انعكاسات استمرار احتجاز مرسي   
السبت 1434/9/6 هـ - الموافق 13/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)
محمد كريشان
محمود الإبياري
جمال عبد المعبود

محمد كريشان: أسعد الله أوقاتكم، استنكرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان احتجاز الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وعشرة من أعضاء فريقه في مكان مجهول دون عرضهم على القضاء أو توجيه اتهام ضدهم، في هذه الأثناء يواصل أنصار مرسي اعتصامهم أمام مسجد رابعة العدوية مطالبين بإطلاق سراحه وعودته إلى الحكم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: إلى أي حد أسهم احتجاز مرسي في تعميق حالة الاحتقان الأمني والسياسي الراهنة في مصر؟ وكيف سيؤثر استمرار احتجاز مرسي على أي مساع محتملة لإخراج مصر من أزمتها الحالية؟

عدة أيام مرت منذ غُيب الرئيس المصري المعزول محمد مرسي مع مجموعة من أعضاء فريقه في أعقاب بيان عزله من قبل القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الفتاح السيسي الأربعاء الماضي، منذ ذلك الوقت ولا أحد يعرف بالضبط أين وفي أي ظروف يحتجز مرسي ورفاقه، ومنذ ذلك الحين أيضاً واحتجاز مرسي يشكل حضوراً قوياً في أجندة مناصريه الذين يعتبرون تغييبه كل هذه المدة دون السماح لمحامين أو حتى لأفراد أسرته بمقابلته أو معرفة مكان احتجازه يعتبرونه إمعاناً في انتهاك الشرعية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: هل هو اعتقال أم احتجاز أم أنها إقامة جبرية، وأين هو الرجل؟ في الأحوال جميعا فإن رئيس مصر المعزول في عهدة جيش بلده، مصادر في الجيش كانت قد وصفت الاحتجاز بالوقائي ولمحت إلى إمكانية توجيه اتهامات ضد محمد مرسي منذ ما سماها معارضوه ليلة الغضب الشعبي غيبت عن المشهد صورة أول رئيس مدني وإسلامي لمصر في تاريخها الحديث، ومنذ ذاك والرجل الذي لم يعمر سوى عام واحد في الرئاسة حاضر بغيابه في تظاهرات أنصاره المطالبة بعودته إلى منصبه، لم تعد قضية الشرعية إنها مسألة حياة أو موت كما يقول بعضهم، يشعر معسكر الرئيس المعزول بأنه فضلاً عما يصفه بانقلاب عسكري فقد خذل من الحلفاء والأقربين، تزداد هذه المشاعر تشنجاً مع استمرار الغموض بشأن مصير مرسي وبقية المعتقلين من أعضاء جماعة الإخوان وقياداتها ومنع آخرين من السفر وكذا مع استمرار البث عن فضائيات تصنف بالقريبة من التيار الإسلامي، وتلك إجراءات استثنائية تباينت بشأنها آراء الساسة والخبراء القانونيين والنشطاء الحقوقيين في مصر لكنك ستجد حتماً بين أشد منتقدي الإخوان وأسلوب حكم الرئيس محمد مرسي مَن لم يصفق لها، أما من خارج مصر وفي غياب مواقف سياسية قوية فجاءت الإدانة حقوقية خالصة منظمة هيومن رايتس ووتش دعت الحكومة التي نصبها الجيش المصري إلى إنهاء ما وصفته بإجراءاتها التعسفية بحق وسائل الإعلام وجماعة الإخوان المسلمين، أضافت المنظمة أن الرئيس المعزول يحتجز مع عشرة أشخاص من فريقه بمعزل عن العالم ودون تمكينهم من التواصل مع  ذويهم أو مع محامين، كما استنكرت المنظمة عدم كشف الجيش عن مكان احتجاز هؤلاء مع عدم توجيه أي اتهام إليهم أو عرضهم على قاض، يبدو الموقف متقدماً على دول المنطقة المنقسمة مواقفها بشأن الأحداث في مصر بين صامت ومرحب ومندد ومتردد، إنه متقدم أيضاً على براغماتية دول غربية تقرر دعواتها إلى ضبط النفس واحترام العملية الديمقراطية دون إشارة إلى مصير الرئيس المصري المعزول.

[نهاية التقرير]

مصير مرسي قد يعقد الأوضاع

محمد كريشان: موضوعنا في الحقيقة عن مصر ولكن ضيفانا من لندن تجدر الإشارة أنه للأسف ليس متاحاً لنا أن نستضيف ضيوف بالصوت والصورة من القاهرة، ضيفانا هما محمود الإبياري عضو في جماعة الإخوان المسلمين ورئيس تحرير رسالة الإخوان، وجمال عبد المعبود نائب رئيس اتحاد المصريين في أوروبا أهلاً بضيفينا، لو بدأنا بالسيد الإبياري هل تعتقدون فعلاً بأن هذا الوضع الذي عليه الآن الرئيس المعزول يشكل مشكلا حقيقيا في البلاد الآن؟

محمود الإبياري: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لقناة الجزيرة وللأستاذ كريشان وتهنئة بحلول شهر رمضان المبارك للأمة الإسلامية جمعاء وتهنئة أخص لشعب مصر كله وتهنئة أخص الأخص للملايين المؤيدة للشرعية الموجودة الآن في مختلف ميادين مصر تطالب بعودة الشرعية والثبات على استرداد حقها وتعزية خالصة لشهداء وأسر شهداء مذبحة الحرس الجمهوري أول أمس وكافة شهداء ثورة 25 يناير ومَن جاء بعدهم، وندعو الله أن يربط على قلوبهم ثم تحية حارة وقلبية وخالصة للرئيس الشرعي المنتخب وفريقه المحتجز ظلماً وعدواناً والمعزول عن أداء دوره ابتئاساً وحرماناً تحية خالصة له وندعو الله سبحانه وتعالى له بالثبات ولإخوانه جميعاً، القضية الآن ومن هنا نتحدث عن الرئيس محمد مرسي لا نتحدث عنه كإنسان وهو القيمة والقامة فقط ولكنه الرمز والقضية الآن ليست الوضع الحالي الذي فيه الرئيس محمد مرسي ولكن قضية رمزية الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المنتخب لمصر الذي أصبح رمزاً لقضية إهدار حق الشعوب في اختيار النظام الذي يحكمها والممثلين الذين يعبر عنها من قبل سلطة موجودة في هذا الوطن نحسب أنها يجب أن تكون منصاعة لهذا الحق حق هذا الشعب الذي هو مصدر هذه السلطة ومصدر السلطات في هذه البلاد أو في غيرها من البلاد والحديث الآن عن ولا يجب أن تضيع عنا.

محمد كريشان: سيد الإبياري اسمح لي فقط أنت بهذا الشكل يعني تؤكد على أن الموضوع لا يتعلق بشخصية الرئيس فقط وإنما أيضاً بوضعه كرئيس منتخب ومسألة شرعية مبدئية برأيك، ولكن هناك وجهة نظر أخرى وهنا أسأل السيد جمال عبد المعبود اسمح لي فقط حتى تكون الأمور متوازنة بعد إذنك سيد عبد المعبود فيما يتعلق بوضعية الرئيس المعزول الآن، ملاحظة هيومن رايتس ووتش  بخصوص وضعه ألا يطرح إشكالاً بالنسبة للسلطة الجديدة الآن في مصر؟

جمال عبد المعبود: بالطبع بس إحنا دي الوقت في جانبين في جانب شخصي والجانب الشخصي هذا لازم نضمن سلامة الدكتور مرسي على أي وضع لأنه حقوق الإنسان بتحتم علينا كده، على الجانب الآخر أنت تعلم أن الأمور تقدر بقدرها في دي الوقت إجراءات استثنائية وسببها عشان ما يحصلش تحريض من جانب الدكتور مرسي أو أتباعه للشارع المصري حتى لا يزداد انقساماً على انقسامه، فأنت دي الوقت في إشكالية وأنت تعلم أنه حتى في الفقه الإسلامي الحاجة تقدر بقدرها، فالجيش اجتهد ووجد إنه من الأفضل عزل الدكتور مرسي عن العالم حتى هذه اللحظة ولكن على المستوى الشخصي أنا أؤكد لك إنه يعني سلامة الدكتور مرسي في رقبة الجيش ولن يفرط في سلامة الدكتور مرسي والمحتجزين معه هذا بالنسبة للجانب الشخصي، أما على الجانب السياسي فإحنا لازم نعرف إنه في حركة سميها انقلاب سميها ثورة سميها اللي تسميها التاريخ لا يعيد نفسه بعد يوم 30 يونيو وبعد عزل الدكتور مرسي العجلة مش راح ترجع للوراء ثاني فالمفروض أن نتعامل مع الأمور على  الوضع كما هو ويا ريت نقلل الخطاب التحريضي لو كنا حريصين على سلامة الدكتور مرسي وسلامة أتباعه وسلامة الشعب المصري قبل كل شيء لأنه إحنا في فتنة مصر في فتنة..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد عبد المعبود هل كان من المناسب سيد عبد المعبود أن يوضح الجيش أو المسؤولون الجدد أن وضعية الرئيس السابق هي كذا وكذا وكذا حتى يطمئن الجميع سواء كانوا من أنصاره أو من خصومه؟

جمال عبد المعبود: ما هو هذا المشهد فيه ارتباك، كان يجب على القيادة الجديدة أنها توضح للشعب أن الدكتور مرسي بخير وأنه في وضع كويس و و و و.. بحيث إنه ما يحصلش أي إشاعات أو أي كلام فارغ من إلي إحنا نسمعه دي الوقت ولكن أنا أؤكد لك إنه سلامة الدكتور مرسي مؤكدة وأن الجيش يضمنها تماماً ولا يستطيع إلا أن يفعل ذلك لأن الرجل رئيس سابق لمصر فما نقدرش نسحب هذه منه لكن العزل الموجود دي الوقت عشان الخطاب التحريضي إلي إحنا نسمعه في رابعة العدوية وللأسف يذاع على الهواء، وأنا أعتقد إنه خطاب حرب أكبر منه خطاب احتجاج وهذا مش في صالح مصر كلها.

محمد كريشان: يعني هذه النقطة المهمة التي تشير إليها وهنا أسأل السيد عبد المعبود، الخوف من أن رئيس سابق مطلق السراح مع تعبئة شارع مع شعور بأنه ظُلم وبأن الشرعية انتهكت ربما يجعل ما سماه الخطاب التحريضي سيد عبد المعبود يجد صداه عفواً أسأل السيد الإبياري عفواً السؤال للسيد الإبياري، هل تعتقد بأن القول بضرورة تجنب التحريض يعتبر إلى حد ما سبب وجيه للحفاظ على الوضع الحالي للرئيس المعزول؟

محمود الإبياري: والله أنا لا أفهم مفهوم التحريض الذي يتحدث به الناس المظلوم لا تقول له اجهر بأنك مظلوم، المنتهك حقه الشعب المنتهك حقه والمنتهك إرادته والملغاة إرادته لا تقول له ارفع صوتك للمطالبة بهذه الإرادة، القضية ليست قضية ظروف وإن كنا جميعاً نتألم من هذه الظروف، ظروف أشخاص، الرئيس ذاته الشرعي المنتخب حينما تحدث في خطابه قبل الانقلاب بيومين قال دمي فداءاً لتثبيت نظام ديمقراطي يعطي الشعب المصري الحق الأصيل في حكم نفسه بنفسه وإلا إذا كان هو يهتم بهذه القضايا مع تألمنا لها كان من الممكن أن يسلك طريقا آخر، فلا أفهم هذا المنطق حينما تقول للمنتهي حقه لا ترفع صوتك وتطالب بحقك، الجميع متفق على أن ما حدث يوم 3 يوليو هو انقلاب كامل مكتمل الأركان أياً كانت الصورة التي اختفى وراءها هذا الانقلاب.

محمد كريشان: سيد الإبياري المشكلة في مصر لأ اسمح لي المشكلة في مصر تحديداً ليس هناك اتفاق على ذلك البعض يعتبره انقلاباً على الشرعية وانتهاكاً لها والبعض الآخر يعتبره خطوة ضرورية أملتها المصلحة الوطنية العليا، المشكلة كل المشكلة هي في هذا الموضوع تحديداً يعني بعد إذنك حتى نبقى اسمح لي فقط حتى نبقى في إطار وضع الدكتور مرسي، الآن وما زلت مع السيد الإبياري اليوم الجيش المصري أصدر بيانا يقول لا بد أن تشارك جميع القوى السياسية في مصر في المسار الانتقالي ليس لأي طرف بعد ذلك أن يخرج عن إرادة الأمة لا بد لكل العناصر المؤثرة في الحياة السياسية أن تستوعب الضرورات وتقدر عواقبها لا يجوز لأحد أن يتجاوز حد الصواب في هذه اللحظة يعني مجموعة من التحذيرات والتنبيهات في هذه الحالة ربما وأنا أنقل وجهة نظر جزء من المجتمع المصري ربما في هذه الحالة بقاء الدكتور مرسي في وضعه الحالي من الناحية الأمنية والسياسية قد يكون من وجهة نظرهم طبعاً أسلم للاستقرار الأمني والسياسي في البلد؟

محمود الإبياري: نحن نحترم الجيش المصري لكن مَن الذي أعطى قيادة الجيش هذه السلطة فوق الشعب حتى تحدد للشعب ما تقوله في هذه العبارات التي عشنا معها ستين عام حتى الآن حتى أدت بنا ثورة 25 يناير قبل هذه الأحداث، كنا نعيش في ظل هذه الشعارات وفي ظل هذه الرايات سابقاً فمَن الذي أعطى قيادة الجيش المصري الوطني الذي نكن له كل الاحترام هذه السلطة المفروض أنها مؤسسة ضمن مؤسسات الدولة وأن كل هذه الدولة الشعب المصري فيها هو مصدر السلطات والمعبر عن إرادة الشعب هو صندوق الانتخابات في انتخابات ديمقراطية حرة شفافة يشهد لها الجميع أما إذا أعطينا كل فريق الآن بأن يقول أنا الذي أعبر عن إرادة الشعب أو أنا الذي سوف أقرر للشعب ما يريد بحجة أن هذه هي يعني ضمان للأمن الوطني والأمن القومي في مصر، فكل فريق غدا يعني تطلع الداخلية تتحدث تطلع وزارة الخارجية تتحدث كل فريق يتحدث عن هذا الأمر هذا انتهاك لنظام يحاول.

محمد كريشان: المشكلة في وضع الرئيس مرسي وهنا أسأل السيد عبد المعبود قبل الفاصل المشكلة أن البعض يرى في احتجازه تأجيج لحالة الاحتقان والبعض يعتبر بأن إطلاق سراحه ربما يؤجج الاحتجاج ما العمل في هذه الحالة؟

جمال عبد المعبود: خلينا في الأول أرد على النقطة اللي قالها ضيفك الكريم لأنه ما يصحش هو يبقى واخذ المشهد لحسابه لازم برضك تسمع دي الوقت أنا معي الدستور إلي أدوني هدية المستشار الغرياني مادة 124 بتقول إنه الجيش مسؤول عن أمن البلاد ولو حاجة حصلت في البلد فيها أي مساس بأمن البلاد الجيش يتدخل، الجيش اجتهد ووجد إنه عزل الدكتور مرسي هو الأفضل في الوضع الحالي، هل الجيش صح أو غلط؟ هذا ما ستنم عنه الأيام القادمة ولكن الوضع اللي إحنا فيه دي الوقت إنه في فتنة في البلد وما يصحش إنه إحنا الخطاب التحريضي والخطاب التحريضي أنا ما عنديش مشكلة إنه الدكتور مرسي يطلع ويقول إنه أنظلم لأنه دا راجل يشعر بالظلم ولي حق إنه يقول اللي عايز يقوله لكن أنا عندي المشكلة في القيادات السياسية اللي هي حزب الحرية والعدالة التي فشلت في المشهد السياسي لمدة عام تطلع تحرض الشباب الصغير إنهم يطلعوا يهجموا على الجيش في حد برضك عاقل يسلط الأتباع بتوعه يروحوا يهجموا على الجيش، الجيش في النهاية زي كل الجيوش لن يسكت على أي هجوم عليه، فبالتالي إحنا مش عايزين فتنة أكثر من إلي إحنا فيها ورجاء من الجميع أن يتكاتف لمصلحة الدكتور مرسي وسلامة الدكتور مرسي إلي أنا سأكون أول المدافعين عنها مع أي واحد يطلب سلامة الدكتور مرسي هذا هو المشهد كما نراه.

محمد كريشان: على كل بعد الفاصل سنناقش تأثيرات استمرار احتجاز مرسي على مستقبل أي جهود ربما محتملة للمصالحة في مصر نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل المصالحة الوطنية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها انعكاسات استمرار احتجاز الرئيس المصري المعزول محمد مرسي على المشهدين الأمني والسياسي في البلاد ونذكر مرة أخرى بأن ضيفانا هما من لندن لأننا لا يسمح لنا باستقبال ضيوف والبث من القاهرة، سيد جمال عبد المعبود الآن هناك رغبة عفواً سيد الإبياري أنا كل مرة أخطأ في تحديد ضيفي عفواً سيد الإبياري الآن هناك توجه من السلطة الجديدة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها لإيجاد أرضية جديدة ونوع من المصالحة الوطنية ونوع من فتح صفحة جديدة في مصر، هل تعتقدون بأن استمرار احتجاز الرئيس المعزول يشكل عرقلة لتوجه من هذا القبيل؟

محمود الإبياري: ليست القضية استمرار احتجاز الرئيس المعزول القضية هي عودة الشرعية إلى النظام السياسي المصري وعودة الشرعية تعني عدم إهدار إرادة الشعب المصري التي عبر عنها في انتخابات رئاسية نظيفة واختار بموجبها الرئيس محمد مرسي ثم عدم إهدار الشرعية الدستورية التي شارك فيها المؤيد والمعارض لا نقول المؤيد فقط للرئيس مرسي المؤيد والمعارض في استفتاء نزيه شاهده العالم جميعاً في ديسمبر من العام الماضي وأقر بموجبه دستور يحكم الحياة السياسية والنظام السياسي في مصر ويحدد طرق العزل وطرق التعيين وطرق الحريات وكافة جوانب النظام السياسي في مصر، كما أعيد شارك فيه المؤيد والمعارض ثم تأتي سلطة أياً كانت هذه السلطة مع احترامنا الشديد للجيش.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد الإبياري اسمح لي يعني بغض النظر عن مبدئية وأحقية مثل هذا الكلام هناك الآن وضع سياسي جديد يعني ما حصل في الجزائر مثلاً في بداية التسعينات ظلت جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر تتحدث عن الشرعية لغاية بعد عشرين سنة والأوضاع في الجزائر صارت بطريقة مختلفة، أنا لا أقول بأنه على جماعة الإخوان المسلمين أن تقبل بالأمر الواقع ولكن أي سياسي إذا ما أصبحت أمامه معطيات جديدة على الأرض يجب أن يكون مستعداً للتعاطي معها لا أن يظل يتحدث عن الشرعية وضرورة عودة عقارب الساعة للخلف هذا فقط التساؤل.

محمود الإبياري: ليس عودة عن عودة عقارب الساعة للخلف وليست المبدئية ولكن نحن ندافع في موقفنا هذا عن حق الشعب المصري الأصيل لأننا لو لم ندافع عن هذا الحق سيأتي فريق بعد ثلاثة أشهر مَن يضمن أنه بعد شهرين أو ثلاثة أشهر بالبراغماتية هذه لا تنفع في هذا الموقف، البراغماتية السياسية الآن ليست هي المطلوب، المطلوب المبدئية لأننا نحن الآن نرسي نظام سياسي جديد في مصر بعد ثورة 25 يناير، وهذا النظام يجب أن يرسى حتى تنتقل مصر من مرحلة السيولة ومرحلة انتقالية سياسية إلى وضع ثابت تنطلق بعده جهود البلاد لمعالجة المشكلات التي أورثها النظام العسكري طوال 60 سنة، فمن هنا هذا الموقف والإصرار عليه وأيضاً مع التمسك بالنهج السلمي في سبيل الحصول على هذا الحق هذا اختلاف واضح وبيّن في التجربة المصرية الآن عن غيرها من التجارب، نحن نلتزم بالسلمية ولعل التزامنا بالسلمية هو الأمر المقلق للسلطة الجديدة الآن، وهو الذي كان من وراء ما حدث من مذبحة الحرس الجمهوري مع احترامي لرأي ضيفك الثاني فكيف يتسنى للناس أن يصلوا الفجر ركعاً سجداً يذهبون لمهاجمة الحرس الجمهوري وهم كانوا 300 ألف قبله بيوم ولم يهاجمهم الحرس الجمهوري وهذه قضية كبيرة على كذب الرواية التي قيلت.

الإخوان والمشاركة في العملية السياسية

محمد كريشان: على كل هذه الحادثة متشعبة في رواياتها المتناقضة ولكن سيد جمال عبد المعبود عندما تتجه السلطة الجديدة إلى محاولة إرساء وضع سياسي جديد وتقول بأنه لا أحد مقصي وأنه حتى جماعة الإخوان المسلمين لها مكانها ولا بد أن يشارك الجميع في صياغة المشهد السياسي بعيداً عن الإقصاء الذي اتهمت به جماعة الإخوان المسلمين، كيف يمكن لجماعة يغلق مقرها ويسجن رئيسها وهو رئيس البلاد ويمكن أن تشارك في عملية سياسية أيضاً؟

جمال عبد المعبود: شوف جماعة الإخوان المسلمين تاريخياً ظلمت أربع مرات مرتين هم ظلموا نفسهم ومرتين السلطة ظلمتهم أنا أعتقد المرة دي هم اللي ظلموا نفسهم بمعنى لم يبدو مرونة كافية والسياسة هي براغماتية يعني هي السياسة لا تقوم على مبدأ البراغماتية تقدم  على منفعة الناس أولاً وأخيراً أنا ممكن أكون صاحب مبدأ وأكسر دماغي في الحيط لن أصل لشيء وخذها يعني أنا بقولها لك كـ Protection أو بمعنى أصح كنبوءة لو الإخوان المسلمين أصروا على موقفهم سيقصون من حياتهم السياسية مدة ستين عام قادمة كما فعل بهم سنة 1954 في صدامهم مع جمال عبد الناصر، فرجاء من الإخوة وهم إخوة يعني أشقاء لنا وعززا علينا وأصدقاءنا إنه يبدو بعض المرونة ويعرفوا إنه التاريخ لا يعيد نفسه، ولو كرر التاريخ نفسه بقت كارثة هم يتجهوا دي الوقت لتكرار التاريخ فتوقع كارثة، وكارثة كبيرة قوي قوي قوي مع جماعة الإخوان المسلمين إن لم تبد مرونة، المرونة المطلوبة إيه هي سنفضل نقول قفلوا المحطات وهذا شيء يعني مستنكر، يعني أنا لا أؤيده وقفلوا مقرات الأحزاب هذا مستنكر أيضاً ولكن لما أجي أقول حادثة كانوا المصلين يصلوا والجيش قتلهم دي فتنة ليه؟ لأن الحل بتاعها دي الوقت إني أنا أعمل لجنة تقصي حقائق وتطلع الناس على نتائجها بأسرع ما يمكن وأنا حتى هذه اللحظة ما أعرفش مين اللي قتل الجنود في غزة لماذا؟ لماذا بعد عام لا نعرف ذلك إنما مش عايزين نكرر نفس الخطأ ما حدث وسقوط شهداء لازم يبقى فيه لجنة توري الناس الحقيقة.

محمد كريشان: يعني حتى لا نكرر نفس الخطأ سؤالي الأخير للسيد نعم لجنة تحقيق وتظهر النتائج، سؤالي الأخير وباختصار شديد نحن في الدقيقة الأخيرة سيد الإبياري هل يمكن أن تذهب جماعة الإخوان إلى هذه المرونة حتى لا تقصى مراراً وتكراراً؟

محمود الإبياري: المرونة في الحفاظ على حق الشعب المصري الأصيل ألا تهدر إرادته من خلال انقلابات عسكرية مهما كان الغطاء الذي تتغطى به.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد محمود الإبياري العضو في جماعة الإخوان المسلمين ورئيس تحرير رسالة الإخوان شكراً أيضاً لضيفنا الآخر من العاصمة البريطانية لندن سيد جمال عبد المعبود نائب رئيس اتحاد المصريين في أوروبا، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة