النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:01 (مكة المكرمة)، 0:01 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد منصور

ضيف الحلقة

بول فيندلي - سيناتور أمريكي

تاريخ الحلقة

18/07/2001

- حجم وتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة
-وسائل الضغط التي يمارسها اللوبي الصهيوني في أميركا

- موقف الشعب الأميركي من النفوذ اليهودي
- علاقة الحكومات العربية بأميركا في ظل الدعمها لإسرائيل

- تأثير اللوبي العربي الإسلامي في صناعة القرار الأميركي

بول فندلي
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة البريطانية لندن، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

يعتبر النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة وفي الإدارة الأميركية على وجه الخصوص أحد القضايا الكبرى المثارة عالمياً منذ إعلان قيام إسرائيل على أنقاض فلسطين عام 48 وحتى الآن، فالولايات المتحدة الأميركية التي رفعت راية الغرب في أعقاب الحرب العالمية الثانية حملت على عاتقها مسؤولية قيام إسرائيل ودعمها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وأصبح كل رئيس أميركي يتعهد في بداية فترة رئاسته بمواصلة دعمه لإسرائيل والحفاظ على أمنها وسيادتها وتفوقها عسكرياً على جيرانها العرب. غير أن بعض الأصوات بدأت ترتفع في الولايات المتحدة الأميركية من آن لآخر محذرة من مغبة الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل والمخاطر التي يسببها النفوذ الصهيوني في الإدارة الأميركية على مصالح الولايات المتحدة نفسها وأمنها القومي، غير أن اللوبي الصهيوني سرعان ما أعلن الحرب على كل أميركي يرفع صوته محذراً من هذا النفوذ.

وكان من أبرز الشخصيات التي واجهت اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة طوال الأربعين عاماً الماضية السيناتور الأميركي السابق البارز (بول فندلي)، الذي يعتبر من أكثر الشخصيات الأميركية إثارة للجدل طوال الأربعين عاماً الماضية، والذي كان أبرز عضو في الكونجرس، حمل لواء الدفاع عن حقوق الإنسان العربي الفلسطيني، وكشف خداع إسرائيل للرأي العام الأميركي، وندد باحتلال القدس والجولان وسياسة القمع التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وكان أول من دعا الولايات المتحدة الأميركية خلال السبعينيات للاتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية، كما التقى مرتين بالزعيم ياسر عرفات، إلا أن اللوبي الصهيوني تكتل ضده واستطاع عام 83 أن يسقطه في الانتخابات بعد 22 عاماً متواصلة قضاها عضواً بالكونجرس ولد بول فندلي في (إلينوي) بالولايات المتحدة الأميركية عام 1921م.

خدم في البحرية الأميركية أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصبح عضواً في الكونجرس نائباً عن ولاية (إلينوي) منذ العام 1961م، وحتى أسقطه اللوبي الصهيوني في انتخابات الكونجرس عام 83.

أصدر عدة كتب فضح فيها حجم النفوذ الصهيوني في الإدارة الأميركية أبرزها كتاب "من يجرؤ على الكلام؟" الذي سجل أعلى المبيعات في الولايات المتحدة الأميركية طوال أكثر من 12 أسبوعاً، وطبع منه ما يزيد على 300 ألف نسخة في الولايات المتحدة وحدها، كما ترجم إلى لغات عالمية عديدة ونشر في أنحاء العالم على نطاق واسع، كذلك كتابه "الخداع" الذي واصل فيه فضح النفوذ الصهيوني، وقبل شهرين صدرت له أحدث كتبه "لا مجال للصمت"، والذي ربما تكون طبعته العربية قد صدرت مع هذا البرنامج.

ألقى عشرات المحاضرات في معظم أنحاء العالم وترأس العديد من اللجان الأميركية والدولية في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية ومجالات السياسة المختلفة.
نحاوره في حلقة اليوم حول النفوذ الصهيوني في الإدارة الأميركية ومؤثراته على الصراع العربي الصهيوني.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا بعد ساعة من الآن على الأرقام التالية: 00442074393910 أما رقم الفاكس الذي يمكننا استقبال أسئلتكم عليه من الآن فهو 00442074343370 أو 00442074787607، كما أستقبل مداخلاتكم عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

سيناتور فندلي مرحباً بك.

بول فندلي: أنا مسرور جداً لوجودي هنا، لقد سمعت عن (الجزيرة)، وتمنيت أن أتحدث إليكم، وأعتقد أن المشاهدين يعدون بالملايين. تمنيت لو أني درست العربية في طفولتي حتى أتحدث إليك بشكل مباشر.

أحمد منصور: أنا أشكرك أيضاً، أنا منذ قرأت كتابك "من يجرؤ على الكلام؟" وأنا في الجامعة قبل أكثر من 16 عاماً وأنا تمنيت كذلك أن ألقاك، وها أنا ألقاك بعد 16 عاماً من أمنيتي.

أسألك في البداية: عن حجم وحقيقة وتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية؟

حجم وتأثير اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية

بول فندلي: دائماً أشير إلى اللوبي الموالي لإسرائيل على أنه "اللوبي الميال لإسرائيل" ولا أسميه "اللوبي اليهودي" ولا حتى "اللوبي الصهيوني"، لأنني مقتنع من خبرتي بأن أغلبية اليهود الأميركيين لا يوافقون على سياسة إسرائيل، وفي الواقع لا يوافقون على أساليب اللوبي الميال لإسرائيل، ولكن اللوبي هدد بنفوذه اليهود الأميركيين لينضموا إليه أو يمتنعوا عن الكلام والانتقاد ضد إسرائيل، وهذا اللوبي لديه أساليب في استخدام وإسكات الكثيرين، ولديه أساليب ذكية ضد غير اليهود أيضاً. وللمؤسف من حقائق الحياة أنني عندما ما خدمت في الكونجرس في الفترة بين 1961م حتى 1983م، وكنت أشير إلى أن الوضع تغير، للأسف في الوقت الحاضر بعد عشرين سنة أصبح اللوبي قوياً جداً على الصعيد السياسي في الولايات المتحدة وفي جميع النقاط، ولكن لنعد إلى لغتي العربية ومهارتي بها.

أحمد منصور: نعم.

بول فندلي: لقد تعلمت بعض الكلمات المهمة في اللغة العربية (شكراً)، (عفواً)، (معلش)، (إن شاء الله)..

أحمد منصور: أهم حاجة معلش دي!!

بول فندلي: and (بكرة)، وعلمت أنني إذا استخدمت هذه الكلمات فإنني أنقذ نفسي من أي موقع، من أي وضع في العالم العربي، ولكنني ليتني أعرف الكثير عن اللغة العربية.

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن العناصر التي يتكون منها هذا اللوبي لاسيما وأنك قلت أنه لا يتكون من اليهود فقط.

بول فندلي: would you repeat that, please?

أحمد منصور: ما هي العناصر التي يتكون منها هذا اللوبي؟

بول فندلي: نعم، أنا مسرور، تقديري أن 50 ألفاً من اليهود الأميركيين على الأقل نشيطين في اللوبي اليهودي.

وهناك مؤسسة (إيبك) اللجنة العامة الأميركية اليهودية الإسرائيلية، ويؤيدها 50 ألف شخص يبعثون بالمال كل سنة، ولكن النشطين الحقيقيين قليلين عدداً، ولكنهم نشطين وملتزمين، ولا يغفلون أبداً، ولا يتركون فرصة للعمل، وهؤلاء هم الجانب المنظور من اللوبي الميال لإسرائيل.

لديهم مسؤولون في الكونجرس من أشخاص مثقفين ومدربين، وقد تعاملت معهم مدة 12 سنة على الأقل عندما كنت في الكونجرس، وكنت أحترمهم لنشاطهم ولمهارتهم وكفاءتهم وقدرتهم على إقناع الطرف الآخر بالنقطة التي يريدونها، وأنا أرفع قبعتي لهم، أحييهم لعملهم ضمن القانون، وهم دائماً يتابعون نشاط كل عضو حول السياسات، ويشيرون عليه كيف يصوت، وكيف.. وماذا يقول، ويتابعون ماذا يفعل النائب في مجلس الشيوخ، ويؤيدهم في ذلك شبكة مدهشة من اليهود الذين يعيشون في مختلف الولايات الأميركية.

لديهم شخصان أو ثلاثة في كل مقاطعة رئيسة مدربين ومثقفين، ويعلمون جيداً بالشؤون العامة، وكيف يتعاملون مع أعضاء مجلس الكونجرس، ولا يستخدمون القوة، وإنما يستخدمون أساليب ومهارات أخرى.. هناك موضوع.. إذا طرأ موضوع مهم بالنسبة لإسرائيل فإن اللوبي الميال لإسرائيل في الكونجرس يستطيع أن يحشد تأييد جميع هؤلاء اليهود في كل الولايات. اللوبي.. الفرد في اللوبي لا يذهب إلى الكونجرس ويتحدث عن كل موضوع إلا إذا كان حساساً...

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي، اسمح لي، يعني الآن سؤال مهم عن الآليات والأساليب التي يستخدمها هذا اللوبي لتحقيق هدف معين بالنسبة لإسرائيل.

[فاصل إعلاني]

وسائل الضغط التي يمارسها اللوبي الصهيوني في أميركا

أحمد منصور: كان سؤالي عن الوسائل التي يستخدمها اللوبي المؤيد لإسرائيل –كما تطلق عليه- من أجل تحقيق مصلحة معينة أو هدف معين لإسرائيل.
بول فندلي: العنصر.. أحد العناصر تحدث عنه وقبل أن أتوجه إلى عناصر أخرى أريد أن أقول أن العرب الأميركيين والمسلمين الأميركيين بدؤوا يشكلون شبكتهم الخاصة في كل أنحاء الولايات المتحدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: سوف نتحدث عن هذا بالتفصيل فيما بعد.

بول فندلي: دعني أذكر إذن العنصر الهام الآخر: أن اللوبي يضع ضغوطاً كثيرة على مجتمعنا، وهذا يتضمن العنصر المسيحي، أنا مسيحي وعضو في كنسية (البرسبيتاريانز) وكنيستي هي الاتجاه الرئيسي للكنيسة، أما المسيحيين الأصوليين فهم الذين يفسرون الآيات في الإنجيل بطريقة جامدة، وهم يعتقدون أن الله يريد منهم أن تكون هناك إسرائيل قوية على وجه الأرض حتى يوم الدين، عندما يعود المسيح مرة ثانية.

هؤلاء المسيحيون يعتقدون أن إسرائيل القوية ضرورية، ولذلك فإنهم يؤكدون لممثليهم أن عليهم تأييد الدعم العسكري وغيره لدولة إسرائيل، لأن ذلك يتفق مع خطة الإنجيل، ربما هناك 50 أو 60 مليون أميركياً من هذا النوع.

أحمد منصور: هؤلاء الذين يطلق عليهم الإنجيليون وكان الرئيس (كارتر).. الرئيس (ريجان) ينتمي إليهم، وكذلك كثير من المسؤولين الأميركيين.

بول فندلي: هناك مسؤولية على المسؤولين المسلمين العرب أن يشنوا حملة تثقيف لإقناع المسيحيين الأصوليين أنهم على خطأ، أنهم يفسرون الإنجيل بطريقة خطأ، وهناك عمل نشط بهذا الصدد، ولكن الطريق طويل وشاق، لأن اللوبي الميال لإسرائيل له أصابع كثيرة امتدت طوال سنين طويلة، وهو بالتأكيد أقوى لوبي في الخارجية "في الشؤون الخارجية في واشنطن منذ زمن.

أحمد منصور: السفير الأميركي لدى إسرائيل (مارتين إنديك) أنهى عمله في إسرائيل قبل أيام فقط، وقال جملة خطيرة جداً في نهاية عمله.. في نهاية يوم عمله، قال: "أن الرئيس جورج دبليو بوش محب لإسرائيل بالفطرة، وعاشق لها بالغريزة"، في الوقت الذي أيد فيه العرب والمسلمون في الولايات المتحدة بوش، حتى يقال أنهم كانوا سبباً في الفارق البسيط الذي أدى إلى نجاحه على منافسة نائب الرئيس الأميركي السابق.

بول فندلي: صراحة لم أحصل على ترجمة لسؤالك.

أحمد منصور: يعني السفير الأميركي في إسرائيل (مارتين إنديك) الذي أنهى عمله قبل يومين.. قبل عدة أيام في إسرائيل، قبل عودته للولايات المتحدة قال: "إن جورج دبليو بوش محب لإسرائيل بالفطرة وعاشق لها بالغريزة". ماذا يعني ذلك؟
بول فندلي: عليك أن تذكر أن (مارتين إنديك) هو خريج اللوبي لدولة إسرائيل في واشنطن، وهو أصبح سفيراً لأميركا في إسرائيل في عهد كلينتون، وكان هذا خياراً خطأ، لأنه منحاز 100% لدولة إسرائيل، ولا يمكن أن يكون منحازاً. ولذلك من الخطأ أن نعلق كثيراً على ما يقول أو على موقف الرئيس الأميركي الجديد، إنه استغل خبرته الطويلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لك اسمح لي، اسمح لي.. في عهد الرئيس السابق.. الأميركي السابق استطاع اليهود أن يحققوا نجاحاً كبيراً داخل الإدارة الأميركية، ما هو حجمهم الآن؟

كانت على رأسهم وزيرة الخارجية (أولبرايت)، ما هو حجمهم الآن داخل الإدارة الأميركية في عهد الرئيس بوش؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كان سؤالي لك عن حجم النفوذ.. اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل إدارة بوش الآن بعد ما كان حجمه ضخماً في عهد إدارة كلينتون وكان على رأسه وزيرة الخارجية أولبرايت.

بول فندلي: حكومة كلينتون كانت مليئة بالميالين لإسرائيل.. الأشخاص الميالين لإسرائيل من المناصب العليا حتى المناصب السفلى. أما حكومة بوش الجديدة فهي أقل حشواً بالأشخاص الميالين لإسرائيل باستثناء بعضهم، أهم مبادئ وزارة الدفاع اللوبي.. الإسرائيلي الكبير، ورغم عدم وجود أشخاص لهم خلفية ميالة لإسرائيل يجب أن أقول: أنه لا يوجد ما يشير من.. من الرئيس الجديد..

أولاً: إسرائيل دولة خارجة عن القانون، وإسرائيل تنتهك القانون الدولي بحق الفلسطينيين الذين يحرمون من حقوقهم، ونحن كأمة نمول –أمة أميركية- نمول قمع الفلسطينيين، ولم يفعل (بول).. (باول) أو (بوش) شيئاً بخصوص حقوق الفلسطينيين.
دعني أذكر أن الأنباء.. الأخبار قبل أيام ذكرت أن وزير الخارجية (كولن باول) نادى بوقف العنف كخطوة نحو المفاوضات، ولكنه لا يبدو أنه يفهم بأن رئيس وزراء إسرائيل (شاورن) دائماً استبعد أي تنازلات.. تنازلات للفلسطينيين بحيث يحصلون على حقوقهم في أرضهم، ربما غداً سيكون الوضع أفضل، ولكن اليوم الحكومة الأميركية ليست أقرب إلى الحل من (بل كلينتون)، أو إلى الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وحقهم في دولة مستقلة حقيقية، والاعتراف بأن الفلسطينيين هم الضحايا وليس الإسرائيليين هم الضحايا.

إن الدعوة لوقف العنف ليس جواباً على أي مشكلة أبداً، إن حكومة بوش حتى وإن بدت غير ملتزمة نحو اللوبي الميال لإسرائيل لكنها لم تصحو بعد لمسؤولياتها كحكومة أميركية لتدعو لقيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقة، وتضع شروط على المساعدات لإسرائيل.

أحمد منصور: لكن.. من الملاحظ الذين لاحظوا ستة أشهر من عهد بوش الآن لاحظوا أن أكثر المسؤولين الذين قامت إدارة بوش باستقبالهم كانوا من الإسرائيليين. رئيس الوزراء الإسرائيلي زار الولايات المتحدة في عهد بوش الآن خلال الستة أشهر مرتين، تردد وزير الخارجية مرات عديدة، وزير الدفاع، وكأن الولايات المتحدة، أو حكومة الولايات المتحدة ليس لها عمل في هذا العالم إلا إسرائيل وحكومتها.

بول فندلي: أعتقد أنني فهمت السؤال. من الأشياء التي تزعجني أن بوش استقبل رئيس وزراء إسرائيل (أرييل شارون) الرجل الذي يشار إليه دائماً بـ "سفاح بيروت"، الذي أدين بالتآمر أو التواطؤ في المذبحة الرهيبة للفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، وقد استقبله باحتضان واستقبله في البيت الأبيض، ولكنه مع ذلك لا يبدي أي استعداد لاستقبال أي زعيم من.. من الجانب الفلسطيني، وبالخصوص ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية.

أحمد منصور: هل تملك إدارة بوش رؤية واضحة للصراع العربي الإسرائيلي أم أن اللوبي المؤيد لإسرائيل هو الذي يحرك الأحداث في الولايات المتحدة؟

بول فندلي: من المشكلات التي يواجهها أي رئيس جمهورية أميركي هي أن الولايات المتحدة مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة يقعون تحت سيطرة اللوبي الميال لدولة إسرائيل، حتى لو كان لجورج بوش الإرادة في تغيير السياسة نحو الشرق الأوسط فإنه سيواجه مشكلة كبيرة في التغلب على ذلك. ولكن ابتداءً من اليوم لا يوجد في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب من يريد أن ينتقد حكومة أميركا لتواطئها في العمليات غير المشروعة لقيام دولة إسرائيل ضد الفلسطينيين، لا يوجد شخص واحد في مجلس الشيوخ، وهذا الوضع كان موجوداً عندما كنت أنا في مجلس الشيوخ، وكنا فقط اثنين نتحدث في كاليفورنيا (كلارسكي)، وأنا.. ولكنني أنا لست موجوداً الآن.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أنك تعتبر أن الولايات المتحدة متواطئة مع إسرائيل في جرائمها ضد الفلسطينيين؟

بول فندلي: من الواضح أن الحكومة الأميركية متواطئة في الأفعال المغلوطة.. الغلط.. الخطأ لإسرائيل منذ أن بدأ حرب الاستنزاف، في سنة 1948م عند قيام دولة إسرائيل، كل هذه، كل هذا التوطؤ مخالف للقانون الدولي، وأنا أستنتج أن إسرائيل دولة خارجة عن القانون، ويجب أن تعامل كهذه الدولة.. كدولة من هذا النوع. وإلى أن يعاد العدل إلى الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: في برنامج الحزب الديمقراطي عام 92.. يقول الحزب في برنامجه أن الأميركيين يبنون علاقتهم مع إسرائيل على ما يسمى القيم "المشتركة". هل معنى ذلك أن قيم إسرائيل هي نفسها قيمكم أنتم الأميركيون، وما يفعله الإسرائيليون بالأميركيين هو نفس أخلاق الأميركان؟

بول فندلي: أنا متأكد أن هناك كثيرين من المواطنين الإسرائيليين الذين يستنكرون ما تفعله حكومتهم ضد الفلسطينيين، ولذلك أقول أن هناك تساوٍ أخلاقي بين بعض الإسرائيليين ومعظم الأميركيين.

ولكن للأسف أن معظم الأميركيين لا يدورن بالحقيقة بشأن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ربما هذا يبدو غريباً في عالم المعلومات المنتشر بسرعة الآن، ولكن الحقيقة هي أن معظم الأميركيين لا يرون إسرائيل كدولة خارجة عن القانون، إن الدعاية التي يتعرضون لها منذ سنوات دفعتهم إلى الاعتقاد بإن إسرائيل لها حق الوجود في المكان التي هي فيه، وأن يكون لها مستعمرات، ولذلك لا يوجد فهم كثير في الولايات المتحدة بأننا.. بأن الأميركيين.. بأن الشعب الأميركي يمول عمليات غير مشروعة في الشرق الأوسط، هم لا يدرون بكل بساطة، لقد كتبت.. كتب عديدة بهذا الموضوع ووزعت، ولكن لازال

هناك حجم كبير من الجهل حول شؤون الشرق الأوسط في أميركا.. مما آمله في تقديمي لهذا الكتاب الجديد "لا مجال للصمت" silent no more هو أن المسلمين الأميركيين يمكنهم أن يكسبوا سياسياً، وينتخبون نواب إلى الكونجرس، ويبدلون ضغوطاً على الحكومة، سوف يكون هذا يوم أفضل، لقد فعلت ما فعله المسلمون في نوفمبر الماضي.

أحمد منصور: يعني أنا.. الحقيقة ما تقوله من أراء ربما يعجز بعض المسؤولين والحكام العرب حتى عن قوله، فأنت تتكلم بجرأة، لا أدري أما تخشى من اللوبي الصهيوني بعد كل هذه الفترة وأنت تتحدث عنه بهذه الجرأة بشكل دائم؟

بول فندلي: هل أنا خائف شخصياً؟ لا، أنا أعتقد أن أي شخص يخدم في منصب عام عليه دائماً أن يقف إلى جانب ما هو في صالح بلاده، أكان ذلك محبوباً من شعباً.. مقبولاً أم لا؟ وأنا لا أتردد في أن أتحدث بصراحة. عندما كنت في الكونجرس بشأن الشرق الأوسط انتقدت حكومة (بيجين)، وأعتقد أن من طبيعتي أن أكون دائماً صريحاً في القضايا الرئيسة المتعلقة بحقوق الإنسان، وهذا من الأسباب التي دفعتني إلى كتابة هذا الكتاب.

أنا أعرف بالمفاهيم المغلوطة ضد المسلمين في أميركا، المسلمون متساوون بالإرهابيون في العقل الأميركي.. في الذهن الأميركي، ولكن هذا يبدو سخيفاً عندما نقوله، عندما أتحدث إلى جمهور عام في أميركا عادة أقول في البداية: ماذا يأتي إلى أذهانكم عندما تسمعون كلمة "مسلم" أو "إسلام"؟ والجميع يقولون: إرهاب.. الإرهاب. بعبارة أخرى: بشكل آلي يربطون الإرهاب بالإسلام والمسلمين. هناك طبعاً أسباب كثيرة لهذا، ولكنها صوراً خاطئة، الإسلام مربوط هناك.. الإسلام يعارض الإرهاب ويعارض القمع ويعارض تحقير حقوق الإنسان، ويؤمن بحقوق وبتساوي كل الناس أمام الله. ولكن للأسف أن هذا الموضوع لم يصل إلى عقول الأميركيين. هذه الصورة تخدم طبعاً دولة.. مصالح دولة إسرائيل، لأن إسرائيل يمكنها كلما وقفت في.. الكونجرس أن تقول أنها تطالب بالمساعدات من أميركا، وتقول: انظروا إلى ماذا نواجهه نحن في الشرق الأوسط، نحن محاطون بالمسلمين.. بالإرهابيين، يحيطنا أناس يريدون تدمير إسرائيل، علينا أن نكون خشنين معهم، أن لا نتساهل معهم، وأن تكون صعبين ولا نستسلم لهم حتى تعيش دولة إسرائيل. وعلى أساس أن معظم المواطنين الأميركيين يتفقون على أن الإسلام يساوي الإرهاب فإنهم -بالطبع- يقدمون المساعدة السياسية، لحسن الحظ أن هناك بعض التغيير الآن في أميركا كما كتبت في كتابي "لا مجال للصمت".

أحمد منصور: طيب، سأعود بالتفصيل إلى ما كتبته في كتابك الجديد "لا مجال للصمت".

ولكن أريد أن أسألك عن وسائل التضليل التي يقوم بها اللوبي المؤيد لإسرائيل للعقلية الأميركية؟

بول فندلي: حسناً.. الأساليب هي دقيقة جداً، إنهم يصوتون ليس كل المسلمين يصوتون، ولكن كل اليهود في أميركا يصوتون في كل الانتخابات، ينتخبون أناساً ميالين لإسرائيل ويتبرعون بالسخاء لهم، ويهزمون المرشحين الذين يعارضون إسرائيل مثلي أنا في سنة 1982م ولكن أقوى سلاح للنفوذ الذي يستخدمونه هو الاتهامات الباطلة في موضوع العداء للسامية، أي انتقاد لإسرائيل الآن يوصف بأنه معادٍ للسامية، تنتقد السياسة الإسرائيلية، وبالتالي يتهمونك بالمعاداة للسامية، وهذا مؤسف جداً، وهذا موضوع صعب التعامل معه. أنا اتهمت بأنني معادٍ للسامية.. طول فترتي.

أحمد منصور: أقل اتهام لك، هذا أقل شيء لك!!

بول فندلي: صحيح، أتمنى أن يكون هذا أقل اتهام، يسرني أن أقول أن عدداً من زملائي اليهود فعلوا شيئاً شجاعاً وقالوا للـ (Associated press) إنني ربما مخطئ بشأن إسرائيل ولكنني لست معادياً للسامية. ولكن هذه الأنباء لم تنتشر بسرعة، هذه.. هذا.. هذا.. هذا تصريح المديح من الإسرائيليين لي.

المهم أن الشائعة أنتشرت بأن فندلي معادٍ للسامية ويجب إزالته من الكونجرس، اضطررت أن أدفع للدعية بأنني أسوأ.. اتهموني بأنني أسوأ معادٍ في تاريخ أميركا. وهذه التهمة هي يكرهها كل سياسي.. كل سياسي بالتأكيد يحاول قدر الإمكان أن يتحاشى.. حتى ولو كانت غير صحيحة.. يحاول تجنب هذه التهمة، وربما هذه.. هذا هو أهم سبب القوة اللوبي الإسرائيلي في الكونجرس.

أحمد منصور: الذين يتحدثون مثلك يعتبروا قلة من الأميركيين، وكلهم يدفعون ثمن مواقفهم مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق (جورج بول) نبه قبل 22 عاماً إلى مخاطر انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل، وأصدر كتاباً اسمه "الارتباط العاطفي" حذر فيه من مغبة هذا الانحياز ودفع موقعه السياسي ومنصبه ثمناً لهذا، كلكم تدفعون الثمن، ولهذا لا يتحدث أحد إلا قلة وأنت واحد من هؤلاء القلة.

بول فندلي: لقد دفعت الثمن، ولكن علي أن أقول بأنني أعتقد بأن اللوبي الميال لإسرائيل ارتكب خطئاً تكتيكياً في اسقاطي، لأنهم عندما أخرجوني من الكونجرس، وهذا صحيح، ولكن لو انتخبت مرة أخرى ربما لم أكن لأكتب هذه الكتب، ربما لم أكتب هذا الكتاب، ربما ظلت تحت الضغوط المستمرة حتى أنضبط لصالح إسرائيل، وأتمنى.. طبعاً لم أكن سألتزم بذلك، ولكنني الآن أتكلم بصراحة أكبر بالنسبة لما هو في صالح بلادي حتى وإن كان.. عكس ما تتمناه إسرائيل..

أحمد منصور: كتابك "من يجرؤ على الكلام" وزع في عام 85 ما يزيد على 300 ألف نسخة ورشح من قبل مجلة Time "تايم" على أن أكثر أو وصف بأنه أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة على مدى 12 أسبوعاً. كتابك "الخداع" أيضاً وزع كميات ضخمة جداً. ترجمت كتبك إلى لغات عديدة. أما ساعد هذا في تغيير العقلية الأميركية وتوضيح بعض الصور عنها.. عن حقيقة النفوذ اليهودي ومخاطره على مصالح الولايات المتحدة ؟

بول فندلي: أعتقد أن نشاطي ساعد وأعتقد أن حرب إسرائيل ضد بيروت. اجتياح إسرائيل لبيروت سنة 1982م وتفجير..

أحمد منصور: 82 نعم.

بول فندلي [مستأنفاً]: كان لهذا تأثير قوي على الرأي العام في أميركا، لازلت أرى على التليفزيون شاشة.. تعليق (جون تشانسلر) من (mbc) يعلن من بيروت والدخان يتصاعد من المباني يقول: إن لدينا إسرائيل جديدة، دولة استعمارية، وأشعر أن هناك انتقاداً أكبر.. انتقاداً جدياً أكبر ضد إسرائيل يتردد الآن في الولايات المتحدة، ولكنه إلى الآن لم يصل إلى آذان الحكومة، لم يصل إلى الكونجرس، ولم يصل إلى الحكومة ومع الوقت سوف يصل، ولكن تقدم هذه العملية- عملية التثقيف والتي سوف تغير بالنهاية سياسة أميركا نحو الشرق الأوسط سوف تكون هامة جداً لو أن الأميركيين المسلمين كانوا أكثر نشاطًا في.. في السياسة، وأكثر نشاطا في محو المفاهيم المغلوطة المنتشرة في أميركا، أشير إلى ربط الإسلام بالإرهاب، هناك أيضا شعور بأن إسرائيل.. بأن الإسلام يضطهد النساء، والإسلام ضد الديمقراطية، وأن الإسلام ينتقد أسس الديمقراطية الأميركية.. التجربة الديمقراطية، وهذا.. العكس هو الصحيح كما أصبحت أعرف في الآونة الأخيرة بعد كتابي "لا مجال للصمت"، كثيرون من المسلمين اختاروا القدوم لأميركا ووجدوا هناك حرية الدين بالرغم من المفاهيم المغلوطة.

ومن أحد أسباب كتابتي لهذا الكتاب هو أن الأميركيين المسلمين يعيشون حياة سعيدة، وأن المفاهيم المغلوطة المنتشرة هنا وهناك في أميركا في المعلومات الأميركية متأكد أنها طبعاً تزعجهم تزعج المسلمين، ولكن بإمكانهم أن يفعلوا الكثير لدحض هذه المفاهيم، وقد كتبت في كتابي خطوة خطوة ما عليهم أن يفعلوا.

موقف الشعب الأميركي من النفوذ اليهودي

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن موقف الشعب الأميركي من نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل رغم أن عدد اليهود في الولايات المتحدة لا يزيد عن ستة ملايين من بين 260 مليون أميركي، وأنت تقول أن النشطين في هذا اللوبي عبارة عن عدة آلاف فقط، موقف الشعب الأميركي، ما هو موقفه من هذا النفوذ؟

بول فندلي: الشعب الأميركي يحصل على رأيه عن الشرق الأوسط من بعض الأنباء الصحفية، من التليفزيون، من العناوين الرئيسة في الصحف، وهم يهتمون أكثر طبعًا في.. بالمواضيع المحلية، معظمهم لم يلتقي بمسلم طوال حياته، أنا كان عمري 51 سنة عندما التقيت وتحدثت مع مسلم، لم أكن أعرف شيئًا عن الإسلام، خدمت في الكونجرس 12 سنة، ولكن معرفتي بالإسلام كانت عديمة معدومة كلياً، وهذا صحيح بالنسبة لكل الأميركيين.. لبعض من الأميركيين، المسلمون يستطيعون أن يغيروا هذا الواقع ويشرحون الإسلام لجيرانهم، قلت مرة أن المسلمين يمكن أن يوزعوا لجيرانهم نشرة عن علاقة الإسلام والمسيحية واليهودية، ويفسرون بعض المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وقد استخدم هذا الأسلوب.

وكما ذكرت في كتابي وقد استخدم بنجاح، لكن تأثير دولة إسرائيل يأتي من خلال سيطرتهم على المسرح السياسي ونفوذهم داخل وسائل الإعلام، أنا لا أقول أن هناك مؤامرة تعطي إسرائيل سلطة في وسائل الإعلام، ولكن الحقيقة أن التأييد الأميركي منتشر في دور الإعلام والصحافة في البلاد، ويميلون لكتابة العناوين حسب ما.. ما يروق لهم، لذلك فإن الشعب الأميركي يرى الصورة من جانب واحد عن الشرق الأوسط، ويتأثرون كثيراً بما يعرفونه من وسائل الإعلام، والمسألة ليست بالعدد، فالنشيطين الأميركيين لإسرائيل قليل، ولكن المهارة في تغطية الإعلام والمسرح السياسي، ولكن الوضع ليست ميؤوسًا منه.

أحمد منصور: هل.. لكن هل دافعوا لضرائب في الولايات المتحدة يدركون أن ما يدفعونه من أموال يذهب جزء رئيسي منه لقتل الفلسطينيين وهدم منازلهم ؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: كان سؤالي لك حول شعور دافع الضرائب في الولايات المتحدة، هل يدرك أن بعض ما يدفعه من أموال يذهب لدعم.. لدعم إسرائيل وقتل الفلسطينيين وهدم منازلهم؟

بول فندلي: للأسف لا يرون الأمر بهذه الصورة، بل هم لا يدرون بحجم المساعدة الأميركية لدولة إسرائيل، ولو أدركوا ذلك.. لثاروا ضد هذا.. ضد هذا.. ضد هذه المساعدة، ولكنهم لو أدركوا أن هذه الأموال تمول الوحشية ضد.. الفلسطينيين يومًا بعد يوم، فإنهم.. استعمال الطائرات المروحية العسكرية ضد الفلسطينيين، وفرق الموت.. فرق الاغتيال التي تبعثها إسرائيل للمناطق الفلسطينية ومعهم تعليمات بالقتل بدون حكم القضاء، لابد أن الأميركيين سيعارضون المشكلة أن حكومتنا لم تشرح القضية كما يجب.

في يوم من الأيام كان من الصعب أن يفهم الناس كيف تصرفت حكومتنا تجاه إسرائيل وتجاه الفلسطينيين، للأسف لم يجرؤ أي رئيس جمهورية أميركي أن يتحدث لصالح حق تقرير المصير للفلسطينيين، لأننا لا نعارض ذلك بالنسبة لإسرائيل، ويمكننا أن نؤثر في ذلك، ولكن لا يوجد أي رئيس أميركي قال إن الهدف من سياستنا في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن قيام دولة فلسطينية حقيقية، لم يذكر أي رئيس هذا الكلام، (جيمي كارتر) اقترب من هذا، ولكنه تعرض لضغوط من اللوبي الميال لإسرائيل وتراجع، اقترب كثيراً في السنة الأولى من حكومته لأن يقول ذلك، إذاً الشعب الأميركي لا يدرك ماذا يدور وماذا يحصل لأمواله الضريبية؟ والجواب الذي يحصلون عليه دائماً: أنت تعلمون إن إسرائيل محاطة بإرهابيين مجموعة من الإرهابيين وعليها أن تكون.. خشنة وتفعل أشياء ما كان لنا أن نفكر في عملها.
للأسف هذا الحوار في الكونجرس ليس صريحاً كما يحصل في بعض المحلات [المحليات] حيث أعيش مثلا أنا في (إلينوي)، لم يكن هناك أي نقاش عن السياسة في الشرق الأوسط في الكونجرس، الموضوع الوحيد الذي يناقشونه هو طلبات إسرائيل وهي كثيرة دائماً، بل الكونجرس يقوم بزيادة طلبات إسرائيل أكثر مما تطلبه من مساعدات، إذاً الشعب الأميركي يعيش في الظلام بشأن ما يحدث في الشرق الأوسط، أما الذين يعرفون بالعنف الذي يرتكب ضد الفلسطينيين فيقولون لهم -المسؤولون عن اللوبي الإسرائيلي- يجب علينا أن نكون خشنين معهم هؤلاء إرهابيون، لذلك من الضروري أن يجري دحض هذه المفاهيم المغلوطة عن الإسلام والمنتشرة في أميركا، يجب تفسيرها، يجب تفسيرها ليس فقط من المسلمين ولكن من غير المسلمين.

أحمد منصور: معنى ذلك أن..

بول فندلي: وهذا ما أفعله في كتابي.

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك خللاً في النظام السياسي الأميركي، وهناك خللاً في الفهم لدى الأميركان تجاه ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا من صراع بين العرب والإسرائيليين ؟

بول فندلي: would you repeat that question please I'm sorry

أحمد منصور: معنى ذلك أن هناك خللا في النظام السياسي الأميركي تجاه ما يحدث من صراع بين العرب والإسرائيليين؟

بول فندلي: لا يوجد خلاف داخل الحكومة الأميركي أعرف به أنا، ربما هناك، وأتمنى أن يكون هناك خلاف بهذا الشأن، وآمل أنا أن يقوم (كولن باول) وزير الخارجية الذي كان له خبرة كبيرة طوال حياته تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي والذي خدم تحت حكومة جورج بوش الأب كمستشار للأمن القومي، وأصبح اليوم وزير الخارجية، لا.. لا أستطيع أن أفهم كيف لا يدرك الانحياز الأميركي لإسرائيل، وآمل أن يكون أنه يعمل لينتقد إسرائيل في المستقبل ويظهر قلق الأميركيين تجاه.. القلق تجاه حقوق الفلسطينيين.

هذا ما أتمناه أنا، أن يكون صريحاً، قبل سنوات امتدحت كولن باول بأن يكون الرئيس.. رئيس الجمهورية الأميركي المثالي، لم أكن أعرف آراءه السياسية، كنت أعرف أنه جمهوري، وكنت متحمس أن أنتخبه كمستقل أو كديمقراطي، لو سمح له أن يكون مستقلاً من جانب الرئيس بوش فإنه سيفيد كثيراً مؤسسة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط؟

أحمد منصور: لكن للأسف تصريحاً باول كلها لا تقل سوءاً عن تصريحات المسؤولين الأميركيين فيما يتعلق بالانحياز الكامل لإسرائيل.

بول فندلي: هذا صحيح، وهذا يجب أن أعترف به للأسف، أعتقد حقاً أنه ربما بعد أربعين أو خمسين سنة سوف تقول كتب التاريخ في أميركا، سوف تسجل دور أميركا في تمويل سوء المعاملة ضد الفلسطينيين سنة بعد سنة وبمبالغ أكبر، وسوف يقول قراء التاريخ في أميركا ويندهشون لما يقرؤون وسيجدون صعوبة أن يفهموا كيف يمكن لحكومتهم أن تصل إلى هذا المدى في تأييد دولة خارجة عن القانون، لأنه ليس في تاريخ أميركا أبداً أن قامت الحكومة الأميركية بتقديم دعم مستمر وكبير لنظام حكم بطشي يعاقب الفلسطينيين مثل إسرائيل ويدمر منازل الفلسطينيين، ويدمر مصادر رزقهم، ويدمر اقتصادهم، لدرجة أن نصف الفلسطينيين بدون عمل.

أحمد منصور: هل يمكن؟ هل هناك من وسائل يمكن القيام بها من أجل وقف الدعم الأميركي لإسرائيل؟

بول فندلي: أتمنى لو أن برنامجك كان باللغة الإنجليزية وسمع في شبكات التليفزيون الأميركية، وهذا سيساعد كثيراً، هناك مجموعات كثيرة تعمل في الاتجاه الصحيح وقد ذكرت ذلك على الصورة.. على الغلاف كتابي، هذا (إدوارد سعيد) إنه أستاذ في كاليفورنيا، وأسس قبل ست سنوات التحالف الأميركي المسلم الذي هدفه الآن في كل الولايات المتحدة، هدفه هدف هذه المنظمة الوحيد إقناع المسلمين أن يدخلوا إلى عالم السياسة وأن يترشحوا للمناصب ويشنوا حملة لتثقيف.. كان هو واضع القرار بالنسبة للمسلمين في نوفمبر الماضي ليؤيدوا جورج بوش، كان رئيس المجلس الذي أسس جمع بين أربعة منظمات إسلامية لدعم حملة جورج بوش الانتخابية، وحقق الجمع بين 70% من المسلمين ليؤيدوا جورج بوش، آمل أن نتمكن أن نتحدث في هذا البرنامج كيف أن بوش خيب آمال هؤلاء.

أحمد منصور: ما هو وضع إسرائيل في حالة تخلي الولايات المتحدة عن دعمها؟

بول فندلي: بالطبع أنا أؤيد وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، يجب أن توقف هذه المساعدات منذ مدة طويلة، لا أعتقد أنها ستتوقف الآن، ولكنني أعتقد أن هناك احتمال أن توضع شروط على هذه المساعدات، حتى الآن لم.. لا توجد أي شروط حول كيفية استعمال المساعدات الأميركية لإسرائيل لسوء الحظ أن المساعدات من الكونجرس تمر لإسرائيل بدون أن نقاش، لم يكن هناك أي نقاش حقيقي حول أي نقطة من نقاط المساعدات لإسرائيل، السؤال الوحيد: كم من المبالغ تريد؟

أحمد منصور: اسمح لي أشرك بعض المشاهدين، الأخ فضل النعوي من اليمن.

فضل النعوي: آلو، مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

فضل النعوي: أخي عندي مشاركة قصيرة، ثم بعد ذلك سؤالين.

أحمد منصور: أرجو باختصار شديد.

فضل النعوي: باختصار إن شاء الله، أعتقد أن التحالف بين الصهاينة والمسيحيين في أميركا أعتقد أنه هو تحالف يقوم على كتب دينية تقول بأن هناك حرب قادمة تسمر بحرب الهرمجدون.

أحمد منصور: أشار لها، أشار لها السيد فندلي في البداية.

فضل النعوي: لأ، أقصد أن التحالف الذي بين الصهاينة والأميركان هو يقوم تحت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا موجود في العهد القديم، ليس في كتب وإنما في العهد القديم اللي هو التوراة.

فضل النعوي: نعم.

أحمد منصور: التي يؤمن بها الإنجيليون المسيحيون نعم.. اتفضل.

فضل النعوي: هذه نقطة، النقطة الثانية: هل.. هل.. السؤال هو: هل هناك أنا أعتقد أن اللوم الأكبر ليس فقط على الأميركيين في مساعدتهم إسرائيل، ولكن اللوم هو ضد حكام العرب، فسؤالي: هل هناك زعماء عرب يعتبرون أعضاء في الصهيونية العالمية، لأنهم يقدمون مساعدات لهم؟ لو أراد الضغط على أميركا في..

أحمد منصور[مقاطعاً]: السؤال ليس له علاقة، يا سيدي السؤال ليس له علاقة بالموضوع، يعني هو الرجل ليس عنده قوائم بأسماء الناس، ونحن لا نريد أن إحنا نريد أن نفهم الموضوع ونتحرك في إطار الفهم، شكراً جزيلاً لك، هو يتحدث عن أن التحالف بين المسيحيين المتعصبين الذين أشرت إليهم وبين اليهود قائم من خلال مفاهيم العهد القديم حول ما يسمي بمعركة هرمجدون التي ستقع في منطقة فلسطين والتي يجب على المسيحيين أن يدعموا إسرائيل من أجلها.

بول فندلي: كما قلت سابقاً إن هذا هو أساس مفهوم المسيحيين الأصوليين، وهذا مغلوط ومثير للجدل، الزعماء المسيحيون الذين أحترمهم (روبرت شولر) مثلاً الذي يذيع كل أسبوع موعظة، فقد أصدر تصريحاً يؤكد فيه أنه.. أنه يجب أن يكون هناك تفاهم أفضل بين المسلمين واليهود، لذلك هناك من يتحدى المفاهيم الإنجيلية.

أحمد منصور: عندي مشاركة على الإنترنت من خالد الدريني يقول لك: هل تعتقد بأن العرب والمسلمين في الولايات المتحدة يمكن أن يتبعوا نفس الخطوات التي اتبعها اللوبي اليهودي من أجل التحقيق نفوذ داخل صناعة القرار في الإدارة الأميركية؟

بول فندلي: بصراحة، إن اللوبي الميال لإسرائيل وضع تلك الأسس للوبي الناجح، كل ما على المسلمين والعرب في أميركا أن يحذو حذو اللوبي الميال لإسرائيل، الخطوات التي استعملها وبرهن على نجاحها وحقق منها نجاحاً كبيراً، ربما لن يحدث هذا بين ليلة وضحاها، لقد ذكرت أنه يجب أن يكون هناك شبكة من.. هناك شبكة من الاتصالات للإسرائيليين، مع الوقت يستطيع المسلمون أن يشكلوا شبكة من هذا النوع كما ذكرت في كتابي، يمكن أن يفعلوا ذلك، ولكن هذا لن يحدث سريعاً، يجب أن يعثروا أولاً على الأشخاص المناسبين الذين يمكنهم شن الحملة، وهذا يستغرق بعض الوقت، ولكنه ليس ميؤوساً منه.

أحمد منصور: جمال المنشاوي من النمسا، جمال اتفضل.

جمال المنشاوي: السلام عليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام يا سيدي.

جمال المنشاوي: تحياتي لك ولضيفك الكريم.

أحمد منصور: شكراً، سؤالك.

جمال المنشاوي: الحقيقة أنا أريد أن أسأل ما هي الظواهر التي يراها سعادة المستشار إيجابية في وجود اللوبي العربي أو اللوبي الإسلامي كيف رصد هذه الظواهر ويرى أنها بعد ذلك ممكن أن تؤثر في القرار الأميركي وكوسيلة ضغط على إسرائيل؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى: هي حجم اللوبي المعارض لإسرائيل داخل الكونجرس أو غيره خاصة أننا نرى كل المعارضين لإسرائيل يا إما أن يعني لا يُنتخبوا بعد ذلك أو تشوه يعني صورتهم كما حدث.. اللوبي تحديد يعني.

أحمد منصور: شكراً لك.. شكراً لك.

بول فندلي: اللوبي المنظم في معارضة سياسية إسرائيل ليس كبيراً، ولكنه في بداياته، لجنة معارضة التمييز العربي الأميركي، والمجلس الأميركي المسلم شكل.. والتحالف الأميركي الإسلامي له هدف مشابه، ويمكن أن نصف هذا باللوبي، هناك بعض الخطوات الإيجابية التي تحدث، مؤسسة ((careأي مجلس العلاقات الأميركي الإسلامي تقوم بعمل ممتاز للدفاع عن حقوق الإنسان للأميركيين المسلمين، وقد بدأت تتحدث عن العلاقات الدولية وبالخصوص العلاقات العربية، لديها مهارات كبيرة، وحققت نجاحات كبيرة في السياسة المحلية، وأنا متأكد أنها ستنجح أيضاً في المسرح الدولي في السياسة الخارجية.

أحمد منصور: في كتابك "الخداع" والذي قرأته أنا في سنة 94 وضعت فصلاً عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 87 أنت تتابع انتفاضة الأقصى القائمة الآن، ما هي رؤيتك لهذه الانتفاضة؟

بول فندلي: لو كنت فلسطينياً ولد في الأراضي المحتلة تحت الحكم الإسرائيلي فإنني سوف أشعر باليأس، ربما أكون مهووساً بمستقبل أفضل، لا أشعر بأي أمل بمستقبل أفضل، خاصة عندما أعامل بشكل غير مساو مع المواطنين الآخرين مثلاً في إسرائيل، إنني أرى أهلي وأقربائي وأصدقائي بدون عمل، والعدو يسيطر على حدودنا، إنني أفهم لماذا يصل الفلسطينيون إلى حالة اليأس ليرتكبوا أفعالاً مرعبة مثل العمليات الانتحارية التي يقتلون بها أنفسهم ويقتلون بعض اليهود.. ومواطنين إسرائيليين، أنا أفهم الدوافع التي تدفعهم إلى حد اليأس الذي يصل بهم لفعل هذه الأشياء التي ما كانوا يفعلونها في ظروف عادية.

لهذا أفهم سبب اليأس والعنف والاعتداء.. والهجوم على المستعمرات، هذه كلها من أوجه الانتفاضة الجديدة.. إنني طبعاً أتمنى أن ينتهي العنف في الشرق الأوسط.. في الشرق الأوسط شريطة أن ينتهي بشكل يمكن العدالة أن تنتشر، ولكن إلى أن تعترف حكومة إسرائيل وتعطي بعض الحقوق، بعض الأهداف.. الوعود بحياة أفضل وبنشوء دولة فلسطينية حقيقية، ما هو السبيل الآخر الذي أمام الفلسطينيين ليسيروا عليه؟ ليس هناك سوى العنف لسوء الحظ إن اليأس عميق في نفوسهم، وياسر عرفات لا يستطيع أن يزيل العنف مهما فعل، لا يمكن ضبطه إلا من خلال السلوك الحسن من جانب إسرائيل.

أحمد منصور: هل يملك الإسرائيليون مقومات للقضاء على هذه الانتفاضة أم أنك ترى أنها سوف تستمر؟

بول فندلي: لا أرى احتمالاً أن تتوقف الانتفاضة، وأعتقد أنها سوف تستمر، رئيس الوزراء شارون يتحدث عن الحرب لمحو سلطة ياسر عرفات، هل يمكن أن يستطيع ذلك؟ ربما يمكن له أن يدمر الحكومة، ولكنه لن يدمر إرادة الشعب الفلسطيني للنضال، طالما استطاعوا للحصول على معاملة عادلة في بلادهم أعتقد أنهم لن يتخلوا أبداً عن صراعهم –بالعنف أو بغير العنف- إلى أن يعاملوا كمواطنين متساويين مع المواطنين الآخرين في إسرائيل من أوروبيين أو سلافيين أو.. وأن لا يكونوا جزءاً من مستعمرة في إسرائيل يجب أن يكون لديهم هذا الأمل، وإسرائيل هي الوحيدة التي تستطيع أن تعطيهم هذا الأمل، إن الوقت ليس في صالح إسرائيل، إن التغير الديموجرافي و.. هو لصالح الفلسطينيين أكثر من اليهود في إسرائيل، وسوف يكون هناك وقت يتغلب فيه الفلسطينيون عددياً على اليهود، وسوف يكون على إسرائيل.. سوف تجد إسرائيل صعوبة في قمعهم.

أحمد منصور: ما هي رؤيتك لمستقبل إسرائيل؟

بول فندلي: لو كنت إسرائيلياً لشعرت بالقلق الشديد وأنا أرى الانتحاريين يفجرون أنفسهم في داخل بلدي، قربي وقرب عائلتي، كنت سأعجب ماذا سيجلب لنا الغد؟ سوف أبدأ بالتساؤل: ما هي سياسة حكومتي؟ أعتقد أن كثيرين من الإسرائيليين يساورهم القلق، جانب كبير منهم يريدون من حكومتهم أن تتفق مع الفلسطينيين بحيث يكون للفلسطينيين دولة حقيقية ومستقلة، وهذا العدد سوف ينمو مع استمرار الانتفاضة واستمرار العنف أنا متفائل، أود أن أعيش أطول حتى أرى هذا يتحقق، قبل سنوات قليلة أحد زملائي في الكونجرس قال ملاحظاً: إنه (يهودي بن روزينتال) من نيويورك.

أحمد منصور: معروف.. كتاباته معروفة في النيويورك تايمز.

بول فندلي: كان ميالاً لإسرائيل ومعروفاً في الكونجرس وقال: أن الأراضي المحتلة هي عبء على إسرائيل، وأن هذا العبء يزداد ثقلاً مع الوقت، وتنبأ بأنه سوف يأتي الوقت الذي تقرر فيه إسرائيل أنه لا يوجد فائدة من الاستمرار بالاحتلال، وسوف تنسحب ربما سيأتي هذا اليوم عندما تدرك حكومة إسرائيل ذلك، آمل ذلك.

أحمد منصور: ما هو تقييمك لعلاقة الحكومات العربية بالإدارة الأميركية في ظل الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل وعدم ممارسة الحكومات العربية أية ضغوط على الولايات المتحدة.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: كثير من المشاهدين أرسلوا إليَّ عبر الإنترنت والفاكس يسألون عن كيفية الحصول على كتابه الأخير على وجه الخصوص وكتبه بشكل عام
silent no more الذي صدر قبل شهرين في الولايات المتحدة الأميركية، وأعتقد أنه بإمكانهم الاتصال على الرقم المجاني 0018006601777 أو الاتصال به على بريده الإلكتروني، كثيرين سألوا كذلك عن الاتصال به أو الكتابة إليه إلكترونياً pfindly @ myhtn .net وسوف يقوم (سيمون) من آن لآخر -مخرج البرنامج- بوضع العنوان لمن يريد الاتصال أو الكتابة إلى السيناتور فندلي، لاسيما وأن الكثيرين طلبوا عنوانه الإلكتروني، كان سؤالي لك عن تقييمك لعلاقة الحكومات العربية بحكومة الولايات المتحدة الأميركية في ظل الدعم المطلق الذي تقوم به أميركا لإسرائيل.

علاقة الحكومات العربية بأميركا في ظل الدعم الأميركي لإسرائيل

بول فندلي: في سنة 1973م حصل الحصار النفطي وكان له أثر كبير على أميركا، الآن وقع اللوم على الدول العربية في ذلك الحين لم يُشرح للأميركيين سبب الحصار النفطي، الحظر النفطي، للأمة العربية.. للدول العربية قدرة على وضع نفوذ كبير على الاقتصاد الأميركي، وأعتقد أن عليهم أن يعيدون العمل للضغط على الحكومة الأميركية بتنفيذه أو عدم تنفيذه، ولكن إشعار الأميركيين بوجود هذه القوة، ويجب أن يصاحب ذلك موقف عربي مبدئي موحد بأن الحكومات العربية تؤيد قضيتهم.
على سبيل المثال إزالة المستعمرات يجب أن يكون.. يجب أن تكون هذه نقطة يتفق عليها كل الدول العربية، أنه يجب إزالة المستعمرات في الأراضي المحتلة حتى يكون هناك حل عادل عليهم أيضاً أن يكونوا مستعدين للتحدث بموضوع قيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقية، هل فعلوا ذلك؟ أنا لا.. لا أذكر أنهم فعلوا ذلك.

أحمد منصور: هم يقولون.. هم يقولون أنهم ضعفاء ولا يستطيعون الضغط على الحكومة الأميركية.

بول فندلي: ربما هم يعتقدون أنهم ضعفاء، ولكنهم لو انتهجوا أو عملوا تصريحاً موحداً في هذا الموضوع فسوف يكون له أثر على حكومتنا، أنا أعتقد ذلك أنا بالتأكيد أعتقد أنه سيكون له أثر على الشعب الأميركي على الأقل، ولكني لا أرى ما يظهر من الدول العربية في هذا الشأن، وعليهم أن ينظروا في هذا الموضوع جدياً من أجل التعريف بقضيتهم بكل وضوح بشأن الفلسطينيين.. تجاه الفلسطينيين كل ما تقوله الحكومة الأميركية: الموضوع متروك لأصحاب القرار في المنطقة إسرائيل والعرب، ولكن الدول العربية يقعون في هذا الفخ، لا يجب عليهم أن يتركوا الموضوع لإسرائيل والفلسطينيين فقط، لأن هناك خلل في التوازن، إسرائيل أقوى في كل مرة، يجب عليهم أن يقولوا ما يفهمه الجميع بالنسبة للعدل للفلسطينيين، وأن يوضحوا أنهم يريدون العدل للفلسطينيين، كيف يمكنهم أن يتوقعوا من أميركا أن تقف ضد اللوبي الميال لإسرائيل إذا كان العرب أنفسهم لا يقفون تجاه قضيتهم؟! أعتقد أن من الضروري أن يفعلوا ذلك ويذكروا الحكومة الأميركية وزعماء الشركات الكبيرة في أميركا أن مصالحهم في أيدي العرب، وأن العرب يمكنهم أن يضغطوا اقتصادياً على.. على.. الاقتصاد الأميركي وأعتقد بأنه سيكون.. أنه لذلك سيكون هناك أثر كبير لتحقيق العدل للفلسطينيين.

أحمد منصور: لكن بعض الناس يقولون أن حجم التبادل بين العرب والولايات المتحدة في الجانب الاقتصادي ضعيف، ولا يستطيع العرب أن يؤثروا على القرار من هذا الباب.

بول فندلي: أعتقد هذا تخوف.. تراجع، أعتقد أن تجربة عام 1973م في الحظر النفطي أكدت بكل وضوح بأسلوب بسيط على إمكانية العرب في فرض ضغوط على الحكومة الأميركية إن التحدث عن الأهداف السياسية، وأريدهم أن يفعلوا ذلك موضوع ولكن الموضوع الثاني هو أن يدعموا هذا الحديث عن الأهداف السياسية بتصريح واضح عن إمكانيتهم، عن قدرتهم، واستعدادهم لوضع ضغوط على الحكومة الأميركية، نحن نعيش في عالم صعب، الولايات المتحدة تستخدم نفوذها، وفي الوقت الحاضر لا يوجد ضغوط عربية على الحكومة الأميركية أو على الاقتصاد الأميركي إلا ما حدث من 1973م، أنا عاصرت هذه الفترة عندما كنت عضواً في الكونجرس، وصدقني أن ذلك الحظر النفطي أثر على كل مواطن أميركي.

أحمد منصور: إذن الآن القرار هو في يد الحكومات العربية والقادة العرب.

بول فندلي: repeat this please .

أحمد منصور: this decision in .

بول فندلي: ولكن هناك ما يمكن أن يفعله آخرون مثلي ومثل العرب الذين يقودون العمل السياسي في الولايات المتحدة، والذين يحاولون دحض المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في الولايات المتحدة في عقول الأميركيين كل شخص أكان مسلماً أو غير مسلم، أميركياً أم غير أميركي، أو أجنبي يمكنه أن يفعل شيئاً مساعداً معظم الناس يقفون ويتفرجون، جاء الأوان أن يفعل الجميع ما عليهم لتحقيق ولدعم قضية العدل الواقع أن من مصلحة إسرائيل ومن حكمتها أن تهب لتقديم أفضل عرض للفلسطينيين، لأن -حسبما أعتقد– إن ذلك سوف يضمن بقاء دولة إسرائيل لو لم تفعل إسرائيل، ذلك فأنا أعتقد أن ذلك سيعجل في قدوم اليوم الذي تجد فيه إسرائيل صعوبة في البقاء، يجب أن يعترفوا بذلك ويدركوا ذلك.

أحمد منصور: ياسر فيصل من لندن، تفضل ياسر.

ياسر فيصل: السلام عليكم أستاذ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام معذرة للتأخر عليك اتفضل.

ياسر فيصل: good evening senator Findlay

أحمد منصور: سؤالك بالعربي لو سمحت please.

ياسر فيصل: إن شاء الله سؤالي باختصار: ما هو الدور الذي تستطيع أن تلعبه الحكومة العربية الحكومات العربية والجامعة العربية لدعم لوبي عربي فعال في أميركا، وأعني دعم العرب الأميركيين في أميركا؟ شكراً.

أحمد منصور: سؤالك مهم شكراً.

بول فندلي: قوانين الولايات المتحدة تمنع أي دولة خارجية من التدخل في الجهاز السياسي لا يمكنهم أن يتقدموا بتبرعات للمرشحين، ولكن باستطاعتهم أن يستخدموا الفرصة الكبيرة المتوافرة في النظام السياسي والدعائي لشرح قضيتهم قضية نضالهم، ويدفعون للإعلانات، وهذه يكون لها أثر كبير لماذا مثلاً لا يمولون الإعلانات، الدعايات التي تنادي بإزالة المستعمرات، وإقامة دولة فلسطينية، ودعم القضايا والأهداف العربية؟ وأنا لا أفهم لماذا لا يفعلون ذلك؟! لأن النظام يسمح بذلك في أميركا، وأنا متأكد أن ذلك سيكون له أثر كبير، وأعتقد أيضاً أن النشاط الآخر بالنسبة للسؤال أنه واجب كل دولة عربية أن تفعل ذلك، وأن لا تترك الأمر لغيرها هناك أهداف تجاه الفلسطينيين يجب أن يتحدوا كلهم.

أحمد منصور: هل اللوبي.. اللوبي العربي الإسلامي في الولايات المتحدة قادر على أن يؤثر في صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية خلال الفترة القادمة؟

[فاصل إعلاني]

تأثير اللوبي العربي الإسلامي في صناعة القرار الأميركي

أحمد منصور: أعتقد أنك فهمت سؤالي، تفضل بالإجابة.

بول فندلي: لا شك أن المسلمين والعرب الأميركيين والمسيحيين يمكنهم أن يؤثروا في الضغط على الجهاز السياسي في الولايات المتحدة، بعضهم يفعلون ذلك بنجاح، ولكن عددهم قليل جداً، هناك سبعة ملايين مسلم في أميركا اليوم، وربما أكثر من ذلك ولكن العدد المؤكد منهم 7 ملايين، ومع ذلك تقديراتي من خلال أبحاثي أن مائتي ألف من بين السبعة ملايين يعملون بنشاط في منظمات إسلامية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكثر من اليهود، اليهود قلت أنهم خمسون ألفاً فقط.

بول فندلي: العدد.. عدد أعضاء المنظمات، قلت سابقاً عدد قليل من اليهود هم في المنظمات ربما يمكن للمسلمين الأميركيين أن يفعلوا ذلك وأن يكونوا أكثر أثراً لو أن كثيرين من المسلمين انضموا إلى هذه المنظمات وقاموا بالنشاط، علمت أن 70 أو 80% من المسلمين لا يذهبون للمساجد يوم الجمعة، يدعون أنهم، ويسمون أنسهم مسلمين، ولكنهم لا يمارسون الإسلام، ولا ينشطون كسياسيين أو في النظام السياسي الأميركي.
تصور لو أن جميع هؤلاء تحملوا مسؤوليتهم وفعلوا ما عليهم أن يفعلوه، إن اللوبي الميال لإسرائيل بُني على مدى خمسين سنة، ولا يمكن أن تتوقع المسلمين أن يحققوا نجاحاً بين ليلة وضحاها، ومع ذلك حققوا نجاحاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية، الضروري أن يعملوا معاً، أن يتحدوا 70% أو 80%، أن يصوتوا معاً، ربما أخطأوا أو لم يخطئوا في تأييد جورج بوش، ولكنهم فعلوا ذلك على الأقل، ويجب عليهم أن يفعلوا ذلك دائماً في المستقبل مثلاً الجالية المسلمة في فلوريدا انتقدت.. انتقدت جورج.. انتخاب جورج بوش، لأن آخر مجموعة انتخابية جاءت من فلوريدا وكان الفارق عدد بسيط من الأصوات ومجموع المسلمين في فلوريدا الذين صوتوا لأول مرة لبوش كان أكثر من 20 ألف، وكان مجموع المسلمين الذين صوتوا لبوش بدلاً من آل جور 80 ألف، المسلمون قالوا أنهم سوف يعارضون انتخاب أخ جورج بوش شقيقه، وأنا متأكد أن جيف بوش سوف يفهم هذه الرسالة، ويدرك إحباط وخيبة أمل المسلمين الأميركيين في جورج بوش، وانتخابه رئيساً للبيت الأبيض إن المسلمين الأميركيين لم يستسلموا، ولن يمكنهم أن يحققوا نجاحاً في ليلة، وعليهم أن يفعلوا ذلك كل سنة للوصول إلى العالم السياسي الأميركي ليكونوا قوة كبيرة، وهذه أخبار..
أحمد منصور [مقاطعاً]: أشكرك على هذه الإجابة، ولكن من خلال تجربتك الخاصة بعد 22 عاماً قضيتها عضواً في الكونجرس، نجح اللوبي اليهودي في إقصائك، وربما الكونجرس الذي قضيت هذه المدة الطويلة 22 عاماً ثم أقصيت بعد ذلك في الانتخابات، ما هي الوسائل التي انتهجوها في إقصائك؟ وهل ينتهجوها مع الآخرين الآن؟

بول فندلي: لقد ضغطوا عليَّ سياسياً لمدة ثلاثة سنوات، وجمعوا أموالاً كبيرة ضدي في الوحدة الانتخابية، وأعطوا الوحدة الانتخابية، وأعطوا المنافس لي مبالغ مالية كبيرة، ودفعوا للدعايات التي تتهمني بالمعاداة للسامية، وأسهموا بمليون دولار لخصمي في سنة 1980م و1982م، واستخدمت هذه الأموال ضدي يوماً بعد يوم إلى يوم الانتخابات الذي هُزمت فيه، استخدموا إذن المال والتهم بأني معادٍ للسامية، واشتركوا في التصويت، ضللوا المصوتين، حول القضايا لقد نجحوا سياسياً في ذلك، ولكن لا أريد أن أقول أنني منزعج، أنني مسرور لأنهم هزموني، لأنني وضعتهم في حرج أكبر، لقد أحرجت اللوبي الميال لإسرائيل خارج الكونجرس أفضل من إحراجه من داخله.

أحمد منصور: ربما تكون رجل الكونجرس الوحيد الذي حملت لواء الدفاع عن حقوق الإنسان العربي والفلسطيني طوال فترة الاثنين وعشرين عاماً وبعدها وحتى الآن، هل لقيت أي تقدير من العرب على هذه المواقف؟

بول فندلي: هل أيدوني العرب أو قدموا لي دعماً؟ لقد سُررت لعدد الأميركيين العرب الأفراد في أميركا وفي غيرها الذي أوصلوا إليَّ الرسالة يعبرون فيها عن تقديرهم لما فعلت أما هل استلمت أموال كثيرة فلا، لم أتوقع ذلك، أنا استثمرت ثمانية آلاف.. ثمانية آلاف دولار لأصدر كتبي، لم أحصل بعد على عوائد من كتبي، حصلت على بعض العوائد من كتبي السابقة وساعدتني إلى حد ما، أريد أن أقول أن العرب في كل مكان يمكنهم أن يفعلوا كثيراً من أجل قضيتهم، وأعتقد أن كتاب "لا مجال للصمت" سوف يقرأه المسلمين.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، تحملت المشاق وأنت وفي الثمانين من عمرك، وجئت من (إلينوي) لمشاركتنا في هذا البرنامج، أشكرك أنك في هذا العمر أيضاً ولازالت تحمل أفكارك وتدافع عنها باستماتة، لم أتعود تحية ضيوفي في نهاية البرنامج، ولكن اسمح لي أن أحييك.

بول فندلي: لقد سررت كثيراً أن أكون معك، وأنا سررت لهذه المناسبة العظيمة لأشجع غيري من العرب في كل العالم لأن يفعلوا ما يمكنهم أن يفعلوه فرداً فرداً لتحقيق العدل للفلسطينيين، المشكلة عربية ومشكلتي أنا أيضاً.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم موضوع الحلقة القادمة هام للغاية وكذلك ضيفها، وأقدمها لكم أيضاً –إن شاء الله– من العاصمة البريطانية لندن، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من لندن والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من لندن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة