توني بلير.. مؤتمر السلام الدولي بلندن   
الثلاثاء 1425/12/7 هـ - الموافق 18/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)

- مؤتمر لندن والتعنت الإسرائيلي
- خارطة الطريق وفرص التسوية العادلة

وليد العمري: سيداتي سادتي أسعد الله أوقاتكم بكل خير في هذا اللقاء الخاص تستضيف قناة الجزيرة السيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وذلك في ختام مباحثاته مع قادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، سيد بلير أهلا بك في قناة الجزيرة (Welcome to) قناة الجزيرة.

مؤتمر لندن والتعنت الإسرائيلي

توني بلير- بلير رئيس الوزراء البريطاني: (Thank you).

وليد العمري: لقد أنهيت مباحثات وحوار وحديث مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين حول مبادرتك لعقد مؤتمر دولي في لندن فهل أنت مرتاح الآن؟

توني بلير: أنا راض بأننا الآن قادرون على عقد المؤتمر وهذا أمر مهم لأنه سيشكل جسرا للعودة إلى خارطة الطريق وبالتالي التقدم نحو ما نريد رؤيته وهو دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

وليد العمري: هذا أيضا ما قاله الرئيس بوش للعالم أنه يريد حل الدولتين لكنك قلت أيضا من جانبك في المؤتمر الصحفي مع رئيس الحكومة شارون أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة يجب أن يكون الخطوة الأولى في تنفيذ خارطة الطريق، كيف سيكون ذلك؟

"
فك الارتباط الإسرائيلي من غزة وجزء صغير من الضفة الغربية ليس نهاية المطاف ولكن المهم هو عندما يفك الإسرائيليون الارتباط أن يحظى الفلسطينيون بدعم المجتمع الدولي
"
توني بلير: فك الارتباط الإسرائيلي من غزة ومن جزء صغير من الضفة الغربية لا يمكن أن يكون نهاية المطاف ولكن المهم هو أنه عندما يفك الإسرائيليون الارتباط أن يحظى الفلسطينيون بدعم المجتمع الدولي للهياكل السياسية والاقتصادية والأمنية التي يحتاجونها، عندها نكون في وضع أفضل لنحاج في سبيل تسوية تفاوضية نهائية لأوضح.. خطة فك الارتباط الإسرائيلية لا يمكن أن تكون التسوية النهائية وإنما هي شيء على الطريق نحو تلك التسوية وإن لم نضمن حصول الفلسطينيين على الدعم الذي يحتاجونه للبنية التحتية الديمقراطية والسياسية والاقتصادية والأمنية فإننا لن نصل أبدا إلى تلك التسوية النهائية.

وليد العمري: هذا هدف المؤتمر الذي تدعو لعقده في لندن، هذا المؤتمر بدأ الحديث عنه كمؤتمر للسلام والآن يدور الحديث عنه كلقاء أو كما أسماه رئيس الحكومة شارون مجرد لقاء للإصلاحات في السلطة الفلسطينية.

توني بلير: إنه ليس أيا من هذه الأمور، كان الشك موجودا حول القدرة على عقد مؤتمر من هذا النوع نحن لم نصل إلى تلك المرحلة بعد.. كان هناك شلل لمدة أربعة أعوام وخلالها رأى الفلسطينيون ارتفاعا لديهم في الفقر والبطالة وإحساسا باليأس لدى السلطة الفلسطينية، هذا لا يتعلق بمحاولة الضغط على الفلسطينيين وإنما محاولة دعمهم فيما يريدون القيام به إنهم يريدون هياكل ديمقراطية صحيحة ويحتاجون إلى وجود منظومة أمنية ويحتاجون إلى معونة اقتصادية والهدف من هذا هو وضع الفلسطينيين في موقف يمكنهم من المُضي قدما في المفاوضات إلى التسوية النهائية وليس هناك فائدة من عدم فهمنا لذلك فنحن لم نصل بعد إلى مرحلة تمكننا من عقد مؤتمر رئيسي يسوي كل هذه الأمور، لقد تراجعنا تراجعا كبيرا خلال السنوات الماضية فلا يمكننا القيام بذلك ولكن ما يمكننا القيام به هو إحراز تقدم كبير أو بناء جسر يعيدنا إلى خارطة الطريق.

وليد العمري: في نفس الوقت قلت أن هناك فرصة عظيمة لاستئناف المفاوضات السلمية هل تعني أن الرئيس الراحل عرفات كان عقبة أمام ذلك؟

توني بلير: لن أقلل من احترامي لذكرى الرئيس عرفات ولكني أعتقد أن تلك أوضاعا مختلفة لدينا قيادة فلسطينية جديدة وهناك فك ارتباط على وشك أن يطبق وعلى أي حال هناك احتمال قيام ائتلاف جديد في حكومة إسرائيل، الرئيس بوش يقول إن ذلك سيدفع الأمور إلى الأمام بشرط أن يستند ذلك إلى الأسس الصحيحة، إذن لدينا تلك الاحتمالات ولكني أتفق معك على أنها مجرد احتمالا في هذا الوقت وكل ما أقوله هو أن هناك أهمية كبيرة لبذل أقصى طاقتنا حول هذه المسألة وهذا مهما ليس للشرق الأوسط فقط وإنما لبلدي أيضا.

وليد العمري: هل بإمكان هذا الاحتمال أن ينجح فعلا وإسرائيل ترفض المشاركة في المؤتمر وقد قال رئيس الحكومة شارون أنه أتفق معك على أن لا حاجة لاشتراك إسرائيل؟

توني بلير: في الواقع إنهم لم يُدعو إلى المؤتمر ولكن دعونا لا نفوت فرصة سانحة للتقدم في هذا المؤتمر إذا قدم المجتمع الدولي المساعدة للفلسطينيين في مؤسساتهم الديمقراطية.. أعني المساعدة الاقتصادية في التنمية وفي الأمن لكي يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم المرتبطة بخارطة الطريق، إذا دعم المجتمع الدولي الفلسطينيين بهذه المساعدة دعونا لا نرفضها أو نقول بما أنها ليست التسوية النهائية فإننا لن نتعامل معها نحن بحاجة إلى هذه الخطوة الصغيرة المهمة لنصل إلى الخطوة الكبيرة وقلت سابقا إنني أستطيع أن آتي إلى هنا وألقى كلمة حول أهمية هذا وإعلانا حول حل الدولتين وكيف نريدهما ولكن لن يكون لأي منهما أية أهمية ولن يكون للكلام أي أهمية ما لم يكن هناك شيء تبدأ به عملية التفاوض.


[فاصل إعلاني]

خارطة الطريق وفرص التسوية العادلة

وليد العمري: هناك الكثير من القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة لحل الإشكالات والنزاعات في المنطقة وهناك قرارات مثل 242 جاءت بمبادرة بريطانية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وهذه القرارات تضع التزامات على الجانبين الإسرائيلي والعربي، لماذا هناك صعوبة خاصة لدى القادة الغربيين في مطالبة إسرائيل باحترام وتنفيذ هذه القرارات وإنهاء هذه الأزمة؟

توني بلير: نحن ندعم هذه القرارات لكننا بعيدون عن تطبيقها لأننا الآن في حالة من الشلل فالإسرائيليون يقولون نحن نتعرض للإرهاب من الجانب الفلسطيني ويقول الجانب الفلسطيني الإسرائيليون يرتكبون العنف ضد الفلسطينيين ونتيجة لذلك لدينا شلل يمكنني التحدث عن القرار 242 وكيف أدعمه وأنا دعمته بالفعل لكننا لن نقترب من تطبيقه حتى الوقت الذي نحصل فيه على مجموعة من الخطط القابلة للحياة وهذا ما علينا القيام به، أمضيت وقتا طويلا في دراسة هذا الموضوع وفي التحدث عنه مع زملائي الأوروبيين والآن مع الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب وهو موضوع نقاش مستمر ولكنني أقول لك صادقا إن ما نفتقر أليه هو خطة لإنهاء حالة الشلل وهذا ما أحاول القيام به، إنها خطوة متواضعة ولكن مهمة وبخلاف ذلك يمكنني دعم القرار 242 وأنت تدعمه وأنت تدعمه والجميع يدعمونه إلا أنه لن يحدث ما لم نضع سويا خطة لنجعله يحدث.

وليد العمري: الكل يعرف أن خطة إسرائيل للانفصال هي أحادية الجانب ولا أحد من قادة المجتمع الغربي سأل إسرائيل أن تفعل شيئا أو طالبها بشيء الجميع يطالب الفلسطينيين بأن عليهم فعل هذا وذاك وإجراء الإصلاحات، لماذا؟

توني بلير: أننا نطالبهم أولا بتنفيذ فك الارتباط ثم وعلى أساس ما يمكننا تقديمه الآن للجانب الفلسطيني أن يطبقوا خارطة الطريق، إذن ليس هناك تقصير في الرغبة والإصرار من جانب المجتمع الدولي وليس هناك تقصير في الرغبة في القول للجانب الإسرائيلي إن وصلنا إلى وضع يمكننا من العودة إلى خارطة الطريق فعليكم تطبيقها، هناك التزامات على الجانبين وليس فقط على الفلسطينيين هنا لكن ما أريد توضيحه هو أن علينا أن نعود إلى خارطة الطريق أولا وهذا هو الهدف مما أقوم به كما سيكون مأسويا إن قالت بعض وسائل الإعلام العربية للفلسطينيين لأن هذه ليست مفاوضات تسوية نهائية لا تشاركوا فيها لأنكم لستم في وضع يمكنكم من الدخول في مفاوضات التسوية النهائية في هذه المرحلة، لقد انزلقنا إلى الخلف وعلينا أن نوجد جسرا للعودة إلى تلك العملية أولا وبعدها نكون في الوضع المناسب نحن لا نتحدث إلا عن أشهر ليحدث خلالها كل هذا وعندها نستطيع العودة إلى خارطة الطريق ونمضي بها قدما.

وليد العمري: السيد رئيس الوزراء بريطانيا حكمت هذه المنطقة قبل عام 1948.. ماذا عن مسؤوليتها التاريخية تجاه المأساة الفلسطينية؟

توني بلير: ماذا تريدني أن أقول في معظم أنحاء العالم ترك البريطانيون بصماتهم بشكل أو بآخر ولا أعتقد بوجود فائدة في العودة للتاريخ، الأمر المهم هو محاولة.. بريطانيا دولة مختلفة اليوم وأقول أن من المفيد لو تمكنا من لعب دورا في المساعدة على حل بعض المشكلات والتظلمات التي لعبنا دورا فيها في السابق.

وليد العمري: قال الرئيس بوش الأسبوع الماضي أنه سيبذل الجهود لإقامة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وعلى السوريين الانتظار، هل تؤيد هذا؟

توني بلير: لست واثقا أنه قال ذلك بالتحديد، اعتقد أن الأمر يعود لإسرائيل ولسوريا أن تقررا أن كانتا قادرتين على إحياء هذا المسار وأنا بالطبع مع أي محاولة في هذا الاتجاه لكني أعتقد أن ما كان الرئيس بوش يقوله وهناك أهمية ليفهم الناس ذلك فهو أول رئيس للولايات المتحدة يلتزم بدولة مستقلة قابلة للحياة، مهما كان رأي الناس بالرئيس بوش فهو ينتقد كثيرا في العالم العربي إلا أنه قدم ذلك الالتزام وقال أنه سيكرس الوقت والجهد له وأنا أحاول تحقيق ذلك كما أنه بحاجة إلى مساعدة الناس في دعم الفلسطينيين في محاولتهم لإقامة تلك الدولة القابلة للحياة.

وليد العمري: قبل زيارتك لإسرائيل والأراضي الفلسطينية كنت في العراق، هل أنت راضي عن ما يجري هنا؟

"
العراقيون إن كانوا يريدون الديمقراطية فيجب أن يُسمح لهم بالتصويت لاختيار حكومتهم واتخاذ قرار حول مستقبلهم بشكل ديمقراطي
"
توني بلير: بالطبع لا لكن لدي شعور واضح بأن العراقيين إن كانوا يريدون الديمقراطية وهم بالتأكيد يريدون ذلك فيجب أن يُسمح لهم بالتصويت لاختيار حكومتهم واتخاذ قرار حول مستقبلهم بشكل ديمقراطي وأن لا يكون هناك إرهابيون يقتلون الأبرياء بمن فيهم العراقيون الأبرياء بالدرجة الأولى لمنعهم من الحصول على تلك الديمقراطية، دعني أوضح هذا تماما لك أيضا ليس هناك احتمال في بقاء القوات البريطانية أو الأميركية دقيقة واحدة أكثر مما يلزم لحصول العراقيين على أمنهم بحيث يمكنهم التعامل مع مسائلهم الأمنية بأنفسهم، نريد للعراق أن يكون بلد ديمقراطيا ذا سيادة يديره العراقيون لمصلحة العراقيين وليس من قِبَل البريطانيين أو الأميركيين.

وليد العمري: لكن كيف يستطيع العراقيون والفلسطينيون إنشاء حياة ديمقراطية ألا يجب إنهاء الاحتلال أولا لتحقيق ذلك؟

توني بلير: الجنود البريطانيون والأميركيون الآن هنالك تحت تفويض الأمم المتحدة السبب الوحيد الذي يلزمنا بالبقاء هو المتمردون والإرهابيون فإن توقفوا فلن يكون هناك حاجة لوجود القوات البريطانية والأميركية، لو قام المتمردون والإرهابيون بوضع أسلحتهم وشاركوا عوضا عن ذلك في الانتخابات لأننا نريد من الجميع المشاركة في الانتخابات.. إن فعلوا ذلك فلا يكون هناك أي سبب يدعوا القوات البريطانية والأميركية للبقاء هناك، العراق عندها سيكون في وضع مختلف كليا ودعني أوضح لك تماما بالنسبة لبريطانيا بالطبع نريد عودة قواتنا إلى الوطن لكننا نريد أن نتأكد بأن العراقيين قد حصلوا على ديمقراطيتهم وأنهم يملكون القدرة على بناء جيشهم وشرطتهم وقواتهم الأمنية وهذا ما نحاول تحقيقه، إن تمكن العراق من أن يصبح ديمقراطيا فهذا سيكون أمر رائع للجميع ويكون العراق دولة ديمقراطية ذات سيادة.

وليد العمري: والفلسطينيون لديهم انتخابات لكنهم تحت الاحتلال الإسرائيلي؟

توني بلير: المهم هنا هو العودة إلى مفاوضات قادرة على إنهاء ذلك وعلى أن توفر للفلسطينيين سيادتهم ودولتهم الخاصة بهم وهذا ما أريده أنا وما يريده الجميع لذلك دعونا نحاول تحقيقه.

وليد العمري: وهل طلبت من رئيس الوزراء شارون تسهيل الموقف؟

توني بلير: بالطبع أوضحنا تماما أهمية المساعدة الإسرائيلية وسمعت رئيس الوزراء شارون يقول اليوم أنه يريد التنسيق مع الفلسطينيين حول فك الارتباط.

وليد العمري: thank you sir.

توني بلير: thank you.

وليد العمري: شكرا للسيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني وشكرا للسادة المشاهدين أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة