مصير حزب كاديما بعد شارون   
الاثنين 1426/12/16 هـ - الموافق 16/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)

- مصير كاديما بعد شارون
- الفلسطينيون بين مراوغات اليسار وتشدد اليمين

- العالم بدون شارون.. ومشكلة الأمن

سامي حداد: مشاهديَّ الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي وكل عام وأنتم بخير، بعد تزايد التوقعات عن اختفاء أرييل شارون عن المسرح السياسي ما هي الترِكة التي يُخلِّفها الرجل الذي اشتهر بأسلوبه العسكري المشاكس وحنكته السياسية المراوغة؟ في الذكرى الفلسطينية العربية تاريخ حافل ملطخ بالدماء والموت من مجزرة قرية قبية قرب القدس عام 1953 إلى صبرا وشاتيلا في لبنان إلى بناء المستوطنات فالجدار العنصري وسياسة الإغلاقات، الاغتيالات، الإفراط في استخدام القوة لقمع الانتفاضة الثانية، إسرائيليا كما يقول دينيس روس المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط عمل شارون على جعل إسرائيل الأقوى والأكثر أمناً، فهل حقق ذلك أم أن صحوته السياسية الآن قبل غيبوبته في المستشفى قد أدركت أن خيار إسرائيل لم يعد مبنيا على أسطورة أرض إسرائيل الكبرى؟ فهل هذا ما يمثله حزب كاديما أي قُدما إلى الأمام الذي أنشأه إثر خروجه من حزب الليكود في شهر نوفمبر الماضي بعدما رفض الحزب، أي الليكود الموافقة على الانسحاب من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات فيها، فهل نحن أمام تيار وسطي عارض أم زواج سياسي يُجسِّر الهُوَّة بين العمل والليكود؟ هل سيقودهم شارون الذي كان يُلقَّب بالجرافة البلدوزر، هل سيقودهم الآن من خلف مقعد نقال بسبب وضعه الصحي كما كانت الحال مع الرئيس الأميركي روزفلت أثناء الحرب العالمية الثانية أم أن هذا الزواج سينفرط عِقده إثر غياب مؤسسه وبذا يعود مَن ناصره كل إلى بيته وإذا ما قُيض لكاديما الفوز في الانتخابات القادمة حسب استطلاعات الرأي رغم غياب شخصية شارون القوية فإن الحزب الجديد لن يُقدم على اتخاذ خطوات جريئة كما يرى إدوارد ووكر السفير الأميركي السابق في إسرائيل، فهل سيتبع ورثة شارون أسلوبه في اتخاذ إجراءات أحادية وعدم الاعتراف بوجود شريك فلسطيني أم أنهم سيدركون أن إسرائيل لا يمكن أن تتوقع السلام مع العرب في ظل استمرار احتلالها وضمها للأراضي العربية؟ وأخيرا هل صحيح كما جاء في مجلة (
TIME) الأميركية هذا الأسبوع أن الفلسطينيين هم الذين سيقررون نتائج الانتخابات الإسرائيلية في شهر مارس القادم؟ فالانفلات الأمني في مناطق السلطة واحتمال فوز حماس في الانتخابات التشريعية هذا الشهر والعودة إلى المقاومة المسلحة سيدفع الإسرائيليين إلى الاتجاه نحو اليمين؟

مشاهدينا الكرام معنا اليوم في الأستوديو السيد إسحاق ليفانون سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف ومن أستوديو الجزيرة في رام الله عبر الأقمار الاصطناعية نرحب بالأستاذ ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونرحب بالسيد محمد بركة عضو الكنيست الإسرائيلي رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أهلا بالضيوف الكرام ولو بدأنا بالسفير الإسرائيلي..

مصير كاديما بعد شارون

إسحاق ليفانون- سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة- جنيف: أهلا.

سامي حداد: سيد ليفانون كاديما تعنى قُدما إلى الأمام..

إسحاق ليفانون: إلى الأمام.

سامي حداد: وهو أمر للجنود بالتقدم نحو العدو لاقتحامهم، هذا الشعار لازم شارون طوال حياته منذ أن كان يعني عسكريا في حرب الـ1948 إلى مجزرة قرية قبية في قرب القدس عام 1953..

إسحاق ليفانون: إلى الأمام..

سامي حداد: إلى صبرا وشاتيلا إلى حرب السويس وإلى آخره وإلى الدفرسوار عام 1973..

إسحاق ليفانون [مقاطعاً]: خلِّي الحروب هلا..

سامي حداد [متابعاً]: لننسى الحروب، هل غياب مؤسس كاديما عن المسرح السياسي يعني نهاية هذا الحزب الوسط الذي حاول انتزاعه ليعمل تزاوجا بين اليمين واليسار؟

إسحاق ليفانون: الحزب الجديد حزب كاديما هو تأسس يعني قبل أسبوعين أو ثلاث أسابيع يعني هو حزب جديد ليس حزبا قديما ونحن نتكلم إذا سيزول من الحلبة السياسية الإسرائيلية لا شك أنه في تأسيس هذا الحزب من طرف السيد آرييل شارون لا شك أنه خلَّط الأوراق السياسية داخليا في إسرائيل ولكن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه الانتخابات التي ستجري في إسرائيل في آخر آذار المقبل هذا يعني فترة طويلة في السياسة الداخلية الإسرائيلية وعلينا أن ننتظر كي نرى ما ستكون عليه الحالة الصحية للسيد آرييل شارون وما سيكون المفاعلات للجلطة التي..

سامي حداد: المضاعفات تريد أن تقول..

إسحاق ليفانون: المضاعفات فرضا.. المضاعفات..

سامي حداد: أنت تتكلم بصفتك سفيرا.. يعني لا تريد أن تلزم نفسك أو تعطى رأيا صريحا فيما يتعلق بكاديما ومع ذلك يعني استطلاعات الرأي تعطي هذا الحزب سواء بوجود شارون أو عدم وجوده ما لا يقل عن أربعين صوتا إذا ما جرت انتخابات في الثامن والعشرين من مارس القادم، معنى ذلك أنه هذا.. يعني هل أدرك الإسرائيليون أنه يجب الآن النزوع.. التنحي عن فكرة إسرائيل الكبرى أو القبول بمبادئ اليسار أو اليسار اللطيف المتطرف.. إنه يعني نقبل حلا بأي.. مهما كان الثمن يعني؟

إسحاق ليفانون: يا أخي سامي التنحي عن هذه الفكرة.. فكرة إسرائيل الكبرى يعني هذا جرى من زمان في أيام أوسلو وبعد أوسلو، ليس هنالك لا حزب الليكود ولا حزب العمل ولا الحزب الجديد كاديما يتكلم على إسرائيل الكبرى إلا بالعكس نريد أن نتقدم إلى حل سياسي مع الفلسطينيين حسب الرؤية الأميركية الدولتان تعيشان سويا هذا هو الـ..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل حزب كاديما يمثل هذه الرؤية؟

"
حزب الليكود قبل تأسيس كاديما هو الذي تبنى خارطة الطريق كما تبنى السياسة الأميركية والرؤية الأميركية وهو نفس الحزب الذي ترك قطاع غزة كاملا للشعب الفلسطيني
"
   إسحاق ليفانون
إسحاق ليفانون: أولا كاديما يمثل هذه الرؤية وثانيا الليكود يمثل هذه الرؤية لا تنسى أنه السيد آرييل شارون كان من حزب الليكود قبل شهر.. قبل تأسيس كاديما كان من الليكود والليكود هو الذي تبنى خارطة الطريق وهو تبنى السياسة الأميركية والرؤية الأميركية وهو نفس الحزب الذي ترك غزة كاملا للشعب الفلسطيني، هذا هو كان حزب الليكود مع شارون وحزب العمل طبعا.. يعني السيد عبد ربه هو يعني..

سامي حداد: طب.. اسمح لي (OK) يعني فيه السيد هنري سيغمان الذي كان من المفترض أن يشارك في البرنامج هذه الليلة ولكن مشاغله.. يعني موجود في لندن أتى.. كان في نيويورك وهو الذي كان رئيس المجلس اليهودي الأميركي ورئيس مشروع الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي الذي مقره في نيويورك، يقول بالحرف الواحد ما فعله شارون هو عبارة عن خطوات أحادية في غزة في سبيل يعني سرقة المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، لم يعترف بوجود شريك فلسطيني ينطلق انطلاقه فيما يتعلق بقضية غزة وأي مشروع انطلاقه من منطلق ضيق فيما يتعلق بالأمن الإسرائيلي وليس فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني وقد جاء ذلك في مقالة له في صحيفة الـ(Opserver) البريطانية هذا الأسبوع يوم الأحد..

إسحاق ليفانون [مقاطعاً]: خليني أكون واضحا معك يا أخي سامي، النقطة الأساسية في الانتخابات التي ستجري في ثمانية وعشرين آذار ستكون الأمن والأمن والأمان لإسرائيل، كل الأحزاب بدون أي تفريق الذي سيكون حزب الليكود أو حزب العمل أو كاديما أو أي حزب آخر كل هذه الأحزاب ستأخذ بعين الاعتبار نقطة حساسة جوهرية للشعب الإسرائيلي وهو الأمن الإسرائيلي والأمن في المنطقة، لذلك قضية الأمن للسيد شارون كانت نقطة أساسية ولكن هي نفس النقطة الأساسية لجميع الأحزاب في إسرائيل.

سامي حداد: (OK) دعني أنتقل إلى رام الله مع السيد محمد بركة رئيس جبهة الحزب.. الجبهة الديمقراطية للعدل والمساواة في الكنيست الإسرائيلي، أستاذ محمد كعضو أنت في الكنيست ما هي برأيك الترِكة التي خلَّفها شارون بعد غيابه عن المسرح السياسي ولو مؤقتا والأعمار بيد الله.. يعني حزب كاديما الرافض لفكر اليمين الذي يمثله نتنياهو مغازلة قطب حزب العمل بيريز الذي انضم لشارون يعني زواج مصلحة أم قناعة من شارون بشأن إيجاد حل وسطي يرضي الرأي العام الإسرائيلي الذي يعتبره.. يعني بالنسبة لشارون راعٍ وأبا لهم ويثقون به أكثر من أي زعيم إسرائيلي آخر في تاريخ الدولة العبرية؟

محمد بركة – رئيس الجبهة الديمقراطية للعدل والمساواة – الكنيست الإسرائيلي: التركة الأساسية التي خلفها شارون هي غير مربوطة بوجود كاديما أو عدم وجود كاديما، التركة الأساسية لشارون هي ذلك التفاهم بعيد المدى الذي تجاوز قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات الدولية لحل القضية الفلسطينية وذلك متمثلا بكتاب الضمانات الذي أرسله بوش لشارون، في اعتقادي أن هذا أحد أكبر إنجازات شارون..

سامي حداد: في شهر أبريل/ نيسان عام 2004، نعم..

محمد بركة: 14/4/2004، نعم..

سامي حداد: حتى نضع المشاهد في الصورة يعني الاعتراف بالأمر الواقع ما يجري على الأرض.. بعبارة أخرى قضية المستوطنات الكبرى، نعم..

محمد بركة: في 14/4/2004 اللي عمليا جرى فيها شطب كل قضايا المفاوضات على الحل الدائم، موضوع القدس، موضوع اللاجئين، موضوع فك المستوطنات، الولايات المتحدة تبنت عمليا كل المواقف الإسرائيلية التقليدية متجاوزة بذلك ليس فقط قرارات الشرعية الدولية إنما متجاوزة خارطة الطريق الأميركية بذاتها مع كل الثقوب التي كانت موجودة فيها بمعنى أن إرث..

سامي حداد [مقاطعاً]: وتحفظات شارون الأربعة عشر عليها، نعم..

محمد بركة: لأنه هذا أصبح أمر يعني.. بسيط أصبح أمر خارج السياق عندما حصل شارون على كتاب الضمانات في 14/4/2004، بمعنى آخر الموضوع أو الإرث الأساسي الذي خلفة شارون هو أنه حصل على مواقف أميركية غير مسبوقة فيما يتعلق في حل القضية الفلسطينية أو تجاوز مواضيع الحل الدائم، حزب كاديما جاء ليواصل المشروع يواصل مشروع شارون هو ليس خروجا عما كان عليه شارون فيما مضى وحزب كاديما هو ليس حزب وسط إنما هو حزب يمين بقناع آخر هو يريد أن يمرر نفس المشروع الذي كان قدم له الليكود ولكن برُزمة أو بغطاء آخر.. بمعنى أن إقامة دولة فلسطينية التي تحدث عنها السيد ليفانون فيما سبق هي دولة فلسطينية يعني مقسمة إلى عدة دويلات أو عدة كنتونات، أنا الآن وجدت مشقة كبيرة من الوصول من داخل إسرائيل إلى دولة رام الله، الآن نحن في دولة رام الله مش دولة فلسطين بمعنى أن هنالك مخطط لمنع أي أفق لاستقلال حقيقي للشعب الفلسطيني..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ومع ذلك.. أستاذ محمد ومع ذلك يعني كما تعلم اليسار الإسرائيلي ممثلاً بباراك في كامب ديفد أعطى الفلسطينيين وعوداً إرجاع معظم الضفة الغربية، قضية القدس اللاجئين وإلى آخره ورفض المرحوم أبو عمار ذلك، في وقت أن شارون هو الرجل الوحيد في تاريخ إسرائيل..

محمد بركة: ذلك.. اسمح لي سيد سامي..

سامي حداد: اسمح لي.. الذي يفكك..

محمد بركة: إلى متى سيد سامي؟

سامي حداد: اسمح لي رجاءً..

محمد بركة: إلى متى سنظل نردد هذه الكذبة يعني لوين يعني وبعدين يعني؟

سامي حداد: اسمعني يا سيدي هذه ربما تقول إنها كذبة..

محمد بركة: كثر تردادها يحولها إلى حقيقة..

سامي حداد: أستاذ محمد يعني أنا لا أقول ذلك، ما رأيك مما يقوله زميلك في الكنيست الإسرائيلي المحامي عبد المالك دهامشي رئيس الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية الذي يقول إن شارون هو الذي انسحب من غزة وفكك المستوطنات فيها وفي شمال الضفة موحياً أنه سيواصل هذه السياسة بل وحطم الأيديولوجية الصهيونية المتطرفة التي ترى أن أرض إسرائيل هي من الفرات إلى النيل، هذه الحقائق يجب أن لا يتجاهلها أي عاقل كما يقول زميلك الدهامشي.

محمد بركة: طيب.. دعني أدعي الآن على الملأ أنني لا أرى نفس الرؤية التي يراها زميلي دهامشي وشارون لم يتحول إلى قبلتي وأنا لم أصوِّت إلى جانب خطة الفصل، نحن مع الانسحاب من كل شبر من الأراضي الفلسطينية لكن برنامج شارون هو ما قلته قبل قليل ولا حاجة لتكراره.. بمعنى أن انسحاب شارون من قطاع غزة لم يكن من أجل فتح آفاق جديدة لحل القضية الفلسطينية إنما كان من أجل حل مشكلة إسرائيلية متعلقة بالأمن متعلقة بالتوازن السكاني ومتعلقة بالاقتصاد الإسرائيلي المنهك من جرَّاء المحافظة على تلك المستوطنات المنعزلة التي كانت في قطاع غزة، الانسحاب من قطاع غزة جاء تنفيذا لرؤية صهيونية واضحة ضمن قواسم الإجماع القومي الصهيوني التي تتحدث على أكثر ما يمكن من الأرض وأقل ما يمكن من العرب أو أقل ما يمكن من الفلسطينيين هذه هي الرؤية، لذلك مَن يعتقد أن..

سامي حداد: وليس.. اسمعني سيد محمد ولكن أليست.. عفواً..

محمد بركة: مَن يعتقد أن خطة الفصل هي.. عفواً..

سامي حداد: أليست هذه رؤية اليهود اليساريون الذين يصوِّتون إليك أيضاً في حزبك؟


الفلسطينيون بين مراوغات اليسار وتشدد اليمين

محمد بركة: طبعاً لا، اليهود اليساريون الذين يصوِّتون لحزبي هم يساريون ويهود غير صهيونيين هم قليلون للأسف لأسفي الشديد وأسفنا جميعاً بأتأمل.. ولكن هؤلاء ليسوا صهاينة بمفهوم أنهم لا يندرجوا في رؤيتهم وفي فكرهم وفي سياستهم ضمن رؤية الإجماع القومي الصهيوني..

سامي حداد: اسمعني.. يعني هل ممكن أن تجد إسرائيليا واحدا مهما كان يسارياً..

سامي حداد: مفهوم اليمين واليسار في إسرائيل بحاجة إلى تدقيق ما بمفهوم أنه لا يمكن أن تتحدث عن اليسار الإسرائيلي بمفاهيم أوروبية، اليسار الإسرائيلي مثلاً مسكون بالهاجس الديمغرافي اللي هو هاجس عنصري، هل هذا يسار حقيقةً حزب العمل هو يسار الذي يوجه كل مناهجه على أساس التوازن السكاني..

سامي حداد: لا.. لا يعني أنا حتى اليسار المتطرف.. سمِّ لي إسرائيلي واحد يساري متطرف يريد عودة اللاجئين الفلسطينيين، يريد عودة القدس، يريد العودة إلى أراضي 1967 وعودة مزارع شبعا وهضبة الجولان؟

محمد بركة: يا سيدي بأعطيك عددا من الأسماء الآن لكن أنا أتحفظ من كلمة يساري متطرف إيش يعني يساري متطرف؟ يساري حقيقي هنالك يسار مشوه ملوث مسكون بفكر عنصري ممثلاً بحزب العمل، هنالك يسار حقيقي أنا بأعطيك اسم إلين باربي بأعطيك اسم تمار بوغنسكي بأعطيك اسم أوري أفريلي بأعطيك أسماء من هون لحد.. مَن هم الشباب الذين يناضلون من أجل الجدار ويقومون بالمظاهرات الأسبوعية ضد الجدار وهم أكثر مثابرة من الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني نفسه كذلك؟

سامي حداد: قلة.. قلة ومع ذلك هنالك محاولات 70% من الشعب الإسرائيلي..

محمد بركة: طبعاً قلة..

سامي حداد: الذين يؤيدون مشروع شارون فيما يتعلق بخطواته الأحادية..

محمد بركة: مَن هم الرافضون للخدمة في الجيش؟ من هم الطيارون الذين يرفضون أن يقصفوا الفلسطينيين؟ من هم..

إسحاق ليفانون: مَن يرفض الخدمة في الجيش؟ هو يسأل سؤالا، من يرفض الخدمة في الجيش؟

محمد بركة: لا بأقصد رافضي الخدمة في الجيش.. رافضي الخدمة في الجيش..

إسحاق ليفانون: آآه..

محمد بركة: وأن يكونوا جزءا من ماكينة الاحتلال، هنالك طيارون رفضوا الانصياع لأوامر، هناك جنود في الجيش النظامي رفضوا التجند، هناك جنود رفضوا..

إسحاق ليفانون: ولكن أنا إذا بتسمح لي..

سامي حداد: تفضل (OK)، شكراً أستاذ محمد فيه عندي ضيف ثان بحدك.. السيد ليفانون، باختصار.

إسحاق ليفانون: يعني سؤال قصير يعني إذا ممكن، عندما كانت إسرائيل في غزة قالوا إن هذه سياسة صهيونية، تركنا وانسحبنا من غزة بقينا مع سياسة صهيونية، وين الحقيقة؟

سامي حداد: لا.. لا هو اسمح لي هنالك انسحاب..

إسحاق ليفانون: انسحبنا.. يا أخي انسحبنا من غزة..

سامي حداد: انسحاب ليس حباً بعيون الفلسطينيين، لم تتفاوضوا مع الفلسطينيين حسب استطلاع الرأي.

إسحاق ليفانون: يا أخي انسحبنا.

سامي حداد: اسمح لي لمعهد ترومان.. لترومان في الجامعة العبرية والمركز الثقافي الأسبوع الماضي يقول هذا الاستطلاع، أن 80% من أهل من أهل الفلسطينيين اعتبروا الانسحاب بسبب المقاومة المسلحة و60% بالمائة اعتبروا ذلك بسبب الانتفاضة.. يعني لولا الانتفاضة والحاجة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية لما انسحبتم من غزة هذا معروف في كل العالم.

إسحاق ليفانون: يا سيدي هذا تفسير لسبب الانسحاب ولكن الواقع هو إنه انسحبنا هذا هو الواقع..

سامي حداد: (OK)، أستاذ ياسر عبد ربه متأسف تأخرنا عليك سنعوض عليك بنوع من الوقت يعني، الآن غياب شارون عن المسرح السياسي وبعيداً عن ذكريات غزو لبنان وصبرا وشاتيلا وإخراج المنظمة من بيروت وكنت أنت هناك أيضاً والخطوات الأحادية مثل الخروج من غزة والتفكيك في المستوطنات يعني.. وأيضاً وأهم شيء عدم الاعتراف بشريك فلسطيني، غياب شارون بالنسبة إليكم في المنظمة هل هو من باب.. يعني إلى حيث ألقت رحلها أم قَشَم يعني الفخار يكسر بعضة أم من باب رُبَّ يوم بكيتُ منه فلما صرتُ فيه..

ياسر عبد ربه: صرتُ في غيره بكيتُ عليه..

سامي حداد: صرت في غيره بكيت عليه؟

"
الواضح حتى الآن أن المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية تريد أن تتابع نفس السياسة التي سار عليها شارون، أي مواصلة بناء جدار العزل ومواصلة إحاطة المناطق الفلسطينية بأطواق وجدار
"
   ياسر عبد ربه
ياسر عبد ربه- عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: يعني أنا لا أظن إنه سوف نتغنى ببيت الشعر هذا في يوم من الأيام، الواضح حتى الآن إنه المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية تريد أن تتابع نفس السياسة التي سار عليها شارون، أي مواصلة بناء جدار العزل مواصلة إحاطة المناطق الفلسطينية ذات الكثافة السكانية بأطواق وجدار وفصلها عن بعضها البعض، هدف شارون الحقيقي كان أن يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وأن يخلق وقائع على الأرض بحيث إنه حتى لو جاءت حكومة أخرى أو نشأ وضع سياسي آخر لا يستطيع هذا الوضع أن يغيِّر مثل هذه الوقائع، فهو يريد أن يمنع قيام دولة مستقلة، المشكلة عند المؤسسة الإسرائيلية فيما يتعلق بموضوع غزة وحتى فيما يتعلق بما تفعله الآن على الأرض في الضفة الغربية أنها تريد الخلاص من أكبر عدد من الفلسطينيين كسكان مع الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، هذا هو المشروع الإسرائيلي اللي ما عادش يعني مخفي ما عادش سر، هذا المشروع نراه بأعيننا نلمسه كل يوم ويشكل معاناة حقيقية لحياة كل مواطن فلسطيني يومياً، هنا القضية الرئيسية، الآن الواضح أنه التحالف الجديد الذي نشأ بين الليكود وجزء من العمل واللي سُمي تحالف كاديما أو جزء من الليكود مع جزء من العمل هذا التحالف يريد أن يتابع هذه السياسة وهي سياسة خطرة للغاية لأنها تقدم نفسها للجمهور الإسرائيلي وكذلك للعالم على أنها سياسة تسعى لتحقيق تسوية مع الجانب الفلسطيني، طيب شارون كان يعمل منذ أن وصل إلى السلطة على إضعاف السلطة الفلسطينية على تحطيم بنية مؤسسات السلطة الفلسطينية وأستطيع أقول إنه حقق نجاحا غير قليل في هذا المجال وللأسف إنه حتى فيه بعض القوى الفلسطينية انطلت عليها هذه الحيلة أو اللعبة واعتقدت إنه ضعف السلطة هو قوة لها وهذا ما نشهده حتى هذه اللحظة، شارون كان يريد إضعاف السلطة لنشر الفوضى في المجتمع الفلسطيني لكي يستطيع أن يبرر القول اللي اتبعه بأنه لا وجود لشريك فلسطيني..

سامي حداد: (OK) ولكن مع ذلك أستاذ ياسر ولكن اسمعني ومع ذلك يعني نرى بعض الأصوات الفلسطينية على سبيل المثال الدكتور صائب عريقات كبير المفوضين الفلسطينيين نقلت عنه مجلة الـ(TIME) الأميركية في عددها الصادر هذا الأسبوع خشيته بأن خلافة شارون والمنافسة ربما ستؤدي إلى تشدد في الموقف الإسرائيلي وأن خروج شارون من حزب الليكود كان بركاناً ومرضه كان بركاناً ونحن الفلسطينيين على سفح ذلك البركان.. يعني كأنما نفهم إن هنالك يعني الفلسطينيون يخشون غياب شارون وكأن لسان حالهم يقول وبيت شعر آخر معلش يعني ومن نكد الدنيا على الحر أن يراه.. عدواً له ليس من صداقة.. لهما من صداقة بُدُّ..

ياسر عبد ربه: اليوم أنت مشغول بالشعر..

سامي حداد: جدا.

ياسر عبد ربه: يعني أنا مش قادر أجاريك شعرياًً بس مع ذلك خليني أقول لك شيء..

سامي حداد: وكلام السياسة مثل الشعر تماماً..

ياسر عبد ربه: يعني إيه أحياناً وأحيانا لا، بس لا أنا برأيي بيظل الشعر أجمل من الكلام السياسي، على كل حال إحنا مش على حافة البركان إحنا في قلب البركان.. يعني ما يجري على الأرض الفلسطينية من استيطان متزايد، من بناء جدار، من تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، من فصل الضفة عن غزة هذه سياسة متواصلة مستمرة، حتى يوم أمس موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي بالرغم من قرارات محكمة العدل العليا الإسرائيلية بوقف بناء أجزاء من الجدار ولو مؤقت..

سامي حداد: بالقرب من القدس، نعم.

ياسر عبد ربه: موفاز أصدر قراراً باستكمال عملية البناء للجدار لخلق هذه الوقائع كما قلت الجديدة على الأرض، نحن لا نريد أن نجري مقارنات المقارنات في هذا الصدد بصراحة يمكن لا قيمة لها، نحن نقول هذه هي السياسة الإسرائيلية بدون شارون وبشارون، الآن هم لا يريدوا أيضاً في الخطوة التالية بعد غزة أن يكون هناك شريك فلسطيني، في الجو حديث عما يسمى الدولة ذات الحدود المؤقتة وكحل طويل الأمد والدولة ذات الحدود المؤقتة هي تمزيق الضفة الغربية إلى ثلاث أو أربع كانتونات مغلقة معزولة عن العالم مسيطَر عليها إسرائيليا من كل ناحية، هذا هو المصير الذي يريدوه لنا وهذا المصير الذي يستحق أن نكشفه.. أن نفضحه فهو الذي سيكون.. أو هو الذي يجعلنا نقول بأن ما فعله شارون ليس إرساء قواعد نحو التوصل إلى تسوية، ما فعلة شارون هو زرع عراقيل تمنع تحقيق تسوية قابلة للحياة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

سامي حداد: أستاذ ياسر عبد ربه أستاذ.. يعني تعليقاً على ما قلت بأن شارون زرع بذور عدم إيجاد تسوية من جانب واحد، أريد أن أعقب على ما قلت أو بشكل سؤال يعني ولكن لديّ فاصل قصير أرجو أن تبقى معنا وبقية المشاهدين بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأيي، كما وعدت عودا إلى الأستاذ ياسر عبد ربه في رام الله ولكن باختصار أستاذ أبو بشار.. يعني أنت تقول إن لشارون خطوات يعني أحادية كانتونات وإلى آخره ولكن كيف تعلق على ما نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية أمس في مقالتين، الأولى لتوماس فريدمان التي يقول فيها إن العرب في حاجة إلى شارون عربي يعترف بأخطائه أمام شعبه في إشارة إلى مشروع المستوطنات التي بدأها ثم فككها ومقالة أخرى في الشرق الأوسط أيضا يوم أمس لوزير عربي سابق وكان مقربا جدا من أبو عمار يقول فيها إن العالم لن يكون أفضل بدون شارون.. إن العالم لن يكون أفضل بدون شارون لأنه تخلى عن جوهر النظرية الصهيونية قَبِل بقيام دولتين فلسطينية ويهودية وكاديما تعني إلى الأمام أي إلى المساومة التاريخية.. يعني وهذا ما ذهبت إليه أيضا صحيفة الأهرام قبل يومين، أستاذ ياسر، تفضل.

ياسر عبد ربه: أنا مش سامع.. أولا يعني هذه المبالغات العربية أنا لا أريد أن أقع في فخها أيضا يعني عادة إحنا بنقع في نوعين من المبالغات، إما المغالاة الشديدة بحيث نقول مثلا إنه كل المجتمع الإسرائيلي مجتمع مغلق ولا يمكن التعامل معه ولا يمكن التحاور مع أحد فيه وكلهم مثل بعض أو بنقع بين المبالغة من النمط اللي ذكرته اللي تحاول أن تُزيِّن بعض المواقف الإسرائيلية الرسمية ويمكن إنه يكمن وراء هذه المبالغة نوع من التخلي عن واجبات ومسؤوليات في ضرورة مجابهة هذه السياسة الإسرائيلية والتصدي لها وكشفها لأنها سياسة خطرة مش بس على مصير الشعب الفلسطيني على مستقبل المنطقة بأسرها، هذه السياسة كما قلت عنها تعرقل بل تمنع قيام تسوية قابلة للحياة هذه هي مشكلتنا مع هذه السياسة، الآن في الوضع الإسرائيلي الداخلي طبعا هناك تيارين واتجاهين واضحين أمامنا، فيه تيار يريد أن يُبقي قضية الأمن باعتبارها القضية الأولى عند الناخب الإسرائيلي هاي الفزَّاعة إبقائها قائمة في أمام الناخب وفيه تيار بدُّه يحاول يطرح قضايا أخرى بتَهُم الجمهور الإسرائيلي ويجب أن تحظى بالأولوية قضايا الاقتصادية والاجتماعية بحيث تكون هي في المقام الأول كل ما يجري الآن..

سامي حداد: باختصار ما تريد أن تقول..

ياسر عبد ربه: ما أريد أن أقوله إن كل ما يجري الآن من أعمال استفزاز قتل اغتيالات يومية على.. في مختلف المناطق الفلسطينية هي نوع من أنواع الاستدراج لكي يبقى الموضوع الأمني هو الموضوع الرئيسي بالرغم من إنه السلطة الفلسطينية بتقول حتى تصير الانتخابات الفلسطينية مش ممكن تجري الانتخابات في ظل بحر الدم هذا المستمر والقائم يوميا في.. من جنين حتى مناطق مختلفة في قطاع غزة.

سامي حداد: وبنفس الوقت كما تُجمع الصحافة يا أستاذ ياسر فلتنظر السلطة إلى ما يجري من الفَلَتان الأمني في غزة وفي الضفة الغربية..

ياسر عبد ربه: 100%100.


العالم بدون شارون.. ومشكلة الأمن

سامي حداد: قبل أن تتحدث عن التحرشات الإسرائيلية، أستاذ إسحاق ليفانون سمعت ما قاله ياسر عبد ربه إن يعني همّ إسرائيل أو الهاجس الأكبر قضية الأمن وهل نفهم من ذلك إنه وهذه كانت يعني فكرة شارون الأصلية ينطلق من منطلق أمني، الآن إيهود أولمرت الذي يُسيِّر أعمال الحكومة وكان رئيس بلدية القدس هل تعتقد أنه فيما لو نجح هذا الحزب في انتخابات 28 مارس القادم سيبتعد عن غلواء.. تطرف يعني اليمين وليونة اليسار ويقود هذا الحزب إلى تسوية مع الفلسطينيين؟

إسحاق ليفانون: يا سيدي في إسرائيل هنالك شبه..

سامي حداد: نتحدث عن كاديما الآن (OK) وليس بشكل عام.

إسحاق ليفانون: ولكن يعني بشكل عام أنا أود أن أقول إن هنالك شبه إجماع في الطرف الإسرائيلي لكي نصل إلى حل سياسي، هذا يعني يضم كاديما ويضم الليكود ويضم حزب العمل ويضم جميع المجتمع الإسرائيلي..

سامي حداد: ولكن حسب شروطكم حسب شروط شارون، إجراءات أحادية لا شريك فلسطيني مع مَن تعمل سلام؟

إسحاق ليفانون : للمجتمع الإسرائيلي هدف واحد، من المحتمل إنه مختلَف الأحزاب يتطلعون إلى هذا الهدف بصورة مختلفة ولكن الهدف هو نفس الهدف والهدف هو ليس ما سمعته للأسف من أخي السيد عبد ربه لأنه أنا بأعرفه شخصيا وإحنا التقينا ببوسطون قبل بعض سنوات مع الأخ أبو بشير، أن أقول إن الإجماع الإسرائيلي هو يريد أن نصل إلى حل وهذا الحل عليه أن يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات في الواقع والواقع هو إن الأمن الإسرائيلي هو يعني جوهري علينا أن نأخذ هذا بعين الاعتبار..

سامي حداد: (OK) هل تعتقد إنه إيهود أولمرت يستطيع أن يمسك بدفة الحكم وينحو إلى نوع من المرونة مع الفلسطينيين بعكس شارون يعني فيما لو فاز بالحكم؟

إسحاق ليفانون : يا سيدي سامي مصير السيد أولمرت ومصير الحزب الجديد كاديما هو بأيدي الناخبين..

سامي حداد: إحنا قلنا لو فرضنا أنه حسب استطلاعات الرأي حاز على الأكثرية في أربعين خمسة وأربعين صوت وشكل حكومة وحدة وطنية 40% مع حزب العمل مع بيريز ربما؟

إسحاق ليفانون : هو تلميذ السيد شارون واستطلاعات الرأي العام تعطيه أكثر من 40 قاعدة.. بمقعد في الكنيست وهذا يعني شيء والسيد بركة يعني يدرك ذلك أحسن مني، إنه أربعين مقعدا أو أكثر من أربعين مقعدا في الكنيست يعني هي قوة سياسية جوهرية يعني لديها معنى وثقل في المجتمع الإسرائيلي، أنا لا أعرف ما إذا السيد إيهود أولمرت بعد الانتخابات أو قبل الانتخابات ستقود هذه ..

سامي حداد: ماذا سيفعل ولكنه الآن انضم إليه بعض الأعضاء من حزب العمل بزعامة..

إسحاق ليفانون : ومن الليكود أيضا.

سامي حداد: بيريز، الليكود الآن طلب منهم نتنياهو الاستقالة من الحكومة ثلاثة وزراء وربما تبعهم صديقك وزميلك ورئيسك وزير الخارجية..

إسحاق ليفانون : وزير الخارجية.

سامي حداد: وزير الخارجية ولكن حتى نضع المشاهد في الصورة هذا الرجل إيهود أولمرت يعني كما تعلم كان هو في حزب هيروت التي هو مناحم بيغن وبعد فترة أراد أن يشكل حزبا وسطا وفي 1973 انضم إلى حزب الليكود الذي جمعه أشتات ثلاثة.. أربعة أحزاب شكَّله شارون وعندما أصبح رئيسا لبلدية القدس في التسعينيات عمل على إغلاق مكاتب منظمة التحرير، عمل على إنشاء أول مستوطنة في رأس باب العمود في القدس، عمل على إقامة مستوطنة أبو غنيم، شدد اليد الإسرائيلية على مدينة القدس.. بعبارة أخرى..

إسحاق ليفانون : يا سيدي بدنا نحكي عن التاريخ أم المستقبل؟

سامي حداد: يعني لا فرق بينه وبين شارون سوى اللهم يعني تاريخ شارون العسكري.

إسحاق ليفانون : سامي بدنا نحكي عن التاريخ عن الماضي أو نحكي على الواقع والمستقبل؟

سامي حداد: يعني هل التاريخ هذا رجل هل يبشر بالخير بالنسبة للفلسطينيين؟

إسحاق ليفانون : طبعا، السيد شارون والسيد أولمرت وجميعا الزعماء في إسرائيل علينا أن نرى التطورات الذي جعلت ضمن هذه الزعماء، للأسف الشديد أنا لا أرى التغيرات السياسية داخل المجتمع الفلسطيني نحو سلام، السيد شارون تغير من التاريخ ومن الماضي إلى المستقبل وحزب كاديما والانسحاب والمواقع السياسية الجديدة للسيد شارون وهنالك تغيرات علينا أن نأخذ بعين الاعتبار هذه التغيرات لأنها هايدي التغيرات هي المهمة.

سامي حداد: (OK) أريد أن آخذ رأي عضو الكنيست السيد محمد بركة، بأقول لك فيه تغيرات الآن وأنت كزميل في الكنيست لإيهود أولمرت الذي أمسك الآن بدفة تيار اليمين الوسط كاديما، هل تعتقد إنه سيقتفي الآن أثر شارون أي خطوات أحادية دون الاعتراف بشريك فلسطيني أم أن وجود شخصيات من حزب العمل التي انضمت إلى الحزب الجديد مثل شيمون بيريز بالإضافة إلى كون زوجته كاتبة، أي أولمرت وثلاثة.. أبناؤهم كلهم يساريين يعني.. هل سيكون لذلك تأثير على أولمرت لتغيير معالم الطريق التي شقها شارون قبله؟

محمد بركه: لا شك أن شارون وبعده أولمرت على نحو شخصي لعبا وسيلعبان دورا كبيرا، لكن أولمرت ومصير حزب كاديما مربوط إلى حد ما بسلوكهم في الأيام القليلة القادمة بمعنى إذا حافظ هذا الحزب على وحدته فهو سيستطيع أن يخوض الانتخابات ويحقق إنجازات وأنا أقول سلفا سواء حصل هذا الحزب على 40 مقعدا أو أقل سيشكل الحكومة القادمة لأنه احتل وسط الخارطة السياسية في إسرائيل وهذا بحد ذاته المؤشر لتشكيل الحكومة، إضافة إلى ذلك أنا لا أميل إلى شخصنة السياسة بهذا الحد كأن القضية الفلسطينية وما يحدث حولها هو جزيرة معزولة عن السياق العام، حزب كاديما أنا أسمح لنفسي أن أقول هو ليس فقط حزبا إسرائيليا إنما هو حزب الإدارة الأميركية في إسرائيل وعندما تحدثنا عن كتاب الضمانات نحن نتحدث عن مشروع كبير للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة هو مرتبط في حل معين للقضية الفلسطينية بمواصفات إسرائيلية أميركية، بيتحدث عن التهديدات ضد سوريا وترويعها، ما يحدث الآن في لبنان ما يحدث في العراق التهديدات في إيران في كل هذه المحاور لإسرائيل دور كبير وهذا دور غير مرهون إذا كان شارون أو أولمرت، هذا مهم وشخصية شارون قد تكون مهمة..

سامي حداد: ولكن أستاذ محمد..

محمد بركه: عفوا.. شخصية شارون قد تكون مهمة من أجل إنجاز هذه الخطوة أو لكن يجب أن نرى الرؤية الاستراتيجية العامة للسياسة الأميركية الإسرائيلية في المنطقة هذا هو الأمر الأساسي، في اعتقادي أنا..

سامي حداد: (OK) هذا معروف ولكن لا تنسى..

"
سواء شارون رفع يده أو حرَّك إصبعه، في اعتقادي هذا أحد دلائل العجز العربي بأنه لا يوجد برنامج ولا أجنده عربية في المنطقة
"
       محمد بركه
محمد بركه: الانشغال بصحة شارون رفع يده ولا ما رفع يده حرَّك إصبعه أي إصبع حرَّك، في اعتقادي هذا أحد دلائل العجز العربي بأنه لا يوجد برنامج ولا أجنده عربية في المنطقة، لا يوجد شعار.. أجنده بديلة أو برنامج بديل للبرنامج الأميركي الإسرائيلي ولذلك نرى العالم العربي مشغول بإصبع شارون هناك حرك أي إصبع حرك..

سامي حداد: هنالك عفوا.. عفوا هنالك المبادرة العربية في قمة عام 2002انسحاب مقابل سلام..

محمد بركه : المبادرة العربية المقبورة مش المبادرة العربية، مقبورة تحت الركام.. تحت ركام المقاطعة في رام الله وعند قبر أبو عمار، أي مبادرة عربية..

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى يا أستاذ محمد لا ننسى أن الذي ورث الآن ولو مؤقتا شارون إيهود أولمرت يعني هذا الرجل أنت قلت السياسة الأميركية ربما السياسة الأميركية الآن تنزع إلى الوسط الذي يقبل به عامة الشعب الإسرائيلي لأنه هذا الرجل على سبيل المثال كما تعلم كان مع بيغن انفصل عنه في حزب هيروت كما أذكر وأنضم إلى حزب وسطي قبل انضمامه لليكود قبل توليه رئاسة بلدية القدس التقى بالمرحوم فيصل الحسيني وشخصيات فلسطينية كثيرة وكان يعني يعترف أو.. وكان أول من اعتبر..

محمد كرامة: أخ سامي لا شك أن أولمرت سيسير..

سامي حداد: اسمح لي بل أنه في ديسمبر عام 2003 أول مسؤول ليكودي نادى بخطة انفصال قطاع غزة ومعظم الضفة الغربية.

محمد بركة: أولمرت هو كان رجل إطلاق بالونات الاختبار عند شارون هذه كانت وظيفة أولمرت، كان يتقدم على معلمه بخطوة يرمي في الفضاء بالون اختبار وبعد ذلك يسعون إلى تحقيقه ولذلك أول.. ومش أول هذا كان في إطار فهم أو تفاهم معين في داخل الحكومة الإسرائيلية، أولمرت صحيح أنه ليس أولمرت اللي كنا نعرفه قبل خمس سنين وعشر سنين لكن الآن هذا.. وشارون نفسه ليس نفس الشخص، لكن هم يريدون تأدية نفس الهدف بأقنعة أخرى.. بمفهوم أن موضوع الهاجس الأمني شو يعني الهاجس الأمني أو الموضوع الأساسي هو الأمن ثم الأمن ثم الأمن؟ بمعنى أن تطويع الخارطة السياسية في المنطقة للأمن الإسرائيلي بمعنى أنه إذا نشأت استحقاقات مطلوبة من الجانب الإسرائيلي فالجانب الإسرائيلي سينتج توترا لوضع الذريعة الأمنية دائما، الآن يتذرعون بمشاركة حماس في الانتخابات أو عدم مشاركتها كتهديد لأمن إسرائيل، أمس قتلوا ثلاثة شبان فلسطينيين، هنالك إنتاج لعملية يعني هي تستعدي شعارهم وهو شعار الأمن..

سامي حداد: يا أخي اسمعني.. أستاذ محمد يا أخي أنت عضو في الكنيست يعني يُلام اليهود عادة في الخارج في أوروبا في أميركا بأن ولاءهم لإسرائيل أكثر من ولائهم للدول التي يعيشون فيها، أنت فلسطيني الأصل جوازك إسرائيلي عضو في الكنيست.. يعني عمالك أنت يعني أكثر ثورية من الفلسطينيين الذين تحت الاحتلال..

محمد كرامة: أنا مش يا أخ سامي أنا مش مهاجر إلى البلاد أنا صاحب البلد..

سامي حداد: ولكن اسمعني قبل أن ينتهي وقت البرنامج أريد أن أسألك سؤالا بالتحديد..

محمد بركة: أنا صاحب البلد أنا صاحب الوطن هذا، أنا لست مهاجرا أنا لست مستوطنا في إسرائيل، أنا لم آتِ إلى إٍسرائيل، إسرائيل اللي أتت عليّ يعني خلينا نحط الأمور في نصابها شوية.

سامي حداد: جميل جدا، سؤال باختصار.. سؤال باختصار أستاذ محمد أنت ضد كاديما وتقول إنه مشروع أميركي ولكن.. ومع ذلك كيف تفسر أن هنالك حالة من شبه القبول بطروحات هذا الحزب الجديد حزب كاديما شارون أو إيهود أولمرت بين عرب الثماني وأربعين الأصليين.. اسمح لي خاصة وأن آخر استطلاع للرأي يقول بأن الأصوات العربية ستعطي حزب كاديما على الأقل مقعدين في الكنيست الإسرائيلي؟

محمد بركة: أولا هذا الموضوع اختفى موضوع إعطاء كاديما مقعدين هذا موضوع اختفى، يجب أن نذكر أن حزب كاديما هو حزب السلطة هو حزب رئيس الحكومة ولذلك تجد دائما بعض ضعاف النفوس الذين يريدون كسب بعض المنافع الذين يذهبون إلى الأحزاب الصهيونية، لماذا يوافق الشعب الإسرائيلي على هذا الحزب؟ لأنه ببساطة قام بعملية تزويج لشعارين قريبين إلى الإسرائيليين، الإسرائيلي يريد أن يعيش بسلام وأمن وفي نفس الوقت يريد أن يحارب الفلسطينيين أو ما يسمى بالإرهاب الفلسطيني، بمعنى أن شعار الأمن وشعار السلام بظاهرهما ليس بالجوهر الحقيقي استطاع شارون أن يقدمه للمجتمع الإسرائيلي، هو ضرب الانتفاضة الفلسطينية هو ضرب القيادة الفلسطينية هو ضرب السلطة الفلسطينية هو قضى على الرئيس أبو عمار وفي نفس الوقت يخيَّل إلى الإسرائيلي بأنه فتح أفق للسلام، أنا أدعي أن برنامج شارون وبرنامج..لا يوجد فيه أفق سلام..

سامي حداد: ولم يحقق أيا من الهدفين، في نهاية البرنامج أستاذ ياسر عبد ربه.. يعني هنالك حالة من الخشية ترقب من المجهول سواء عاد شارون أو بقي معاقا عقليا.. يعني كيف ترى الخريطة السياسية الإسرائيلية التي من المعلوم تؤثر عليكم بشكل مباشر بعد انتخابات شهر مارس القادم، يعني هل ستسير هذه الخريطة نحو اليسار، اليمين أم الوسط، باختصار رجاءً أستاذ ياسر؟

ياسر عبد ربه: يعني أولا نحن مقبلون على الانتخابات الفلسطينية ومن خلال الانتخابات نحن نعيد ترميم الوضع في النظام السياسي الفلسطيني، نريد لهذا النظام أن يستند إلى قاعدة شعبية ثابتة راسخة ونتخلص من الكثير من مظاهر الخلل، الذي لا يساعد على إتمام هذه العملية هو ما نشهده يوميا من أعمال قتل واغتيال واعتداءات تعرقل تطلع الفلسطيني نحو بناء وضع جديد وحياة جديدة، هلا من الجانب الإسرائيلي أنا أعتقد أنه إذا نجحت الانتخابات الفلسطينية وإذا تمكنا فعلا من أن نبدأ عملية إعادة البناء المنطقي هو أن يقابل الإسرائيليون ذلك بالاستعداد للتعامل مع القيادة الفلسطينية لفتح حوار، لإجراء مفاوضات حول قضايا الوضع النهائي لكن ما نشهده حتى هذه اللحظة..

سامي حداد: ولكن أستاذ ياسر أنا كان سؤالي يهدف إلى شيء أبعد (sorry) أستاذ ياسر سؤالي كان بشكل أبعد يعني مجلة الـ(TIME) الأميركية كما جاء في مقدمة البرنامج، الذي فاته من مشاهدة البرنامج منذ البداية أعيدها تقول مجلة (TIME) الأميركية هذا الأسبوع أنه بدون يد شارون القوية لطمأنة إسرائيل فإن الفلسطينيين هم الذين سيقررون نتائج الانتخابات الإسرائيلية في شهر مارس القادم، الانفلات الأمني في أراضي السلطة تقول (TIME) خاصة في غزة إمكانية فوز حماس في الانتخابات هذا الشهر والعودة إلى المقاومة المسلحة سيرغم الإسرائيليين كما تقول (TIME) إلى الاتجاه نحو اليمين، أستاذ ياسر؟

ياسر عبد ربه: أنت تعرف أنه يعني أنا أنتمي ربما لتيار أو اتجاه وهناك قوى عديدة ورئيس السلطة الفلسطينية في مقدمتها يدعو إلى إنهاء ظاهرة الفلتان الأمني وأحد القضايا المركزية في حملة الانتخابات الفلسطينية التي نشنها هي ضرورة القضاء.. وضع حد للفوضى لأن هذه الفوضى هي الحليف الأفضل لأولئك الذين يعملون في إسرائيل من أجل وضع موضوع الأمن في المقدمة من أجل إبقاء حالة التوتر الشديدة داخل المجتمع الإسرائيلي في خدمة سياسة ونهج اليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي، نحن نريد أن نضع حدا للفوضى لأننا.. هذه مصلحة وطنية فلسطينية ومن خلالها أن نسقط أيضا تلك الذريعة التي استُخدمت حتى هذه اللحظة والتي تسمى أنه لا يوجد شريك فلسطيني بهدف أن تستمر عملية سياسة إملاء الحلول الأحادية الجانب كما جرى في غزة أن يتكرس أيضا في الضفة الغربية، فإنهاء الفوضى هو مصلحة وطنية وهو مصلحة أيضا مشتركة مع القوى التي تسعى لسلام متوازن داخل المجتمع الإسرائيلي.

سامي حداد: (Ok) شكرا ياسر، إسحاق ليفانون هل توافق على ما قاله الأستاذ ياسر أنه سيضعون حدا للأمن ولكن.. ومع ذلك تبقى في إسرائيل قضية الهاجس الأمني ومعروف يعني بشكل واضح أي إنسان يعني ساذج يقول، لو لم يكن هنالك احتلال لما كانت هنالك مقاومة مسلحة وعنف بكل بساطة؟

إسحاق ليفانون: بكل بساطة لكي نصل إلى السلام علينا أن نعطي الاطمئنان للشعبين، بالأول للشعب الإسرائيلي طبعا لأنه أنا إسرائيلي وأنا أتكلم باسم إسرائيل، علينا أن نعطي الاطمئنان للطرف الإسرائيلي لكي نتقدم في عملية السلام، أنا لا أظن أنه الطرف الفلسطيني عليه أن يقف للفلتنة والفوضى فقط ولكن عليه أن يقف أيضا الإرهاب، السيد شارون لن يحارب الشعب الفلسطيني السيد شارون حارب الإرهاب الفلسطيني، هنالك يعني فرق بين الشعب الفلسطيني والإرهاب الفلسطيني، أنا أظن أنه على الطرف الفلسطيني..

سامي حداد: ولكن ألا تعتقد كما قال.. الذي ذكرنا اسمه قبل قليل..

إسحاق ليفانون: سيغمان.

سامي حداد: سيغمان، بأن يعني أنه أبو.. يعني شارون لم يساعد أبو مازن لم يفِ بوعوده حتى يكون له مصداقية أمام الفلسطينيين فيما يتعلق بالاغتيالات والاحتلال وعدم إطلاق سراح المسجونين مما شجع العنف بالإضافة إلى ذلك كما تقول مجلة الـ(NEWS WEEK) في هذا الأسبوع تقول بالحرف الواحد، من أهم تركات شارون أنه بسبب تهوره وبطشه العسكري خلق شياطين من صنع يديه هم من ألدّ أعدائه، مغامرة لبنان أنشأت حزب الله الذي أصبح حركة مقاومة قوية وبطشه بالفلسطينيين وقمع الانتفاضة قوَّى من سعة حماس وشجعها على الاستمرار في مقاومة شارون والاحتلال الإسرائيلي.

إسحاق ليفانون: شارون هو رئيس الوزراء، شارون موجود في هذا الأوان لا نعرف ما سيكون مصيره ولا مصير.. وعلينا فيه استحقاقات اليوم، الاستحقاق الأول هو الانتخابات الفلسطينية في 25 الشهر الجاري وبعدها الانتخابات في إسرائيل..

سامي حداد: حتى لو شاركت حماس فيها وتقبلون بالنتائج؟

إسحاق ليفانون: أنا أظن أنه..

سامي حداد: أم أن هذا شأن فلسطيني كما هي الحال بالنسبة إليكم أنه الانتخابات الإسرائيلية هي شأن إسرائيلي؟

إسحاق ليفانون: أنا أظن أنه كل شخص بإمكانه أن يشارك في الانتخابات ولكن النتائج هي يعني سؤال آخر، إذا حصلت حماس ودخلت الحكومة أو السلطة الفلسطينية أنا حسب رأيي الشخصي سيكون هذا يعني نوع من الحرج للسلطة الفلسطينية لأنه علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنه حماس لن يعترف بإسرائيل..

سامي حداد: كما أنه بالنسبة إليكم هنالك متطرفون يهود إرهابيون قتلوا رابين هنالك تطرف وهناك مقاومة احتلال..

إسحاق ليفانون: ولكن هنا ليست داخل السلطة الفلسطينية.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو في لندن السيد إسحاق ليفانون سفير إسرائيل لدى بعثة الأمم المتحدة في جنيف ومن رام الله في أستوديو الجزيرة أشكر الضيفين الأستاذ ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأستاذ محمد بركة عضو الكنيست رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي بكم في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في لندن، رام الله والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة