أبعاد وتداعيات حملة أوقفوا أسلمة أميركا   
الأحد 1431/8/28 هـ - الموافق 8/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)

- خلفيات الحملة والأبعاد العنصرية والتحريضية فيها
- مستقبل التعايش وسبل جسر الهوة ودور القانون

 
خديجة بن قنة
نهاد عوض
مارك سيلجندر

خديجة بن قنة: انطلقت في الولايات المتحدة حملة دعائية للتحريض ضد الإسلام والمسلمين الحملة التي تستهدف جميع الولايات والمدن الأميركية تشتمل على إعلانات ضخمة ألصقت على عشرات الحافلات العامة وسيارات الأجرة في عدد من المدن الرئيسية بينها نيويورك وتدعو المسلمين إلى الارتداد عن دينهم. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الخلفيات التي تؤسس لهذه الحملة وما الأبعاد العنصرية والتحريضية التي تنطوي عليها؟ وما مستقبل التعايش بين مسلمي أميركا ومكونات المجتمع الأخرى في ظل هذه الأجواء؟... أوقفوا أسلمة أميركا شعار الحملة واسمها هي الرسالة والهدف، نشاط منظم وعلني لا مداراة ولا مداورة، حان الوقت للحديث على رؤوس الأشهاد ضد الإسلام وعرض الحماية على من يريدون الخروج من ربقته. اختار منظمو الحملة وهي الأولى من نوعها وسائط النقل العام أداة لتبليغ الرسالة فما على المارة إلى أن يديروا رؤوسهم حيث دارت الحافلات والسيارات في مدن أميركا وولاياتها.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقرا: ما يميز هذه الحافلات في مدينة سان ماتيو في ولاية كاليفورنيا عن مدن أميركية أخرى هو أنها تحمل إعلانا في صيغة سؤال يقول هل قررت ترك الإسلام؟ بام غيلر من منظمة أوقفوا أسلمة أميركا التي تمول الإعلان.

بام غيلر/ منظمة أوقفوا أسلمة أميركا: الإعلان لا يستهدف المسلمين فقط، بل يستهدف المسلمين الذين تهددهم أسرهم بالقتل لأنهم يفكرون في ترك الإسلام لأن الشريعة الإسلامية تعاقب على الردة بالقتل.

عبد الرحيم فقرا: لكن منتقدي الإعلان يرون فيه تحريضا على معاداة الإسلام والمسلمين في أميركا مما حمل بعض المدن الأميركية على منعه في شوارعهم. تتعدد أشكال العداء التي يواجهها المسلمون في الولايات المتحدة هذه الأيام وتشمل على سبيل المثال لا الحصر إضرام النيران في مساجدهم ووصف الإسلام بأنه ديانة شيطانية.

ستيف راندال/ كبير المحللين بمؤسسة "فير": لقد عمل الإعلام والمجتمع الأميركي طيلة عقود على شيطنة صورة المسلمين وصورة العرب الذين يدين معظمهم بالإسلام.

عبد الرحيم فقرا: بعض أسباب موجة العداء للمسلمين في الولايات المتحدة موغل في القدم وبعضها حديث يرتبط بأحداث كالحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وبتقلبات الوضع في الشرق الأوسط ولكن مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس النصفية ومع تراجع شعبية الرئيس أوباما الذي يصور أحيانا كمسلم ينفتح الأميركيون في العديد من الحالات على مزايدات المرشحين الانتخابيين.

رون رامزي/ مرشح جمهوري: لقد حاولت فهم الشريعة ولم يعجبني ما اكتشفته، بل يمكن الجدل فيما إذا كان الإسلام عقيدة أم جنسية أو نمط عيش أو طائفة أو شيء آخر.

عبد الرحيم فقرا: العديد من أنصار التسامح في المجتمع الأميركي صفقوا لرفض لجنة معالم التاريخ في نيويورك تصنيف إحدى البنايات القريبة من موقع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر كمعلمة لا يسمح بتغيير ملامحها وقد يمثل ذلك الرفض هزيمة معنوية لمن يعارضون تحويل البناية إلى مركز إسلامي. الطعن علنا في اليهود أو السود أو غيرهم من المجموعات العرقية والدينية في المجتمع الأميركي قد يحمل ثمنا سياسيا أو ماديا أو أخلاقيا باهظا، الطعن في المسلمين لا يزال بصورة عامة دون رادع، أمل بعض المسلمين الأميركيين هو أن تتحول الضارة إلى نافعة فتقود الحملة الحالية ضدهم إلى توسيع رقعة الجدل حول درء أسباب استهدافهم. عبد الرحيم فقرا، الجزيرة، واشنطن.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات الحملة والأبعاد العنصرية والتحريضية فيها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من ميامي مارك سيلجندر العضو الجمهوري السابق في الكونغرس الأميركي وصاحب كتاب "سوء تفاهم قاتل" عضو كونغرس يعمل لجسر الهوة بين المسلمين والمسيحيين، ومعنا أيضا من واشنطن نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير"، نرحب بضيفينا في هذه الحلقة وأبدأ معك دكتور نهاد، نريد أن نفهم في البداية أسباب هذه الحملة، كيف يحدث هذا في أميركا وما الذي يستفز غير المسلمين من الإسلام والمسلمين بأميركا، ما هي أسباب هذه الحملة؟

نهاد عوض: في الواقع السبب الأول الذي نلحظه هو الجهل بالإسلام يشكل التحدي الأكبر للمسلمين في التعايش مع غيرهم من غير المسلمين الذين لا يعرفونهم وهذا الجهل يقود إلى الخوف وهذا الخوف يستغل من بعض المجموعات الدينية المتشددة التي ترى في وجود الإسلام منافسا بل يهدد وجودهم وتكاثرهم في المجتمع الأميركي، فهذه المجموعة التي تقود الحملة ضد المسلمين وتطعن بصورة الإسلام وتحاول أن تثبط عزيمتهم وتخوف السياسيين من إعطاء المسلمين الحقوق التي يتمتع بها غيرهم من المجتمع، تحاول هذه المجموعة أن تستغل غضب الأميركيين من أحداث 11 سبتمبر وتحاول مخطئة أن تربط هجمات الحادي عشر من سبتمبر بالمسلمين الأميركيين وبالإسلام كعقيدة، فالمجموعة التي تقود هذه الحملة اليوم لا تعارض فقط بناء المركز الإسلامي الثقافي في نيويورك إنما تنشط في معارضة بناء المراكز الإسلامية في كافة الولايات المتحدة وتنشط في تحريك موجة العداء ضدهم، الشيء الإيجابي في هذا الموضوع أن السياسيين والقضاء والقانون يقف في صف المسلمين، كما لاحظنا في التصويت الأخير لم يكن واحد من أعضاء الهيئة المصوتة في إقرار مستقبل المشروع صوت لصالح المعارضة إنما صوتوا مع القانون ومع المسلمين.

خديجة بن قنة: طيب سيد مارك سيلجندر يعني الدكتور نهاد عوض يقول إذا كانت هذه الحملة سلبية فربما وجهها الإيجابي هو وقوف السياسيين مع المسلمين ضد هذه الحملة، لكن أنت ألا ترى أن السياسيين بالعكس ربما هم من يقفون وراء هذه الحملة بسبب اقتراب موعد التجديد النصفي للكونغرس الأميركي؟

مارك سيلجندر: في الحقيقة هذا سؤال وجيه للغاية ومن المهم جدا لمشاهديكم أن يفهموا أن أميركا ليست من رأي واحد ومن كتلة واحدة فالآراء فيها مختلفة فهناك مثلا كثير من السياسيين يستخدمون الإسلام بصورة سيئة للحصول على أصوات وغيرهم يحييون الإسلام كما فعل الرئيس أوباما في مناسبات كثيرة وفي الواقع حتى بوش نفسه فعل ذلك عدة مرات ليعبر بالثناء على الجانب السلمي من الإسلام، وأنا أتفق مع المتحدث من كير بأن المشكلة الكبرى في أميركا هي ليست السياسيين بل المشكلة الكبرى هي الجهل الكامل لمبادئ الإسلام، فأنا شخصيا كنت عضوا سابقا في الكونغرس الأميركي وعندما قرئ القرآن في طعام إفطار البيت الأبيض وأنا أعترض على ذلك آنذاك -أعتذر- قلت كيف تقرؤون مثل هذه المقتطفات من هذا الكتاب في جلسة صلاة الإفطار! لكن لاحقا بعد أن درست الإنجيل بشكل جيد وجدت أن الإسلام قريب مننا ووجدت أن الصراط المستقيم لأجد حقيقة وأبني جسورا مع المسلمين.

خديجة بن قنة: وسنعود إليك سيد مارك لتحدثنا عن سبل جسر الهوة بما أنك درست هذه الظاهرة بعمق، ولكن قبل ذلك نعود إلى الدكتور نهاد عوض أنت دكتور وأيضا منظمة كير من المستهدفين في مثل هذه الحملات، والمنظمة طبعا منظمة نشطة وفعالة وهي معروفة، ما هي أوجه الاستهداف التي يمكن أن نسميها تمييزها عنصريا ضد المسلمين في أميركا؟

نهاد عوض: في الواقع هم يدركون أن المسلمين في الولايات المتحدة أصبحوا منظمين ويحاولون أن يكونوا شركاء في صناعة القرار لأنهم يتأثرون من القرارات التي تتخذ على مستوى الولايات المتحدة خارجها، ثانيا المسلمون من واجبهم بعد أن اكتشفوا حجم الجهل بالإسلام بدؤوا ينشطون في التعريف بالإسلام ولكن أيضا هناك بعد طبيعي وهو التكاثر والنمو الطبيعي للمسلمين حيث يحتاجون مساحات جديدة ويتمتعون بهذه الحقوق، للأسف الشديد هذه تؤرق بعض المتشددين الذين لا يريدون أن يتمتع غيرهم بنفس الحقوق التي هم يتمتعون بها خصوصا حرية التعبير والحرية السياسية وحرية العمل وحرية المشاركة، هم لا يؤمنون بها للمسلمين وللأسف الشديد هؤلاء يستفيدون من أخطاء وتصرفات العديد من المسلمين وخصوصا الجرائم التي ارتكبتها القاعدة ضد المدنيين في الولايات المتحدة، هذه تعتبر مطرقة يستخدمها البعض، وأخيرا يعني أحد أهم سبل وأفضل الطرق لاستئصال شأفة المسلمين في الولايات المتحدة هو التركيز على قيادات المسلمين واستهداف المؤسسات الفاعلة في الساحة الأميركية مثل مؤسسة كير التي لها حضور ملحوظ في واشنطن وفي كافة الولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: نعم دكتور ولكن ألا يحدث نفس الشيء للمسيحيين في العالم العربي والإسلامي؟ أنت تعرف أنت طبعا أن القوانين معظم القوانين في العالم العربي والإسلامي تعاقب على نشر المسيحية مثلا بغرامة مالية وبالحبس أحيانا، إذاً نفس الشيء قد يحدث للمسيحيين في العالم العربي والإسلامي أليس كذلك؟

نهاد عوض: نحن في الواقع نركز على الساحة الأميركية ونحن نتحدث عن البوتقة الأميركية والنظم الأميركية ونحن سواسية كغيرنا من الأميركيين ونحن نعيش في هذا الظل، ظل القانون وظل الدستور وعندما يتم التمييز ضدنا فهناك من يعني يقف معنا وإذا تم التمييز ضد غير المسلمين في المجتمع نحن نقف ضد ذلك، لكن في العالم الإسلامي أنا أعتقد أن العالم الإسلامي لا يعيش القيم الإسلامية ولم يرتق إلى مستوى الإسلام بل هم يحاولوا أن ينزلوا الإسلام إلى مستواهم، هناك بعض الممارسات أعتقد أنها خاطئة ونحن كغيرنا يجب أن نتحدث عن حقوق وحريات الأقلية في العالم الإسلامي، أعتقد أن المسيحيين وغير المسيحيين في العالم الإسلامي يتمتعون بحقوق إن كان هناك مخالفات لحقوقهم فهذا بغض النظر وبالرغم من الإسلام وليس بسبب الإسلام.

خديجة بن قنة: نعم. سنتحدث عن سبل جسر الهوة إذاً بين المسلمين والمسيحيين في أميركا ولكن بعد فاصل قصير، وقبل ذلك نتوقف مع جانب من الواقع الذي يعيشه المسلمون في أميركا.

[معلومات مكتوبة]

معلومات حول أوضاع المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية:

- 11,5 مليون مسلم يتواجدون في أنحاء الولايات المتحدة.

- 20000 شخص يعتنقون الإسلام سنويا في الولايات المتحدة.

- 2652 شكوى من تمييز واضطهاد بحق المسلمين في الولايات المتحدة.

- 80% من الشكاوى وحالات الاضطهاد وقعت في 9 ولايات.

- هيومان رايتس ووتش حملت السطات الأميركية مسؤولية التمييز ضد المسلمين.

- طارق رمضان، من أبرز الشخصيات الإسلامية التي منعت من دخول أميركا.

- مايكل سافدج من أبرز المعادين للإسلام والمسلمين يسبهم بأقذع العبارات.

- سامي العريان من أبرز حالات الاضطهاد ضد أبناء الجالية المسلمة.

- أشكال التمييز ضد المسلمين تشمل فرص العمل والأجور والفصل من العمل.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

[فاصل إعلاني]

مستقبل التعايش وسبل جسر الهوة ودور القانون

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول أبعاد وتداعيات حملة "أوقفوا أسلمة أميركا" في الولايات المتحدة. أتوجه إلى الأستاذ مارك سيلجندر، نحن نتحدث طبعا عن ظاهرة تزداد خطورة يوما بعد الآخر وأنت سيد مارك عندما كتبت كتابك "سوء تفاهم قاتل" سعيت من ورائه إلى جسر الهوة أو الصدع بين المسلمين والمسيحيين بأميركا، برأيك ما هي الطرق أو السبل للتقريب بين المسيحيين والمسلمين في أميركا؟

مارك سيلجندر: شكرا لطرح هذا السؤال، هناك تطورات كثيرة منذ أن كتبت كتابي هذا، أول تطور هناك منظمة تسمى "تحالف الطريق المشترك" وهذه مجموعة أميركة تحاول أن تجمع الناس الذين يريدون أن يفهموا فهما أفضل الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية، وهناك منظمة أخرى تسمى " الطريق الخامس طريق جديد نحو السلام" التي تؤكد على الطريقة الدين الروحي. وللإجابة على سؤالك مباشرة حول ماذا نستطيع أن نفعله داخل الولايات المتحدة وخارج الولايات المتحدة أعتقد أنه مشترك بين المسلمين والمسيحيين هو أن نؤكد أن لدينا إله واحد رحيم عطوف ورؤوف وفي القرآن في عدة مرات وكذلك في القرآن هناك إشارات إن الله رب الحب وليس رب الكراهية وأن الجهاد الذي يجب أن نفعله يعتبر أمرا جيدا وهناك أمور كثيرة يمكن أن نتفق عليها وأشياء صغيرة نختلف عليها، وأخيرا ما وجدته عن طريق دراستي الخاصة وكتابي أنه حتى المجالات الحساسة مثل طبيعة المسيح هل هو ابن الله أم لا، هل هناك ثلاثية؟ هذه أمور تدعو إلى النقاش والجدل ولكن وجدنا عن طريق دراسة القرآن بالعربية والإنجيل بالآرامية وجدت هناك أرضية مشتركة حتى في هذه المواضيع المثيرة للجدل وبالتالي يمكن أن ننظر لبعضنا ونتبادل الكلام بعبارة أخي.

خديجة بن قنة: طيب دكتور نهاد عوض ربما قد تقع أيضا أو يقع جزء من المسؤولية أيضا على الأقليات المسلمة بأميركا للسعي والتوجه إلى هذا الآخر الذي لا يفهم الأقلية المسلمة، ربما البعض يتهم الأقلية المسلمة في أميركا على أنها غير منظمة فوضوية غير ممنهجة غير منضبطة، إلى أي حد يمكن للمنظمات الإسلامية أن تدفع بالأقلية المسلمة في هذا الاتجاه؟

نهاد عوض: في الواقع كما ذكرت يعني هناك مؤشرات واضحة وجيدة على نضوج المسلمين في الولايات المتحدة على المستوى الفردي وعلى المستوى المؤسسي وهذا ملحوظ في الساحة الأميركية وللأسف أثار ضغينة ونوعا من المنافسة والغيرة من هذه المجموعات المتطرفة التي لا تحتمل أن يكون في الساحة غيرها ويحاولون أن يقولوا إن الولايات المتحدة هي بلد مسيحي وبني على المسيحية وهذا شيء خاطئ لأن المشرعين ومن أسسوا الولايات المتحدة أسسوا لحرية الأديان بما فيهم المسلمين، النقطة الثانية نحن شرعنا في العديد من الحملات للتعريف بالإسلام مهمة قمنا بها يعني نحن 2% أمامنا 89% من المجتمع الأميركي أقر 2% منهم أنهم ليس لديهم إلا يعني لديهم معلومات جيدة عن الإسلام، بمعنى آخر 98% من المجتمع الاميركي يقرون بعدم معرفتهم بالإسلام، فنحن على سبيل المثال أطلقنا حملة التعريف بالقرآن الكريم ولدينا من خلال الدراسة حوالي مليون أميركي يودون اقتناء نسخ من القرآن الكريم، هدفنا الأول هو إرسال وتوزيع حوالي مليون نسخة من القرآن الكريم والمائة ألف الأولى للمشرعين والمربين والأكاديميين والصحفيين. وأنا أتفق مع السيد مارك بأننا يجب أن نتعاون فيما بيننا ونتحدث عن القيم المشتركة لأننا بهذه الطريقة سنعزل الأقلية المشاغبة ونكسب البعد الإستراتيجي والأعمق وهو غالبية المجتمع الأميركي الذي يحترم التعددية ويحترم الآخر لكنه يجب أن يعرف الآخر لأنه عندما لا يعرف الآخر سيخاف من الآخر وهذا الخوف هو الذي سيستغل من المجموعات المتطرفة التي نلحظها مثل أوقفوا أسلمة الولايات المتحدة أو مراقبة الجهاد التي يشرف عليها روبرت سبنسر.

خديجة بن قنة: القانون بالتأكيد يلعب دورا مهما في هذه المسألة، دكتور نهاد كيف نفهم أن القانون الأميركي يعاقب ويجعل كل من يشهر مثلا بالأقليات العرقية والدينية كاليهود والسود أن يدفع ثمنا باهظا أخلاقيا وماديا وسياسيا من كل النواحي فيما لا يجرم أو لا يدفع الثمن من يشهر بالإسلام والمسلمين كيف نفهم هذه المفارقة؟

نهاد عوض: في الواقع هذه يعني واحدة من أهم ميزات الولايات المتحدة وهي حرية التعبير والتعميد الأول للدستور الأميركي وهو حرية التعبير لكن كذلك يعني بنفس الوقت فيها تحد لأن حرية التعبير مكفولة للجميع بما فيها إهانة الرموز الدينية ولا يوجد مقدس عند حرية التعبير لكن إذا قادت حرية التعبير إلى أذى مادي بسبب هذه الحرية وربطنا الجريمة أو الأذى بالعبارة أو التصريح الذي قام به شخص معين يمكن هناك يصير تجريم، لكن حرية التعبير أعطت مساحة كبيرة والولايات المتحدة تنفرد في هذه الخاصة على سبيل المثال أكثر من كندا، في كندا هناك قوانين تجرم التشهير بالآخرين، الإساءة إلى السمعة وذكر حقائق خاطئة تؤدي إلى الأذى يمكن أن تجرم لكننا نحن نعيش يعني ما أقول للأسف فيها بركة وفيها لعنة، البركة أننا بإمكاننا جميعا أن نتساوى في حرية التعبير، اللعنة هي أن الأقلية التي ليس لديها وسائل الإعلام أو مدخل على وسائل الإعلام كالمحافظين والمتشددين يجعل الأقلية المسلمة في هذا الوضع السياسي المتأزم بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة نجعل من الجالية المسلمة في الولايات المتحدة فريسة وهدفا للعداء وخصوصا في هذه الفترة، الأربعة أشهر القادمة هي فترة انتخابية وللأسف أتوقع أن المسلمين الأميركيين سيكونون وقودا للحملة السياسية واستهدافا للمرشحين الجمهوريين لأنهم يريدون أن يكسبوا بأي ثمن وخصوصا أن الذي ينظر لهذه الحملة حملة التشويه ضد الإسلام اليوم هي سارة بيلين المرشحة السابقة لنائبة الرئيس وكذلك نائب رئيس مجلس النواب السابق نيود غونغريش فهناك منظرون جمهوريون للأسف الشديد يحاولون أن يتاجروا بالخوف والجهل بالإسلام.

خديجة بن قنة: طيب في الأخير مارك سيلجندر هل تعتقد أن المنظومة التشريعية الأميركية محتاجة إلى صرامة أكثر بالتعامل مع مثل هذه الظواهر؟ وباختصار لو سمحت.

مارك سيلجندر: في الحقيقة إن كان سؤالك حول المرشحين السياسيين فأعتقد أن على المرشحين السياسيين أن يدافعوا عن حرية الدين وحرية التعبير وبصراحة إن وجود الكنيست اليهودي قرب موقع تفجير نيويورك والموافقة على بناء المسجد في موقع تفجير 11 سبتمبر/ أيلول دليل جيد ويبشر بالخير وهذا كله يدل على حرية التعبير وحرية العبادة، إذاً هذا الحوار يمكن أن يؤدي إلى شيء جيد في أميركا، شيء جيد بين المسيحيين والمسلمين، بالمناسبة أنا جمهوري وكنت عضوا في الكونغرس وأنا جمهوري وكنت عضوا في مجلس الشيوخ ونحن كجمهوريين بعضنا يمكن أن ندافع أن نقف إلى جانب المسلمين ويمكن جميعنا أن ندافع عن رب الحب والرأفة والعطف إذ لدينا أرضية مشتركة ومصالح مشتركة وإذا ما عرفنا بعضنا الآخر، أليس من الأفضل أن نجلس سوية كمسلمين ومسيحيين ندعو لله سوية ونجلس سوية كعوائل ونصلي سوية، وجدنا أنه في الولايات المتحدة وفي خارجها وجدنا أن هناك مبادئ مشتركة بين الدينين وأحدهم قال لي إن المسيح مذكور في القرآن دون أن أكون قد قرأت القرآن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم انتهى وقت البرامج أشكرك جزيل الشكر كنت معنا من ميامي مارك سيلجندر العضو الجمهوري السابق في الكونغرس الأميركي وصاحب كتاب "سوء تفاهم قاتل" وكان أيضا معنا من واشنطن نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير". لكم منا مشاهدينا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة