ازدياد عزلة النظام السوري   
السبت 1433/3/19 هـ - الموافق 11/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

- التصعيد الدبلوماسي لمحاصرة نظام دمشق
- دلالات التصعيد العسكري ضد المدنيين السوريين

- مخاوف من تفاقم الوضع الأمني

عبد القادر عياض
ناجي طيارة
فيصل عبد الساتر
سلام الكواكبي
عبد القادر عياض:
يواصل النظام السوري حملته العسكرية الضارية في حمص ومناطق أخرى برغم المناشدات ونداءات الاستغاثة فيما بدا طوق العزلة على نظام دمشق يزداد ﺇحكاما بعد سحب الدول الخليجية سفرائها من دمشق أسوة ببعض الدول الغربية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل تعمق عزلة نظام الأسد دوليا هو خيار اللحظة للتعامل مع الحالة السورية المتفاقمة؟ وهل الحصار الدبلوماسي كاف لحمل دمشق على وقف القتل والانصياع للخطة العربية؟

منذ فشل تحرك مجلس الأمن بفعل الفيتو الروسي الصيني والأزمة السورية تتصاعد في اتجاهين، آلة النظام العسكرية تواصل دك مدينة حمص الثائرة لليوم الثالث على التوالي والمعنيون بهذه الأزمة يواصلون تحركاتهم لوقف شلال الدم، دول الخليج التي راعها هول المشهد الدموي بادرت لسحب سفرائها من دمشق وطرد سفراء النظام من أراضيها في خطوة بدت وفق مراقبين بداية حملة دولية لخنق النظام كي يقبل بالرحيل أو التخلي عن خيار القتل على أقل تقدير.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لا تخلو أغلب المباحثات الثنائية التي تجريها الدول في مختلف أنحاء العالم عن الأزمة السورية وتداعياتها مع تزايد الدعوة الملحة للحل حتى من قبل الدول التي تساند نظام الرئيس بشار الأسد باسم المصالح السورية وغيرها بينما تستمر أعمال العنف بحق الشعب ذكر أن أكثر من 200 قذيفة سقطت على حي باب عمرو في حمص خلال ثلاث ساعات فقط في يوم واحد وسقط كثيرون بين قتيل وجريح واستغاثت المشافي الميدانية بالعالم ومنظماته الإنسانية للمساعدة والسعي لإيقاف المجازر، وتتوالى الأنباء عن استمرار اقتحامات القوات المعززة بالدبابات والقصف المدفعي وحملات الاعتقالات في مختلف المناطق السورية بالإضافة للاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية وعناصر الجيش الحر وما تتمخض عنه، أميركا نفت مجرد فكرة تسليح الجيش السوري الحر لكنها سحب بعثتها الدبلوماسية من سوريا وأبدت عبر سفيرها في الجزائر عدم ممانعتها لحصول الرئيس السوري بشار الأسد على حصانة ضمن صفقة لتفادى اندلاع حرب أهلية في سوريا، يتزامن ذلك مع تحركات إقليمية ودولية واسعة، دول الخليج سحبت سفراءها من دمشق وطردت سفراء سوريا من أراضيها، واستدعت دول أخرى سفرائها للتشاور وأعلن وزير الخارجية التركي أن بلاده تجري اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية لتشكيل تفاهم واسع بشأن الأزمة، في ظل المعطيات والتداعيات والتطورات هل بدأ الرئيس السوري يشعر فعلا بأبعاد العزلة التي يعيشها؟ وما هي مدلولات حديثه الأخير مع وزير الخارجية الروسي عن اتصالات نائبه فاروق الشرع مع فصائل المعارضة بغية تنظيم حوار وطني سيكون شاملا وتشارك فيه جميع القوى السياسية، لكنها ليست المرة الأولى نزيف دم الشعب يتزايد منذ أحد عشر شهرا رغم حديث الأسد المتكرر عن التزامه بالحوار، صحيح أن ممارسات النظام سحبته إلى هذا الموقف الذي لا يحسد عليه ولا ينكره إلا محيطه ولكنه على ضوء ذلك هل من الصحيح التكهن بأن الأسد استوعب الواقع أخيرا ويمكن أن تحمل الأيام القادمة اتجاهات جديدة في الأزمة.

[نهاية التقرير]

التصعيد الدبلوماسي لمحاصرة نظام دمشق

عبد القادر عياض: سؤال مطروح لمناقشة هذا السؤال وأسئلة أخرى ينضم إلينا من دبي ناجي طيارة عضو المجلس الوطني السوري المعارض، ومن بيروت الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر، ومن باريس سلام الكواكبي مدير الأبحاث في مبادرة اﻹصلاح العربي، وأبدأ بضيفي من باريس السيد سلام، ما يجري الآن سيد سلام من تصعيد على المستويين السياسي من خلال الضغوط الدبلوماسية الخارجية والتصعيد في الميدان من قبل قوات الجيش السوري، هل الأولى جاءت تبعا للثانية أم هناك تفسير آخر لهذا التصعيد المتبادل؟

سلام الكواكبي: أعتقد أن التصعيد الدبلوماسي هو رد على الفشل الذي نجمت عنه مبادرة الجامعة العربية والعملية الدبلوماسية لدي مجلس الأمن وما أتي من فيتو الصيني والروسي نقض فيه عملية سياسية سلمية دعت إليها الجامعة العربية استنادا بالأساس إلى المبادرة الروسية، دعونا نتذكر ذلك ولكن الروس غيروا من موقفهم لتغيير المساومة ولتغيير ثمن المساومة حيث أن الروس وعكسا على ما نعتقد أو يقال في الصحف أنهم مهتمون بمصالحهم أو بمصالح الشعب السوري، الروس هو يديرون الملف السوري استنادا إلى انتقامهم من تهميشهم الدبلوماسي المستمر..

عبد القادر عياض: طيب أجبتني أن التصعيد السياسي يأتي بعد التصعيد العسكري سيد سلام، طيب أنا أنقل هذا الانشغال إلى ضيفي من دبي السيد ناجي الطيار برأيك هذا التصعيد الدبلوماسي هذه التحركات الدبلوماسية وحتى تحركات على صعد أخرى تتعلق بإجراءات اقتصادية وإجراءات أخرى يتم الحديث عنها، ما يتم حتى الآن هل برأيك كفيل بإحداث أثر في مقابل ما يجري من تصعيد عسكري حتى الآن؟

ناجي طيارة: بالتأكيد لأ، لا شيء كفيل على وقف العنف ووقف سيل الدماء الذي يمارسه النظام السوري تجاه الشعب، ولكن لا بد من الاستمرار في العمل على المستوى الدبلوماسي والمستوى السياسي والمستوى الميداني، ما يهمنا الآن حقيقة هو وقف سيل الدماء التي تجري في سوريا، حماية المدنيين تأمين الإغاثة الفورية للشعب السوري والاستمرار في إيجاد مخرج سياسي حقيقي يؤمن للشعب السوري مطالبه المحقة في الحصول على الدولة الديمقراطية المدنية التعددية التي يحلم بها وأيضا يؤمن الحماية للمدنيين وللمتظاهرين الذين يرغبون أن يعبروا عن رأيهم بشكل واضح.

عبد القادر عياض: طيب سيد فيصل ضيفي في بيروت، إذا كانت الرسالة من خلال هذا التحرك الدبلوماسي حتى الآن هو الضغط من أجل وقف على الأقل آلة الموت وما يجري الآن في سوريا، دمشق كيف تقرأ هذا التحرك العربي وحتى من دول أخري لما يجري من تفاعلات على أراضيها؟

فيصل عبد الساتر: على كل حال عملية الالتفاف التي تمارسها بعض الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع بعض الدول العربية أنا في رأيي أنهم يدورون حول المشكلة ولا يريدون الدخول إلى صلب المشكلة عندما قالت روسيا أكثر من مرة أن هناك معارضة مسلحة في سوريا تستخدم السلاح، هذا السلاح هل هو يخدم المطالب الديمقراطية أم أن الدعوات إلى الحوار وإلى مخرج سياسي هو الذي يخدم الديمقراطية عمليا الإعلام الغربي والولايات المتحدة الأميركية ومعها هذا الحلف الكبير من الدول العربية والدول الغربية هم الذين يعني يذهبون بعيدا عن المشكلة ولا يريدون الدخول في حل أساسي للمشكلة، إذا كنت تريد أن تحل المشكلة عليك أن تدعو الطرفين في سوريا إلى الحوار وليس أن تقول عبر الإعلام أن ممارسة التصعيد الذي يمارسه النظام السوري، أولا التصعيد ليس من النظام السوري التصعيد من أطراف المعارضة المسلحة التي تهاجم كل المؤسسات وتقتل الجيش وتقتل الأمن وتقتل المؤسسات وتقتل المدنيين أسوة بكثير من الأحداث التي حدثت لكن هذا الإعلام لا يرى إلا بعين واحدة، على سبيل المثال قناة الجزيرة 24 ساعة.

عبد القادر عياض: طيب معنى ذلك سيد فيصل معنى ذلك، عذرا معنى ذلك بوصفك لما يجري بأنه التفاف حول حقيقة ما يجري أن دمشق تقرأ ما يجري من تحركات أيضا ما هي إلا التفاف ولن يكون لها أثر وبالتالي هي ماضية في نهجها؟

فيصل عبد الساتر: أنا في رأيي ليس الموضوع موضوع أن الدولة في سوريا ماضية في نهجها، الدولة في سوريا أعطت الكثير من المهل أعطت الكثير من الإنذارات للمعارضة المسلحة بأن تتخلى عن السلاح وتسلم الأسلحة ويذهبوا إلى طاولة حوار، موسكو دعت أكثر من مرة على لسان وزير الخارجية لافروف إلى طاولة حوار في موسكو وهيئة التنسيق وبعض أطراف يعني المعارضة الداخلية ربما كانوا وافقوا على هذا الموضوع إلا أن ما يسمى بالمجلس الوطني رفض هذه الدعوة ووضع شروطا مسبقة، الذي يريد الحل في سوريا لا يمكن أن يضع شروطا وأن ينصاع إلى توجهات من هنا وهناك لا تخدم إلا مخططات أميركية لكي يعني يبقى مزيد من الدماء تسفك في سوريا وها هو يعني التحرك الأخير ربما لإحراج روسيا والصين على خلفية استعمالهما حق النقض الفيتو، قد نجد منهم أن روسيا والصين ممكن أن تتراجع أو ممكن أن يتراجعا مواقفهما السياسية.

عبد القادر عياض: طيب، سيد ناجي طيارة، يبدو نعم، سيد ناجي طيارة ما قاله ضيفنا، نعم، ما قاله ضيفنا في بيروت أيضا ينعكس على حد على الأقل إلى الآن ما يصدر من ردود فعل على الأقل على المستوى الميداني بأن دمشق إلى الآن تبدو وكأنها لا تلقي ذات اهتمام كبير لما يجري من إجراءات بدليل على الأقل التصعيد في الميدان وبالتالي ماذا عن جدوى وتفسير ما يجري؟

ناجي طيارة: سيدي العزيز يعني مع احترامي الشديد يبدو أن ضيفك من بيروت بحاجة إلى علاج في النظر للأسف، من يدور ويلتف في الحقيقة هو النظام السوري، رأينا هذا منذ البداية حين بدأنا منذ بداية الأزمة بالحديث الخيالي عن مسألة الحوار وعن مسألة يعني فاروق الشرع الذي شارك أيضا بمنتديات للحوار الوطني وقاموا بجمع أطراف لا تشكل على الإطلاق يعني لا تلبي مطالب الشعب ولا تعبر عن مطالب الشعب وادعوا بأنهم معارضة أرسلوا قدري جميل ولا أعلم من أين أصبح قدري جميل معارضا سورياً إلى روسيا لحوارها الذي يدور على المشكل ويلتف هو النظام التف على المبادرة العربية الأولى ماطل حتى وقع على البروتوكول العربي، التف على لجنة المراقبين، مارس كل أنواع اللعب وكل أنواع الالتفاف وكل أنواع المماطلة.

عبد القادر عياض: ولكن فقط سيد ناجي ، سيد ناجي فقط حتى لا نعيد ونكرر نفس الكلام الذي يقال بشكل متداول هذه الأيام، لنبقي في موضوعنا موضوع هذه الإجراءات المتخذة ومدى فاعليتها؟

ناجي طيارة: نعم، في، هل تسمعني؟

عبد القادر عياض: أسمعك، أسمعك تفضل.

ناجي طيارة: نعم في الحقيقة يعني الآن روسيا لم تعد شريكا موثوقا به يتمكن من الحوار مع الحراك الثوري على الأرض والحوار مع المعارضة السورية، روسيا وضعت نفسها اليوم في موقف مباشر لدعم النظام فهي لم تعد شريكا موثوقا على الإطلاق ما يجري الآن هو استعادة لدور المجتمع الدولي في حماية السلم الأهلي في حماية الشعب السوري في حل الأزمة السورية والخروج من هذا المأزق، الحراك الذي يحصل الآن على المستوى الدولي والمستوى العربي هو استعادة طبيعية للموقف هو استعادة طبيعية للحق المصان للشعب السوري في الحياة وفي المطالبة بالديمقراطية.

عبد القادر عياض: طيب سيد سلام في باريس، كيف يمكن استثمار ما يجري الآن من تحرك دولي سواء من خلال الإجراءات الدبلوماسية أو حتى الحديث الآن أيضا عن جزء من الضغط وهو دعوة بانسحاب وإخراج كل الجاليات الغربية من سوريا، كيف يمكن استثمار هذه الإجراءات على الأقل مرحليا في إيقاف نزيف الدم في سوريا؟

سلام الكواكبي: يعني كما ذكر الأستاذ طيارة أنه من المهم جدا الآن إغاثة المدن المنكوبة وأولها حمص دخول المنظمات الإنسانية يجب أن تكون هذه الضغوط الدبلوماسية هي بوابة لدخول المنظمات الإنسانية على الأقل ولتزويد المواطنين المدنيين العزل الذين يقبعون تحت القصف في مدينة حمص بالمواد الطبية والمواد الغذائية الأساسية، الدور الأوروبي أو الغربي أو العالمي وأذكر هنا ضيفكم من بيروت بأن من صوت أيضا على قرار مجلس الأمن هم جنوب أفريقيا والهند كانتا دولتان بعيدتان عن التصويت في البداية ولكنها ولكنهما اقتنعا بضرورة حسم هذا التصعيد الدموي وبالتالي الضغط العالمي الدولي على الحكومة السورية ممكن أن يؤدي أيضا إلى إدخال هذه المساعدات الإنسانية وإلى دفع النظام السوري إلى التفكير بإيجاد حل تعتمده القوى السياسية السورية المعترف بها كمعارضة وليس كمعارضة الشكلية.

دلالات التصعيد العسكري ضد المدنيين السوريين

عبد القادر عياض: طيب إذا كان عزل النظام سيد سلام، إذا كان عزل النظام لكل مثل هذه الإجراءات فعال بماذا تفسر تصعيد الجيش السوري عملياته في حمص وفي مدن ومناطق أخري في سوريا؟

سلام الكواكبي: هي تعتبر، نحن دائما عندما يصعد يكون تصعيد كبير على حساب الضحايا والمدنيين، يجب أن نعرف أن في الكواليس هناك مفاوضات تجري أيضا، يبدو أن هناك تغييرا في ثمن الصفقات، الروس زاروا دمشق الروس في وضع محرج جدا أمام المجتمع الدولي يجب عليهم أن يخرجوا بحل يجب عليهم أن يأتوا بطريقة أم أنهم فعلا في صف العمل الذي يجري وبالتالي فما يحصل الآن هو عملية صفقات تجري على حساب دماء أهالي حمص وغير حمص أيضا حيث ما يحصل في سوريا ليس فقط حمص.

عبد القادر عياض: إذا سنناقش ونناقش ما تبقى من هذه الحلقة والجزء الثاني فيها والمتعلق بالحصار الدبلوماسي هل هو كاف لحمل دمشق على وقف القتل والانصياع للخطة العربية مع ضيوفنا من بيروت ودبي وباريس ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول مستقبل الثورة السورية مع تعمق عزلة النظام واشتداد حملته الأمنية، وأتوجه إلى ضيفي في بيروت السيد فيصل عبد الستار لأسأله عن هذا التصعيد، عبد الساتر عفوا، عن هذا التصعيد في وتيرة الإجراءات المتخذة ضد دمشق وإن حاولت دمشق أن تظهر بأنها لا تبالي كثيرا بما يجري من إجراءات وأن لها منافذ سواء ما يقال عن إجراءات مع الجارة العراق أو من خلال الصديق الروسي أو حتى الصيني، ولكن إلى أي مدى تستطيع أن تقاوم كل هذه العزلة وكل هذه الإجراءات الدولية؟

فيصل عبد الساتر: اسمح لي أولا أن أرد على السيد الكواكبي.

عبد القادر عياض: تفضل.

فيصل عبد الستار: الذي وصفني بضعف بالنظر، إذا كان يعني ليس من المعيب أن يكون هناك ضعف بالنظر لكن المعيب أن يكون هناك ضعف بالبصيرة وضعف في الفهم والقراءة السياسية وهو أحد أحفاد عالمنا الكبير الكواكبي عندما كتب طبائع الاستبداد كان يتكلم عن الاستعمار الذي يعني جعل منطقتنا وبلادنا في تخلف شديد وأعتقد أن السيد سلام عاش كل سنين حياته في مدينة حلب ولم يكن من المعارضة الآن.

عبد القادر عياض: طيب لنتجاوز هذه، عفوا هذا رد شخصي ولنفد المشاهدين بما يهم هذه الحلقة.

فيصل عبد الساتر: اسمح لي لا هو وصفني، هو وصفني بوصف معين.

عبد القادر عياض: هو قال كلمة وأنت رددت عليه يعني وانتهى.

سلام الكواكبي: لست أنا من وصفك أستاذ فيصل هو الأستاذ طيارة.

فيصل عبد الساتر: نعم الآن سأدخل إلى صلب الموضوع الآن خير تصريح على هذه الهستيريا التي أصابت العالم الغربي وبعض الدول العربية وبعض الدول الخليجية من طرد للسفراء واستدعاء للسفراء أنا في رأيي أن وزير الخارجية الروسي كان خير من وصف هذا التوصيف أنه قال أن هذه ردة الفعل الهستيرية والمجنونة لهذا العالم غير مبررة على الإطلاق، أولا لا يعني كثرة الناس على مطلب معين أن هذه الناس هي التي لديها حق وإلا كان الحق مع الكيان الإسرائيلي والحق على الفلسطينيين، الفلسطينيون كل الناس في العالم ضد الفلسطينيين وضد القضية الفلسطينية وهم يؤيدون إسرائيل بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة الأميركية وكل الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، هل أصبحت إسرائيل على حق والفلسطينيون على باطل! إذن يعني ليس المعيار كثرة الدول أو قلة الدول عندما تجتمع هذه الدول إنما تجتمع على مصالح وأحقاد معينة، منهم من يجتمع على أحقاد منهم من يجتمع خدمة لأجندة معينة ومنهم من يجتمع خدمة لمصالح معينة، إذا كنت تريد أن تقول أن الولايات المتحدة الأميركية خارج منطوق المصلحة وفرنسا خارج منطوق المصلحة فلماذا روسيا يجب أن تكون ضمن منطوق المصلحة؟ ولماذا من المعيب أن تكون روسيا لها مصلحة في المنطقة أولا وروسيا وسوريا هما في حلف إستراتيجي اسمح لي، اسمح لي.

عبد القادر عياض: ولكن أثبتت سيد عبد الساتر، سيد عبد الساتر أيضا المراهنة على الموقف الروسي أثبت في حالات أخرى حالات سابقة كالحالة الليبية أنه لا يجب الاعتماد كثيرا حتى على التصريحات القوية من الجانب الروسي، دعني أنقل جزء مما ذكرته بأن ما يجري هي هستيريا أكثر منها على أرض الواقع هذا الانشغال إلى السيد ناجي طيارة إذن على ماذا المراهنة على هذه الإجراءات ما دامت هي مجرد هستيريا مبنية على أحقاد وليست مبنية على واقع موجود على الأرض تصفونه بأنه مجازر ترتكب في سوريا؟

ناجي طيارة: يا سيدي القضية لا تتعلق بهستيريا قلت لكم المسألة تتعلق بأن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه ما يحصل في سوريا، اليوم المجتمع الدولي فقد أحد أهم مكونات العمل الدبلوماسي والسياسي ضمن أهم مؤسسات المسؤولة عن الحفاظ على السلم الأهلي في العالم، اليوم لا يمكن أن تصبح الورقة السورية ورقة استقطاب ما بين القوى العالمية وأن تتم المساومة على الدم السوري، روسيا اليوم بموقفها هذا تدخل في هذه اللعبة من باب عريض لا يمكن أن تكون قضية المصالح قضية يساوم فيها على الدم وعلى الضحايا وعلى القتل أو على الأطفال وعلى الدمار الذي يصيب المدن، لا يمكن أن يكون المجتمع الدولي صامتا في هذا، المسألة ليست فقط لعبة مصالح كما تفضل أستاذنا المسألة هناك دم هناك أخلاق هناك مطالب محقة هناك شعوب..

عبد القادر عياض: ولكن ما الذي تستطيع أن تفعله هذه الإجراءات سيد ناجي طيارة أكثر من صوت سوري يقول إن كنتم تراهنون على العقوبات، فسوريا قد تعودت عليها إن كنتم تراهنون على العزلة فسبق لسوريا أن مرت بها وخرجت أقوى وبالتالي إلى الآن ما يجري من إجراءات لن تؤثر كثيرا على ما يجري على واقع الأرض بحكم ما نراه حتى الآن؟

ناجي طيارة: يا سيدي العزيز إن ما نتحدث عنه الآن هو بداية الغيث، نحن نتحدث عن يعني تآلف دولي في مواجهة النظام السوري سيبدأ من هذه الإجراءات التي تحدثت عنها وسيستمر وصولا إلى إيجاد آلية حقيقية لدعم الشعب السوري، رهاننا الأول والأخير هو على إرادة الشعب السوري هو عن الأداة الوطنية الحقيقية وهي الجيش السوري الحر الذي سيقوم بتحرير الأرض من هذا المحتل، هناك تآلف وإجماع دولي على دعم الشعب السوري، دعم ثورته السلمية من جهة ودعم يده الأخرى وهي الجيش السوري الحر، سنرى خطوات متقدمة وسريعة في هذا المجال، لربما هناك خطوات للاعتراف أيضا بالمعارضة السورية كممثل عن الشعب السوري، طرد السفراء السوريين هو قطع مع النظام ورسالة واضحة جدا، العمل الدبلوماسي لا بد أن يستمر بالتزامن مع العمل الميداني ورهاننا الأول والأخير هو على الخيار خيار اليد السورية الحرة، اليد السورية هي من ستعيد لنا كرامتنا هي من ستعيد لنا حريتنا بعد خمسين عاما من الاستسلام والذل.

عبد القادر عياض: عن هذا الإجراء دعني أسأل ضيفي في باريس السيد سلام الكواكبي الأميركيون يتحدثون عن لقاء قريب لمجموعة أصدقاء سوريا هل لنا أن نتوقع إجراءات إضافية وما نوعها؟

سلام الكواكبي: قبل أن أجيبك أذكر الأستاذ عبد الساتر أنني لم أتحدث عن بصره أما من تحدث عن بصره فهو الأستاذ طيارة فقط للتصحيح.

عبد القادر عياض: صحيح، صحيح.

سلام الكواكبي: ثانيا أعتقد أن الدول الغربية حاليا هي في موقف صعب جدا، قرارها السوري مقيد بعدة اعتبارات يجب أن نتذكر بأن فرنسا وأميركا مقدمتان على انتخابات رئاسية وأثناء الإعداد للانتخابات الرئاسية هناك عوامل عديدة داخلية تأخذ مقدمة مشهد وتمنع المغامرة أو حتى الإقدام في أي ملف خارجي، وبالتالي فهذه النقطة تلعب لصالح طبعا من ينتظر أن يضعف الدور الأوروبي أو الأميركي وأن يتراجع وخصوصا أننا نتحدث عن دولتين هما من تقودان إعلاميا ورسميا عملية مواجهة استمرار عمليات القتل وهم أميركا وفرنسا ولو حتى بالتصريحات، فموضوع الانتخابات سيقيد بشكل قوي هذا الموضوع أما الإجراءات الأخرى الممكن اتخاذها فهي العقوبات الاقتصادية، وقد بدأ الإتحاد الأوروبي بنشر بعض القوائم المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية الموجهة وليست المعممة كما حصل سابقا في حالات دول أخرى وأدى إلى عقوبات تصيب المواطنين، أما العقوبات الموجهة والمخصصة بأسماء معينة فهي ممكن أن تمارس أيضا نوعا من.

مخاوف من تفاقم الوضع الأمني

عبد القادر عياض: طيب فقط لأن الوقت يداهمنا وأريد أن أسمع في هذه النقطة آرائكم جميعا إن سمح بذلك الوقت وأتوجه بهذا إلى ضيفي في بيروت السيد فيصل عبد الساتر، ما يجري في حمص وفي مدن أخرى بدأ يحرك مناطق لم تكن متحركة من قبل في سوريا كالذي جرى في السويداء أو غير ذلك، رغم ما يريد النظام أن يقدمه بأن هنالك شيء مختلف عن الذي يحدث في حمص، ألا يخشى النظام مع ما يجري بالإضافة مع ما يجري دوليا بأن يتفاقم الوضع أكثر؟

فيصل عبد الساتر: يعني أنا لا أريد أن أنفي أن هناك احتجاجات في الشارع السوري لكن عندما تتحدث عن سلمية فهذا الأمر سقط منذ زمن بعيد، عندما تقول أن الجيش السوري الحر وأن بعض التنظيمات ثم تقول سلمية هذا الأمر سقط، أما عملية الضخ الإعلامي المتواصل التي لا تنفك ليل نهار ومنها منبر الجزيرة ومنبر العربية وهذه الصحف الخليجية هذه العناوين التي خرجت بها إنها عناوين لا تحترم حتى الشعب السوري حتى مع يعني من هم ضد النظام في سوريا، ربما لا يقبلون بهذا النوع من العناوين، السفير السوري في أي بلد هو يمثل سوريا ولا يمثل الرئيس بشار الأسد، السفارة تمثل الشعب السوري عندما كان هناك جلسة مع مجلس الأمن تواكبت مع حملة مسعورة في كثير من الدول بالهجوم على السفارات وحتى نقل مباشر من بعض القنوات كل ذلك من أجل، كل ذلك من أجل.

عبد القادر عياض: طيب فقط أعتذر منك لأن الوقت قد أدركنا سيد فيصل أعتذر منك.

فيصل عبد الساتر: كل ذلك من أجل ممارسة ضغطا حيا باتجاه تصديق ما يحدث.

عبد القادر عياض: أعتذر منك لأن الوقت قد أتوجه في أقل من 20 ثانية سيد ناجي طيارة إن كان هناك تحرك خارجي من أجل عزل النظام إلى أي مدى ما يجري في الداخل شيئا فشيئا هناك عزلة داخلية باتت تتشكل بالنسبة للنظام؟

ناجي طيارة: في الحقيقة سريعا يعني النظام قلنا أنه تكتيكا يفقد السيطرة على 45% من الأرض السورية، هو يستطيع القصف من بعيد، الانتقام من المدن ممارسة أعمال إبادة جماعية لكسر إرادة الشعب لكنه لا يستطيع الدخول إلى هذه المناطق والاستقرار فيها أمنيا، ما يجري على الأرض هو الأساس، الأسد يفقد سيطرته يفقد هيبة النظام على الأرض السورية التحرك الدولي أساسي تحرك الآن المجلس الوطني والجيش السوري الحر وأريد فقط سريعا أن أعتذر من السيد الكواكبي على الخطأ الذي حصل.

عبد القادر عياض: أشكرك لا بأس، لا بأس فقط لأن الوقت يدركنا، كنت معنا من دبي سيد ناجي طيار عضو المجلس الوطني السوري المعارض وكان معنا من بيروت الكاتب والباحث السياسي فيصل عبد الساتر ومن باريس كان معنا سلامة الكواكبي مدير الأبحاث في مبادرة اﻹصلاح العربي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة