سلفا كير.. الموقف من جيش الرب الأوغندي   
الخميس 1426/7/20 هـ - الموافق 25/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- مستقبل الحركة الشعبية بعد رحيل قرنق
- قضية ترسيم الحدود ومستقبل وحدة السودان

محمد فال: مشاهديّ الكرام نرحب بكم في مستهل هذا اللقاء مع سعادة النائب الأول لرئيس الجمهورية السيد سلفا كير ميارديت، سعادة النائب الأول سؤالي الأول هو ما هو شعوركم في ذلك اليوم الرهيب عندما علمتم بوفاة الدكتور جون قرنق؟ كيف كان شعوركم في تلك اللحظة وكيف كان شعوركم وأنتم تودعون قائدا كبيرا وفي نفس الوقت أنتم مرشحون لملء الفراغ الذي تركه؟

مستقبل الحركة الشعبية بعد موت جون قرنق

سلفا كير ميارديت- رئيس الحركة الشعبية والنائب الأول للرئيس السوداني: مرحباً بك، نبأ وفاة جون قرنق لم يأت في يوم الحادث ذاته بل أُخبرت صباح الأحد في الحادي والثلاثين من يوليو من قِبل أحد ضباط أمننا بأن الدكتور جون غادر كمبالا يوم السبت حوالي الساعة الخامسة مساءً وأن طائرته لم تصل بلدة نيوصيد التي كان متوجها إليها ولم يهدأ لنا بال طوال يوم الأحد منذ سماع ذلك الخبر ولم ننم طوال الليلة الموالية وفي وقت متأخر من الليل علمنا أن حطام الطائرة قد عُثر عليه وأن جميع من كان على متنها لقوا مصرعهم بمن فيهم الدكتور جون وقد مثل ذلك صدمة لنا وطبعا لم يكن بمقدورنا فعل أي شيء إزاء ذلك، لكننا جميعا سهرنا بقية الليل لضمان مغادرة كافة الأعضاء في الصباح للاجتماع في نيوصيد لتدارس ما يمكننا فعله بعد رحيل الدكتور جون ولقد كانت صدمة لكننا حرصنا على جمع كافة القيادات أينما كانوا والتقينا في نيوصيد وتلك هي الكيفية التي تمكنا بها من السيطرة على الوضع.

محمد فال: علاقاتكم مع أوغندا كانت جيدة أيام الراحل جون قرنق، لكن يبدو أن هناك بعض التوترات التي حدثت بعد سقوط الطائرة والتصريحات التي أدلى بها يوري موسفيني الرئيس الأوغندي، كيف هي.. كيف هو شكل العلاقات الآن مع أوغندا بعد تلك التصريحات؟

سلفا كير ميارديت: لا أعتقد أننا تبادلنا أي عبارات أو رسائل سيئة أو ما شابه ذلك مع أوغندا، ما قمنا به هو تشكيل لجنة تحقيق مهمتها معرفة أسباب تحطم الطائرة وإلى حد الآن لم نوجه أصابع الاتهام لأيٍ كان في مسؤولية تحطم الطائرة وهكذا فإنه لا توجد لدينا مشكلة مع أوغندا.

محمد فال: ما هو مستقبل عملكم المشترك مع أوغندا تجاه قوات جيش الرب خصوصاً أن الراحل جون قرنق كان قد وعد بالعمل مع كمبالا من أجل إقصاء هذه القوات؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، لقد اتفقت الحكومتان السودانية والأوغندية عندما كنا لا نزال نقاتل في الغابة على منح الحكومة الأوغندية الضوء الأخضر لدخول جنوب السودان للقتال ضد قوات جيش الرب ولم نكن نحن جزءا من ذاك الاتفاق لأننا كنا حينها في مواجهة مع حكومة السودان بينما كان جيش الرب في مواجهة مع حكومة أوغندا، ربما يكون رئيسا البلدين أرادا حل مشكلتيهما من خلال استخدام الطرف الآخر وإلى الآن لم تستطع الحكومة الأوغندية إلحاق الهزيمة بجيش الرب في جنوب السودان وسياستنا هي أننا لم نسمح باستخدام أراضينا من قبل أية عناصر مسلحة للقتال ضد بلدانها، لذلك عندما نشكل حكومة جنوب السودان سيكون على قوات جيش الرب أن تختار بين التوصل إلى سلام مع الحكومة الأوغندية أو الانسحاب من جنوب السودان إلى أي بلد آخر لمواصلة قتالها ضد حكومة أوغندا ولكن ليس من جنوب السودان.

محمد فال: يذكر أن الحركة الشعبية حتى بعد اتفاق السلام ظلت لها علاقات مع القوى المسلحة في الحركات المسلحة المقاتلة ضد الحكومة في دارفور والشرق، هل هذا صحيح؟ وهل صحيح أنكم أرسلتم الكثير من الأسلحة إلى هذه الحركات حتى بعد اتفاق السلام؟

"
لقد كنت قائد الأركان العامة لقوات الحركة الشعبية والمسؤول الأول ولم أرسل في يوم من الأيام بندقية أو رصاصة إلى دارفور أو شرق السودان لأننا كنا بحاجة لتلك المعدات
"
سلفا كير ميارديت: لقد كنت قائد الأركان العامة لقوات الحركة الشعبية والمسؤول الأول بالتالي عن الجيش ولم أرسل في يوم من الأيام بندقية واحدة أو رصاصة واحدة إلى دارفور أو شرق السودان لأننا نحن أنفسنا كنا بحاجة لتلك المعدات، بالتالي لا يمكنني الجواب على هذا السؤال بالإيجاب بحكم أنني شخصياً لم أر شيئا من هذا القبيل ولم أفعله بنفسي، لكن الذين يقاتلون في دارفور يقاتلون من أجل حقوقهم وأنا أعتقد أن قضيتهم لا تزال قائمةً والشيء ذاته يصدق على الشرق، لذا فإننا نتعاطف معهم ونرى ضرورة منح أولئك الناس حقوقهم وهذا ما نقوله للحكومة الآن وقد أصبحنا جزءا منها، نقول دائماً دعونا نحل مشكلة دارفور بطريقة سلمية تماماً كما تم حل المشكلة في جنوب السودان، هذا ما سنظل نقوله وسنعمل مع حزب المؤتمر الوطني لتحقيق السلام في دارفور وشرق السودان.

محمد فال: كيف تفسرون أن قوات دفاع الجنوب والحركات الجنوبية الأخرى أعلنت فقط بعد موت جون قرنق موقف مناصرتكم والموافقة على قيادتكم، هل هذا يعني أن الخلاف كان مع جون قرنق وليس مع الحركة الشعبية؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، كان يجب توجيه هذا السؤال لتلك القوى لأنني لم أكن جزءا منها، كانت ضدنا كنا نقاتلها مع جون وهي لم تكن تقاتل ضد جون كفرد بل كنا نقاتلها جميعاً بصفتنا كحركة، لماذا أعلنوا اليوم تأييدهم لي؟ هو سؤال يمنك طرحه عليهم وليس علي.

محمد فال: ماذا سيتغير في الحركة الشعبية سواء في بنيتها أو في طريقة عملها هل ستتحولون الآن إلى حزب سياسي يُنتخب أمينه العام بطريقة ديمقراطية؟

"
الحركة بعد تحقق السلام ستتحول إلى حزب سياسي ينافس أي قوى سياسية أخرى في البلد عندما يحين موعد الانتخابات وحين ذاك سيتم انتخاب كل بنيات الحركة كحزب سياسي
"
سلفا كير ميارديت: الحركة الشعبية كانت حركةً سياسيةً أو تنظيماً سياسياً أما الآن وقد تحقق السلام وبدأ الناس في التحول إلى دولة ديمقراطية، فإن الحركة بدورها ستتحول إلى حزب سياسي ينافس أي قوى سياسية أخرى في البلد عندما يحين موعد الانتخابات وحين ذاك أيضاً سيتم انتخاب كل بنيات الحركة كحزب سياسي ولن يأتي أي أحد بواسطة التعيين، فهناك طريقة معروفة لتنظيم الأحزاب والحركة لن تكون استثناء بل ستنظم كأي حزب وسيتحلى الناس فيها بالشفافية وبالتالي يمكن انتخاب الأمين العام، لكن في الوقت الراهن نحن نمر بمرحلة انتقالية حيث سيتم تعيين جميع أعضاء البرلمان، لا أحد منهم سينتخب وأظنك توافقني على أن الأمين العام للحركة يمكن تعينه أيضاً وبعد ثلاث أو أربع سنوات عند منتصف الفترة الانتقالية ستنظم انتخابات وذلك هو الوقت الذي يمكن فيه لأيٍّ كان أن يأتي بواسطة الانتخاب.

محمد فال: هل يحتمل أن يكون هناك دور للسيدة ربيكا قرنق في هذه الحالة خصوصاً أنها ناشطة جداً في الشؤون السياسية في جنوب السودان؟

سلفا كير ميارديت: لم لا، هناك حرية مشاركة للجميع وهي ضابطة برتبة رفيعة في الجيش الشعبي ومسؤولة سياسية في الحركة وسيكون لديها الكثير في الحركة كحزب وسيكون لها دور كبير تلعبه.

محمد فال: الحركة الشعبية هي جزء من التجمع المعارض.. كانت جزءا من هذا التجمع والتجمع الآن يضع رِجلاً مع الحكومة ورِجلاً خارج الحكومة في انتظار انتهاء المفاوضات، لكم أيضاً علاقات مع المؤتمر الشعبي سابقاً، كيف توفقون بين موقفكم كجزء من الحكومة الحاكمة في السودان وموقفكم كجزء من المعارضة السودانية؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، لقد كنا في تحالف مع جميع قوى المعارضة وذلك هو سبب تحالفنا مع المؤتمر الشعبي ثم مع التجمع الديمقراطي وكل الأحزاب الأخرى بما فيها حزب الأمة كنا معها في المعارضة، أما الآن وقد أصبحت الحركة شريكاً في الحكومة السودانية فإن صلتنا السابقة لا تعني أننا سنعمل ضد الحكومة، فنحن لم نعد في المعارضة لكننا ندعو حلفاءنا للالتحاق بنا في الحكومة من أجل التعاون معا لبناء السودان، نحن لسنا معارضة لكننا نريد إقناع حلفائنا السابقين بالانضمام إلينا في الحكومة.

محمد فال: معظم السودانيين صدموا طبعاً لموت الراحل جون قرنق لكن يبدو أن الصدمة في أوساط اليساريين كانت أقوى ونحن نعرف أن الحركة الشعبية لها جذور يسارية، كيف وَفقت الحركة الشعبية بين إرثها الشيوعي الذي يمكن أن يفسر هذه العلاقة مع اليسار وبين علاقاتها القوية المتميزة مع الغرب الإمبريالي مع الولايات المتحدة؟

سلفا كير ميارديت: هناك تناقض كما ترى عندما نتحدث عن الحركة الشعبية كحركة ذات أيدلوجية شيوعية وفي الوقت ذاته لديها علاقات طيبة مع أميركا، هذا تناقض.. فالشيوعي لا يمكن أن يكون صديقاً لأميركا ولو كانت الحركة تنظيماً شيوعياً لما أمكنها إقامة علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية والشعب الأميركي وبالتالي فإن هذه ليست الرواية الصحيحة، أما وجودنا في إثيوبيا في بداية الصراع فلم يكن بسبب كوننا شيوعيين، صحيح أن النظام في أديس أبابا كان شيوعياً لكنهم ساندونا لاقتناعهم بأننا أصحاب قضية عادلة واستقبلونا على ذلك الأساس وليس لكوننا شيوعيين.

محمد فال: مشاهدي الكرام نتوقف عند هذا الفاصل القصير لنواصل بعده حوارنا مع سعادة النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية السيد سلفا كير ميارديت.


[فاصل إعلاني]

قضية ترسيم الحدود ومستقبل وحدة السودان

محمد فال: مشاهدي الكرام نرحب بكم مجدداً لنواصل هذا اللقاء مع سعادة النائب الأول لرئيس الجمهورية السودانية السيد سلفا كير ميارديت، مرحباً بكم مجدداً سعادة النائب الأول، قضية قسمة السلطة الآن أنتم عندكم 28% والحكومة عندها 52% وهناك 14% لكل الحركات الأخرى والأحزاب، هناك مشكلة قائمة خاصة مع حزب التجمع، هل ستساعدون في حل هذه المشكلة؟ هل ستتنازل الحركة الشعبية عن بعض أطماعها في السلطة لبعض الحركات أو الأحزاب الجنوبية مقابل أيضاً أن يتنازل المؤتمر الوطني عن بعض الحصص التي لديه للأحزاب الشمالية لكي تحل مشكلة قسمة السلطة؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، أعتقد أن هذه المسألة يمكن الإجابة عليها من كِلا الطرفين، الحركة الشعبية من جهتها كانت قد أشارت إلى رغبتها في تسوية المشاكل التي تطرح مهما كلف ذلك وإن لم نصل حتى الآن حد التنازل عن بعض أسهمنا في السلطة، غير أنه إذا تبين أن ذلك سيصبح الخيار الأخير فإننا سنكون مستعدين لإعادة النظر فيه إذا وافق حزب المؤتمر من جانبه على خطوة مماثلة، لكن هذا هو ما تنص عليه الاتفاقية، بحيث إذا أعلن شريكنا رفضه التنازل عن أي حصص لأطراف أخرى سوف نتخذ نحن الموقف ذاته، لكن يبقى بإمكان تلك الأطراف دائما أن تشارك في الانتخابات عندما يتم تنظيماها.

"
جون قرنق قبل وفاته علق على ترسيم الحدود وخاصة قضية آبيي، علق عليها بالقول إن ما توصلت له لجنة ترسيم الحدود هو نابع من اتفاقية السلام وهو كلام نهائي
"
محمد فال: الدكتور جون قرنق قبل وفاته كان قد علق على موضوع ترسيم الحدود وخاصة قضية آبيي، علق عليها بالقول إن ما أتت به اللجنة.. ما توصلت إليه لجنة ترسيم الحدود هو نابع من إتفاقية السلام وهو كلام نهائي، بينما رفضت بعض القبائل ورفضت بعض الجهات الأخرى هذا الترسيم الذي وقع في آبيي، هل يمكن أن يتم إعادة ترسيم هذه الحدود مرة أخرى في آبيي؟

سلفا كير ميارديت: حسنناً، لقد التزمت أطراف الاتفاقية قبل بدأ عمل المفوضية بأن تعتبر قرار تلك المفوضية نهائياً وملزماً لكل الأطراف ذلك هو نص اتفاقناً ومن جهتنا في الحركة الشعبية نعتقد أنه لا يوجد هنا ما يمكن إعادة التفاوض حوله فيما يخص قرار مفوضية ترسيم حدود آبيي وإذا كان شركائنا يعتقدون بضرورة إعادة التفاوض حول هذه المسألة فإن ذلك يعني أنه سيكون علينا النظر في إمكانية إعادة بدأ مسلسل السلام برمته من نقطة البداية لأن مطلبهم ذاك سيكون مناقضاً للمبادئ التي إتفقنا عليها، نعتقد أن ما تم التوصل إليه من قبل مفوضية الحدود هو قرار نهائي ويجب علينا الالتزام به، حتى الآن لم يطرح هذا الموضوع للنقاش، لكن الأمر ذاته ينطبق على كل القضايا الخلافية، إذ إننا التزمنا مبدئياً باحترام القرارات، فعلى سبيل المثال عندما يتوجه المواطنون في جنوب السودان للاستفتاء ويقرون اختيار الوحدة فإن الاتفاقية تنص على إلزام الحركة الشعبية بقبول ذلك وإذا قرر الشعب التصويت للإنفصال وإقامة الدولة المستقلة فإن المؤتمر الوطني ملزم كذلك بقبول ذلك الاختيار، هذا المعيار الذي يجب إتباعه لو برزت أي قضية كالتي تتعلق بحدود آبيي.

محمد فال: أريد الآن أسألك عن رؤيتكم الخاصة لمستقبل السودان بعد ستة سنوات، هل تعتقدون أن السودان سيحافظ على وحدته بعد الستة سنوات من خلال استفتاء في الجنوب أم أن المآل سيكون هو الإنفصال؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، عندما تكون سائراً في الظلام دون مصباح لا يمكنك رؤية الطريق أمامك، هذا هو وضع السودان بعد ستة سنوات، لا يمكن التنبؤ به اليوم، لننتظر نهاية تلك المدة وإجراء الاستفتاء وسنرى إلى ماذا ستؤول الأمور لا يمكننا الاعتماد على مجرد التخمين.

محمد فال: ما هي الأشياء في اعتقادكم التي لو تمت الآن في هذه الستة سنوات لو تم إجراؤها أو تنفيذها أو تحقيقها في الستة سنوات القادمة ستكون ضامنةً لوحدة السودان؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، في جنوب السودان لا يوجد أي شيء، لم يتم إنجاز أي شيء هناك ولو تسألني ما هي الصعوبات التي أمامي حالياً لقلت لك إنني أحتاج للتنمية في الجنوب على كل المستويات، إذ لا توجد هناك مدارس ولا مستشفيات ولا طرق ولا مطارات ولا جسور ولا مواد غذائية سليمة وإذا تحتم نقل النازحين الجنوبيين المقيمين حالياً في الخرطوم لإعادة توطينهم في جنوب السودان لن يكون هناك أي مكان لإيوائهم، إذاً هذه هي أهم الاحتياجات الراهنة لجنوب السودان واللاجئون في الدول المجاورة وأولئك الذين تفرقوا في الشتات في أوروبا وأميركا، أولئك هم الناس الذين سيكون عليَّ الاهتمام بمساعدتهم ورعاية كل تلك الملايين من الناس تتطلب تَوفر الخدمات الأساسية وهذه هي المهمة الكبرى التي سيكون علينا إنجازها، لكن ماذا أفعل فأنا لا أملك مالاً والمجتمع الدولي وعد بتقديم المال لإعادة إعمار البلد بعد أن مزقته الحرب، لكنهم إلى حد الآن لم ينفذوا ما وعدوا به وليس من مسؤوليتي على أية حال حملهم على الوفاء بوعودهم تلك.

محمد فال: بطريقة أخرى هل الأسباب التي أدت إلى الحرب في جنوب السودان حتى.. يعني في سنوات الاستقلال الأولى وبعد ذلك سنة 1983، هل هذه الأسباب لا تزال قائمة أم أن الجنوب الآن حصل على ما يريد؟

سلفا كير ميارديت: لقد قلت لك إن الأوضاع هناك في أسوأ حال بسبب الحرب وأياً كانت الوعود التي تحققت الآن من قبيل بدء تشغيل الحكومة وكوني أصبحت النائب الأول للرئيس كل ذلك لا يعنى أن المشكلة قد انتهت، ينبغي تحقيق أشياء عملية على الأرض وحين إذٍ لو طرحت عليَّ هذا السؤال سوف أقول أننا حصلنا على ما كنا نقاتل من أجله، لكن في الوقت الراهن لا يزال كل شيء حبراً على ورق.

محمد فال: تحقيق هذه الأهداف في رأيكم سيكون هو الضامن للسلام ولكن هذه الأهداف أُعطيت لكم الآن نظرياً ومازلتم تنتظرونها تطبيقياً هذا ما تقصدونه؟

سلفا كير ميارديت: تماماً، هذه الأشياء لم يتم تطبيقها عملياً ولذلك لا يمكن أن نتحدث عنها، دعنا أولاً نطبق اتفاقية السلام وعندما نرى ذلك ونحقق التنمية في جنوب السودان يمكننا حين إذٍ أن نقول إن الأوضاع قد تغيرت.

محمد فال: في أحد خطاباتكم السابقة قلتم بأنكم (The only survivor) يعني الباقي الوحيد من الأعضاء المؤسسين للحركة الشعبية، كيف تم أنه في خلال 22 سنة لم يبقى من مؤسسي الحركة الشعبية إلا شخص واحد؟

سلفا كير ميارديت: حسناً، لا أدري، أعتقد أن الله لا يأخذ الناس في يوم واحد، صحيح أننا كنا كثيرين عندما بدأنا الحركة وصحيح أن الأعضاء المؤسسين الآخرين لم يبقى منهم أحد على قيد الحياة الآن، لقد كنت ضابطاً صغيراً ولم أكن ضمن القادة رغم أني شاركت في تأسيس جيش الحركة لكن الله وحده يعلم لماذا أكون الوحيد الباقي على قيد الحياة وعلى أية حال فإنني لم أقتل الآخرين ولا تآمرت مع أيٍ كان لاغتيالهم، كاربينو الذي كان الرجل الثاني في القيادة وكان على رأس الكتيبة 105 تمرد علينا وأراد الإطاحة بجون وعندما فشل في ذلك هرب إلى الخرطوم هنا وبطريقته الخاصة قُتل على يد القوات التي كانت في الواقع مواليةً لحكومة الخرطوم، تلك القوات هي التي قتلته والشيء ذاته ينطبق على وليام نون الذي كان الرجل الثالث في الجيش الشعبي، أما أروك الذي كان أيضاً عضو القيادة العليا للمليشيات السياسية فقد ذهب هو الآخر إلى الخرطوم ومات في حادث تحطم طائرة وقُتل لدمشجار في أحد المعارك على جبهات القتال، جون قرنق أيضاً عبر الخطوط الأمامية والذهاب إلى الخرطوم وأراد مهاجمتنا فمات في المعارك وهذه هي الطريقة التي مات بها أولئك الناس، ثم مات الرفيق جون في حادث تحطم طائرة ولم أكن بصحبته، لقد هلك معظم القادة في ظروف مختلفة وأنا لم أخبئ روحي، فقد كنت أقاتل مثلهم ربما لم يشأ الله لي أن أموت في تلك الظروف، بل إنني تعرضت لحادث تحطم طائرة وخرجت منه سالماً وهكذا لم أكن أنا الذي أودعت روحي في مأمن ما، بل إن الله هو الذي حفظني.

محمد فال: في نهاية هذا اللقاء نشكر سعادة السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية السيد سلفا كير ميارديت ونشكركم على حسن المتابعة والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة