أبعاد إصدار مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين عراقيين   
الأربعاء 1430/9/19 هـ - الموافق 9/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 3:22 (مكة المكرمة)، 0:22 (غرينتش)

- خلفية مذكرتي الاعتقال وحقيقة التهم الموجهة
- البعد السياسي والإجراءات القانونية المقبلة

 خديجة بن قنة
 طارق حرب
 محمد الشيخلي
 سلمان الجميلي
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند صدور مذكرتي اعتقال بحق سفير العراق في الأردن ورئيس ديوان الرقابة المالية لاتهامهما بجرائم ضد الإنسانية. وفي حلقتنا محوران، ما هي خلفية مذكرتي القبض على المسؤولين المذكورين وما هي حقيقة الاتهامات الموجهة إليهما؟ وما هو السياق السياسي الذي تجري فيه مثل هذه الملاحقات القضائية؟... في خطوة مفاجئة أصدر قاض في المحكمة الجنائية العليا العراقية مذكرتي اعتقال بحق كل من السفير العراقي في الأردن ورئيس ديوان الرقابة المالية لاتهامهما بجرائم ضد الإنسانية خلال فترة حكم النظام السابق، وأعرب السفير العراقي في الأردن سعد الحياني عن تفاجئه بالقرار قائلا إنه سمع به من خلال وسائل الإعلام وأوضح أنه لا يزال يمارس عمله وأن وزارة الخارجية أبلغته بضرورة التريث لحين إجراء اتصالات رسمية مع رئيس الوزراء نوري المالكي والجهات المعنية بالقرار القضائي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سعد الحياني سفير للعراق في الأردن لا يزال على رأس عمله إلى اليوم، عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية لا يزال على رأس عمله هو الآخر، مسؤولان بارزان في دولة العراق الجديد حولتهما مذكرتا اعتقال صدرت عن القضاء العراقي إلى مطلوبين في قضية على درجة عالية من الخطورة والتهمة الضلوع في جرائم ضد الإنسانية على معنى المادة الـ 12من قانون المحكمة الجنائية العليا رقم عشرة لسنة 2005. لم تفصح الجهات القضائية عن شيء يذكر فيما يتعلق بالمستندات التي على أساسها أصدرت المذكرتين إلا أنها قالت إنها باتت تمتلك أدلة على اشتراكهما في ما سمته جرائم ضد الإنسانية اقترفت زمن النظام البعثي وشرعت بالتالي في مسلسل من الإجراءات ستفضي إلى محاكمة المشتبه بهما من أجل ذلك. نفى المشتبه بهما التهم التي وجهت لهما فقد استغربها السفير العراقي في الأردن سعد الحياني وأضاف أنه انقطع عن الوظيفة في الدولة العراقية منذ سنة 1980 ما يعني أن القضية بالنسبة إليه مجرد حبكة كيدية، عبد الباسط تركي نفى هو الآخر التهمة وقال بكل بساطة لم أرتكب أي جرم ولم يوجه إليّ أي اتهام رسمي إلى اليوم. لأكثر من سبب لف هذه القضية كثير من الغرابة والغموض في آن واحد ذلك أن حجم التهمة وتوجيهها فجأة بهذه الطريقة جعل كثيرين يتساءلون عما تستند إليه وعن سر التوقيت الذي أعلنت فيه وما إذا كانت المسألة قضائية صرفة، سيل من الأسئلة ينتظر إجابات لم تكن يوما بعيدة عن ساحة عراقية ساخنة اشتد وطيس الاستقطاب فيها بين أحزاب وتيارات تخوض فيما يراه البعض وبنسق متصاعد حرب مواقع ونفوذ بدأ الحابل يختلط فيها بالنابل ولم يعد من السهل وسط غمارها التفريق بين نيران عدوة وأخرى قد تكون للمفارقة صديقة.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفية مذكرتي الاعتقال وحقيقة التهم الموجهة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد المحامي والخبير القانوني طارق حرب، ومن عمان سلمان الجميلي عضو البرلمان والناطق باسم جبهة التوافق العراقية، ومعنا من لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة الانتقالية، أهلا بكم جميعا. وأبدأ من بغداد مع الأستاذ طارق حرب يعني هاتان المذكرتان مذكرتا القبض على هذين المسؤولين المذكورين استندتا إلى ماذا برأيك؟

طارق حرب: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا إن مذكرة القبض لم تصدر وفق المادة 12 من قانون المحكمة الجنائية ولم يكن الاتهام يتعلق بجرائم ضد الإنسانية، التهمة الموجهة للأستاذ سعد الحياني هي وفق المادة 273/1من قانون العقوبات وهي ما يسمى لدينا بالنظام القانوني العراقي جريمة إخفاء أو إيواء متهم صدر القبض عليه وهذه جريمة عقوبتها لا تتجاوز سبع سنوات في حال ثبوتها كما أنها ليست من اختصاص المحكمة الجنائية العليا وإنما من اختصاص القضاء العادي العراقي، وبالنسبة للأستاذ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب حتى نفهم هذه القضية، من المتهم الذي تم إخفاؤه ومتى تم ذلك؟

طارق حرب: آه بالضبط، المتهم لما كان الأستاذ سعد في بغداد وكانت هناك مذكرة توقيف وقبض صدرت بحق أحد الدبلوماسيين العاملين في بيروت عام 1994 في حادثة اغتيال الشيخ السهيل والد النائبة صفية السهيل ثبت أوليات معينة تقرر علاقة هذا الدبلوماسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن السفير يقول -عفوا أستاذ طارق- السفير الحياني يقول إنه منذ عام 1980 انقطع عن الوظيفة في الخارجية فكيف توجه له هذه التهمة التي تقول إنها تعود إلى التسعينيات في الدولة؟

طارق حرب: سيدتي الكريمة ما هو موجه للسفير الأستاذ سعد ليس عن قضية الشيخ السهيل وقتله وإنما عن قضية حصلت في بغداد بعد 9/4/2003 تتمثل بأن هذا الدبلوماسي كان موظفا حكوميا في وزارة الخارجية العراقية وباعتبار أن المحكمة الجنائية قد طلبت إلقاء القبض عليه وأن الأستاذ سعد كفل أو التزم بتقديم هذا الدبلوماسي إلى المحكمة. فقضية الأستاذ سعد قضية بسيطة والأبسط منها التهمة الموجهة للأستاذ عبد الباسط، الأستاذ، عبد الباسط تركي الحديثي التهمة الموجهة إليه وفق المادة 14/2 من قانون المحكمة الجنائية العليا، جريمة انتهاك القوانين العراقية المتمثلة بتبديد الثروة الوطنية، هذه الحكومة القانون صدر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم التهمتان واضحتان، تبديد الثروة الوطنية والتستر بالنسبة للسفير، التستر أو إخفاء..

طارق حرب (مقاطعا): تهمة، تهمة وليست جريمة، هناك فرق بين التهمة والجريمة.

خديجة بن قنة: نعم لنأخذ رأي الأستاذ محمد الشيخلي بهذه التهم، ما رأيك بها؟

محمد الشيخلي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك خديجة والتحيات موصولة إلى الإخوة الأفاضل الضيوف. حقيقة أنا أستغرب مما طرحه الآن الأستاذ طارق حرب لأن ما أعلن على لسان الأستاذ علي الربيعي وهو كبير قضاة محكمة التحقيق في المحكمة الجنائية العليا قال بأن ما صدر في حق السفير سعد الحياني هو وفق المادة 12 والمتعلقة بالإبادة الجماعية وغير ذلك، هذا ما أعلن رسميا، غير ذلك لا ندري حقيقة. علينا أن نوضح بأن قانون هذه المحكمة تمتد ولايته وسلطانه من الفترة 1968 وحتى الفترة 2003 في 9/4/2003 أي أن سلطان هذه المحكمة يمتد على الجرائم المرتكبة خلال هذه المدة، ولكن مثلما تفضل الآن الأستاذ طارق حرب إذا كانت المحكمة قد وجهت تهمة للأستاذ سعد الحياني لجريمة ارتكبت بعد 9/4/2003 فبالتالي فإن هذه المحكمة لا تعتبر من اختصاصها النظر في هذه القضية وبالتالي فإنها قد تجاوزت على صلاحيات هذه المحكمة بموجب القانون الذي أنشئت به هذه المحكمة والقانون رقم عشرة لعام 2003 هذا من ناحية، من ناحية ثانية بما يتعلق بالجرم المنسوب إلى الأستاذ سعد الحياني هو فعلا وفقا لما تم تسريبه للإعلام حقيقة ومن معلومات متداولة أنه متهم بالجريمة المختصة في طالب السهيل عام 1964 ولكن ما يلفت الانتباه بأن هذا الرجل سعد الحياني قد أحيل على التقاعد في عام 1980 ولم يعد هو جزءا من الحكومة العراقية ومن المنظومة الإدارية العراقية وبالتالي فإن الجريمة التي ارتكبت في عام 1994 هو كان بعيدا عنها ولم يشغل أي منصب في ذلك الحين. أما ما يتعلق بالأستاذ عبد الباسط تركي حقيقة فهنالك لدينا تحفظات كثيرة على مجريات المحكمة الجنائية العليا في العراق كون أنه قد اشترك بلجنة تحقيقية باعتباره رئيسا لديوان الرقابة المالية في العراق وبالتعاون مع زميله في اللجنة اللواء طارق البلداوي وقاموا بالتحقيق بالفساد المالي المرتكب في الجهاز الإداري للمحكمة وبالتالي فإننا نرى بأن هذه التهمة المنسوبة إلى هذا الرجل علما أن هذا الرجل عبد الباسط تركي هو أول وزير لحقوق الإنسان في العراق وهو أول وزير حقيقة قدم سابقة بتقديمه استقالة على الملأ واعتزال عن الوظيفة في عام.. يعني عندما كان وزيرا لحقوق الإنسان احتجاجا على ما جرى في سجن الجادرية وسجن أبو غريب وهو سجل حقيقة يعني سابقة تحسب له في هذا المجال.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ الشيخلي فقط نريد أن نفهم هذه التهم هل ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية كما سميت؟

محمد الشيخلي: إذا كانت الأدلة قد توفرت على الأستاذ سعد الحياني أو الأستاذ عبد الباسط تركي فحقيقة قد يكون المشمولون بمادة الإبادة الجماعية علما أن مادة الإبادة الجماعية وقانون هذه المحكمة هو قانون مطاط يعني حقيقة يقبل أي تهمة توجه لشخص الآن موجود في أي دولة من دول العالم لأن كل من ساهم واشترك وساند وحرض على ارتكاب هذه الجرائم يعتبر مشمولا، فالسلطة التقديرية للمحكمة عند النظر في الدعوى هي التي تنظر هل أن هذا فاعل رئيسي أم شريك أم مساهم أو محرض وبالتالي فإن العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي نفس عقوبة الفاعل الأصلي وبالتالي فإن الأستاذ سعد الحياني أو حتى الأستاذ عبد الباسط تركي على خلاف الجرم المنسوب لكليهما قد يأخذون حكما في حالة ثبوت الأدلة عليهم وثبوت قانون هذه المحكمة عليهم أي أن سلطان قانون هذه المحكمة ينتسب إليهم للفترة ما قبل 9/4/2003.

خديجة بن قنة: نوع الحكم في حال ثبوت التهم؟

محمد الشيخلي: نوع الحكم في حال.. كما صدر على بقية أعضاء النظام العراقي السابق والذي شاهده الجميع من يعني سجن مؤقت إلى سجن مؤبد إلى عقوبة الإعدام.

خديجة بن قنة: نعم الأستاذ سلمان الجميلي في عمان نريد أن نأخذ رأيك أنت أيضا في هذه التهم، ما حقيقة هذه التهم الموجهة إلى السفير العراقي في عمان -الحياني- وإلى رئيس ديوان الرقابة المالية أي عبد الباسط تركي؟

سلمان الجميلي: طبعا للأسف يعني أنا سأنظر للموضوع من زاوية أخرى ليس الزاوية القانونية وإنما الزاوية السياسية يعني للأسف كل يوم تثبت الحكومة العراقية ومؤسساتها بأننا نعيش في دولة اللاقانون وإن هنالك توظيفا انتقائيا للقانون ولمؤسسات الدولة التي أسست بعد الاحتلال للتصفيات السياسية والطائفية وكذلك لغرض إبعاد كل الكفاءات لصالح الكفاءات الهزيلة وأيضا إبعاد.. محاولة إقصاء الكفاءات التي كانت تعيش في داخل العراق لصالح الكفاءات الوافدة والتي انقطعت عن العراق لعشرات السنوات. الذي حصل ليس هذا هو الأول وإنما هنالك قبل هذا كان أحد أعضاء أو أحد قضاة المحكمة الجنائية أيضا تم توقيفه قبل أسبوعين، عملية توجيه التهم يبدو جاهزة ويبدو أن المحكمة الجنائية ستبقى سيفا مسلطا على رقاب كل كفاءة وكل عراقي وطني شريف في المرحلة القادمة وإلى ما لا نهاية. الآن التصفيات مثلما حصل في التصفيات السياسية في البرلمان من خلال إعداد ملفات للنواب الذين يحاولون مضايقة الحكومة أو تفعيل الدور الرقابي والتي جميعها كانت مبنية على أساس طائفي، الآن هذه التصفيات في المحكمة الجنائية أيضا بنفس المنهج وأعتقد بأن الدولة العراقي أو الحكومة العراقية للأسف تسقط هيبتها بيدها عندما سمحت بتوظيف سيء للقانون والمؤسسات التي بنتها وبتوظيف انتقائي بعيدا عن الموضوعية. الشخصان اللذان صدر بحقهما قرار إلقاء القبض هم من خيرة الكفاءات العراقية، الأستاذ عبد الباسط تركي يكاد يكون الشخص الأول في العراق المطلع على أكبر عمليات الفساد والسرقات، الفساد الإداري والفساد المالي والسرقات التي تتم في وزارات الدولة ولا أستبعد أن عملية كشفه أو حصوله على معلومات تتعلق بأداء أو بفساد داخل المحكمة الجنائية له علاقة بهذا الأمر، وأيضا الأستاذ سعد الحياني هو دبلوماسي مرموق ويكاد يكون من أفضل الدبلوماسيين العراقيين وأنشطهم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم وهذا سيقودنا إلى الحديث عن السياق السياسي الذي تجري فيه هذه الملاحقات القضائية، طبعا سنتابع النقاش حول الموضوع بشقيه القانوني والسياسي بعد هذه الوقفة القصيرة، لا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

البعد السياسي والإجراءات القانونية المقبلة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها خلفية مذكرتي القبض اللتين أصدرتهما محكمة عراقية بحق السفير العراقي في الأردن ورئيس ديوان الرقابة المالية. أعود إليك أستاذ طارق حرب في بغداد يعني إذا كان سجل الرجلين ثقيلا بهذه التهم بهذا الشكل بهذه الجرائم المسماة جرائم ضد الإنسانية كيف تسند إليهم بالأصل إذاً مهام بهذه الأهمية أيضا، سفير في دولة مهمة في الأردن ووزير لحقوق الإنسان وهو رئيس ديوان الرقابة عبد الباسط تركي؟

طارق حرب: سيدتي الكريمة لا توجد جريمة ضد الإنسانية، لا توجد جريمة إبادة موجهة، ما صرح به قاضي التحقيق علي الربيعي أمس صححه قبل ساعتين في وسائل الإعلام وقال إن التهم الموجهة هي وفق المادة 14/2، ثانيا تبديد الثروة والمادة 273/1 إخفاء أو إيواء أو مساعدة متهم على الهروب، هذا من جهة، ومن وجه آخر  أن الأستاذ سعد والأستاذ عبد الباسط تركي من أرقى الكفاءات العراقية الموجودة المشهود لهم بالنزاهة بالبراعة بالإبداع، يعني العمل الدبلوماسي الذي قام به الأستاذ سعد بعد السقوط مسألة لا يمكن إنكارها، ما يقوم به حاليا الأستاذ عبد الباسط تركي ودائرته بأجمعها في متابعة مثل هذه الأمور، هذا من وجه، وجه لا علاقة للحكومة بالقضاء، يعني الأمر صدر من المحكمة الجنائية العليا ولو كان الأمر إليّ أنا كقاض التهمة الموجهة للأستاذ عبد الباسط تركي عقوبتها قد تصل إلى الغرامة، يعني ليس من جريمة يعاقب عليها القانون بالإعدام أو السجن المؤبد أو سجن مدى الحياة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها بالغرامة؟

طارق حرب: نهائيا ماكو جرائم ضد الإنسانية سيدتي كان الأولى أجيب نسخة من مذكرة القبض، ما تفضل به الأستاذ محمد معلوماته قديمة ما ورد أمس قبل ساعتين في وسائل الإعلام العراقية جميعا صححها الأستاذ علي الربيعي قاضي التحقيق وقال إن التهم الموجهة للأستاذ سعد والأستاذ عبد الباسط تركي ليست جرائم إنسانية ولا جرائم إبادة وإنما أحدهما جريمة تبديد الثروة الوطنية تهمة تبديد الثروة الوطنية وهذه عقوبتها من الغرامة فأعلى والتهمة الثانية الموجهة للأستاذ سعد هي إيواء وهنالك فرق بين الاتهام والإدانة والحكم، الاتهام شيء وصدور قرار حكم شيء آخر. والحكومة لا علاقة بدليل أن الأستاذ عبد الباسط والأستاذ سعد محل عناية ورعاية كبيرة من الحكومة، نحن في بغداد ونعلم مدى نزاهة وكفاءة موظفي الحكومة العراقية ونعلم علاقة الحكومة العراقية ممثلة بمجلس الوزراء بهذين الموظفين الكبيرين، ثم إنهما من أصحاب الدرجات الخاصة لا يمكن تنفيذ أي أمر عليهما إلا عن طريق دولة رئيس الوزراء، هذا من وجه، ومن وجه آخر كان من اللازم تقديم استدعاء أو تبليغ قبل إصدار قرار بإلقاء القبض، سيما وإن القانون العراقي يجوز لجوء..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد طارق حرب لماذا إذاً لم يتم ذلك؟ لماذا لم يتم استدعاؤهما؟ يعني الآن وجهت إليهما التهم قبل عملية التحقيق، لماذا تم إبلاغهما بهذه الطريقة حتى أن الشخصين هذين الرجلين تفاجآ بهذا القرار؟ لم يبلغا بشكل رسمي.

طارق حرب: بالضبط، بإمكان السيدين الكريمين الطعن في قرار قاضي التحقيق أمام المحكمة الجنائية وأنا أعتقد وعلى يقين أن النتيجة ستكون إيجابا، يعني اتباع الطرق القانونية، وإلى الآن لم ينفذ مثل هذه الأوامر يعني أوامر القبض صدرت دون تنفيذ، أصحاب الدرجات الخاصة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لنأخذ أستاذ محمد الشيخلي هل تقرأ في هذا الكلام تراجعا أم تصحيحا؟ هل هذا الكلام مقنع بالنسبة لك؟

محمد الشيخلي: طبعا خديجة حقيقة غير مقنع يعني هذا الكلام وهذا التخبط في التصريحات من الجانب العراقي ومن القضاء العراقي والحكومة العراقية حقيقة كل هذا يضع المتابع والمتلقي لمجريات الأمور في حيرة من أمره، ولكنني أقول حقيقة يعني إذا كانت هذه المحكمة على النزاهة التي يتفضل بها الأستاذ طارق حرب والوضع في العراق يعني بعيد عن الفساد المالي والإداري فكيف يفسر لنا أن هنالك وزيرا قد اتهم بسرقة 160 صهريجا نفطيا وبالتالي فإن قاضي التحقيق المنسوب لهذه المحكمة، المحكمة الجنائية العليا قد انتقل هو إلى دار المتهم الوزير لغرض تدوين إفادته، بينما نأتي الآن ونجد بأن تهمة بسيطة يعني حسب ما تفضل به الأستاذ طارق حرب التهم المنسوبة الآن للمتهمين سعد الحياني وعبد الباسط تركي تهم تعتبر يعني قريبة إلى الجنح يعني في القانون العراقي، حقيقة لم أدقق في المادة التي أشار إليها ولكن عندما يصدر قاضي التحقيق مذكرة أمر القبض وهي المرحلة الأخيرة من مراحل الاستقدام والاستعداء يعني هنالك مراحل كثيرة تستطيع المحكمة أن تجلب بها المتهم أو الموجه إليه الاتهام إلى المحكمة لغرض القدوم إلى المحكمة وتدوين إفادته ولكننا تفاجأنا بصدور أمر إلقاء قبض مباشرة من قبل هذه المحكمة. سيدتي الفاضلة والإخوة الإعزاء أنا أرى بأن هذه المحكمة منذ تشكيلها ولحد هذه اللحظة للأسف توظف توظيفا سياسيا للإقصاء والانتقام والتهميش وهذا يدل من كل قرارات هذه المحكمة رغم أن بعض قضاة هذه المحكمة حاولوا أن يتجردوا بقراراتهم من الناحية السياسية ولكن قانون هذه المحكمة هو قانون سياسي لغرض التصفية السياسية والاقصاء السياسي والتهميش والانتقام من الآخر.

خديجة بن قنة: نعم، لكن أستاذ الشيخلي يعني الآن إجرائيا ما هي عملية.. العملية إجرائيا كيف ستتم الآن؟ هل الادعاء العام في العراق سيخاطب الادعاء العام في الأردن لتسليم الرجل، هو سيدخل بنفسه وعند أول دخول إلى بغداد سيتم إلقاء القبض عليه؟ كيف سيكون السيناريو برأيك؟

محمد الشيخلي: أولا سيدتي خديجة ما يتعلق باسترداد المجرمين أو المتهمين من خارج العراق نحن نخضع في هذه الحالة إلى اتفاقية الرياض المعقودة عام 1983 وهذه الاتفاقية يعني بإدارة الجامعة العربية نظمت عملية استرداد وتبادل المتهمين بين الدول العربية، فعلى المحكمة الجنائية العليا أن تفاتح طبعا وزارة العدل ابتداء ومن خلالها إلى وزارة الخارجية العراقية ومن خلال وزارة الخارجية العراقية مفاتحة الجانب الأردني، والجانب الأردني استنادا لاتفاقية الرياض لعام 1983 يستطيع بأن لا يعيد المتهم إلى العراق ويستطيع أيضا لديه الصلاحية الكاملة بالنظر في التهم المنسوبة لهذا المتهم المتواجد على أراضيه، إذاً يحكمنا في هذه المجال اتفاقية الرياض لعام 1983 هذا في حالة رفض عودة السفير العراقي سعد الحياني طوعا إلى العراق لغرض تدوين إفادته، ومن جانب آخر يستطيع الأستاذ سعد الحياني والأستاذ عبد الباسط تركي فعلا الطعن في هذا القرار وهذا الأمر الصادر من قاضي التحقيق بإلقاء القبض وأمام محكمة التمييز الخاضعة لهذه المحكمة وبالتالي تغيير هذا إلقاء القبض إلى استدعاء أو استقدام لغرض تدوين الإفادة وبعد ذلك تستمر الدعوة بأدلتها.

خديجة بن قنة: شكرا. أستاذ سلمان الجميلي في دقيقة واحدة لأنه انتهى وقت البرنامج، هل يمكن أن نفهم هذه الملاحقات القضائية على خلفية الصراع السياسي، الاحتقان السياسي، الاستقطابات والصراعات الحزبية الحاصلة قبيل الانتخابات في العراق؟

سلمان الجميلي: بالتأكيد، بالتأكيد، أنا أعتقد أن القضاء في العراق للأسف يعني منذ عام 2003 وحتى الآن قضاء مسيس ودائما يوظف بالتوظيف السياسي السيء وفي هذه القضية يعني تشير إلى كم وصل يعني للأسف القضاء من البؤس بحيث أصبح أداة بيد بعض القوى السياسية أو لتحقيق بعض الأجندات السياسية، يعني لو كان المحكمة الجنائية المركزية.. وللأسف أنا كنت أتمنى يعني أن يكون هنالك عرض لبعض قضاة المحكمة الجنائية، الكثير منهم يعني أعمارهم صغيرة وخبراتهم قليلة جدا وبتقديري أن محكمة بهذا المستوى ينبغي أن يكون قضاتها بمستوى عالي أو على الأقل بأعمار متقدمة، أيضا لاحظنا أن الحكومة تدخلت عدت مرات بإقالة بعض القضاة عندما لم يسيروا بنفس اتجاه الحكم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا لك، انتهى وقت البرنامج، اعذرني على المقاطعة أستاذ سلمان الجميلي أشكرك جزيل الشكر كنت معنا من عمان عضو البرلمان والناطق باسم جبهة التوافق العراقية، أشكر أيضا من لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة الانتقالية، وأشكر أيضا من بغداد الخبير القانوني طارق حرب. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة