المقترحات الأفريقية لإنهاء الصراع في إقليم دارفور   
الاثنين 15/11/1430 هـ - الموافق 2/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:57 (مكة المكرمة)، 14:57 (غرينتش)

- أهمية الأفكار الأفريقية والتحديات التي تعترضها
- آفاق نجاح المقترحات في التوصل إلى تسوية

خديجة بن قنة
فتحي خليل
يحيى بولاد
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المقترحات الأفريقية لإنهاء الصراع في إقليم دارفور والتي توصي باتخاذ جملة إجراءات من أهمها إنشاء محكمة مشتركة تضم قضاة أجانب لمحاكمة المتهمين بارتكاب فظائع في الإقليم. وفي حلقتنا محوران، ما هي أهمية الأفكار الأفريقية لتسوية أزمة دارفور وما التحديات التي تعترضها؟ وهل تمهد هذه المقترحات الطريق بالفعل أمام تسوية حقيقية لأزمة الإقليم؟... مقترحات تسوية أزمة دارفور صاغتها لجنة حكماء أفريقية ويعتبرها البعض أنضج محاولة أفريقية لإخراج السودان من واحدة من أزماته. الخرطوم رحبت بالخطة لكنها بدت حذرة تجاه البند الرئيسي الخاص بتشكيل محكمة مشتركة، أما القوة الرئيسية في الإقليم حركة العدل والمساواة فقد رفضت الخطة التي صاغتها اللجنة برئاسة تابون بيكي الرئيس السابق لجنوب أفريقيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أهو بصيص الأمل في رحلة البحث عن حل لقضية دارفور وقد لاح من ثنايا التوصيات التي دعت إلى العمل بها لجنة الحكماء؟ توصيات تبنتها وقدمتها بين يدي مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي تشير على السودانيين في أهم بنودها بمحاكم مختلطة يشارك فيها قضاة أجانب مهمتها التحقيق في جرائم الحرب التي اقترفت في إقليم دارفور الذي اندلع فيه صراع دام منذ 2003 أدى إلى تشريد الملايين وقتل مئات الآلاف بحسب الأمم المتحدة. رحبت الخرطوم بالمقترحات ووصفتها بالرؤية العميقة غير أنها تحفظت على فكرة المحاكم المختلطة وطلبت مهلة للتمعن فيها والتأكد من كونها لا تتعارض مع الدستور السوداني، وكانت اللجنة قد ذكرت أنها بتقريرها هذا إنما تساند جهود الوسيطين الدوليين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وأنها تترك أمر تنفيذه للحكومة السودانية.

غازي صلاح الدين: قضية المحاكم الهجين مسألة لا بد من النظر إلى دستوريتها، لا بد من النظر إلى توافقها مع مبدأ استقلال القضاء".

نبيل الريحاني: غير أن مستقبل هذه الخطوة يرتبط فيما يراه كثير من المتابعين بعوامل أخرى مؤثرة من بينها مواقف المعارضة السودانية وخاصة الفصائل المسلحة في دارفور نفسها، فإذا كان أزيد من عشرين فصيلا سياسيا قد بادرت بإرسال مذكرة للقمة تؤيد التقرير يشار في المقابل إلى رفضه من قبل جهات أخرى من أهمها حركة العدل والمساواة التي أنكرت أن يكون في السودان قضاء مستقل يستطيع تنفيذ توصيات التقرير متمسكة بمحكمة لاهاي الجنائية مرجعية وحيدة في التحقيق في جرائم دارفور ومعاقبة من يقف وراءها. وفي انتظار ما قد تأتي به جولة مفاوضات الدوحة المرتقبة منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني من تطور في المواقف في مرحلة اقتربت بالسودان كثيرا من انتخاباته العامة سنة 2010 ومن استفتاء الجنوب في 2011 يتطلع السودانيون ومن ورائهم عواصم أفريقية عديدة إلى محاولة لجنة الحكماء غير المسبوقة لحل واحدة من كبريات معضلات القارة السمراء تحت خيمة أفريقية هذه المرة بعيدا بمسافة ما عن تدخل دولي ترتخي قبضته حينا لتشتد أحيانا.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية الأفكار الأفريقية والتحديات التي تعترضها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور فتحي خليل القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، نقيب المحامين السودانيين، ومن لندن معنا يحيى بولاد المتحدث باسم حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور، أهلا بضيفينا من الخرطوم ومن لندن. أبدأ من الخرطوم مع الدكتور فتحي خليل، هذه المقترحات دكتور فتحي توفر فرصة حقيقية هذه المرة لتجاوز عقبة المحكمة الدولية لجرائم الحرب وتداعياتها لماذا إذاً كل هذا التلكؤ من طرف الحكومة السودانية في قبول هذه المقترحات؟

فتحي خليل: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا جزيلا، أولا أريد أن أقول إنني لا أتحدث باسم الحكومة، الحكومة عندها آلياتها وقد كونت لجنة برئاسة نائب الرئيس لدراسة هذا التقرير ولكن أتحدث باسم المحامين وقد عقدنا اجتماعا للجهاز النقابي للمحامين اليوم ونظرنا في التقرير وخاصة الجزء المتعلق بموضوع المحاكمات، صحيح التقرير أحال هذه المسألة إلى المحاكم السودانية لتكون المحاكمات داخل السودان ولكن هنالك مسائل أخرى مهمة جدا، المسألة ليست مسألة متعلقة بأن تكون المحاكمات داخل السودان ولكن باستخدام المبادئ القانونية السليمة، أولا التقرير أشار إشارات حقيقة فيها انتهاك واضح لاستقلال القضاء السوداني وفيه إساءة بالغة للقانونيين السودانيين ونرجو أن تقوم اللجنة بالاعتذار للقانونيين السودانيين بهذا الشأن، المسألة الثانية أنه فيه انتهاك لسيادة حكم القانون في السودان، العدالة تتحقق بموجب تحكيم قوانين والقوانين الوطنية السودانية هي المختصة بمحاكمة أي سوداني ولا تجيز القوانين السودانية اشتراك أي قاض غير سوداني في محاكمة سوداني..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هذا لو كانت المشكلة سودانية لكن المشكلة تحولت الآن أخذت بعدا دوليا مع قرار المحكمة الدولية لجرائم الحرب وكل مسار هذه القضية الذي تابعناه على مدى سنوات وليس سنة واحدة، الآن المسألة ليست في يد القضاء السوداني وعندما أوكلت للقضاء السوداني..

فتحي خليل: (مقاطعا): لا، المسألة..

خديجة بن قنة (متابعة): القضاء السوداني لم يحقق في الجرائم التي ارتكبت في دارفور فبأي..

فتحي خليل: (مقاطعا): هذا غير صحيح، المحاكم السودانية والأجهزة العدلية السودانية حققت وحاكمت والآن تحقق، ثم إن المسألة ليست متعلقة بالمحاكم الدولية بل هذه قضية سودانية قضية دارفور قضية سودانية نزاع داخلي مجلس الأمن حاول اختطاف هذه القضية بمخالفة ميثاق الأمم المتحدة، المحكمة الجنائية الدولية غير مختصة وإذا كانت هنالك جهات تحاول تدويل هذه القضية فإن القوانين الدولية لا تجيز ذلك، الشعب السوداني وقف وقفة واحدة مع القضاء السوداني مع استقلال السودان مع عدم السماح لأي جهة بالتدخل في الشؤون الداخلية للسودان فإذاً الشعب السوداني هو المرجع وليس محاولات بعض الجهات التي تحاول أن تدول هذه القضية المحلية.

خديجة بن قنة: دكتور يحيى بولاد أنتم لماذا ترفضون هذه المقترحات؟

يحيى بولاد: أولا لست دكتورا. ولكن نحن في حركة تحرير السودان نرفض هذه المقترحات الأفريقية لأنها هي محاولة للالتفاف على قرار محكمة الجنايات الدولية كما تم الالتفاف على قوات الأمم المتحدة، على الأرض في إقليم دارفور 16 ألف جندي بما يسمى بالقوات الهجين إلى الآن لا يستطيعون حماية المدنيين في إقليم دارفور، هذه المقترحات هي محاولة لإنقاذ رأس النظام الحاكم في الخرطوم بعد أن تعرض إلى كثير من الإشكاليات عن طريق محكمة الجنايات الدولية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن لو كان الأمر كذلك سيد بولاد لماذا الحكومة تتلكأ في قبول هذه المقترحات لو كانت فعلا توفر لها الحماية التي تقولها الآن؟

يحيى بولاد: نعم توفر لها الحماية لأن الولاية انعقدت لمحكمة الجنايات الدولية للأسباب الآتية، القضاء السوداني هو قضاء غير راغب وغير قادر على إقامة العدالة في السودان، إلى الآن لم يتم محاكمة أي شخص بارتكاب جريمة للإبادة الجماعية في إقليم دارفور في السودان، القوانين والتشريعات القضائية في السودان لا توجد فيها نصوص تجرم الإبادة الجماعية بل تتم مكافأة الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية في إقليم دارفور وتنصيبهم في مناصب وزارية أخرى وهذا يؤكد أن مبدأ القضاء السوداني لا يستطيع أن يقيم محاكمات في إقليم دارفور وكذلك أيضا عدم الاعتراف بوقوع إبادة جماعية، والقتل لا زال مستمرا إلى الآن هذا يؤكد أن القضاء السوداني هو غير قادر وغير راغب، كذلك أيضا القانون والدستور السوداني أيضا لا تتمثل فيه التشريعات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان والتي تجرم الإبادة الجماعية لذلك انعقدت الولاية إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعنا نأخذ هذه النقطة لأن الدكتور فتحي خليل كان يدافع عن نزاهة وقدرة القضاء السوداني على معالجة هذه القضية، ما ردك على كلام السيد بولاد؟

فتحي خليل: أولا القضاء السوداني لا يحتاج إلى ثقة المتمردين الذين خرجوا على القوانين السودانية، هم لا يعترفون بالدولة ككل ليس بالقضاء فقط فالحديث عن أزمة ثقة أزمة ثقة المتمردين في القضاء السوداني هذا لا يعني أي شيء، القضاء السوداني مشهود له، حتى لويس أوكامبو لم يستطع أن يشكك في نزاهة القضاء السوداني وهذا باعتراف الجميع، والثقة تكون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب ماذا فعل عمليا على أرض الواقع؟

فتحي خليل: (متابعا): القضاء السوداني الآن حتى المتمردين..

خديجة بن قنة (متابعة): دكتور فتحي أنت قانوني، ماذا فعل القضاء، أعطنا أدلة، ماذا فعل القضاء السوداني في هذه القضية؟

فتحي خليل: نعم، هذا القضاء السوداني حقق في جرائم نسبت إلى أشخاص وقدمتهم إلى محاكم وتم إعدام بعض الذين أدينوا في حوادث في دارفور، القضاء السوداني قام بالتحقيق في أعلى أجهزته، الآن هنالك مدعي يقوم بالتحقيق في جرائم معينة أشار إليها مدعي محكمة الجنائية الدولية وأنا أناشد هذه الجهات بالإسراع بتكملة هذه التحقيقات وتقديمها للعدالة، القضاء السوداني حتى المتمردين والنازحين داخل المعسكرات يخرجون من معسكراتهم ويلجؤون للقضاء في هذه الأيام في دارفور لحل منازعاتهم وخصوماتهم، إذاً لجنة التحقيق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد بولاد أقنعك هذا الجواب سيد بولاد؟

يحيى بولاد: هذا الجواب غير مقنع تماما لأن الولاية انعقدت لمحكمة الجنايات الدولية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1593 وقرارات مجلس الأمن الدولي هي ملزمة لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وثم ثانيا أوكامبو زار الخرطوم وكذلك أيضا هنالك لجنة من الأمم المتحدة في 2004 أيضا زارت دارفور وكلهم حققوا أن هناك جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وقعت في دارفور، الآن هذه المحاولة من الاتحاد الأفريقي هي نفس المحاولة التي تمت عن طريق القوات الهجين لإنقاذ رأس البشير من محكمة الجنايات الدولية، محكمة الجنايات الدولية الآن هي في موقف قوي، الآن رأس النظام لا يستطيع السفر إلا خلسة وكذلك لا يستطيع تمثيل السودان في المحافل الدولية، إذاً هذه هي محاولة لإنقاذ رأس البشير. عندما نأتي إلى المحاكمات ليست هنالك أي محاكمة جنائية تمت لأي شخص ارتكب الإبادة الجماعية في إقليم دارفور، هنالك ما يقارب ثلاثمائة ألف قتيل وأربعة مليون نازح وخمسمائة ألف لاجئ حسب إحصاءات الأمم المتحدة، أين القضاء السوداني؟ القضاء السوداني يأتمر بأمر الطاغوت ويأتمر بأمر السلطان ولا يستطيع إقامة أي نظام عدلي لأن رأس السلطة السياسية ورأس الدولة هو الذي يقوم بذلك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وأنتم تأتمرون بأمر من؟

يحيى بولاد: نحن نأتمر بأمر..

خديجة بن قنة (متابعة): سيد بولاد أنتم دائما تعتمدون سياسة الكرسي الشاغر، مواقفكم دائما هي مواقف سلبية سواء من مفاوضات الدوحة من القاهرة من كل المفاوضات التي حاولت أن تجد حلا لأزمة دارفور، لماذا أنتم سلبيون إلى هذه الدرجة؟

يحيى بولاد: يا عزيزتي نحن نأتمر بأمر القانون الدولي ونحن مع المواثيق والعهود الدولية ونحن مع المجتمع الدولي لذلك أمر العدالة الدولية هذا أمر هام ولا بد من مواصلة العدالة الدولية في لاهاي لأن قضية دارفور هي ليست لدارفور فقط وإنما للإنسانية وإنما لكل الناس المظلومين في العالم. فيما يختص بمسألة المفاوضات نحن قرارنا واضح أن هنالك إبادة جماعية تجري الآن على قدم وساق منذ 2002 وإلى الآن وصدر ذلك صريحا في تقرير السياسة الأميركية تجاه السودان أكثر من 13 مرة والقتل لا زال جاريا من قبل قوات الجنجويد ومن قبل الحكومة السودانية لذلك لا بد من أن تتوقف هذه الإبادة الجماعية أولا ثم ننتقل إلى مرحلة المفاوضات. نحن لسنا سلبيون نحن دعاة سلام وفاوضنا هذه الحكومة من قبل أكثر من ثلاث سنوات في أبوجا وفي تشاد وفي أديس أبابا لكن النتيجة كانت هي مواصلة القتل الجماعي لأهلنا في إقليم دارفور، نحن نثمن كل المبادرات التي تأتي من أجل السلام في دارفور سواء كانت من دول الجوار أو حتى كانت من دولة قطر ولكن هذه المبادرات لكي تأتي أكلها لا بد أن تقف معنا في مسألة حماية المدنيين ووقف الإبادة الجماعية أولا لأننا نرى أن القضاء الدولي يتم اللجوء إليه من قبل الدول العربية في قضايا أخرى ولكن يتم رفضه في إطار قضية دارفور، لا يمكن الكيل بمكيالين من العالم العربي وكذلك أيضا من بعض الجماعات الأخرى.

خديجة بن قنة: هل تمهد هذه المقترحات الطريق فعلا لتسوية أزمة دارفور؟ سنتابع النقاش في هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، لا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

آفاق نجاح المقترحات في التوصل إلى تسوية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش آفاق نجاح المقترحات الأفريقية لتسوية أزمة دارفور. أنتقل للدكتور فتحي لنتحدث الآن عما تفتحه من آفاق هذه المقترحات لتسوية أزمة دارفور، قبول أو رفض الحكومة السودانية، في الحالتين قبولها أو رفضها لهذه المقترحات الأفريقية كيف سيؤثر على مساعي إيجاد حل لأزمة دارفور برأيك؟

فتحي خليل: الحكومة السودانية أعلنت أنها قبلت التقرير في المجمل ولكنها تتحفظ على بعض النقاط. ولكني أتحدث عن حديث أخي الذي يتحدث من الخارج ويتحدث باسم المتمردين ومن الطريف أن يتحدث المتمردون عن القانون والعدالة! هم خارجون على القانون أصلا وحملوا السلاح وهم الذين بدؤوا بالقتال الحقيقي في دارفور فهم يتحملون المسؤولية الكبرى في هذه المسألة. ولكنني أقول إن حديثه عن المحكمة الجنائية الدولية ينبغي أن يكون قد وصل هو ومن وراءه ومن يحرضونهم على أن المحكمة الجنائية الدولية قد وصلت إلى طريق مسدود ولن تستطيع المحكمة الجنائية ولا تملك أن تقوم بأي شيء في.. أما يعني الحديث عن الإبادة الجماعية حتى التقرير الذي أشار إليه وتقرير اللجنة التي كونها مجلس الأمن برئاسة القاضي الإيطالي كاسيسي قالت وبالحرف الواحد إنه لا يمكن وصف ما حدث في دارفور بالإبادة الجماعية، فليرجع إلى هذا التقرير ويتأكد، الحديث عن الإبادة الجماعية فقط من بعض السياسيين في أميركا وهم منظمة دارفور أو أنقذوا دارفور Save Darfur وهم يهود منظمات يهودية هي التي تأمر المتمردين بأن قولوا هذا افعلوا كذا ارفضوا هذا. أنا أريد أن أقول إن ما ورد في التقرير في مسائل المصالحات والمسائل الأخرى يمكن البناء عليها للوصول إلى حل حقيقي فيما يتعلق بالمحاكمات، القضاء السوداني قادر وراغب وبدأ في محاكمات و..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف هو قادر؟ يا دكتور فتحي كيف للحكومة السودانية الآن أن تقدم تطمينات بأن هذه المحاكمات لملاحقة مجرمي الحرب في دارفور ستكون محاكمات شفافة ونزيهة؟

فتحي خليل: هذه نقطة مهمة جدا ومنطقية وموضوعية، التأكد من مدى نزاهة القضاء السوداني وأن تكون المحاكمات العادلة، المحاكم في السودان مفتوحة يجوز لأي جهة ترسل مراقبين لتتأكد من أن هذه المحاكم تقوم بدورها في تطبيق العدالة. وأنا أقول هنا أؤكد أن لا أحد يستطيع أن يزايدنا في مسألة العدالة لأن تطبيق العدالة بالنسبة لنا مسألة عقيدة ومخافة الله هي التي تقود القاضي السوداني ونحن نعتز بكل قضاتنا ونتحدى أن يأتي أحد بما هو أفضل من القضاء السوداني في أفريقيا أو في المنطقة، قضاؤنا الآن يستعين أعداد من المحاكم في خارج السودان من القضاة السودانيين وهم قادرون على القيام بمهامهم بخبرتهم العملية ومهاراتهم العلمية وتستطيع أي جهة أن تراقب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن دكتور فتحي باختصار يعني السودان نفسه من بداية الأزمة وهو يستنجد بالأسرة الأفريقية، ها هي اليوم الأسرة الأفريقية تمد يدها بتقديم هذه الخطة الأفريقية، الآن هذا التحفظ من طرف الحكومة السودانية كيف يمكن فهمه؟ باختصار لو سمحت حتى أنقل الكلمة للسيد بولاد.

فتحي خليل: نعم أنا أعتقد أنه هذه.. نحن مع احترامنا لهذه اللجنة ولكن هذه الجزئية نحن نعلم كيف دخلت في التقرير وهم اعتمدوا على سكرتاريا، السكرتاريا اعتمدوا على جهات نحن نعرف ما هي الجهات التي أعدت هذا التقرير لتحقيق أجندة حقيقة معادية للسودان بواسطة هذه الجهات التي ظلت تتحدث عن الشريعة الإسلامية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني حتى الاتحاد الأفريقي الذي وقف مع السودان في أزمته تشككون في..

فتحي خليل (متابعا): عن الشريعة الإسلامية في السودان وفي الإجراءات القضائية وغيرها ونحن لا نريد أن ندخل في التفاصيل ولكن نعتقد أن هذا التقرير في مجمله..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني هذا هو الاتحاد الأفريقي الذي..

فتحي خليل (متابعا): نجمع عليه فيما عدا هذه النقطة.

خديجة بن قنة: دكتور فتحي هذا هو الاتحاد الأفريقي الذي وقف مع السودان في أزمته والذي وقف في وجه أوكامبو وفي وجه المحكمة الدولية لجرائم الحرب اليوم يقدم هذه الخطة لإنقاذ السودان. لكن دعني أنتقل إلى السيد بولاد، هذا رأي اليوم هذا هو رأي كل القادة الأفارقة ها هم اليوم يقدمون بديلا أنتم ترفضونه جملة وتفصيلا، ما هو بديلكم أنتم؟

يحيى بولاد: بديلنا نحن أن العدالة الدولية لا بد أن تستمر عن طريق محكمة الجنايات الدولية لأن القضاء السوداني غير راغب وغير عادل. فيما يتعلق بمسألة الإبادة الجماعية، ماذا تسمين قتل ثلاثمائة ألف ونزوح أربعة مليون وخمسمائة ألف أيضا لاجئين في تشاد وأفريقيا الوسطى؟ الإدارة الأميركية عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما وعبر وزيرة الخارجية الأميركية وسوزان رايس مندوبة أميركا في الأمم المتحدة أكدوا أن هنالك وجود إبادة جماعية، وكذلك أيضا محكمة الجنايات الدولية الآن بقيادة المدعي العام لويس أوكامبو أيضا تقدم بدعوى إلى المحكمة لكي يتم إضافة جريمة الإبادة الجماعية بصورة قانونية نهائية، هذا فيما يتعلق بمسألة الإبادة الجماعية. فيما يتعلق بمسألة الحكومة السودانية، الحكومة السودانية هي تقتل والقتل لا زال مستمرا وهي تكافئ الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية في إقليم دارفور وتعينهم وزراء والآن هنالك أكثر من شخص ارتكب الإبادة الجماعية في دارفور وهو حر طليق، القضاء السوداني قضاء غير عادل وغير راغب ولم نر التشريعات القضائية تتنزل على الأرض في إقليم دارفور ولم نر كذلك أيضا المواثيق الدولية تتنزل على التشريعات القضائية في الدستور السوداني وفي القضاء السوداني. المسألة هي محاولة للالتفاف على محكمة الجنايات الدولية لإنقاذ رأس البشير وذلك لأنه الآن مكبل لا يستطيع ممارسة صلاحياته كرئيس دولة مثل بقية الرؤساء لا يستطيع أن يذهب إلى المحافل الدولية لا يستطيع حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وصلاحياته أصبحت مقيدة وهذا هو القضاء الذي نحن ننشده وهذا هو مبدأ للإنسانية، كذلك أيضا الدول الأفريقية الآن التي هي تمثل الاتحاد الأفريقي هي أيضا لا تمارس الحكم الرشيد ولا تمارس سياسة حقوق الإنسان، معظمها لا يمارس الحكم الرشيد، فاقد الشيء لا يعطيه. وفيما يتعلق بمسألة الإسلام نحن نعلم أن هذه الحكومة هي تدعي بأنها هي جاءت من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية ولكنها ترتكب الإبادة الجماعية في إقليم دارفور..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سؤال أخير للدكتور فتحي وباختصار شديد لو سمحت، الحكومة تتحدث الآن عن تحول ديمقراطي عن انتخابات مقبلة، هل هذه المرة ستكتفي الحكومة السودانية بإلقاء اللوم على الجماعات المسلحة وتشرذم حركات التمرد أم أنها ستتخذ فعليا مبادرات إيجابية قد تحدث اختراقا ما؟

فتحي خليل: أنا أريد أن أقول إن الحكومة السودانية بدأت يعني تطرح مبادرات وقبلت مبادرات لحل مشكلة دارفور بطريقة عادلة وأعتقد أن الخطوة المقبلة هي الاحتكام إلى الإرادة الشعبية في الانتخابات القادمة، هنالك بعض الجهات التي تريد أن تعرقل الانتخابات باعتبار أنها لا تملك يعني ما يعطيها القوة لخوض الانتخابات، نحن.. الحكومة جاهزة الشعب السوداني جاهز لفترة الانتخابات، والمتمردون إذا كانوا حقيقة يريدون أن يعني يحتكموا إلى الشعب ينبغي أن يأتوا وينضموا إلى المسيرة السياسية للاحتكام للإرادة الشعبية.

خديجة بن قنة: شكرا لك دكتور فتحي خليل القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم نقيب المحامين السودانيين كنت معنا من الخرطوم، وأشكر أيضا ضيفي من لندن يحيى بولاد المتحدث باسم حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة