حلقة مفتوحة للعلامة يوسف القرضاوي   
الأربعاء 1431/11/27 هـ - الموافق 3/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 8:34 (مكة المكرمة)، 5:34 (غرينتش)

- حول المظاهرات والعصيان المدني والجهاد في سبيل الله
- أسئلة في العلاقات الاجتماعية وإشكاليات المسلمين في الغرب

- عن الطب والدجل والقرآن بين الحقيقة والشريعة


عثمان عثمان
 
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلا ومرحبا بكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة المفتوحة والمباشرة من برنامج الشريعة والحياة والتي نجيب فيها على أسئلتكم واستفساراتكم وللراغبين في إرسال أسئلتهم ومشاركاتهم يمكنهم ذلك عبر الهاتف والبريد الإلكتروني وصفحة البرنامج على الـ
facebook كما يمكنهم أيضا الاتصال عبر الهاتف وكل هذه العناوين ستظهر على الشاشة لاحقا إن شاء الله، ننبه الإخوة المشاهدين إلى ضرورة أن تكون الأسئلة مختصرة جدا ومباشرة. كما أحب أن ألفت إلى أن هناك الكثير من الأسئلة وردت إلينا عبر بريد البرنامج وعبر صفحة البرنامج على الـ facebook هي أسئلة مكررة أو أجاب عنها فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في حلقات سابقة خاصة ما جاء في موضوع الموسيقى والغناء، موضوع الاقتراب من البنوك الغربية الربوية في شراء منازل إلى غير ذلك، يمكن للمشاهدين الكرام أن يعودوا إلى أرشيف البرنامج وإلى الحلقات السابقة لمعرفة هذه الإجابات على هذه الأسئلة. حلقتنا اليوم بطبيعة الحال مع فضيلة شيخنا العلامة يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

حول المظاهرات والعصيان المدني والجهاد في سبيل الله

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور تحدثنا في حلقتين سابقتين عن الجهاد فقه الجهاد وتطبيقاته، هناك بعض الأسئلة وردت استكمالا لهذا الموضوع الأخ المحمدي إبراهيم يقول ذكرتم في الحلقة الماضية أن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، فهل العصيان المدني والمظاهرات للتعبير عن الرفض للظلم والاستبداد والغضب يعتبر من أشكال الجهاد أم أنه بدعة غربية كما يقول البعض؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد فقبل أن أجيب عن سؤالك لا بد أن أذكر كلمة عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي انعقد مجلس أمنائه خلال الأيام الماضية كان هذا هو اليوم الثالث، يومنا هذا، وفيه ختمنا هذا المجلس المبارك وألقينا البيان الختامي على لسان الأخ الأمين العام الدكتور علي القرداغي وعقدنا مؤتمرا صحفيا وأجبنا فيه عن أسئلة الإخوة وكان هذا المجلس مجلسا متميزا الحقيقة ويتميز بالحيوية والدفء وقوة الإرادة والتصميم على الإنجاز وفيه دماء جديدة وفيه عناصر جديدة، العنصر النسائي لم يكن موجودا معنا فأصبح معنا ثلاث أخوات يعني متميزات يعني

لو كانت النساء كمثل هذه

لفضلت النساء على الرجال

والحمد لله نطلب من الإخوة المسلمين أن يكونوا سندا لهذا الاتحاد، مشكلتنا في الحقيقة هي المشكلة المالية يعني نحتاج إلى تمويل ونحن عن قريب إن شاء الله سنعرض إنشاء وقف إسلامي، المسلمون طوال تاريخهم اعتمدوا على الوقف في المشروعات العلمية والتربوية والطبية والصحية والخيرية والاجتماعية التي شملت الإنسان والحيوان حتى وقفوا على الكلاب الضالة والقطط العمياء وغيرها، فنحن سندعو الإخوة المسلمين ليساندونا هنا ونحن نشكر دولة قطر أن أتاحت إنشاء فرع للاتحاد في الدوحة خصوصا وأن رئيس الاتحاد في الدوحة وأمين عام الاتحاد في الدوحة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لخدمة الإسلام والمسلمين وخدمة القضايا الإسلامية.

عثمان عثمان: ما أبرز القضايا فضيلة الدكتور والنقاط البارزة في البيان الختامي وفي نقاشاتكم السابقة في الجلسات السابقة؟

يوسف القرضاوي: الحقيقة كان هناك عمل يعني حول أعمال تنظيمية وإدارية بداخل المؤسسة والخطة الإستراتيجية ناقشناها في الجمعية العمومية الماضية والآن ننزلها على السنوات ونبين مدى الصلاحيات والمسؤوليات إلى آخره، بعدين هناك دراسة طويلة حول القضايا الإسلامية، للأسف الأمة الإسلامية الأمة الوحيدة التي إذا فتحت التلفزيون أو الإذاعة تجد مصائب المسلمين ومآسي المسلمين في كل مكان وقضايا طويلة المدى يعني يكفي قضية فلسطين وما يجري فيها من تهويد القدس ومن حفريات حول المسجد الأقصى وقضية غزة ومحنة غزة وحصار غزة وتجويع غزة إلى آخره والمسلمين للأسف هم الفئة الوحيدة التي يقاتل بعضها بعضا، الأمة يعني لم تعد حتى تكتفي بأن يجافي بعضها بعضا أو يعادي بعضها بعضا أصبح يقاتل بعضها بعضا، أصبح بأسنا بيننا شديد فناقشنا هذه الأشياء كلها..

عثمان عثمان (مقاطعا): بارك الله جهودكم فضيلة الدكتور.

يوسف القرضاوي: ولا نريد أن نطيل لأن الوقت ضئيل.

عثمان عثمان: نفسح مجالا لأسئلة المشاهدين نعم. المظاهرات العصيان المدني هل هي نوع من أنواع الجهاد ضد الظلم أم تقليد غربي؟

يوسف القرضاوي: نعم، هي جزء من المقاومة، يعني مسألة البدعة، البدعة هي ما كان في أمر الدين يعني طريقة في الدين الأمور الدينية إنما لا يجوز أن نقول على.. الرسول عليه الصلاة والسلام يقول من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من.. عندنا في التاريخ نعرف حاجة اسمها "أوليات عمر" نقول هو أول من مصر الأمصار يعني افتتح أمصارا جديدة، من دون الدواوين أول من عمل وأحدث للمسلمين تاريخا، أوليات كثيرة، ونمدحه بهذا، هو ابتكر. فليس كل ابتكار مذموما فقلت بدعة لازم يكون في أمور دينية الناس اخترعوا الانتخابات مثلا وتقسيم البلاد إلى دوائر وإلى.. وجدوا أن ده هو أقرب وسيلة للإتيان بأهل الحل والعقل، في المجتمعات القليلة والبسيطة يعني ممكن تعرف أهل الحل، شيخ القبيلة هنا وشيخ الجامع هنا وكذا واحد تعرف، إنما المجتمعات الكبيرة إندونيسيا 250 مليون، باكستان 170 مليون، بنغلاديش.. حتى مصر والبلاد دي كلها ليس من السهل، فلما نجد هذا لا ينبغي أنه إحنا نقول هذا فالناس يعني اخترعوا المظاهرات وإن كان المظاهرات لها أصل أنه ورد لما أسلم سيدنا عمر خرج هو والمسلمون صفين يعني صف على رأسه حمزة بن عبد المطلب وصف على رأسه، ومشيوا في مكة.

عثمان عثمان: مظاهرة صحابية.

يوسف القرضاوي: نوع من التظاهر يعني إثبات القوة، هذا يعني لا مانع من ذلك والعصيان المدني، ولكن كل شيء يجب أن ينظر إليه في ضوء الأحكام الشرعية وفي ضوء المقاصد الكلية وفي ضوء المصالح، يعني إذا وجدنا أن العصيان المدني سيخرب البلاد ويعمل كذا يعني إذاً أوقفه، يعني الإضراب عن الطعام مثلا يعمل، ولكن إذا كان الإضراب يضر بالناس ضررا بليغا نوقف هذا..

عثمان عثمان: درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.

يوسف القرضاوي: نعم نعم.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور سؤال من الأخ محمود يعني يقول أيهما أفضل الموت في سبيل الله أم الحياة في سبيل الله؟

يوسف القرضاوي: كل واحد منهما أفضل في ساعة معينة، عندما يكون مطلوبا الموت يبقى الموت أفضل، وأحيانا يبقى مطلوب العيش مش مطلوب الموت، أنا قلت بهذه المناسبة لإخواننا الأفغان يعني خصوصا الذين ينتسبون إلى الحركة الإسلامية برهان رباني وحكمتيار وعبد الرسول سياف ويونس خالص وأمثال هؤلاء أنهم بعدما انتصروا على الاتحاد السوفياتي وكانوا هم من أسباب انهيار الاتحاد السوفياتي قدموا خدمة عظيمة للأميركان وللمعسكر الغربي ولكن بعد ذلك اختلفوا على أنفسهم وأصبحوا يقاتلون بعضهم بعضا، أنا قلت لهم إنكم أحسنتم أن تموتوا في سبيل الله ولم تحسنوا أن تعيشوا في سبيل الله. كنا نود أن تحسنوا العيش معا يعني تستطيعوا أن تتقاسموا الحياة ولذلك المسلمون يعني أنا أقول لك للأسف أنه إذا طلبت من المسلمين عشرة ليموتوا في سبيل الله يجي لك مائة أو ألف أما إذا طلبت منهم يعني مائة علشان يعيشوا ويروحوا الأدغال كما يذهب المبشرون وبتاع ويعيشوا مع المسلمين البعيدين عن المدينة يجي لك يعني إذا طلبت عشرة يجي لك واحد ويمكن ما يجي لك حد، لأنه إنما في الموت مستعدون، لا، لازم يكون عندنا ناس مستعدة أن تموت في سبيل الله وأن تعيش في سبيل الله.

عثمان عثمان: الأخ أبو عقيل الخطيب يقول بالنسبة لدعوتكم المجاهدين الشيشان إلى مراجعات فقهية فهل كانت هذه الدعوة دعوة إلى مراجعات فقهية للسلوك الذي يتبعه المجاهدون في نضالهم من عمليات تضر بالمدنيين وغيرها أم أنها دعوة لترك الجهاد المسلح؟

يوسف القرضاوي: لا هي للقضية كلها، يعني ينظروا في القضية كلها، هل الجهاد جهاد الأقلية أمام بلد ضخم وكبير ويملك قوات ضخمة ويملك أسلحة دمار ويملك أسلحة نووية هل في استطاعتي أن أقاومه أم أنني أضحي بالمسلمين لغير شيء، لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه" المسألة تحتاج مش بس لفرد، الجماعة تبحث عن تستطيع ولا ما تستطيع وتستطيع بتضحيات معقولة ولا بتضحيات هائلة إنما تهدم بلدك وتعمل كذا ولا تحصل على شيء لازم نراجع فقه هذا الموضوع من أوله إلى آخره.

أسئلة في العلاقات الاجتماعية وإشكاليات المسلمين في الغرب

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني هناك مجموعة من الأسئلة في العلاقات الاجتماعية في الزواج وإلى غير ذلك، الأخ عبد الله من تركيا يسأل عن حكم المحادثة عبر الإنترنت بين النساء والرجال خاصة إذا كانت الأحاديث تتناول مواضيع اجتماعية؟

يوسف القرضاوي: والله يعني إذا كان أحاديث جادة يعني الإسلام لا يحرم أن الرجل يتكلم مع المرأة، سيدنا موسى قال للمرأتين يعني {..قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}[القصص:23]، {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا..}[القصص:25] وسيدنا زكريا كان بيكلم مريم وهي ليست محرما، هو زوج خالتها وزوج الخالة ليس محرما، فيعني كلام الرجل مع المرأة ليس محرما وخصوصا يعني مش جالس معها ولا بيمسها ولا.. فإذا كان كلاما ليس فيه إثم وليس فيه حرج لا مانع من ذلك إذا كان في فائدة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني جاءتنا مجموعة أسئلة من المسلمين في الغرب ومن إسبانيا بشكل خاص، أبرز هذه المشكلات هو الحجاب يعني حيث تضطر البنات لخلع الحجاب في حصص التربية الرياضية وإلا فلن يشاركن وسيرسبن في المادة وإذا رسبن لن يتخرجن وهذا يعني المنع من حضور الحصص الرسوب آخر العام تراكم الرسوب عدم الحصول على الشهادة إلى آخر ذلك، يعني ما الحل هنا ماذا يفعلون؟

يوسف القرضاوي: شوف، أنا قلت للإخوة من زمان فرنسا كانت أول من أثار هذه القضية حول الطالبات ومنعت الطالبات أنها تذهب إلى المدرسة، فأنا قلت للمسلمين هناك لا يجوز أن نحرم بناتنا من حقهن في التعليم وإلا حنبقى جماعة متخلفة، لا بد أن نحرص على.. وهنا في عندنا قواعد نحكمها وهي قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وهذه قاعدة فيها خمس آيات في كتاب الله عز وجل {..فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ..}[البقرة:173] ولكن هذه القاعدة تكملها وتضبطها قاعدة أخرى، إن الضرورة أو ما أبيح للضرورة يقدر بقدره، ولذلك أنا قلت للمسلمة إنك تأخذي تلبسي الإشارب بتاعك أو الخمار أو الخمار كما يسمونه وتذهبين إلى المدرسة عند باب المدرسة اخلعي الخمار وادخلي وخذي حصصك وإلا حنجهّل بناتنا، حصص الرياضة إذا كانت حترسب بسبب الرياضة تدخل الرياضة وتلبس آخر ما يمكن لبسه، يعني إذا كان يمكن أنها تغطي صدرها تغطي إذا ما فيش يعني.. وهكذا، فنحن نأخذ، بس نعتبر أن هذه الأشياء ضرورة، معنى ضرورة أنه لا نتوسع فيها بحيث تصبح أصلا في الحياة، لازم نعتبرها استثناء يحفظ ولا يقاس عليه وعندما تنتهي الضرورة نرجع إلى الحياة العادية، هذا هو المطلوب من كل مسلم ومسلمة.

عثمان عثمان: ونفس السياق يعني ينطبق على حصص السباحة.

يوسف القرضاوي: آه، كل هذا.

عثمان عثمان: البعض فضيلة الدكتور بيقول لك أمام هذا الواقع بيقول لك إذا لم تستطع أن تعيش حياتك الإسلامية في الغرب فعد إلى بلدك!

يوسف القرضاوي: يعني ليس من السهل على بعض الناس، يعني بعض الناس صار لهم مدة هناك وولدوا هناك وأصبحوا يمكن لما يعود إلى بلده لا يجد عملا ولا يجد كذا، بعدين أنا أحب أن أقول شيئا، إنما لا ننظر إلى هذا إلى الناحية الفردية فقط ننظر إلى الجماعة المسلمة الأقلية المسلمة، أنا ما أقدرش أقول المسلمين في فرنسا خمسة مليون ستة مليون اتركوا فرنسا، لا، ده هو المسلمين بعد كم سنة حيصبحوا الأغلبية في فرنسا والأوروبيون يخافون، عندهم خوف مرضي من تزايد أعداد المسلمين، هم ينقصون لأنهم لا يتناسلون والمسلمون أمة ولود باستمرار، فيعني أنا أرى أن الوجود الإسلامي في بلاد الغرب ضرورة ويجب أن نقوي هذا الوجود الإسلامي بالتعليم والتثقيف وعمل المؤسسات التي يحتاج إليها، نحن محتاجون إلى مؤسسات دينية زي المساجد ولكن المساجد ليست هي وحدها التي تكفي المجتمع، المجتمع يحتاج إلى المسجد وإلى المدرسة وإلى النادي وإلى الترويح وإلى كل ناحية من النواحي فلازم تتعاون المجموعة الإسلامية على إيجاد هذه المسهلات وتسهيل الانتفاع بها.

عثمان عثمان: أحيانا ينسب الناس أبناءهم إلى الأم لا إلى الأب في الدول الغربية هل هو مقبول كتقليد عندهم وماذا لو تزوجت مسلمة مسلما منسوبا إلى أمه لا إلى أبيه؟

يوسف القرضاوي: هذا موجود عند بعض القبائل في العالم من قديم، أن النسبة يعني ليست إلى الأب ولكن إلى الأم، نحن المهم أنها حتتزوج واحدا معروفا هو فلان الفلاني حتى لو نسب إلى أمه معروف أبوه من، فهذا لا يمنع، واليهود لا يعترفون بيهودية الإنسان عندهم إلا إذا كانت أمه يهودية مش أبوه يهودي، الأم هي الأساس فلا مانع من هذا.

عثمان عثمان: أخ أيضا يسأل، أو ضمن الأسئلة، يشكل الختان أزمة عند بعض الجاليات ويعدونه كأنه من الفرائض حتى إنهم يعودون إلى بلادهم ببناتهم ليختنوهن وإذا اكتشفت حكومات البلاد التي هاجروا إليها ذلك عاقبوا الأب الذي يفر أحيانا ويترك الأسرة كلها في مهب الريح.

يوسف القرضاوي: أنا أرى أن قضية الختان هذه يعني لا تستحق هذا، الختان هناك قليل من الفقهاء من يقول بوجوبه وبعضهم يقول باستحبابه وبعضهم -بالنسبة للمرأة يعني- ختان الرجال سنة شعائرية، في سنن شعائرية معنى شعائرية يعني مما يتميز به المسلمون عن غيرهم زي الأذان هذه سنة ولكن سنة شعائرية لا يجوز أن تترك، لو أن بلدا من البلدان تركت عمدا الأذان ولم يؤذن في أي، تقاتل على هذا، تجبر إلى حد القتال، من السنن الشعائرية الختان ما يتميز به المسلمون، سنة ورثوها عن إبراهيم عليه السلام واليهود أيضا مع المسلمين لا يزالون يحترمون سنة إبراهيم في هذا. إنما ختان النساء فيه خلاف كثير، ولا يوجد دليل في الحقيقة صحيح الثبوت صريح الدلالة على أن الختان لا بد منه يعني لا داعي أن نجعله قضية، كل الأحاديث التي استدلوا بها لا يوجد فيها حديث صحيح إلا حديث "مس الختان الختان" وهذا ليس فيه دليل الوجوب إنما ربما كان موجود نساء يعني يختنون في الجاهلية، ونحن يعني حتى بالنسبة للواقع الآن لأن الكثير من البلاد ليس فيها ختان، المملكة العربية السعودية والمفروض أن دي ورثت التقاليد من عهد النبوة، بلاد الخليج كلها ليس فيها ختان، بلاد الشمال الإفريقي كلها يعني ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا كثير من البلاد الإسلامية ليس فيها ختان، إنما هناك بعض البلاد يعني مثل مصر والسودان ودي حاجة موروثة من أيام الفراعنة، فإذا كان كثير من المسلمين، وبعدين هناك شيء يعني البعض يعني أكثر رأي في الفقه أن الختان مباح لأنه قالوا إنه سنة للرجال ومكرمة للنساء، وبعضهم بيورد حديثا في هذا.. ولكن متفقون على أن الحديث ضعيف، طيب حتى سلمنا بالحديث مكرمة يعني شيء مستحسن ولكن الاستحسان هذا كان في بعض الأزمنة الآن لم يعد مستحسنا، معظم الأطباء يقولون إنه ضار بالمرأة لوما نيجي ننظر إلى القواعد القواعد المباحات يجوز أن تمنع يعني سيدنا عمر منع الذبح في عدد من الأيام ليوفر اللحم لبقية الأيام والناس في مصر.. أيام يمنع فيها الذبح لأنه لا يوجد من اللحوم العجول وهذه الأشياء ما يكفي لجميع الأيام، فأنت بتمنع، في مصر مثلا يمنعون زراعة القطن إلا بنسبة معينة لأنه لا بد أن تبقى أرض يزرع فيها القمح والذرة وهذه الأشياء، فمنع المباح أو تقييد المباح هذه قاعدة شرعا خصوصا أن هذا الأمر يعني فيه أيضا يعارضه شيء آخر أن الأصل من الختان ده تغيير لخلق الله، ربنا خلق المرأة بطريقة معينة ببظر معين وكذا وهذا له أثر في استكمال اللذة والإسلام لم يحرم أن يتلذذ الرجل مع امرأته وتتلذذ المرأة مع، ليس هذا يعني حراما وحتى جاء من ضمن الأحاديث التي استدلوا بها حديث ابن عطية، أن الرسول قال للمرأة الخاتنة اللي بتختن النساء قال لها "أشمي ولا تنهكي" يعني أشمي كده يعني خذي طرف صغير خالص ما تجوريش على، ولا تنهكي، ما تبالغيش فهذا لا يؤثر، قال فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج. إذا أخذت شيئا قليلا ده يبقى وجه المرأة نضر بخلاف ما لو تجوري عليها، وأحظى عند الزوج يعني تبقى متجاوبة مع زوجها ولذلك بعض الناس بيقولوا إن الختان ده بيؤدي إلى استعمال المخدرات والأشياء دي والبتاع علشان، فلماذا نفعل هذا والأصل أن الواحد ليس مباحا له أن يؤذي أي مخلوق، تؤذي الطفل تثقب أذنه بعض الفقهاء يقول لك ما يصحش ثقب الأذن ولكن الفقهاء الآخرين ردوا عليها وقالوا إن هذا كان موجودا من أيام الجاهلية وفي عهد النبوة ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره، وبعض الأحاديث فيها أناس من حلي أذني إلى آخره. فالشيطان هو الذي قال {..وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ..}[النساء:119] فتغيير خلق الله من عمل الشيطان إلا إذا جاء به شرع محكم مثل ختان الذكور، إنما لم يجئ في ذلك بالنسبة للنساء، فأنا أرى أن ختان الإناث لا حجر أن يترك الرجل ختان ابنته، واتركها على الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهذا أحظى عند الزوج وأنضر للوجه كما جاء في الحديث الآخر.

عثمان عثمان: طبعا هذا الموضوع التبرير فقط للنساء وللبنات أما الرجال فالختان مطلوب.

يوسف القرضاوي: لا، طبعا الرجال هذا شعار من شعائر الإسلام.

عثمان عثمان: نعم. هناك أسئلة كثيرة فضيلة الدكتور نتابع إن شاء الله في الأسئلة الواردة من الغرب ومن إسبانيا بشكل خاص وغيرها بعض الفاصل إن شاء الله. ابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي يجيب فيها فضيلة شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على تساؤلاتكم. نتابع مولانا مع الأسئلة الواردة من إسبانيا، سؤال عن حكم المشاركة في الاحتفالات الدينية ودخول الكنيسة وتهنئة الجيران اللطفاء المسيحيين الذين يشاركوننا أفراحنا، كما جاء في نص السؤال؟

يوسف القرضاوي: يجوز للمسلم أن يهنئ المسيحي بالعيد وخصوصا إذا كان هو بيهنئه بعيد الفطر وعيد الأضحى، القرآن يقول وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، ولكن الأشياء التي تتعلق بالطقوس الدينية إذا هم بيعملوا طقوسا دينية في عيد من الأعياد لا يجوز أن نشاركهم لأن الإسلام يأمر هنا بالتميز والمخالفة، بيظل للمسلم شخصيته المستقلة، هناك بعض الإخوة بيحرموا حتى التهنئة ولكن أنا أرى أن التهنئة داخلة في قوله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ..}[الممتحنة:8] فهذا من البر وليس داخلا في المشاركة في الطقوس الدينية والإسلام يحب أن تكون هناك علاقات حسنة بين المواطنين بعضهم وبعض، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعود بعض المرضى من اليهود وغيرهم ويسأل عنهم وهكذا كان الصحابة حتى في عبد الله بن عمر في أحد أعياد الأضحى يقول لغلامه يعني وهو يذبح الأضحية يقول لا تنس جارنا اليهودي، وكلما دخل لا تنس جارنا اليهودي، لا تنس، قال له أكثرت من.. قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يوصينا بالجار حتى ظننا أنه سيورثني.


عن الطب والدجل والقرآن بين الحقيقة والشريعة

عثمان عثمان: نأخذ بعض المشاركات من السادة المشاهدين عبر الهاتف، نادر جنيد من سوريا السلام عليكم.

نادر جنيد/ سوريا: السلام عليكم.

عثمان عثمان: أخ نادر وسائر المشاهدين نرجو أن تكون المداخلة مختصرة وتقتصر فقط على السؤال بارك الله فيكم.

نادر جنيد: السؤال كالتالي دكتور اللي عم بيصير نحن بجميع أنحاء العالم الآن نحن عم نصلي الفجر قبل دخول الفجر -نسأل الله القبول- ما بين النصف ساعة والساعتين، عند خط الاستواء طول الليل قد طول النهار على مدار السنة كاملة يعني الشمس تغيب الساعة السادسة ولذلك نقدر نثبت زوايا الفجر، زوايا الفجر هي ثلاثة زاوية الفجر الحقيقي هي 12 درجة وربع قبل شروق الشمس، الكاذبة 13 درجة وربع، أنا حاسب زاوية الفجر اللي بتغيب فيها الليل ويبدأ بعدها النهار بتكون 14 درجة وربع، هلق وقت تنتقل الشمس لمدار السرطان بيزداد النهار وتكبر معه زاوية الفجر، أكبر زاوية الفجر بالعالم هي 21 درجة يوم 21 حزيران وفوق خط 54..

عثمان عثمان (مقاطعا): أخ نادر المسألة بحاجة إلى تفصيل أكثر يعني حبذا لو تدونها وترسلها إلى بريد البرنامج..

نادر جنيد: طيب دكتور الله يخليك أنا بدي منك بس شغلة ادخل موقعي نادر جنيد دوت كوم واقرأها إذا ممكن.

عثمان عثمان: إن شاء الله. أحمد تطرواي من الجزائر.

أحمد تطراوي/ الجزائر: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تحية إليك أخي الدكتور عثمان وتحية إلى شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي، والله أخي عثمان لدي سؤالان قصيران جدا، السؤال الأول أخي عثمان، ما رأي فضيلة الدكتور بالذين يقولون إن للقرآن حقيقة وشريعة فإذا وصلنا إلى الحقيقة أسقطنا الشريعة، هل هذا يتنافى مع الإسلام أو يؤيده الإسلام؟ السؤال الثاني أخي عثمان، ما هو واجب الشعوب العربية إذا صرف الحكام عن نصرة القدس، ماذا بإمكان الشعوب العربية أن تفعل أخي عثمان؟ تحياتي والسلام عليكم.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا، أشكرك لاختصارك. الأخ محمد.

محمد أبو عبد العزيز/ السعودية: السلام عليكم. لي صاحب يشكو من والده أنه لا يعدل بين الإخوة ويولي الأخ الكبير ماله والأخ الكبير يبدو لي أنه يقوم بأخذ وبيع جزء من المال كذلك الإخوان الباقون مستحون أن والدهم حي ووالدهم مقصر يعني عليه أمور مش أمور دينية كذلك أخي فهل يجوز الحجر عليهم أو تقديم شكوى رسمية لوقف هذا التبذير؟

عثمان عثمان: شكرا الأخ محمد أبو عبد العزيز من السعودية. الأخ عمر فتحي السعودية.

عمر فتحي/ السعودية: السلام عليكم. السؤال بتاعي بخصوص بعض حملات الحج في السعودية بتقوم بحجز أماكن الإقامة في منطقة اسمها مزدلفة مستندين إلى فتوى يقال إنها من الدكتور القرضاوي وبعض هيئة كبار علما السعودية أنه طالما الخيام متصلة إذاً يجوز يعني اعتبار هذه المنطقة كاملة، فهل يعني الواحد يقدر يحجز في حملة من دول الحملات وهل إذا حجز في حاجة زي كده هل هو مضطر أن يقضي جزء من الليل في منى، وإذا لم يستطيع أن يفعل ذلك هل يكون عليه ذنب ولا لا؟

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. الأخ صفوت خليلوفيتش من البوسنة.

صفوت خليلوفيتش/ البوسنة: السلام عليكم ورحمة الله. جزاكم الله على هذا البرنامج الطيب ونحيي أستاذنا الشيخ القرضاوي الذي نستفيد من كتبه وأبحاثه وجهوده. يا سيدي الفاضل في عندنا في البوسنة في الشهر الماضي يعني هذا حديث البوسنة كل الناس يتحدثون في هذا، قدم إلينا رجل من المغرب اسمه المكي الترابي ويزعم أنه يعالج الناس بالطاقة تأتيه من الكواكب الخمسة خارج المجموعة الشمسية ويزعم أنه يرى مخلوقات ليسوا من البشر طولها ستين سنتمترا ويكلمهم وتأتيه هذه الطاقة وهذه الكائنات تؤمن بالله وهو يقول يعني إن هذه مقدرة من الله، فالناس يعني يذهبون إليه بعشرات الآلاف، فماذا تنصحوننا في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

عثمان عثمان: شكرا جزيلا. الأخ صفوت خليلوفيتش من البوسنة، مولانا نبدأ مع الأخ صفوت الصورة واضحة لديكم.

يوسف القرضاوي: نعم واضحة لأنني كنت في البوسنة الأسبوع الماضي وشهدت هذه القضية وسمعت بها، حديث الناس يعني أن رجلا جاي من المغرب ويدعي أنه يعالج كل الأمراض عن طريق الطاقة التي يأخذها من الكواكب، وهذا طبعا مرفوض إسلاميا قطعا، وهي دعوة في الحقيقة وللأسف المسلمون يعني يصدقون هذه الأشياء، أولا الكواكب هي مخلوقات لا تقدر أن تعطي للإنسان طاقة والله تعالى عرفنا فوائد الكواكب، قال {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ..}[الأنعام:97] {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}[النحل:16] وهي من ناحية زينة {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ}[الصافات:6] وهي رجوم للشياطين، إنما ما قال لنا النجوم تعطي طاقة للإنسان، عقائد الناس من قديم هناك من كانوا يعبدون الكواكب ومن يعبدون الشمس والقمر وهذه الأفلاك هي مخلوقات غير عاقلة يعني لا تبصر ولا تسمع ولا تعقل ولا تعي فكيف تعطي غيرها؟! هذا مناف للعقيدة الإسلامية ومن ناحية الشريعة الإسلامية الشريعة الإسلامية لا تعالج الأمراض بمثل هذه الأشياء، ولكن كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله" وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو من فؤاده يعني مفؤود، فؤاده يعني كبده بيشكو من وجع الكبد فقال له "اذهب إلى الحارث بن كلدة الثقفي فإنه يتطبب" الرجل بيعرف بالطب وكان مشركا لم يكن أسلم بعد، فقال له "اذهب إليه" ما قال له تعال أنا أشوف وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لكل علم أهله {..فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً}[الفرقان:59]، {..وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[فاطر:14] فيبحث عن الطبيب وجاءه اثنان من بني النار، طبيبان كل منهما يدعي، قال لهما أيكما أطب؟ يعني أمهر وأحذق، قال له ده، قال أنت ابدأ افحص المريض فحتى نبحث عن أحذق الأطباء وأمهر الأطباء، فهذا هو الإسلام يحترم السنن ويحترم شبكة الأسباب والمسببات، لو المسلمون عملوا هذا زي اللي بيقول هذا وزي اللي بيعالجوا بالقرآن واللي بيعالجوا.. ما قام الطب الإسلامي العظيم، الإسلام بنى صرحا طبيا في أطباء عالميون وتركوا كتبا الغرب انتفع بها عدة قرون وكان كثير من علماء الدين أطبقا مثل الفخر الرازي ومثل ابن رشد صاحب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" مثل ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية وهو من فقهاء الشافعية ترجم له ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، فهذا هو الذي جاء به الإسلام ولكن للأسف المسلمين يصدقوا كل شيء وإن كان مخالفا لدينهم، والإيحاء، الإيحاء في عملية نفسية معروفة عند علماء النفس الإيحاء، لما توحي للواحد أنه ما شاء الله أنت اليوم عظيم وكذا..

عثمان عثمان: العامل النفسي.

يوسف القرضاوي: العامل النفسي، وهذا مطلوب منا، يعني لما تروح تزور واحدا بشره، ما تقول له مالك النهارده؟ النهارده أنت وجهك أصفر، النهارده حالتك سيئة، هذا ممنوع، أنت بشره يعني استفد من هذا. أحيانا يعني لما واحد رايح لهذا الشخص وهو يعني معتقد أنه بيشفي الأمراض بيحط يده على دماغه ويحط يده على، حتى يولوا الرجل ده يحط على صدر المرأة وعلى بطنها وعلى، وهذا يعني، فبالإيحاء يتهيأ له أنه شفي وهذا يظل فترة بعد أسبوعين ثلاثة وبعدين ترجع الحالة، وأنا أذكر يعني هنا من 10، 12 سنة 15 سنة جاء واحد في قطر وادعى أنه يشفي الأمراض ويخرج الجني من الجسم وهذه الأشياء وجاء له الآلاف من الناس خصوصا من النساء، يعني هو يقول أنا ما بأخذش من حد حاجة بس الناس بتحط له بجيبه في الآلاف ويعني طلع بالملايين بعد فترة وجاء بعد سنتين وقال أنا أتوب إلى الله مما كنت أقوله، هذه أشياء لا دليل عليها ولا تثبت لا بالعلم ولا بالدين ولا بالواقع وبرئ مما كان يحدث منه. فهذا يعني يغر الناس وسمعت للأسف أن بعض العلماء في البوسنة قال إن هذا لا يضر ولا ينفع، هذا غلط، هو يضر يعني يضر العقيدة ويضر العقلية يخلي المسلمين دائما متخلفين، يقولون لك الرجل من كثرة الناس الذي يأتون إليه ذهب إلى الاستاد يستقبل الناس بالاستاد وبيقول ما بيأخذش بس هو يبدو أنه بيأمر الناس أو بيطلب منهم يشتروا ماء معينا من شركة معينة، فالناس ذهبوا إلى هذه الشركة واشتروا بعشرات الآلاف من الاستفادة..

عثمان عثمان (مقاطعا): هناك أنواع كثيرة من الدجل في هذا المجال.

يوسف القرضاوي: (متابعا): بعضهم قال أنا رأيته في إدارة هذه الشركة. فعلى كل حال، أنا الذي أنبه إليه إخواننا المسلمين والمسلمات في البوسنة الشقيقة الحبيبة أن يحترسوا من هذا الكلام، يجب أن يكون المسلم واعيا متيقظا فاهما لدينه وفاهما لدنياه، مش كل اللي يقول له حاجة يصدقها، أين عقلك أين علمك أين دينك؟ فأنا أرفض هذا الكلام وأحذر إخواني المسلمين وأخواتي المسلمات في البوسنة من هذا الدجل الذي لا يقوم على أساس علمي ولا أساس ديني.

عثمان عثمان: الأخ عمر فتحي من السعودية سأل عن موضوع المبيت في منى، هناك خيام متصلة بمنى ولكن خارج وادي منى.

يوسف القرضاوي: ما عادت منى تكفي، كثير من الناس لا يكتفون بالمبيت في منى ويذهبون إلى مكة وبعضهم يذهب إلى جدة وهذا جائز والعلماء يعني لم يعتبروا المبيت في منى، هناك منهم من قال إنه بس يكفيه يتصدق بشيء وبعضهم قال ولا يتصدق، خصوصا إذا كان هذا حكم الواقع، أحيانا الحج بيبقى ثلاثة مليون لا يمكن أن منى تتسع لهؤلاء فلا بد أن نوسع في المكان فيذهبوا إلى ما حول منى من مكة أو غيرها.

عثمان عثمان: لا يشترط أن يبيت ولو ساعات معدودة؟

يوسف القرضاوي: لو أمكن يذهب يجلس هناك بعض الساعات ويعود يكون أفضل إنما لو بات في غير منى للضرورة لا مانع من هذا.

عثمان عثمان: أحمد تطراوي من الجزائر يقول هناك من يقول بأن القرآن له حقيقة هو حقيقة وشريعة، فإذا وصلنا إلى الحقيقة أسقطنا الشريعة.

يوسف القرضاوي: الراسخون من علماء التصوف يقولون الشريعة لا تعارض الحقيقة والحقيقة لا تعارض الشريعة هم بيستدلوا بقصة الخضر مع موسى عليه السلام بيقولوا لك الخضر كان يمثل الحقيقة وموسى كان يمثل الشريعة ولكن القرآن قال إن الخضر هذا يعني عمل هذا بوحي، لأنه قال في نهاية القصة {..وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي..}[الكهف:82] ما عملتوش، ده من الله عز وجل، والعلماء مثل الإمام ابن تيمية والشاطبي فسروا حتى اللي عمله الخضر ليس منافيا للشريعة، السفينة خرقها {..قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً}[الكهف:71] ففسر له القضية {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً}[الكهف:79] يعني عمل فسادا جزئيا لكي ينقذ السفينة،يعني بعض الشر أهون من بعض، لتفادى شر أكبر ارتكب أخف الضررين أن يعمل فيها خرقا ويعيبها حتى يجي الملك يقول ما تنفعش، لأنه كلما تيجي سفينة جميلة ضموها إلى الأسطول الملكي إلى اليخت الملكي، فحتى ما فعله سيدنا الخضر قالوا إن له وجه في الشريعة، فنحن ولو تعارضت الحقيقة مع الشريعة ما يسمى حقيقة هذا لا يمكن أن يكون حقيقة أبدا بل هو باطل، الشريعة هي الحقيقة ما أوحى الله به إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يمثل الحقيقة وما خالف هذا يجب أن يؤول حتى يتفق مع شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: أيضا يسأل عن واجب الشعوب العربية والإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية، هذا موضوع طويل لم يبق إلا خمسة دقائق. الأخ محمد أبو عبد العزيز من السعودية يسأل إذا كان الأب لا يحسن أن يوزع الثروة على أبنائه أن يدير ماله هل يجوز الحجر عليه.

يوسف القرضاوي:إذا كان إيه؟

عثمان عثمان: عنده مشكلة في إدارة ماله.

يوسف القرضاوي: إذا كان يعني يديره بسفاهة يعني يمكن الحجر عليه والقرآن يقول {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً..}[النساء:5] يعني مع أن المال ماله إنما هي أموال المجتمع وأموال أولاده فإذا كان لا يحسن ولكن الذي يقرر هذا المحكمة لأنه جايز الأولاد عايزين يستولوا على مال أبوهم في حياته ويتهموه بهذا فالمحكمة هي التي تقرر إذا كان الأب محكوما عليه بالسفه أهو من أهل السفه فعلا أو لا.

عثمان عثمان: الأخ عماد من أميركا يقول، اشترت الجالية المسلمة كنيسة لتحويلها إلى مسجد وأصبح كل ما في الكنيسة ملكا للمسلمين من أثاث وغيره ومن ضمن هذه الأشياء التي كانت داخل البناء تماثيل للسيدة مريم والمسيح عليه السلام، هل يجوز بيع هذه التماثيل لصالح المسجد أم يجب إتلافها وعدم الانتفاع بها؟

يوسف القرضاوي: النبي صلى الله عليهم وسلم جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه "إن الله حرم بيع الأصنام" وما دامت هذه تماثيل تتخذ للعبادة إذا كانت تماثيل عادية ممكن يبيعهم إنما إذا كان الناس يتخذونها أصناما تعبد فلا يجوز يعني بيعها.

عثمان عثمان: أسامة يسأل أيضا ما حكم تلقي مسلمين مهاجرين إلى أوروبا مساعدات مالية أو غذائية من الكنائس أو الجمعيات الخيرية؟

يوسف القرضاوي: يعني المسلمون من حقهم أن يتصدقوا على غيرهم من غير المسلمين وكما قال تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً}[الإنسان:8] كان الأسير في ذلك الوقت من المشركين، يجوز أيضا للمسلم أن يأخذ المساعدة من غيره، يعني الآن في الكوارث التي تحدث مثلا كارثة باكستان هذه يعني يتلقى الباكستانيون المعونات من العالم كله، اللاجئون الفلسطينيون من قديم يتلقون الغوث وكالة غوث اللاجئين ويعني من الغربيين ومن غيرهم، هذه معاني إنسانية مشتركة لا مانع فيها.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور أيضا يعني من الأسئلة التي تأتي من الغرب موضوع أكل اللحوم المذبوحة هناك، طرق الذبح والمسالخ الإسلامية يعني في خلال دقيقتين كيف نلخص هذه القضية؟

يوسف القرضاوي: هو يعني القرآن أباح لنا لحوم أهل الكتاب كما أباح لنا المصاهرة لأهل الكتاب، نأكل من ذبائحهم ونتزوج من نسائهم وهذا ما قررته سورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن {..وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ..}[المائدة:5] فيعني يمكن أن تأكل من هذا إذا كان الذبيحة يعني مش خنزير أو كذا، وكان يعني هناك طبعا خلاف هنا، أنه لازم يكون الذبح على الطريقة الإسلامية، هناك من علمائنا من يشترط يقول لك إذا كان يعتبر هو هذه مذكاة في دينه وهي حلال يكفينا، لأنه طعامه، عندما قال {..وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ..} وهناك من يقول لازم تذبح بالطريقة الإسلامية، الطريقة الإسلامية فيها خلاف، ما هي الطريقة الإسلامية؟ أنا أرى أنه إذا كان يعني مقصلة وتذبح وتقرأ عليها اسم الله لا مانع. حتى الإمام الشافعي لا يشترط التسمية فهناك من يشدد في هذا، والبعض يرى أن الذبيحة إذا ضربت بمسدس أو كذا يعتبر أنها تحرم بهذا إنما هذا من باب إراحة الذبيحة، يقول "فليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" فهذا أشبه بتخدير المريض الذي يعمل عملية جراحية قبل إجراء العملية حتى لا يشعر بالألم هذا كذلك بالنسبة للحيوان المذبوح.

عثمان عثمان: مولانا هناك أسئلة كثيرة وكثيرة جدا لم نستطع الإجابة إلا على القليل القليل منها فهذه مشكلة لضيق الوقت دائما، أشكركم في ختام هذه الحلقة فضيلة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي على هذه الإفاضة الطيبة كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وأعتذر منكم أيضا لعدم القدرة على الإجابة على كل أسئلتكم، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة