زيارة الرئيس الأميركي المفاجئة إلى العراق   
الخميس 1428/8/24 هـ - الموافق 6/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

- علاقة زيارة بوش بالانسحاب البريطاني من البصرة
- انعكاسات انسحاب القوات البريطانية من البصرة

علي الظفيري
: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش المفاجئة إلى العراق والتي جاءت بعد ساعات فقط من انسحاب القوات البريطانية من مدينة البصرة وعلى خلفية توتر شاب علاقة واشنطن بلندن في الفترة الأخيرة ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: هل لزيارة الرئيس الأميركي إلى العراق في هذا التوقيت أي علاقة بانسحاب القوات البريطانية من البصرة؟ وكيف سينعكس الانسحاب البريطاني من ثاني أهم المدن العراقية على سياسة الإدارة الأميركية في العراق؟

علاقة زيارة بوش بالانسحاب البريطاني من البصرة

علي الظفيري: مصحوبا بوزير دفاعه ووزيرة خارجيته ومستشاره الأمني حل بوش بصورة مفاجئة في العراق الزيارة التي جاءت بعد غياب عن بلاد الرافدين زاد عن العام تزامنت ومع انكماش قوات الحليف الأول بريطانيا إلى خارج مدينة البصرة في وقت يشهد فيه جنوب العراق تدهورا أمنيا ويسعى فيه الأميركيون إلى زيادة قواتهم لتحقيق تقدم يبرر زيادة هذه القوات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: البريطانيون يغادرون البصرة والأميركيون يصلون إلى الأنبار بوش للمرة الثالثة في العراق ولكن ليس بمفرده هذه المرة فقد اصطحب معه وزيرة الخارجية ومستشاره للأمن القومي الذين سبقهما وزير الدفاع بساعات لتبدو الزيارة وكأنها قمة تجمع إدارة الحرب في موقع الأزمة ولما كان الباقي من الزمن نحو أسبوع قبل صدور تقرير باتريوس كروكر الذي يستعرض الاستراتيجية الأميركية في العراق فإن هذا التجمع الأول من نوعه يكتسب أكثر من دلالة جعلت مسؤولا في البنتاغون يصفه بأنه اجتماع تقريري تقرر على إثره الولايات المتحدة خطوتها القادمة في العراق فبوش يحتاج بالتأكيد إلى مراجعة استراتيجيته على أرض الواقع بمساعدة الرجلين باتريوس وكروكر في منطقة سنية لم يكن اختيارها محض صدفة فالأنبار تصنف أميركيا وعراقيا على أنها معقل التمرد السني وهي أيضا المنطقة التي تحول سلاحها من صدر القوات الأميركية نحو صدور مسلحي القاعدة لتكون ذراعا عراقيا يحاول الأميركيون توظيفها في التصدي للقاعدة لكن فرحة بوش بهدوء الأنبار النسبي تزامنت مع انسحاب حلفائه البريطانيين من ثاني أكبر مدن العراق بعد أيام فقط من تجميد جيش المهدي نشاطه لمدة ستة أشهر وهي خطوة راجت شائعات وقتها بأنها جاءت لتأمين انسحاب بريطاني يتم بطريقة تحفظ ماء الوجه تخلي البريطانيين مسؤوليتهم عن البصرة في شكل انتقال منظم من قصر البصرة إلى مطار المدينة وصفه رئيس الوزراء البريطاني بأنه عملية مخطط لها وليس هزيمة تكاد لا تخلو من خلفيات توتر بين لندن وواشنطن بسبب تقليص البريطانيين وجودهم في العراق بينما يزيد الأميركيون من عددهم هناك هذا التوتر وصل إلى حد انتقادات على صفحات الصحف الأميركية والبريطانية بين عسكريين أميركيين وبريطانيين يأتي صراحة على لسان غولدن براون يوما بأن التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وبريطانيا سيشهد تحولا جذريا.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من لندن بوب روبرتس المحرر السياسي في جريدة دايلي ميرر ومن دمشق نزار السامرائي الكاتب والمحلل السياسي ومن واشنطن عمرو حمزاوي كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام مرحبا بكم جميعا إذا ما بدأت معك سيد روبرت في لنجن نتساءل هل تعتقد أن هناك رابط ما بين هذه الزيارة للرئيس الأميركي جورج بوش وبين الانسحاب البريطاني من خارج مدينة البصرة؟

"
محاولة بوش فاشلة في طمأنة الشعب الأميركي لأن ما نراه هو انسحابا بريطانيا مهزوما تحت جنح الظلام ولا يمكن تفسيره سوى إن الأميركيون يعانون من عزلة تامة وسيكونون الوحيدين في ذلك البلد
"
بوب روبرتس
بوب روبرتس – المحرر السياسي في جريدة دايلي ميرر: نعم أعتقد أن هناك رابطا بين الأميرين وأعتقد أن ما يحاول الرئيس عمله بشكل واضح هو أن يظهر أنه ليس أن هناك قوات أميركية فقط بل إنه يحظى بدعم دولي ويريد أن يطمئن الشعب الأميركي بذلك لكن أخشى أن هذه محاولة فاشلة لأن ما نراه هو انسحابا بريطانيا مهزوما يقومون به تحت جنح الظلام ولا يمكن أن نفسره بأي شكل آخر وأن الأميركان يعانون من عزلة تامة وقريبا سيكونون الوحيدين الذين سيبقون في ذلك البلد.

علي الظفيري: دكتور حمزاوي هل تشترك مع السيد روبرتس في وجهة النظر هذه؟

عمرو حمزاوي – كبير باحثي معهد كارنيغي للسلام: يعني ربما أردت الإشارة هنا إلى أمرين رئيسيين الأمر الأول هو بالتأكيد أن هناك تداعيات واضحة لانسحاب البريطانيين من البصرة نحن علي أمام صورة عسكرية جديدة على الأرض في العراق الوجود العسكري الأجنبي أصبح قاصر بصورة فعلية وحقيقية على الولايات المتحدة الأميركية وهذا تحول نوعي هام وله تداعيات عسكرية رئيسية ويرفع ويزيد من الأعباء المفروضة على القوات الأميركية في هذه اللحظة في العراق الأمر الثاني الهام على الرغم من ذلك أنا أعتقد السياق التفسيري الرئيسي لزيارة بوش المفاجئة لبغداد هو سياق أميركي هو أن نقاشات الكونغرس والنقاشات في العاصمة الأميركية ستعود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة وإلى العاصمة ابتداء من الغد مع عودة الكونغرس من العطلة الصيفية مع توقع التقارير القادمة من باتريوس ومن كروكر القائد العام والسفير الأميركي في بغداد ومحاولة من جانب بوش لتقوية مواقف إدارته إيذاء النقاشات المتصاعدة في الداخل الأميركي والحملة المتوقعة من الديمقراطيين المطالبة بجدولة الانسحاب الرئيس بوش بيدفع في اتجاه آخر هو أن هناك نجاحات أمنية محاولة تسويق الأنبار وبغداد باعتبارهم قصص نجاح تروق للمواطن الأميركي وقد تقنعه باستمرار دعم الوجود العسكري الأميركي مع خفض معدلات هذا الوجود بصورة تدريجية وهو ما ألمح له بوش في خطابه قبل دقائق بسيطة مع القوات الأميركية هناك.

علي الظفيري: سيد نزار في دمشق هل فعلا هذه الزيارة المفاجئة للرئيس الأميركي جورج بوش إلى العراق تأتي في سياقات أميركية فقط أم أنها تلتقي ربما مع هذا الموقف البريطاني بشكل أو بآخر؟

"
زيارة بوش جاءت بمثابة تشييع لجنازة التحالف الدولي الذي اعتمدت عليه إعلاميا الولايات المتحدة الأميركية خاصة أمام الشعب الأميركي في ظل الخروج البريطاني من البصرة
"
       نزار السامرائي
نزار السامرائي – كاتب ومحلل سياسي: أنا أظن أن زيارة بوش جاءت بمثابة تشييع لجنازة التحالف الدولي الذي اعتمدت عليه إعلاميا الولايات المتحدة الأميركية وخاصة أمام الشعب الأميركي وخروج بريطانيا بهذا الشكل من البصرة أو من أجزاء واسعة من البصرة لابد أن يكون قد ألحق ضررا فادحا بهذا التحالف لا شك أن مشاركة بريطانيا في بداية الغزو بثلث عدد القوات الأميركية 45 ألف جندي بريطاني كان له دور، دور بالعمليات كبير جدا واستمرار وجود القوات البريطانية بثقل ثاني بعد القوات الأميركية كان له أيضا فعل مؤثر ولكن الولايات المتحدة كانت لها قائمة كبيرة من الدول التي بعضها لا يشارك بأكثر من 46 جنديا بمجرد إضافة أرقام أمام المواطن الأميركي ولكن انسحاب بريطانيا من هذا الحلف على هذا النحو رغم إلحاح الولايات المتحدة الأميركية وضغوط الرئيس بوش على براون لابد أن يكون قد أدى إلى نتائج عكسية ستنعكس لاحقا على مستوى العلاقات بين الرجلين على الأقل في مرحلة ما لحين تغيير الإدارة الأميركية في الانتخابات القادمة أنا ما أريد أن أقول بشأن هذه القضية أن هنالك دوافع داخلية عراقية في زيارة الرئيس بوش بعد الأزمة الكبيرة التي انطلقت أو اشتعلت نتيجة الملاحظات التي وجهت من قبل الإدارة الأميركية إلى رئيس الوزراء نوري المالكي وإصرار نوري المالكي على موقفه دون إعطاء أية تنازلات على ما يريد أن يقول أمام المواطن العراقي للإدارة الأميركية بشأن تخليه عن منصبه الرئاسي في الحكومة ما جاء من أجله بوش أيضا بشأن محلي هو دراسة ميدانية ومعاينة ميدانية لما يجري في الساحة العراقية كي يخرج بنتائج يمكن أن تساعد أو تكمل النقاط المظلمة في تقرير السفير الأميركي وقادة القوات الأميركية في العراق كي يعرضها أمام الكونغرس وعلى المستوى السياسي في الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: سيد روبرتس في لندن من الناحية الأمنية هل هذا الانسحاب أو الانكماش البريطاني إلى خارج مدينة البصرة جاء في التوقيت والظرف المناسب؟

بوب روبرتس: إن الحكومة البريطانية تحاول أن تقول إن القرار عسكري وليس سياسي ولكن عليك أن لا تأخذ هذا لكلام على عواهنه وتلقاه ببعض الشكوكية لأن آراء غولدن براون في بريطانيا تبدو وكأنه يحاول إنه مختلف إلى كبير عن سلفه بلير وهو يريد أن يكون الرجل الذي سيسحب القوات البريطانية من العراق كان هناك استطلاع للرأي صدر للتو يظهر أن ثلثي الشعب البريطاني فقدوا الأمل في الحرب في العراق ويبدو أن استمرار القوات هناك يحدث من الضرر أكثر من النفع وأعتقد أن براون يدرك ذلك رغم محاولات التمويه على خطوته يبدو أن القرار قرار سياسي للرحيل عن العراق ليس مدفوع بأن بالعوامل العسكرية أو الأمنية بل مدفوع بحاجة رئيس وزراء جديد يريد أن يظهر إنه لا يفعل الشيء الصواب فحسب المختلف عن سلفه.

علي الظفيري: هل هذا الأمر دقيق دكتور حمزاوي في واشنطن هل فعلا هو هذا القرار يعني ماهيته السياسية بحتة فقط وليس له علاقة بما يحدث أمنيا في البصرة وجنوب العراق والدليل أن الأمور تزداد توترا بخلاف ما كانت عليه في السابق؟

عمرو حمزاوي: بالتأكيد الصورة الأمنية في جنوب العراق في مدينة البصرة تقول لنا إن التوتر والتوترات الأمنية هناك استمرت ولفترة ماضية وأن الوجود العسكري البريطاني كان بيتعرض لتهديدات مباشرة والانسحاب البريطاني يأتي على خلفية هذه الصورة الأمنية لا يمكن اختزال الأمر في مجرد قرار سياسي لا علاقة له بالأوضاع على الأرض ولكن الصحيح أيضا أن علينا أن نشير أنه لا يمكن أن نفترض أن مثل هذا القرار اتخذ من جانب الحكومة البريطانية دون تنسيق مع الطرف الأميركي علاقة التحالف الاستراتيجية بين الطرفين هي كما هي لم تتأثر كثيرا برحيل البريطانيين من العراق حتى ولو كانت هناك يعني ما سيعلق بهذا التحالف الاستراتيجي في الأيام القليلة القادمة إلا إن الطرفين مازالا متمسكين بهذه العلاقة الاستراتيجية المتينة وبالتالي هناك تنسيق بين الطرفين وهناك لحظة تبدو من وجهة النظر الأميركية أكثر أمنا أكثر استقرارا منذ شهرين أو منذ ثلاثة أشهر في العراق بصورة تسمح للقوات الأميركية بالاطلاع بالأعباء الجديدة التي سيفرضها انسحاب البريطانيين من البصرة فعلينا أن نشير ونركز على أمرين هو قرار يرتبط بالأوضاع على الأرض وليس فقط قرار سياسي الأمر الآخر هو قرار جاء بعد تنسيق حتى على الرغم من الرفض الأميركي بعد تنسيق أميركي بريطاني وفي لحظة تتمكن فيها القوات الأميركية على الأقل هذه هي قراءة الإدارة القادة العسكريين الأميركيين في العراق تتمكن فيها القوات الأميركية من الاطلاع بالأعباء الجديدة فعلينا ألا نرى الأمور خارج هذين السياقين.

علي الظفيري: أستاذ نزار في دمشق كيف هي الأوضاع في البصرة وفي الجنوب العراقي من الناحية الأمنية والتي من خلالها يمكن أن نفهم هذا القرار البريطاني إما أن يكون في سياقاته السياسية البحتة أو أن ثمة تقدم ملحوظ على الأرض ساهم في انكماش أو انسحاب البريطانيين؟

نزار السامرائي: البصرة بشكل خاص تمثل خط التقاء أو تقاطع لأجهزة استخبارات إقليمية ودولية كثيرة وخاصة الاستخبارات الإيرانية وميليشيات أكثر من الاستخبارات التي تنشط في مدينة البصرة لربما مدينة البصرة تشكل نموذجا بسيطا عما يجري في جنوب العراق إلا أنها أكثر سخونة من بقية المدن العراقية لأن مدينة البصرة تشترك في الصراع فيها مجموعة من الأحزاب بعضها متكافئ في القوى وبعضها ضعيف من حيث التكوين وكل منها يريد أن يستحوذ على المناصب الإدارية والامتيازات المالية التي تدرها هذه المدينة وخاصة من وراء تهريب النفط الذي يهرب على ما قالت التقارير الأميركية وخاصة تقرير بيكر الذي قال فيه بأن هنالك كمية من النفط العراقي تهرب ولا يمكن ضبطها تتراوح بين ثلاثمائة إلى خمسمائة ألف برميل يوميا هذه الفعاليات الاقتصادية الكبيرة زائد أن النفوذ السياسي الذي يمكن أن يعطي هيمنة على هذه المكاسب هو الذي يؤجج الأزمة في مدينة البصرة لذلك فإن الوضع في مدينة البصرة خصوصا وفي بقية مدن العراق الجنوبية عموما يشكل مدخلا كبيرا لمزيد من التوتر في المرحلة القادمة لا أريد أن أقول بأن بريطانيا كانت هي التي توفر الأمن في هذه المنطقة وإنما كانت بريطانيا جزء من أسباب مشكلة الأمن في هذه المدينة ولذلك أقول بأن انسحابها سيترك في المرحلة الأولى حالة من احتدام الصراع بين الميليشيات المتصارعة وخاصة بين ميليشيا جيش المهدي وميليشيا فيلق بدر إذا ما هذه القوى وجدت بأن سلطة أمنية قادرة على منعها من التصادم قد انسحبت من الساحة فإنها ستتقاتل حتى تسيطر أية قوى منها على هذه المدينة وعلى مكان من النفط بل مخارج النفط إلى خارج العراق أظن أن الحكومة العراقية غير قادرة في الوقت الحاضر على ذلك ثم أن إمدادات القوات الأميركية الآتية من الكويت ستتعرض هي الأخرى إن لم تضبط القوات الأميركية خط مواصلات القوات الأميركية إلى بغداد عبر أكثر من خمسمائة وخمسين كيلومترا الفاصل بين نقطة الحدود إلى بغداد هذه هي صورة الوضع الآن في البصرة وأظن أن الوضع مرشح لمزيد من التوتر ما لم تفعل القوات العراقية التي قيل بأنها ستمسك بالملف الأمني في مدينة البصرة وتؤدي دورها بصورة حيادية ومتوازنة ويكون ولائها المطلق للعراق وتؤدي دورها بصورة مهنية.

علي الظفيري: نعم شكرا لك سيد نزار على هذه التوضيحات فيما يتعلق بالجانب الأمني بعد الفاصل مشاهدينا الكرام سنقرأ في انعكاسات انسحاب القوات البريطانية من البصرة على خطط الرئيس الأميركي جورج بوش في العراق وقفة قصيرة تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

القوات البريطانية في العراق

45000

جندي بريطاني شاركوا في غزو العراق عام 2003

8500

جندي بريطاني مكثوا في العراق بعد سقوط بغداد

1300

جندي بريطاني تم سحبهم في مطلع 2006

1600

جندي بريطاني تم سحبهم في شباط فبراير 2007

5500

جندي بريطاني في العراق حاليا يتمركزون في البصرة

500

جندي سيتم سحبهم قبل نهاية العام

1100

جندي بريطاني سيتم سحبهم في وقت لاحق

500

جندي بريطاني انسحبوا من مجمع القصور الرئاسية إلى مطار البصرة الدولي في 3 أيلول سبتمبر 2007

خسائر الجيش البريطاني

1915

 القتلى: 168 جنديا

الجرحى: 1747 جنديا

انعكاسات انسحاب القوات البريطانية من البصرة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقتنا اليوم تناقش تزامن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العراق مع انسحاب القوات البريطانية من البصرة سيد روبرتس في لندن هناك شبه إجماع على أن الولايات المتحدة الأميركية تعيش أزمة كبيرة في العراق هذا الانسحاب البريطاني اليوم من المؤكد أن له تأثيرات ما هي تأثيراته من الناحيتين السياسية والأمنية على خطط الولايات المتحدة الأميركية في العراق؟

بوب روبرتس: أعتقد أن الأمر سوف يقوض ما يسمى بزيادة عدد القوات في العراق عليهم الآن أن يهتموا بالنصف الجنوبي في العراق إضافة إلى الأوضاع في بغداد وكما قال ضيفكم الآخر خط الإمدادات من القوات مهم للغاية ولا يمكن أن نستبعد من أن الجنرالات الأميركيين سوف يلجئون إلى إرسال قوات أميركية من بغداد إلى البصرة للتعويض عن القوات البريطانية أعلم أن هذا لم يحدث ولم يعلن عنه لكن أنا أسمع أن في دوائر القرار في لندن هناك حديث بهذا الاتجاه ولو أن القوات البريطانية انسحابها حدث بأسرع مما كان يتوقع الكثيرون ونرى كيف أن قواتنا تنسحب إلى مطار البصرة في حالة يسمونها إنهم لن يغادروا المطار إلا إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك وتعلمون إنه لا حاجة لأن تبقى على أرض العراق لتقوم بهذه المهام بإمكانك أن تبق في الكويت مثلا وتؤدي هذه المهام لذلك لا أستبعد أن الاحتمالات واردة من أن القوات الأميركية ستلجأ إلى إرسال قوات إلى البصرة لتأمين خطوط الإمدادات أو إذا ما تدهور الوضع الأمني وهذا بالطبع صداع كبير للقوات الأميركية وربما يستدعي إرسال مزيد من القوات إلى العراق.

علي الظفيري: دكتور حمزاوي خطط الرئيس بوش تتعرض لانتقادات كبيرة جدا في الأوساط السياسية والإعلامية حتى في داخل أميركا الآن بعد هذا الموقف من أقرب الحلفاء للولايات المتحدة ما تأثير ذلك سياسيا أو حتى من الناحية المعنوية في ظل أزمات الأميركان في العراق؟

"
زيارة بوش تحاول أن تؤكد مرة أخرى على ثقة محدودة من جانب الإدارة الأميركية في حكومة نوري المالكي
"
      عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: التأثير السياسي واضح وهام وبالتأكيد سيرفع ويزيد من أوراق الأصوات الديمقراطية بل الأصوات الناقدة داخل الحزب الجمهوري التي تطالب بانسحاب أميركي قريب من العراق وبجدولة محددة لانسحاب القوات الأميركية من العراق نحن أمام زخم سيبدأ غد في العاصمة الأميركية للنقاش حول مستقبل الدور الأميركي مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق والانسحاب البريطاني واقتصار بصورة فعلية اقتصار الوجود العسكري الأجنبي هناك على الوجود الأميركي في سيرفع من أسهم الأصوات المعارضة للإدارة الأميركية سواء من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري ولكن الهام أن نتذكر أن خطة بوش تستند إلى أربعة عناصر رئيسية وهذه العناصر بتحاول الإدارة تسويقها اليوم وكأنها في طريقها إلى النجاح العنصر الأول هو خفض معدلات العنف في العاصمة العراقية بغداد وفي محافظة الأنبار وزيارة الرئيس بوش اليوم والتركيز على اللقاء بالأنبار بتحاول تسويق هذا الأمر باعتباره قصة للنجاح وأن هناك تقدم من خلال الخطة الأمنية الجديدة العنصر الثاني هو العنصر السياسي المرتبط بمشروطية المفروضة من جانب إدارة بوش على حكومة المالكي على مستويين تحجيم دور الميليشيات ومستوى عملية المصالحة الوطنية وهنا بعد تجاذبات الفترة الماضية أعتقد زيارة بوش بتحاول أن تؤكد مرة أخرى على ثقة ولو محدودة من جانب الإدارة الأميركية في حكومة نوري المالكي أو ببساطة استمرار تحالف المضطرين أو تحالف المضطر بين الطرفين العنصر الثالث هو الاعتماد على قدرة القوات الأميركية على الانطلاق بعد تأمين الأوضاع النسبي في بغداد وفي الأنبار إلى مناطق عراقية أخرى بها توتر ربما تكون البصرة أحمد المناطق المرشحة لإرسال قوات أميركية لها وهناك نقاشات بالفعل داخل العاصمة الأميركية حول هذا الأمر اتضحت خلال الأسابيع الماضية منذ اتضاح نية البريطانيين في الانسحاب السريع العنصر الرابع وهو والأخير هو المعتمد على استمرارية المسار المتبع في العراق دون تغيرات استراتيجية كبيرة هذه الإدارة علي سترفض أن تحيد عن الخط الاستراتيجي المتبع بصرف النظر عن العقبات وستحاول أن تراهن على الوقت حتى رحيلها تستمر معدلات الوجود العسكري الأميركي قريبة من المعدل الحالي ربما انخفضت قليلا مع مارس أو إبريل 2008 لعدم قدرة المؤسسة العسكرية الأميركية على تحمل هذه المعدلات فترة أطول من ذلك ولن الخط الاستراتيجي المسار الاستراتيجي أعتقد أنه مرشح للاستمرار دون تغير.

علي الظفيري: سيد نزار في دمشق هذه الإشكالية الآن كيف يمكن أن تعوض الإدارة الأميركية الجيش الأميركي هذا التراجع البريطاني يما يتعلق في جنوب العراق والبصرة تحديدا وإذا ما انتبهنا إلى نقطة أن البريطانيين كان لهم خبرة كبيرة جدا في إدارة هذا الجزء من العراق الجنوب العراقي تحديدا؟

نزار السامرائي: أصلا في بريطانيا تصور بأن القوات البريطانية أو الإدارة البريطانية الحكومة البريطانية خبرة في الجنوب العراقي لأنها دخلت عن طريق البصرة عام 1914 وتمت فرضيات كثيرة بأن هذه الخبرة متوارثة ومتماثلة لدى المسؤولين البريطانيين في وزارة الخارجية وفي رئاسة الحكومة إلا أن مشاركة بريطانيا في الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أثبت بطلان هذا الفرضية وأثبت أن بريطانيا انساقت وراء أوهام كثيرة لربما هي التي هيئت لها الأرضية وأقنعت بريطانيا في كثيرا من مفردات التحرك المهم أن البصرة الآن يجب أن يملأ فيها فراغا أمني على ما تكون الإدارة الأميركية هنالك فرضية أيضا أن سحب البعض من القوات الأميركية من محافظة الأنبار نتيجة الهدوء المزعوم الذي تفترضه الولايات المتحدة في محافظة الأنبار يمكن أن يعوض بعض القوات ويتم إرسالها إلى محافظة البصرة هذه الفرضية لا أظنها قابلة للصمود لأن بوش أعرب أكثر من مرة بأنه يخشى أو حتى قواده الميدانيون قالوا بأن الانسحاب من بعض المناطق لربما يشكل فرصة لعودة القاعدة إلى هذه المناطق ترى هل تستطيع القوات التي شكلت في محافظة الأنبار من قبيل صحوة الأنبار أو مجلس الإنقاذ في الأنبار هل تستطيع الصمود بدون وجود قوات أميركية بحيث تستطيع الولايات المتحدة الأميركية تكون مطمئنة وتتكئ على وسادة قوية وتذهب بقواتها إلى البصرة أنا لا ظن ذلك لأن القوات الأميركية موجودة إلى جانب قوات صحوة الأنبار وهذه القوات تتعرض إلى كثير من الهجمات وقبل يومين سمعنا ماذا جرى في مدينة الفلوجة إذا محافظة الأنبار ليست هادئة كي يمكن الاستغناء عن قوات أميركية منها وإرسالها إلى البصرة.

علي الظفيري: إذا ستكون هناك إشكاليات كبيرة السيد روبرتس في لندن وباختصار شديد لو سمحت هل سنشهد عهد الانفصال التباين في النظرة الرؤية السياسية بين بريطانيا والولايات المتحدة على خلفية ما جرى؟

بوب روبرتس: نعم أعتقد أننا نرى مثل هذا الانقسام والخلاف أنا كنت في كامب ديفد في الشهر الماضي عندما التقى جورج بوش وغولدن براون وبحثا الموقف في العراق ولا شك لدي في أنه بعد الانتهاء من ذلك اللقاء كان هناك انفصالا وانقساما كبيرا متزايدا بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني بالطبع التحالف الاستراتيجي موجود وسوف يستمر لأن هناك مصالح أخرى عدا عن العراق لكن لا شك لدي إننا نرى انقساما وخلافا حول الوضع في العراق.

علي الظفيري: بوب روبرتس المحرر السياسي في جريدة دايلي ميرر من لندن ونزار السامرائي الكاتب والمحلل السياسي من دمشق والدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام من واشنطن شكرا لكم جميعا انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة