العلاقات الجزائرية الأميركية   
الثلاثاء 1427/3/20 هـ - الموافق 18/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:03 (مكة المكرمة)، 7:03 (غرينتش)

- أسباب مغازلة وزير الخارجية الجزائري لأميركا

 
فيصل القاسم: أهلاً بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند كلمة وزير خارجية الجزائر محمد بجاوي ألقاها على منبر مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن وقال فيها إن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة باتت تفوق تلك التي تقيمها مع فرنسا ونطرح فيها أسئلة ثلاثة؛ ما هو حجم العلاقات الجزائرية الأميركية وهل تستحقها هذا الغزل الدبلوماسي المتبادل؟ هل تتطور هذه العلاقات على حساب النفوذ التقليدي الفرنسي في الجزائر؟ صوب أي من الدول الكبرى ستختار الجزائر الاقتراب أكثر في طريق استعادتها لعافيتها السياسية والاقتصادية؟ لم تعد جزائر اليوم جزائر التسعينات، تراجعت أخبار العنف لتتقدم أخبار التحسن الاقتصادي في بلد باتت عواصم كبيرة أهمها باريس وواشنطن، صراع تميل كفته لفائدة الولايات المتحدة وفق ما فُهم من تصريح لوزير الخارجية الجزائري أكد فيه أن أميركا أصبحت الشريكة القوية للجزائر وليست فرنسا.

أسباب مغازلة وزير الخارجية الجزائري لأميركا

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: لا صداقة أو عداوة دائمة في السياسة بل مصالح آنية مشتركة، عبارة تكاد تلخص الساعات الـ48 الأخيرة في العلاقات الجزائرية مع كل من فرنسا والولايات المتحدة فلم تكاد تغادر طائرة وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الجزائر حاملة معها خيبة أمل جراء عدم التوصل إلى موعد لتوقيع اتفاقية الصداقة بين الجزائر ومستعمرها القديم حتى كان نظيره الجزائري محمد بجاوي يعلن من واشنطن أن الولايات المتحدة احتلت المكانة الفرنسية في العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الجزائر، إعلان حمل في طياته دلالات تتجاوز اللحظة الآنية لتطرق باب التاريخ السياسي الذي يربط البلدين فبالنسبة للجزائريين مازالت الشروط السيكولوجية غير متوفرة لدى الفرنسيين لتوقيع اتفاقية صداقة مع الدولة التي دفعت ثمنا دموياً باهظاً لنيل استقلالها، كلام أريد من الرد على القانون الذي أقرته الجمعية الوطنية الفرنسية ويشير إلى ما وصفه بالدور الإيجابي للوجود التاريخي في الخارج وهو ما فُسر على أنه قرار يمجد الاستعمار الفرنسي، إلغاء القرار هذا من قبل الرئيس الفرنسي لم يردم الهوة المتنامية بين الدولتين فاختارت الجزائر توقيتاً دبلوماسياً لتعلن من خلاله التزامها بعزيز الشراكة المتنامية مع الولايات المتحدة، فالمبادلات التجارية بين الطرفين والتي بلغت 11 مليار دولار العام الماضي ما هي إلا إحدى أوجه هذا التعاون بين الجانبين والذي يشمل مكافحة الإرهاب والتسلح والتزود الأميركي بالنفط الجزائري وإقبال رؤوس الأموال الأميركية على الاستثمار في الجزائر التي تملك موقعاً جيوسياسياً متميز في القارة الأفريقية، الطرف الأميركي سعى لإرساء شراكة طويلة الأمد مع شريكه الجديد عبر استحضاره أولى المعاهدات التي وقعتها الولايات المتحدة في تاريخها السياسي مع الجزائر الدولة ذات الإمكانيات المتنامية والواقفة على مفترق طرق تتقاطع فيه المصالح الدولية لا سيما الأميركية والفرنسية منها دون إغفال الروسية والصينية.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو صادق بو قطاية السياسي والبرلماني عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الجزائري ومن باريس الكاتب والباحث في العلاقات الجزائرية الفرنسية بوعلام رمضاني وعبر الهاتف من جنيف الدبلوماسي الجزائري السابق محمد العربي زيتوت، لو بدأت معك هنا في الأستوديو سيد بو قطاية ما الجدي في تصريحات وزير الخارجية الجزائري إذا ما علمنا أن النفوذ الأميركي ازداد كثيراً في الجزائر منذ سنوات وليس يعني منذ زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى واشنطن؟

صادق بوقطاية- عضو مجلس الشعب الجزائري: أولاً إن الجزائر كدولة ذو موقع إستراتيجي في شمال أفريقيا وعلى الضفة الجنوبية من حوض البحر المتوسط تحاول أن تكون علاقاتها الدولية متوازنة مع أغلب بلدان العالم والدليل على ذلك هو توقيع اتفاقيات إستراتيجية تعاون بين أسبانيا والجزائر وكذلك بين كوريا الجنوبية والجزائر وروسيا وهذا ما أكدته زيارة الرئيس بوتن الأخيرة إلى الجزائر والعلاقات الجزائرية الأميركية بدأت تتطور في السنوات الأخيرة وخاصة بعد أحداث سبتمبر التي كانت الجزائر تعلن سابقاً بأن الإرهاب لا حدود له ولا أيدلوجية ولكن عندما جاءت أحداث 11 سبتمبر الولايات المتحدة الأميركي ترى بأن الجزائر دولة ذو موقع إستراتيجي ودولة هامة في شمال أفريقيا ويجب التعاون معها وخاصة أن الجزائر كانت سباقة في محاربة هذه الآفة الخطيرة وزيارة السيد وزير الخارجية سيد بجاوي للولايات المتحدة هي تأتي رد على الزيارات العديدة والمتعددة للمسؤولين الأميركيين وكانت آخر زيارة لوزير الدفاع الأميركي السيد رامسفيلد.

فيصل القاسم: طيب هذا كويس لكن المهم في الموضوع الآن يعني أنت تتحدث عن إنه الجزائر تنتهج سياسة متوازنة في علاقاتها مع الدول إلى ما هنالك من هذا الكلام، طبعاً لا بأس في ذلك وكل الدول تحاول أن تفعل ذلك، المهم في موضع اليوم أن العلاقات التاريخية مع فرنسا لم تعد تاريخية حسب ما سمعنا من وزير الخارجية، هناك الآن العلاقة التاريخية الحقيقية بدأت مع أميركا وهذا تطور مفصلي.

صادق بوقطاية: صحيح إذا أخذنا من النظرة الاقتصادية المعاملات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة الأميركية والجزائر تطورت في السنوات الأخيرة وارتفعت إلى حوالي 11 مليار و551 مليون دولار، في سنة 2004 7 مليار دولار استثمارات الولايات المتحدة الأميركية في مجال الطاقة والتجارة والتبادل التجاري وفي عام 2003 حوالي أربعة خمسة مليار فاصل كذا وصلت 11 مليار و551 مليون دولار، إذا ما قارنا هذه مع فرنسا نجد أن الشركات الكبرى ورؤساء المؤسسات الفرنسية يزورون الجزائر ويتكلمون عن الاستثمار ولكن لم يحصل شيء وإذا أخذنا بأن الاعتبار المبلغ المالي المستثمر من فرنسا في الجزائر حوالي 700 مليون يورو وهذا عامل ضعيف جدا، في الناحية الثانية تطور العلاقات الأميركية وانخفاضها مع العلاقات الفرنسية نحن لنا تاريخ كبير مع فرنسا وعندما زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجزائر في عام 2003 وفي بيان الجزائر أعلن واقترح بضرورة توقيع معاهدة وصداقة بين الجزائر وفرنسا وسعت فرنسا والجزائر من أجل التوصل لتوقيع هذه الاتفاقية.

فيصل القاسم: وهي لم تُوَقع.

صادق بوقطاية: لم تُوَقع للأسباب الآتية.. وزير الخارجية سيد بلازي وهو الذي كان وراء إصدار القانون الفرنسي في 23 فبراير سنة 2005 والذي ينص في محتواه على تمجيد الاستعمار الفرنسي في مدته الرابعة وهذا غير ممكن لأننا نريد أن نطوي الصفحة ولا ننسى الماضي ونريد أن تكون علاقات الجزائر مع فرنسا علاقات بين دولتين مستقلتين ذات سيادة علاقات قوية تخدم مصالح البلدين والشعبين.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، لو توجهت إلى السيد يعني رمضاني في باريس، سيد رمضاني استمعت للسيد بوقطاية يتحدث أولا عن ضعف الاستثمارات الفرنسية في الجزائر مقارنة مع الاستثمارات الأميركية، يتحدث عن موضوع يعني تمجيد الاستعمار إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل هذا هو برأيك السبب الرئيسي لتوجه الجزائر أميركا بدل فرنسا أم أن هناك أسباب أخرى في واقع الأمر تعود إلى أن فرنسا لم تعد تلك القوى المعروفة في العالم؟

بوعلام رمضاني- الباحث في العلاقات الجزائرية الفرنسية: أولا شكرا أخ فيصل على الدعوة، أعتقد أن القضية أعمق بكثير مع احترامي لي كل ما جاء على لسان الأخ صادق، يبدو لي أننا لا نفهم شيئا في هذا التطور إذا وضعنا جانبا المعطيات الجديدة التي تسير الواقع السياسي في فرنسا في السنوات الأخيرة في علاقاتها في آن واحد بواقع جزائري ارتبط بوصول الرئيس بوتفليقة إلى السلطة، العلاقات الجزائرية الفرنسية لم تهتز أو لم تتأثر سلبيا فقط فور صدور قانون 23 فبراير، العلاقة اهتزت في الكواليس منذ تقريبا نهاية التسعينات ومطلع الألفية الحالية، هناك تيار فرنسي حاليا يصنع الحدث ويحدد التوجهات قبل فترة من الرئاسيات التي يبدو أن الرئيس شيراك ضعيف حيالها، في المقابل الجزائر انتهجت المصالحة الوطنية من منطلق مراعاة كل الحساسيات الوطنية الجزائرية، حتى لا ندخل في تفاصيل تشخيص هذه الحساسيات الرئيس بوتفليقة ليس رجلا غير واع بالخلفيات المكيافلية الفرنسية، فالرجل عايش الفترة التي كان هو أحد العناصر المكافحة ضد هذا العدو، الرجل يعرف عن كثب.. عن قرب بعض الجهات المتحالفة مع عدو الأمس، الرجل يعرف كيف يلعب على الساخن وعلى البارد في حلة دبلوماسية راقية تكتيكية وليست استراتيجية بالضرورة.

فيصل القاسم: يعني في هذه النقطة بشكل خاص..

بوعلام رمضاني: نطق الرئيس..

فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، هل يمكن أن ننظر في هذه الحالة إلى التصريح الجزائري على أنه خطوة تكتيكية أكثر منه استراتيجية؟

بوعلام رمضاني: أعتقد لأن الجزائر لا يجب أن نحلم أكثر من اللازم، العامل الجيوسياسي يبقى معطى موضوعيا في تحديد مسار العلاقات بين الدول، فالاستفزاز الذي ظهر به وزير الخارجية في أميركا لا أعتقد لا يجب أن نعطيه أكثر مما يتحمل فيبقى حتى لا أقول شطحة دبلوماسية يبقى إطلالة دبلوماسية بالمعنى الضيق للكلمة، هذا لا يعني تماما وكما تفضلتم أن هذه الإطلالة تعد مفصلية في تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية، ما يحكم الجزائر بفرنسا قوي تاريخيا وثقافيا واستراتيجيا فالإطلالة الجزائرية إطلالة موضوعية لكن لا أعتقد أنها مفصلية.

فيصل القاسم: جميل جدا، لو توجهت إلى جنيف إلى محمد العربي زيتوت.. سيد العربي زيتوت كيف أنت تنظر إلى الموضوع؟ هل هو فعلا مجرد شطحة دبلوماسية؟ أم إن التغلغل الأميركي اصبح قويا جدا ليس فقط في المغرب العربي بل أيضا في أفريقيا ذاتها حيث حل النفوذ الأميركي محل الكثير من النفوذ الفرنسي؟

محمد العربي زيتوت- دبلوماسي جزائري سابق- جنيف: تحياتي لك دكتور وللمشاهدين الكرام.

فيصل القاسم: أهلا بك.

"
 الجزائر ضعيفة وتقع ضمن منطقة التكالب الدولي عليها من أميركا وفرنسا وروسيا ودول أخرى
"
        محمد العربي

محمد العربي زيتوت: الحقيقية نتمنى أو نسعى أو نأمل أن تكون بالفعل توجه الحكومة الجزائرية توجه متعدد ويسعى إلى توازن في علاقاته وإلى آخره لكن هذا ليس هو الواقع، الواقع أن الجزائر ضعيفة وضعيفة جدا الآن، الواقع أن الجزائر تقع ضمن منطقة التآكل أو التكالب الدولي عليها، أميركا، فرنسا، روسيا الصين ودول أخرى، أسبانيا، إيطاليا ودول أخرى، هذا الضعف للدولة الجزائرية هي ناتج لأسباب متعددة ربما لا ندخل في تفاصيلها كثيرا الآن ولكن أهمها انعدام الشرعية الشعبية للنظام القائم، هذه الشطحة حقيقة وهنا آخذ الكلمة من عند زميلي من باريس هي شطحة للسيد بوتفليقة ليس أكثر، بمعنى أن حب النظام الجزائري والمسؤولين الجزائريين لفرنسا هو كحب الطفل المدلل لأمه الباغية ولكن فقط أن هذه الأم أحيانا كثيرا ما تكون قاسية فيتوجه إلى جهات أخرى لكي يغيظها ليس أكثر، كنا نتمنى بالفعل أن تكون هناك توازن وأن يكون هناك تعدد في علاقات الجزائر، المسؤولين الجزائريين أربعة أخماسهم يتكلمون اللغة الفرنسية ولا يتقنوا حتى اللغة العربية ناهيك عن اللغة الإنجليزية، المسؤولين الجزائريين أغلبهم يحملوا جوازات فرنسية، المسؤولين الجزائريين أغلبهم لهم علاقات مباشرة حميمية بفرنسا، يملكون عقارات في فرنسا إلى آخره، فالقضية إذا هي أكثر منها ضغط أو نوع من الضغط على فرنسا في قضايا أحيانا شخصية وأحيانا تتعلق بقضية الصحراء الغربية لاعتقاد النظام الجزائري أن فرنسا تميل ميلا كاملا للمغرب في هذه القضية، أضف إلى ذلك أن الآن قضية الاستثمارات الأميركية والفرنسية، كل ما هنالك أن هذه الاستثمارات أو هذه الأموال في حقيقة لا استثمارات وإنما هي أموال للبترول الجزائري، الملايير الأميركية التي تحدث عليها الأخ الموجود في الاستديو هي ملايير المستوردات الأميركية من البترول والغاز الجزائري، ما يبيعون الأميركان والفرنسيين هي مواد استهلاكية وأسلحة وأخيرا روسيا بصفقة ستة ملايير من الأسلحة وإلى آخره، إذاً ليس هناك بالمعنى الحقيقي توازن في العلاقات وإنما هناك دولة ضعيفة يحكمها نظام غير شرعي وضعيف وتتوجه هذه القوى الاستعمارية الكبرى لتقاسم النفوذ، بالفعل فرنسا تخسر نفوذها في أفريقيا ليس في الجزائر فقط نتيجة للزحف الأميركي ولكن الدولة الجزائرية ودول أخرى في المنطقة لا تستفيد من صراع هذه القوى لكي..

فيصل القاسم: جميل جدا..

محمد العربي زيتوت: تستفيد من هذا التناقض وإنما في الحقيقة تصبح أكلة سائغة لهذه القوة المتصارعة ولكن أيضا المتفاهمة فيما بينها.

فيصل القاسم: كيف ترد سيد بوقطاية؟ يعني أنتم تتباهون وتتفاخرون بأنكم تستطيعون تغيير يعني استراتيجياتكم وتحالفاتكم إلى ما هنالك من هذا الكلام، محمد عربي زيتوت يقول إنه صراع بين المستعمرين إذا صح.. الاستعمار القديم ممثلا بفرنسا والاستعمار الجديد ممثلا بأميركا.

صادق بوقطاية: السيد العربي زيتوت من خلال كلمه وهو حر فيما يقوله ولكن عندما أنظر إلى النظرة الواقعية وأنا أعيش في الجزائر لا أعيش خارج الجزائر وأعيش يوميا، تصور أنت الدولة الجزائرية.. أنا الأخ من باريس أتفق معه في جزء هو المشكل العميق بين فرنسا والجزائر هناك مشكلة والجزائر تسعى قلت لك كدولة ذو موقع استراتيجي وهذا اعتزاز ليس اعتزاز من الجزائر، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الموقع الجيو استراتيجي والمساحة والثروات والقدرات والكفاءات البشرية..

فيصل القاسم: الجيو بلوتيكي نعم..

صادق بوقطاية: للجزائر إمكانيات تؤهلها بأن تكون دولة مرموقة في الضفة الجنوبية لحوض المتوسط وفي المغرب العربي وبإمكانها أن تلعب دور توازنات السياسة الدولية وتساهم مساهمة كبرى مع الضفة الشمالية والجنوبية والجزائر، عندما نقول دولة لها إمكانيات وتوجه استراتيجي هذا ليس مزايدة..

فيصل القاسم: وهذه حقيقة أنت قلت لي..

صادق بوقطاية: حقيقة..


تأثير الارتباط بأميركا على العلاقات مع باريس

فيصل القاسم: بس خلينا لكي لا نخرج هذا موضوع الجزائري موضوع متشعب، إذا بقينا في صلب الموضوع، طيب كيف يستقيم كلام وزير الخارجية الجزائري مع ما جاء على لسان محمد العربي زيتوت قبل قليل ومع حقائق موجودة على الأرض؟ يعني المعارضة الجزائرية تقول دائما إن الذي يحكم الجزائر في واقع الأمر هو الجنرالات من وراء الستار ورجال باريس بالدرجة الأولى، يعني بالرغم من التحرر إلا أن هناك اعتقادا سائدا بأن الذي يحكم الجزائر الآن هو فرنسا، هو التوجهات الفرنسية وأنت تعلم ممثلا ذلك في الثقافة واللغة وكل شيء، فكيف يمكن أن نتخلى عن كل ذلك بجرة قلم ونقول نحن أصبحنا مع أميركا؟

"
كيف يمكن للجزائر كدولة مستقلة ذات سيادة أن توقع معاهدة صداقة مع فرنسا وجزء من الفرنسيين السياسيين مازالوا ينظرون إلى الجزائر  كدولة تابعة لفرنسا؟
"
      صادق بوقطاية

صادق بوقطاية: هو ليس تخلي بجرة قلم، الجزائر أعطت وجه نظرها في كيفية ترتيب وتنظيم العلاقات بين الجزائر وفرنسا آخذين بعين الاعتبار الواقع التاريخي واللغة والارتباط ولكن من الناحية الثانية فرنسا دائما مازالت تنظر وهذا برز من خلال قانون 23 فبراير 2005 لأنها معاهدة الصداقة كانت وقعت السنة الماضية، لكن فرنسا دائما تأخذ بعين الاعتبار أن تمجيد الاستعمار وأن الجزائر كانت مستعمرة، الجزائر الآن في وضعها الاقتصادي والمالي وضع جيد وعلى مستوى الساحة الدولية عادت إلى الساحة الدولية وهي تمارس دورها كدولة عندها دور في الساحة الدولية وفي القضايا السياسية المطروحة سواء في أفريقيا أو في الوطن العربي وهو موقف الجزائر كدولة واضحة من هذا، فرنسا مازالت حتى فيما يتعلق.. عندما نوقع معاهدة صداقة مع فرنسا كيف يمكن للجزائر كدولة مستقلة ذات سيادة أن توقع معاهدة صداقة مع فرنسا وجزء كبير من الفرنسيين السياسيين ومن المجتمع الفرنسي مازالوا ينظرون إلى الجزائر كأنها دولة تابع لفرنسا؟ فمثلا فيما يتعلق بالتأشيرة الفرنسيين داروا عملية ضغط وصعوبات كبيرة على منح الجزائريين تأشيرة وأخذوا الآن إجراءات لابد من التوجه بالسؤال إلى كل الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد حتى يمنحونا التأشيرة أو يعلنون عدم الموافقة.. هذا لا يستقيم، ثانيا فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية وهناك بعض الأشياء الجزائر لا توافق عليها، مثلا الموقف الفرنسي مثل ما أشار السيد زيتوت..

فيصل القاسم: الموقف من الصحراء..

صادق بوقطاية: قضية الصحراء الغربية..

فيصل القاسم: الصحراء الغربية..

صادق بوقطاية: فرنسا آخذة موقف حيادي..

فيصل القاسم: يميل إلى اتجاه المغرب حسب وجه نظركم..

صادق بوقطاية: مع المغرب وهي التي قدمت الحل الإطار والفرضيات التي رفضت في مجلس الأمن وهي تعمل على حذف كلمة تقرير المصير للشعب الصحراوي، إذاً كيف يمكن أن تتعامل مع الجزائر كدولة لديها إمكانيات وتتعامل معها في التجارة والاقتصاد والاستثمارات وتؤخذ بعض المواقف السياسية التي ليس لفرنسا الحق لاتخاذها تجاه قضايا الجزائر عارفة مواقفها فيها..

فيصل القاسم: إذا باختصار هناك معطيات واقعية، معطيات على الأرض، حقائق على الأرض يعني تجعل الجزائر تتخذ مثل هذه الخطوات وهذا السؤال في واقع الأمر أنقله إلى السيد رمضاني في باريس، ماذا تقول في هذا الكلام سيد رمضاني؟ يعني أنت تسميها فشة خلق إذا صح تعبير لكن السيد بوقطاية يتحدث عن وقائع على الأرض، السياسات الفرنسية لم تعد مقبولة في ظل هذا التنافس الآن، يعني الذي يطلق النار على رجليه هم الفرنسيون وليس الجزائريون.

بوعلام رمضاني: للأسف الشديد الكلمات الأخيرة الأخ فيصل لم تصلني.

فيصل القاسم: طيب يعني أريد أن أقول إن هناك معطيات على الأرض، الفرنسيون.. يعني من حق الجزائريين.. يعني أنت تصغر الموضوع وتقول إنها خطوة تكتيكية أو فشة خلق إذا صح التعبير، هي ليست كذلك، السياسات الفرنسية أصبح.. بخصوص الجزائر تحديدا لا تطاق ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، على صعيد الدعم الفرنسي للمغرب فيما يخص الصحراء الغربية، فيما يخص الكثير من القضايا، من حق الجزائريين أن يتجهوا أميركيا.

بوعلام رمضاني: أخ فيصل هناك لبث في إجابتي، يعني تبني مفهوم التكتيكية لا يعني سلبية الطرف الجزائري، التكتيكية هي تدخل في صلب التصرف الدبلوماسي الذي تمليه المصلحة العليا للوطن، لا أعتقد أنه من الإيجابي والمعقول نقد الموقف الفرنسي بقدر ما يجب علينا نقد الموقف الجزائري، فمع احترامي للأخ الصادق أنا كنت في الجزائر مؤخرا وأطلعت على كل ما كتب في الصحافة الجزائرية حيال قانون 23 فبراير فحينما نتكلم عن الفاعل سياسيا في الجزائر إذا حللنا المواقف الميدانية نجد أن الجزائر لم تكن في مستوى الهجمة الفرنسية الشرسة وهنا أسجل مفارقة عجيبة..

فيصل القاسم: ماذا تقصد بالهجمة الفرنسية؟

بوعلام رمضاني: أقصد بالهجمة الفرنسية لما فرنسا تعود لتتحدث عن الدور الإيجابي في الجزائر علما بأن هناك.. وهنا لا أتفق كثيرا مع الأخ زيتوت، علما على أنني لست من البوتفليقيين، أنا هنا بصدد محاولة وضع الإصبع على التحليل السليم، الرئيس بوتفليقة من حقه لتثبيت حكمه اللعب على الثقافة الوطنية الجزائرية، من حيث المبدأ وفق حينما شبه فرنسا لأول مرة بالنازيين، فرنسا ومن يحكمها من وراء الستار لم يقبلوا ولن يقبلوا هذا المنطق كما فعلوا ذلك على الصعيد المحلي الفرنسي مع أطراف عدة، بوتفليقة يبقى لمن يريد أن يحكم إن صح التعبير بين قوسين علميا وليس سياسيا.. وأنا أكرر وأقول أنني هنا بصدد التحليل، حاول أن يقفز على الضغط المعروف والذي حاول أن يُفرض عليه من بعض العساكر، بدهائه السياسي وفق في تصوير القضية لصالح الجزائر، بدهائه وفق في ضرب فرنسا بأميركا..

فيصل القاسم: جميل جدا، الوقت يداهمنا، جميل جدا هذا كلام ممتاز وهذا الكلام أنقله في واقع الأمر إلى محمد العربي زيتوت يعني الذي اعتبر العملية بأكملها عبارة عن يعني صراع بين الفرنسيين والأميركيين على جثة هامدة وهذا غير صحيح محمد العربي زيتوت على ضوء يعني الكلام الذي تفضل به الأخ من باريس والسيد بوقطاية هنا في الأستوديو، في واقع الأمر الجزائريون يديرون اللعبة بذكاء وحاذقة شديدة؟

مع العربي زيتوت: يا ليت والله، كنا سنصفق لهم ونصفق لهم طويلا، الحقيقة أن هناك انقلاب وانقلاب خطير على كل مبادئ الجزائر ومبادئ سياستها الخارجية، الجزائر التي كانت تقول إنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة تقوم في مناورات مع إسرائيل، الجزائر التي تعادي المغرب والنظام المغربي تقوم في مناورات مشتركة مع إسرائيل والمغرب والحلف الأطلسي وأميركا، الجزائر التي تقول إن فرنسا تهين الجزائريين تستقبل وزرائها بالـ(Tapis rouge) الجزائر التي كان المفروض لو كانت الجزائر وطنية والجزائر نظام وطني حقيقي كانت تقطع العلاقات مع فرنسا بمجرد صدور قانون العار قانون الذي اعتبر قتل الملايين من الجزائريين مدنيين أبرياء اعتبرهم أنهم كان وجود إيجابي للاستعمار المجرم الفرنسي في الجزائر، مازال جزائريين يموتون من الأسلحة النووية ومن فضلاتها في الجزائر لحد الآن، مازال جزائريين يموتون من القنابل التي تتفرقع عليهم من آثار الاستعمار، ملايين الجزائريين لمدة مائة وثلاثين عام، كان المفروض على الدولة الوطنية الجزائرية لو كانت صادقة فعلا ولم تكن تهريج وتكتيك وشطحات كان المفروض أن توقف على الأقل العلاقات التجارية المقدرة بعشرة مليار دولار، كان المفروض وكان المفروض والقائمة طويلة وطويلة جدا ولكن للأسف جنرالات فرنسا يحكمون الجزائر، السيد بوتفليقة شريك لهم، ليس هناك إلا طفل يغضب من أمه الباغية يعود لها عندما ترضى عنه ويتجه بحيث في اتجاه الضغوطات لاستخدامها ولكن لرضا فرنسا عنه وليس لغضبها.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل.. أشكرك، للأسف كان بودي أعطيك مزيد من الوقت لكن الوقت انتهى، لم.. يعني نشكر هنا في الأستوديو السيد بوقطاية والسيد رمضاني في باريس وأشكرك محمد العربي زيتوت، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة