النخب العربية وعطالة الإبداع لأبو يعرب المرزوقي   
الخميس 1430/7/23 هـ - الموافق 16/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

- انقسام النخب العربية ودورها في الحضارة
-
آليات تكون النخب وإشكالية الحرب الأهلية الثقافية والروحية

انقسام النخب العربية ودورها في الحضارة

أبو يعرب المرزوقي
أبو يعرب المرزوقي:
هذا الكتاب عنوانه النخب العربية وعطالة الإبداع، ألفته في السنة الفارطة وصدر عن دار المتوسطية للنشر في تونس سنة 2007 ويعالج قضية أساسية: محاولة فهم العلل التي جعلت النخب العربية تنقسم إلى نخب أصولية باسم الدين ونخب أصولية باسم العقل، نخب علمانية ونخب متدينة. البحث يحاول أن يقدم نماذج من هذين النوعين من النخب ومحاولة دراسة الدوافع لهذه الخيارات المتصارعة ومحاولة فهم علل ما يمكن أن نسميه حربا أهلية ثقافية عند النخبة العربية، وهذه الحرب الأهلية هي التي أعتبرها سببا في توقف الإبداع عند النخب العربية. الكتاب مؤلف من عدة عناصر وردت في الصفحة 17 من الكتاب وهي المسائل التي يعالجها الكتاب، العنصر الأول هو ما هو المنطق الذي يحكم تكون النخب في الثقافة العربية قديما وحديثا؟ يعني تكون النخب ليس أمرا يحدث بالصدفة وإنما هناك قواعد تجعل النخب تتكون، وما هو المنطق الذي يفسر صراع النخب؟ ثم ما هو الدور الذي أدته النخب في النهضة العربية، هل كانت مساعدة على تحقيق النهضة أم أدت إلى تكوين عوائق؟ المسألة الثانية هي ما هي الأعراض التي يتصف بها الفكر الحداثي والتي هي ليست أعراضا دالة على الصحة المبدعة وإنما هي أعراض مرضية دالة على العجز عن الإبداع وعن التقليد، نفس الشيء بالنسبة إلى فكر النخب الأصولية. بعد أن وصفنا الأعراض حاولت أن أقترح توصيفا لما نتج في الساحة الروحية وفي الساحة الاجتماعية وفي الساحة الثقافية وفي الساحة السياسية في الحضارة العربية الحالية.

"السؤال الذي أردت أن أجيب عنه في هذا الكتاب هو التالي: هل هناك تعليل معقول لعطالة الإبداع عند النخب العربية؟ العطالة التي طغت على كل المجالات سواء كانت متعلقة بالإبداع الذوقي أو بالإبداع الاقتصادي أو بالإبداع العلمي أو بالإبداع السياسي أو حتى بفلسفات الوجود الطبيعي أو الديني، ما هو السبب في ذلك؟ هل الصراع بين النخب العربية العلمانية والنخب العربية الأصولية يكفي لكي يجعل النخب العربية تدخل في حرب أهلية تلهيهم عن المسائل الجوهرية وتبعدهم عن الإبداع والتجديد في مجالات اختصاصهم العلمية والجمالية؟"

أظن أن أول كاتب أو فيلسوف كبير عربي درس مسألة دور النخب ودور النجومية عند النخب في الحضارة العربية هو عبد الرحمن بن خلدون في "المقدمة" كتب فصلا يحاول أن يفسر فيه سبب انحطاط الدول وبيّن أن من بين أسباب انحطاط الدول هو دور النخب، النخب المبدعة تبتعد عن الحكم وتصبح مهمشة والنخب الطفيلية تقترب من الحكم وتصبح بيدها مقاليد الأمر فينتج عن ذلك أن الدولة لا تستفيد من المبدعين ويضر بها من يخدمها من الطفيليين. وهذه الظاهرة وصفها ابن خلدون وصفا شديد الدقة ولما كتبت هذا الكتاب كان في ذهني أني أحاول أن أواصل هذا العمل الذي قدمه ابن خلدون لكي أفهم كيفية التعاون بين السياسي والفكري في الحضارات.

آليات تكون النخب وإشكالية الحرب الأهلية الثقافية والروحية

أبو يعرب المرزوقي: فصول الكتاب بعد الفصلين الأولين لتأسيس البحث وتحديد موضوع الإشكال في هذا الكتاب تمثلت في دراسة نماذج من مثقفين عرب من التيار العلماني ومن التيار الأصولي ودراسة الأطروحات التي يدافعون عنها والعلل التي يبررون بها هذه المواقف، بعد أن وصفت نماذج من النخبتين والأطروحات التي يدافعون عنها حاولت أن أستخلص منها ما سميته بأعراض النخب التحديثية والنخب التأصيلية وهذه الأعراض اعتبرتها علامة على مرض دفين على شيء في العمق هو الذي يعطل الإبداع. ولذلك فالكتاب هو بالأساس البحث عن كيفية إزالة العوائق أمام الإبداع العلمي والأدبي والجمالي جميع أنواع الإبداع وهذه العوائق إذاً هي ما وصفته بالحرب الأهلية الثقافية والحرب الأهلية الروحية في المجتمع العربي والإسلامي. ما هي الآليات التي تكونت بها النخب منذ النهضة إلى الآن؟ نلاحظ أن النخب الدينية تستند إلى الرأي العام الأهلي الداخلي بحيث من يصبح نجما من بين رجال الدين هو الذي يحقق نوعا من الصدى عند الرأي العام الشعبي، لكن النخب العلمانية تستمد نوعا من الشرعية مما لها من صدى في الغرب وليس من الصدى الداخلي فيصبح مصدر الشرعية إما من الشعب ولكن ليس نخبويا أو من النخبة الأجنبية، ولا وجود لشرعية نخبوية داخلية من الثقافة العربية الذاتية بسبب هذا الصراع بين مصدري الشرعية الداخلي والخارجي، وهذا في مستوى الإبداع الفكري والإبداع العلمي والإبداع الفني وحتى في مستوى المواقف السياسية بحيث ما لم نتجاوز هذه المقابلة بين شرعيتين واحدة نابعة من الداخل ولكن لا تمثل نخبوية محركة للإبداع والثانية نابعة من الخارج وهي أيضا لا تمثل حركة مبدعة وإنما حركة محاكية فتصبح الأمة في صراع بين تقليدين، تقليد الماضي وتقليد الغرب، ثم إن تقليد الغرب هو نفسه تقليد للماضي لأن ما يقلّد هو ما تجاوزه الغرب وليس ما يبدعه من جديد فيصبح الصراع بين تقليدين ومن ثم فهو بين سلفيتين، سلفية باسم العقل وسلفية باسم الدين. ما المقصود الآن بالفوضى الروحية وبالفوضى الاجتماعية؟ الفوضى الروحية تتمثل في أن النخبة التي تستمد شرعيتها من حكم الرأي العام الأجنبي لم يعد دورها في إنتاج شروط الملاءمة بين طبقات المجتمع وإنما في تهديم أسس النخبة المقابلة والعكس بالعكس، النخبة الأهلية ليس همها أن تحدث نوعا من التوافق الداخلي للرأي العام وإنما بيان ما يهدم المواقف المقابلة، ولذلك أنا اعتبرت هذا حربا أهلية في مستوى الإنتاج الثقافي وهو إذاً فوضى روحية. فينتج عنه أن كل تحديث عقلي يصبح متهما بما في ذلك حقوق الإنسان، أصبحت متهمة لكأنها ليست صفة للإنسان وإنما هي تعتبر إستراتيجية أجنبية لمحاربة قيم الأمة، وهذا طبعا خطأ كبير يؤدي إلى أننا لا نحقق تقدما في حقوق الإنسان بدعوى أننا نحمي مقومات الأمة، ثم العكس لا نحمي مقومات الأمة بدعوى أننا نحمي حقوق الإنسان فتصبح حقوق الإنسان ومقومات الأمة كأنها عوامل متضادة وليست عوامل لبناء هوية سوية تستطيع أن تغير هويتها لكي تحقق نوعا من التقدم في حقوق الإنسان ونوعا من إحياء محافظ على المقومات دون أن يكون جمودا في الماضي.

النخب العربية وعطالة الإبداع

تأليف: د. أبو يعرب المرزوقي

الناشر: دار المتوسطية للنشر - تونس

فهرس الكتاب:

منطق تكون النخب العربية

أعراض الفكر التحديثي

أعراض الفكر التأصيلي

توظيف الفوضى الروحية

تأويل الأزمة التاريخي

تأويل الأزمة الفلسفي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة