النسوية الإسلامية   
الأربعاء 24/4/1426 هـ - الموافق 1/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

- تعريف النسوية الإسلامية ومدى الحاجة إليها
- خصائص النسوية الإسلامية والتمايز بينها وبين النسوية الغربية

- نظرة النسوية الإسلامية للمساواة

- الفقه الإسلامي والتحيز ضد المرأة

- غياب المرأة عن مجالات التفسير والاجتهاد

- مشاركات المشاهدين

- الإسلام والتحديث


خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، النساء ذلك الجنس البشري الذي كرَّمه الله وظلمه كثيرا من البشر ووفق هذه الرؤية تبحث الناشطات في قضايا المرأة عن أفق رحب من المعرفة يمهد الطريق لنُظم يرونها هم أكثر عدالة للنساء، فهل هناك انحياز في تأويل النصوص وبناء الأحكام فيما يخص المرأة وكيف يمكن تجاوز ما أُلصق بالمصادر الإسلامية من اجتهادات فكرية مصدرها الحقيقي في الواقع هو الأعراف؟ وبالمقابل إلى أي مدى يقعن هؤلاء الناشطات في أسلمة المفاهيم الغربية كالجندر والتمكين والتمركز حول الأنثى، النسوية الإسلامية موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة والتي نستضيف فيها على غير العادة باحثتين في قضايا المرأة المسلمة هما الدكتورة أميمة أبو بكر أستاذة الأدب المقارن بجامعة القاهرة وأيضا الدكتورة أماني أبو الفضل مدرس الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة أيضا، نرحب بضيفتينا الدكتورة أميمة أبو بكر أهلا بكي والدكتورة أماني أبو الفضل في القاهرة أهلا بكما ضيفتين على برنامج الشريعة والحياة، أبدأ معكِ دكتورة أميمة أبو بكر موضوع حلقتنا اليوم طبعا النسوية الإسلامية، هل نحن اليوم بحاجة برأيك لمعرفة نسوية إسلامية وماذا نقصد بكلمة نسوية إسلامية؟









تعريف النسوية الإسلامية ومدى الحاجة إليها

أميمة أبو بكر- أستاذة الأدب المقارن- جامعة القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء أنا أتصور أن موضوع حلقتنا اليوم هو على غير العادة ليس المرأة في الإسلام أو حقوق وواجبات المرأة في الإسلام بقدر ما هو صوت المرأة المسلمة، فتحويل المرأة من موضوع للنقاش إلى المرأة المناقِشة ومن هنا نبدأ بالحوار حول إذا كان هناك ما أصبح يسمى الآن في بعض الأدبيات بالنسوية الإسلامية وما هي ولماذا نحن بحاجة إليها، تعريف بسيط ماذا يمكن أن نقصده بالنسوية الإسلامية؟ هو في الحقيقة المقصود به هو اجتهاد فكري، خلق إطار فكري شامل قبل حتى أن نصل إلى مستوى الاجتهادات الفقهية أو التفسيرية أو القانونية المحددة، يعني نحن في الأساس نبحث في المجال التنظيري وكأننا نقول نحن قادرين أو نحن قادرات كمسلمات.. كباحثات مسلمات على تحويل المرجعية الإسلامية، على تحويل المثل والقيم العليا الإسلامية إلى نظريات، إلى رؤية معرفية ومن هنا ننتقل.. يعني هذا هو المقصود الإطار الفكري المعرفي النظري ومن هنا ننطلق إلى الاجتهادات التفسيرية أو الفقهية المحددة.

خديجة بن قنة: طيب نأخذ رأي الدكتورة أماني أبو الفضل من القاهرة، كيف ترين دكتورة أماني المعرفة النسوية الإسلامية وما هي ملامحها برأيك؟

"
النموذج المعرفي للحركة الإسلامية موجود منذ عصر النبوة ومعزز بنموذج معرفي قوي وضخم هو الخطاب القرآني والتوجهات النبوية
"
       أماني أبو الفضل

أماني أبو الفضل- مدرس الأدب الإنجليزي- جامعة القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد، يعني رأيي في موضوع المعرفة أو معرفة قضية المرأة المسلمة أو حركة المرأة المسلمة أو حركة نهضة المرأة المسلمة وكل هذه تنويعات على.. لعلي أتجنب أسم النسوية الإسلامية لأسباب يمكن يتم النقاش فيها فيما بعد ولكن إذا ما تحدثنا عنها كحركة النهضة أو حركة نهضة المرأة المسلمة فالإطار المعرفي أو النموذج المعرفي لهذه الحركة هو ليس وليد هذه اللحظة، ليس وليد الوقت الحاضر بل هو كان موجودا منذ عهد التنزيل وهذا واقع يعني هذا ليس مجرد كلام يعني تنظيري ولكنه واقع هو بدأ مع عصر التنزيل، يعني عندما نستمع إلى.. أو نقرأ مقولة سيدنا عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضوان الله عليه وهو يقول يعني والله كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيء حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسَّم الله لهن ما قسَّم هذا الحديث أو هذه المقولة لأمير المؤمنين تضع حد فاصلا بين وقت كانت فيه المرأة بلا قضية وبلا حركة نهضة، غير فاعلة، بلا أي ديناميكية للحركة وبين بداية عصر نهضتها وبداية الحراك الفعلي للمرأة المسلمة، لم يكن حراك المرأة المسلمة على هذا النحو والذي رأيناه تطبيقيا في صورة أمهات المؤمنين، في صورة نساء بيت النبوة، الصحابيات، لم يكن مجرد يعني حركات تلقائية ولكنها كانت معززة بنموذج معرفي قوي وضخم هو مرجعيته القرآن.. الخطاب القرآني والتوجهات النبوية التي أملاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده صحابته الراشدين رضوان الله عليهم، إذاً فالنموذج المعرفي للحركة الإسلامية للمرأة أو حركة المرأة ونهضة المرأة هو موجود منذ عصر النبوة، قد يكون قد أخذ..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن أليس.. نعم دكتورة أليس المصطلح حديثا يعني ألا نقع أحيانا في إسقاط معرفة نسوية غربية ونزج بها في فضاء إسلامي؟

أماني أبو الفضل: والله أنا قلت يعني في البداية أنا متحفظة على استخدام المصطلح وسأحاول أن أطرح بدائل يعني في سياق الكلام لكن لا أستخدم مصطلح النسوية الإسلامية لماذا؟ مصطلح النسوية هذا ليس اسم عام هو ليس اسم كالحرية، لا هو اسم يدل.. اسم دال يدل على منظومة قيمية معينة، بيدل على فلسفة حياتية معينة، بيدل على فكر على مفاهيم محددة لنساء غربيات في أواخر القرن التاسع عشر أو في منتصف القرن العشر اتخذوا لأنفسهم هذا المصطلح مصطلح النسوية (Feminism) وأطلقوه على أنفسهم لدلالة مفاهيم معينة وحركة معينة ومطالب معينة هم طالبوا بها وهي منسجمة مع مجتمعهم ولكنها قد لا تكون منسجمة مع مجتمعي ومع مفاهيمي ولا يصح أن تطبق عندي، فخطورة استخدام هذا المصطلح النسوية الإسلامية.. النسوية الإسلامية هو تكريس لمبدأ الاتفاق وهناك ليس اتفاق بين النسوية الغربية والمفاهيم الإسلامية والإسلام يعني ليس خاويا من المفاهيم البديلة.

خديجة بن قنة: مثل ماذا؟

أماني أبو الفضل: بالعكس أنا أرى أن الإسلام.. مفاهيم المرأة أو المفاهيم التي تساعد المرأة على تحقيق صحوتها في الإسلام هي مفاهيم يمكن تكون أكبر وأوسع من التي طرحتها المنظومة النسوية الغربية، هناك مفهوم حرية المرأة، هناك مفهوم المساواة للمرأة، هناك مفهوم الكرامة للمرأة، كرامتها في أن لا تكون جاهلة ولا مريضة ولا محتاجة ولا فقيرة، مفهوم أن تحقق ذاتها وتكون ذات فاعلة في المجتمع، كل هذه المفاهيم وغيرها أيضا طُرحت على مستوى النموذج المعرفي الإسلامي من القرآن ومن السُنّة وبالضوابط الإسلامية الشرعية، فلمَ اللجوء إلى مفاهيم غربية ولمَ اللجوء إلى منظومات قيمية غربية لاستقاء نفس البضاعة التي أملكها أنا.

خديجة بن قنة: ولماذا هذا التجزيء للمعرفة وهذا السؤال للدكتورة أميمة أبو بكر لماذا هذا التجزيء للمعرفة ذكورية.. معرفة ذكورية ومعرفة أنثوية، ثقافة نسائية، أدب نسائي، شعر نسائي أو أنثوي، لماذا هذا التجزيء؟

أميمة أبو بكر: يعني هذا ليس تجزيئا وأنا أفهم طبعا تحفظ الدكتورة أماني على مصطلح النسوية أو النسوية الغربية أو النسوية الإسلامية وإذا كان.. يعني هو الخلاف ليس على المصطلح ولكن على المدلول وما يعنيه، فدعنا لا نختلف على.. إذا كنا لا نحب أن نستخدم كلمة نسوية فلنقل أنها معرفة، معرفة إسلامية تهدف إلى تكريس العدالة الإسلامية وتنزيل وتطبيق قيمة العدل العليا الإسلامية على العلاقات النوعية وليس فقط.. يعني نحن نتحدث عندما نتحدث عن المجال السياسي نقول نحن نريد أن نكرس العدالة الإسلامية على المجال السياسي ولماذا أيضا على.. ولماذا أيضا ليس على المجال الاجتماعي وعلى العلاقة بين الجنسين في الأسرة والمجتمع؟ فهذا ما نقصده بدون الدخول في يعني تفاصيل المصطلح، أما ماذا نقصد بأدب نسائي أو أدب ذكوري أو فهم نسائي أو فهم ذكوري، أيضا إذا كنا لا تعجبنا هذه المفاهيم نحن نتحدث في الأساس عن وجهة نظر عن الموقع الذي يتحدث منه الإنسان سواء هذا الإنسان إن كان رجل أو امرأة حتى، سواء هذا الإنسان من طبقة اجتماعية معينة سوف يستطيع أن يتحدث من موقعه عن مشاكل معينة لا يعاني منها مثلا الشخص الذي في طبقة اجتماعية أخرى، فنحن نتحدث عن وجهة نظر ووجهة نظر المرأة هذه.. عندما نقول وجهة نظر المرأة أو نريد فهما أو إعادة.. وليس حتى إعادة تفسير نريد تنقيح وغربلة بعض الكتابات الإسلامية وليس المصادر الرئيسية يعني حاش لله ليس القرآن والسُنّة ولكن نقول التراث الفقهي التراث التفسيري، تنقيح وغربلة هذه الكتابات من بعض الإنحيازات لأنني أنا بوجهة نظر المرأة المسلمة أستطيع أن أرى أشياء ليس فيها العدل الإسلامي، ليس فيها التكافؤ، ليس فيها الرحمة، ليس فيها الكرامة، الكرامة الإنسانية وهي أيضا قيمة إسلامية عليا، وجهة نظر المرأة في حد ذاتها لها تأصيل شرعي أيضا، يعني واقعة عمر بن الخطاب المشهورة عندما ذهب ليسأل ابنته حفصه كم تصبر المرأة على زوجها في الفراق هذا كان يأخذ وجهة نظر امرأة قبل أن يشرِّع أو يقنن أي شيء، أم سلمة عندما ذهبت للرسول عليه الصلاة والسلام تسأل وهل فضل الهجرة خُصص.. فضل الهجرة خُصص للرجال وليس للنساء وكان هذا من أسباب نزول الآية {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} ففي أسباب النزول مثل آخر أريد أن أعطيه أيضا أسماء بنت عميس أيضا ذهبت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وتشتكي أن النساء لفي خيبة وخسارة يا رسول الله لماذا؟ لأنه لا نذكر بالخير في شيء لم ينزل فينا قرآن وهذا أيضا من ِأسباب نزول وهذا موثق في الأسر وفي كتب أسباب النزول، كان هذا من أسباب نزول الآية 35 من سورة الأحزاب {إنَّ المُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ} ما يهمنا إذاً استجابة التنزيل الكريم، استجابة الوحي، استجابة الله عز وجل الذي سمع {سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ} لوجهة نظر المرأة بالمصطلح الحديث أو لشكاوى أو لواقع المرأة هذا ليس بأمر وافد أو غربي هذا موجود في تراثنا وفي تاريخنا.

خديجة بن قنة: نعم سنواصل الحديث في موضوع النسوية الإسلامية بعد أن نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم مشاهدينا الكرام.


[فاصل إعلاني]

خصائص النسوية الإسلامية والتمايز بينها وبين النسوية الغربية

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم النسوية الإسلامية، دكتورة أميمة أبو بكر لدي قول باحثة ماري هيغلند تقول في سبيل الدفاع عن معاملة الإسلام للنساء وجد الإسلاميون أنفسهم دون أن يدركوا يأخذون من النسوية الغربية وهم في الواقع يقدحون فيها ويذمونها وينتقدونها، فما هي خصائص النسوية الإسلامية وما هي نقاط التمايز بين النسوية الإسلامية والنسوية الغربية؟

أميمة أبو بكر: لا طبعا هذا قول مرفوض، يعني وبالنسبة للنسوية الغربية أنا أتفق طبعا مع الدكتورة أماني فيما قالته إنه تاريخ النسوية الغربية هي تاريخ فلسفة ورؤية معرفية وفلسفة مادية ولكن يعني الحقيقة من الصعب هنا التعميم في كل شيء يعني ولكن في هذا الموقف بالذات من الصعب التعميم والحديث عن النسوية الغربية، لأن النسوية تطورت في الثلاثين أو الأربعين عاما الأخيرة وأصبح لها مدارس عديدة وهناك المدرسة الفرنسية والمدرسة الأنجلو أميركية، هناك نسوية ماركسية، هناك نسوية ليبرالية، هناك نسوية دينية، هناك نسوية دينية محافظة، نسوية مسيحية، نسوية بوذية، نسوية يهودية وهكذا.. فهو من الصعب التعميم وعلى النسوية الغربية، طبعا هناك ونحن نعلم هذا ولا ننكره هناك قيم أو أشياء النسوية الغربية تبيحها.. تتساهل عنها الحرية أو التسامح عن المِثْلية الجنسية أو التسامح عن الحرية في العلاقات غير المشروعة وهذا كله مرفوض يعني أمر مفروغ منه، يعني لن نحتاج طبعا أن نقف ونقول أو نناقش هذه الجزئيات، هذه الجزئيات طبعا مرفوضة ولا نناقشها أصلا ونحن لا نأخذ عن النسوية الغربية لأنها نسوية غربية هي معرفة من المعارف..

خديجة بن قنة: هي مفهومة لكن الدول الإسلامية والعربية التي توقع على اتفاقيات مثل اتفاقية سيداو واتفاقيات أخرى كثيرة تكافح التمييز أو ضد التمييز ضد المرأة، في الواقع هذه الاتفاقيات تبيح هذه الأشياء التي تقولها وتوقع عليها الدول العربية.

أميمة أبو بكر: ليس بالمعنى المباشر الواضح وهناك تحفظات والدكتورة أماني تستطيع أن تتحدث في هذا أحسن مني، هناك تحفظات من بعض الدول العربية والدول الإسلامية على بعض هذه المواد ولكن هذه الاتفاقيات.. الاتفاقيات الدولية ليست بالضرورة.. اتفاقيات الأمم المتحدة ليست بالضرورة نتاج مباشر للمعارف أو المعرفة النسوية التي نتحدث عنها أو الأدبيات النسائية التي نتحدث عنها، هذا شيء يعني شيء مختلف وهذا مرفوض ونحن لسنا هنا حتى نقول أو حتى نمدح في النسوية الغربية ونقول إن إحنا نريد أن نأخذ منها لأنه هذا.. يعني نحن هكذا نقع في فخ الفخ الاستشراقي أن ننسب كل القيم الجميلة إلى الغرب يعني وكأننا نقول أن العدل والحرية والكرامة والديمقراطية وكل القيم الجميلة في هذا العالم تنتمي إلى الغرب وإلى ونتاج فلسفات ورؤى غربية ولذلك نحن لا نطبق العدل والكرامة والمساواة النوعية لأنها تنتمي إلى الغرب وليست تنتمي.. يعني كأننا نكرّس أو نقر هذا إقرار منا بالتيمة الاستشراقية المشهورة منذ القرن التاسع عشر أن كل هذه القيم الإيجابية تنتمي للغرب وقيم الاستبداد والطغيان والظلم والقهر تنتمي للتراث الإسلامي، فنحن لن نريد أن نُستدرج إلى هذا الاستقطاب.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل بنفس السؤال للدكتورة أماني أبو الفضل حول نفس المضامين، الاتفاقية.. اتفاقية مكافحة التمييز ضد المرأة سيداو تتكون من 30 مادة من ستة أجزاء لنأخذ مثال بسيط، بخصوص الدعارة المادة السادسة تعتبر أن ممارسة المرأة للدعارة واتخاذها حرفة هو حق بل تدعو إلى تفقد الوضع الصحي للبغايا وما إلى ذلك، شهادة المرأة بمثل شهادة الرجل وتربط بين الشهادة والأهلية القانونية، تعدد الزوجات وتقول إنه يتعارض مع حقوق المرأة في المساواة بين المرأة والرجل، كيف للنسوية الإسلامية أو الحركة النسائية الإسلامية أن تدافع على الخصوصيات الثقافية والدينية لمجتمعاتنا؟

أماني أبو الفضل: ولماذا تضطر الحركة النسائية أو حركة المرأة المسلمة إلى أن تدافع عن نفسها طول الوقت؟ يعني لماذا نضع دائما أنفسنا في خانة المدافِع عن نفسه؟ هذا الموقف مشين سواء على مستوى يعني الحديث عن القيم أو السياسات أو عن كل شيء، لقد أصبح هذا هو الخطاب الإسلامي السائد، هم لهم نظامهم القيمي وهم يعملون به قد يناسبهم في أرضهم ولكن عندي أنا أيضا.. فبدلا من أن أضيع أنا الوقت في الاعتذار عن شيء أو الدفاع عن شيء فلأعمل أنا على نقل نظامي الإسلامي أو النظام المعرفي في حركة النهضة النسائية المسلمة من إطار التنظير إلى إطار التطبيق وأسير بعجلة العمل وأدفع بالمرأة إلى الأمام ولكن أنا أحيانا أستشعر أن وضع المرأة ووضع الإسلاميين عموما سواء في هذه القضية أو في غيرها في خانة الدفاع والهجوم والكر والفر هذا يضيع الوقت، أنا لست في مجمل إن أنا يعني لا أناقشهم، أنا أقف أحرص عقيدتي وأحرص هويتي، عندما يحاولون أن يتطفلوا عليّ بفرض يعني نظامهم الأخلاقي عليّ، ففي هذه اللحظة أنا أقف ولكن أن أضع عيني عليهم طوال الوقت بغرض يعني تعديل والجرح والتعديل في نظامهم، لا أنا لدي ما يشغلني أكثر من هذا وكما قلت سابقا أن من طموحات الحركة النسائية الإسلامية ومن طموحات المرأة المسلمة التي هي بدأت بها بالفعل يعني وقطعت فيها شوطا مذهلا ما يشغلها وما يأخذ من وقتها لكي تحقق حرياتها ولكن لكي تحقق مفهوم المساواة، لكي تحقق مفهوم الكرامة داخل الإطار الإسلامي المنضبط يعني أعتقد إن هذا يأخذ من وقت المرأة..




نظرة النسوية الإسلامية للمساواة

خديجة بن قنة: ذكرتِ مصطلح المساواة ما يعني كيف ترين المساواة؟

أماني أبو الفضل: نعم.

خديجة بن قنة: نعم، المساواة هو مبدأ تبنته في الستينيات والسبعينيات النسوية الغربية ويقول البعض إن النسوية الإسلامية استوردت مفهوم المساواة ولكن ألبسته لباسا آخر وسمته بالعدالة أو العدل.

أماني أبو الفضل: عفوا ومَن قال أنني أتحدث عن المساواة بمفهوم النسوية الغربية، أنا مفهومي للمساواة هو أعمق من هذا بكثير وهو أعم وأشمل من هذا بكثير، نعم بعض النسويات الإسلاميات وقعن في هذا الفخ ولكن أعتقد إن أغلب الناشطات الإسلاميات.. الإسلاميات لم يقعن في هذا الفخ بالمرة، أنا مفهوم المساواة عندي ليست.. يعني انظري يا أخت خديجة الذي يحدث أن النسوية الغربية في جميع القضايا وسأعود إلى المساواة الآن.. في جميع القضايا سواء المساواة أو غيرها تحاول أن تحجم تفكير المرأة وتوجهه في مجال علاقتها بالرجل، فإذا كانت مساواة أي مساواتها بالرجل، إذا كانت الحرية أي حريتها من الرجل، أنا مفهوم الحرية الإسلامية والمساواة الإسلامية عندي أكبر من هذا بكثير، أنا عندي.. يعني فلننظر إلى الآية الكريمة التي هي آية المساواة والتي هي يعني دستور المساواة {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} أنظرِ إلى هذه الآية التي لم يستخرج منها العلماء مفهوم المساواة، تقوم المساواة على أبعادها جميعا أولا، {ذَكَرٍ وأُنثَى} أي المساواة على أساس النوع، {شُعُوباً وقَبَائِلَ} أي المساواة على أساس القومية والعنصر {أَتْقَاكُمْ} أي المساواة على أساس الدين، عين المرأة المسلمة ليست فقط على المساواة بين الذكر والأنثى في الحقوق وفرص التعليم وفرص.. هل هناك خلل هل هناك تحيز؟ ولكن أيضا عين المرأة المسلمة هل هناك إخلال بالمساواة على مستوى قومية من القوميات، على مستوى عنصر من العناصر.. هل على مستوى..

خديجة بن قنة: نعم دكتورة أماني سأعطيكِ المجال نعم سأعطيكِ المجال للحديث في هذه النقطة المتعلقة بالمساواة لكن بعد أن نأخذ موجزا لأهم الأنباء من غرفة الأخبار ثم نعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.

[موجز الأنباء]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم النسوية الإسلامية مع الدكتورة أميمة أبو بكر معنا في الأستوديو والدكتورة أماني أبو الفضل من القاهرة، أعود إليك دكتورة أماني أبو الفضل لاستكمال فكرتك حول مفهوم المساواة، كنت ذكرت لك أنه هناك استيراد لبعض المفاهيم حسب البعض أو مكاسب يأخذها الإسلاميون ويسمونها أو يسمونها تسميات إسلامية، يضبطون مثلا مبدأ الديمقراطية على الشورى والرِبا المحرم بالمرابحة الحلال وكذلك هناك من يعتبر أن فكرة الحرية أو مبدأ الحرية والمساواة استبدل من طرف النسوية الإسلامية بالعدل، فما هو مفهومك للمساواة وما ردك على هذا الكلام؟

أماني أبو الفضل: والله اعتقد أننا يعني كنا في هذا السياق قبل الفاصل عندما كنا نتكلم عن أن مفهوم المساواة نسميها عدل نسميها مساواة، الاسم هنا يدل على مفهوم أكبر بكثير من مفهوم العدل أو المساواة داخل النسوية الغربية، كنت قد أشرت إلى أن مفاهيم النسوية الغربية من مسالبها التي تجعلنا لا ننسجم ولن ننسجم معها.. لا اعتقد إلا إذا يعني أعادت النظر أو التفكير في هذا الجانب في أنها تحصر صراعها وتحصر معركتها داخل هذه العلاقة بين الرجل والمرأة، هي علاقة جدلية صراعية يعني لا مكان لها داخل منظومة العلاقات الأسرية الإسلامية التي تقوم على المودة والرحمة وحتى خارج العلاقات الأسرية داخل المجتمع، مفهوم المساواة هو أكبر من هذا بكثير، يعني المرأة المسلمة عندما تفكر في المساواة.. لا هي تفكر في مساواة أقليات داخل مجتمعات، هي تفكر في أقليات دينية داخل المجتمعات، هل هي مظلومة؟ هل هي.. يعني هل هناك إنصاف؟ وهي تحاول أن تكتب وتحاول أن تثير هذه القضايا حتى في مجال العلاقة بين الرجل والمرأة، نعم هناك لابد أن نطالب بالمساواة في إطارها الإسلامي أي المساواة ليس التماثل طبعا، هم يقولون بالتماثل يقولون أن الرجل والأنثى كيانين يعني متماثلين ولابد وأدوارهم واحدة، نحن لا نقول بهذا ولكن نقول أن المساواة هي مساواة في الفرص الحياتية، فرصتي في التعليم هي فرصة أخي، فرصتي في الصحة وفرصتي في الغذاء الجيد، فرصتي في تلقى رعاية الأب والأم رعاية المجتمع هي فرصة أخي أو فرصة رجل داخل المجتمع ولكن القول بالتماثل كالنسوية الغربية هذه مسلبة شديدة الخطورة أخشى أن تتسرب إلينا وهناك أيضا مفهوم المساواة ومحاولة تحديده بالمساواة بين المرأة والرجل دون المعنى العام المساواة في السياسة والمساواة في الاجتماع والمساواة في.. اعتقد أن هذا أيضا أمر خطير.

خديجة بن قنة: نعم الدكتورة أماني تخشى أن تتسرب هذه المفاهيم إلى المجتمع الإسلامي لكن هي في الواقع تسربت وتغلغلت، كيف ترينها أنت تطبيق المساواة وما هي مجالاتها؟

"
لا أجد غضاضة في الحديث عن المساواة بين الرجال والنساء في إطار رؤية إسلامية، ولا في توسع بمفهوم العدل ومفهوم التوحيد كفكرة إسلامية مناقضة لفكرة التراتبية والعنصرية التراتبية بين الرجل والمرأة
"
        أميمة أبو بكر

أميمة أبو بكر: نعم ليس بالضرورة هذا التسرب.. سأعود إلى هذه النقطة بعد قليل ولكن أريد فقط أن أركز النقاش مرة أخرى على جانب الرؤية الإسلامية للمساواة، أنا شخصيا من وجهة نظري لا أجد غضاضة في الحديث عن المساواة بين الرجال والنساء في إطار رؤية إسلامية.. في إطار نظرية معرفية إسلامية، لا أجد غضاضة في أن نتوسع في مفهوم العدل، في أن نتوسع في مفهوم التوحيد كفكرة إسلامية مناقضة لفكرة التراتبية والعنصرية التراتبية بين الرجل والمرأة، لا أجد غضاضة في الحديث عن العبودية لله سبحانه وتعالى، العبودية للخالق وليس لأحد غير الخالق عز وجل وليس للبشر، التخلص من العبودية للبشر، لا وساطة بين المرأة وبين الله سبحانه وتعالى، لا غضاضة في التوسع في مفهوم التحرر من هذه العبودية، التحرر من طغيان الفرد سواء كان رجل أو امرأة.. يعني من الممكن والخضوع الخضوع لمن لله وحده مرة أخرى الطاعة والقنوت لله وحده، يعني ممكن أن نتوسع في هذه المفاهيم وننزلها على مستوى العلاقة بين الرجال والنساء وهذا ليست تكريس للصراع، أنا عارفة هذا التخوف من الدكتورة أماني صديقتي العزيزة..

خديجة بن قنة: هو هل هناك صراع في الأصل؟

أميمة أبو بكر: ليس هناك صراع نحن لا.. يعني هذا ليس تكريس للصراع وليس رد على الصراع هذا رد على بعض الكتابات، يعني الصراع بدأ من الجانب.. إذا كان هناك صراع، إذا كان هناك مشكلة، إذا كان هناك تراتبية وعنصرية وانحياز فهو بدأ منذ زمن ونحن ليس يعني هذا ليس شيء مفتعل وإلا لما تكلمنا عن هذه القضية لما تكلمنا عن حاجة المرأة الباحثة المسلمة أن تبحث في نظرية أو إطار معرفي إسلامي يكرس العدل والمساواة لأنه عندما نقرأ في الكتابات الإسلامية بعض الكتابات التفسيرية أو الفقهية أو بعض الفقهاء الأجلاء، عندما نقرأ لهم كتابات ضد المرأة أو يعني تقريبا شتم للمرأة..

خديجة بن قنة: مثل مَن؟


الفقه الإسلامي والتحيز ضد المرأة

أميمة أبو بكر: مثلا يعني أنا يحضرني أقوال لابن القيم الجوزي وبعض العلماء عندما يتحدثون عن السيد قاهر لمملوكة مثل أن الزوج قاهر لزوجه وهي أسيرة لدى إرادته، طبعا.. أو مثلا وصف عقد النكاح أنه عقد تملك لبضع الزوجة من برضه ابن القيم أو مثلا يحضرني لابن الجوزي وهو الكاتب المشهور لصفة الصفوة حيث جمع فيه سيَّر نساء صوفيات وعابدات ووصفهم أنهم نساء صوفيات عابدات صالحات مصطفيات وهي سيَّر يعني قيمة جدا في التاريخ ومع ذلك نجده في المقدمة يقول أنه من أهداف أنني ضمَّنت في هذه التراجم تراجم كثيرة للنساء حتى يكون هذا تحفيزا للرجل أن يعتبر أنه رغم قصور الانوثية.. رغم القصور الكامن في الأنثى أنها تستطيع أن تصبح صالحة أو عابدة، نعم طبعا يعني شيخ أبو حامد الغزالي له برضه مقولات ليست في صالح المرأة ولكن نحن نقول نحن لا نبحث يعني لا نبحث عن هذا حتى نقول أن هذه أمثلة تكريس للصراع أو أن هذه أمثلة تدين الدين الإسلامي كما يفعل المستشرقون، هذا ما يفعله المستشرقون يبحثوا عن مثل هذه السلبيات وهذه الاستشهادات السلبية حتى يقولوا أن هذا سببه أن هؤلاء كانوا مسلمين أو هؤلاء ينتمون للثقافة الإسلامية، نحن نفعل هذا ليس بهذا الهدف ولكن بهدف التنقيح وغربلة هذه المصادر القيمة من مثل هذه السلبيات، يعني نحن نطالب أن.. يعني أبو حامد الغزالي حجة الإسلامي يعني صاحب إحياء علوم الدين لن نطالب بإلغاء هذا الكتاب أو هذه الكتب القيمة، فقط نحن نهدف للترشيد، نحن نهدف أن المسلم المعاصر حينما يقرأ هذه الكتب ويأتي لمثل هذه المقولات يعرف أنها كانت وليدة العصر وليست آراء دينية وأن كل العالم.. كل الكرة الأرضية في هذه القرون الوسطى كل الثقافات الشرقية والمغربية والأفريقية..

خديجة بن قنة: كانت ضد المرأة في ذلك الوقت.

أميمة أبو بكر: كانوا يذمون في المرأة وهذا ليس وليدة الثقافة الإسلامية وليس لأنهم علماء..

خديجة بن قنة: كانت المرأة كائنا شيطانيا في مختلف الثقافات..

أميمة أبو بكر: نعم فنحن نريد هذا الإدراك.

خديجة بن قنة: لنأخذ رأي الدكتورة أماني، ما رأيك بهذا الكلام دكتورة أماني تحيز عدد ليس بقليل من كبار الفقهاء والعلماء للرجال هل ترين أن هناك انحيازا ذكوريا طاغيا لصالحهم؟

"
التراث الإسلامي محشو بأشياء سلبية في قضية المرأة وفي غير قضية المرأة واعتقد أنه آن الأوان لغربلة التراث الإسلامي
"
       أماني أبو الفضل

أماني أبو الفضل: يعني كلمة طاغيا قد تحمل بعض المبالغات، أنا أولا يعني أنا أضم صوتي إلى صوت الدكتورة أميمة أبو بكر في أن التراث الإسلامي وأضع كلمة تراث بين هلالين لأنه سنعود إليها بعد قليل، التراث الإسلامي محشو بمثل هذه التحيزات ضد المرأة ومحشو بأشياء سلبية أخرى في قضية المرأة وفي غير قضية المرأة واعتقد أنه آن الأوان وهذا نادينا به في مقالاتنا العديدة وفي كتاباتنا وفي دائما حتى مقابلاتنا على الفضائيات بغربلة التراث الإسلامي ليس فقط في قضية المرأة وحدها ولكن في القضايا المتعددة والمختلفة ولكن وهنا نقف وقفة قصيرة، هذه الأمثلة حتى لا نتهم يعني الإسلام والدكتورة أميمة كانت منصفة عندما قالت أنا لا أقول إسلام ولكن أقول البعض، ما هو موقع هذه الأسماء الجليلة التي ذكرتها الدكتورة أميمة؟ مَن هو الإمام أبي حامد الغزالي وهو الإمام الكبير الذي كلنا نقرأ له؟ يعني كلنا نستقي يعني من كتاباته ومن والإمام فخر الدين الرازي ولكن هؤلاء كانوا متكلمين، كانوا فلاسفة ولم يكونوا فقهاء موقع إجماع الأمة لنأخذ منهم، حتى وهي تتحدث عن الإمام بن قيم الجوزي رضوان الله عليه وهو إمام كبير ونأخذ منه ومن كتاباته ولكنه ليس فقيه صاحب مذهب فقهي يأخذ به، يعني يكاد يكون فقه الإمام بن القيم والشيخ بن تيميه يكون يعني شعبيا أو يكون يعني ذو حظوة يمكن عند بعض الاتجاهات السلفية عند الفقه الوهابي ولكن عند عامة المسلمين الإمام أبن قيم الجوزي يمثل رأي استشاري ولا يمثل.. نعم أنا مع غربلة هذا التراث ولكن أنا قلت هذا تراث ولكن هذه ليست.. تشريعية، نحاسب الانحياز في الإسلام إذا كان..

خديجة بن قنة: لنأخذ عفوا على المقاطعة دكتورة أماني لكن في نفس.. أريد أن نناقش نفس النقطة فقيه من الكويت الدكتور محمد رواس قلعه جي خبير في الموسوعة الفقهية الكويتية، دكتور محمد رواس قلعه جي ما رأيك بما قيل من أن التراث الإسلامي فعلا والدكتورة أماني وضعت التراث الإسلامي بين قوسين محشو بكثير من الأشياء ضد المرأة؟

محمد رواس قلعه جي– خبير بالموسوعة الفقهية الكويتية: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا يعني أنا أوافق على أنه هناك بعض المسائل الاجتهادية وأنا أضع خطين تحت كلمة اجتهادية موجودة في تراثنا الفقهي، أما لو أخذنا نحن الأحكام الشرعية التي نبعت من القرآن والسُنّة فهي خالية تماما من مثل هذه الأمور التي تفضلت الأخوات بذكرها، علما بأن هذه الأمور التي ذُكرت هي مسائل معدودة مع أنها آراء اجتهادية وهي استخدمت في تخريج بعض الأحكام، مثلا المرأة عندما أرادوا أن يخرِّجوا وضعها ووضعها في الزواج منهم من قاسوا على الإيجار ومنهم من قاسوا على غيرها هذا في التخريج، أما الحكم بقي الحكم كما هو كما أنزله الله سبحانه وتعالى على العدالة التي أرادها الله سبحانه وتعالى لعباده وعلى الوسطية التي جاء بها الإسلام {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً} هذه الآراء كما قلت نحن لو أردنا أن نتتبعها لوجدناها عبارة عن مسائل محدودة معدودة في كتب الفقه ذكرها بعض الفقهاء، هذه المسائل إذا قارناها بالتراث الضخم الذي يعتبر أعظم تراث يعني ظهر للإنسانية على مدى التاريخ.. أعظم تراث حضاري وثقافي نجدها يعني لا تشكل شيء ولا تؤثر على المسيرة الفقهية ولا تؤثر على مسيرة المرأة ولا تقيديها بتلك القيود التي يُتوهم أنها سوف تكون يعني معطِلة لها عن مهماتها أو عن مشاركاتها في قضايا المجتمع وفي قضايا العلم وما شابه ذلك.

خديجة بن قنة: أفهم من كلامك دكتور محمد أنه ليس هناك تحيز ذكوري في الثقافة الإسلامية؟

محمد رواس قلعه جي: أنا لا أنكر عدم وجود التحيز الذكوري بس لكن لا نستطيع أن نسمي هذه ظاهرة، هناك بعض الفقهاء كان عندهم بعض التحيز، نعم أنا لا أنكر هذا ولذلك نحن الآن مجموعة من المشتغلين بالفقه الإسلامي نحمل لواء قراءة الفقه قراءة جديدة، الغاية من هذه القراءة الجديدة هو أن ندرب بعض أمور ديننا وطلابنا عليها، الغاية من هذه القراءة الجديدة هي تنقية الفقه الإسلامي من مثل هذه الأمور، طبعا كلمة تنقية لا يعني ذلك أني أنا هذه الكتب كلها ممكن أن ألقي بها في البحر فهذا طبعا غير.. هذا مستحيل لأنه هذه حضارة وتراث أمة لا يمكن أن يلقى ولكن هذا التحول لابد من أين يكون تحول فكريا قبل أن يكون تحول على الورق والتحول الفكري هذا هو الذي يشكّل مادة الإصلاح في عصرنا الحاضر.

خديجة بن قنة: إضافة إلى هذا هناك الكثير من المفاهيم التي أُلصقت بالإسلام وهي في الواقع من الأعراف والتقاليد أليس كذلك؟

محمد رواس قلعه جي: والله أولا يعني أنا أريد أن أقول بأن منهج الدراسة.. المناهج يعني إذا أردنا أن ندرس واقعة ما إذا أردنا أن ندرسها فلا يجوز لنا أن ننزعها من وسطها، نخرجها من بيئتها لندرسها دراسة عندئذ ستكون هذه الدراسة دراسة منحازة قطعا، السبب لأنه الأحكام الفقهية هي كلها جزئيات في نظام متكامل ونحن لا نستطيع أن نقطع هذه الجزئيات عن هذا النظام المتكامل لأنه يشكل تشويه للنظام من جهة ويعطي تصور خطأ لهذه الجزئيات ولذلك لابد من دراستها دراسة متكاملة، أذكر على سبيل المثال مثلا تعدد الزوجات، تعدد الزوجات اليوم يلاقي هجوم كبير في لدى العلمانيين ولدى التيارات الأخرى مع أن هذا النظام في الواقع قد تقتضيه هناك ضرورات مثلا كالمرض أو عدم الإنجاب أو شدة الشبق عند الرجل أو ما شابه ذلك وهو وقاية من الزنا، فهذا على.. الهجوم الذي يلاقيه إلا أن نجد فيه أنه عنصر خير إذا وضع في إطار النظام العام في النظام الإسلامي، خذ الطلاق مثلا الطلاق هو عبارة عن دواء لمشكلة اجتماعية قد استحكمت أو مشكلة أسرية وليس هو تشهيا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول "أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق" فالطلاق إذاً هو عبارة عن دواء وليس بداء وكم من النساء من تطلب الطلاق ولا تستطيع أن تناله وهكذا..

خديجة بن قنة: نعم دكتور محمد أنت ذكرت هذين المثالين لكن الخطاب العلماني يأخذ أمثلة.. يوظف بعض الأمثلة الأخرى لضرب الإسلام مثل مسألة ضرب المرأة أو الزوجة فيتساءلون كيف يكرم الإسلام المرأة ويبيح ضربها؟ كيف يمكن الرد على مثل هذه الأمور؟

محمد رواس قلعه جي: فيما يتعلق بالضرب أول كل شيء الضرب لا يأتي إلا في المرحلة الأخيرة وهو مذكور في القرآن نحن لا ننكره ولكن هو يأتي في المرحلة الأخيرة، أول كل شيء الكلام، الوعظ، المناقشة، الحوار لمدة سنة، سنتين، ثلاث سنوات، الحوار دائما يبقى بين الزوجين للوصول إلى حل، الحوار لم يجزي عندئذ ننتقل إلى وسيلة نفسية وهي الانعزال بالفراش أو بالمنام أو ما شابه ذلك، فإذا لم تجد هذه الوسيلة أيضا فعندئذ نلجأ بعد ذلك إلى الضرب والضرب هنا يكون بقيود ذكرها الفقهاء، أولا لا يجوز أن يكون ضرب مبرحا، شو معنى ضرب مبرحا؟ معناه أنه لا يجوز أن يترك أثرا في جسم المرأة، هذه المرأة اللطيفة الرقيقة الضرب لا يؤثر في جسمها، معنى ذلك على غير من الخفة، أقرب إلى التهديد منه إلى التنفيذ ولذلك نجد أن كثير من الشعراء كان يمتدح الرجل الذي لا يضرب امرأته وكذلك ورد هذا في التراث، ما ضربت امرأة قط وليس من خلق الإنسان.. كما ذكر عن الرسول عليه الصلاة والسلام ليس من خلق الإسلام أبدا أن يبيح للرجل..

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة أشكرك جزيل الشكر دكتور محمد رواس قلعه جي من الكويت شكرا لك، نأخذ الدكتورة ليلى أحمد الأحدب من السعودية طبيبة ومستشارة اجتماعية، دكتورة ليلى هناك بالعكس من يرى أن هناك تحيزات ضد الرجل.

ليلى أحمد الأحدب– طبيبة ومستشارة اجتماعية: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

ليلى أحمد الأحدب: لم أسمع سؤالك بالكامل.

خديجة بن قنة: أقول بالعكس هناك من يرى أن هناك تحيزات ضد الرجل ما رأيك؟

ليلى أحمد الأحدب: ما هي التحيزات ضد الرجل كيف؟ لا أنا سأبدأ معكِ من حيث انتهى الدكتور الفقيه الدكتور قلعه جي جزاه الله خير، طبعا تحية لكِ وتحية لضيفتيكِ الكريمتين.

خديجة بن قنة: أهلا بكِ.

ليلى أحمد الأحدب: من ناحية الضرب فقط أختي خديجة أنا كوني طبيبة ومستشارة اجتماعية ولي خبرة بالطب النفسي أيضا فالضرب هو بحد ذاته هو للمرأة الناشز والمرأة الناشز هي التي وصلت إلى مرحلة كما قال الدكتور قلعه جي لا تستجيب من أي علاج آخر وهي المرأة فعلا المصابة بالمرض النفسي الماسوشية، هذه الماسوشية أنتي تعرفين أنها لا تستجيب لرجل ما لم بالعام يعني ما لم تأكل علقة، فهذه هي فقط التي تضرب أما النساء الأخريات فقد ذكرهن الله سبحانه وتعالى {قَانِتَاتٌ}.

أميمة أبو بكر: بس أنا أختلف مع الدكتورة، لا أعتقد أن هذا هو كان المعنى القرآني المقصود.

خديجة بن قنة: شكرا ... سأعطيكِ المجال للرد.

أميمة أبو بكر: لا بس تعقيب على الجزئية الأخيرة أنا لا أعتقد أنه هو المقصود في هذه الآية هو الضرب للنساء اللاتي يعانين من مرض الماسوشية، يعني لا أعتقد أن هذا هو كان المقصود نحن نسقط نظريات علمية..

ليلى أحمد الأحدب: لا هو القرآن عندما نزل.. عفوا دكتورة عندما نزل القرآن طبعا هذه المفاهيم كلها لم تكن موجودة كالمفاهيم الأخرى الديمقراطية وكذا لم تكن موجودة لكن هذا تفسيري أنا كطبيبة فمعلش أسمحِ لي بتجاوز هذا الأمر، أريد أن أكمل الأشياء التي بدأتها أنتِ والدكتورة أبو الفضل عن التحيز الذكوري في تفسير النص، حقيقة شتان بين النص وتأويله وشتان بين حال المرأة في العهد النبوي وبين حال المرأة في العهود التي تلت وليس ثمة وصف أدق من قول المفكر الفرنسي آرنست رينان الذي قال أن المرأة العربية في عهد محمد صلى الله عليه وسلم لا تشبه إطلاقا هذا الكائن الغبي الذي يملأ حجرات الحريم لدى العثمانيين، إن من أهم عوامل تخلف المجتمعات العربية والمسلمة هو احتجاب المرأة عن المشاركة في الحياة العامة وأنا كطبيبة أحب دائما البحث عن الأسباب والجذور، فإذا بحثنا عن أسباب هذا الاحتجاب نجد منه أن الآيات القرآنية الخاصة بنساء النبي اللواتي أمرن بالحجاب الكامل لأنهن ممنوعات من الزواج بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قد طُبقت على نساء المسلمين جميعا فأصبحت آيات مثل {وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} {وإذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن ورَاءِ حِجَابٍ} سيف مسلط على رؤوس النساء ومثلها آية القوامة فمع أنها مخصصة في الأسرة فقط وتحديدا للزوج على زوجته بدليل ما تنتهي إليه الآية {واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ} فإنها كذلك انسحبت على المجتمع كله فأصبح كل الرجال قوامين على كل النساء وأصبحت أي امرأة أنقص عقلا من أي رجل مع أن الحديث "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهبُ للب رجل حازم من إحداكن" هو كذلك مخصص بعلاقة المرأة بزوجها التي تُذهب لُبه لأنها ببساطة لا يحق لها أن تُذهب لب أي رجل آخر.

خديجة بن قنة: نعم وصلت الفكرة شكرا لكِ دكتورة ليلى أحمد الأحدب من السعودية وهي طبيبة ومستشارة اجتماعية، دكتورة أميمة أعود إليكِ، البعض يتهم الرجال بالهيمنة.. أعود إلى ما كنا نتحدث عنه من قبل بخصوص مسألة الاجتهاد والتفسير، هيمنة الرجال على مساحة التفسير والاجتهاد للنصوص الشرعية هل هناك.. هل ترين أن هناك هيمنة ذكورية في مسألة التفسير والاجتهاد وأين هم النساء على مدى كل هذه العصور؟

أميمة أبو بكر: نعم يعني إلى حد ما.. ربما تكون كلمة هيمنة كلمة كبيرة ولكن إلى حد ما كل المفسرين الذي نعرفهم كانوا رجال وربما حكمت كما تحدثت في بادئ الحلقة ربما حكمت نظرتها إلى نصوص وجهة نظرهم أو الموقع الذين يتحدثون منه وأنا كان لي تعقيب بسيط على ما قيل عن أن نحن يعني نهتم فقط أو نركز فقط على الأحكام الفقهية ولا يعنينا بعض الرؤى لبعض العلماء هنا وهناك وأنا أقول نحن لا نستطيع أن نعزل الفقه عن الكتابات الإسلامية الأخرى، عن ما ورد في التفسير أو في الكتابات الأخرى لأن هذا في مجمله سواء فقه أو تفسير أو علوم شرح حديث، كل هذا في مجمله ما نطلق عليه الخطاب.. مستوى الخطاب، يعني فكرة طريقة الحديث عن المرأة وطريقة الحديث عن الرجل، فلا نستطيع أن نعزو ونقول أن هذا لا يهم وهذا لا يهم وهذا لا يهم طالما أنه لا ينتمي إلى المدارس الأربعة الفقهية التي نأخذ منها الأحكام لأن المسألة أكبر من مجرد أحكام فقهية، هناك أنساق، هناك خطاب يؤثر في العالم الإسلامي إلى اليوم، يعني هناك أفكار وردت في المفسرين الأوائل في القرن الحادي عشر والاثنى عشر وأفكار وردت في تفسير وفي محاضرات الأمام محمد عبده لا نزال نستخدمها إلى الآن، لا يزال أي شخص يريد أن يكتب شيء بيستشهد بمحمد عبده أو بينقل نقلا صفحات وصفحات من الأمام محمد عبده وحديثه عن الرياسة.. رياسة الرجل للمرأة مثلا وهذه أفكار لا تزال تؤثر على الرجل المسلم العادي وليس حتى العالم والفقيه وتؤثر على رؤيته للمرأة لأخته ولزوجته ولبنته وللمرأة في المجتمع والعمل وهذا ما نتحدث عنه ليس فقط الأحكام الفقهية، فيعني هناك نعم هناك مشكلة وأنا أريد أن أضرب مثلا واحدا أو ربما مثلين إذا سمحتِ لي في فكرة أن بعض العلماء كان فيهم تناقض، ممكن نفس العالم مثلا الزمخشري أو البيضاوي أو القرطبي لهم كلام جميل جدا في تفسير في التفاسير أنا أتحدث في التفاسير بالتحديد لهم كلام جميل جدا في تفسير {بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ} في الآية 71 من سورة التوبة الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر يقول البيضاوي رجالكم شكل نساءكم في الطاعة ونساءكم شكل رجالكم في الطاعة، طاعة الله عز وجل واحد في طاعة الله عز وجل، هم من أصل واحد وخلقة واحدة، كلام جميل جدا ولكن نجد أن نفس هؤلاء المفسرين ونفس العلماء في آية أخرى أو في شرح لحديث آخر أو في كتاب آخر يتهمون الأنثى بالقصور والنقص وأن الله قد فضل الرجل لأن فضله بصلاة الجماعة و.. ويبدأ التفكير في مبررات تفضيل الله سبحانه وتعالى وهذا افتئات على الله عز وجل.

خديجة بن قنة: لكن على من تقع مسؤولية غياب المرأة عن مجالات التفسير والاجتهاد؟ سنأخذ الإجابة بعد فاصل قصير ثم نعود إليكم لمواصلة هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة.


[فاصل إعلاني]

غياب المرأة عن مجالات التفسير والاجتهاد

خديجة بن قنة: أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة موضوع حلقتنا اليوم النسوية الإسلامية، أتحول إلى القاهرة والدكتورة أماني، الدكتورة أماني كنت اسأل على من تقع مسؤولية غياب المرأة عن ميادين الفقه والعلم الشرعي تحديدا اليوم؟

"
المرأة ليست غائبة عن ميادين الفقه والعلم الشرعي وخاصة بعد الهجمة الشرسة من العولمة على العالم الإسلامي، وبدأ نوع من الخطاب الفقهي المستنير واعتمد في خطابه على الرجال والنساء
"
       أماني أبو الفضل

أماني أبو الفضل: تحديدا اليوم المرأة ليست غائبة، مَن قال أن المرأة غائبة؟ هناك فراغ فقهي كان يمكن بيمتد في فترة على مدار القرن العشرين أو النصف الأول من القرن العشرين ويمكن ما قبله أيضا وكان يعني يمكن مظهر من مظاهر الجمود الفكري العام اللي يمكن ساد في أثناء الدولة العثمانية، كانت الدولة لا تتحدث العربية فكانت معظم العلوم الإسلامية في حالة يعني خمود وليس فقط الفقه ولكن يعني فقه للرجال وللنساء، لم يكن هناك لا رجال ولا نساء وكانت هناك حالة من الفراغ الفقهي الموجودة في هذا الوقت ولكن الآن وبخاصة مع الهجمة الشرسة من العولمة التي يعني جاءت على العالم الإسلامي في الربع الأخير من القرن العشرين، هذا المثير الخارجي استثار الفكر الإسلامي واستثار الفقهاء واستثار المفكرين وأصحاب الخطاب فبدءوا ينشطوا، أقول بدءوا هم بدءوا يعني لم يكن هناك نحن نعترف بهذا الذي حدث ولكن بدأ هناك نوع من الخطاب الفقهي المستنير أن يأخذ مكانه على الساحة يمكن في الربع الأخير من القرن العشرين، أولا يعني هذا الخطاب الفقهي الجديد هو واعد ومبشر لأنه يعني أولا هو يعتمد في خطابه على الرجال والنساء، يعني إحنا عندنا في مصر.. لا عندنا فقيهات لا أنظري إلى أي فضائية مصرية ستجدين فقيهات يتحدثن ويفتين النساء ويعطين الفتاوى وهؤلاء يمكن ما نراهن على الفضائيات ولكن ورائهن أعداد ضخمة من مدرِّسات الفقه والأصول والشريعة في الأزهر وغيرهن وهن يثرين المكتبة الفقهية الإسلامية، يمكن من السمات الأخرى الجميلة.

خديجة بن قنة: لكن يبقى دائما أعدادهن قليلة في المجامع الفقهية، لنأخذ مثال بسيط للاتحاد العالمي لعلماء المسلمات.. المسلمين..

أماني أبو الفضل: يمكن من السمات الأخرى الجميلة..


مشاركات المشاهدين

خديجة بن قنة: عفوا، كم من النساء عضوات في الاتحاد مقارنة بالعلماء والفقهاء الرجال، نأخذ حسام تمام من مصر الآن تفضل.

حسام تمام- مصر: عفوا لم استمع للسؤال جيدا.

خديجة بن قنة: لا هل لديك تعليق في موضوعنا؟ حسام تمام من مصر تفضل.

حسام تمام: نعم أنا في هذا الموضوع لا يقلقني أبدا الخطاب العلماني في المسألة النسوية بقدر ما يقلقني فكرة أسلمة النسوية والقول بأن هناك نسوية إسلامية، الخطاب العلماني رغم رفضنا له ورغم معارضته للقيم الثابتة في المجتمع العربي والإسلامي ربما كان منسجما. لكن الخطورة أن هذا الخطاب النسوي يقفز على أشياء أساسية تتعلق بأن النسوية ليست مجرد فكرة حول الحقوق الاجتماعية للمرأة بقدر ما أنها تدور حول فكرة الهوية نفسها والخطورة الكبرى أن يأتي من الإسلاميين وبعض الفقهاء المحترمين مَن يحاول تحت الرغبة الدائمة في الأسلمة وفكرة اللحاق بالغرب والتقدم يحاول أسلمة هذا الكلام وأنا من خلال مراجعة بسيطة ربما لطريقة تعامل الإسلاميين والفقهاء مع مسألة المرأة أنا شايف أنه فيه مشكلتين أساسيتين؛ أول شيء غلبة النظر الفقهي الضيق التبسيطي مع قضايا المرأة وعزلها عن السياق العام، بمعنى أنه تطرح قضايا المرأة جزئية جزئية فتستدعى فيها إجابات جزئية لا ترتبط بالضرورة برؤية إسلامية كلية للكون وللمرأة وللكون وللحياة وللإنسان عموما، هذه الجزئية وهذه المشكلة الأخرى تتسبب في تشويه الاستشهادات والتأصيل الإسلامي في المسألة التي أصلا لا تحتمل التأصيل، بمعنى لو راجعتِ التعامل الإسلامي مع الرسول صلى الله عليه وسلم والفقهاء وكيف أنصفوا المرأة، كيف كان النبي يساعد المرأة، كيف كان يعاملها برفق، كيف.. كيف، تجدي سلسلة متصلة من المعاملات الإسلامية التي إذا جمَّعتها في سياق واحد منعزل عن السياق الكلي لشخص النبي عليه الصلاة والسلام وطريقته في الحياة ومنهجه تجديها أقرب إلى (كلمة غير مفهومة) أقرب إلى النسوية، بمعنى هذا الخطاب الذي يتكلم عن إنصاف النبي للمرأة ووده وعطفه ورحمته وتحمله لنشوزها وتحمله لسلوكها يتغافل مثلا فكرة تعدد الزوجات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متزوجا بتسع نساء، تتجاوز فكرة أنه كما قائد من حرب إلى سرية يستقبل الوفود، يستقبل القبائل، كان رجل نذر حياته للدعوة، عاش على شظى في العيش، كان أثر الحصير يظهر على جسم أي امرأة، أنا أدعو الأخوات التي تنادين بفكرة النسوية الإسلامية أن ترى الموضوع كاملا أين تمسكهم وأين رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الإطار؟ لكن اجتزاء مواقف معينة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله يمثل مشكلة كبيرة، أنا شايف أنه هذا الخطاب مرفوض تماما، مسألة النسوية الإسلامية مرفوضة تماما باعتبارات، أولا أننا ضد فصل المرأة..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت أستاذ حسام.

حسام تمام: نحن ضد فصل المرأة عن فكرة الأسرة الوحدة الاجتماعية الأساس، مطالب المرأة سواء في التهميش أو سواء في النصوص التي حُرّفت أو القهر الذي طال الناس ليست منفصلة عن حالة تعيشها الأمة كاملة، يعني حين تتكلمي عن إعادة الاعتبار للمرأة في التراث طيب ما أنت ممكن تتكلمي عن إعادة الاعتبار للمقهورين والمهمشين وعلى حالة التزوير والتزييف التي طالت أجزاء كثيرة من التراث، لما تتكلمي عن حقوق الأسرة.. لما تتكلمي عن حقوق المرأة هي ليست منفصلة عن حق الرجل أيضا، لماذا تتخصص مراكز للدفاع عن حق المرأة في الوظيفة في مجتمعات أصلا قطاعات كبيرة من الشباب تعاني مشاكل؟

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة بشكل واضح جدا شكرا لك حسام تمام من مصر، أبو أسامة من سويسرا تفضل.

أبو أسامة- سويسرا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو إسامة: أختي خديجة أشكرك على كلمتك في البداية حيث قلتِ بأن المرأة مخلوق كرمه الله وظلمه البشر، كما أشكر ضيفتيك اللتين وقفتا وقفة يحبها الله ورسوله حيث أنهما رفضتا المفاهيم الغربية وافتخرتا بالمفاهيم الإسلامية، أما المنظمة والمؤتمرات التي عُقدت في بلاد المسلمين وبحثت وقننت للمرأة فإن القائمين عليها لا يمثلون المسلمين وهم مفروضون على الأمة كما حال الحكام، إلا أن قضية المساواة لا وجود لها أصلا لأن الله بعدما خاطب كلا من الرجل والمرأة بأحكام مشتركة خاطب الرجل بأحكام تخصه وخاطب المرأة بأحكام تخصها وهذا الاختلاف في الخطاب حسب الخلقة لا يسمى عدم مساواة، قال تعالى {ولا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} فجعل الله الحكم والسلطان للرجل دون المرأة وجعل حضانة الأطفال للمرأة دون الرجل وفرض على الرجل العمل والجهاد وجعلهما مباحين للمرأة كما يجوز للمرأة أن تكون قاضيا وتكون عضوا في مجلس الأمة والسلام عليكم.

خديجة بن قنة: شكرا لك، هل لديكِ أي تعليق دكتورة أميمة؟

أميمة أبو بكر: نعم أنا لي تعقيب على فكرة أسلمة المفاهيم التي وردت في كلام الأخ حسام وأيضا على فكرة فصل المرأة عن الأسرة، لا أحد يطالب.. مَن منا يطالب بفصل المرأة عن الأسرة؟ ده أولا، ثانيا عندما يقول أنه لماذا لا نتطرق إلى حقوق المهمشين والفئات الاجتماعية الأخرى؟ هذا حاصل فعلا، هذا حاصل في قراءات أو في إعادة قراءة التاريخ في أمم كثيرة وإعادة قراءة تاريخ الزنوج والعبيد في أميركا وفي الهند، يعني هذا حاصل فعلا.. إعادة قراءة تاريخ المهمشين وكل الفئات الاجتماعية التي لم تنصف في التاريخ أو في التراث في أمم كثيرة، لم نخترع.. فهذا حاصل فعلا لو يعني يقرأ الأدبيات في هذا المجال، بالنسبة لأسلمة المفاهيم أنا عندي تعليقين أو نقطتين أحب أوضحهم، أولا في تاريخ حركة الفكر النسائية في المنطقة العربية في مصر مثلا وفي الشام عندما نستحضر أسماء الرائدات اللاتي.. رائدات الحركات النسائية في نهاية القرن التاسع عشر بدءً مثلا بعائشة تيمور، ملك حفني ناصف، زينب فواز، نظيرة زين الدين في سوريا، هؤلاء النساء هؤلاء الرائدات ناقشوا فعلا منذ قرن ومنذ أكثر من قرن ناقشوا كل هذه الأمور، ناقشوا فكرة المساواة وناقشوا فكرة المساواة النوعية، زينب فواز في كتاب الدور المنثور تحدثت عن أن هذا الكتاب هدية لنصرة بنات نوعي، يعني تحدثت بوجهة نظر المرأة أو وجهة نظر نسوية أو نسوية وكنا ناقشنا كل هذه الأمور من داخل منظومة القيم الإسلامية، إذاً اهتمامنا اليوم بمثل هذه المسائل هو ممكن نعتبره امتدادا لهذا الموروث (عطل فني) محاولة التبرير والاعتذار والدفاع عن النفس، نحن قادرين على التطور وإذا رصدنا كما قلت مسيرة الفكر النسائي منذ القرن التاسع عشر سنجد أن هذه الأمور كلها نوقشت ربما ليس باستخدام نفس المصطلحات الجندر مثلا أو الـ (كلمة بلغة أجنبية) أو النسوية لكن كان هناك مناقشات للمساواة وحقوق المرأة وحقوق الرجل هذه نقطة، النقطة الثانية إذا سمحت لي بسرعة دعونا نتأمل طبعا مصطلح أسلمة مصطلح أسلمة هذا مصطلح منفر وأنا لا أحبه ولا أستخدمه، أنا أتكلم عن إسلامية المعرفة أو معرفة إسلامية ولكن طبعا يعطي إيحاء بالتبعية الفكرية وأننا نهرول وراء موضات فكرية ومجرد أن إحنا نستنسخ منها أو ننتج نسخة أسلامية ونسوقها وهذا يعني أمر مرفوض ولا يرضاه أحد ولا نرضاه. ولكن دعونا نستحضر من تاريخ الحضارة الإسلامية في أوج مجدها ماذا فعل الفلاسفة الكبار الفلاسفة المسلمين ابن سيناء والفرابي وابن رشد في تفاعلهم وفي قراءتهم وبحثهم وترجمتهم للفلسفة الإغريقية الوثنية، قرؤوها وبحثوها وتفاعلوا معها ثم أنتجوا فلسفة إسلامية مستقلة مبنية على الوحي والتنزيل القرآني مبنية على التوحيد وليس على الوثنية الإغريقية وقيلت بصرف النظر عن اختلافنا أو اتفاقنا مع تفاصيل الفلسفة الإسلامية ولكن هي إلى الآن إسهاما من الحضارة الإسلامية إلى العالم، الفلسفة الإسلامية بناء على هذا التفاعل مع معارف أخرى.

خديجة بن قنة: طيب هل يمكن أن نسمي النسوية الإسلامية نسوية دينية؟ أتحول بهذا السؤال إلى الدكتورة أماني أبو الفضل، الكاتبة دلال البذري نادت تقول النسوية الإسلامية بمرجعية دينية فقطرت الجسد أولا بإخفائه ما عدا الوجه والكفين ومن هنا من ذهب إلى إخفاء الجسد كله ما عدا العينين لأن ذلك في نظر النسوية الإسلامية يمثل وسيلة للتمكين وحرية الحركة وتوسيع دائرة النشاط، إلى أي مدى هذا الكلام مطابق للواقع دكتورة أماني وهل يعتبر الحجاب رمز من رموز النسوية الإسلامية؟

"
ترتيب الأولويات بين الأجندة الإسلامية والأجندة النسوية الغربية مختلف تماما، حرية المرأة عندهم هي حرية المرأة في امتلاك جسدها، ومفهوم الحرية عندنا أوسع ويشمل التحرر من أنظمة فاسدة
"
       أماني أبو الفضل

أماني أبو الفضل: يعني أنا أرفض جملة وتفصيلا أن كل المظاهر الإسلامية كلها لابد وأن تجد تبرير لها من داخل المرجعية الغربية، فإذا ارتدت المرأة الحجاب فهذا تمكين، لا أنا عندي مفهوم للتمكين في الإسلام هو مختلف تماما إذا نظرنا إلى الحجاب، الحجاب ليس وسيلة لهذا أو لغاية هو أمر من رب العالمين ونحن نمتثل لأمر الله رب العالمين سمعنا وأطعنا ونفهم لماذا، يعني هو ليس أمرا غيبيا ننفذه وهكذا ولكنه أمر نعرف حكمته جيدا وهو تحييد المرأة كأنثى داخل الشارع، أنا أذهب إلى العمل بحجابي أجبر كل الرجال المتعاملين معي أن يتعاملوا معي كإنسان، كما يتعامل مع زميل له يتعامل معي ولكن.. يعني فهذا هو المفهوم الإسلامي للحجاب ولكن الحجاب هو مفهوم للتمكين ومفهوم، لا أعتقد أن السيدة دلال تحاول أن تربطنا دائما.. يعني كأن نكون نحن دائما صدى للنسوية الغربية، نحاول أن نتماها معها، أن نحاول أن نأخذ منها ختم مرور أو جواز مرور لكي يعني لكي نستطيع أن يكون لنا رأي مسموع، لا نحن من خلال أجندتنا الإسلامية يعني التي هي إسلامية 100% ليست مرتبطة بالأجندة الغربية مستقلة تماما عنها، قد تستفيد كما قالت الدكتورة أميمة وقالت في هذا كلاما طيبا إن حتى الأجندة الغربية ممكن أن أقرأها وأستفيد منها وممكن أن آخذ منها ما ينفعني وما لا يتصادم معي ولكن في العموم أجندتي هي أجندة إسلامية 100%، ما الذي يصبغها في أن تكون إسلامية 100% أولا مرجعيتها، مرجعيتها دينية، الأجندة النسوية الغربية يعني مرجعيتها برجماتية مادية تقوم على النفع المتبادل، المرأة عندما تنزل إلى العمل لأنها تنتفع بهذا ولأنها يعني لها في ذلك يعني منفعة معينة ولكن المرأة المسلمة حين.. أوزان التوجه والنية الإسلامية يعني عندما تنزل لتشارك إلى المجتمع فهي تعرف أن هناك نظريات عديدة للنظام، يعني نظرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولاية المؤمنين والمؤمنات، عمارة الكون، يعني هناك نظريات عديدة روحانية قد تدفع المرأة إلى جانب أيضا الدافع المادي إلى أنها تنزل أو تقتحم مجال العمل، فمرجعية.. دي فقط قضية، قضية عمل المرأة وقضية علاقة المرأة بزوجها أو علاقة المرأة بآبائها المسنين أو ما شاكل، كل هذه القضايا عند المرأة المسلمة في أجندتها هي مرتبطة بالبعد الديني وليست مرتبطة بالبعد المادي البرجماتي الذي يحكم عقلية أو ذهنية المرأة الغربية، هناك أيضا فارق آخر وهو تركيب أولويات وتحديد القضايا، النسوية الغربية لها قضايا هي ليست في مجال الاهتمام أنا لست مهتمة بها وهم يحاولوا أن يجرجرونا إليها لكي نهتم بها ولكي نشاركهم الاهتمام، حتى في هذه القضايا التي تبدو على السطح إنها مشتركة بيننا وبينهم، قضية الصحة مثلا كمثال قد نقول أن قضية صحة المرأة والاهتمام بصحة المرأة ومشاريع صحة المرأة هي من القضايا المشتركة بيننا ولكن يعني نحن.. هم عندما يرون قضية صحة المرأة يرونها من وجهتين قضية الإجهاض، حق المرأة في الإجهاض وكيف تعامل المرأة مرض الإيدز، أنا الصحة عندي تعني شيء آخر، أنا المرأة عندي تعاني سوء تغذية، أمراض متوطنة، يعني هناك أبعاد أخرى، فترتيب تحديد القضايا وترتيب الأولويات بين الأجندة الإسلامية والأجندة النسوية الغربية هو مختلف تماما، حرية المرأة عندهم هي حرية المرأة في امتلاك جسدها، أن تُجهض، أن تكون مِثْلية، أنا الحرية عندي حريتي من استعمار يتعارض للإسلامية، حريتي من أنظمة فاسدة تستغبينا وتصادر حريتنا في أن يكون لنا الرأي في أنظمتنا وفي.. أنا مفهوم الحرية عندي أوسع، فبلا شك إن المنظومة الإسلامية كما قالت الدكتورة أميمة لا يصح الأسلمة، ماذا.. يعني تضعين القسمة على ماذا؟ هم.. يعني المنظومتان مختلفتان تماما ولا يمكن أن تتوافق، ممكن أن تتلفقا نعم ولكن تتوافق هذا الشيء من المستحيل حتى آلية التنفيذ..

خديجة بن قنة: نعم.

أماني أبو الفضل: عندما يتحدثون هم عن الإصلاح، الإصلاح عندهم يقوم بشكل حاد بشكل ثوري بشكل فيه حدة، يمكن الإسلام يتعامل مع القضايا بشكل في الحكمة والموعظة الحسنة حتى ولو إن أخذت وقت أطول ولكن هذا الأسلوب الصراعي الجدلي اللي تحدثنا عنه، التثويري للقضايا إذا المرأة لا تحسن رعاية أبناءها يؤخذ الأبناء إلى مثلا إلى دور الرعاية، المرأة إذا كان الآباء المسنين يعطلوها عن كسب العيش فيؤخذ الآباء المسنين إلى دور المسنين، هناك دائما فيه حدة في التعامل مع قضايا المرأة، أعتقد أنه يعني استشرافا للواقع والمستقبل أنا لا أظن أن ممكن إن المنظومتان.. أن المنظومتين تتلاقى بطريقة أو بأخرى أنا لا أعتقد.


الإسلام والتحديث

خديجة بن قنة: نعم شكرا لكِ دكتورة أميمة، سؤال أخير.. عفوا دكتورة أماني سؤال أخير للدكتورة أميمة هل هناك تعارض بين الحداثة والإسلام أو التحديث والإسلام خصوصا أن الخطاب العلماني يتهم دائما الإسلام بأنه مناقض للحداثة وتُنتقض قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية لأنها تستمد روحها من الإسلام فما رأيكِ؟

أميمة أبو بكر: بصفة عامة طبعا لا ليس هناك تناقض بين الإسلام والحداثة إلا إذا كنا نقصد.. طبعا الحداثة يعني فيها كلام كثير وفيها دراسات كثيرة أي حداثة نتحدث عنها؟ لأن هناك نظريات، نظريات التحديث والعلمانية (Modernization) و(Civilization) لو هي يعني لو نظريات التحديث المصاحب للعلمنة وأن هو فكرة السير في خط مستقيم وأنه عندما للوصول إلى درجات أعلى من التحديث يجب التخلص بالتدريج من أي مرجعيات دينية والتحديث يجب أن يكون مصاحبا للعلمنة، إذا كانت هذه الفكرة فنحن ليس مع هذه النظرية من التحديث، ليست مع هذه النظرية للحداثة، لكن هناك نظريات أخرى وهي نظريات ليست علمانية وليست أوروبية غربية ليست هو.. يعني هذا هو النموذج الأوروبي التنويري الذي هو نتاج تغيرات وتطورات تاريخية معينة منذ عصر النهضة في أوروبا هو منهج تاريخي ومنهج معين، ليس بالضرورة أن يكون هذا ولكن هناك دراسات أخرى عن التحديث من داخل ثقافة الموروث، من داخل ثقافة الأصالة وهذا جاهز يعني وهذا ممكن وفي هذا كلام كثير ولكن بصفة عامة نحن نرفض هذا لأن هذا قول طبعا استشراقي قديم أن الإسلام كدين أو كثقافة.. أن المجتمعات المسلمة كثقافة غير قادرة على التطور وأن هي مجمعات مجتمعات كتب عليها أن تتجمد عند حد معين وغير قادرة على التطور وهذا طبعا غير صحيح ونحن نرفضه.

خديجة بن قنة: نعم في نهاية هذه الحلقة من برنامج للنساء.. عفوا من برنامج للشريعة والحياة الذي خصصناه للنسوية الإسلامية نشكر ضيفتينا الدكتورة أميمة أبو بكر أستاذة الأدب المقارن بجامعة القاهرة شكرا جزيلا لكِ.

أميمة أبو بكر: شكرا.

خديجة بن قنة: ونشكر أيضا الدكتورة أماني أبو الفضل مدرِس الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة ونشكركم أنتم مشاهدينا، طبعا فريق البرنامج على رأسيه مخرج البرنامج منصور الطلافيح ومعد البرنامج معتز الخطيب، لكم منا أطيب المنى ونلتقي في حلقة الأسبوع المقبل بحول الله من برنامج الشريعة والحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة