تراجع المنتخبات الأوروبية في مونديال جنوب أفريقيا   
الثلاثاء 1431/7/17 هـ - الموافق 29/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:49 (مكة المكرمة)، 5:49 (غرينتش)

- أسباب تدني مستوى الفرق الأوروبية في المونديال
- تحول الثقل الكروي في ظل تواضع الأداء الأوروبي

محمد كريشان
ألبرتو توسكانو
أسامة خليل
محمد كريشان:
سخر الرئيس الفنزولي هوغو تشافيز من المستوى المتواضع الذي ظهرت به منتخبات ما سماه أوروبا القديمة في منافسات كأس العالم بجنوب أفريقيا، وقال تشافيز إن أوروبا القديمة تعاني انكماشا كرويا يوازي الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه في الوقت الراهن، جاء ذلك في أعقاب خروج منتخبي إيطاليا وفرنسا من الدور الأول لبطولة كأس العالم الحالية.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زوايتن، ما هي الأسباب التي تقف وراء متاعب الأوروبيين الكبار في مونديال جنوب أفريقيا؟ وهل يشهد العالم الآن بداية تشكل مراكز جديدة لكرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في العالم؟..السلام عليكم. لا تزال تتردد أصداء الخروج المدوي للمنتخب الإيطالي حامل كأس العالم الماضية ووصيفه المنتخب الفرنسي الذي غادر مونديال جنوب أفريقيا مبكرا هو الآخر ومتذيلا المجموعة أسوة بنظريه الإيطالي، السقوط الكروي الإيطالي الفرنسي كان مثار سخرية الرئيس الفنزولي هوغو تشافيز الذي رأى في الأمر مؤشرا لتحول عالمي في مناح مختلفة.

[تقرير مسجل]

أنس زكي: مسكينة أوروبا اقتصادها يغرق وحتى الرياضة أيضا، هكذا تحدث الرئيس الفنزولي هوغو تشافيز ساخرا من الهزائم التي لحقت بعدد من الدول الأوروبية الكبرى في منافسات كأس العالم المقامة حاليا بجنوب أفريقيا، تشافيز تساءل عما إذا إذا كانت كرة القدم في أوروبا القديمة تعان الانكماش الاقتصادي الذي تعيشه القارة العجوز ويبدو أن الإجابة بنعم هي الأقرب لهذا التساؤل، ففي صيف أوروبي صعب هربت الجماهير إلى كرة القدم علها تجد فيها نشوة الانتصار لكنها صادفت واقعا أكثر إيلاما، جاء النموذج الأكبر لسقوط القوى الأوروبية الكبرى من بطلة العالم إيطاليا ووصيفتها فرنسا حيث ودع الفريقان مونديال جنوب أفريقيا من الدور الأول بل وقبع كل منهما في ذيل مجموعته، إيطاليا فشلت في الفوز على باراغواي ونيوزيلندا واكتفت بالتعادل قبل أن تصطدم جماهيرها بخسارة مهينة أمام سلوفاكيا فتصبح ثالث حامل للقب يخرج من الدور الأول من النهائيات، أما فرنسا وصيفة مونديال 2006 فحصدت نقطة وحيدة من تعادل مع الأورغواي قبل أن تخسر مبارتين أمام المكسيك وجنوب أفريقيا، ولم يكن السقوط في الحالة الفرنسية رياضيا فقط وإنما كان اخلاقيا وانضباطيا وربما في مناح أخرى أيضا، فالأمر بدأ قبل المونديال باستبعاد لاعبين تجمع بينهم أصولهم العربية فضلا عن تورط آخرين في فضيحة جنسية ثم وصل الأمر إلى طرد النجم نيكولا إنيلكا من البعثة بدعوة توجيه سباب لمدربه، ثم أضرب اللاعبون عن المران بشكل يؤكد أن الأزمة أكبر من ذلك وهو ما حذى بالرئيس نيكولا سركوزي للإسراع باستدعاء النجم تيري هونري ليبحث معه الأمر، تراجع كبار أوروبا امتد أيضا إلى انجلترا التي اكتفت بالتعادل مع الولايات المتحدة والجزائر ولم تتدارك أمرها إلا في المبارة الأخيرة بفوز عسير على سلوفينيا وكذلك ألمانيا التي اسعدت جماهيرها بفوز كبير على إستراليا قبل أن تصيبهم بالصدمة بخسارتها أمام صربيا وهو ما جعلها على شفى الخروج من البطولة لولا الفوز بالمبارة الأخيرة ضد غانا، وحتى إسبانيا التي دخلت المونديال وهي في مقدمة المرشحين للتتويج لقيت خسارة مفاجئة في مباراتها الأولى أمام سويسرا التي اظهرت ومعها سلوفاكيا وسلوفينيا وصربيا أن هناك قوى جديدة بدأت في الظهور على صعيد كرة القدم الأوروبية، أما أميركا اللاتينية التي ينتمي إليها تشافيز فقد كانت المتألق الأكبر في العرس الكروي، فهل يستمر ذلك للنهاية وتنجح في إعادة الكأس العالمية إلى الجانب الآخر من الأطلسي.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب تدني مستوى الفرق الأوروبية في المونديال

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس الصحافي الإيطالي ألبرتو توسكانو رئيس نادي الصحافة الأوروبية بالعاصمة الفرنسية، ومن القاهرة كابتن مصر السابق أسامة خليل، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من باريس والسيد توسكانو هل من أسباب مشتركة بين المنتخبات الأوروبية في أزمتها الحالية في كأس العالم؟

ألبرتو توسكانو: أعتقد أن منتخبين أوروبيين أساسيين يعيشان أزمة هما فرنسا وإيطاليا هذان المنتخبان اللذان وصلا إلى النهائي في كأس العالم 2006 في ألمانيا، هذان المنتخبان اللذان أعتقدنا بأنهما الأقوى وبالتأكيد كانا الأقوى منذ أربع سنوات لم يفعلا أي شيء خلال هذه السنوات الأربعة لقد ابقوا على نفس المدربين ونفس اللاعبين ولم يجروا مناقشات بشأن وضعهما ولم يفكرا بطريقة تحسين لعبهما وكذلك اتاحة الفرصة للشباب، هذان الفريقان تم معاقبتهما بشكل كبير في كأس العالم هذا، إذاً كأس العالم الجاري في جنوب أفريقيا شهد المأساة وكذلك الإهانة والإذلال للفريق الفرنسي والإيطالي هذان الفريقان اللذان لعبا بشكل سيء وتصرفا بشكل متغطرس في اتجاه الرأي العام لبلديهما والإعلام إذاً هذان الفريقان دفعا ما اقترفت أياديهما من أخطاء.

محمد كريشان: ولكن سيد توسكانو هل من فرق مثلا بين الفريقين لأنه مثلا بالنسبة للحالة الفرنسية كان هناك حديث عن أزمة شاملة وكاملة في المنتخب، بالنسبة لإيطاليا اعتبر هذا أسوء آداء من خمسين عاما كما كتبت الصحف الإيطالية، بين المنتخبين هل هناك أسباب مشتركة؟

ألبرتو توسكانو: السبب المشترك كما قلت هو أن هذان المنتخبان لم يكونا مستعدان لكأس العالم هذا، في حالة فرنسا هناك أسباب تتعلق بالأزمة وهي أسباب تتجاوز رياضة كرة القدم لأن المنتخب الوطني الفرنسي تم تقديمه منذ فترة عديدة بصفته الرمز للاندماج الاجتماعي الفرنسي لقد كان منتخبا حظي بأوقات الفخر والانتصار في أكبر تقديراته مثلا في 1998 عندما فازت فرنسا بكأس العالم وقتها كنا نقول بأن المنتخب الفرنسي هو رمز لمجتمع قائم على مبدأ الاندماج الناجح أي نجاح الاندماج، إذاً الأزمة الحالية التي يعاني منها المنتخب الفرنسي هي عكس النجاح الذي شهده المنتخب في عام 1998 الأزمة الحالية التي يمر بها المنتخب الفرنسي هي تأكيد ودلالة على أزمة جمعية للنموذج الاجتماعي الفرنسي فالاندماج الفرنسي لم يعد نجاحا وما حدث في الرياضة هو تعبير عن ذلك والفرنسيون يطرحون أسئلة بشأن هذا الأمر، أما في ما يتعلق فإن الفشل الشامل الذي مر به الفريق الوطني الإيطالي يظهر أزمة رياضة كرة القدم في إيطاليا، إذا نظرتم مثلا إلى النوادي الإيطالية مثلا إنتر ميلان الذي فاز بكأس الأبطال في أوروبا كان منتخبا مشكلا من لاعبين في غالبيتهم أجانب، في البطولة الإيطالية أولئك الذين ينجحون هم لاعبون أجانب، إذاً كرة القدم الإيطالية قائمة على الأجانب وهذه هي النتيجة اللاعبون الإيطاليون في الفريق الوطني والمنتخب الوطني الإيطالي أدائهم سيء ونحن نقوم بانتقاء لاعبين متقدمين في السن وفي بعض الأحيان قمنا بانتقاء لاعبين لم يكونوا في صحة جيدة كما هو حالة بيرل وبوفو والنتيجة هي ماثلة أمام أعيننا، إذاً هناك مسؤولية محددة وهذه المسؤولية تقوم على السيد مارتشيلو ليبي وهو المدرب وهو كان لا يتميز بموقف غير كفء ومتغطرس وهو أمر غير مقبول نهائيا ذلك أنه رفض أن يقوم بانتقاء شباب لاعبين وفضل بدلا من ذلك انتقاء واصطفاء لاعبين من الواضح أنهم لم يعودوا في مستوى تحد مثل هذا التحدي العالمي.

محمد كريشان: على ذكر المدرب الإيطالي وهنا أنتقل إلى القاهرة وكابتن مصر السابق أسامة خليل، على ذكر المدرب الإيطالي على الأقل مدرب إيطاليا قال أنا أتحمل المسؤولية وأنا آسف وحزين لأن أنهي مسيرتي الكروية بهذا الشكل لكن مثلا مدرب فرنسا ظل متعجرفا ولم يعترف بأي خطأ، هل تعتقد بأن هناك شيء مشترك يجعل ليس فقط منتخب فرنسا ومنتخب إيطاليا وإنما هناك أزمة كروية أوروبية شاملة هل يمكن الحديث عن ذلك؟

أسامة خليل: من الواضح أن هناك فعلا أزمة كروية تواجه فرنسا وإيطاليا من حيث مسألة إعداد لاعبيهم ومدى استعداد هذه الفرق لتحمل مسؤوليات الفوز والوصيف بكأس العالم 2006. على المستوى الفني بالنسبة للفريقين واضح أن الفريق الإيطالي كان يلعب مبارياته بمبدأ قديم جدا وبأسلوب قديم جدا مقارنة بما تنهجه الأرجنتين والبرازيل وهولندا من الكرة الحديثة بحيث يؤدي اللاعبون واجباتهم تبعا لما يراه المدرب من تفكير إستراتيجي جديد من الناحية الفنية وهو أسلوب الاستحواز على الكرة واللعب بتناقل الكرة بتمريرات كثيرة تؤدي إلى وضع المنافس في منطقة دفاعته وبالتالي خلخلة هذه الدفاعات كوحدة متكاملة ونجح الأرجنتينيون ونجح البرازيليون والهولنديون في هذا المبدأ وهي كرة حديثة نشاهدها الآن، ولكن ما شاهدناه من الفريق الإيطالي كان للأسف الشديد مخزي للغاية حيث أن الفريق الإيطالي كان معظم لاعبيه كبار في السن، هناك تسعة لاعبون من لاعبي إيطاليا قد لعبوا في 2006 ولذلك كان هناك نوع من الـ loyalty ونوع من الولاء بين ليبي وبين بعض هذه العناصر أضر بالفريق من الناحية الفنية. على صعيد آخر بالنسبة للفريق الفرنسي هناك ومما لاشك فيه  سوء تنظيم داخلي بين المدرب وبين اللاعبين حيث ذهب الفريق الفرنسي إلى جنوب أفريقيا والمشاكل تعصفه داخليا، هناك مشاكل بين تيري هونري وجورج كاييف هناك مشاكل بين أنيلكا وتيري هونري، أسف تيري هونري وأنيلكا وريبيري وجورج كاييف وهؤلاء عناصر مهمة جدا بالنسبة للفريق من الناحية الفنية. أما على الصعيد الآخر وهي كمشكلة اجتماعية في تصوري أن الرئيس الإيطالي في تصريحاته بالأمس حينما أعلن وقال إن على إيطاليا أن تفكر في تجنيس بعض اللاعبين ليكونوا إمدادا قويا للمنتخب الإيطالي في المرحلة القوية، هو محق في هذا لأنه لو فكرنا في الاتجاه الآخر من ناحية تجربة أوروبية ناجحة الآن حينما أعلنت ميركل المستشارة الألمانية وقالت كلمة  migrationأو مسألة الاندماج بالنسبة للفئات أو الأقليات المهاجرة إلى ألمانيا ونجح لاعبيهم خاصة اللاعب التونسي الأصل العربي الأصل خضيرة واللاعب التركي الأصل أزول واللاعبان دول لهم تأثير قوي جدا على الفريق الألماني في مرحلته الحالية فطن إليها السياسيون والاجتماعيون في ألمانيا وأعلونها صراحة أن الفريق الألماني نجح لأن هناك سياسية الـ migration أو الاندماج والتجنيس نجحت بالكامل مع الفريق الألماني وكانت نتيجتها اللي إحنا شايفينه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن دكتور خليل يعني لو سمحت لي مثلا في الحالة الفرنسية ما كان محل افتخار في فرنسا عام 1998 عندما فازت فرنسا بكأس العالم أصبح الآن محل انتقاد يعني بعض الصحف الفرنسية أصبحت تقول أكثر من نصف المنتخب ليس من أصول فرنسية، البعض انتقد حتى أنه عند أداء النشيد الوطني البعض يقوم بمضغ العلكة عوض أن يغني مع الفريق كله النشيد الوطني، حتى إلى درجة أن 13 نائبا في البرلمان الفرنسي طالبوا مراجعة شروط التحاق البعض بالمنتخب، هل القصة لها جذور اجتماعية سياسية أعمق من مجرد خطط تكتيكية؟

أسامة خليل: ما فيش شك أنا اتفق تماما معك الحقيقة لأن 1998 بظهور جيل زين الدين زيدان الجزائري الأصل ومدى تأثيره على المجتمع الفرنسي حينما فازت فرنسا ومشاكلها الاجتماعية تلاشت أثناء مباريات كأس العالم بفضل فوز فرنسا بهذه البطولة وبفضل نجمهم الكبير زين الدين زيدان العربي الأصل، كان من الواضح أن هناك اتجاه لفرنسة الكرة الفرنسية بمعنى أن يبدأ الفرنسيون وللأسف الشديد منهم دومينيك بهذه السياسية بأن يعطي اهتماما أكبر للاعب الفرنسي الجذور أو الفرنسي الأصل، ولكن في كرة القدم لا يمكن أن يعيش مثل هذا الاتجاه لسبب بسيط جدا أن الأقليات هي التي دائما تريد أن تبحث عن فرص ولو قليلة للنجاح، وكرة القدم هي مثال اجتماعي بحت للمعاناة التي يعيشها الناشئ الصغير أو الرجل الذي يريد أن يبحث عن مستقبل بطريقة أو بأخرى ويجد أن لعبة كرة القدم هي العطاء، فبالتالي نحجت فرنسا في 1998 في إيجاد توليفة رائعة من أصول مختلفة سواء كانت أفريقية أو عربية ولكنها تلعب باسم فرنسا ولذلك ما حدث اليوم من دومينيك أو في المباريات التي شاهدناها بالنسبة للفريق الفرنسي شق كبير منها يرجع ويعود إلى غطرسة دومينيك لهذه النظرة وتعامله معها بكبرياء شديد أضر كثيرا بسمعته وسمعة الفريق الفرنسي وأضرت كثيرا بفرنسا لذلك وجدنا أن رئيس فرنسا يطلب مقابلة رئيس الفريق الفرنسي وهو أيضا من أصول أفريقيا وأسمر اللون حتى يتحدث إليه بصراحة عما يتم داخل أروقة الفريق الفرنسي، في مسألة التجنيس ومسألة الأصول..

محمد كريشان (مقاطعا): هو على كل يعني أداء فرنسا وأداء إيطاليا وقد انسحبا الآن إلى جانب بعض المفاجآت التي حدثت من ألمانيا أو من هولندا يجعلنا نتسآل وهذا ما سنطرحه بعد الفاصل، نتساءل هل ما جرى في جنوب أفريقيا يشكل بداية تحول لمركز كرة القدم العالمية؟ هذا ما سنطرق إليه بعد الفاصل نرجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تحول الثقل الكروي في ظل تواضع الأداء الأوروبي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب ودلالات الأداء المتواضع لمنتخبات أوروبا الكبار في مونديال جنوب أفريقيا لا سيما بعد خروج بطل كأس العالم السابق ووصيفه من الدور الأول للمونديال طبعا إيطاليا وفرنسا. سيد توسكانو في باريس هل من المبكر أن نتحدث عن بداية تشكل ما يمكن أن نصفه بنظام كروي عالمي جديد؟

ألبرتو توسكانو: نعم أعتقد أن هناك نظاما كرويا جديدا عالميا، وقد تغير وبدأ بالتغير وأعتقد -حسب وجهة نظري- هذا أمر عادل وجيد وهذا من الأشياء الجميلة التي ظهرت في كأس العالم هذا الجانب السيء من كأس العالم الراهن هو أن مستوى الرياضة في كرة القدم لم يكن جيدا بشكل عام، لكن الأمر الجيد هو أن نشاهد منتخبات تأتي من آسيا، آسيا بشكل عام تمثل غالبية البشرية وحتى اللحظة الراهنة فإنه في مجال كرة القدم لم تحظ آسيا بحضور كبير عندما أرى أن منتخبا مثل المنتخب الياباني أمس قدم درسا في كرة القدم للدنمارك وهو منتخب في التسعينيات قد فاز بكأس أوروبية لكرة القدم، إذاً أنا سعيد برؤية هذا الأمر من الواضح أن أميركا اللاتنية لها حضور قوي في كرة القدم بفضل البرازيل والأرجنتين، لكن اليوم نرى التشيلي تعلب كرة قدم جيدة ونرى حتى الهندوراس والباراغواي التي قدمت درسا لإيطاليا، الباراغواي لعبت بشكل أفضل من إيطاليا إذاً نحن نرى عولمة لكرة القدم وهذا أمر جيد، إنه أمر جيد أيضا لأنه كما قال زميلي المصري بشكل جيد والذي اتفق معه بشكل تام فإن كرة القدم هي أيضا تمثل المجتمع كرة القدم هي رياضة بسيطة يمكن أن نلعبها ببساطة، هكذا أطفال العالم بأسره لهم شغف كبير بلعب كرة القدم، إذاً كرة القدم والتي هي انعكاس ومرآة للمجتمع يجب أن تكون هي الآخرى في جذور العالم إذاً جيد أن هناك منتخبات لدول كانت حتى الأمس لم تكن قوة كبيرة في مجال كرة القدم تتمكن الآن من أن تعبر عن نفسها بمستويات عالية وأن تقوم بإقصاء دول تعتبر مهمة جدا مثل فرنسا وإيطاليا، فرنسا وإيطاليا يدفعان ثمن تفاخرهما وغطرستهما وعدم مقدرتهما على أن يتجددا، وبعكس ذلك هناك دول جديدة تحصل على نتائج جيدة وهذا أمر جيد.

محمد كريشان: هذه القوى الجديدة أو القوى الصاعدة كابتن أسامة خليل أية إضافة يمكن أن تشكلها في المشهد الكروي العالمي؟

أسامة خليل: أتصور أن الإضافة ستحتاج إلى أن تطور الفرق من إمكانياتها وقدراتها مهما وصلت من الفوز ببطولة أو بأخرى، فما نشاهده حاليا من إخفاق البطل وهو إيطاليا ووصيفه وهو فرنسا والسبب كما شرحناه أعتقد أن الأميركيتين استفادت من هذا الاخفاق، فإذا تحدثنا عن أميركا الشمالية وعلى مدى قدرة الفريق الأميركي من حيث التنظيم والإعداد وقراءة الملعب ووجود هدف عام للجميع سواء كان من الجهة الإدارية إلى المنتخب فنيا داخل الملعب يعطينا الإحساس بأن هذا الفريق سيستمر إلى المراحل النهائية ليست في هذه الدورة أو في هذه البطولة ولكن في البطولات القادمة سواء كان 2014 أو 2018 وهو تفكير منهجي سليم يعتمد على التنظيم والتخطيط، وإذا اتجهنا إلى الجانب الآخر وهو أميركا اللاتنيية فنجد الأرجنتين والبرازيل والأورغواي والباراغواي وتشيلي خمس دول من منطقة فيها الكثير من الطحونات الاجتماعية والمشاكل الاجتماعية في تلك البلدان ولكن كرة القدم وحدت هذه البلدان بشكل مباشر ويكفي أن تقرأ في إحدى الجرائد الفرنسية اليوم حينما تقول "فيفا مارادونا" وهنا مارادونا أصبح بطلا قوميا لأنه وحد الأرجنتين، مردود هذا المفهوم على الكرة العالمية سيكون كبيرا حيث إن التنظيم والإعداد ولم الفريق كوحدة واحدة هو الهدف العام من هذه الرياضة، ما نشهده الآن في جنوب أفريقيا ليست مهارة لاعب أو تسجيل هدف أو تصفيق جماهيري ولكنه عمل جماعي منظم داخل الفريق الواحد للوصول إلى الهدف وهو ما تتألق فيه الأرجنتين حاليا والبرازيل وهولندا آخذ هولندا كمثال عن أوروبا ولماذا؟ لأن هذه الفرق تلعب بجماعية كبيرة جدا مردودها هو الاحتفاظ بالكرة من الناحية الفنية والضغط على المنافس في عمق دفاعاته حتى يظهر أو تظر الموهبة لإنهاء الهجمة، هذه المنظومة الرائعة هو عمل جماعي.

محمد كريشان: هناك ضغط على المنافس الكروي وهناك على ضغط على المذيع لإنهاء هذه الحلقة، شكرا جزيلا لك كابتن أسامة خليل كابتن مصر السابق، شكرا أيضا لضيفنا من باريس الصحفي الإيطالي ألبرتو توسكانو رئيس نادي الصحافة الأوروبية بالعاصمة الفرنسية، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة