نتائج لقاء بكركي ودلالات نداء قوى 14 آذار   
الأربعاء 1431/12/4 هـ - الموافق 10/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:24 (مكة المكرمة)، 9:24 (غرينتش)

- أهداف لقاء بكركي ودلالات نتائجه وندائه
- سبل إنقاذ لبنان وردم الهوة بين فريقيه


خديجة بن قنة
شارل جبور

خديجة بن قنة: طلب رئيس تيار المردة وأحد أقطاب المعارضة المسيحية النائب سليمان فرنجية طلب من الكنيسة المارونية أن تكون على مسافة واحدة من جميع أبنائها، دعوة فرنجية تأتي بعد يوم من لقاء بكركي الذي جمع القيادات المسيحية المنضوية تحت قوى 14 من آذار، ووجه المجتمعون نداء طالبوا فيه رئيس الجمهورية بوضع حد لما سموه ازدواجية السلاح وحذروا فيه من خطورة الوضع في لبنان. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أبعاد ودلالات النداء الذي وجهته قيادات 14 آذار؟ وما هي السبل لإنقاذ لبنان من الخطر الشديد الذي تحدث عنه النداء؟.. لم تمض أيام كثيرة على دعوة حزب الله لمقاطعة المحكمة الدولية حتى جاء الرد في شكل نداء أطلقه مسيحيو 14 آذار رسم مجددا المشهد اللبناني على ضوء ثوابت مواقفه التي لا يقبل بها فريق مسيحي آخر اختار المرابطة في خندق المعارضة، في هذه الأثناء دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل القيادات اللبنانية إلى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة، وذلك في ظل تصاعد التوتر على خلفية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تحت مظلة البطريركية المارونية وفي سياق أزمة لبنانية داخلة متصاعدة اختار مسيحيو 14 آذار أن يطلقوا نداءهم من على منبر الصرح البطريركي تحت عنوان نداء من أجل لبنان، نداء قال الذين صاغوه إن لبنان يمر بمرحلة خطيرة تتهدد دولته ودوره التاريخي لأن الفرقة بين أبناء الوطن الواحد فيه تجاوزت الخلافات السياسية إلى جوهر الخيارات الوطنية، خلافات مع فريق مقابل جاء في النداء أنه يسعى لسلخ بلد الأرز عن محيطه العربي والدولي وجره بالإكراه لتوجهات مناقضة لتاريخه مدللا على ذلك بمساع قال إنها تريد وضع اللبنانيين أمام معادلة خطيرة ومستحيلة، التنكر للعدالة حفاظا على السلم الأهلي. تضع هذه المعادلة وفق رؤية جماعة 14 آذار الجمهورية اللبنانية في دائرة الخطر لأنها تقوم على رفض الاحتكام لمؤسساتها، ومن أجل العودة بالأمور إلى وضعها الطبيعي دعا النداء إلى جملة مداخل من بين أهمها وضع رئيس الجمهورية حدا لازدواجية السلاح في لبنان وحصر مسؤولية الدفاع عنه في الأجهزة الشرعية، لم تتأخر ردود الفعل داخل صفوف المعارضة فها هو حزب الله يرى أن لقاء بكركي لم يأت بالجديد وهو يندرج في اللقاءت التي تعقد كلما مر فريق 14 آذار بواحدة من أزماته، من جهته أكد التيار الوطني الحر على لسان أحد قياداته أن هذا اللقاء إنما عمق التباين بين مكونات الساحة المسيحية في لبنان وهو الحكم الذي لم يبتعد كثيرا عن موقف تيار المردة الذي وإن أكد أن الجميع مع بكركي في الدين فإنه ليس كذلك في السياسة قائلا إن البعض يستغل صرح البطريركية ليوجه منه التهجمات على خصومه. فصل جديد في حرب قديمة للمواقف تستمر قاب قوسين أو أدنى من قرار ظني وشيك بات واحدة من أكبر العلامات الدالة على عمق الشرخ الذي يعيشه اللبنانيون اليوم، شرخ شق المسيحيين إلى أصحاب النداء والمنتقدين له.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف لقاء بكركي ودلالات نتائجه وندائه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب السياسي شارل جبور، ومعنا عبر الهاتف من بيروت أيضا الكاتب والصحفي انطوان حرب، نرحب بضيفينا من بيروت وأبدأ معك شارل جبور يعني فعلا السؤال المطروح اليوم في هذا البلد يعني هل هو لبنان ناقص مشاكل، البلد على كف عفريت، البوصلة ضائعة، يأتي لقاء بكركي الآن ليزيد سؤالا إلى كل الأسئلة المطروحة اليوم والتي لا تجد جوابا، لماذا الآن؟ ما سر التوقيت في لقاء بكركي؟ ومن هي الجهات التي توجهتم إليها بالنداء؟

شارل جبور: لقد أعاد اللقاء في بكركي المسيحيين إلى الواجهة السياسية موجها ثلاث رسائل مسيحية زائد ثلاث دعوات شرائعية زائد نداء، أولا على المستوى المسيحي الرسالة الأولى هي أنه لا يمكن تحييد بكركي في الأزمات الوطنية عندما يكون لبنان في خطر والكيان في خطر لا يمكن، بكركي ليست على الحياد، بكركي هي من مؤسسي ومن أبرز المساهمين في قيام وفي نشأة الكيان اللبناني وبالتالي الرسالة الأولى هي أن بكركي ليست على الحياد في هذا الصراع لأن مصير لبنان هو على المحك، الرسالة الثانية مسيحيا لا يمكن تحييد مسيحيي 14 آذار عن مسلميها لأن تحييد المسيحيين عن المسلمين هي لعبة سورية قديمة من أجل فرز اللبنانيين وإعادة الوصاية إلى هذا البلد والقول إن لبنان غير قابل للحياة وبالتالي لا يمكن تحييد المسيحيين عن المسلمين، هذه المعركة ليست مسلمين بمسلمين هي معركة خيارات وطنية كبرى هي معركة مسيحية إسلامية مشتركة في وجه الأطراف والقوى السياسية التي تريد الانقلاب على لبنان، الرسالة المسيحية الثالثة هي أنه لا يمكن تحييد مسيحيي 14 آذار عن القوات اللبنانية لأن ثمة مساع لعزل القوات اللبنانية على غرار المساعي التي كانت في مطلع الأحداث اللبنانية لعزل الكتائب، هذا على المستوى المسيحي. أما في الثلاث دعوات الأخرى التي أرادها هذا النداء أولا دعوة إلى رئيس الجمهورية يعني دعوة إلى الشرعية اللبنانية مجسدة برمز الدولة اللبنانية فخامة رئيس الجمهورية من أجل أن يتحمل مسؤولياته وأنه انطلاقا من كونه حامي الدستور ورمز وحدة البلاد بتطبيق أحكام هذا الدستور وتحديدا اتفاق الطائف وتحديدا اتفاق الدوحة الذي على أساسه تم انتدابه.

خديجة بن قنة: ولكن هذه الرسائل التي ذكرتها لا تعتبر جديدة، يعني حزب الله اعتبر أن هذا اللقاء لم يأت بأي جديد وهو من النوع الذي يلجأ إليه أو يعقد كلما مر فريق 14 آذار بواحدة من أزماته.

شارل جبور: إطلاقا إطلاقا، هذا ليس.. كان في مسعى للقول إن المسيحيين هم انسحابيون وهذه المعركة المسيحيون لا دخل لهم فيها، جاء هذا اللقاء ليؤكد مجددا على الثوابت التاريخية للمسيحيين وليقول إن المسيحيين إن هذه المعركة ليست هي معركة إسلامية هي معركة وطنية كبرى والمسيحيون معنيون عندما يكون لبنان في خطر، المسيحيون هم رأس حربة في الدفاع عن الكيان عندما كان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني المسيحيون وليس جزءا من المسيحيين.

شارل جبور: إطلاقا ليس جزءا لأننا نتكلم عن مسيحيي 14 آذار، في ثوابت تاريخية لدى المسيحيين والثوابت التاريخية لدى المسيحيين تتمثل في عنوان واحد هو الدولة، عندما تكون الدولة في خطر المسيحيون هم رأس حربة في الدفاع عن هذه الدولة مثلما كانوا رأس حربة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب لماذا لم يجمع كل المسيحيين أستاذ شارل؟

شارل جبور: لأنه ثمة انقسام طبيعي داخل الصف المسيحي، ثمة طرف مسيحي آخر هذا الطرف المسيحي يعتبر بأن دويلة حزب الله وسلاح حزب الله لا يشكل خطرا على لبنان، نحن نعتقد أن سلاح حزب الله يستجلب خطرا إسرائيليا على لبنان اجتياحا إسرائيليا وأيضا يستجلب خطرا داخليا لأن هذا السلاح تم استخدامه في الداخل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سأعود للحديث عن سلاح حزب الله سأعود للحديث عن ذلك لكن دعني أطرح نفس السؤال على انطوان حرب وهو معنا على الهاتف من بيروت، انطوان حرب أنتم كيف تنظرون إلى لقاء بكركي وما تمخض عنه من منظوركم كفريق مسيحي لم يشارك أو غير مشارك في لقاء بكركي؟

انطوان حرب: نحن نتوافق في الكامل مع تعبير أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بأن هذا اللقاء لم يأت بشيء جديد، هذه هي المكونات المعروفة لهذا الفريق السياسي وبالتالي هو بنى كل تحركه السابق وفق هذه المنهجية التي اعتمدها للتموضع وللجبهوية وللتعبئة الشعبية، وبالتالي ليس فيه جديد من أي نقطة على الإطلاق سوى محاولة ربما يائسة أو ضعيفة لجر رئاسة الجمهورية إلى مواجهة مع المقاومة وأعتقد أنها لن تتعدى التعبير الإنشائي في هذا الإطار، لا أحد يريد أن يقارع التحالفات الطائفية وكلنا نعلم أن التحالف من القوات اللبنانية وتيار المستقبل هو أمتن بكثير من أن يكون عرضة لأن يتفكك وبالتالي نعرف ما هي الجوامع الجوهرية فيما بين الحزبين الطرفين ولا أعتقد بأن الموضوع يستدعى هذا الإطار. وهناك نقطة إضافية والتي هي تتعلق بشكل أساسي بما عبر عنه بشكل جيد الأستاذ جبور عن أنه الخطر، أن لبنان في خطر ودور المسيحيين يجب أن يكون طليعيا في الدفاع عن لبنان الذي هو في خطر وبالتالي هذا دق لناقوس الخطر. إن لقاء بكركي ليس أكثر من إعادة تجميع لهذه المكونات التي أرادت أن تحدد في المفكرة السياسية موعد الخطر الداهم على لبنان والذي هو يتلازم حكما وبالطبع مع التطورات الحالية إقليميا ودوليا ولا سيما أوروبيا وأميركيا بما يتعلق بالمحكمة الدولية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب أستاذ انطوان حرب عندما نحلل هذه العبارة التي أكد عليها البطريرك نصر الله صفير أن لبنان اليوم في خطر شديد لا بد أن نتحدث عن سلاح حزب الله، هذا المطلب أليس شرعيا ومعقولا بل وأكثر من المعقول أن يكون سلاح واحد بيد واحدة، لا لازدواجية السلاح اليوم في لبنان؟

انطوان حرب: سيدتي لقد جرى إجماع في السابق أثناء جلسات التشاور والحوار في المجلس النيابي التي كان يدعو إليها الرئيس نبيه بري وحدث في تلك اللقاءات على أن مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة من إسرائيل وباركت كل البيانات الوزارية والحكومات المتلاحقة حق المقاومة وحق لبنان في المقاومة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في هذه المنطقة، وبالتالي ليس بجديد أن يكون هذا الأمر هو موضوع استهداف لأن الحجة المقابلة ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم أنه يجب إنهاء مهمة هذا السلاح ووضع إستراتيجية دفاعية تلغي المقاومة الحالية وتدمجها في الجيش اللبناني، إن هذه العملية تثب.. تتقدم على كل ما عداها من أولويات بالنسبة لهذا الفريق السياسي الذي يريد أن يحدد موعد الخطر اليوم وبالتالي أن الموضوع لا يحتمل علينا أن نرمي السلاح قبل أن تتحرر الأرض وبالتالي فلنعلن الهزيمة ولو بشكل غير رسمي أمام إسرائيل، هذا مرفوض ولن نقبل به ولا بأي شكل من الإشكال، إن محاولة المواجهة هذه مع التيار الوطني الحر وعندما يريدون أن ينصبوا السيد البطريرك على رأسهم في طليعة هذه المواجهة هم ربما يجدون في ذلك مادة للتجميع المتجدد فيما بين صفوفهم المتصدعة بشكل شبه مستمر إنما لن تكون أكثر من محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وبالتالي إعادة خلط الحسابات أو..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب إعادة خلط الحسابات، دعني أعد بالنقطة التي ذكرتها بما يتعلق بسلاح حزب الله أعود بها إلى الأستاذ شارل جبور، في الواقع انطوان حرب تحدث عن النقطة السادسة من مشروع البيان الوزاري المقدم إلى مجلس الوزراء، فقط أسرد عليك ما تقوله هذه النقطة "انطلاقا من مسؤوليتها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه تؤكد الحكومة اللبنانية على حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفر جوبة والجزء اللبناني من قرية الغجر وإلى آخره" لماذا الآن تخليتم عن هذا الأمر؟

شارل جبور: إطلاقا لم نتخل، البيان الوزاري قام على أساس تسوية واضحة ما بين القبول بما يسمى جيش وشعب ومقاومة وبالطرف الآخر الإقرار بموضوع المحكمة الدولية التي تنصل منها حزب الله مؤخرا.

خديجة بن قنة: لكن تحدثتم عن الجيش وعن الشعب ولم تذكروا المقاومة إطلاقا.

شارل جبور: لا، نحن نقول بشكل واضح إن هذا البيان الوزاري وظروف البيان الوزاري هو من أجل إقامة تسوية في لبنان من أجل إقامة التهدئة وتثبيت الاستقرار لا أكثر ولا أقل ولكن هذه التسوية هي تسوية مؤقتة ولم تحل المعضلة اللبنانية ومن تنصل من البيان الوزاري ليس قوى 14 آذار، أول من تنصل من البيان الوزاري هو حزب الله عندما قال إن من يؤيد المحكمة.. إنه أي طرف يؤيد المحكمة الدولية هو طرف يؤيد إسرائيل في مواجهة المقاومة، وبالتالي من بدأ في التنصل من البيان الوزاري هو حزب الله وليس قوى 14 آذار، موضوع الإستراتيجية الدفاعية هو صحيح موجود على طاولة حوار ولكن هذه الإستراتيجية الدفاعية لم تصل إلى أي نتيجة وقد جاءت زيارة الرئيس الإيراني إلى لبنان لتكشف المستور بشكل واضح بأن هذا السلاح ليس سلاحا لبنانيا وإنما سلاح إيراني وقد حدد الرئيس الإيراني بشكل واضح وظيفة هذا السلاح أي تدمير دولة إسرائيل ولقد حدد الجبهات التي ستواجه، يعني أدخل لبنان من ضمن جبهة مقاومة مسلحة عريضة ولم يسأل لبنان عن رأيه في هذه الجبهة أو تلك. نحن نقول بشكل واضح إنه لا وظيفة للمقاومة في لبنان، ليس من مسؤولية فئة معينة أن تواجه إسرائيل، من مسؤولية كل اللبنانيين مجتمعين هذه المهمة، لم يوكل أحد حزب الله بهذه المهمة، حزب الله انتهت مهمته في سنة 1990 مع اتفاق الطائف على غرار سائر المليشيات اللبنانية وإذا كنا سنذهب أبعد من ذلك عندما تحررت الأراضي اللبنانية في العام 2000 كان على حزب الله أن يقدم سلاحه للدولة وأكثر من ذلك مع انتفاضة الاستقلال 2005 مع انسحاب سوريا من لبنان حزب الله أقام ازدواجية للسلطة في لبنان بين دويلة وبين دولة لبنانية، سيدتي لا يمكن أن يقوم لبنان على عناصر فئوية، لبنان يقوم على المشترك، المشترك بين اللبنانيين ليس سلاح حزب الله المشترك بين اللبنانيين هو الدولة اللبنانية وعلى حزب الله أن ينضوي داخل الدولة اللبنانية التي هو شريك فيها وهو شريك في قراراتها وبالتالي يجب أن تكون إمرة هذا السلاح بيد الدولة اللبنانية، عندما يضع إمرة هذا السلاح بيد الدولة اللبنانية سنتكلم بهذا الموضوع، حاولت قوى 14 آذار..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً ما هي السبل لإنقاذ لبنان من هذا الخطر الشديد الذي يتحدث عنه النداء؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

سبل إنقاذ لبنان وردم الهوة بين فريقيه

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات وأبعاد النداء الذي أطلقته قيادات مسيحية من قوى 14 آذار محذرة من خطورة الوضع في لبنان. أستاذ انطوان حرب الآن في ظل كل ما يجري كيف سيتعامل فريق 8 آذار مع الضغوط المحيطة به سواء داخليا أو خارجيا؟

انطوان حرب: أولا اسمحي لي أن أميز بين فريق 8 آذار وبين التحالف القائم بين التيار الوطني الحر وفرقاء في فريق 8 آذار إذاً ليس الموضوع متكاملا من هذه الناحية. ثانيا إن المنهجية التي تسير عليها المعارضة ككل منذ بداية هذه التطورات منذ حرب تموز 2006 وحتى هذا اليوم هي منهجية التمسك بالثوابت التي تقوم عليها كل الحلول الوطنية وبالتالي يمكن أن تكون بعد إنجازها مساحة واسعة لأن نلتقى ونتحاور أكثر حول أي نظام نريد لكي نحيا ونستمر، أما في الوقت الراهن فإن المفكرات الخارجية التي تفرض على نفسها وعلينا وعلى الفرقاء الآخرين في لبنان خطوات تصعيدية باتجاه ربما التأدية إلى فشل وتعليق العمل الحكومي بشكل عام وانهيار الأجهزة الأمنية والتدخل في التطورات المحلية مع الخارجية وبالتالي أن نشهد اضطرابا مضطردا في الساحة اللبنانية، إن دق ناقوس الخطر كما جرى في بكركي منذ يومين هو مؤشر جيد وطبيعي على هذه الهواجس التي تنتاب معظم اللبنانيين ولا سيما في الساحة المسيحية في المرحلة الحاضرة، نحن سنسير على الثوابت لدينا في الخطوات المقبلة وهي أولا التكامل في الجهود والحرص مع الجيش اللبناني بشكل عام ومع كافة القوى الأمنية وبالتالي أن نكون عضد شعبي لمؤازرة الاستقرار والأمن في لبنان وبالدرجة الثانية وبالتلازم أن نسير في تصعيد مطالبنا أكثر من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي أن نحرر لبنان بالكامل ونستعيد كامل أرضنا وسيادتنا عليها وربما بعدها نعود إلى البحث الجدي والأكثر إنتاجا حول الإستراتيجية الدفاعية ومصير سلاح المقاومة وغيرها، أما أن يطلب من لبنان اليوم أن يسلم سلاحه وأن يعلن استسلامه وأن يدخل بالشروط المفروضة عليه من القوى التي لم ترد لنا الخير حتى اليوم في كامل تاريخ تعاملها معنا فهذا أمر مرفوض ومرفوض بشكل أساسي في الساحة المسيحية التي ترفض أن يعاد بها الصراع إلى مراحل سابقة صبغت المجتمع المسيحي بالتعامل مع جهات إسرائيلية وأميركية وأوروبية وغيرها وهي كلها كانت مشاريع فاشلة وانتهت إلى نتائج غير محمودة كليا، عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء وبإمكان الآخرين أن يتصوروا وأن يتشاركوا معنا في التصور حول المرحلة المقبلة، أم أن تبقى المتاريس قائمة بين جبهات إحداها تتمثل على خط بكركي وأخرى في مكان آخر فهذا أمر معيب ولن يؤدي إلى أي نتائج إيجابية لا بل سيزيد من الشرخ الذي أكده بيان بكركي منذ يومين أكد الشرخ وأنا أوافق على أن هذا الشرخ قائم على تناقض في الخيارات الوطنية، صحيح، الخيارات الوطنية هي السبب الاضطراب الأساسي في نظامنا الحالي وبالتالي في لا استقرارنا السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي ونحن نعلم تماما أن هذه الأمور ليس عفوية أو بريئة وهي مخططة لها ويراد منها..
خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب شارل جبور ما رأيك بهذه الخطوات وما هو السبيل لردم الهوة بين الفريقين وما هي الخطوات الممكنة الآن بعد هذا النداء؟

شارل جبور: يعني أي تسوية في لبنان يجب أن تكون على شروط واضحة، يعني في العام 1943 تمت تسوية في لبنان بين اللبنانيين على شروط الدولة وفي أزمة 1958 تمت أيضا تسوية على شروط الدولة وفي اتفاق الطائف في 1990 أنهى الحرب على قواعد واضحة أي على شروط الدولة، لا يمكن أن يصار إلى أي تسوية في لبنان على شروط حزب الله، حزب الله يريد التسوية على شروطه أي أبدية سلاحه والتسليم بصراعه والتسليم بحكمه وبالأمر الواقع القائم في لبنان، لا يمكن إجراء أي تسوية إلا على شروط الدولة، حزب الله نحن نقول هو جزء من الدولة اللبنانية فليأت إلى هذه الدولة، هذه الدولة هي تؤمن له حمايته الدولة اللبنانية لا يمكن أن تكون مع إيران ومع سوريا في مواجهة الشرعية العربية، في مقدمة الدستور اللبناني ثمة نص واضح بأن لبنان عربي الهوية والانتماء، يوجد توجه واضح من قبل إيران..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب بل عربي الهوية والانتماء وكان في البيان الذي تلاه أمين الجميل كلام عن سلخ لبنان عن المنطقة العربية، لماذا..

شارل جبور: نعم واضح.

خديجة بن قنة: نعم، في هذه النقطة بالذات لماذا لا تقومون بخطوات تجاه سوريا لحل هذا الوضع كما فعل رئيس الحكومة سعد الحريري؟

شارل جبور: أولا الرئيس سعد الحريري عندما انفتح على سوريا قال بشكل واضح إن هذا الانفتاح على سوريا يأتي من ضمن المصالحات العربية العربية وليس انطلاقا من علاقة ثنائية بين لبنان وبين سوريا، مل اللبنانيون من هذه العلاقة نحن نريد أفضل علاقات مع سوريا ولكن المشكلة مع سوريا بأطماعها التاريخية التي عاد وذكر البطريرك الماروني في مقابلة مع محطتكم الكريمة بأن لسوريا أطماع تاريخية في لبنان ونحن نخشى من هذه الأطماع، نريد أفضل العلاقات انطلاقا من علاقة ندية بين لبنان وبين سوريا، نحن وضعنا الرئيس الحريري وضع العلاقة بين لبنان وسوريا انطلاقا من مصالحات عربية عربية، سوريا هي التي انقلبت على هذه المصالحات وهي التي انقلبت على معادلة السين سين، اليوم تغير الوضع واختلف الوضع كان ثمة محاولة من أجل إبعاد سوريا عن إيران ومن أجل إعادتها إلى الحضن العربي، اليوم المعادلة الأساسية التي يمكن الكلام عنها هي الميم والسين أي مصر والسعودية في مواجهة المخططات الإيرانية لوضع اليد الإيرانية على المنطقة، ثمة انقلاب في لبنان من أجل تحويل لبنان إلى قاعدة إيرانية وضرب كل المفهوم وكل القيم التي تأسس عليها لبنان، فأولا ضرب اتفاق الطائف الذي نص على أن لبنان عربي الهوية والانتماء، ضرب اتفاق الطائف من أن لبنان هو جزء لا يتجزأ من الشرعية الدولية وهو مؤسس للأمم المتحدة فيوجد ثمة عمل لضرب لبنان وتغيير وجه لبنان، وبالتالي عندما يكون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب دعني أنتقل إلى انطوان حرب، انطوان حرب ما هو الحل اليوم في رأيكم لإنقاذ لبنان من خطورة هذه المرحلة وهذا الوضع الذي يمر به الآن؟

انطوان حرب: العودة إلى طاولة التشاور وإلى طاولة الحوار وبالتالي ليس الحوار الشكلي وغير المجدي الذي كنا نشهد فصوله في المرحلة السابقة وحتى الخميس الفائت وبالتالي نحن نحتاج إلى ما يسمى بتجمع ميثاقي جديد لكي نبني ثوابت وطنية كاملة تصلح لأن نجتمع في الكثير من الأمور في المراحل المستقبلية وليس أن نبني على الصراع السابق، هناك ثوابت يجب أن نتفق عليها وهي قد تكون إما موضوع الحل أو موضوع الحرب وبالتالي هذه الثوابت ليست سهلة وليست سهلة على الفهم أصلا وبالتالي هي معقدة جدا ويجب أن نضع كلنا كامل هويتنا فيها لكي نتمكن من أن نحدد مصيرنا، إما أن نلتقي وإما أن نفترق، وبخلاف ذلك لم تكن هناك حلول لا بل نحن معرضون في المرحلة المقبلة إلى الكثير من الخضات والاهتزازات التي قد تعيد لنا صور المرحلة التي امتدت من العام 2005 ولغاية الأمس القريب، هذا البلد ليست أزمته فقط في أنه مختلف على عناوين سياسية وربما أمنية، هو مختلف في كل شيء هو مختلف على نظام هو النظام اللبناني بشكل عام هو نظام قبلي تناحري لا يمكن إلا أن يكون وقفة دائمة للاضطراب في الساحة اللبنانية التي تتماشى وتتماهى بشكل كامل مع الأحوال الإقليمية والدولية مع الأسف الشديد وليست لنا المناعة الكافية على المستوى الوطني لكي نحصن وطننا من التداعيات الخارجية، ربما لسوريا ولغير سوريا أفكار وهواجس في لبنان وهذا شيء معروف في الجغرافيا السياسية، أما أن نكون نحن مستقيلين من دورنا في أن نبني الدولة وبالتالي أن نذهب إلى تخوين الآخرين واتهامهم بالمحور السوري الإيراني واتهامهم بالقواعد الإيرانية واستجلاب الدور السعودي لمواجهة هذه القاعدة وبالتالي كل هذا التعقيد والتخوين والاتهام الدائم للمعارضة بأنهم تيار وراء النظام السوري ووراء إيران هو في الحقيقة جوهر المشكلة تكمن في هذه النمطية النفسية والسياسية، العقلية الموجودة لدى فريق 14 آذار ولدى مسيحييه بالتحديد مع الأسف الشديد.

خديجة بن قنة: شكرا. أشكرك انطوان حرب الكاتب الصحفي وأشكر أيضا شارل جبور الكاتب السياسي شكرا جزيلا لكما كنتما معنا من بيروت. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم من أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة