مساع أميركية لعودة السفراء العرب إلى العراق   
الخميس 1429/4/19 هـ - الموافق 24/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 (مكة المكرمة)، 17:31 (غرينتش)

- ملاءمة الوضع العراقي لعودة السفراء
- فعالية الدور العربي أمام النفوذ الأميركي والإيراني
- ملف الديون العراقية لدى دول الخليج

محمد كريشان
محمد السعيد إدريس
عبد الله الشايجي
محمد كريشان:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المساعي الأميركية لإقناع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن بفتح سفارات لها في بغداد وإلغاء الديون المستحقة على العراق. وفي حلقتنا محوران، هل أصبح المناخ الأمني والسياسي في العراق مواتيا لإعادة فتح السفارات العربية في بغداد؟ وهل تكفي مثل هذه الخطوة لدرء مخاطر النفوذ الإيراني المتزايد في العراق حسب التحذيرات الأميركية؟... انتهى اجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس في المنامة مع نظرائها في مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن دون الإعلان عن أي التزامات ملموسة في موضوعي شطب الديون العراقية وتعزيز الحضور الدبلوماسي لهذه الدول في بغداد لكن رايس ونظيرها العراقي هوشيار زيباري قالا إن هناك تعهدات والتزامات ورغبة من هذه الدول بإعادة فتح سفاراتها في العاصمة العراقية.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: أدخل الملف العراقي الإدارة الأميركية في نفق يبدو أنها تصارع جاهدة للخروج منه منتصرة، وفي مساع اللحظات الأخيرة تحاول هذه الإدارة تحقيق تقدم على الجبهة الدبلوماسية، ويرى البعض أن الإخفاقات الأمنية الأميركية في العراق دفعت إدارة بوش إلى حث الدول العربية على إعادة فتح سفاراتها في بغداد فيما يعتبره مراقبون محاولة لإرساء تطبيع ما في العلاقة العربية مع الحكومة العراقي الحالية.

كوندليزا رايس/ وزير الخارجية الأميركية: لقد أعربت عدد من الدول في الاجتماع عن رغبتها في وجود تمثيل لها في العراق والترتيبات الضرورية لذلك ولقد وافق وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري على أخذ هذه المطالب حول عملية إعادة فتح السفارات والمضي فيها قدما.

ميا بيضون: إلا أن بعض البدان العربية لا تزال تذكر المصاعب الجمة التي تعرض لها دبلوماسيوها فقد قتل رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في العراق إيهاب الشريف عام 2005 بعد اختطافه، كما اختطف دبلوماسي في السفارة الإماراتية عام 2006 وتعرضت السفارة الأردنية في بغداد للتفجير عام 2003. هدف أميركي آخر من إعادة فتح السفارات العربية هو محاولة تحجيم دور إيران، فبنظر الإدارة الأميركية فإن تواجد الدول التي صنفتها في خانة الاعتدال لا بد وأن يقلص النفوذ الإيراني في العراق.

هوشيار زيباري/ وزير الخارجية العراقي: هناك تعهد والتزام سعودي بإعادة فتح السفارة والبعثات وهناك تعهدات من دول أخرى، من دولة الإمارات، من دولة الكويت الشقيقة، من مملكة البحرين، حتى مصر أبدت عن استعدادها لإرسال وفد أمني ودبلوماسي لاستطلاع الأبنية ومقرات السفارة المصرية.

ميا بيضون: يضاف إلى ذلك المطالب الحيوية التي من المفترض أن تتحقق في حال سار العرب في عملية التطبيع هذه، فلطالما طالب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإلغاء ديون العراق الخارجية إضافة إلى التوقف عن المطالبة بتعويضات عن حرب الكويت، الإدارة الأميركية التي شارفت على انتهاء فترة حكمها يبدو أنها تحاول تحقيق نجاح ما في المنطقة وفي ظل استبعاد تحقيق أي تقدم في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية قد يكون العراق أحد المخارج لحفظ ماء الوجه، فهل تحقق أميركا بالدبلوماسية ما فشلت في تحقيقه بقوة السلاح.


[نهاية التقرير المسجل]

ملائمة الوضع العراقي لعودة السفراء

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت، ومعنا أيضا من العاصمة المصرية القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدارسات الإستراتيجية، أهلا بضيفينا. نبدأ من الكويت والدكتور الشايجي، دكتور هل الظروف الآن مناسبة لعودة سفراء الدول الخليجية ومصر والأردن إلى بغداد؟

"
الأوضاع الأمنية في العراق متوترة ومحتقنة، ولكن هذا لا يعني أن العرب يجب أن يتركوا العراق وحيدا
"
   عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي:
طبعا الظروف في العراق لا تزال كما نرى، هناك تصعيد واضح عودة للعنف 30% زيادة خلال الشهرين الماضيين، قصف للمنطقة الخضراء، عمليات عسكرية صولة الفرسان في الجنوب لنزع ميليشيا جيش المهدي، الأوضاع الأمنية في العراق يعني متوترة ومحتقنة ولكن هذا لا يعني أن العرب يجب أن نترك العراق لشأنه، ترك العراق لشأنه خلال الخمس سنوات الماضية ساعد أطرافا أخرى داخل العراق وخارج العراق وخاصة إيران أن تلعب دورا لملء الفراغ كما أعلنت إيران وهذا نحن ندخل الآن متأخرين العراق يعني المسألة ليست إرسال سفارات، هناك الكثير من الدول، السعودية أعلنت، البحرين، الإمارات الكويت أيضا أعلنت أنها مع الاستعداد لإرسال سفراء. ولكن هناك نقطتين هامتين، إرسال السفراء لن يحل المشكلة، تقرير الاستخبارات الأميركية الوطني الشبيه بالتقرير التقيمي الذي صدر عن إيران عن برنامجها النووي في مطلع نهاية العام الماضي، أكد أن مشكلة العراق هي مشكلة داخلية، الوضع الأمني، الاحتقان السياسي، عدم وجود مسار سياسي يترافق مع المسار الأمني، هذه كلها قضايا داخلية. النقطة الثانية، دخول العرب الآن في هذا الوقت المتأخر لن يساعد على حل المشكلة ولكن سيجعل العراق يلعب دورا مهما مع الطرف العربي، إن العرب لن يتخلوا عن العراق ولكن هناك دور، إرسال السفراء لن يحل المشكلة ولكن سيساعد على إعطاء العراق البعد العربي الذي افتقده خلال الخمس سنوات الماضية، فلا نتوقع أمورا أكثر مما يمكن أن نقدمه للجانب العراقي الذي بالفعل يعني يعاني الآن من شيئين، من عدم الاستقرار ومن تدخل دول في شأنه خاصة..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا إذا كانت..

عبد الله الشايجي (متابعا): وأن الدول الأقل تدخلا في الشأن العراقي هي الدول الخليجية المحيطة في العراق، هذه يجب أن تكون واضحة أيضا.

محمد كريشان: يعني عفوا، إذا كانت المشكلة أمنية فقط يعني قد يكون الحل سهلا، وهنا أسأل السيد محمد إدريس، تصريح لهوشيار زيباري يقول نحن سنقدم ضمانات لهذه الدول وسنوفر لها مقارا في المنطقة الدولية، هو يقصد المنطقة الخضراء، لأول مرة يستعمل هذا اللفظ المنطقة الدولية، هل تعتقد أن الدول العربية تقبل سفارات في المنطقة الخضراء بضمانات أمنية عراقية أميركية؟

محمد إدريس: يعني أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى الدول العربية وعليها أن تجيب هي على هذا السؤال لأن الدول العربية أبعدت نفسها بدرجة كبيرة عن الشأن العراقي. وللأسف يأتي التحرك العربي الراهن نحو العراق في ظل توجيهات أميركية بهذا الأمر يعني المشكلة أن يتوجه العرب نحو العراق بتوجيهات أميركية وأن يكون الدور العربي مشروطا بتوجيهات أميركية لا يمكن بأن حال من الأحوال التوقف عند مقولة أن ذهاب السفراء العرب إلى العراق يعني أن هناك وجود عربي حقيقي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني على الأقل دكتور يعني عفوا، على الأقل الحكومة العراقية تأمل أن هؤلاء السفراء سينقلون صورة حقيقية عن الوضع على الأقل، هذا ما قاله اليوم علي الدباغ في مقال له في صحيفة الشرق الأوسط؟

محمد إدريس: يعني أنا أعتقد أنه لا بد أن تكون هناك أجندة عربية حقيقية فيما يتعلق بالعراق، نحن أمام مشروع أميركي في العراق لا يتحدث عنه أحد، أمام مشروع إيراني في العراق بدأ يثير خلافات بين العرب وإيران بسبب تدخلات أميركية أو بسبب توجهات أميركية وهناك أيضا مشروع إسرائيلي في العراق ولكن ليس هناك مشروع عربي، الكلام على أن الوضع في العراق يقتصر على مسألة أمن داخلي واستقرار داخلي دون أي صوت عربي رسمي يتحدث عن الاحتلال الأميركي للعراق ومستقبل هذا الاحتلال والاتفاقيات التي ستوقع بين العراق وبين الإدارة الأميركية والتي سبق أن وقع عليها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع الرئيس الأميركي وتبحث الآن في شكل اتفاقيات دفاعية وأمنية وسياسية واقتصادية تضع العراق رهينة للإرادة الأميركية أو للمشيئة الأميركية والمصالح الأميركية ثم نتحدث عن دور عربي في العراق، أي دور عربي في العراق دون وضع مشروع عربي يسأل الأميركان ما هو دوركم الآن في العراق؟ أين؟ متى سيكون الانسحاب الأميركي من العراق ووفق أي أجندة؟ هل عربية أم أميركية؟ هذا الانسحاب سيكون عندما يكون الدور العربي، الدور العربي يجب أن يملأ الفراغ داخل العراق بانسحاب أميركي حقيقي وألا يترك الأمل كما قيل فيما مضى من جانب إيران على لسان الرئيس الإيراني..


فعالية الدور العربي أمام النفوذ الأميركي والإيراني

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني لا يمكن لأي دور عربي أن يكون فاعلا، وهنا أعود إلى الدكتور الشايجي، لا يمكن لأي دور عربي أن يكون فاعلا طالما استمر الوجود الأميركي، برأيك هذه المسألة محسومة؟

عبد الله الشايجي: طبعا نحن دورنا يجب أن يكون واضحا، يعني عودة العرب يجب أن تكون مشروطة، هناك موقف عربي واضح نظرا إلى الحكومة العراقية الحالية بأنها حكومة لا تضم جميع ألوان الطيف العراقي، حكومة تمثل طائفة معينة أو عندها بعد طائفي كما تتهم من أطراف عراقية ومن أطراف دولية، يعني نوري المالكي غير مرحب به في بعض العواصم العربية، هذه نقطة واضحة جدا. النقطة الثانية نحن لن نكون واجهة لحماية أميركا وإنقاذها والقشة التي تنقذها..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني ماذا لو استطاعت هذه الحكومة أن تشكل ائتلافا وطنيا وهناك حديث عن عودة جبهة التوافق وعن مكونات أخرى ممكن يجعلها محل إجماع وطني كما يقولون، هل في هذه الحالة يصبح الطريق سالكا؟

عبد الله الشايجي: هذا جيد، يعني هذا هو المطلوب أعتقد أن الحكومات الخليجية والحكومات العربية وغدا عندنا في الكويت مؤتمر مهم جدا، المؤتمر الثالث الموسع لوزراء خارجية دول جوار العراق الذي يضم الآن 29 دولة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الخمس الكبرى والدول الصناعية الثمانية الكبرى، أكبر اجتماع بتاريخ يعني أقرب إلى ما يكون مؤتمرا دوليا لمساعدة العراق، سيبحث في الكثير من القضايا وسيكون أقرب دولة إلى الآن إلى العاصمة العراقية بغداد وإلى العراق وهذا مهم جدا، يعني نحن كعرب يجب أن نقدم خاصة الدول المحيطة والمجاورة للعراق الذي يهمنا شأنه ويهمنا استقراره أكثر من أي طرف آخر في المنطقة وفي العالم يجب أن نكون واضحين، الحكومة العراقية يجب أن تكون ممثلة لجميع أنواع الطيف، المشكلة ليست إرسال سفراء، إرسال السفراء لن يحل المشكلة بقدر ما سيساعد إذا كان في حكومة وحدة وطنية، حكومة ممثلة لألوان الطيف، عودة جبهة التوافق العراقية جيد، عودة الفصائل العراقية الأخرى التي تركت الحكومة هذا أمر جيد ولكن أيضا النقطة المهمة أن هناك.. رايس أمس زارت العراق بشكل مفاجئ وغير معلن وأعلنت بأن الحكومة العراقية صارت أكثر تمثيلا وأكثر شمولية في تمثيلها لألوان الطيف العراقي، إذا كان هذا صحيحا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، هل إرسال سفراء، وهنا أعود إلى الدكتور إدريس في القاهرة، هل إرسال سفراء بهذه الطريقة بناء على رغبة أميركية وطلب أميركي قد يشكل إحراجا لدول الخليج؟ يعني مثلا نستذكر جميعا عندما تمت قمة دمشق الأخيرة مستوى التمثيل كان قرارا سياديا بالنسبة لدولة مثل السعودية ودولة مثل مصر، الآن أن يطلب من هذه الدول إرسال سفراء، ليس قائم بالأعمال ليس سكرتير أول ليس مجموعة الدبلوماسيين أو الموظفين وإنما سفراء، ألا يعتبر هذا مسألة تدخل في إطار السيادة وتدخل واضح قد يكون مربكا لهذه الدول؟

"
الموقف العربي يجب أن يكون معبرا عن رؤية عربية حقيقية لمستقبل العراق، ويكون ذهاب السفراء العرب مقرونا بحكومة عراقية
"
محمد إدريس

محمد إدريس:
صحيح هذا موقف يجب أن يؤخذ بالاعتبار ويجب أن نتذكر أيضا أن الموقف العربي المتردد فيما يتعلق بقمة العرب في دمشق قد سبقه توجيه أميركي كبير متحدث رسمي باسم الخارجية الأميركية طالب الدول العربية أن تتريث في الذهاب إلى دمشق قبل أن تأخذ سوريا موقفا واضحا فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية، يعني كان هناك نوع من التوجيه أعتقد المخل والمسيء للإرادة العربية وللمكانة العربية أن موظف في الخارجية الأميركية يقول للعرب لا تذهبوا إلى القمة العربية في دمشق ثم يأتي موقف عربي متردد يعني كان أشبه ما يكون استجابة لهذا الموقف الأميركي. ثم تأتي وزيرة الخارجية الأميركية تتحدث عن ضرورة ذهاب السفراء العرب فتبدأ الدول العربية بالفعل في بحث مسألة ذهاب السفراء العرب وكأن القرار العربي أصبح 100% في جيب الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم نحن نتشكك في إمكانية أن يحقق هذا القرار أي إيجابية بالنسبة للموقف في العراق. الموقف العربي يجب أن يكون معبرا عن رؤية عربية حقيقية لمستقبل العراق، أولا يكون الذهاب للسفراء العرب مقرونا بحكومة عراقية، كما ذكر الدكتور الشايجي، حكومة ممثلة لكل القوى الوطنية، ممثلة لتوافق وطني عراقي حقيقي لا يستبعد أحدا لا يشكك في وطنية أحد وأيضا يكون ضمن شفافية حول مستقبل العراق وبالتحديد مستقبل العلاقات الأميركية العراقية لأنه لا يمكن أبدا أن دخول العرب إلى العراق يكون غطاء لوجود أميركي طويل المدى داخل العراق وهيمنة أميركية داخل العراق، الدول العربية بدرجة ما مكنت الأميركان من دخول العراق واحتلاله ولا يمكن أبدا تكرار الأزمة مرة أخرى، أن تكون الدول العربية طريقا لفرض السيادة الأميركية على العراق في قرار عربي  وبقبول عربي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عدا موضوع الهيمنة الأميركية دكتور، هناك حديث عن أن عودة السفراء العرب سيحد مما تعتبره واشنطن نفوذا إيرانيا في العراق، هذه المسألة التي سنتوقف عندها بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تناقش المساعي الأميركية لإقناع عدد من الدول العربية لإعادة فتح سفاراتها في بغداد وكذلك شطب ديونها المستحقة على العراق، دكتور عبد الله الشايجي المنطق الأميركي يقول بإن إعادة فتح السفارات سيخلق ثقلا عربيا في العراق ربما يحد من النفوذ الإيراني، هل هذا ممكن؟

عبد الله الشايجي: لا هي package أكبر من هذا، ما يوده الأميركيون الآن واضح جدا، محاصرة إيران وجعل إيران يعني في وضع صعب سواء عبر مجلس الأمن بعقوبات أو سواء عبر دعم المسار السياسي الواضح في العراق، إدخال الأطراف العربية لتشكل نقطة توازن، دعم حكومة المالكي، إسقاط الديون، دعم خطوات المالكي الآن وهذا ما سنراه خلال الأيام القادمة لنزع أسلحة الميليشيات المسلحة خاصة جيش المهدي، هذه package كامل، الأميركيون يرونها بأنها جزء من العمل لوقف النفوذ والتمدد الإيراني في العراق الذي الآن يشكل كما ذكر باتريوس وكروكر ومسؤولون أميركيون مثل بوش وغيتس ورايس يشكل تدخلا كما ذكر مدمرا وخبيثا وشيطانيا والآن أصبحت إيران هي اللاعب الرئيسي والمؤثر في العملية داخل العراق أكثر من القاعدة يعني صارت إيران أخطر في داخل العراق من القاعدة، فالنظرة الأميركية تقول إنه إذا أشركنا الأطراف العربية، إذا أدخلنا العرب كطرف، إذا أقنعوا السنة بالاندماج والدخول في المشاركة السياسية هذا كله سيقلص الدور الإيراني المتنامي والذي يلعب دورا مؤثرا وخطيرا جدا ليس على الوضع في العراق ولكن على الوضع في المنطقة ككل..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن لنفترض دكتور أن في اليوم الموالي عاد عدد كبير من السفراء العرب، وهنا أسأل الدكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة، لنفترض أن عددا كبيرا من هؤلاء السفراء عادوا، هل هذا وحده كافي لوقف ما تعتبره واشنطن نفوذا إيرانيا؟ لأن في النهاية النفوذ الإيراني نفوذ عقائدي مصلحي مالي تاريخي لا يمكن لوجود دبلوماسي أن يحد منه هكذا بهذه السهولة يعني.

محمد إدريس: يعني أخي محمد أنت أجبت على السؤال بشكل واضح، يعني النفوذ الإيراني كما ذكرت نفوذ عقائدي نفوذ طائفي نفوذ سياسي نفوذ مالي نفوذ عسكري، الحرس الثوري موجود فيه، المخابرات الإيرانية موجودة في العراق، كيف يمكن أن نوازن مجرد سفير لا يستطيع حماية نفسه ويكون خاضعا للبحث عن مصدر للحماية سواء كان أميركيا أو عراقيا من جانب الحكومة العراقية لتحميه أن يوازن الوجود الإيراني؟ المشكلة هنا أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تستخدم الدول العربية الآن ورقة في صراعها الآن مع إيران داخل العراق، ولا ننسى أمورا متعددة، أولا أن إيران المتهمة الآن بعرقلة العملية السياسية في العراق هي أول من دعم العملية السياسية في العراق بالتوافق مع الولايات المتحدة الأميركية، الإيرانيون هم دعموا مجلس الحكم الانتقالي، دعموا الانتخابات العراقية، دعموا الدستور العراقي الذي شوه الهوية الوطنية القومية للعراق والآن عندما تعارضت المصالح الإيرانية مع المصالح الأميركية بدأ الأميركيون يتحدثون عن الخطر الإيراني وأن إيران تعرقل العملية السياسية، المسألة عملية مصالح، الأميركان تفاوضوا مع إيران حول العراق أكثر من مرة وما زالوا يأملون بمثل هذا التفاوض ولكن المشكلة أن الولايات المتحدة لا ترى نفسها إلا طرفا محليا داخليا في كل أزمة عربية. عندما يتحدثون عن لبنان يقولون الوجود السوري وكأن الوجود الأميركي وجود طبيعي، يعني عندما نأتي نتكلم عن العراق يقولون النفوذ الإيراني وكأن الاحتلال الأميركي للعراق هو احتلال.. يعني  هو العراق نفسه وأنه ليست هناك غرابة أن يبقى الأميركان داخل العراق، عندما يدخل العرب إلى العراق يجب أن ينظروا إلى خطورة النفوذ والدور الإيراني بنفس القدر ينظرون إلى خطورة النفوذ الأميركي والوجود الأميركي داخل العراق، يطالب العرب بالخروج الإيراني من العراق ويطالبون أيضا بالخروج الأميركي من العراق. أما أن يستخدم العرب ورقة للصراع بين إيران وأميركا لتعميق أو لخلق صراع عربي إيراني تريد أميركا.. فشلت أن تفرضه من خلال شيعة سنة، الآن تستخدم الورقة العراقية لجعل إيران مصدرا للخطر..


ملف الديون العراقية لدى دول الخليج

محمد كريشان (مقاطعا): هناك أيضا دكتور توجه بدفع الدول العربية والخليجية تحديدا لشطب الديون المستحقة على العراق، وهنا أعود إلى الدكتور الشايجي في الكويت، الديون هذه تبلغ زهاء الأربعين مليار دولار، هل تعتقد أن هذه الدول قادرة على الأقل في هذه المسألة المالية أن تستجيب لواشنطن؟

عبد الله الشايجي: يعني هنا في وجهتي نظر، الأولى أن العراق دولة غنية لماذا نشطب عنها الديون؟ نساعد العراق نجعلها استثمارات، اليوم ورد في صحيفة القبس الكويت تطالب يمكن ما أدري إذا هذا رسمي أو غير رسمي لكن لم أسمع عن أي طرف رسمي ما قالته القبس الكويتية اليوم بأن استبدال الديون الكويتية التي تصل إلى 17،18 مليار دولار بالنفط العراقي. يجب أن نتذكر أن العراق دولة غنية تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي وهذا يعني بأن العراق يمكن أن تدفع هذه الديون المقسطة على أقساط، النقطة الهامة في كل هذه..

محمد كريشان (مقاطعا): نعم، يعني مع أن نوري المالكي قال بصراحة لن ندفع هذه المبالغ لأنها من تركة النظام السابق واستعملها الرئيس صدام حسين لترسانته العسكرية. في هذه الحالة ما الذي ستقوم به الدول الخليجية؟

عبد الله الشايجي: يعني هو تم إسقاط 80% من هذه الديون في نادي باريس الذي عقد قبل عدة سنوات، فهنا قاعدين نتكلم عن 20% من هذه الديون التي تصل إلى مبالغ يعني تصل إلى بضعة مليارات من الدولارات لمعظم الدول التي العراق مدين لها بهذه الديون، هذا شيء ثنائي يعني بين دولة ودولة لا يمكن يتم مناقشتها بشكل مفتوح أو بشكل عام، يجب أن يناقش بين العراق الحكومة العراقية الحالية وبين كل دولة على حدى، في فرق الآن فالبعض يخلط بين التعويضات وبين الديون، التعويضات هي مستحقة حسب قرارات مجلس الأمن بسبب الغزو والاحتلال والدمار الذي ألحقه العراق بالكويت واللي تضررت به عشرات الدول وأفرادها ورعاياها الذين كانوا بالكويت وعلى رأسهم طبعا الكويتيين، القطاع الحكومي والقطاع الخاص، هذا موضوع آخر، لا نخلط يعني حتى المشاهد يفرق بين الديون التي العراق تحملها بسبب حربه مع إيران وبين التعويضات التي نجمت عن الغزو والاحتلال والدمار الذي لحق بالعراق..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني لو سمحت لي فقط، الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، وهنا أعود في نهاية البرنامج إلى الدكتور إدريس في القاهرة، قال لا يمكن أن نقبل أن تتنازل دول غربية وأوروبية عن الديون العراقية وتبقى الدول العربية مصرة على هذه الديون. برأيك كيف يمكن للعراق أن يحل هذه المعضلة؟ في نهاية هذا البرنامج.

محمد إدريس: أولا يجب أن الدول العربية يكون لها موقف واضح، إسقاط الديون لصالح من؟ لصالح حكومة عراقية هي متحدث رسمي باسم الإدارة الأميركية، حكومة عراقية لا تفتح المجال العراقي واسعا أمام المخابرات الإسرائيلية والنفوذ الإسرائيلي المتنامي، حكومة عراقية لا تعمل لصالح الشعب العراقي؟ إسقاط الديون يكون لصالح الشعب العراقي وليس لمثل هذه الحكومة. عندما يقوم في العراق حكم وطني حقيقي يعبر عن الشعب العراقي وأن يكون هناك نهاية للاحتلال الأميركي وغياب للنفوذ الإيراني عندها يعود العراق العربي الذي يجب أن يدعم بكل الإمكانيات وأولها إسقاط الديون، إسقاط الديون يكون لصالح شعب العراق وليس لصالح هذه الحكومة التي تتعاون مع الاحتلال وتصر على بقاء هذا الاحتلال.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراست الإستراتيجية، شكرا أيضا لضيفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية رئيس وحدة الدراسات الأميركية بجامعة الكويت. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم في إمكانية إرسال بعض المفترحات عبر هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة