تطورات الأوضاع في النجف، الدور السياسي للمرأة   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد العظيم محمد

ضيوف الحلقة:

حازم أمين/ كاتب ومحلل سياسي
همام الشماع/ خبير نفطي
أزهار عبد المجيد السامرائي/ عضو المجلس الانتقالي التشريعي

تاريخ الحلقة:

22/8/2004

- تطورات الأوضاع في النجف
- العراق وارتفاع أسعار النفط العالمية
- وضع المرأة العراقية

عبد العظيم محمد: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من المشهد العراقي التي نواصل تقديمها من الدوحة بسبب قرار الحكومة العراقية المؤقتة بإغلاق مكتب الجزيرة في بغداد، في هذه الحلقة من المشهد العراقي نبحث فيما آلت إليه الأمور في النجف الأشرف ونبحث فيه الدور السياسي للمرأة العراقية بعد تشكيل المجلس الوطني الانتقالي العراقي ونفحص انعكاس الطفرة الهائلة في أسعار النفط العالمي على النفط العراقي، أنا عبد العظيم محمد وأرحب بكم مشاهدينا الكرام في المشهد العراقي.

تطورات الأوضاع في النجف

ما الذي يحدث في مرقد الأمام علي في النجف الأشرف وما أسباب الجولة الأخيرة من القتال الدامي بين الجيش الأميركي والشرطة العراقية من جهة وأتباع السيد مقتدى الصدر من جهة أخرى، ما بال مسارح العمليات في المدن العراقية تنتهي دائما بطريقة لا غالب ولا مغلوب ما يؤدي بالتالي إلى حلقة مفرغة من جولات القتال الإضافية ماذا يريد تيار الصدر ولماذا أخلت المرجعيات الشيعية الساحة للحسم العسكري الذي لم يحدث جولة تحليلية للمشهد النجفي في تقرير عدي الكاتب.

[تقرير مسجل]

عدي الكاتب: الخارطة السياسية العراقية تغيرت بعد الاشتباكات القوية التي دارت في النجف وبعض مدن العراق خلال الأشهر الماضية بين عناصر من الجيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وقوات متعددة الجنسيات ووحدات تابعة للجيش والشرطة العراقية النتائج ظهرت جلية بشكل واضح في اختيار أعضاء الحكومة المؤقتة حيث تقلص فيها بشكل كبير نفوذ السيوقراط خاصة من الجانب الشيعي وصعود أسهم التكنوقراط على حسابه، رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي شكل رأس الحربة لهذه الحكومة التي تعمل على تمهيد الأوضاع للانتخابات عامة والقضاء على أي نفوذ من شأنه أن يغير مسار السياسة التي رسمت لدولة العراق الجديد، علاوي أراد إنهاء الوضع في النجف حيث توجد سيطرة قوية لاتباع الصدر على أجزاء في النجف المدينة والمقبرة والكوفة وبدلا من اتباع أسلوب الحوار والاحتواء الهادئ اعتمد أسلوب المواجهة العسكرية والاعتماد بشكل رئيس للقتال على القوات الأميركية لفرض هيبة الحكومة الجديدة، وبالرغم من فشل العمليات العسكرية في إنهاء هيمنة أتباع الصدر على النجف خاصة في المدينة القديمة المحيطة بالصحن الحيدري إلا أن معركة الحسم التي تأجلت عدة مرات لا يزال الإعداد مستمرا لها من قِبَل الطرفين والحكومة العراقية المؤقتة والقوات الأميركية تهيأ خططا سياسية وعسكرية لمواجهة مختلف الاحتمالات واتباع الصدر يصعدون لهجة الخطاب الديني والسياسي في الوقت الذي أعدوا أنفسهم للموت دفاعا عن المقدسات كما يقولون لا سيما بعد موافقة مقتدى الصدر على شروط وفد المؤتمر الوطني لحل الأزمة واستعداده لتسليم مفاتيح الصحن الحيدري الشريف لممثلي آية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي ما زال خارج الساحة العراقية.

وبغض النظر عن إمكانية اندلاع معركة الحسم وطبيعة نتائجها فإن التيار الصدري قد أوصل رسالة مفادها أن هذه المعركة لن تكون الأخيرة حتى وإن أُسِر الصدر أو قتل وربما لن تكون النجف وحدها ساحة للمعركة بل أنحاء أخرى من أرض العراق وقد تكون تداعيات هذه المعركة أوسع بكثير مما تتوقعه الدوائر السياسية العراقية والأجنبية وإن كان نتيجة المواجهة السياسية لصالح التيار الصدري فذلك سيؤثر سلبا على قوى وأحزاب وشخصيات سياسية ودينية فاعلة في المشهد العراقي برمته أما إذا قامت القوات الأميركية والشرطة العراقية وقوات الدفاع المدني بإخراج جيش المهدي من المدينة القديمة بعد معركة قد تستلزم حسب بعض المحللين العسكريين تدميرا كبيرا للمناطق المحيطة بالصحن الحيدري التي تنتشر فيها عناصر من جيش المهدي فإن أي أضرار قد تلحق بالصحن ستؤدي إلى استفزاز كبير لمشاعر الكثير من المسلمين الأمر الذي سيوظفه اتباع الصدر لدعم قوة خطابهم الديني الداعي للدفاع عن المقدسات وإخراج ما يصفونه بالمحتل منها ولن تتوقف بعدها عناصر التيار الصدري عن استهداف قوات متعددة الجنسيات والمؤسسات الأمنية العراقية وما يخشاه الأميركيون والحكومة العراقية المؤقتة أن ينشأ تعاون ظهرت بوادره بين جيش المهدي وقوى مقاومة عراقية أخرى في أنحاء البلاد وأن تتوحد جهود هذه المقاومة بشكل أعم.

عبد العظيم محمد: لرصد المشهد النجفي بشكل أوضح ينضم إلينا من بيروت حازم أمين الكاتب والمحلل السياسي، أستاذ حازم برأيك إلى أين تسير أزمة النجف وهل تمتلك الأطراف المشاركة فيها وتحديدا الحكومة العراقية وتيار الصدر سلما للنزول عن شجرة المطالب العالية التي صعدوا إليها؟

حازم أمين: أعتقد أن مسألة النجف أصبحت في آخر مراحلها فالشرطة والجيش العراقيين صاروا على تخوم المقام ومسألة تسليم مفتاح المراقد الدينية للمرجعية هي في النهاية تسوية وتسليم من قِبَل تيار الصدر للحكومة والشرطة بدورهما في المدينة وأعتقد أن يعني الحكومة العراقية لا خيار أمامها إلا أن تدخل إلى النجف وأن تحل مسألة هذه المليشيا التي يعني سيطرت على المراقد وعلى قلب المدينة.

عبد العظيم محمد: برأيك يعني أستاذ أن الحل العسكري هو الحل الوحيد لهذه الأزمة؟


الملف الأمني هو إحدى المهام المركزية لحكومة إياد علاوي الذي في حال إنجازه سيعتبر نصرا للحكومة, وحسم ملف النجف سيسهل حسم ملفات بقية المناطق

حازم أمين
حازم أمين: يا سيدي الملف الأمني هو أحد المهام المركزية لحكومة إياد علاوي إنجاز هذا الملف سيعتبر نصرا لرئيس الحكومة وخصوصا أننا على أبواب انتخابات التحضير لهذه الانتخابات يقتضي القضاء على أي على البؤر المختلفة وأعتقد أن حسم موضوع النجف سيمهد وسيسهل أيضا حسم في مناطق عراقية أخرى ستلي خطوة الدخول إلى النجف.

عبد العظيم محمد: أستاذ حازم تعرضت المرجعيات الدينية الشيعية لنقد قاس لغيابها عن الساحة النجفية خلال المعارك الأخيرة مما أظهرها بصورة الموافق على القضاء على تيار الصدر كيف سيؤثر ذلك على المستقبل السياسي والمرجعي لهذه المرجعية؟

حازم أمين: المرجعية المتمثلة بالسيد السيستاني سبق أن أعلنت أكثر من مرة في المرحلة السابقة استيائها من عمليات يعني الهيمنة هيمنة تيار الصدر على المراقد الدينية وتحديدا في منطقة النجف وتحدث أوساط هذه المراجع عن وجود انتهاكات وعن وجود غرباء جيء بهم من قِبَل تيار الصدر إلى مدينة النجف هذا الأمر يعني تحدث به أكثر من مرة مقربون من السيد السيستاني ويبدو أن هذا الموضوع خرج في المرحلة الأخيرة عن احتمال هذه المرجعية طبعا أنا أربط خروج السيد السيستاني من النجف ومن العراق هذا الخروج الاستشفائي طبعا أربطه طبعا بموضوع الدخول دخول الشرطة أو موافقة السيستاني على دخول الشرطة والجيش العراقيين إلى النجف بهذه الطريقة علما أن دخول الشرطة والجيش لم يتم بشكل حاسم أي أن المعركة كان من الممكن أن تُحسم في يومين وهذا أمر يعلمه الجميع إنما تمديد الفترة كان بهدف يعني تفادي معركة فعلية حول مناطق الأضرحة الدينية.

عبد العظيم محمد: برأيك ما هي الدوافع تيار الصدر هل هي معاداة الاحتلال أو فرض نفسه في المعادلة العراقية أو أنه مدفوع ربما كما قلت من أجندة خارجية؟

حازم أمين: يعني الحقيقة هناك غموض يكتنف هذا التقطع في مواقف تيار الصدر وهذا التردد الميداني والسياسي فمكاتب الصدر في مدن العراق المختلفة يعني تصدر بيانات متفاوتة ومتناقضة المطبخ السياسي الداخلي لهذا التيار مطبخ على ما يبدو غير منسجم وهو يعني مطبخ هش يتيح اختراقات من الخارج هذا قبل أن نتكلم عن الاختراقات الميدانية نتحدث في السياسة طبعا ثمة غموض يكتنف يعني العملية الداخلية لصناعة القرار السياسي لهذا التيار هذا الأمر يعني يتيح للكثيرين الدخول من خارج العراق الدخول على خط الأزمة العراقية عبر هذا التيار.

العراق وارتفاع أسعار النفط العالمية

عبد العظيم محمد: في كل مرة يوجه فيها فصيل ما ضربة إلى إحدى منشآت النفط العراقي يزداد جنون أسعار النفط في السوق العالمية ويفرح المنتجون الآخرون ويقف العراقيون الذين يسبحون فوق بحيرة من النفط في طوابير طويلة انتظارا لبضع لترات من البنزين هذه هي الصورة البسيطة للمشهد النفطي العراقي ولكن هل صحيح أن السعر الجنوني للنفط سببه المشكلات التي يعاني منها إنتاج النفط في العراق؟ وأين أصبحت الآمال الكبرى بأن يكون العراق أمل الكوكب في نفط رخيص ومضمون طوال القرن الحالي؟ مراجعة لملف النفط العراقي مع باسم كلش.

[تقرير مسجل]

باسم كلش: خمسة عشر مليار دولار هذا ما كان يجنيه العراق من ثروته النفطية قبل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في مطلع الثمانينات لكن هذا المبلغ تضائل على مر السنين حتى وصل إلى الصفر في أوقات معينة والأسباب كثيرة ومتنوعة ومعظمها سياسي، بعض الدراسات ترى إن العراق بحاجة إلى إنهاء إحدى العقبات الكبيرة التي ستواجه اقتصاده بما في ذلك قطاعه النفطي والتي تتمثل في تسديد الديون والتعويضات الدولية المقدرة بنحو أربعمائة مليار دولار ولكي تستعيد صناعة النفط العراقية عافيتها تحتاج إلى عاملي الأمن والمال كما تحتاج إلى إعادة تأهيل جميع منشئاتها لغرض التوسع في الطاقة الإنتاجية ولابد لكل هذا من توفر وضع أمني مستقر الأمر الذي يعني استقرارا سياسيا وهو شرط أساسي ومهم لدخول الاستثمار الأجنبي الذي يعد مصدرا مهما في التنمية المنشودة، في ظل كل هذه المعطيات أين يقف وضع النفط العراقي محليا وإقليميا ودوليا، احتاطي النفط العالمي يبلغ أكثر من ألف مليار برميل حسب منظمة أوبك عُشر هذه الكمية موجودة في العراق أي أكثر من مائة مليار برميل قد تصل إلى ثلاثمائة مليار وفقا للدراسات الإستشرافية مهاجمة أكثر من جماعة مسلحة أنابيب وأبار النفط الرئيسية في العراق تعتبرها هذه الجماعات ضغطا للمطالبة برحيل القوات الأميركية وهذا ما أسهم مع ظروف دولية أخرى في رفع سعر النفط إلى مستويات لم تكن متوقعة، الحكومة العراقية المؤقتة أعلنت وعلى لسان أكثر من مسؤول أن هذه الهجمات أدت إلى خسارة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات وإذا ما أريد للعراق أن يستمر باستخراج نفطه بسعر زهيد لا يتجاوز الدولار الواحد للبرميل فإن عائداته ستصل إلى أرقام خيالية في يومنا هذا الذي وصل فيه سعر برميل النفط إلى قرابة الخمسين دولار.

عبد العظيم محمد: للحديث عن تداعيات ما تشهده السوق العالمية على النفط العراقي معنا من بغداد الخبير النفطي الأستاذ الدكتور همام الشماع مرحبا بك يا أستاذ معنا في المشهد العراقي إذا ما تحدثنا عن الاحتمالات التي يطرحها ارتفاع أسعار النفط إلى ما يقرب من خمسين دولارا في السوق العالمية على النفط العراقي.


العراق يكاد يكون المحرك الرئيسي لأسعار النفط العالمي هذه الأيام ويتجلى ذلك بوضوح عندما تتعطل أي من منشآته النفطية نتيجة تعرضها لعمليات تفجيرية

همام الشماع
همام الشماع: الواقع الموضوع انعكاسات ارتفاع أسعار النفط العالمي على النفط العراقي هي تنحصر أو تكاد تنحصر في موضوع واحد وهو أن العراق الآن محروم من أن يستفيد من هذا الارتفاع في أسعار النفط للسد في النقص الكبير في الموارد المالية من جهة وكذلك بمعالجة النتائج الاقتصادية التي ترتبت على الحرب والاحتلال والتدمير المنظم وغير المنظم الذي عرفه الاقتصاد العراقي ولكن الموضوع أيضا يتطلب أن ينظر إليه من زاوية أخرى وهو تأثير النفط العراقي أو تأثير تناقص صادرات النفط العراقي أو عدم نمو صادرات النفط العراقي كما كان مخططا لها عندما قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق على السوق العالمية وعلى أسعار النفط في العالم فالعراق الآن هو يكاد يكون المحرك لأسعار النفط في العالم عندما تتأثر منشآته النفطية وصادراته النفطية بأعمال التفجيرات التي تحدث بشكل متواصل على العراق.

والسؤال هو لماذا الآن هذا التأثير للنفط العراقي على السوق العالمية نذكر أنه قبل أربع سنوات صدام حسين أتخذ قرار بوقف تصدير النفط العراقي لمدة شهر إلى العالم وكان صادرات النفط العراقية حينذاك في مستوى يزيد عن ما ينتج ويصدر اليوم في ظل الظرف الراهن حينذاك أي عندما أتخذ صدام ذلك القرار لم تتأثر السوق العالمية لم تهتز أسعار النفط قيد أنملة مع أنه كان من المرشح أن تقوم أو من المعتقد أن تحذو دول أخرى حذو العراق ربما إيران كانت على وشك أن تخطو تلك الخطوة لم تهتز السوق النفطية لم يتهافت أحد على شراء النفط لماذا الآن النفط العراقي رغم أن صادراته لا تتجاوز المليون وسبعمائة ألف برميل في اليوم وهو أقل مما كانت عليه عندما أوقف صدام حسين تصدير النفط؟ لماذا اليوم النفط العراقي يؤثر في السوق العالمية؟ هذا السؤال هو جوهر الموضوع فعندما فشلت الولايات المتحدة في تأمين أن يكون العراق مصدر إمدادات نفطية كبيرة كان من المفترض أن تصل إلى ثلاثة ملايين برميل مع نهاية العام الماضي 2003 وأن تزيد عن ثلاثة ونصف مليون برميل في نهاية العام الحالي 2004 عندما نشر هذا المخطط وبقيت صادرات النفط العراقي تتراوح بين 1,5 إلى 1,7 وتنخفض في بعض الفترات إلى نصف هذا المستوى فإن ذلك يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية لأن الاحتياطي النفطي الأميركي لم يزداد بالمستوى الذي كان يزداد عليه في السنوات التي سبقت الحرب على العراق توقف أو ثبات أو تناقص الاحتياطي الأميركي ناجم عن توقف أعمال البحث والتطوير والاستكشاف في الولايات المتحدة والتي أدت إلى تناقص الاحتياطي النفطي الأميركي بمستويات كبيرة وملحوظة.

عبد العظيم محمد: هل لك أن تعطيني فكرة عن مداخل النفط العراقية وكيفية التصرف بها منذ سقوط بغداد وهل تعتقد أن وجود النفط في الجنوب والشمال قادر على تعزيز الأفكار الانفصالية التي تحدث البعض عنها مؤخرا؟

همام الشماع: إنتاج النفط في العراق تراوح في العام 2004 بين 1,5 مليون إلى 1,7 مليون برميل كصادرات نفطية الأسعار طبعا بدأت في العام 2004 بزيادة يعني ولكن ليس لا أمامي جداول إحصائية لكي يمكن أن نحسب مداخيل النفط ولكن يقول أنه لم تعلن الحكومة العراقية بشكل محدد ولم تصدر نشرات ولا بيانات إحصائية لا عن الحكومة العراقية ولا عن إدارة الاحتلال السابقة أي بيانات تحدد كم هي إيرادات النفط العراقية ولكن هنالك تقديرات كاقتصاديين نستطيع أن نضرب نجمع نقول أنه عائدات النفط بلغت ربما حوالي 11 مليار في العام 2003 وربما وصلت إلى ثمانية مليارات في العام في النصف الأول من العام 2004 أما كيفية التصرف فيها فهنالك كما هو معلوم ما يسمى بالصندوق صندوق العراق للتنمية كانت تديره الولايات المتحدة ويفترض أنه منذ حزيران بدأت هناك إدارة يشارك فيها العراق بممثل واحد ولكن أيضا هنالك غموض وعدم شفافية في كيفية صرف وإنفاق هذه الأموال لم تصدر عن الحكومة الآن أي بيانات تفصيلية عن الموازنة والنصف الأول من الموازنة ليس بمقدورنا القول أو أن نصدر أحكاما عما إذا كان هنالك حسن تصرف في هذه الموارد أو سوء تصرف فيها، أما عن موضوع وجود النفط في الشمال والجنوب وهل يسيل لعاب الجهات الانفصالية فأنا أقول أن العراق كله يطفو على بحيرة من النفط يعني النفط ليس حكرا على منطقة كركوك أو حكرا على منطقة العمارة أو البصرة أو الناصرية أو الديوانية العراق كله يطوف على نفط ربما المكتشف الآن أو الاحتياطي الثابت من النفط كما قلت قبل قليل هو أقل من ثلث الاحتياطي المحتمل المنطقة الغربية من العراق قد تكون أغنى مناطق العراق التفكير الضيق بأنه من يمتلك الموارد أصبح مهيئا لامتلاك مقومات دولة أو الحق في الانفصال هذا كلام غير صحيح الدول الصغيرة الآن لا تستطيع أن تعيش لأنه هذه الدول تبتلع من الكيانات الكبيرة.

عبد العظيم محمد: فاصل قصير ثم نعود إليكم في المشهد العراقي.

[فاصل إعلاني]

وضع المرأة العراقية

عبد العظيم محمد: في العالم التليفزيوني وعلى مسارح المؤتمرات الصحفية تملأ الدنيا وتشغل الناس وتكسب صولات وجولات وفي العالم الحقيقي خوف ورعب وفقدان للوظيفة والزوج والولد من دعوات لخروجها للمشاركة في الحياة السياسية وبناء العراق الجديد إلى وضع أصبح فيه مجرد خروجها من المنزل يحتاج إلى مرافقين وحراس هذه هي المفارقة التي أصبحت تختص وضع المرأة العراقية في مشهد عراقي يزداد تعقيدا كل يوم جولة في واقع وذاكرة المرأة العراقية في تقرير هالة الخيري.

[تقرير مسجل]


المتوقع أن تنال المرأة العراقية قدرا أكبر من الحرية في ظل العهد الجديد، لكن الظروف التي مرت بالعراق لم تمكن الغالبية العظمى من العراقيات من إبراز نشاطها

تقرير مسجل
هالة الخيري: عشرين مقعدا فقط كان نصيب المرأة العراقية من مقاعد المجلس الوطني المؤقت المائة في انتخابات المؤتمر الوطني نتيجة ربما تمثل خطوة إلى الأمام في مجال ترسيخ حقوقها وتحسين وضعها لكنها كانت دون طموحاتها وأقل من النسبة التي حددها قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية بعد ضغوط من سلطة الائتلاف حينئذ وربما كانت مخيبة لآمال جمعية نساء العراق التي كانت تطمح في أن تحتل المرأة العراقية أحد المناصب العليا في الدولة أملا في تعزيز ثقتها وتشجيعها على المشاركة في بناء العراق على مر السنين لعبت المرأة دورا كبيرا في المجتمع العراقي بغض النظر عن الأوضاع الاجتماعية والتقاليد السائدة كانت المرأة فعلا السند الحقيقي لنضال الشعب العراقي في محنه من خلال مشاركتها في هذا النضال وتعرضت للاعتقال والسجن وليس اعتباطا أن بعض العوائل تسمى بأسماء النساء تشكل المرأة نسبة 65% من السكان وقد دخلت معترك العمل في أوائل العشرينيات وحصلت على أول مكاسبها في 1959 مع تشريع أول قانون للأحوال الشخصية في تاريخ العراق وفي السبعينيات أقر الدستور العراقي مساواة المرأة والرجل أمام القضاء وبذا أصبحت المرأة أكثر ثقافة ومهنية من سواها في المنطقة وفي عام 1980 أصبح لها الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات حيث احتلت 20% من مجموع مقاعد البرلمان لكن هذه المكاسب اصطدمت بواقع الحروب التي مر بها العراق وخسرت قدرا كبيرا من الامتيازات التي حققتها لقد كان دور المرأة العراقية بارزا في سد الفراغ الذي خلفه الرجل في المؤسسات الحكومية والمصانع إبان الحرب وساعد ذلك في خلق كادر نسوي يتمتع بالخبرات الإدارية والمعرفية بل أن كثيراً منهن تدربن على السلاح لكنها مع هذا بقيت مغيبة عن دائرة صُنع القرار صحيح أن الحرب والحصار أكسبا المرأة العراقية قوة وإرادة لا مثيل لها بالرغم من مآسي فقدان الأب والأخ والزوج والولد لكنهما أثرا سلبا على نشاطها في المجتمع وعلى تعليمها بسبب الانهماك في البحث عن لقمة العيش وكان من المتوقع أن تنال المرأة العراقية قدرا أكبر من الحرية ودورا أكبر في ظل العهد الجديد لكن الظروف التي مرت بالعراق بعد سقوط النظام السابق فرضت حالة جديدة لم تتمكن الغالبية العظمى من النساء العراقيات من التعامل معها فغياب الأمن وتعرض النساء إلى حالات الخطف والاعتداء دفعهن إلى ترك أعمالهن ومدارسهن إضافة إلى خطر الاعتقالات إذا كان أحد أفراد عائلتهن من المطلوبين وعلى الرغم من هذه السلبيات تمكنت النساء العراقيات خلال العام الماضي من إنشاء عدد كبير من المنظمات والجمعيات النسائية اهتمت بإقامة مشاريع صغيرة للنفع العام وعززت انخراطها في سلك الشرطة والدفاع المدني لكن الآمال العريضة باستعادة العراقيات للمبادرة في وطنهن قد لا تحصل إلا في ظل تمثيل سياسي يعيد لها ثقتها بالسلطة وفي جو من الأمن والطمأنينة الذي ينشده العراقيون جميعا.

عبد العظيم محمد: للحديث عن مستقبل المرأة العراقية ودورها في الحياة السياسية خلال المرحلة المقبلة نتحدث إلى السيدة أزهار عبد المجيد السامرائي عضو المجلس الانتقالي التشريعي السيدة أزهار قانون إدارة الدولة المؤقت حدد نسبة 25% كنسبة تُخصص للمرأة في الهياكل السياسية التي ممكن أن تنشأ في العراق الجديد برأيك هل يتم احترام هذا البند؟

أزهار عبد المجيد السامرائي: الحقيقة تم احترامه بشكل كامل حيث كانت النسبة حقيقة هي 25% رُشحت 22 امرأة في ساعة الانتخاب وهنالك ثلاثة من عضوات مجلس الحكم تتم نسبة 25% وكانت هذه أدنى نسبة حددت لمشاركة النساء في المجلس الوطني.

عبد العظيم محمد: ست أزهار التوتر السياسي والانفلات الأمني والانتخابات التي يقال أنها على أسس طائفية عادة ما تؤدي إلى إضعاف دور المرأة في الحياة السياسية برأيك الدور السياسي للمرأة الذي يأخذ حتى الآن طابعا دعائيا ربما هل يعبر عن الحقائق السياسية الراهنة؟

أزهار عبد المجيد السامرائي: دور المرأة حاليا طبعا انتخاب هذا العدد وهذه النسبة اللي هي الآن حُققت فعلا هي بادرة خير على أن المرأة بإذن الله ستأخذ دورها بمشاركة إيجابية فعالة وهذا يتم على مدى خمسة أشهر وبعد ذلك الجمعية الوطنية إن شاء الله ليس هنالك طائفية ولا محاصصة نحن نسعى لعراق موحد بشعب موحد ليس فيه طائفية ولا عِرقية ولا أي شيء من ذلك ستستطيع المرأة بإذن الله السيطرة على هذا الانفلات والخروج بعمل يبيض الوجه ويساند هذا الشعب المنكوب إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: الآن نرى أن المرأة العراقية شبه غائبة عن الأحزاب السياسية الجديدة وعن دائرة صنع القرار والوظائف الهامة إذا كيف سيتم اختيار النساء للوظائف القيادية حتى لا يتحول دورها إلى مجرد ديكور للمشهد العراقي الجديد؟

أزهار عبد المجيد السامرائي: أكيد بدون شك يجب أن تُهيأ المرأة يا أخي هذا الفترة اللي فاتت نحمل النظام السابق جزء وليس كل ولكن مع الأسف الثقافة الذكورية في هذا المجتمع الشرقي واللي العراق جزء منه ينظر دائما إلى المرأة بضعف وبتهميش وهذا ما حصدناه بالوقت الحاضر لماذا لا يكون للمرأة دور نعم للمرأة ممكن أن يكون لها دور وأن تقعد في مواقع صنع قرار وأن تشغل مناصب وزارية وأن تكون مديرة عام وتكون ما تكون في كل مكان نعم هذا ممكن لكن هذه الثقافة الذكورية مع الأسف ينظرون للمرأة بضعف وأن خروجها صعب وأنها لا تستطيع أن تقوم تستطيع وتستطيع كثير من الأرامل والأمهات ربوا بدون وجود الأباء أحسن الأبناء وخرجوا الشهادات وقادوا منظمات وجمعيات لماذا لا تستطيع المرأة أن تقوم بذلك المرأة بحاجة إلى تهيئة وهذا دور الرجل في اعتقادي

عبد العظيم محمد: وإلى أن نلقاكم في حلقة جديدة نأمل أن تكون من بغداد السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة