جاهزية القوات العراقية لاستلام الملف الأمني   
الخميس 1430/7/2 هـ - الموافق 25/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:06 (مكة المكرمة)، 21:06 (غرينتش)

- درجة الانسحاب الأميركي وتأثيره في الوضع الأمني
- جاهزية القوات الأمنية واستعدادها لتحديات الواقع العراقي

عبد العظيم محمد
محمد العسكري
طلال القيسي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنحاول التعرف على مدى جاهزية القوات العراقية من جيش وشرطة لاستلام الملف الأمني لكل العراق من القوات الأميركية نهاية هذا الشهر حيث سينسحب الجيش الأميركي كما نصت الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن إلى قواعد عسكرية خارج المدن وسيقتصر دوره على الإسناد والدعم إذا ما طلبت القوات العراقية منه ذلك. هل الأجهزة الأمنية العراقية قادرة على ملء الفراغ؟ وما هي إمكاناتها العسكرية والقتالية لمواجهة المليشيات والجماعات المسلحة؟ للحديث بهذا الموضوع معنا من بغداد محمد العسكري المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية، ومن دمشق اللواء طلال القيسي رئيس هيئة الدراسات الإستراتيجية في جامعة البكر سابقا. وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات العراقية في الثلاثين من الشهر الجاري فإن ثمة علامة استفهام كبيرة ترتسم حول جاهزية القوات العراقية وقدرتها على مسك وإدارة الملف الأمني، والناس في هذا صنفان متشائمون ومتفائلون، فالمتشائمون يبررون تشاؤمهم بافتقاد القوات العراقية لعقيدة قتالية تنبثق من عقيدة سياسية لدولة تحترم مؤسساتها ومواطنيها، يضاف إلى ذلك افتقار معظم هذه القوات للخبرات والمهارات القتالية في مواجهة مليشيات وجماعات منظمة أكسبتها سنوات الحرب مع أعظم قوة في العالم مزيدا من التكتيكات وافتقاد هذه القوات التسليح الجيد مع غياب الغطاء الجوي، ويذكر هؤلاء بصور الجنود العراقيين وهم يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للمليشيات في المعارك التي دارت على أرض البصرة في مايو/ أيار من العام الماضي، يضاف إليها اتهام القوات العراقية بأنها طائفية وفئوية وأنها تنتهك الدستور والقانون في تعاملها مع العراقيين، ويرى هؤلاء أن الأمن في العراق لن تحققه القوة وحدها بل يحققه النجاح في منظومة متكاملة عناصرها المصالحة السياسية القائمة على رفض الاحتلال وما نجم عنه من أوضاع، والتقدم في الجانبين الاقتصادي والخدمي. أما المتفائلون فيرون أن القوات العراقية جاهزة وقادرة في الوقت نفسه على تسلم المسؤولية الكاملة عن الملف الأمني مدللين على ذلك بما يسمونها العمليات الكبرى التي نفذتها في البصرة وديالى والموصل وفي مناطق شمال وجنوب بغداد وإن استفادت فيها من دعم وإسناد أميركي فإن هذا الدعم سيكون متاحا لها وفق ما نصت عليه الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد، غير أن جبهة المتفائلين لا تريد أن ترسم صورة وردية للأوضاع الأمنية بعد الثلاثين من حزيران/ يونيو الجاري فلطالما أكد رئيس الوزراء نوري المالكي على أن وتيرة الهجمات ستزداد وأن من سماهم أعداء العراق الجديد سيعملون في المرحلة القادمة على خلط الأوراق عن طريق التفجيرات والاغتيالات السياسية.

[نهاية التقرير المسجل]

درجة الانسحاب الأميركي وتأثيره في الوضع الأمني

عبد العظيم محمد: بعد أن رصد التقرير الرؤى المتباينة حول السيناريوهات المتوقعة بعد انسحاب القوات الأميركية إلى قواعد عسكرية خارج المدن أريد أن أسأل الأستاذ محمد العسكري من بغداد عن حقيقة هذا الانسحاب، هل سيكون انسحابا حقيقيا فعليا بحيث أن المواطن العراقي لن يرى بعد الثلاثين من حزيران أي آليات عسكرية أو جيش أميركي في الشوارع؟

محمد العسكري: أهلا ومرحبا بك أستاذ عبد العظيم وضيفك الكريم والمشاهدين. نعم هناك إصرار من الحكومة العراقية والوزارات الأمنية على تنفيذ بنود الاتفاقية بحذافيرها لذلك هناك لجنة العمليات برئاسة وزير الدفاع وأنا سكرتير هذه اللجنة نتباحث مع الجانب الأميركي منذ أكثر من أربعة شهور والتوقيتات المثبتة في الاتفاقية ستطبق، القوات الأميركية الاتفاقية تتيح لها أن تبقى إلى 31 ديسمبر عام 2011 لذلك لن تبقى في المدن ستبقى خارج المدن ولكن هي ليست تختفي يعني، نعم لا تجد هناك قوات قتالية تدخل في المدن وتعمل في المدن كما يجري سابقا، القوات الأميركية ستكون خارج المدن ولا تشترك في عمليات إلا عند الطلب وبموافقة الحكومة العراقية، لذلك تم إنشاء مركز تنسيق مشترك وتكون القيادة والسيطرة للقوات العراقية وبالتالي فهذه التوقيتات محترمة وستنفذ..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ محمد الانسحاب سيكون من كل المدن بمعنى حتى الموصل وديالى المناطق التي لا زال فيها شيء من التوتر؟

محمد العسكري: نعم كل مدن العراق بدون استثناء، لا يوجد أي استثناء لبقاء القوات الأميركية في أي مدينة عراقية.

عبد العظيم محمد: نعم أريد أن أسأل أتحول إلى اللواء طلال القيسي، اللواء طلال، هذا الانسحاب هناك تحذيرات وتخويف من هذا الانسحاب بأنه سيترك.. سينعكس سلبا ربما على الواقع العراقي، عودة العنف، برأيك هل سيكون هذا الانسحاب مؤثرا وفعليا وحقيقيا على الواقع العراقي؟

طلال القيسي: في الحقيقة إحنا هذا الموضوع ننظر له بشيء من التحفظ لأنه نحن ندرك أن ما حصل في العراق تغيير كبير، والولايات المتحدة الأميركية لا تترك مشروعا كبيرا وتنسحب بدون أن تدير هذا المشروع الكبير، وعليه قد تنسحب وهذا لإعطاء المصداقية والقوة للحكومة العراقية. لكن هذا الانسحاب يفترض أن تكون له أرضية تخفف من مسألة الصراعات لأن إحنا نعرف أن هذا الجيش فكك بإرادة أميركية، والآن العراقيون إحنا نفرح عندما نسمع الجاهزية تعلو والتسليح ممتاز، هذا إحنا بكوننا دفعنا عمرنا لهذا الجيش نفرح لكن نتمنى ألا توجه هذه القطعات بدون مهام حقيقية وطنية وتذهب لتكون مع الجهات الأمنية الأخرى هي مجرد أدوات قمعية بيد السلطة السياسية، هذه خطيرة.

عبد العظيم محمد: نعم طيب هو السؤال اللواء طلال، هل الأجهزة الأمنية العراقية قادرة وحدها على ضبط الأمن على السيطرة على الوضع الأمني إذا ما انسحب الأميركيون؟ هذا سؤال مهم وفيه الكثير من التخويف.

طلال القيسي: الحقيقة كلمة الضبط هذه الضبط لا يعني بالضرورة تكون القسوة واستخدام القوة المفرطة، الآن إحنا نفتقر إلى علاقة حميمة والشعب يضع ثقته كاملة في هذه الأجهزة لأنه اللي ده نشوفه الآن هو عكس ذلك، فعلى الأخوة الموجودين في الداخل أن يهيئوا الأرضية لكي لا يكون الاقتتال بين الأجهزة الأمنية والشعب العراقي، لأن واحدة من المهام الخطيرة هي أن يفترض أن تحس الجماهير أن هذه القطعات لها وهي حصتها كلها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم على العموم هو..

محمد العسكري (متابعا): فلذلك ينتبهوا على المحاصصة والطائفية والمليشيات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): السيد اللواء، وزير الداخلية العراقي في حديث قبل أيام قال إن في 2006 كانت نصف الدوريات الداخلية العراقية ضالعة في عمليات القتل والتهجير والخطف، الأستاذ محمد العسكري هل لدى الحكومة العراقية القدرة على ضبط أداء الأجهزة الأمنية العراقية؟

محمد العسكري: نعم، طبعا كل بداية كانت فيها أخطاء عندما تحدث السيد وزير الداخلية في المؤتمر الأمني -وكنا جميعا جالسين كقادة أمنيين- تحدث عن كيفية بدء تشكيل الأجهزة الأمنية وفق بعض المقاييس الخاطئة وبالتالي كيف كانت عملية الإصلاح، أنا مع السيد اللواء في الكثير، السيد اللواء يدرك حقيقة ما هو شخص معروف في الجيش العراقي وأقول له الجيش هو نفسه الجيش العراقي ونفس المبادئ والقيم التي تعود عليها في حماية المواطن ولا يمكن له أن يتجاوز على المواطن، وسيادة اللواء يدرك جيدا ما هو.. وهو متابع وخبير إستراتيجي يعلم جيدا أن هناك تواصلا وهناك ثقة متبادلة وهناك احترام وسمعة طيبة للجيش العراقي من قبل المواطن العراقي بدليل أنه بدأ يتعامل ويتفاعل معه بشكل كبير مما أدى إلى تحسن الوضع الأمني، لا يمكن أن نقول إن تحسن الوضع الأمني هو بأداء قوات الجيش والشرطة هذا كلام غير صحيح، هو للمواطن العراقي الذي غيّر المعادلة، لذلك كانت هذه الممارسات -عودة إلى سؤالك- هذه الممارسات في الأجهزة الأمنية نعم كانت ودخلت فيها الكثير من التدخلات السياسية ولكن الآن نحن نعمل وفق مؤسسات حكومية دستورية تعتمد على الدستور والقانون وعالجنا كثيرا من الأخطاء ولا بأس أن تعترف مؤسسة بأخطائها السابقة وتعدل من وضعها الحالي، لذلك نقول الآن كيف الوضع الأمني وكيف تفاعل المواطنين وكيف الوضع الآن في العراق الذي كان يتصدر كل نشرات الأخبار حول الوضع الأمني كيف الآن أصبح خبرا ثانويا أو خبرا ثالثا.

عبد العظيم محمد: نعم أعود للأستاذ اللواء طلال القيسي يعني استمعت إلى ما قاله أو الاعتراف الواقعي لوزير الداخلية العراقي، هل باستطاعة الحكومة العراقية تنظيف الجيش والشرطة العراقيين من هذه الاختراقات المليشوية لهذه الأجهزة بحيث أنها تحسن من أدائها ويمكن الاطمئنان إلى أدائها العسكري؟

طلال القيسي: بالنسبة ماكو شيء مستحيل على دول عريقة مثل العراق، لكن الشيء المهم اللي إحنا ننتبه له أننا لا يمكن أن نصلح بالجزئيات، علينا أن نذهب إلى أصل المشكلة. وسيدي اللواء العسكري يدرك جيدا أن العقيدة العسكرية هي ظل السياسة في الميدان فعندما تكون السياسة مضطربة والسياسة لا زالت تعاني منها الحكومة أكثر مما يعاني منها المراقب والمشاهد وبدأت انعكاساتها تظهر، آن الأوان أن تصبح المؤسسة الأمنية والعسكرية هي ناتج حقيقي لرؤية سياسية ورؤية واضحة لوضع إستراتيجيات إعادة البناء، الآن إحنا عندنا.. ترى حكومة ما عندنا دولة، أخواني إحنا لا.. لأن هذا الخطر يدفعه المواطن -فخلي يتحملني لواء محمد- إحنا نريد الجيش يتعافى ونفرح من يتعافى ونسنده من يتعافى لكن عند ما تتعافى معه القضية الوطنية. الآن برؤية بسيطة إلى الواقع السياسي الآن مهمة القوات المسلحة يعني رح يورطوا.. الأميركان يقولون القوات المسلحة واجبها مقاومة الإرهاب ويصبح الإرهاب موجودا في كل بيت عراقي وتبدأ المداهمات وتمتلئ السجون، وإحنا ساحتنا ترفل بالشركاء والأحباء والمحتلين والمخابرات الدولية، الدولة عليها تنظيف فعلا عليها تنظيف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): خصوصا أن هناك حديثا..

طلال القيسي (متابعا): من قمة الهرم إلى القاعدة.

عبد العظيم محمد: حديث كثير الآن عن اختراقات لحقوق الإنسان في السجون العراقية وفي أداء الأجهزة الأمنية، على العموم سنحاول التعرف على عدة وعتاد الجيش والأجهزة الأمنية العراقية لمعرفة مدى قدرتها على ضبط الأمن ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

جاهزية القوات الأمنية واستعدادها لتحديات الواقع العراقي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن مدى جاهزية القوات الأمنية العراقية على استلام الملف الأمني من القوات الأميركية. ليست هناك إحصائية رسمية لعدد وعدة الأجهزة الأمنية العراقية لكننا استقصينا بعض الأرقام بهذا الخصوص من تصريحات المسؤولين العراقيين، نتعرف عليها عبر هذا الإيجاز.

[معلومات مكتوبة]

القوات والأجهزة الأمنية العراقية

وزارة الدفاع العراقية:

_ القوات البرية وتضم أكثر من ثلاثمائة ألف منتسب يتوزعون على 17 فرقة مسلحين بـ: 400 عربة قتال هجومية، 580 ناقلة جنود مدرعة، 600 عربة جيب، 3600 عربة همر أميركية، 130 دبابة من مخلفات الجيش السابق.

_ القوات الجوية وتضم أكثر من 1500 منتسب ومجهزة بعدد من المروحيات الهجومية وطائرات استطلاع وطائرات نقل وتدريب.

_ القوات البحرية وتضم نحو ألفي منتسب ومجهزة بعدد من السفن الصغيرة والزوارق السريعة.

وزارة الداخلية العراقية:

_ تضم أكثر من خمسمائة ألف منتسب مسلحين بعربات حديثة وأسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة منهم أكثر من تسعين ألفا يعملون في قوات حماية المنشآت الحكومية وأكثر من ثلاثين ألفا يعملون في قيادة قوات حرس الحدود.

جهاز المخابرات الوطني العراقي: ليس هناك معلومات عن عدد منتسبيه.

وزارة الأمن الوطني: لا تتوفر معلومات عن عدد منتسبيها.

مستشارية الأمن الوطني: تم حلها بقرار من رئيس الوزراء في نيسان/ أبريل 2009.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: بعد أن قدمنا هذه المعلومات التي تخص أجهزة الأمن العراقية المتوفرة من هذه المعلومات، أسألك أستاذ محمد العسكري عن عدد وعدة الجيش العراقي، هناك حديث كان منذ عدة سنوات عن أنه يجب أن يكون هناك تجهيز كامل للجيش العراقي لاستلام الملف الأمني، هل أصبح الجيش والشرطة العراقيان جاهزين عسكريا لاستلام الملف الأمني؟

محمد العسكري: قبل أن أجيبك، بنصف دقيقة تعقيبا على ما تفضل به السيد اللواء وبداية تقريركم، الجيش العراقي أعلن للجميع منذ أكثر من عام بتوقيع جميع منتسبيه من وزير الدفاع إلى آخر جندي عن الولاء للوطن، وقانون العقوبات العسكري قد صدر، كل من ينتمي إلى حزب أو يروج إلى حزب يحال إلى المحاكم، المادة 76، وجزاؤه خمس سنوات حبس وهي العقوبة الأصلية وعقوبات تبعية الطرد والإخراج. ما حدث في البصرة وغيرها نعم في كل جيوش العالم تحدث والمهم الإجراء وكيف تم تصحيح الأخطاء التي حدثت عندما يكون هناك من ينتسب أو يحاول أن يستغل المؤسسة العسكرية، لذلك الجيش العراقي والشرطة الوطنية هي الآن تطارد -ليس كما تفضل، مع احترامي للسيد اللواء ولآرائه- أنه لا نكون أداة قمعية للشعب بل من يخرج عن القانون سواء يكون من أي مكون ومن تأتي بمذكرات قضاء، هذا جانب. مسألة الجاهزية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ محمد قبل أن نعود إلى السؤال عن عدد وعدة الجيش العراقي، يعني مسؤولون في الجيش العراقي في المؤسسة السياسية العراقية منهم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي تحدثوا عن أداء الأجهزة الأمنية واتهموها بالكيل بمكيالين، بأنها بدأت حملة اعتقالات قمعية غير قانونية غير شرعية في مناطق في بغداد وخارج بغداد في الأسابيع القليلة الماضية.

محمد العسكري: سيدي الكريم لا أحد يتحمل أن يكون خارج القانون وخاصة الأجهزة الأمنية، هناك ضوابط وهناك قانون، نعم، قد يكون من يخرق هذا المكان لاستغلال منصبه هناك من يتابع ومن يحاسب على هذا، لذلك مسألة الاعتقالات في مكان ما تستهدف "س" على حساب "ص"، نقول إن العمليات بدأت في البصرة في بداية الأمر، والكل -تعلم والسيد اللواء يدرك- أن هناك عمليات في ديالى وفي العمارة وفي ميسان وفي نينوى وفي الأنبار، كل العراق يعني كل المناطق التي تشهد خروجا عن القانون وهناك عناصر مسلحة تستخدم السلاح ضد الدولة، لذلك لا يمكن ليكون جيش أن يتعامل وفق هذه الرؤية يتعامل مع جهة ضد جهة أن يكون جيشا، هذا أصبح مليشيا لذلك ننأى بأنفسنا أن نصبح مليشيا، نحن مؤسسة محترمة جيش عريق تاريخه أكثر من ثمانين عاما يحظى باحترام كل العراقيين، نسعى أن نكون بهوية عراقية لكل العراقيين، توجد أخطاء نتجاوز هذه الأخطاء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لو نعود إلى سؤالي أستاذ محمد العسكري عن عدد وعدة الجيش العراقي، هل هو جاهز الآن؟

محمد العسكري: نعم لو سألتني لماذا هذه التوقيتات في الاتفاقية؟ أتت عن مشورة من الجيش العراقي والشرطة العراقية لماذا وضع 30 حزيران الخروج من المدن و31/12/2011 ا الخروج النهائي للقوات الأميركية ولن يبقى أي جندي؟ هذا معتمد على درجة جاهزيتنا وقدرتنا لذلك أعطينا هذه الاستشارة للحكومة ووضعت في الاتفاقية، نحن جاهزون وخاصة على مستوى القوات البرية إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار والتقدير الواجبات والتهديدات إن مهمة الجيش العراقي تكاد تكون مهمة بوليسية مشابهة للشرطة هي مكافحة إرهاب، لذلك بنينا الجيش العراقي وفق تسليح ووفق عدد، العدد يعلم السيد اللواء يتناسب مع الحجم السكاني للعراق مع موقع العراق الجغرافي مع تسليح دول الجوار مع الإمكانيات البشرية الإمكانيات الاقتصادية، لا يمكن أن تجعل جيشا بدون ضوابط كهذه الضوابط، وهو في الأمور الإستراتيجية يدرك هذا جيدا وكان أستاذا لمؤسسة علمية عريقة، لذلك الجيش وصل إلى مرحلة...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم أعود إليه أريد أن أسمع رأي السيد اللواء طلال القيسي عن حديث رئيس الوزراء العراقي قال إنه توقع عودة العنف وعودة اللااستقرار إلى المشهد أو للساحة العراقية خلال مرحلة.. بعد مرحلة استلام الأجهزة الأمنية العراقية وقبيل الانتخابات، هل هي قراءة واقعية لما سيحدث في العراق؟

طلال القيسي: والله هذه القراءة هي أكيد معتمدة على كثير من المعلومات لكن هو السؤال أنه اللي يؤدي إلى هذا العنف واللي يؤدي إلى أن تجري مثل هكذا أمور اللي تضطر الدولة تضع إمكانيات خطيرة ومكلفة باتجاه مقاومة الإرهاب أو المجموعات الخاصة؟ السؤال هو علينا أن نرتب السياسة لأن أكثر الناس عندها خلافات سياسية أنه لا زال عندها رأي في المحتل وفي الحكومة وفي الدستور وفي المصالحة الوطنية، إحنا ليش نترك الأمور المهمة؟ إحنا خلي نعالج هذا الآن ونهيئ الساحة ما دام عندنا وقت نهيئ الساحة لأن تجري عمليات التصويت الحقيقي وآن الأوان أن الآن تطلع الناس من هذه الخانة هي خانة المحتل وخانة ما طلع من المحتل، أكو مشروع وطني ومشاريع وطنية وناس وطنيون وبناة الدولة بره يعني يفترض هم يفكرون..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل نفهم من كلامك السيد اللواء هل نفهم من كلامك أن الواقع الأمني مرتبط بالواقع السياسي بدرجة كبيرة؟

طلال القيسي: بالتأكيد هذه حقيقة، فلذلك أنا أتمنى لأن ترى.. الأميركان أذكياء الأميركان رح يضعوا الأمور بين العراقيين وسيبدأ التفكيك من جديد ما لم تكن القبضة قوية، بس القبضة القوية مو معناها الاستخدام المفرط للقوة وإنما معالجة القضايا الخلافية الكبيرة ولم شتات الناس لأنهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل تتوقع، هل تتوقع السيد اللواء أن المرحلة القادمة هي مرحلة اضطرابات ومرحلة عدم توازن أمني؟

طلال القيسي: والله أنا ما أتمنى، يعني أنا شخصيا لأنه أعرف أنه ما رح يقع فيها الأميركان أو المحتل ولكن سيقع فيها أبناؤنا وهذا يحزن، لكن أنا أتمنى أن.. ولكن الواقع يقول إن الشعب يرزح تحت يعني الحاجة والفقدان، وما حصل في الست سنين ما حصل بناء دولة، عندنا حكومة لكن ما عندنا دولة فهذه لا يزعلوا منها، يعني هذه اللهم اشهد اللهم بلغنا.

عبد العظيم محمد: أسمع رأي اللواء محمد العسكري..

طلال القيسي (مقاطعا): يعني خلي يسعون لبناء الدولة.

عبد العظيم محمد: نعم السيد اللواء هل الأجهزة الأمنية العراقية أو الحكومة العراقية والوزارات الأمنية العراقية وضعت خطة واقعية لمرحلة ما بعد انسحاب الأميركيين من المدن العراقية؟

محمد العسكري: نعم، نحن في الأجهزة الأمنية وفي وزارة الدفاع دائما نحسب لأسوأ الاحتمالات، ما تفضلت به سؤالك للضيف الكريم، أن دولة رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة حذر الأجهزة الأمنية والشعب من أنه استغلال لمرحلة الانسحاب، أود أن أشير هنا، لا، الدولة بدأت دولة يعني ليست حكومة نعم، دولة العراق دولة ولا يمكن ألا تكون دولة. كان هناك كثير من القوى التي تفضل بها السيد اللواء أن هناك قوى ترفض الاحتلال، نعم موجودة ومن حقه أيضا أن يرفض تواجد القوات الأجنبية، ولكن كان هؤلاء يتمنون على القوات الأميركية وأي مسؤول أميركي أن يقول إشارة واحدة فقط متى يجدول وينسحب القوات الأميركية حتى يلقوا بالسلاح ويبدؤوا بالمشاركة والعمل لبناء العراق. الآن الأميركان وضعتهم الحكومة العراقية في اتفاقية وجدولة وانسحاب لذلك يعني مسألة أن الدولة، الدولة تبنى وتتعافى ونعم الملف.. المشهد السياسي يرتبط بالمشهد الأمني هذا واقع وحقيقة لذلك نقول أين كنا قبل عام 2006 وأين نحن الآن؟ العفو، سؤالك؟

عبد العظيم محمد: سألتك عن مدى جاهزية القوات الأمنية العراقية لاستلام الملف الأمني، هل وضعت خطة للمرحلة المقبلة؟

محمد العسكري: نعم وضعنا خطة وحسبنا لأسوأ الاحتمالات ولدينا القدرة من العدد والتدريب والعدة وجيشنا يتدرب منذ أكثر من ثلاث سنوات مع حلف الناتو وأسلحتنا بمواصفات حلف الناتو وقدرتنا جيدة وجيشنا مزيج، هو امتداد للجيش السابق ونحن لا نعترف بجيش سابق وجيش حالي نقول جيش عراقي واحد، لدينا علاقات طيبة مع كثير من دول العالم، استقدمنا أسلحة متطورة خاصة للقوات البرية، بدأنا بإنشاء قوة جوية حقيقية بدأنا في طيران الجيش أو الطائرات المروحية مع فرنسا مع أميركا مع الكثير من الدول، السيد اللواء يدرك قيمة هذه الدول وتصنيعها، اليوم بالمناسبة أستاذ عبد العظيم قد نقول لك هذا، اليوم وصلت أول سفينة من أربع سفن للبحرية العراقية من إيطاليا للبصرة وستصل السفن نهاية هذا العام لإكمال أسطولنا البحري لحماية مياهنا الإقليمية لذلك نحن متفائلون جدا كوننا نقرأ الواقع الأمني ..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسأل سؤالا أخيرا للواء طلال القيسي، اللواء طلال باختصار هل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية العراقية نستطيع أن نقول إنها لم تختبر، هي في مرحلة اختبار في المرحلة القادمة؟

طلال القيسي: نعم ممكن، ممكن أن تكون في حالة اختبار بس أنا يعني حزين لما موجود في الحقيقة لأنه أنا من الناس اللي أؤمن أن ليس السلاح وإنما اليد التي تقبض على السلاح، إذا لم تكن صاحبة قضية وإذا لم يكن لها دعم جماهيري وشعبي.. أنا أسأل الآن يعني هذه القوة البحرية ستنفتح في الخليج ضد من يعني؟ ما هي مهمتها يعني؟ هي لصيد الأسماك أم أكو لدينا عدائيات؟ كيف نبني جيشا ونحن ليس لدينا نظرية سياسية؟ من هم حلفاؤنا من هم أعداؤنا؟ بم سيستخدمون هؤلاء؟

عبد العظيم محمد: على العموم هذه تساؤلات مهمة، لنبقها مفتوحة. أشكرك جزيل الشكر اللواء طلال القيسي رئيس هيئة الدراسات الإستراتيجية في جامعة البكر سابقا على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ محمد العسكري المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة