فرنسا ومسؤوليتها التاريخية عن تفجيرات الجزائر   
الأحد 16/6/1431 هـ - الموافق 30/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

- العلاقة بين البرنامجين النوويين الفرنسي والإسرائيلي
- التجارب النووية الفرنسية في الجزائر

- الفئات المتضررة من التجارب والامتداد المكاني والزماني للضرر

-
مسؤولية الحكومة الجزائرية ودور الشعب في معالجة الملف

أحمد منصور
عباس عروة
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. خمسون عاما مضت على قيام الفرنسيين بإجراء أول تجربة نووية في صحراء الجزائر في 13 فبراير 1960 قرب راكان في الجنوب الجزائري على بعد 1700 كيلومتر من العاصمة الجزائر، توالت بعدها التجارب النووية الفرنسية في أماكن أخرى من الجزائر حتى العام 1966 مع تقارير أخرى تشير إلى أنها استمرت حتى العام 1978 وأن عددها 57 تفجيرا في الجزائر وحدها وليس 17 كما تقول المصادر الفرنسية وأن بعضها قد شارك فيه الإسرائيليون وليس الفرنسيين وحدهم، وأن أكثر من أربعين ألف جزائري استخدموا كفئران تجارب لهذه التفجيرات البشعة. وأقد أثير الموضوع مؤخرا من قبل الفرنسيين ليس لإبراز حقوق الجزائريين وحجم الجرائم التي ارتكبها الفرنسيون بحقهم ولكن من أجل الحديث عن الحقوق للجنود الفرنسيين الذين أجريت التجارب في حضورهم أو قريبا منهم، ولمعرفة المزيد من الحقائق حول هذه الجريمة التاريخية البشعة نحاور اليوم أحد الراصدين لها والمهتمين بها البروفسور عباس عروة أستاذ الفيزياء الطبية في كلية الطب جامعة لوزان في سويسرا. حصل على دبلوم الدراسات العليا في الفيزياء الإلكترونية من جامعة الجزائر عام 1984، وعلى درجة الماجستير في الفيزياء الطبية من جامعة ساري في بريطانيا عام 1986 وعلى شهادة خبير في الوقاية من الإشعاع من معهد فيزياء الإشعاع بمدينة لوزان في سويسرا عام 1989 وعلى الدكتوراه في الفيزياء الصحية من المدرسة الفيدرالية متعددة التقنيات في مدينة لوزان عام 1991 وهو الآن أستاذ في كلية الطب جامعة لوزان ومستشار لوزارة الصحة السويسرية ولمنظمة الصحة العالمية ومؤسس للفريق الطبي الأوروبي لتقييم آثار الإشعاع الطبي على السكان عام 2003، نشر الكثير من التقارير والدراسات والمقالات العلمية في مجالات الصحة العامة والوقاية من الإشعاع. دكتور مرحبا بك.

عباس عروة: مرحبا بك أستاذ أحمد.

العلاقة بين البرنامجين النوويين الفرنسي والإسرائيلي

أحمد منصور: بداية من المعروف أن فرنسا لعبت دورا رئيسيا في تأسيس البرنامج النووي الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي، ما طبيعة العلاقة بين البرنامج النووي الفرنسي والإسرائيلي؟

عباس عروة: بداية تحيتي وسلامي إلى المشاهدين، وبودي أن أبدأ بثلاث نقاط حتى أضع الموضوع فقط بسرعة في إطاره التاريخي والجغرافي يعني.

أحمد منصور: تفضل.

عباس عروة: لكن أنا في الحقيقة يعني الله يسامحك تدعوني دائما في المواضيع المؤلمة والبشعة، يعني آخر مرة جئت منذ عشر سنوات لما خرجت من هنا بعض الأصدقاء سموني بروفيسور مجازر، فالله يستر هذه المرة ما سيكون لنا. الإطار التاريخي هو أن هذه الأمور هذه حصلت في إطار كم كبير من الخطايا ومن الجرائم والجريمة الأولى أم الجرائم هي الاستدمار، الاستعمار، بدأ هذا الاستدمار بسياسة الشعب المحروق في بداياته في 1830 وانتهاء بسياسة الأرض المحروقة قبيل الاستقلال مرورا بكل البشاعات التي كانوا يقومون بها، كانوا قبائل وعشائر كان الجنود الفرنسيون يدخلونها في مغارات ويردمونها يدفنوها حية أو يديروا عليها الدخان حتى تموت خنقا، مرورا بتجنيد الآلاف من الجزائريين في الحرب العالمية الأولى والثانية، استعمال السلاح الكيماوي، مجازر سطيف وخراطة وقالمة في عام 1945 يعني رح..

أحمد منصور: هذه قتل فيها أكثر من 40 ألف 45 ألف.

عباس عروة: 45 ألف يعني هذا رقم يعني معتدل، النابالم، كل ما جرى في حرب التحرير من نابالم ومن محتشدات ومن جرائم حرب أخرى، حقول الموت هذه الألغام التي تركها 11 مليون لغم تقتل سنويا إلى الآن حوالي عدة مئات من الجزائريين، إلى حد الآن، إذاً حتى فقط نضع هذه القضية..

أحمد منصور: (مقاطعا): يعني أنت تريد الآن أن تضع الجريمة الفرنسية أو جرائم الفرنسيين بحق الجزائر والجزائريين في إطارها العام.

عباس عروة: بالضبط.

أحمد منصور: أن قضية التفجيرات النووية لم تكن سوى جزء يسير من الحجم الكبير من الجرائم بدأ في 1830 وامتد إلى ما بعد الاستقلال.

عباس عروة: ما بعد الاستقلال على كل حال. الشيء الثاني هو الإطار الجغرافي، يعني فرنسا لم تقم بهذه الجرائم فقط في الجزائر، قامت بها في بولونيزيا الفرنسية، نفس يعني.. قامت بها في النيجر، النيجر وهناك معاناة كبيرة لإخوانا الطوارق الرحل في النيجر لأن شركة كوجيما الفرنسية استغلت مناجم اليورانيوم وتركت الأراضي الشاسعة ملوثة والرمال مع الرمال وكذا يعني جريمة حقيقية، والإخوان فقط أريد أن أنبه الإخوان الأردنيين لذا عقدوا اتفاقية مؤخرا في 20 أو 21 فبراير مع..

أحمد منصور: (مقاطعا): فبراير 2010.

عباس عروة: 2010 مع أريفا لاستغلال مناجم اليورانيوم..

أحمد منصور: (مقاطعا): ما أريفا؟

عباس عروة: أريفا هي الشركة التي تشتغل في اليورانيوم، هي الشركة التي تنضب اليورانيوم، فأنا أنصح الإخوة الأردنيين أنهم يأخذوا العبرة..

أحمد منصور: يعني هذه الشركة شركة فرنسية؟

عباس عروة: فرنسية نعم.

أحمد منصور: أخذت امتياز التنقيب عن اليورانيوم في الأردن.

عباس عروة: في الأردن 21 فبراير ورئيس الحكومة فيون هو اللي راح زيارة رسمية واتفقوا على أنهم يشتغلوا في وسط الأردن في مناجم حتى..

أحمد منصور: ما الذي تريد أن تحذر منه الأردنيين؟

عباس عروة: أريد أن أحذر يعتبروا مما وقع في النيجر ويطالبوا الشركة هذه والحكومة الفرنسية بأنهم يديروا دراسة أولية للموقع يعني point zero كما يسمونها عند التقنيين حتى يمكنهم بعد ذلك يقارنوا معها.

أحمد منصور: ما مفهوم هذا؟

عباس عروة: أنهم يشوفوا البيئة كيف هي الآن.

أحمد منصور: آه يعني قبل أن يبدؤوا في عملية التنقيب لا بد أن يبدؤوا في عملية دراسة للبيئة ومستوى اليورانيوم والتلوث بها كل شيء حتى بعد ذلك يتحملوا المسؤولية الكاملة عن أي تلوث يحدث فيها.

عباس عروة: بالضبط بالضبط، لأنهم في النيجر تركوا العفن يعني مساحات شاسعة ملوثة والسكان يعانون من هذا، وهذه الأمور ليست حكرا على فرنسا، كل الدول الاستعمارية يعني بريطانيا فعلت نفس الشيء في أستراليا، هذه حتى يكون.. النقطة الثالة والأخيرة كتقديم هذه الخطيئة أنا بالنسبة لي أعتبرها خطيئة ثلاثية.

أحمد منصور: كيف؟

عباس عروة: هي خطيئة بحد ذاتها لأنهم قاموا بتفجيرات، خاصة التفجيرات الهوائية اللي رح نشوفها في وقت كان في نقاش دولي من أجل حظر هذه التفجيرات، لكن أضافوا إلى هذه الخطيئة أن التحضير بتاعها كان غير مقبول يعني تحضير غير كافي وهذه حتى بشهادة الجنرال شارل آيري اللي كان آنذاك القائد العام لقسم الأسلحة الخاصة في الجيش الفرنسي قال إننا درنا يعني تحضيرات سريعة جدا لأنهم كانوا في تسارع مع الزمن.

أحمد منصور: يعني التحضيرات التي يجب أن تتم قبل إجراء أي تفجير نووي لا بد أن تمر بمراحل معقدة، الفرنسيون استعجلوا ولم يعدوا هذا فهذا أدى إلى أخطاء ومزيد من الجرائم.

عباس عروة: نعم، الشق الثالث من الخطيئة هو أنهم لما انتهوا في 1966 من التجارب النووية أخذوا يعني بسرعة راحوا ردموا أشياء وتركوا أشياء على الأرض ومشوا مع أنهم كان من المفروض يعني أخلاقيا وقانونيا وسياسيا أنهم يقوموا بالتنظيف وبيعني إعادة على الأقل يعني نوع من التغير..

أحمد منصور: بعد هذه المقدمة سؤالي الرئيسي والأساسي وهي العلاقة بين البرنامج النووي الإسرائيلي والبرنامج النووي الجزائري وأن التجارب التي تمت في الجزائر والتي بدأت في العام 1960 كان الإسرائيليون يشاركون الفرنسيين فيها على قدم وساق وأن الشعب الجزائري استخدم من قبل الفرنسيين والإسرائيليين كفئرات تجارب لهذه التجارب النووية.

عباس عروة: هذه النقطة سؤال مهم أستاذ أحمد لأن الكثير من الإخوان يظنون أن فرنسا ساعدت إسرائيل على..

أحمد منصور: هذا الشائع أن فرنسا هي التي ساعدت إسرائيل في إنشاء البرنامج النووي الإسرائيلي في الخمسينيات.

عباس عروة: بالضبط، لكن حتى نأخذ الأمور بدقة هناك علاقة يعني أعمق..

أحمد منصور: تبادلية.

عباس عروة: تبادلية بالضبط. هو مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية ديغول في 1945 بالضبط في 18 أكتوبر 1945 قرر إنشاء المفوضية السامية للطاقة الذرية.

أحمد منصور: في فرنسا.

عباس عروة: إيه واستعان مجموعة قليلة من الخبراء كانوا يشاركونه في مشروع منهاتن في أميركا، وأول مفوض سامي يعينه هو جوليو، يعني فريدريك جوليو توري عروف هذا، هذه 1945. ابتداء من 1953 بدأ وقع على اتفاق شراكة وتعاون بين فرنسا وإسرائيل من أجل التعاون النووي، ليه؟ هم الاثنان كانوا يحتاجون بعضهم، فرنسا عندها بعض الأمور بعض التكنولوجيا ولكن تنقصها أشياء أخرى، وأميركا وبريطانيا لم يريدوا أن يعطوها ذلك.

أحمد منصور: لم يعطوا فرنسا هذا.

عباس عروة: لأنهم كانوا يريدون أن تبقى بدون سلاح نووي. فهي ومن جهة إسرائيل كان عندها بعض التكنولوجيا لكن تنقصها أخرى فاحتاجت إلى فرنسا في الأمر هذا، فشمعون بيريز هذا اللي..

أحمد منصور: الرئيس الحالي.

عباس عروة: اللي أعطوه فيما بعد جائزة نوبل وهو الأب للمشروع النووي الإسرائيلي ويعني استحق جائزة نوبل على ذلك! بدأت المفاوضات على أساس أن الإسرائيليين كان عندهم فريق من الخبراء من الأساتذة الباحثين ومن الدكاترة ومن التقنيين يعني بالعشرات إن لم يكن بالمئات يعني على الأقل..

أحمد منصور: بعضهم شارك في الحرب العالمية الثانية كيهود في فيالق عسكرية وفي جيوش الدول الحلفاء.

عباس عروة: لا، كانوا هؤلاء الخبراء في برنامج منهاتن شاركوا في البرنامج الأميركي لتطوير القنبلة.

أحمد منصور: وهم يهود إسرائيليون فنقلوا التكنولوجيا إلى إسرائيل، وفرنسا بحاجة إلى هذا فقام تحالف بينهم.

عباس عروة: هم أعطوا لها بعض التقنيات في بعض المراحل من التطوير وبعدين هم احتاجوا إلى أماكن يجربوا فيها الأسلحة ففرنسا أعطتهم الصحراء، استعملوا..

أحمد منصور: (مقاطعا): الصحراء الجزائرية بس يعني حدد لي الأماكن بدقة وبهدوء لأنه إحنا الآن أمام قضية معقدة أريد المشاهد بهدوء أن يفهم تفاصيلها، الآن بعد التعاون النووي بين إسرائيل وبين فرنسا كانوا بحاجة إلى أرض لإجراء التجارب النووية عليها ففرنسا أعطت الإسرائيليين الصحراء الجزائرية لإجراء هذه التجارب عليها.

عباس عروة: هي لم تعط الصحراء، هي أشركتهم في التجارب بتاعتها، أشركتهم وأعطتهم مجالا لتجريب صواريخ أريحا كذلك.

التجارب النووية الفرنسية في الجزائر

أحمد منصور: هناك خبيران أميركيان هما توماس ريد وزير بحرية أميركي سابق وداني استيلمان مدير الاستخبارات السابق في مختبر سان ألاموس للأبحاث النووية في الولايات المتحدة الآن بصدد إصدار كتاب جديد حول التجارب النووية قالا فيه إن إسرائيل كانت شريكة فرنسا في تجربتها النووية الأولى التي أجرتها في صحراء الجزائر عام 1960، تلك التجربة التي أودت بحياة الكثير من الجزائريين.

عباس عروة: نعم. هو بعد ذلك هذه السياسة كانت سياستهم لتطوير السلاح النووي لكن المحفز اللي يدفعهم أنهم يأخذوا إجراءات صارمة هو العدوان الثلاثي على قناة السويس لأنهم وجدوا أنفسهم أنهم ضعاف مقارنة مع أميركا ومع بريطانيا، قرارهم السياسي لم يكن بيدهم فقرروا أن يفعلوا كل شيء من أجل.. وبالتالي نقول إنكم إخواننا المصريين أنتم السبب فيما جرى هذه القنابل، فقط أمزح أستاذ أحمد.

أحمد منصور: بالنسبة للتجارب النووية الآن، مع التجربة النووية الأولى التي جرت في فبراير عام 1960 هناك بعض الدراسات تقول إن التجارب انتهت في العام 1969 وبعضها يقول إنه امتد إلى العام 1978، هناك باحث جزائري قال إن التجارب استمرت إلى العام 1978، صحيفة لونوفول أوبزرفاتوار الفرنسية أيضا نشرت عن الجزائر تايمز أن التجارب النووية الفرنسية في الجزائر امتدت حتى العام 1978، هل لديك بعض الدراسات العلمية لإثبات أنها استمرت وأنها كانت 57 تفجيرا ولم تكن فقط 17؟

عباس عروة: نعم. أستاذي كنت أمزح حتى لا تستغل بعض الأطراف المشبوهة ما قلته.

أحمد منصور: انس الموضوع، لنبق في إطار موضوعنا.

عباس عروة: يعني ككرة القدم موضوع كرة القدم.

أحمد منصور: أرجوك أرجوك نبقى في موضوعنا.

عباس عروة: نعم. هو شوف التجارب المعلن عنها هي 57 مش 17..

أحمد منصور: 57.

عباس عروة: المعلن عنها لكن منها 17 تجارب ساخنة يسمونها وفيها 40 تجربة باردة..

أحمد منصور: ما معنى تجربة باردة وتجربة ساخنة؟

عباس عروة: تجربة ساخنة هو أنه سلاح نووي يسمونه المادة المشعة هي التي تنفجر، التجارب الباردة هو تضع مادة مشعة في متفجر تقليدي وتفجر التقليدي فما هو انفجار نووي انفجار عادي لكن الغرض منه هو أنك تدرس انتشار المادة النووية لما يقع انفجار، هي يعني تجارب حتى..

أحمد منصور: بالنسبة للأماكن التي اختارتها فرنسا لإجراء هذه التجارب كيف كانت فلسفتها في اختيار هذه الأماكن؟

عباس عروة: إيه شوف هي سنة 1958 كانت سنة مفصلية، هم حددوا الصحراء في 1957 مواقع الصحراء وبقيت عندهم احتياطا لأن 1957 و1958 هو منتصف يعني وسط حرب التحرير فكانوا خائفين أن تقع مشاكل فاحتياطا فكروا في بولونيزيا الفرنسية، لكن المشكلة كانت بعيدة وما فيهاش مطار ومشاكل سياسية مع دول الجوار وكذلك عندهم بعض المواقع في فرنسا، قاموا بدراسات في فرنسا في كورسيكا في سلسلة الألب في البيرينيه حتى، لكن لما حلوا المشكل تاع المياه في منطقة لولا الجزائرية اللي استعملوا فيها التفجير منطقة رقان ووجدوا مساحة فضاء من أجل مدرج طائرات استقر الأمر على هذا، قاموا في فرنسا فقط -هذا شيء مهم أريد أذكره أستاذ أحمد- في فرنسا كل المواقع كانت فيها معارضة تاع السكان ومعارضة تاع سلطاتهم.

أحمد منصور: آه، حينما يعني هذا سؤالي، لماذا لم يفكروا في إجراء التجارب في فرنسا نفسها؟ السكان عارضوا.

عباس عروة: عارض السكان وكانت مناطق غير ملائمة كما يقولون، ولكن وجدوا يسمونه الأكرادوبريني هذه في منطقة الألب وجدوا أنها صالحة يعني فيها كل المقاييس اللي، لكن اكتشفوا أن الدراسة لازم قبل ما تدير تفجيرا لازم تدير دراسة وتعطيها للسلطات العمومية حتى تقوم بالتجربة.

أحمد منصور: يعني هناك تعقيدات في الموضوع.

عباس عروة: الدراسة قال لك تأخذ سنتين أو ثلاث.

أحمد منصور: وهم متعجلون.

عباس عروة: هم متعجلون قال لك نروح أحسن للصحراء.

أحمد منصور: طيب الآن لدينا صور غرافيك تبين لنا أنواع التفجيرات النووية وخريطة المواقع التي تم، لو يبدأ الزملاء في بثها وأنت تشرح للمشاهدين الموضوع، تفضل.

عباس عروة: هذه اللوحة الأولى تبين أنواع التفجيرات يعني، هي تفجيرات يمكن أن تكون سطحية أو صرحية في الرقم واحدة، سطيحة يعني على مستوى الأرض أو على صرح يديروه.

أحمد منصور: على مكان مرتفع.

عباس عروة: يعني مائة متر أو خمسين متر، هذه الأولى. الثانية يعني هذه باطنية.

أحمد منصور: على عمق كم تتم التفجيرات التي تتم في باطن الأرض؟

عباس عروة: على حسب كاين أنواع، كاين نوع آبار عمودية وكاين نوع أروقة أفقية..

أحمد منصور: طولية. المفروض يصل طول كم؟

عباس عروة: في وسط الجبل عادة يعني كما وقع في عين إيكر..

أحمد منصور: أنا أقول عمقها يكون كم حتى يضمن أن التفجير يبقى في باطن الأرض ولا يخرج؟

عباس عروة: يعني عشرات الأمتار يعني ما..

أحمد منصور: ليس بشكل كبير يعني.

عباس عروة: يعني أنه أفقية على الأرض على مستوى.

أحمد منصور: الآن بالنسبة للأماكن ولدينا خريطة للأماكن.

عباس عروة: إيه، هذه شيء يخص بالأماكن، الشيء اللي نلاحظه في الخريطة هذه هو الموقعين الأساسيين، موقع رقان والموقع تحديدا هو الحمودية اللي يبعد عن رقان بمسافة قصيرة، ورقان تبعد على الجزائر العاصمة بحوالي 1700 كيلومتر، ورقان هذه ولاية أدرار، ثم الموقع الثاني وهو قرب عين إيكر وهو جبال توريت..

أحمد منصور: كل التجارب تقريبا تمت في هاتين المنطقتين.

عباس عروة: نعم، إلا شيئا آخر في وادي الناموس، التجارب اللي تكلمت عليها اللي استمرت إلى 1978 هذه على حسب المعلومات المتوفرة هي تجارب أسلحة كيماوية، وفي بعض التقارير يقولون بكتيريولوجية أيضا.

أحمد منصور: بدون إدخال إشعاع نووي فيها.

عباس عروة: لا، لو كانت تفجيرات نووية كان يعني الدول كان..

أحمد منصور: هل كانت الحكومة الجزائرية وهي كانت حكومة مستقلة آنذاك على علم بما كان يقوم به الفرنسيون؟

عباس عروة: نعم، لأن هذا وقع في إطار ملحقات لاتفاقات إفيان الملحقات السرية.

أحمد منصور: يعني الملحقات السرية لاتفاقات إفيان إذا قلنا الاستقلال تم في 1962 في يوليو 62، التجارب النووية استمرت إلى 1966 والتجارب الكيميائية أو هذه استمرت إلى 1978، هل اتفاق إفيان أجبر الفرنسيين على القبول بهذه الاتفاقات، هل كانت بنود سرية في الاتفاق؟

عباس عروة: إيه بنود سرية، الاتفاقيات كلها فيها بنود سرية كما تعلم، وهذا في البند هذا اللي يعطي صلاحية استعمال الصحراء أعطاهم خمس سنوات، السؤال المطروح هو لماذا استمروا إلى 1978 في التجارب الكيماوية في عين الناموس هذه القضية؟

أحمد منصور: لا، السؤال هو لماذا يمنحوا، لماذا يمنح الثوار الجزائريون الفرنسيين حق تدمير أرض الجزائر وشعبها بالقنابل النووية وفق اتفاقية سرية يقال إنها اتفاقية استقلال؟!

عباس عروة: والله سمعت أحد التبريرات من واحد من اللي كانوا في ذلك الوقت في الحكم قال لك لو ما قبلناش كنا نؤخر الاستقلال سنوات أخرى وكان يروح ضحايا..

أحمد منصور: معنى ذلك أن هؤلاء يتحملون مسؤولية فيما حدث للشعب الجزائري ويحدث إلى اليوم جراء هذه التفجيرات. طيب بالنسبة للأماكن لدي أيضا، الفرنسيون أطلقوا أسماء على تجاربهم الـ 17 التجارب التي تمت في باطن الأرض سموها على أسماء الأحجار الكريمة والتي تمت على ظهر مثل هذه جربوع أزرق، جربوع أبيض، ما معنى دلالات هذه؟

عباس عروة: الجربوع هو فأر صحراء وبالشرق لما ينطقوا الجيم يقولوا اليربوع، هذه هي الجربوع، فقط شوف التفجير الأول 65 كيلوطن.

أحمد منصور: ما معنى 65 كيلوطن؟

عباس عروة: يعني يقارنوا دائما التفجير النووي بما فيه من الـ TNT، فمثلا هيروشيما كانت 15.

أحمد منصور: آه، هيروشيما 15 فقط، يعني معنى ذلك أن هذا أضعاف هيروشيما أربع مرات.

عباس عروة: نعم، وناغازاكي كانت 21 يعني باش تكون في الصورة. هذه اليرابيع كلها الأزرق والأبيض والأحمر والأخضر لما نشوف اللوحة اللي تيجي بعد نشرحها، عندها دلالة كبيرة.

أحمد منصور: طيب التجارب النووية في منطقة إيكر أيضا التي حملت أسماء الأحجار الكريمة.

عباس عروة: هذه 13 كلها تحمل أسماء أحجار كريمة أو نصف كريمة.

أحمد منصور: عقيق، زمرد، يمشد، ياقوت.

عباس عروة: نعم. شوف مثلا..

أحمد منصور: لماذا اختاروا، يعني هي فقط للدلالات؟

عباس عروة: إيه، رمزية.

أحمد منصور: لا تحمل أي إشارة رمزية فقط.

عباس عروة: إيه.

أحمد منصور: ما أثر هذه التجارب التي أجريت سواء السطحية أو التي جرت في باطن الأرض على المناطق التي أجريت بها؟

عباس عروة: هي آثار على البيئة، تلوث كبير يعني تلوث محلي في المواقع وتلوث على مساحات واسعة لأنه في الصحراء كما تعلمون يعني الرياح تنقل الرمال وتنقل الحجارة وكذا، وآثار صحية على الساكنة يعني أو الرحل..

أحمد منصور: سأتناولها بالتفصيل ولكن أنت تحدثت عن قضية أن الفرنسيين لم يعدوا المعامل ولم يعدوا المناطق بشكل جيد وهذا أدى إلى أضرار إضافية، هناك صور أيضا للمواقع وللتجارب.

عباس عروة: هذا فقط العلم تاع فرنسا، هذه الأزرق الأبيض الأحمر علم فرنسا، والأبيض أحمر أخضر علم الجزائر معناها التفجيرات الفرنسية في الجزائر، وهذاك العقد هذه الحجارة الكريمة تمثل كعقد..

أحمد منصور: ما بعدها.

عباس عروة: أو هدية مسمومة للشعب الجزائري.

أحمد منصور: ما بعدها، نريد صور مجموعة عين إيكر، هذه هي المناطق التي جرت فيها التجارب النووية دكتور؟

عباس عروة: نعم.

أحمد منصور: تشرح للمشاهدين بسرعة.

عباس عروة: هذا المعسكر، القاعدة الحيوية التي..

أحمد منصور: هذه على وضعها الحالي ولا صورة قديمة؟

عباس عروة: قديمة هذه.

أحمد منصور: ما بعدها؟

عباس عروة: هذا مدخل نفق كان مستعملا في مخابر، يعني مختبرات.

أحمد منصور: ما بعدها.

عباس عروة: هذا تفجير الجربوع الأزرق، هذا الـ mushroom يعني الفطر تاع الجربوع الأزرق، هذه نقطة الصفر بعد التفجير يعني تشوف ذاك السواد هو رمل منصهر على مساحة يعني تاع، مساحة كبيرة، بعدين هذه بعض الأقفاص فيها حيوانات استعملت في التجارب النووية. هذه تشوف هنا من الأمور اللي تركوها مثلا هذه القطعة الحديدية اللي هي ملوثة أصلا وتلك القطعة الصغيرة هي رمل منصهر وتلك اللي شفناها في البداية مع الزمن تفككت وأصبحت، هذه كذلك من النفايات الملوثة اللي متروكة هناك.

أحمد منصور: شكرا، نحن نريد فقط أن نعطي المشاهد صورة على الوضع، الآن نأتي إلى الآثار التي أدت إليها، الآن لا زالت هذه المواقع قائمة، لا زال هناك سكان يعيشون بالقرب من هذه المناطق، هناك أضرار كبيرة وقعت على السكان طوال الخمسين عاما الماضية جراء الإشعاعات وغيرها، إلى أي مدى تمتد إشعاعات التجارب النووية، المدى القطري لها؟

عباس عروة: هي مساحة واسعة يعني تلك التفجيرات كان لها آثار حتى على دول الجوار يعني ليبيا والنيجر وموريتانيا واحتجوا ذلك الوقت احتجوا رسميا ضد فرنسا يعني، هو أصلا يعني قبل التفجير الأمم الأمم المتحدة طلبت من فرنسا أنها ما تفجرش يعني، إذاً مساحات واسعة جدا تتجاوز الصحراء الجزائرية إلى دول الجوار.

أحمد منصور: هناك أضرار كبيرة لحقت بالجزائر والجزائريين جراء هذه التفجيرات، هناك فئات جزائرية كثيرة تضررت، أسمع منك بعد الفاصل إجابة عن الذين تضرروا جراء هذه التفجيرات التي لا زالت آثارها قائمة إلى اليوم. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع البروفسور عباس عروة أستاذ الفيزياء الطبية في جامعة لوزان في سويسرا حول التجارب النووية الفرنسية التي جرت في الجزائر قبل خمسين عاما وأثرها على السكان حتى الآن فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الفئات المتضررة من التجارب
والامتداد المكاني والزماني للضرر

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها التجارب النووية التي أجرتها فرنسا على أرض الجزائر بين عامي 1960 و1978 والتي خلفت أضرارا هائلة على الشعب الجزائري، ضيفنا هو البروفسور أستاذ الفيزياء الطبية في جامعة لوزان في سويسرا حول الآثار المترتبة على هذه التفجيرات على الشعب الجزائري والمناطق التي جرت بها، دكتور كان سؤالي لك عن حجم الأضرار التي يمكن أن تلحق بالجزائريين الذين يقيمون في هذه المناطق؟

عباس عروة: شكرا، هناك حوالي تسع فئات متضررة تسع فئات هم أولا السكان المقيمون قرب المواقع والرحل، المشكلة أن الصحراء فيها كثير من الرحل وهذه لا تؤخذ بعين الاعتبار لما يتكلموا عن الموضوع، كان حوالي 42 يعني في رقان وما حولها، ثمانية آلاف..

أحمد منصور: 42 ألفا.

عباس عروة: إيه 42 ألفا، ثمانية آلاف في مدينة رقان، في بعض التقديرات تقول إن عدد الناس المتضررين حوالي اثنين مليون في المناطق هذيك الصحراوية.

أحمد منصور: هذا بشكل مباشر في ذلك الوقت حينها؟

عباس عروة: إيه نعم، بالإضافة إلى هذا كما سبق قلت إنها تتعدى الحدود لو تأخذ مثلا في أميركا داروا قانونا للمتضررين من التجارب اللي داروها في بلدهم في أميركا في شعاع سبعمئة كليومتر كلهم حسبوهم متضررين.

أحمد منصور: يعني كل شخص يقيم في دائرة قطرها سبعمئة كليومتر يكون متضررا من أي تجربة نووية تجري فيها.

عباس عروة: في أميركا..

أحمد منصور: في أميركا.

عباس عروة: وعنده الحق أن يطالب بحقوقه يعني هذه هي، فلو تطبق نفس الشيء فرح تتعدى حدود الجزائر تروح إلى موريتانيا ومالي وكذا، هذه واحدة، يعني خطورة هو أن الناس قبل التفجيرات أعطوهم قلائد هذيك المنطقة فيها الكثير من القصور ومن انتشار يعني.. أعطوهم قلائد بأرقام وبعد التفجيرات جاؤوا داروا معاينة، يعني استعملوا فعلا كفئران..

أحمد منصور: الباحث الفرنسي المتخصص في التجارب النووية برينو بارليو قال في تصريحات نشرتها وكالة يونايتدبرس إنترناشيونال في 12 فبراير الماضي 2010 إن فرنسا استخدمت 42 ألف جزائري من البشر كفئران تجارب خلال تفجير أولى قنابلها النووية في صحراء الجزائر في 13 أكتوبر و 27 ديسمبر، في 13فبراير 1960.

عباس عروة: الفئة الثانية هم العمال الذين جندوا الجزائريون اللي جندوا للحفر وللبناء ومعظمهم كانوا في وقت حرب هذاك الوقت كانوا معتقلين في مدن أخرى يجيبوهم يشتغلوا هناك في منطقة رقان، تعرف إيش قالوا لهم؟ قالوا لهم إن هناك تنقيبا عن الذهب في الجبال فشغلوا بالآلاف يعني يقولوا الإحصائيات يقولون إنه في رقان اشتغلوا عشرة آلاف كل الفرنسين والجزائرين كانوا حوالي 3500 عامل يعني كانوا في المشروع هذا، في عين إيكر كانوا 18 ألف إجمالا يعني مدنيين وعسكريين. الفئة الثالثة هم بعض المعتقلين اللي استعملوا..

أحمد منصور: أسرى الحرب.

عباس عروة: أسرى الحرب استعملوا وصلبوا.

أحمد منصور: هذه بعض الصور نشرت لهم.

عباس عروة: إيه نعم، وهناك شهادات متواترة من مجاهدين جزائريين ومن حتى مخرج ألماني دار ربورتاجا قديما يعني ما في شك تقديرهم يقولون إنه في 150 صلبوا هكذا.

أحمد منصور: حتى يكونوا قريبا من التفجيرات ويروا أثر التفجير عليهم.

عباس عروة: إيه على بعد اثنين كليومترا..

أحمد منصور: فقط.

عباس عروة: حسب البرنامج الألماني هذاك الوقت التلفزيوني، الفئة الرابعة هي الجنود الفرنسيون اللي اشتغلوا واللي الآن يطالبون بحقوقهم، الفئة الخامسة هم السكان والرحل الذين استعملوا المواد النفايات التي تركتها.. هؤلاء المساكين رحل يجوا للمنطقة هذيك يجدون أسلاكا نحاسية صفائح حديد يجدون يعني معادن أخرى يأخذونها إما يستعملونها في البيت أو يبيعونها..

أحمد منصور: وهي كلها ملوثة بالإشعاع النووي؟

عباس عروة: كلها ملوثة بالإشعاع النووي فهذه الأسلاك والمعادن راحت إلى مناطق أخرى لأنه يعني كان تجارة...

أحمد منصور: أصبحت تنقل ما فيها من إشعاعات وأمراض إلى الناس.

عباس عروة: بالضبط، الفئة السادسة هي الأجيال القادمة من المقيمين والرحل لأن هذه المواد المشعة لو تأخذ مثلا البلوتونيوم ولا تجد مثلا أن عنده 24 ألف سنة يعني عمره النصف، يعني وشنو هو عمر النصف؟ يعني إذا كان عندك كمية في اللحظة صفر تبقى تنتظر 24 ألف سنة حتى تنقص بـ 50% الكمية..

أحمد منصور: يعني هذه الإشعاعات ستظل تؤثر إلى 24 ألف سنة في محيطها.

عباس عروة: أكثر أكثر هذه فقط أنك تصل إلى النصف يعني عشرات الآلاف من السنين هذه يعني. كذلك الفئة السابعة هي الجنود الجزائريون خاصة شباب الخدمة الوطنية اللي كانوا يروحوا في هذيك المناطق يشتغلوا، الفئة الثامنة هي المعتقلون السياسيون اللي أرسلهم إلى معتقل عين مقل قرب عين إيكر ومعتقل رقان وهم يعني عشرون ألفا أو أكثر بقوا أشهر وبعض الأحيان سنوات هناك يعني في بعد انقلاب 1992، والفئة التاسعة الأخيرة وليست الأخيرة هي البيئة، البيئة معناه الثروة الحيوانية والنباتية والمياه الجوفيه هذه كلها متعرضة للتلوث.

أحمد منصور: طيب أنا لو جئت لنقطة معينة في هذا وهي الأجيال القادمة، أنت كأستاذ للفيزياء الصحية والطبية وأثر الإشعاع على الإنسان ما الذي يمكن أن يتوارث من الأجيال التي تضررت جراء هذه التجارب في نسلهم وفي أولادهم وفي أحفادهم؟

عباس عروة: نعم هناك آثار الإشعاع يعني تصنف إلى صنفين آثار حتمية يسمونها يقول لها التقنيون عتبية معناه كان هناك عتبة من الجرعة من..

أحمد منصور: يعني كل واحد لا بد أن يبتلى بها هذه.

عباس عروة: إذا كانت إذا وصلنا إلى الجرعة..

أحمد منصور: وصلت إلى درجة معينة.

عباس عروة: درجة معينة من الإشعاع، هذه تدخل فيها مثلا إحمرار وحروق الجلد يدخل فيها الكتراكت مرض العين تدخل فيها بعض الملازمات الإشعاعية يسمونها يعني تاع الجهاز العصبي أو الجهاز يعني كثير منها، وكاين صنف ثاني..

أحمد منصور: طيب معلش، اهدأ بس، قل لي ما هي الأمراض التي تضرب الإنسان جراء هذه الإشعاعات؟ الآن قلت العين يتم ضربها بالماء الأزرق، جهاز الأعصاب للإنسان يتم ضربه، الجهاز الجلدي أيضا يتم ضربه، ما هي الأمور الأخرى التي تتم؟

عباس عروة: أنا أردت أن أمر سريعا لأن هذه الأعراض الأولى هذه تكون في البداية فهذه خلاص يعني فاتت باللي يحضرون..

أحمد منصور: آه تكون لحظية.

عباس عروة: إيه تكون لحظية لهذا أردت، الأمر الثاني هو الآثار الاحتمالية غير الحتمية، الاحتمالية واللا عتبية معناها مهما تكن الجرعة قليلة هناك أثر يعني هناك عرضة للإصابة، من هذه الآثار هذه فيها نوعان أو ثلاثة، فيها أولا تعرض لأنواع من أمراض السرطان مثل الأورام وهذه الأورام..

أحمد منصور: هل تم تحديد أورام معينة يتم الإصابة بها جراء الإشعاع النووي؟

عباس عروة: نعم هناك دراسات طويلة..

أحمد منصور: حول هذا الموضوع؟

عباس عروة: نعم. هناك تجارب تاع هيروشيما ناغازاكي هناك تشرنوبل هناك يعني دراسات مخبرية.

أحمد منصور: هل هناك تجارب أجريت على الجزائريين تحديدا في هذه المناطق وتم استخلاص أن سكان المناطق التي تعرضت للتفجيرات النووية انتشرت بينهم أنواع معينة من السرطان؟

عباس عروة: هناك تقارير صحفية.

أحمد منصور: ليست صحية ولا طبية.

عباس عروة: وما في دراسة وطنية موثقة.

أحمد منصور: يعني لا بد أن الدولة هي التي تهتم بالموضوع.

عباس عروة: بالضبط هذا ما يجب أن نطالب به. هناك بالإضافة إلى الأورام هناك ممكن يقع تغيرات جينية معناها يمكن أن تتأثر العناصر الحيوية للخلايا بحيث أنه ينقل هذا إلى الأجيال اللي بعد..

أحمد منصور: بالنسبة لهيروشيما وناغازاكي تجارب تمت، بالنسة لتشرنوبل بالنسبة لليورانيوم الذي استخدم في العراق وما إلى ذلك، هناك تشوهات هائلة في الأجنة وفي الأجيال الجديدة، هل أنت كأستاذ طب جزائري هل الجزائريون اهتموا أن يراعوا ما يحدث في نسل الذين ابتلوا في هذه المناطق؟

عباس عروة: والله هناك محاولات فردوية أو جمعوية ولكن ما في برنامج وطني، هناك مثلا الدكتور العبودي في جامعة وهران مثلا يعني منذ أكثر من عشرين سنة وهو يحاول أن يقوم بدراسات في عينات من دم الإبل وحتى مؤخرا داروا برنامجا أخذوا عينات من ألف مواطن ووجدوا بعض التغيرات، لكن هذا غير كاف، لازم برنامج وطني يعني تكون فيه عدة جهات مشاركة في هذا الأمر.

أحمد منصور: دكتور الآن هذه المناطق الناس يزورونها كما شاهدنا في الصور، بعض المناطق عليها أسوار وبعض المناطق مفتوحة، هل هناك تضرر من زيارة هذه المناطق والتواجد فيها؟

عباس عروة: بالطبع، بالطبع..

أحمد منصور: رغم مرور خمسين سنة على إجراء التجارب.

عباس عروة: بالطبع لأنه في كما شفنا من قبل هناك تلوث في الرمال، حجارة يعني رمل منصهر كاين اللي يأخذونه معهم ما يعرفون أنه.. يشوفونه جميل يبرق يأخذونه كهدية، هناك يعني معادن هناك يعني بالقرب من عين إيكر التجارب يقولون صدر تقرير فرنسي من وزارة الدفاع مؤخرا سري نشرته جريدة أريزان، يقول إنه أظن 11 من 13 تجربة باطنية وقع لهم فيها مشكل معناها أنهم لم يتحكموا في احتواء.. هو المفروض التفجير الباطني يحتوي المادة الإشعاعية فصار تشقق في الجبال وصار حتى كان مرة في إحدى التجارب حتى وزير الدفاع الفرنسي ووزير البحث العلمي كانوا متواجدين وهربوا بسرعة لأنه لحقهم الغبار تاع..

أحمد منصور: وزير الدفاع الفرنسي هيرفي موران اعترف في تقرير نشرته الليبرسيان في 16 فبراير الماضي بأن خمسين ألفا عسكريين ومدنيين استخدموا كحيوانات تجارب لتنفيذ التجارب النووية التي تمت في صحراء الجزائر ومقاطعتي مورو التابعين لبولونيزيا الفرنسية بين 1960 و1966، التجارب النووية اللي أجرتها فرنسا كلها كلها 2010 تجربة في بولونيزيا وفي الجزائر آخرها كانت سنة 1996 وهناك فرامل..

عباس عروة: 1966.

أحمد منصور: 1996.

عباس عروة: آخر إيه؟

أحمد منصور: آخر واحدة أجريت في بولونيزيا مش في الجزائر. حجم الجرائم التي ارتكبت بحق البشر جراء هذه التجارب وجراء دولة تتحدث عن الإنسان وحقوق الإنسان والديمقراطية.

عباس عروة: إيه، هذا طبيعي يعني هناك مصالح الدولة تمر قبل أي اعتبار يعني شوف فقط شوف مثلا فرنسا الآن كيف تدفع من أجل المعاهدة معاهدة عدم الانتشار النووي يعني وكفى دايرة ضغوطا ورئيس يجي يتكلم على دولة مثل إيران مثلا وكذا بينما هم ما وقعوا عليها إلا في الـ 1992.

أحمد منصور: بعدما خلصوا كل شيء وامتلكوا كل شيء ودمروا كل شيء.

عباس عروة: ودمروا كل شيء، فهناك يعني في الواقع نفاق سياسي ولكن مفهوم يعني الدول عندها اعتبارات مصالح يعني.

مسؤولية الحكومة الجزائرية ودور الشعب في معالجة الملف

أحمد منصور: الآن الحكومة الجزائرية تتحمل مسؤولية كبيرة فيما حدث وفيما يحدث الآن ولا توجد بغض النظر عن.. خلاص الفرنسيون ارتكبوا جرائم ولكن ما دور الحكومة الجزائرية الآن في الحفاظ على الشعب الجزائري وفي كشف خفايا وآثار هذه الجرائم على الشعب الجزائري أولا؟

عباس عروة: يا أخي شوف هذه القضية هذه كانت تابو في البداية.

أحمد منصور: كانت محرمة يعني.

عباس عروة: محرمة، في الثمانينيات والتسعينيات كان اللي يجرؤ أن يتكلم عن الموضوع يعني يعرض نفسه..

أحمد منصور: من الجزائريين؟

عباس عروة: من الجزائرين نعم. يعني مثلا أعطيك مثلا الدراسة تاع الأخ العبودي هذه، أستاذ العبودي في جامعة وهران هو يقول -أنا قرأت له تصريحا صحفيا- يقول هو يريد يبعث يدير دراسات على الأرض، يجد معارضة في الجامعة وفي المناطق يعني هذيك يعني في الإدارة المحلية.

أحمد منصور: كأن الحكومة تريد أن تتستر عن الجريمة.

عباس عروة: نعم، هو قال هناك من يخدمون مصالح فرنسا في الجزائر هم الذين، كان كذلك في 1984 كان هناك فيلم وثائقي للمخرج عز الدين مدور دايره على التجارب كذلك تعرض لضغط وتهديد وكاين هناك أكثر من هذا أقول لك أكثر من هذا..

أحمد منصور: يعني التواطؤ على الشعب الجزائري ليس من الفرنسيين وحدهم، من الذين وقعوا وسمحوا للفرنسيين بإجراء هذه التجارب ومن الذين يتواطؤون حتى اليوم ويمنعون ظهور الحقائق.

عباس عروة: لا، كاين من يقول إن الهدية المسمومة آخر هدية مسمومة ليست هذه الحجارة الكريمة وإنما الجزائريون الذين دسوا في المؤسسات من أجل خدمة المصالح الفرنسية.

أحمد منصور: الآن ما الذي يمكن للجزائريين الوطنيين الأطباء العلماء الشعب أن يقوم به حتى لتدوين هذه الجريمة الضخمة التي لا زالت كل يوم تتكشف حقائق جديدة حولها؟

عباس عروة: شوف هو ضروري أن يكون هناك برنامج وطني يعتمد الشفافية في العملية، برنامج وطني يعتمد، ما يديروناش مثل الاتفاق اللي داروه مع فرنسا في 2007 داروه لجنة مشتركة تشتغل في السرية ولما واحد صحفي جزائري سأل السفير الفرنسي قال له ليه التكتم؟ قال له والله هذا موضوع على درجة كبيرة من الحساسية والخطورة فما.. نحن نريد برنامجا وطنيا شاملا ويكون شفافا تحت إشراف، أنا أقترح لجنة يكون فيها وزارة الصحة وزارة البيئة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وزارة قدماء المجاهدين وزارة الخارجية لأن دورها مهم، المحافظة للطاقة الذرية المنظمة الوطنية للمجاهدين والمنظمات الأهلية غير الحكومية.

أحمد منصور: حال عدم قيام هذا؟ لأن هذا يقتضي دورا حكوميا والحكومة كما قلت أنت وكما يقول كثيرون تعتبر شبه متواطئة مع أو بتغض الطرف عما قام به الفرنسيون.

عباس عروة: لا، هو تغير الوضع، هديك في الثمانينيات والتسعينيات ولكن منذ بداية الألفية الجديدة بما أنه كان هناك حراك في فرنسا من طرف المتضررين الفرنسيين بدؤوا يطالبون بحقوقهم فأصبح الآن هناك توجه في الجزائر أصبحت المطالبة بحقوق وكذا، فأنا أنصحهم أنهم يديروا ثلاث مهام، ثلاث مهام أساسية، المهمة الأولى هي دراسة الحالة الإشعاعية في المناطق المعنية، هذه ضرورية لا يمكن أن نعمل أي شيء بدونها، الأمر الثاني هو دراسة وبائية لسكان ولرحل هذه المناطق.

أحمد منصور: لمعرفة الأمراض التي لحقت بهم جراء الإشعاع.

عباس عروة: بطريقة علمية حتى ما نعتمد على قول الصحافة أنه في معزة برأس خاروف وكذا، يعني هذه ما يعني حقيقة مالها، وتكون إستراتيجية في خمسة محاور، المحور الأول هو تنقية.. إيه، لا، بعد الدراسة الوبائية يجب إقرار إستراتيجية للتعاطي مع، يعني لازم يكون مشروعا وطنيا، كيف نتعاطى مع هذا الأمر.

أحمد منصور: لأن هذا الموضوع سيبقى إلى ملايين السنين.

عباس عروة: نعم، نعم ولذلك يجب أن نشتغل بنوع من الصرامة والشمولية.

أحمد منصور: يعني الإشعاع النووي يبقى تأثيره ملايين السنين في المناطق التي تم فيها.

عباس عروة: عشرات الآلاف يعني هذا البلوتونيوم خاصة.

أحمد منصور: عشرات الآلاف يعني إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يعني.

عباس عروة: نعم، فالمحاور الإستراتيجية اللي لازم يشتغلوا عليها هي تنقية المواقع، معالجة النفايات.

أحمد منصور: هل يمكن تنقية المناطق؟

عباس عروة: كاين نعم.

أحمد منصور: يعني المناطق التي تتعرض للإشعاع النووي؟

عباس عروة: بالطبع بالطبع، شوف فرنسا في بولونيزيا دفعت الملايير من أجل تنظيف الشواطئ والمناطق، كانوا يرفدونها حجرة بحجرة، شفت تلك الحجارة الملوثة السوداء والرمال المنصهرة مثلها كانوا يأخذونها بالواحدة يلتقطونها، لكن ملايير، ولماذا فعلوا ذلك؟ لأن بولونيزيا جزء من فرنسا ولأن هناك دولة يعني حكومة محلية لها سيادة وتحترم شعبها ومواطنيها وإلى غير ذلك، وضغط، ضغط تاع الشعب إلى آخره.

أحمد منصور: إذا ضغط الجزائريون يستطيعون أن يحققوا هذا؟

عباس عروة: بالضبط، بالضبط، أنا أقول لك شيئا، لو النظام الجزائري في بداية الاستقلال استعان بالشعب من أجل الضغط على فرنسا ما كناش وصلنا إلى هذا. تعرف أستاذ أحمد متى اكتشفنا أن التجارب استمرت إلى 1978؟ في 1995.

أحمد منصور: 1995.

عباس عروة: نعم.

أحمد منصور: وربما الفرنسيون هم الذين كشفوا عنها.

عباس عروة: في اللوموند، جريدة اللوموند، أوت في أوت يعني.

أحمد منصور: أنا سؤالي الأخير يا دكتور الآن في ظل هذا الوضع إلى أن يتم تحقيق هذه الآمال التي تتحدث عنها ما هي النصائح التي توجهها كأستاذ للفيزياء الطبية والوقاية من الإشعاع إلى السكان الجزائريين المقيمين في المناطق القريبة من هذه المناطق التي تمت فيها التجارب النووية لتحاشي قد المستطاع الآثار الناجمة عن الإشعاع؟

عباس عروة: والله هذه مهمة الجمعيات المحلية أنها توعي السكان والرحل والزوار يعني السواح أنهم يتفادوا، يعني هناك احتياطات بسيطة يمكن أن.. لكن لا يمكن فعل أي شيء سوى ذلك، لكن الشيء اللي يمكن هو أن المجتمع الجزائري المنظمات يمكنها التعاون مع منظمات خارجية مثل ضحايا تفجيرات فرنسا وفي اليابان، عندي أصدقاء في مخابر يابانية قالوا لي مستعدون نأتي وندير برنامجا وإحنا ندفع من أجل.. لأنهم عندهم خبرة طويلة، فأنصح أنه..

أحمد منصور: الأمر يحتاج إلى إرادة حكومية أساسية في الجزائر.

عباس عروة: وأنصح أن الناس المجتمع المدني في الجزائر ما ينتظر قرارا حكوميا وأن يأخذ المبادرة في هذا.

أحمد منصور: المبادرة ويضغط في هذا. شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية عما قامت به فرنسا في الجزائر في تجاربها النووية التي نتجت أو التي أدت إلى تلك الجرائم التي خلفتها إلى اليوم للشعب الجزائري منذ العام 1960 وحتى 1978. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة