حوار جماعات المقاومة الإسلامية مع واشنطن   
الثلاثاء 1426/2/19 هـ - الموافق 29/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:24 (مكة المكرمة)، 11:24 (غرينتش)

- مغزى وهدف لقاء بيروت
- مدى أهمية الحوار مع الأميركان
- الأميركان والحوار مع حماس وحزب الله
- نقاط حوار بيروت
- إمكانية رفع حماس وحزب الله من قائمة الإرهاب

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أن يجلس أميركي وأوروبي على طاولة نقاش واحدة فهذا طبيعي وأكثر من مألوف، أن يجلس كوادر ورموز من حركات إسلامية على بساط كلام واحد فهذا طبيعي وأكثر من مألوف، أن يجلس نافذون وقياديون من حزب الله وحركة حماس على أرض تنسيق وتشاور واحدة فهذا طبيعي ويبدو أنه أكثر من مألوف، لكن أن يجلس أميركي وبريطاني وحزب الله وحماسي في قاعة تباحث واحدة ومغلقة فهذا جديد والأكيد أنه غير مألوف، لا نتحدث هنا عن مواطنين أميركيين وبريطانيين ومتعاطفين مع حماس وحزب الله، نحن نشير إلى لقاء وصفه منظموه وبعض المشاركين فيه بأنه غير مسبوق، جمع قياديين سياسيين في الصف الأول لأكبر جماعتين إسلاميتين ترفعان شعار المقاومة مع شخصيات هامة هي قطعاً على تماس مباشر، بعضها على تماس مباشر جدا كي لا نقول تماس عضوي بمؤسسات قرار في الإدارة الأميركية. إنه اللقاء الذي احتضنه نادي رياضي في منطقة الأشرفية ببيروت وحضره أيضا قياديون في الجماعة الإسلامية في لبنان والجماعة الإسلامية في باكستان، سياسي وكاتب أميركي كتب قبل عامين في مقال له بعنوان حقيقة خطة بوش إن القضية الفلسطينية هي الفاكهة المسمومة التي أدت إلى تحطيم مصداقية أميركا في كافة أنحاء المنطقة وستجعل واشنطن في موقف عاجز عن استعادة ثقة العالم العربي انتهى الاقتباس، الفاكهة المسمومة من يتبنى من العرب والمسلمين وجود فاكهة مسمومة يسعى إلى إسماع أصحاب القرار في واشنطن التالي من القناعات الجزم، فاكهة مسمومة انحياز أميركا الأعمى واللامحدود لإسرائيل، فاكهة مسمومة سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع قرارات مجلس الأمن الدولي، فاكهة مسمومة تحديد واشنطن وبعض حلفائها تعريفا للإرهاب وحشر جماعات عربية وإسلامية بعينها في لائحة إرهابها مع كل ما لهذا الأمر من تداعيات سلبية، في الجانب المقابل يتحدث صُناع وأصحاب قرار في الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية عن فواكه مسمومة ويقولون فاكهة مسمومة إصرار مجموعات أصولية راديكالية على خيار الإرهاب واستهداف المدنيين في قلب مدن أميركية وأوروبية وكذا في العراق، فاكهة مسمومة رفض جماعات إسلامية لقيم الحداثة والديمقراطية والتسامح وحقوق الإنسان، بكل فاكهة طيبة غير مسمومة يراجع حوار مفتوح هذا الملف سائل ما مغزى ودلالات وآفاق لقاء بيروت المذكور؟ أهو إدراك من معنيين في واشنطن ولندن بأهمية وثِقَل التيار الإسلامي في وطنا العربي أم رغبة في احتواء فصائل المقاومة؟ وماذا تريد هذه الجماعات الإسلامية تحديدا من القوى العظمى وحلفائها الأوثق وماذا تقول؟ لها يسعدنا أن نستضيف هنا في بيروت السيد اليستر كروك مدير منتدى حل النزاعات وهي الجهة التي نظمت لقاء بيروت مرحبا بك سيدي، سيد نواف الموسوي مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله وعضو المكتب السياسي لهذا الحزب والسيد غراهم فولر الرئيس السابق للمجلس الوطني للتوقعات في (CIA) وصاحب كتاب مستقبل الإسلام السياسي وهو كتاب ألفه حديثا. والدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. والدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن مرحبا بكم أيها السادة جميعا، كما أشير سادتي المشاهدين إلى أنه أيضا يسعدنا أن يشاركنا بتغطية هذه الحلقة زملائنا من شبكة الـ (BBC News) في بريطانيا ومع غوردن كوريرا وفريقه هناك وأيضا الزميل جورج كرايل وهو منتج ومعد برنامج (60 Minutes) على شبكة الـ (ABC) الشهيرة، مرحبا بكم جميعا، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

مغزى وهدف لقاء بيروت

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد اليستر ما هو مغزى وهدف ودلالات هذا اللقاء الذي نظمتموه؟

اليستر كروك- مدير منتدى حل النزاعات: خلال السنوات التي عملت بها وجدت أن هناك فجوة متزايدة بين الشرق والغرب، فالناس ببساطة لا يتبادلون الحديث بل لا يفهمون بعضهم أو يسمعون بعضهم وهذا يؤدي إلى قطبية كبيرة وسوء فهم، إن الهدف مما نحاول فعله هنا هو أن نستمع أن نبدأ عملية استماع مرة أخرى وهو أمر لم نحققه خلال السنوات الماضية.

غسان بن جدو: دكتور عزام أنت من الذين شاركوا في تنظيم هذه الندوة، طب لماذا اختيار هذه الجماعات بالتحديد، صحيح إنه فيه الجماعة الإسلامية في باكستان وهناك الجماعة الإسلامية في لبنان ولكن يبدو أن الهدف الأساسي هو الاجتماع مع حماس وحزب الله، لماذا بالتحديد؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم الجماعة الذين بادروا بهذه الفكرة كان تقييمهم وأنا أيدتهم في ذلك بأن أهم الحركات الإسلامية التي تشغل بال صُنّاع القرار في الولايات المتحدة الأميركية وفي دول الاتحاد الأوروبي هي الحركات المجاهدة في منطقة الشرق الأوسط لتحرير أوطانها التي لها مشكلة مع الكيان الصهيوني. من المعروف أن هذه الحركات في الولايات المتحدة الأميركية بالذات الذي يَنقل عنها أو الذي يُعبر عن مواقفها هي منتديات ومراكز يُمولها ويُسيّرها الصهاينة، لذلك الفكرة هنا هي أن نأتي ببعض هؤلاء المقربين من صناع القرار ليستمعوا من هؤلاء الناس مباشرة وليلتقوا بهم، يعني بعضهم مثلا بالأمس كان يُنكت قال هؤلاء مثلنا يعني يضحكون ويمزحون، إذاً حتى المستوى الإنساني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا الذي قال على تماس بأي جناح أو أي مؤسسة؟

عزام التميمي [متابعاً]: يعني عندما التقى ببعض القادة من حزب الله ومن حركة حماس كان انطباعه بأنهم على المستوى الإنساني مثلنا بشر، يعني لديهم من الأحاسيس ما لدينا من الأحاسيس، فتصور أنت على المستوى الإنساني البحت تلك المراكز الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية وفي بعض أوروبا كانت تُصور المدافعين عن حقوقهم المشروعة في بلادنا على أنهم غولان، على أنهم ليسوا من البشر، فهذا اللقاء مهم جدا في غاية الخطورة نتمنى أن يكون فاتحة لما سيأتي من بعد.

غسان بن جدو: طيب سيد غراهم فولر هل صحيح بأن ما يقوله الدكتور عزام بأن المشكلة في أن بعض الجهات التي وصفها بأنها قريبة مما وصفه بالصهاينة وإسرائيل هي التي تُصور هذه الجماعات على.. تحديدا حماس وحزب الله بأنهم بهذا الشكل أم برأيك وأنت خبير على الأقل بالجانبين حتى هذه الحركات تتحمل مسؤولية في عدم إدراك جيد من قبل الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها في أوروبا لهذه الجماعات؟

"
أكثرية الأميركان لا يسمعون إلا لطرف واحد من الصراع في الشرق الأوسط، ولهذا السبب يكون مفيدا جدا إن نجلس هنا ونسمع ونتكلم ونتبادل الآراء عن مشاكل المنطقة
"
         غراهام فولر

غراهم فولر- الرئيس السابق للمجلس الوطني للتوقعات: أعتقد يعني بصورة عامة في أميركا الأنظمة.. يعني حزب الليكود عندهم يعني تأثير كبير جدا وعندهم من الممكن تأثير أكبر بتقديم الحوادث في الشرق الأوسط ولهذا السبب أعتقد أكثرية الأميركان ما يفهموا أبدا ولا ما يسمعوا إلا قسم واحد، طرف واحد من الصراع في الشرق الأوسط، لهذا السبب أعتقد إنه مفيد جدا إن نجلس هنا ونسمع ونتكلم ونبادل الآراء عن مشاكل المنطقة.

غسان بن جدو: طيب هل هذا الأمر هذا اللقاء هكذا أحاديث تُفيد فعليا في مؤسسات القرار وصناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية على الأقل هل تفيد جديا؟

غراهم فولر: في الوقت الحاضر أعتقد صعب كثير.

غسان بن جدو: لماذا؟

غراهم فولر: لأنه حسب سياسة الرئيس بوش في الوقت الحاضر طبعا حركة حماس وحزب الله يعني معروفة بمنظمات إرهابية ومن هذا بنتيجة ما فيش أي (Contact) يعني..

غسان بن جدو: اتصال.

غراهم فولر: اتصال بينهم، لكن أعتقد إذاً حتى في مجموعة صغيرة من الأميركان يفهموا ويقدروا يقدموا الحقائق عن المنطقة، عن الحركات هذه، هذا طبعا يساهم للفهم بالنهاية، بس مش اليوم يعني بُكره ولا بعد بُكره، اليوم أنا ما أشوف إمكانية كبيرة عشان تغيير سياسة أميركا في هذا الخصوص.

غسان بن جدو: دكتور موسى أبو مرزوق أنت وصفت اللقاء بأنه غير مسبوق وسؤالي أولا لماذا هو غير مسبوق؟ وثانيا هل للتوقيت من دلالات معينة؟ توقيته الآن خاصة أنتم يعني بالتحديد حماس كنتم في القاهرة، أعلنتم هدنة استعداد جديد إلى آخره هل من دلالة للتوقيت بالتحديد؟

موسى أبو مرزوق- نائب رئيس المجلس السياسي لحركة حماس: هناك فيه مصالح أساسية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ومن الوضوح بشكل كبير جدا إنه السبب الأساسي اللي جعل التوجه نحو حماس وحزب الله بشكل أساسي بأنهم هم العامل الأساسي في إفشال كثير من السياسات الأميركية في المنطقة ولهم تأثير مباشر على مجرى الأحداث في فلسطين ولبنان، الآن إنك تتحاور جهات قد يبدو للوهلة الأولى بأنه هذه الجهات نعم غير رسمية في الغرب مع جهات رسمية في الحركتين، بالتالي فيه نقطة بدء هنا لإسماع صوت آخر، صوت آخر للغرب، صوت آخر للأميركان بأنه هناك فيه فكر وهناك فيه سياسة وهناك فيه مصالح أخرى يجب أن تُؤخذ بالاعتبار وهذه المصالح وهذا الفكر وهذا المحتوى الموجود في المنطقة لا يُمكن إلا عبر أن يسمعوا مباشرة من حماس ومن حزب الله بشكل مباشر وأي قراءة أخرى أعتقد إنها هتكون فيها كثير من النقص، فإذا سمعوا مباشرة أعتقد هيكون هناك تقريب..

غسان بن جدو: سيد نواف طيب فيما يتعلق بالتوقيت لم تجبنِ عن التوقيت، دلالة التوقيت الآن بالنسبة لكم؟

موسى أبو مرزوق: نعم التوقيت في المنطقة في أحداث تبدو إنها انتقال من مرحلة لمرحلة..

غسان بن جدو: لا بالنسبة لحماس تحديدا.

موسى أبو مرزوق: بالنسبة لحماس تحديدا حماس قررت المشاركة في الانتخابات الفلسطينية وهذه هتبقي مشكلة عند الإدارة الأميركية، إذا فازت حماس بالانتخابات ما هو موقف الإدارة الأميركية؟ هل ستحاور من فاز بهذه الانتخابات؟ (Values) أو القيم الديمقراطية التي تتحدث عنها أميركا هل ستُطبقها على فلسطين كما طبقتها على العراق على سبيل المثال؟ النقطة الثانية هو إنه حماس اتخذت قرار، قرار فلسطيني داخلي بالتهدئة أيضا هذه نقطة مهمة جدا بأنه هناك فترة تهدئة وهذه الفترة بيقع خلالها عدة أحداث مهمة في الشارع الفلسطيني، غير الانتخابات البلدية والانتخابات التشريعية، فيه الانسحاب المتوقع من قطاع غزة، أيضا هذا حدث من الممكن أن يُغير كثير من المسائل العملية على أرض الواقع المتعلقة بكل مكونات الصراع. وبالتالي كل هذه الأحداث جاءت في هذا الوقت وجاء الحديث متزامنا مع هذه المسألة.

عزام التميمي: لو سمحت لي الأخ غسان، هو بالنسبة للتوقيت صحيح أنه الأحداث مهمة ولكن مصادفة حصل أن ترتيب هذه اللقاء جاء في خضم أحداث جِسام، لأنه التخطيط لهذا المشروع منذ شهور.

غسان بن جدو: لا شك يعني هكذا لقاء لا يتم التحضير إليه لا في أيام ولا حتى في أسابيع ولكن يعني توقيته الآن كان يمكن أن تؤجلوا.

عزام التميمي: بتوفيق الله.

غسان بن جدو: صحيح أنكم هيئتم له قبل شهور ولكن كان يمكن أن تؤجلوا، إذاً المنظمين لهذا الأمر كانوا واعيين بأن توقيته هام وبعد قرارات حماس وفي ظل أو في وسط تجديد الحملة الجديدة على حزب الله ومع ذلك قرروا أن يأتوا من واشنطن حتى يُحاوروا حزب الله بهذه النقطة وأنا تركتك الأخير سيد نواف لأنك بصراحة حزب الله هو الأكثر إثارة في هذا اللقاء وفي هذا المشهد بشكل أساسي، لماذا شاركتم؟ ماذا أردتم أن تقولوا؟

نواف الموسوي- مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله: يعني دعني أبدأ من تكرار ما سبق، أنا قلته لكم حين سألني مراسلكم، قلت أن الحوار مع الإدارة الأميركية هو حوار غير مُجدي، هناك فرق بين الحوار مع مسؤولين تنفيذيين مهمتهم تنفيذ السياسات الأميركية المُقررة وبين حوار تجريه مع صُناع قد يكون هذا على مستوى الرأي العام أو هذا على مستوى الإسهام في تكوين فكرة سياسية مغايرة..

غسان بن جدو: فقط بالمناسبة عندما ذُكر كلامك بالتحديد أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير مجدي سمعته من بعض الذين شاركوا أو نظموا كنا نتمنى أن تكون هذه زلة لسان، الآن أنت تؤكدها، إذاً أنت تؤكد الآن أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير مجدي وتريد أن تُسمع الإخوان الأميركيين الأصدقاء الأميركيين هذا الكلام الآن؟

نواف الموسوي: أعتقد ما قاله غراهم سبقني إليه أنه يعني هو عبّر عن هذا الأمر بطريقة أخرى، لنكن واقعيين دقيقين دون أوهام، نحن يعني لا نذهب ولدينا أوهام كبرى حول ما نفعل، نحن نُفرق بين حوار مع إدارة أميركية وهو حوار غير مجدي، لاسيما هذه الإدارة التي نعرف من الذي يصوغ القرار فيها ومن الذي يصوغ الرأي فيها ولذلك أعتقد في التحليل النهائي سنتفق جميعا عند هذا الأمر، لكن المرحلة التي تسبق أخذ القرار هي صناعة الرأي وصولا بعملية طويلة المدى إلى صناعة القرار، أعتقد في هذه المرحلة من المجدي على الدوام إجراء الحوارات، هلا ما هو المنطلق لذلك أو ما هي الرغبة في ذلك؟ نحن حاضرون لإجراء حوارات وكنا على هذه السوية ولا نزال عليها حتى الآن مع كثير من الدبلوماسيين الذين يعملون في لبنان أو مبعوثين خاصين يأتون من الخارج للقائنا، إذاً نحن في حالة حوار ولسنا متوقفين عن الحوار، المسألة الأخرى التي لفتتني وهي مسألة خاصة أن..

(حوار متداخل)

غسان بن جدو: يعني سألك هل من دبلوماسيين أميركان؟ لا أعتقد ذلك.

نواف الموسوي: لا يعني هذا..

غسان بن جدو: لو كان هذا الأمر حصل لكان قنبلة نووية يعني.

نواف الموسوي: هذا خارج بديهة، لأنه نحن لدينا فكرة حول هذا الموضوع، الأمر الذي ألفتني خلال العمل مع مجموعة من الدبلوماسيين وذوي المهام الخاصة الذين عملوا عن كَثَب مع الجانب الإسرائيلي، اثنان منهما على الأقل قالا لي لقد أتينا إلى المنطقة ونحن مؤيدان لإسرائيل ونخرج منها ونحن معاديان للصهيونية، تشعر أنه بالرغم من كل ما يُقال عن أن ثمة قدرة على تحصيل المعلومات وتكوين فكرة إلا أن ثمة ثقبين أو عُطليْن يعوقان القدرة الغربية على فهم ما يجري في منطقتنا؛ العطل الأول أو الخلل الأول هو من هذه الهيمنة الدعائية الإسرائيلية البالغة القوة على الرأي العام الغربي، الخلل الآخر هو أن الذاكرة الجماعية للأوروبيين تحديدا وتاليا للأميركيين بصورة مفتعلة لا تزال تستحضر صور نمطية عن العلاقة بين الشرق والغرب أَسهَمَ في صناعتها الكثير من المستشرقين الذين (كلمة غير مفهومة) الراحل إدوارد سعيد في الإشارة إلى دورهم، لذلك بالفعل ثمة حاجة إلى مقاربة مختلفة للواقع القائم هاهنا، الآن هذه المقاربة تحصل على مستوى مراكز أبحاث، على مستوى ناشطين سابقين في العمل السياسي وفي العمل الخاص تحصل..

غسان بن جدو: لكن هو على تماس مباشر ناشطين سابقين.

نواف الموسوي: تماما.

غسان بن جدو: ولكن تحصل على تماس مباشر مثل مؤسسات صُناع القرار..

نواف الموسوي: تحصل على مستوى باحثين أكاديميين كل ذلك من المهم ومن الضروري مواصلته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفوا..

نواف الموسوي [متابعاً]: لذلك حين أتحدث عن عدم جدوى..

غسان بن جدو: سيد نواف أنت تدرك بأن هؤلاء على تماس بمؤسسات صناع القرار.

نواف الموسوي: بس لأشرح حين أتحدث عن عدم جدوى الحديث مع الإدارة، هو قال غراهم الآن هذه الإدارة لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد يمكن البحث عن إمكانية تغيير هذا ليكن واضحا، لكن ثمة فرق أعود وأقول بين الحوار مع مسؤولين تنفيذيين مكلفين بجعل هذه السياسات موضع التطبيق وبين من يُسهم بنحو أو بآخر في صناعة القرار.

غسان بن جدو: أُجدد سؤالي أنت تدرك بأن هؤلاء على تماس بمؤسسات صناع القرار، صناعة القرار تدرك ذلك..

نواف الموسوي: نعم أنا قلت أنه في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب أنا سؤالي كالتالي عندما تتحدث..

نواف الموسوي [متابعاً]: مرحلة صناعة الرأي التي تسبق صناعة القرار.

غسان بن جدو: طيب جيد عندما تقول..

نواف الموسوي: لكن اسمح لي بس بأمر أعتقد هو زلة لسان من غراهم حين قال حماس وحزب الله المعروفان بأنهما منظمتان إرهابيتان، أعتقد أنه لا يقصد تكرار هذه العبارة سوى القول أن الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية..

غسان بن جدو: هي التي تصفهم.

نواف الموسوي: هي التي تعتبر ذلك وإلا فالحقيقة التي يعرفها الباحثون أو العاملون على المستوى السياسي والميداني أن هاتين الحركتين وليس لوحدهما لأسباب إعلامية إنه قاعد أنا والأخ موسى، لكن نحن هنا كل فصيل مقاوم سواء في لبنان أو في فلسطين نحمل رؤيته ونحمل صوته إلى كل منتدى من منتديات اللقاء لأنه أيضا ما نقوم به هو جزء من المقاومة الوطنية في أي بلد ونحن نعرف أننا فصيل منها إذا كنا شوية طليعة إلا أننا جزء من هذه العملية.

غسان بن جدو: سيد نواف باختصار قبل الموجز من فضلك، عندما تقول حوار غير مجدي هل هذا يعني لأنه الآن غير مجدي أم هو مرفوض من حيث المبدأ بالنسبة لحزب الله؟

نواف الموسوي: أنا أعتقد أنه إذا لم نصل إلى نصابٍ للعلاقات العربية الإسلامية مع الولايات المتحدة قائمٍ على غير الاعتبارات الإسرائيلية فسنظل ندور في حلقة مفرغة بحيث يكون لدى محاورنا هم واحد هو كيفية تحقيق المصالح الإسرائيلية.

غسان بن جدو: شوف سيد نواف أنت في لقائك مع الجانب الأميركي والبريطاني الذي كان حاضرا أنا أشهد بأنك كنت بارعا جدا وهربت من كثير من الأسئلة بذكاء فائق خاصة فيما يتعلق بالسيد.. سؤالي الآن بدقة هل أنك عندما تقول حوار غير مجدي لأنه مرفوض من حيث المبدأ أم لأن المرحلة تقول إنها غير مجدي؟ ببساطة كلمة من فضلك.

نواف الموسوي: أنا أشكرك، لكن بصراحة أقول لك إذا لم وأعود وأقول إذا لم يكن هناك تحرر للوعي الأميركي من الاعتبارات الإسرائيلية فسيتحول مُحاوِروُنا إلى وكيل يحمل قائمة الطلبات الإسرائيلية هذا ما دفعني إلى القول وما سمعته..

غسان بن جدو: أما إذا كانت واشنطن تتحدث بالأصالة عن نفسها فليس مرفوضا من قبلكم؟

نواف الموسوي: إطلاقا وما سمعته بالأمس أنني حين ذكرت هذه النقطة بالذات فإن أكثر المشاركين أكدوا على صوابية هذه النقطة وعلى صوابية هذه المقاربة.

غسان بن جدو: نعود إلى مناقشة هذه المسألة مع السيد اليستر والسيد غراهم لكن بعد هذا الموجز مشاهدينا الكرام كونوا معنا من فضلكم.

[موجز الأنباء]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد اليستر استمعت قبل الموجز كلام السيد نواف الموسوي تعليق من فضلك.


مدى أهمية الحوار مع الأميركان

اليستر كروك: أعتقد أن السيد موسوي أوضح نقطة مهمة وأود أن أؤكد عليها لأنني أعتقد أن ما يحصل هو شيء مهم ومختلف، في هذه المرحلة ليس الضرورة هي أن يكون الحديث مع الإدارة والحكومة، إننا لا نمثل الحكومة بل نمثل شيء مختلف، في مجتمعاتنا في كل من أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية هناك العديد من الناس مثلنا من المسؤولين السابقين أو من لديهم خبرة في السياسة والخبرة في المنطقة قلقون جدا ويشعرون بغضب شديد بسبب التغريب الذي يحصل وهذه الفجوة والقُطبية التي تحصل، إن الكثير من الناس عندما أعود إلى أوروبا يقولون ويسألون ماذا يحصل حقا؟ ماذا يريد هؤلاء الناس؟ هل هم مصدر خطر علينا؟ هل يريدون تدميرنا وتدمير مجتمعنا؟ هل هم أعداؤنا؟ هناك تشويهه إعلامي وجهل كبير في الغرب وهذا التشويه الإعلامي مؤثر جدا إذ يقال للناس أشياء ولا يعرفون مدى صحتها، يُقال لهم أن هذه المجموعات تؤمن بهذا الشيء أو ذاك ولكن ليس هناك من هو متأكد وأعتقد أن واحد من أهم أهداف عملنا هو أن نسمع فعلا، أن نسمع وأن نعود لنقول.. نسمع الناس العاديين وليس بالضرورة راسمي السياسة. ولكن الهدف الرئيسي هو التحدث مع الناس العاديين في أوروبا وفي أميركا لنشرح لهم بأن هناك مصلحة كبيرة في جميع المستويات للناس لكي يقولوا أين نحن؟ ماذا يمثل هؤلاء الأشخاص؟ هل هم ديمقراطيون أم هم خطر علينا؟ وأن نحاول أن نجد طريقة لتجاوز هذا الحاجز، حاجز التشويه الإعلامي لأننا لا نحقق ذلك لحد الآن وإذا لم نفعل فإن الأمور ستزداد والعداء سيزداد وسوء الفهم سيزداد.

غسان بن جدو: طيب سيد عزام أنت المقيم هنا عندما تتحدث في البداية على أن يعني نستضيف قريبين منا والآن السيد اليستر يقول ثمة مجموعات أخرى التي تعادي ولكن هناك نقص في المعلومات وهناك جهل، طيب بكل صراحة ما جدوى هكذا لقاءات وحوارات؟ يعني حديث مثلا في إسرائيل كثير عن جماعات السلام الآن ولكن الجميع يعرف بأن الذي يملك القبضة الحقيقية وصاحب القرار ليست هذه الجماعات وبالتالي تستطيع أن تحاورها وتذهب معها وتشرب معها الشاي ولكنك لن تؤثر قريبا أو كثيرا أو قليلا، الآن هكذا حوار مع هكذا مجموعات ما هي الجدوى الحقيقية منها؟ يعني هل هم مؤثرون فعلا أم ماذا؟

عزام التميمي: مجرد انعقاد مثل هذا اللقاء وقدوم مجموعة محترمة بعضهم كان مسؤولا كبير في الخارجية وبعضهم كان مسؤولا كبير في المخابرات الأميركية وبعضهم في مؤسسة أخرى إلى آخره..

غسان بن جدو: المخابرات البريطانية.

عزام التميمي: المخابرات البريطانية وأساتذة جامعات وسفراء سابقين، هذا يعني أن هناك استعداداً لدى فئات من النخب، هذه النخب ليست مقطوعة عن صناع القرار، نحن نعرف يقينا من ترتيبنا قبل انعقاد هذا اللقاء أن بعضهم سيعود بتقارير يقدمها إلى الخارجية والبيت الأبيض ودائرة المخابرات الأميركية، ما دام الإنسان منا لا يتنازل عن ثوابته هو يُبقي باب الحوار مفتوح مع الجميع وأنا أرى أن عبارة أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير مجدي صحيحة إن قُصد منها أن الإدارة حاليا لا تريد أن تحاورنا، لكن لو جاءت الإدارة الأميركية غدا وقالت أريد أن أقابل حزب الله هل سيوصد حزب الله الباب في وجهها؟

غسان بن جدو: جوابك سيد نواف.

عزام التميمي: لابد أن يظل الباب مفتوحا.

غسان بن جدو: ناقشه في هذه النقطة بالتحديد.

نواف الموسوي: حين يُقدم مثل هذا الطلب سنناقشه في حينه.

غسان بن جدو: لا يعني هذه إجابة دائما نسمعها لكل حادث حديث، الآن نحن في حوار أنت لست ملزما بالمناسبة بتقديم مواقف سياسية ولكن هب أن الإدارة الأميركية تغيرت أو حتى هذه الإدارة اقتنعت بشيء آخر، نريد أن نتحدث إلى حزب الله، ما الذي يمكن أن يفعله حزب الله؟

نواف الموسوي: طيب نحن اليوم عم نحكي مع الفرنسيين، عم نحكي مع البريطانيين، يعني قلت مش بحوارات موقوفة على هذا المنتدى حتى نحن بإطار حوارات قائمة وهون بس خليني أعمل بين يعني بين معترضتين لا يعني قولي أن الحوار مع الإدارة الأميركية غير مجدي هو أن هذا الجهد الذي بذلناه معا ونبذله منذ عدة أشهر ليس مجديا، لا أنا مؤمن بجدواه وأنا أعتقد وقلت اليوم لعدد من الصحافيين أن هذه العملية سوف تكون عُرضة لجهد تخريبي إسرائيلي لإسقاط هذه العملية، لمنع هذه العملية وأنا أعتقد أن كثير من الأصدقاء قد يتعرضون للتشهير.

غسان بن جدو: هكذا تعتقد؟

نواف الموسوي: أنا أعتقد أنه سيتعرضون للتشهير وحين قال غراهم في بداية التحضير للجلسة أنه يعني يقوم بمغامرة، أعتقد يفهم ماذا أقصد ويفهم ماذا أعني حين أقول هذا.

غسان بن جدو: هل هذا هو رأيك؟

اليستر كروك: لا يتعلق الأمر بالضرورة بالأحاديث مع الحكومة، الأمر لا يتعلق بذلك، أن السيد الموسوي محق أن هذه ليست هي القضية الأساسية حاليا، القضية هي المفاهيم علينا أن نحاول تغيير المفاهيم إذ ليس بالضرورة أن نعود إلى أوروبا لنقدم آراء وحُجج معقولة لتغيير السياسات، هذا ليس هدفنا الآن في مجتمعاتنا، إن الأمر يتعلق بمحاولة تغيير الناس لمفاهيمهم ولو قليلا، بحيث أنهم لا ينظرون كما يفعلون حاليا ولا يقولون كما يفعلون حاليا، إن هؤلاء الناس يمثلون خطرا على مجتمعاتنا، إنهم يحاولون تدميرنا وإنهم أعدائنا وعلينا أن نقتلهم ونحن نعلم هذا الأمر غير صحيح، إن كل هذه المجموعات تؤمن بالانتخابات وتؤمن بالمشاركة الشعبية في الحكومة وكما أنها تدعم الإصلاحات وتتمتع بدعم شعبي كبير وشرعية على الأرض وإذا ما استطعنا تغيير هذه المفاهيم فإن ذلك هو أهمية ما نفعله ولا يهم حقا إذا ما كان السيد موسوي يتحدث إلى الحكومة في هذه المرحلة أم لا، إذا كان ذلك يحقق التغيير في مفاهيم فإن هذا سيتحقق إذا ما كانت الظروف ملائمة وقد لا يتحقق ولكنها ليست القضية الأساسية، المفاهيم هي القضية الأساسية.

نواف الموسوي: دعني أنوه بشجاعة لابد أن أنوه يعني بشجاعة المبادرة التي قام بها الأصدقاء في منتدى حل النزاعات بدعوة إلى مؤتمر كهذا، هذا أمر أُشدد عليه حتى لا أُنقص من قيمة الجهد، لكن أن نضعه في معزل عن الحوار الذي يأخذ طابعا تنفيذيا أعتقد نشترك جميعا أن لا جدوى منه في هذه المرحلة على الأقل، هذا القدر المتيقن من اتفاقنا على ذلك، لكن ما قاموا به هو موضع تنويه من قبلنا.

غسان بن جدو: قبل أن نعود إليك سيد غراهم عفوا أنا.. سأعود إليك من فضلك، سيد نواف أنا سُئلت لماذا السيد نواف الموسوي يشارك؟ فقلت ربما تقديرنا بأن سيد نواف يعني له موقع سياسي وليس موقع فكري، كان يمكن لو أن حزب الله أراد أن يشارك في هكذا ندوة على أساس أنها حوار متبادل وتبادل أفكار ووجهات نظر كان يمكن أن يُرسل باحثين، أساتذة جامعة، مدير مركز دراسات ولكن أن يُرسل شخصا مسؤولا في المكتب السياسي فهذا قرار سياسي، هل مشاركتكم أصلا في هكذا ندوة كانت بقرار سياسي في حزب الله؟

نواف الموسوي: يعني كل ما نقوم به هو على هذا النحو.

غسان بن جدو: سيد غراهم فولر.

غراهم فولر: خليني أتكلم بالإنجليزي يعني علشان أكون أتكلم بالدقة.

غسان بن جدو: تفضل.

غراهم فولر: أعتقد أن ما هو مهم حقا هنا ليس هل نستطيع تغيير آراء إدارة بوش أو حكومة بلير اليوم أو غدا، لا أعتقد أن بإمكاننا فعل ذلك في المستقبل القريب ولكن الأمور ستتغير ولقد بدأت أشاهد في إدارة بوش الجديدة بدايات وملامح بعض التغيير وأعتقد أن هذا التغيير سيتحقق لأسباب عديدة؛ أحدها ربما أن المحافظين الجدد في واشنطن حظوا بالأوقات المناسبة لهم لتحديد التاريخ وأُصيبوا بخيبة أمل وفشل كبير في العراق، إذاً العراق هو الآن مشكلة كبيرة حقا تُحد من قدرة هذه الإدارة على القيام بأعمال أخرى جريئة وقوية في المنطقة، ثانيا أعتقد أنه عندما تبدأ بمواجهة تهديدات في العمل عليك أن تُفكر ببدائل جديدة وفي هذا الوقت أعتقد أن إدارة بوش وحكومة بلير سيحاولان على الأرجح أن يُشاهدا ماذا سينتج عن هذه الاجتماعات وربما بعد خمسة أسابيع خمسة أشهر أو سنة من الزمن سيكونان مستعدان للدخول في بعض المناقشات أو الحوار. ولكن لا يمكن أن أبدا بصفر من الصفر لابد من أن يكون هناك أشخاص مطلعون على الأمر باستطاعتهم تقديم هذه المواقف، نحن كلانا عملنا في الحكومات وقد لا يتفق معنا الناس والآخرين ولكن على الأقل لابد أن يحترموا خبراتنا في هذا المجال، إننا اليوم نجد أن الوقت غير ملائم لأشخاص مثلنا مِن مَن عملوا في الشرق الأوسط وأن أصواتنا غير سائدة ولكن هذا الأمر سيتغير في إدارة بوش.

غسان بن جدو: بالمناسبة أنت.. أُذكر فقط للسادة المشاهدين أو أُعلم السادة المشاهدين من أنك صاحب مصطلح الفاكهة المسمومة التي ذكرتها في المقدمة، دكتور موسى..

موسى أبو مرزوق: بخصوص هذا الموضوع أنا على إطلاع على عشرات التجارب لعرب وفلسطينيين بالتحديد لمحاولة نقل وجهة النظر الفلسطينية والعربية في مواضع الصراع المختلفة على الساحة الأميركية والمدى الذي كان هؤلاء يتعرضوا له من الضغوط والمحاربة والكثير منهم الآن في السجون، دليل واضح على إنه حتى إسماع وجهة النظر الأخرى في كثير من المواقع الغربية غير مسموح بها وبالتالي على لما قلت هذه غير مسبوقة لأنه أميركان وأوروبيين بأنفسهم إنهم يتصدوا لهذه المسألة لينقلوا وجهة النظر سواء لرسميين أو على المستوى الفكري أنا أعتقد إنها خطوة شجاعة وخطوة المفروض تُشجع، النقطة الثانية زُهدنا نحن كعرب وكفلسطينيين بالتحديد وكلبنانيين في كثير من المواقع الأوروبية جعلتنا نخسر هذه المواقع، إحنا بنعرف جميعا كلنا إنه في مواقع في أوروبا كانت مؤيدة للحق العربي بطريقة مطلقة في اليونان، في إسبانيا وين الآن مواقع.. وإيطاليا كثير من الدول الأوروبية، وين مواقع هذه الدول الآن في تأييد الحق العربي أو الفلسطيني في أي موقع من المواقع؟ كلها أصبحت معادية لوجهة النظر العربية بصورة أو بأخرى..

غسان بن جدو: والسبب؟

"
أصبح الآن في عالمنا الإسلامي كثير من الأصوات المضادة والتي تدفع في اتجاه مغاير لما نعتقد به وهو محل إجماع في عالمنا العربي والإسلامي
"
    موسى أبو مرزوق

موسى أبو مرزوق: والسبب هو إنه (Dialogue) هذا والحوار هذا مقطوع، الآلة الإعلامية والفكرية والتواصل مع رجال الفكر والإعلام والتوجيه والتأثير في هذه المجتمعات مقطوع وبالتالي لابد من أدوات فاعلة في هذه المجتمعات، ليه؟ لأنه واضح جدا إنه موازين القوى الغربية لا زالت والتأثير الكبير في مناطقنا الآن هم بيلعبوا في المربع الخاص بنا في كل مواقع التأثير في عالمنا الإسلامي. وأصبح الآن في عالمنا الإسلامي كثير من الأصوات المضادة والتي تدفع في اتجاه مغاير لما نعتقد فيه اللي كان فيه محل إجماع في عالمنا العربي والإسلامي، الآن أصبح فيه محل شك في كثير من المواقع بسبب تأثير أولئك الغربيين، بسبب موازين القوى وبالتالي لابد من عمل جاد حقيقي في الداخل، في داخل الساحة اللي إحنا بنعيش فيها وفي الساحة الأخرى. وأنا أعتقد من أن هذه المبادرة جيدة والحوار جيد وإن كان نعم أشارك الأخ نواف وغيره بأنه التأثير في الإدارة الأميركية في هذه اللحظة غير.. لكنه في تأثير حقيقي هيكون واتخاذ القرار ليس في الإدارة الأميركية فقط، في هناك مؤسسات لاتخاذ القرار أوسع من قضية الإدارة الأميركية الجمهورية اللي الآن محصورة في (Bush Administration).


الأميركان والحوار مع حماس وحزب الله

غسان بن جدو: سيد غراهم ثمة مقولة شهيرة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله هذا العالَم لا يفهم إلا لغة القوة، هل هذا الكلام دقيق؟ بمعنى أن حزب الله يمكن أن يُحدثكم، يُحاوركم، يُقنعكم ولن تتأثر كثيرا الإدارة الأميركية أو غيرها، لكن إذا كان قويا على الأرض ضَغَطَ على الأرض فإنكم ستسمعون آنذاك، هل هذا الكلام دقيق أو فهمه خاطئ؟

غراهم فولر: في واقع الحال إنه عندما تتمتع بالسلطة والقوة وبإمكانك استخدام العنف بأي طريقة سواء كنت منظمة أو دولة فإنك تجلب الانتباه، بالطبع أميركا وأوروبا عليهما أن يتعاملا مع الوقائع وهذا ما أقوله دائما في الولايات المتحدة، سواء أحببنا أم لم نحب حماس وحزب الله ولم نحببهما فإن هاتين المنظمتين قويتين وليس فقط بسبب الأسلحة التي يمتلكانها بل أيضا لأنهما يمثلان ويلعبان دورا مهما في مجتمعهما سياسيا واجتماعيا وكذلك عسكريا. ولذلك لا يمكن تجاهلهما، فحتى لو كرهناهما لا يمكن تجاهلهما كواقع حال موجود.

غسان بن جدو: لكن الجماعات الإسلامية تقول التالي، هي مخطئة أم مصيبة لست أدرى، تقول التالي نحن أقوياء بجماهيرنا، لدينا نخب، نحن نافذون في كل مؤسسات المجتمع المدني، إذا سُمح لنا بانتخابات حرة ديمقراطية فأغلب الظن أننا سنحصل إن لم تكن على الغالبية ولكن على نسبة كبيرة ومع ذلك لا الإدارة الأميركية ولا غيرها من الحلفاء نظروا إلينا وحاورونا بل العكس عندما تكون هناك جماعة قوية تُثبت جدارتها آنذاك أما أن نصفها بالإرهاب أو أن نضطر إلى محاورتها، فبالتالي لماذا كل هذه الجماعات الإسلامية لم تنظروا إليها بشكل مباشر؟

غراهم فولر: إن أميركا.. لأوضح الأمر أن الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الباردة أصبحت معتادة على آداء دور القيادة لمعظم العالم ضد الاتحاد السوفيتي وإن الولايات المتحدة ما تزال تريد أن تُنظم وتُوجه سياسات حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى في العالم. واليوم بعد انتهاء الحرب الباردة أصبح من الصعب للولايات المتحدة أن تُهيمن وتؤثر على جميع الدول والأحزاب الأخرى في العالم ونتيجة لذلك عندما تظهر دولة واحدة أو حزب واحد ويتحدث بشكل مباشر ضد أميركا وضد مصالح أميركا فلسوء الحظ هذه الأيام نجد أنه لا نتمتع بنسبة تسامح كبيرة وقبول لهذا النوع من التفكير، أعتقد أن أميركا لا تستطيع أن تستمر في السير على هذا الطريق. ولكن إذا ما تحدثت إيران والعراق تحدث بهذه الطريقة وسوريا تحدثت بهذه الطريقة وكذلك فنزويلا تتحدث بهذه الطريقة فآنذاك سيكون.. سينتبه الأميركان إلى ذلك وستُبذل جهود لتخفيف هذه الأصوات أو إضعافها على المسرح الدولي.

اليستر كروك: أود أن أوضح بأن السيناتور ميشيل قال بشكل جيد أنه دون وجود احترام لوجهة نظر الآخر لن تتحقق عملية السلام وكان يشير بذلك إلى ايرلندا الشمالية وكنت أعمل في لجنة ميشيل معه وقد قال ذلك بوضوح. وفي الحقيقة أن الأمر لا يختلف عن المفهوم الذي نناقشه نحن هنا، إن من المهم جدا وجود احترام للآخر ووجود احترام متبادل إذا ما أردنا تحقيق حل سلمي وسياسي، لن تحصل مفاوضات دائمة أو ناجحة إذا ما كان أحد الطرفين يعامل الطرف الآخر باحتقار أو عدم اهتمام أو اعتبره ضعيفا للتفاوض وبالتالي التفاوض الجدي، إذاً هناك عنصر احترام متبادل حتى إن لم يتحقق بجميع الوسائل التي نريدها فإن أياً من هذه المجموعات لا تتمتع بالقوة والنارية والأسلحة التي لدى إسرائيل ولكن إذا ما جاءت هذه المجموعات وهي تشعر أنها محترمة إلى مائدة المفاوضات من الطرف الآخر فإن ذلك يعني أنه سيتحقق حل سلمي.

غراهم فولر: اسمح لي أن أقول غسان أعتقد أننا بدأنا نرى تغييرا في تفكير الإدارة حول حزب الله، عندما استطاعت الإدارة أن ترى أن حزب الله يتمتع بدعم كبير وبإمكانه أن يخرج مجموعات كبيرة من الناس في شوارع بيروت في تظاهرات فحتى لو لم تحب أميركا هذه الحركة علينا أن نقبل هذا الواقع.

غسان بن جدو: دكتور عزام.

عزام التميمي: من الشخصيات المهمة المشاركة معنا في الحوار وهو من الوفد الأميركي رئيس جمعية المحاربين القدامى في فيتنام بابي مولر..

غسان بن جدو: بابي.

"
الحالة الأميركية في فيتنام تشبه حالتها في الشرق الأوسط، ووضعها في مأزق وهذا المأزق لا يمكن أن تخرج منه أميركا إلا بإعادة النظر في سياستها
"
        عزام التميمي

عزام التميمي: وهذا الشخص هو الذي بادر بإقناع بعض الشخصيات التي جاءت معه في الوفد للقدوم والسبب أنه بدأ يرى تشابها ما بين الحالة الفيتنامية يعني الحالة الأميركية في فيتنام والحالة الأميركية في الشرق الأوسط، بمعنى آخر أن الولايات المتحدة الأميركية في مأزق وأن هذا المأزق لا يمكن أن تخرج منه الولايات المتحدة الأميركية إلا بإعادة النظر في سياستها وإلا أيضا كما عبّر عنه هو بأن تفهم حقيقةً ما يجري وما يراه الناس في أنفسهم، لأنه قال إحنا لم نكن نفهم الفيتناميين ولم يكن الفيتناميون يفهموننا وهذا هو الفرق بين مثل هذا الحوار وكل الحوارات السابقة التي كانت تجري بمبادرات عربية، لما العربي بيروح بيحاور الآخر العربي بيقدم تنازلات وبيسجد وبيركع أمام الآخر حتى يقبل به الآخر، الآن هم جاؤوا إلينا وقالوا نرجوكم نحن نريد أن نفهم، نريد أن تجاوبونا على هذه الأسئلة وقد شاهد الأخوة حينما كانوا في جلساتهم المختلفة كانوا يوجهون لهم أسئلة يريدون أن يفهموا، لم يأتوا ليُملوا، لم يأتوا ليقولوا أنتم كذا وأنتم كذا.. إنما قالوا نحن نريد أن نفهم أَفْهِمُونا، يريدون أن ينقلوا هذا ويعودوا به إلى الولايات المتحدة الأميركية وإلى أوروبا ولهذا السبب هذا اللقاء فعلا غير مسبوق ونحن نأمل أن يأتي ما بعده بخير كبير.


نقاط حوار بيروت

غسان بن جدو: ما هي النقاط التي أراد أن يفهموها ويعرفوها؟

نواف الموسوي: لازم نتفق إنه في مبادرة شجاعة هذا مهم، أنت ذكرت اليوم أننا لم نترك صعيدا إلا وولجناه، صعيد الحوار الأكاديمي وشرعنا به ومشينا به، صعيد الحوار الدبلوماسي ونحن ماضون به، اليوم نعم أمام صعيد آخر وهذا الحوار الفكري السياسي إذا صح القول الذي يعني هو مرحلة بصناعة القرار، اليوم يعني نحن عم بنغطي بهذا العملية يمكن صعيد لم يَجْرِ التطرق إليه، يعني لا الاستغراق في الأكاديمية ولا الاستغراق في الدبلوماسية في صعيد ما بين الفكري السياسي واللي عم تُسهم فيه شخصيات بالفعل، يعني أنا إمبارح من نوعية الأسئلة أنا ذكرت كانت الفترة المخصصة مثل ما خبرني اليستر وإحنا عم بنعمل التحضيرات إنه في أربعين دقيقة لي قعدنا إمبارح ثلاث ساعات، ثم من نوعية الأسئلة التي طُرحت علي فهمت أنها يعني أسئلة تجمع بين الخبرة الدقيقة في معرفة الواقع السياسي من جهة وأيضا تَحمل الطموح إلى فكر سياسي مختلف، يعني لما قلت أنا عبارة لا يجوز أن تمر العلاقات بين أي دولة غربية وأي دولة عربية عبر البوابة الإسرائيلية، رأيت في عيون الحاضرين التقاط لهذه الثغرة الفكرية الأساسية التي يشكو منها نصاب العلاقات القائم أشار له عزام، إنه بتروح العالم لهناك بتقدم تنازلات للإسرائيلي، أنا ما بدي أتحاور مع الغربي بصفته وكيلا للإسرائيلي، أنا حاضر للحوار مع الغربي بما يمثل ثقافته ومصالحه وأقدر أعمل أن آخذ وأعطي بهذا الموضوع أنا وياه، لكن لما بيصير وكيل للإسرائيلي طيب ما الإسرائيلي موجود هنا وعم بيقمعني وعم بيحاربني هذه هي النقطة.

غسان بن جدو: سيد نواف هذه النقطة بالتحديد هل حزب الله دقيق في القول إن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تحاورنا عبر البوابة الإسرائيلية أو بالأحرى حتى إذا حاورتنا فدائما تأخذ في الاعتبار المصلحة الإسرائيلية أولا؟

نواف الموسوي: الإدارة الأميركية.

غراهم فولر: بالتأكيد أن جميع الإدارات الأميركية قلقة على أمن إسرائيل، إننا نعلم هذا ولا جديد في ذلك ولكن المشكلة هي تعلمون أنني عندما أنتقل من العالم العربي إلى الولايات المتحدة ذهابا وإيابا أشعر كأنني أمرّ بنوع من المرآة، من عالم إلى آخر وعندما أكون هنا أجد واقعا وعندما أكون في واشنطن أجد واقعا آخر والواقع مختلف، عندما تكون دولة عظمى قوى عظمى كما هي الولايات المتحدة من السهل أن تكون منعزلا إذ لا عليك لا يكن عليك أن تنتبه للدول الصغيرة وتشعر كونك فيلا، فالفيل قد يكون حيوان لطيف ولكنه ليس مضطرا أن ينتبه للحيوانات الأخرى الصغيرة وأما الحيوانات الصغيرة تعلم كل شيء عن الحيوان الكبير هذا، إذاً نحن منعزلون في الولايات المتحدة، وسائل إعلامنا لا تقدم لنا صورة كاملة عن العالم ولا نعرف إن كان هذا بتأثير من إسرائيل أم لا، المهم أن الصورة غير واضحة وغير كاملة ونحن نعلم أن الإدارات الأميركية ترى أنها عندما تقرر شيئا فإن العالم يجب أن يتكيف مع ذلك القرار، إذاً نحن في عزلة صحيحة وإن إسرائيل تحاول القرار والمفاهيم الأميركية في عزلتنا هذه.

غسان بن جدو: أنتم جئتم لتسمعوا وأصحاب البيت إذا صح التعبير تحدثوا كثيرا، بعد هذه الوقفة سأسأل السيد اليستر ما الذي يمكن أن تقولوه لحزب الله وحماس بالتحديد؟ كونوا معنا من فضلكم.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد اليستر كما قلت قبل الوقفة أنتم جئتم هنا لتسمعوا، الآن نود منكم أن تتحدثوا بعض الشيء، ما الذي يمكن أن تقولوه لحزب الله ولحماس بالتحديد حتى نساهم في ردم هذه الفجوة ونبدأ بحوار جدي وربما حتى علاقات أكثر متينة وسليمة؟

اليستر كروك: إننا نحاول نحقق ذلك هناك سوء فهم هنا، هناك اختلاف كبير بين التفاوض والمراحل الأولى من عملية الالتزام لأن الأمر مختلف تماما، هذه عملية نبدأ بها بعملية التفاهم، فِهم كيف يفكر الآخرين وما هي المؤشرات الرئيسية السياسية في العملية، إننا لا نعرف كل هذه الأمور، في هذه المرحلة الكثير من الناس في الغرب عندما نقول إن حماس تؤمن بالانتخابات وتريد إجراء انتخابات حرة وتكون بإشراف دولي يقولون إن هذا أمر مدهش، هذا غريب، إن هذا أمر لا يُصدق، تعنون انتخابات مثل انتخابات في الغرب؟ فنقول لهم نعم هذا هو بالضبط ما يريدونه ويريدون أن تكون انتخابات حرة وعادلة، إذاً القضية ليست قضية تفاوض وإنما أولا علينا أن نفهم المؤشرات السياسية الرئيسية وأعتقد أن المهم في هذه العملية وما هو مهم للغاية هو بكل بساطة أن نحدد بعض المؤشرات الرئيسية لكيفية رؤية هذه المنظمات لأنفسهم وما هي الأشياء المهمة بالنسبة لهم وما هي أهدافهم وما هي.. وكيف هم ينظرون إلى مجتمعاتهم، إذاً الأمر ليس ببساطة أن تضع ذلك في إطار إسرائيل، في الواقع إن ما تفعله هو أنك تفعل ما تتهمون به أحيانا ألا وهو أن هذه.. أنك تنسى أن هذه منظمات سياسية مهمة في مجتمعاتها، أن حزب الله بالتأكيد كيان سياسي مهم جدا في المجتمع اللبناني وكذلك حماس كيان سياسي مهم.

غسان بن جدو: سيد فولر السؤال هو برأيك إلى ما تهدف الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الأقوياء في التعاطي مع هذه الجماعات الإسلامية؟ هل إلى احتوائها؟ هل إلى ترويضها؟ هل إلى ضرورة إبعادها عن لغة السلاح أن تكون جزءاً من القاطرة الأميركية أم ثمة من يقول إنه الهدف الأساسي هو ضرب كل هذه الجماعات كلها يعني مجتمعة براديكالييها ومُعتدليها؟

غراهم فولر: من وجهة نظر واشنطن إذا كانت هذه المنظمات بإمكانها أن تبين بأنهم لاعبون جيدون في بلدانهم سياسيا واجتماعيا وعسكريا ونفسيا فإن أميركا عليها أن تقبل بهم ولا أعتقد أن بإمكان أميركا أن تُدمر هذه المنظمات إذا كانت شعبية منظمات شعبية، إذاً هذا واقع حقيقي يجب أن نقبله وأعتقد أن هذه المنظمات المسلحة الآن إذا ما شعرت بأنها قد حققت لنفسها موقعا في مجتمعها وأن مجتمعها قد تحرر من الاحتلال فإن الحاجة للقوة المسلحة لا تبقى قائمة وستبدأ هذه المنظمات بالتحول إلى الجانب السياسي، هذا تحول معروف للكثير من المنظمات المتطرفة إذ بدأت كمنظمات مسلحة تحولت إلى منظمات سياسية وأعتقد أن هذه ستنطبق أيضا على حزب الله وحماس.

غسان بن جدو: دكتور فواز جرجس لعلك تعرفه أستاذ في.. هو أستاذ عربي ولكن موجود في الولايات المتحدة الأميركية كتب قبل مدة كتاب عن أميركا والإسلام السياسي أهو صِدام الثقافات أم صِدام المصالح؟ هو سؤالي لك، أميركا وهذه الحركات هل هو صِدام الثقافات أم صِدام المصالح؟

غراهم فولر: أعتقد قد يكون هناك صِدام مؤقت للمصالح لأن أميركا لا تزال تحاول تحديد ما هي مصالحها، في البداية كانت إسرائيل المصلحة أو الاهتمام رقم واحد للولايات المتحدة في المنطقة وكذلك النفط، أما اليوم فالعالم أصبح أكثر تعقيدا، فهناك منظمات فردية في العالم كله تقوم بأدوار أكبر وأكبر ولذلك فإن أي سياسة أميركية ذكية يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار كل هذه المنظمات إذا ما كانت مهمة. ومن الواضح أن حماس وحزب الله سواء أحببناهما أم لا منظمتان مهمتان للغاية، إذاً القضية ليست قضية استسلام، استسلام أميركي من جانب أميركا أو من جانب حزب الله وحماس، الموضوع يتعلق بأن أميركا تعترف وترى الوقائع وتحاول أن تُغير هذه الوقائع وأن تُحقق حوارا حقيقيا وحلا حقيقيا إذا أمكن.

غسان بن جدو: أود أن أبقى معك إذا سمحت ولكن باختصار (Mister) غراهم فولر في التعاطي الأميركي مع حزب الله هل ترى بأن الإدارة الأميركية الحالية أو اللاحقة التي بعدها يمكن أن تتعاطى مع حزب الله باعتباره حركة إسلامية مقاومة قوية في لبنان بمعزل عن أي ارتباط أو علاقة مع إيران أم ماذا؟ بمعنى آخر هل أن واشنطن يمكن أن تتعاطى مع حزب الله فقط بحزب الله أو تتعاطى معه (Package) يعني شيء صفقة شاملة بين حزب الله وإيران؟

غراهم فولر: أعتقد أن مشكلة أميركا اليوم هي عدم رغبتها في إجراء الحديث والحوار مع دول عديدة في العالم، إننا في موقف صعب جدا اليوم في الشرق الأوسط لأننا لا نتحدث مع إيران على سبيل المثال، فإيران قوى عظمى في المنطقة وإن مصالح إيران تؤثر على كل المنطقة وتؤثر على مصالح أميركا وإننا في فخ، إننا لا نرغب في فتح الأبواب للحديث مع إيران، إذاً هذه مشكلة أكبر من مسألة فتح الأبواب للحديث مع حزب الله ولكنني أعتقد بل إني على ثقة بأننا سنفتح الأبواب للحديث مع حزب الله في أحد الأيام سواء لاحقا أم آجلا أم عاجلا ولكن حزب الله جهة مستقلة قد تكون لديها علاقات مع إيران وقد يكون لإيران نفوذ على حزب الله ولكن لا نستطيع أن نتعامل مع الجميع وكأنهم تابعين لدولة أخرى، علينا أن نتحدث مع حزب الله مباشرة وإيران مباشرة. ولكن هنا يكمن فشلنا إننا لا نجري حوار مع أطراف عديدة في العالم.

غسان بن جدو: سؤالا في جزأين سيد نواف الموسوي، هل تعتقد بأن على الأقل الإدارة الأميركية تجهلكم وبالتالي لا تحاوركم أم لا هي تعرفكم جيدا ولديها سياسة واستراتيجية وخيارات معينة؟ والمسألة الثانية صراع قواعد وللحوار معايير، أنتم الآن دعنا من الصراع لكن إذا أردنا أن نتحدث عن معايير الحوار الآن بالنسبة لحزب الله مع هذه الأطراف ما هي برأيكم النقاط الأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى الحوار؟ واحد اثنين ثلاثة إلى آخره.

نواف الموسوي: قد قلنا بالأمس وأعود وأكرر إنه حينما نفتش عن قواعد للحوار أو معايير كما سميتها فهي تقوم على البحث عن الآليات المناسبة لتحقيق المصالح المشتركة أو مصالح كل طرف بمعزل عن أن يكون للطرف الثالث، الجانب الإسرائيلي، الحق في وضع الفيتو أو النقد أو الإطار لهذه.. تشخيص منظومة مصالح أو طريقة تحقيقها هذا أمر أساسي، الأمر الآخر ينبغي أن نوضح أنفسنا نحن أيضا، أننا لسنا في إطار لا صِدام حضارات ولا حرب أديان، نحن نخوض حربا ضد ما نعتبره ظلما، ضد ما نعتبره احتلالا وبهذا المعنى لا يُشكل أي شعب من الشعوب الأوروبية أو الشعب الأميركي عدوا، على العكس من ذلك هو ليس عدوا ونحن لسنا خطرا والأخطاء التي ترتكبها الإدارة الأميركية بتصويرنا كذلك عن عمد أو عن جهل هي أخطاء تُسيء لمستقبل العلاقة بين الشعبين يُفترض أن تستمر لقرون، نحن لدينا اعتراضات أساسية على سياسات أميركية، أعتقد أن كثيرا من الباحثين الأميركيين والناشطين السياسيين الأميركيين يُدلون بدلوهم في هذا المجال، إذاً نحن لسنا في إطار لا صِدام حضارات ولا حرب الحضارات، نحن أصحاب قضية عادلة ولنا من القدرة أيضا على نَظْم علاقة ممتازة، يعني أشار الأخ موسى الآن إنه في تجربة لنسمها ما شئنا، لننتقدها ما شئنا، لنُطلق عليها من الأوصاف ما شئنا، لكن تجربة انتخابات جرت في العراق، دور ما كان للمرجعية الدينية ممثلة بآية الله العظمى السيد السيستاني أدت وتؤدي إلى نقل العراق من حالة الطغيان والاستبداد والفوضى والاحتلال إلى حالة أخرى، طب هذه الحالة التي يمكن تكرارها في أكثر من بلد عربي إن في فلسطين أو في لبنان أو في غيره لِمَ لا تكون الفرصة متاحة بعيدا عن حق النقد الإسرائيلي؟ ترك هذه الفرصة تتطور وتتنامى، من جهتنا نحن من موقع الصداقة مع شعوب العالم بما فيها الشعب الأميركي يعني، نحن أصحاب قضية، نناضل من أجل قضيتنا، نحن حركة لبنانية كما وصف إيران، لسنا حركة جالية لدينا علاقاتنا كما لمكونات المجتمع اللبناني علاقاته مع خارجه، نسعى إلى إحقاق قضيتنا، نُفتش عن أصدقاء في هذا العالم، قلنا هذا الأمر ولازلنا نقوله، تحدثت عن تجربة حصلت في لإيران..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفوا نواف.

نواف الموسوي: نعم.

غسان بن جدو: تفضل، أنا أسألك الآن عندما تقول في الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية هل تقول إن المدخل الأساسي أن تحاورنا الولايات المتحدة الأميركية بالأصالة عن نفسها وبشكل مباشر ومن دون المصلحة الإسرائيلية أم أنكم تقولون أيضا إن الولايات المتحدة الأميركية نحن نعارض سياستها التي يصفها البعض بأنها تدفع باتجاه الهيمنة على المنطقة وإلى آخره من هذه الكلام الذي نسمعه؟

نواف الموسوي [متابعاً]: يعني النتيجة ستكتشف معي أن السياسة الأميركية المنحازة لإسرائيل هي سياسة كولونيالية، لذلك إذا جرى نفي الطابع الكولونيالي للسياسة الخارجية لانتهت مشكلة تَبَنِّي إسرائيل، لأن تَبَنِّي إسرائيل هو استمرار للسياسة الكولونيالية التي بدأتها الفرنسيون والبريطانيون بانتدابهم على هذه المنطقة، لذلك نعم سنصل إلى نفس النتيجة، لكن أنا سأعطيك مثالا عام 1996 وهذا عمل ميداني وحصل في لبنان بدأ الإسرائيليون هجوما على لبنان على إثر مجموعة من العمليات النوعية التي قامت بها حركة حماس آنذاك بعد استشهاد القائد المهندس يحيى عياش.

غسان بن جدو: يحيى عياش نعم.

نواف الموسوي: فَنَفَّسَ الإسرائيليون عن غضبهم وعن حقهم عبر عملية جرت في لبنان جرت أهداف سياسية، حين بدأ الأميركيون بالحديث تبنوا قائمة طلبات إسرائيلية بالكامل بفعل الصمود الميداني للمقاومة وهذا ما سميناه علاقات القوى أو لغة القوى وبفعل الصمود السياسي للمفاوض اللبناني والمفاوض السوري أمكننا أن نصل إلى تفاهم نيسان الذي شكَّل انعطافا نحو الانتصار الذي حُقق 25 نيسان من العام 2000، إذاً حين خرجت الإدارة الأميركية من تبني قائمة الطلبات الأميركية..

غسان بن جدو: الإسرائيلية.

نواف الموسوي: بفعل.. من الطلبات الإسرائيلية، بفعل قسري هو هذا الصمود الميداني أمكن أن يتم التوصل إلى شيء ما في هذا الإطار، هذا النموذج البسيط والميداني يمكن البناء عليه مستقبلا بصورة أفضل وفقا لهذه القاعدة التي تقول الخروج من الكولونيالية إلى العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل وعلى حق الآخر في تقرير المصير.

غسان بن جدو: صح سأعود إلى قضية الكولونيالية مع السيد غراهم فولر ولكن أتوجه إلى الدكتور موسى أبو مرزوق عِلما منهجيا فقط حتى نوضح، يعني هذا الحوار بين جماعتين وبين جانب آخر ولكن أنت تعلم جيدا سيد نواف بأن لأكثر من جماعة عربية هنا تحفظاتها لحزب الله ولكن هذا مجاله آخر يعني يمكن أن نُنجز حلقة أخرى تتعلق بكم وببعض الجماعات العربية تماما كما لحماس بعض الرؤى جماعات فلسطينية وحتى عربية حول توجهاتها، دكتور موسى الآن أنتم نستطيع أن نقول دخلتم أو في طور على الأقل في صدد الدخول إلى حقبة جديدة في نشاطكم وفي عملكم داخل الساحة الفلسطينية، بعد إعلان الهدنة ستشاركون في الانتخابات إذاً ربما حماس باستراتيجية.. بخيار آخر حتى لا أقول استراتيجية أخرى، في هذه الحقبة الجديدة ما هي النقاط التي يمكن أن يتم فيها حوار مع الجانب الأميركي أو تواصل مع الجانب الأميركي أو طلب من الجانب الأميركي إذا لم نقل صِدام مع الجانب الأميركي؟

موسى أبو مرزوق: أنا أعتقد إنه في سؤالين دائما كنا نتجاوب عنهم بطريقة مختلفة، السؤال متعلق بالداخل الفلسطيني والسؤال متعلق بالمواجهة مع العدو الإسرائيلي، إحنا في علاقاتنا في الداخل الفلسطيني نعتمد الحوار، الانفتاح، تداول السلطة، الديمقراطية كل ما يتعلق بمعاني المجتمع المدني ومع ذلك حتى لو ظُلمنا لا نُبيح لأنفسنا أن نستخدم العنف في العلاقة مع الآخر في داخل المجتمع الفلسطيني وهذا واضح جدا. في 1996 بعد العمليات اللي أشار إليها الأخ نواف السلطة واجهتنا بطريقة غير عادية وغير مألوفة في المجتمع الفلسطيني بالمناسبة خمسة وعشرين واحد وصل عدد الذين قُتلوا في التعذيب داخل السجون ومع ذلك حماس لم تخرج عن هذا الإطار الفكري والعملي والسياسي داخل الإطار الفلسطيني. وفي نفس الوقت نحن نتعامل مع العدو الصهيوني بطريقة مختلفة، إحنا بنعتقد إنه هناك احتلال ولا يمكن لهذا الاحتلال أن يزول إلا بالمقاومة، لذلك السؤال المتعلق بالمقاومة مش موضع النقاش عندنا حتى نُغير الاستراتيجية ولا لا، نحن لازلنا نعتقد في الماضي والحاضر والمستقبل إنه المقاومة هي الوسيلة الأساس اللي بتتعلق بطرد الاحتلال من أرضنا وهذه نجحت في كل المراحل، الدولة الفلسطينية واعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية لم تأتِ أصلا من الولايات المتحدة إلا بعد أن كان هناك عمليات نوعية ومؤثرة في المجتمع الإسرائيلي وبالتالي الولايات المتحدة أرادت أن تخرج من هذه المسألة فقدمت ورقة الدولة الفلسطينية.

غسان بن جدو: طيب الحقبة المقبلة.

موسى أبو مرزوق: والنقطة الثانية إنه لولا المقاومة ما قدَّم شارون الانسحاب من قطاع غزة، لذلك سؤال المقاومة هو العلاج الحقيقي للتعامل مع العدو الصهيوني، إذا كان بدهم يحلوا مشكلة المقاومة يحلوا قضية الاحتلال، قضية الاحتلال هذه إذا حُلت وبعد ذلك بتصير مسألة داخلية فيما يتعلق بسلاح المقاومة، في علاقات داخل المجتمع الفلسطيني ما دام هناك عدو متربص وهناك سياسات لهذا العدو توسعية وما غير ذلك.

غسان بن جدو: نعم، دكتور عزام كوسطي إذا صح التعبير هل تعتقد أن ثمة جهلا متبادلا، عدم إدراك متبادلا أم أن لكل خطابه ولكن لنكن صريحين يعني لا أحد يتقبل خطاب الآخر لأنه لا يستطيع أن يتقبل سياسة الآخر؟

عزام التميمي: هو كما تفضل الأستاذ غراهم مسبقا نحن نعرف الأميركان أكثر مما يعرفوننا، لكن هذا لا يعني أننا لا نجهل بعض الأمور، من الأمور التي نجهلها إنه فيه مأزق حقيقي الآن في الولايات المتحدة الأميركية، فيه مأزق حقيقي في داخل الاتحاد الأوروبي يعني أنا أعرف وربما يصحح لي اليستر إنه صديقه سولانا..

غسان بن جدو: نعم.

عزام التميمي: حريص جدا على أن يحصل انفراج في هذا الموضوع لأنه رأى أزمة شديدة بسبب وضع حماس على قائمة الإرهاب في أوروبا سَبَّب مشكلة لأوروبا، عندما نشعر نحن يعني يكون لدينا إدراك بهذا المأزق نعرف كيف نتعامل معه ونُدرك أهمية أن يأتي هؤلاء ليحاوروننا، الجهل موجود في الطرفين ولكن الجهل عندهم أكثر بكثير لا يُقارن ليه؟ لأن هم لا يشعرون عامة الناس بالذات على فكرة أخ غسان لا يشعرون أنهم بحاجة إلى أن يعرفوا الآخر.

غسان بن جدو: أيوه لا.

عزام التميمي: لأنهم ينطلقوا من منطلق الكبرياء والفخامة وإنهم هم بيقودوا العالم. ولحد الآن الأميركان يظنون أنهم يقدمون خدمات مجانية لباقي البشر في الأرض ولا يعرفون أن حكومتهم تُذيق بالشعوب الأخرى الويلات.

غسان بن جدو: بالمناسبة سيد غراهم فولر في مقال له إذا كنت تذكره بطبيعة الحال في عشرة (July) تموز 2003 مقال لك عنوان إلى متى تدوم الإمبراطورية الأميركية في الشرق الأوسط؟ قلت التالي اهتمام الأميركيين غير مُنْصَب على السياسة الخارجية والصحافة الأميركية لا تقدم رؤية واضحة للأزمات العالمية التي تُهيمن عليها أفكار المحافظين الجدد.

"
إن جهل أميركا بقضايا الشرق الأوسط هو من جانب الجمهور والرأي العام الذي لا يسمع هذه الأمور على التلفزيون وبالتالي فليس هناك ضغط من الجمهور لتغيير سياسات واشنطن
"
        غراهام فولر

غراهم فولر: أعتقد لا، أعتقد إن الولايات المتحدة مُطّلعة وأن الحكومة مُطّلعة على الوقائع وواقع الموقف في الشرق الأوسط فلديها المخابرات ولديها وزارة الخارجية وجهات أخرى، إن جهل أميركا هو على جانب الجمهور والرأي العام الذي لا يسمع هذه الأمور على التلفزيون وبالتالي فليس هناك ضغط من الجمهور، من الكونغرس لتغيير هذه السياسات ولكني أعتقد أن الحكومة الأميركية لا تزال غير واثقة حول النقاش الذي يكمن في تحديد مصالح أميركا وأين هي، هناك لوبي قوي يريد يقنع أميركا بأن المصالح الإسرائيلية والمصالح الأميركية متطابقة 100% وهناك آخرون يقولون كلا عندما تكون هناك دولتان فإن المصالح لا تكون متطابقة مطلقا أو أبدا، هناك اختلافات أحيانا تكون متشابهة وأحيانا تكون مختلفة ولذلك فنحن نسعى.. مَن يعرف الشرق الأوسط نسعى من.. لتوضيح أنه نعم لدينا نقاط مشتركة مع إسرائيل ولكن هناك نقاط أخرى نختلف فيها جدا مع إسرائيل وإن لإسرائيل مشاكلها وعلينا أن نساعدها ودفعها على حل هذه المشاكل ومواجهة الواقع.

غسان بن جدو: نعم السؤال لك سيد اليستر أخير..

موسى أبو مرزوق: بس في نقطة أخيرة أخ غسان.

غسان بن جدو: نعم تفضل.

موسى أبو مرزوق: هو بالنسبة لكل القضايا الـ (Issues) الكبيرة في الولايات المتحدة، في الحقيقة بتصير يعني هو في الوسط الشعبي في الولايات المتحدة بسبب السياسة الأميركية وليس العكس، يعني الجمهور الأميركي مش هو اللي يجي بيضغط وبيصنع السياسة الأميركية في مناطق مختلفة من العالم، لكن فشل السياسة الأميركية بينعكس مباشرة على الجمهور اللي بيصير حينئذٍ في ضغوط على الإدارة الأميركية لتغييرها، هذا حصل في فيتنام والآن بيحصل في العراق وأعتقد إنه في خطوات أساسية الآن بيحصل في منطقة الشرق الأوسط في لبنان وفي فلسطين بنفس القدر الضغوط تأتي من هنا.


إمكانية رفع حماس وحزب الله من قائمة الإرهاب

غسان بن جدو: سيد اليستر حماس وُضعت على قائمة الإرهاب، أنت شخصيا في تلك الفترة كنت في فلسطين وفي الأراضي الفلسطينية وفجأة ربما أنت صُدمت وصُعقت بالقرار الأوروبي لأنه أحبط يعني كل جهودك وقت ذاك أنت كنت في (كلمة غير مفهومة) الآن برأيك هل يمكن أن تُرفع حماس من قائمة الحركات الإرهابية إذا انخرطت في الانتخابات وكل هذا المجال الجديد؟ وما الذي يمنع أن حزب الله لن يكون على لائحة الإرهاب خاصة وأن البرلمان الأوروبي قدم توصية في هذا الجانب؟

اليستر كروك: إن إحدى السيئات الكبيرة لهذه العملية عملية الاستماع هي أنه من السهل جدا إضافة مجموعات إلى القائمة وصعب جدا إخراج أي مجموعة من القائمة وهذه إحدى سيئات برنامج أو أسلوب القوائم. وليس هناك مبادئ موجهة واضحة ولابد أن تكون هناك عملية طويلة جدا وعادة ما تتخلف عن الأحداث على الأرض، إن الأمور تتغير فكما سمعنا الآن في السياق الفلسطيني هناك تغييرات كبيرة تحصل في سياسة حماس وما يتعلق بالانتخابات. ولكن إذا ما كانت العملية بإمكانها أن تلحق بالتغييرات التي تجري على الأرض فإنني آمل ذلك ولكن الأمر قد يتطلب وقتا طويلا وربما هذا هو السبب إن هذه العملية قد تبقى لفترة طويلة، إذ يبقى الشعار قائما ولكن الناس لا يتبعونه أو لا يجدوا من السهولة في رفعه ولذلك قد تكون هذه الوسيلة غير جيدة في بعض جوانبها، إذ أنها لا تعكس الحقائق السياسية على الأرض. اسمح لي يا غسان أن نقول أن الخطأ الكبير الذي ارتكبته أميركا مبكرا هو أنه صحيح أن هجوم القاعدة كان رهيبا وكان لابد من الرد عليه ولكن أميركا ارتكبت خطأ أنها ربطت بين القاعدة كحركة عالمية أو حركة متطرفة جدا ذات فلسفة متطرفة وربطتها بحركات مثل حماس وحزب الله أو الحركة في الشيشان أو بعض الحركات في كشمير وحركات تحرير أخرى، إن حزب الله وحماس قد يَستخدمان الإرهاب وقد يَستعملون أساليب قتالية ولكنهما يتمتعان الآن بأجندة محلية واضحة وبالتالي يمكننا أن نفهم ما تريده حماس وما يريده حزب الله، إن أهدافهم واضحة وبالتالي نستطيع أن نتفاوض ونتفق معهم ولكن عند الحديث عن قاعدة ماذا يريدون؟ إنهم يريدون تغيير العالم كله، يريدون تغيير الحضارات، إذاً الحركات هذه مختلفة ونحن الآن في فخ إذ لا نستطيع الحديث مع حماس وحزب الله لأنهما يبدوان وكأنهما ضمن نفس الصفقة وهذا غير صحيح.

غسان بن جدو: كلمة أخيرة سيد نواف في أقل من ثانية من فضلك.

نواف الموسوي: يعني أنا بس أريد أن أشير إلى أن الشعب الأميركي أو الرأي العام الأوروبي أو كل هذه يعني الأمم لا تستطيع الركون إلى ما تقوله حكوماتها بصدد توقعها أو بصدد معرفتها بالآخر، أنا أسأل سؤال ألا يستأهل حدث 11 أيلول وفشل كل أدوات المعرفة الاستخبارية والسياسية الأميركية في توقعه أن يُطرح سؤال هل نعرف الآخر جيدا؟ ألسنا بحاجة إلى التعرف إلى الآخر جيدا؟ أنا أقول نعم أنتم بحاجة إلى معرفة الآخر كما يقدم نفسه لا كما تتمناها. وأعتقد المحاولة اللي عملوها الأصدقاء بهذا المجال حين أتاحوا الفرصة لأن نُقدم أنفسنا كما نحن هي أول الطريق الذي آمل أن يتواصل وأن يستمر.

غسان بن جدو: نعم سيد نواف الموسوي، دكتور موسى أبو مرزوق، دكتور عزام التميمي، (Mister) السيد غراهم فولر، السيد اليستر كروك شكرا لكم على مشاركتكم لنا في هذه الحلقة من حوار مفتوح، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة بين بيروت والدوحة مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة