رؤية الفنان للواقع السياسي في لبنان   
الأربعاء 1429/1/2 هـ - الموافق 9/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

- بين لبنان الرحابنة ولبنان الواقع
- الانتماء ودور الفن

- الوضع السياسي والعلاقة مع سوريا

- واقع الفن وآفاقه في الوطن العربي

- ماجدة الرومي الطفلة والشاعرة


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم وكل عام وأنتم بخير، ليس عبثاً أن ينطلق صوت المواطن العربي في بداية هذا العام الجديد 2008 من رحم المعاناة السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية القاهرة للذات البشرية أولاً. وليس عجباً بالتالي أن ينادي هذا المواطن بحريةٍ تتخلص من الاستبداد، وإصلاحٍ يعاند التخلف، وأمان يكسر الانتهاك، وأمن يواجه القتل، وتنمية تنتصر على الإفقار، ودولة عادلة أمام دولة الاحتكار، واقتصاد للشعب لا لعصابات النهب، وثقافة تهمّش التفاهة، وإعلام يفيد ويعرّي الدجل والدجالين. ليس عبثاً أن نلوذ بكلام عن الإنسان والحرية والسلام مع الفن، وليس عجباً بالتالي أن نفتتح عامنا الجديد هذا مع الفنانة اللبنانية والعربية الكبيرة ماجدة الرومي. هنا دارة حليم الرومي في كفر شيما المطلّة على بيروت السامية وضاحيتها الشامخة، وهذا أول برنامج مع السيدة ماجدة في بيت الولادة والنشأة هذا منذ ثلاثين عاماً. ماجدة اسم على مسمّى برقي الفن والإبداع، ماجدة، ميم، ملتزمة بغناء إنساني يمقت الميوعة. ماجدة، ألف، الأمل رسالتها الدائمة. ماجدة، جيم، جميلة الروح بإيمانها المُعلن وجريئة على الظلم والفتنة. ماجدة، دال، دليل نقاء في الكلمة والصوت واللانشاز. ماجدة، تاء، تائبة هي عن تصديق تجار اللحم الحي باسم شعارات زائفة. لآراء ماجدة الرومي وقعٌ، لها ما لها وعليها ما عليها. سنتحدث معها عن بلدها، لبنان الذي تعشق، وواقعه المؤلم، وسنلامس بصحبتها حال الفن في بلدها والعالم العربي، ولن نحرم أنفسنا وإياكم لهفة الإنصات إلى يسيرٍ من غنائها، لكن المفاجأة هذه الليلة أننا سنكتشف ماجدة الرومي الشاعرة. مرحباً بك سيدتي.

ماجدة الرومي: أهلين.

بين لبنان الرحابنة ولبنان الواقع

غسان بن جدو: شكراً لك على استضافتك لنا في دراتك، دارة حليم الرومي، الفنان الكبير والدك. هذا كما فهمت أول برنامج لك، أو تسجيل لك منذ ثلاثين عاماً. سيدة ماجدة، نحن في بداية العام 2008، نحن اتفقنا على هذا البرنامج منذ أسابيع عدة ولكن ليس عجباً أن نختار أول حلقة من برنامج حوار مفتوح معك. أنت في لبنان، بلدك الجريح، ماهي رسالتك وماذا تقولين في أول 2008؟

ماجدة الرومي: أحب أعايد شعوب العالم العربي كله من البداية أتمنى للكل أن تكون سنة خير وبركة، وأفكاري تروح بنوع خاص للشعبين الفلسطيني والعراقي، أتمنى من نص قلبي تكون هذه السنة تحمل لهم راحة البال والسلام اللي بيحلموا فيه واللي بنحلم فيه معهم لهم ولنا، ومعايدة من القلب، من القلب الموجوع، أتوجه فيها لكل اللبنانيين، أتمنى لهم، إن شاء الله، السنة الجاي يعايدوا بظروف أحسن من هيك، أشدّ على أيديهم جميعاً وأقول لهم، كنتم درس في التصدي والصمود 32 سنة، 32 سنة كسرتم كل صعوبة مرت عليكم، بإرادتكم الحديد، بقوة الله، ما تتركوا اليأس هلق يهزمكم، ما بقى تحرز، 32 سنة لازم نكفّي، لازم نشوف يوم نقول شفنا خلاص لبنان. أنا أشد على أيديهم وأقول لهم أن اليأس نوعين، نوع يقضي على الإنسان ونوع يشحنه من جوّا ليقدر يقاوم، خليكم تنشحنوا بهالأحزان لنقدر نخلّص لبنان، أدعيكم وأطلب منكم أن لاتستسلموا، و قادرين أنكم ما تستسلموا، لأن الله معكم والله كبير.

غسان بن جدو: الوطن الرحباني وطن جميل، تعرفينه جيداً، يتحدث عن لبنان الكبير، لبنان الجمال، لبنان بكل ما هو حي في هذا العالم، هل تؤمنين فعلاً بهذا الوطن، الوطن الرحباني الجميل الملائكي؟

ماجدة الرومي: طبعاً، هذا وطن نحن عشنا فيه هنا بهالضيعة الصغيرة..

غسان بن جدو: الوطن الرحباني، ذلك الوطن؟

ماجدة الرومي: طبعاً، هيدا وطن انوجد وأنا عشته، أنا عشته بطفولتي هنا، 19 سنة ببيت أهلي قبل الحرب، هيدا لبنان اللوز ولبنان الصنوبر ولبنان الزيتون، لبنان الجيران والأهل اللي فيهم خير والناس اللي فيهم طيبة. أنا أكيدة أن هيدا لبنان موجود، وأنا هيدا وطني، هيدا وطني اللي بالمنفى اللي ألتجئ له كلما تعبت من اللي عمبيصير بلبنان، طبعاً موجود.

غسان بن جدو: لكن هذا الوطن الذي تتفضلين الآن بمدحه وبذكره بإيجابية وإيمان بطبيعة الحال، هو ليس فقط ينزف وليس فقط يألم ولكن هناك احتجاج على جزء من طبقة سياسية هناك من يحملها مسؤولية ما يحصل، وهناك جزء يحمل مسؤولية لقوم تُبّع من الجمهور الذي يتبع السياسيين من دون نقاش ولا محاسبة، وهناك أيضاً من ينتقد الخارج الذي يتدخل في هذا الوطن، إذاً هذا الوطن الذي نتحدث عنه ليس ملائكياً بهذه الطريقة. ماذا تقولين؟

ماجدة الرومي: لأ هو ملائكي بالنسبة لي..

غسان بن جدو: الوطن هو ملائكي، ولكن نتحدث الآن عن هذا الواقع، هذا الواقع ما رأيك فيه الآن، ما هو رأيك في هذا الواقع الحالي بطبقاته السياسية، بممارساته، بالصراع القائم الآن، هناك صراع موجود في لبنان، لبنان يألم، لبنان ينزف؟

ماجدة الرومي: طبعاً، يعني عمتحكيني عن 14 و8؟ هيدا سؤال حضرتك؟

غسان بن جدو: سمّه ما شئتِ، أنا سآتي إلى 14 والمعارضة، ولكن لبنان الصراع السياسي الحالي، هل تعتبرينه جزءاً من حيوية سياسية مطلوبة في لبنان، جزءاً من هذا المناخ الديموقراطي الحر أو شيء آخر؟

"
ما يحدث في لبنان اليوم فوضى سياسية ليس لها علاقة بالديمقراطية، وأعتبره تطاولا على هيبة لبنان وكرامة اللبنانيين، والشعب اللبناني دفع دفعاً إلى حلبة الصراع
"
ماجدة الرومي:
لا، لأ. هيدا اللي عمنشوفه اليوم هيدا أسمه فوضى سياسية ما إله علاقة بالديموقراطية. هيدا اسمه تطاول على هيبة لبنان، تطاول على كرامة اللبنانيين. إذا كنا عمنحكي عن الشعب، الناس العاديين، أنا أحسهم هيدي بلد القديسين والناس الأبرار والناس الصالحين، وأنا بشوف أن الشعب اللبناني اندفع دفعاً لحلبة صراع، بس يعوزوا ناس يتخانقوا مع ناس بيرموهم بهالحلبة هيدي، شعب بكامله برسم الاستشهاد بس هو بريء من هالدم يللي عمينزف على هالأرض. هلا طبعاً فيه بهالبلد ناس متوافقين مع الخارج، يعني إذا بدك، وسائل لتمرير مصالح الآخرين عبرنا، لسوء الحظ أنه نحن اللي مندفع عن الكل، ولسوء الحظ أنه نحن منموت عن الكل، ولسوء الحظ أنه نحنا يللي منندفع لفوهة هالبركان هيدا، وفيه ناس طبعاً بالداخل متواطئين مع الخارج وإلا ما كان صار هيك، كان حطولهم حد.

غسان بن جدو: طيب هذا التواطؤ مع الخارج الآن، هل لبنان يدفع ضريبة صراعات خارجية على أرضه، أم يدفع ضريبة..

ماجدة الرومي: وضعف نفوس كتار موجودين هون.

غسان بن جدو: وهذا منذ زمن أم منذ سنوات قليلة برأيك؟

ماجدة الرومي: لأ، طبعاً منذ زمن..

غسان بن جدو: أنت تتحدثين عن 32 سنة، يعني تقصدين منذ بداية الحرب الداخلية هنا؟

ماجدة الرومي: طبعاً، طبعاً، فيه نفوس ضعيفة مررت اللي ما كان لازم يتمرر أبداً. بكل الدنيا فيه أحزاب وفيه تيارات سياسية، ليش بس هون بيصير هيك؟ كل واحد ما عنده كلمتين بده يسكّر هالبلد، ونقعد بالبيت لنحل المشكل؟ يعني بس هون بيصير هيك.

الانتماء ودور الفن

غسان بن جدو: سيدة ماجدة، بصراحة وبشكل مباشر، هل أنت جزء من تيار قائم هنا في لبنان، هل أنت جزء من 14 آذار؟ هل أنت جزء من المعارضة؟ هل أنت جزء من طرف سياسي، حزب واضح؟

"
التيارات السياسية في لبنان فيها الصالح وبينها الطالح، وأنا مع من يدعم سيادة لبنان واستقلاله وكرامته، ومن يحافظ على عدم المساس بهيبة مؤسساته الدستورية وجيشه
"
ماجدة الرومي:
يعني 14 آذار و 8 آذار هيدي التسمية الحديثة للشرقية والغربية، يعني هيدا كان عالموضة بالثمانينات، هلا الدارج صاروا يسمونهم 14 آذار و8 آذار. أنا بالنسبة لي هم كلهم سياسيين للبنان، فيه بينهم الصالح وفيه بينهم الطالح وأنا مع يللي منهم مع سيادة لبنان واستقلاله، مع كرامته، مع عدم المساس بهيبة مؤسساته الدستورية وجيشه. بس إذا بدي أقول لك أنه هيدا موقفي الحقيقي يمكن فيه كتير ناس هلق ما رح يصدقوني، رح يفكروني أجمّل الحكي أو أنا عمجرب أتهرب. أهون شيء بهالبلد، أنا يعني، أكون مع فريق من الاثنين، أقوى به وبيقوى فيي، وبلاقي حالي مسنودة، وهيدا حقي بالأخير، وأنا لو كانت هذه قناعاتي كنت عملت هيك، بس هذه ليست قناعاتي. يعني أنا طموحي أكبر بكتير من أن أكون دفعت 32 من عمري وأنا أنطر خلاص لبنان، لبنان وطن واحد لكل أبنائه، لتكون المكافأة بالأخير أني أنا بذاتي، بلساني، أكرّس هذا الانقسام؟ ما رح أكرّسه هيدا الانقسام، أنا لكل لبنان، وطن واحد لكل أبنائه، بدنا ولا ما بدنا نحنا قدرنا نعيش سوا، أنا صوت للسلام على قد ما الله رح يعطيني غني السلام، إن كنت واصلة لإنسان ولاّ واصلة لمليون، هيدا صوت بحطّه بخدمة لبنان السلام، مش لبنان الانقسام، ولا نص دقيقة ولا بقبل هيك على ضميري. فيه مواقف نحنا رح نتحاسب فيها بكرة عند ربنا، إذا نحن فعلاً مؤمنين إنه فيه حياة وفيه موت وفيه محاسبة قدام ربنا. هالبلد عمبيضيع من بين إيدينا ونهار اللي بده يغرق رح يغرق بالكل، مش رح يغرق بشقفة والناس التانيين يبقوا، كلّه، رح نغرق بكلّه، معناها أنا صوت يدعو اليوم للحوار والتفاهم، 32 سنة عنف بلبنان شو جابوا نتيجة عالحرب؟ مين ربح؟ ما فيه غير أنه خربت بيوتنا، هيدا اللي صار. أنا صوت للسلام وللحوار والتفاهم، وهيدا الانقسام مرفوض نهائياً بالنسبة لي، وأنا مش مع ولا حدا منهم، أنا مع اللي عميخدم كرامة لبنان وحريته واستقلاله وهيبة دولته ومؤسساته الدستورية وجيشه.

غسان بن جدو: أنت الآن تتحدثين أن صوتك هو رسالة للسلام والأمان والأمن، ولكن هل الفن بشكل عام هو أيضاً، نستطيع أن نقول، رفيق البندقية أم لا؟ كيف ذلك؟

ماجدة الرومي: طبعاً إذا وجّهوه طبعاً بيشحن النفوس. الفن رسالة، الفن بيمرق مطرح ما السياسة بتمرق، ذكّرني بشي خطاب قاله عبد الناصر؟ أنا مش متذكرة شي، بس أنا بعدني متذكرة (أصبح عندي الآن بندقية)، أنا بعدني متذكرة (بحلف بسماها وبترابها) بعدني متذكرتهم هيدول الأغاني وبحبهم وأتفاعل معهم، وأحس أن عندي.. مشحونة من جوّا لدرجة أنه فعلاً لو قالوا لي قومي مشّي نروح عالجبهة نحرر فلسطين بقوم. يعني، نعم الفن رسالة القلب للقلب، بيمرق مطرح ما البندقية بتمرق. مشان هيك فيه كتير مثقفين وكتير فنانين قُتلوا عبر الزمن لأنه كانوا موجّهين باتجاه ما بتريده السياسة.

غسان بن جدو: أنت ذكرتِ الآن فلسطين، سيدة ماجدة، قبل سنوات على ما أعتقد كنت على تماس مع الأراضي الفلسطينية من الأردن من هناك، ووقتذاك قلتِ، في خلدك ربما، ولكن هذا ما ذكرتِه لي على الأقل لكن لست أدري إن كنت قد أعلنته سابقاً، ماذا قلت وقتذاك؟ أنت قلتِ لي شيئاً، ماذا قلتِ؟

ماجدة الرومي: قلت، هالأرض إلنا، حسيت حالي بدي أبكي كتير، كنت شايفتها، يعني شايفتها، بعد شوي فيه سيارات بتشوفها من هنيك، يعني إلنا هذا المطرح إلنا، هذه الأرض المقدسة إلنا، مين هنن يعني ليمنعونا نزور هالأرض المقدسة قبل ما نموت؟ شي مؤلم هذا الإحساس. وأنا أعرف أن هذه أرض ولو بدها تضل مائة سنة وإذا بدا تضلّها ألف سنة بدها ترجع لأصحابها، لأنها اغتُصبت إغتصاب.

غسان بن جدو: هل هذا الكلام لأن جدك من أصول.. أو جدك فلسطينيني، أو له اعتبار آخر؟

ماجدة الرومي: لأ، أنا من صور أباً عن جد، اسمي بالتذكرة ماجدة حليم الرومي.

غسان بن جدو: جدتك؟

ماجدة الرومي: إيه ستي.

غسان بن جدو: جدتك فلسطينية، هل لأن جدتك فلسطينية؟

ماجدة الرومي: لأ، بس لأن هذه قضية حق، الأرض لهم ما بيقدروا يقولوا لهم اطلعوا لنقعّد شعب مطرحكم. هيدا شرق رح يضل مضطرب طالما الفلسطينيين ما عندهم دولة تحضنهم ويعيشوا فيها بكرامة. هاي قضية حق، مش لأنه ستي أنا من أصل فلسطيني، لأ.

غسان بن جدو: طبعاً الآن أنت مع كل ما يحصل هنا في لبنان كأنني أفهم أنك باقية ثابتة أياً كانت الجراح، هل خلاصتي دقيقة؟ يعني هل أنت ممن يمكن أن يفكر ويصرخ بصوت عال، الآن تعرفين في لبنان الآن هناك احتجاج على ما يحصل، كلٌ يحتجّ على طريقته، وهناك من يحتجّ بطريقة أن يهاجر، أن يقول لما يحصل في لبنان أفٍ لهؤلاء. هل يمكن أن نقول أنك يمكن أن تكوني من بين هؤلاء الذين سيحتجّون ويهاجرون، أم ستبقين هنا؟

ماجدة الرومي: لا ما بقدر أسافر، لأنه ما بقدر أتنازل عن 32 سنة من عمري.

غسان بن جدو: (لهذا سوف نبقى) واحدة من أغنياتك الرائعة والتي أحبها كثيراً، نستمع إليها الآن إذا سمحت.

[مقطع من أغنية (لهذا سوف نبقى)]

الوضع السياسي والعلاقة مع سوريا

غسان بن جدو: سيدة ماجدة، لبنان هذا الذي تعشقين وتحبين هو لبنان قيمة في حد ذاتها، هو مجموعة من القيم. أي قيمة أو قيم تخافين أو تخشين أن يخسرها اللبنانيون هنا في لبنان، العيش المشترك، التعددية الثقافية، الفن، الإيمان، ماذا؟

ماجدة الرومي: كل شيء.

غسان بن جدو: لهالدرجة؟

ماجدة الرومي: نعم، الفوضى صايبة كل مجال. بس أنا دائماً أقول أن هذه مرحلة من تاريخ لبنان وبتقطع. بس طبيعة هالشعب شو؟ طبيعته وقدره شو؟ طبيعته وقدره أنه يكون شعب مميز بهالشرق على كل صعيد. صاحب رسالة متميزة ثقافياً فنياً إنسانياً سياسياً حتى بالرغم من كل شيء. يعني أبرزوا.. بيّنوا أنه هم نموذج، نموذج بالعيش المشترك، بالرغم من كل اللي انصابوا فيه، بس هنن لو انتركوا بسلام هنن مَثل يُحتذى فيه، وأعتقد أن هذه المرحلة بدها تمرق مهما طالت، قدره يرجع يمسك زمام الأمور، وقدره يرجع للصدارة.

غسان بن جدو: هل تثقين في رجال السياسة هنا، بصراحة؟

ماجدة الرومي: لأ، لا أثق. يعني أنا أكفر بالسياسة يللي بدها تخسّرنا هالقد. أكيد فيه بينهم صالح، أكيد فيه بينهم سيئين ومسيئين للبنان، فيه بينهم بيلعبوا عالحبال، بتحس حالك معهم أنك قاعد بين حبلين غسيل، فيه بينهم ناس صالحين مش قادرين يمكن يغيروا بواقع الحال على الأرض، بس بشكل عام ما بحس بثقة وما بحس بأمان.

غسان بن جدو: جدك اللبناني من صور أباً عن جد كما تفضلت، هاجر عام 1914 وكان رساماً في أحد الكنائس بحيفا. هل للصلاة، هل للإيمان.. كل العالم يعرف بأنك مؤمنة كثيراً ودائماً تصلين وحتى في المناسبات تصلين وترتّلين، ولكن بكل صراحة، هل للإيمان هنا، للصلاة، للمؤسسة الدينية هناك مازال مِن أمل فيها أن تساهم في إخراج لبنان من نزيفه، أم لا؟

ماجدة الرومي: كل الأمل. يعني يا نحن مؤمنين بالله، يا نحن مش مؤمنين. يعني إذا نحن ناس مؤمنين بالله منقول أنه إله كلمة باللّي عمبيصير، يعني يُمهل ولايهمل. أنا لا أصدق أن يكون لبنان عطى السما كل هالشهدا اللي منعتز فيهم واللي منحبهم واللي منستفقدلهم، من الجنوب وأطفاله وأهالينا العُزّل، للشمال وخيرة هالشباب من جيش لبنان، لكل اللي ماتوا وكل شبابنا اللي استشهدوا، أفضلهم، هنن ومرافقينهم واللي معهم، يعني أشك كتير أنه مايكون إلهم كلمة فوق، يعني معقول يطلعوا فوق يسكتوا؟ بدهم يقولوا شي، بدهم يقولوا قديش نحن متألمين، بس كيف مقياس الزمن عند الله ما بعرف، بس أكيد إله كلمة باللي عمبيصير، أنا مؤمنة بهالموضوع، أنا مؤمنة برحمته.

غسان بن جدو: ونعم بالله سيدة ماجدة، ولكن أيضاً سؤال استطرادي وصريح، نحن مع الإيمان، نحن مع الصلاة، نحن مع الدعاء، ولكن سألتك، هل تثقين في رجال السياسة؟ ولكن هل تثقين برجال الدين في لبنان، مسلمين أو مسيحيين؟

ماجدة الرومي: مافيك تشمل، لا حتى عند رجال السياسة ولا حتى عند رجال الدين، يعني بدي أقول لك كلهم طالحين؟ لا، لا..

غسان بن جدو: ألا تعتبرين بأن هناك من ينتقد تدخل رجال الدين بشكل كبير في السياسة وفي قضايا زواريب داخلية بشكل كامل؟

ماجدة الرومي: يعني أنا مع أن الدين يكون لله والوطن للجميع، بس مش هيدا واقع الحال، لبنان اليوم عميشهد فوضى، فوضى، يعني مخلوط الحابل بالنابل..

غسان بن جدو: كله، يعني سياسية وثقافية وفنية ودينية؟

ماجدة الرومي: كله، كله، لبنان بحالة فوضى، بحالة أداء فيه توتر عالي، هيدا شعب مشحون، هيدا شعب مضغوط، هيدا شعب مُحبط، هيدا شعب احتقانه عالي كتير، بس فيني أقول، يعني أنا بكون عمبعمل خطية إذا بقلّك كل السياسيين طالحين، لأ طبعاً فيه بيناتهم ناس صالحين. كل رجال الدين ما بيسووا؟ لأ فيه بيناتهم ناس بيخافوا الله، بس قديش هالناس عمتقدر تلبي حاجات الناس؟ مابعرف قديش عمتقدر تتوصل لأنه تساعدنا نطلع من هالكبوة المرعبة هذه، مابعرف قديش بيقدروا، يعني أكيد فيه ناس مناح، أكيد.

غسان بن جدو: سيدة ماجدة، عندما نتحدث عن الخارج نتحدث عن دول، هناك من يتهم أمريكا، هناك من يتهم إسرائيل، هناك من يتهم إيران، هناك من يتهم السعودية، هناك من يتهم مصر، هناك من يتهم سورية. بوضوح أيضاً، أنا سألتك في البداية هل أنت جزء من تيار من التيارات فنفيت هذا الأمر وقلت، هذا ما أؤمن به وربما البعض يعتبره مجاملة ولكن أنا أتحدث بكل صدق. هناك، دعيني أسألك، هل تنظرين.. كيف تنظرين لسورية؟ بسلبية، بإيجابية، بتحفظ، بحذر، بإيمان بأن هناك علاقة ينبغي أن تسود دائماً بين البلدين؟ كيف تنظرين لسورية؟

ماجدة الرومي: أكيد مش منكون أعداء، بس أكيد أنه أنا بتمنى لبلدي أنه يكون دولة حرة، سيدة، مستقلة، مصانة ضمن حدودها. بس أنا ما بقدر لوم ولا أي غريب، يعني لا الأميركان ولا الإيرانيين ولا حدا، أنا ما إلي على حدا برّا، أنا إلي على أهل البيت، أنا بوجّه كلامي لأهل البيت. مين مسؤول، مين مش مسؤول هذه مش شغلتي، أنا ما بدي حلّل سياسة هون، مش شغلتي هالشغلة، أنا ما بفهم، أنا قاعدة قدامك أقسم أن أكتر شيء بفهم بالسياسة بلبنان أني مش عمبفهم ولا شي. أنا إلي أتوجه بالحكي لأهل البيت، امبارح حضرتك سألتني إذا كان منتصل بوزير الثقافة السوري؟ وسألتني إذا منتصل بالأستاذ عمرو موسى؟ شو قلت لك؟ قلتلك، شو أقول؟ أحكي عن السلام؟ كيف بدي أحكي عن السلام؟ أنا إلي على أهل البيت، أنا ما إلي على الغريب، هيدا شغلة السياسيين يتعاطوا مع برّا كيف بيريدوا. بس إذا حكيتني عن نفسي، بالوقت يللي الدول العربية عمتعمل سلام مع إسرائيل، يعني معقول ما نلاقي طريقة نتفاهم فيها مع هالدولة الجارة إلنا، الشقيقة؟ لازم نلاقي طريقة لنتفاهم ونعيش سوا، لأنه هيدا قدرنا أنه نكون سوا. أما أنا لو أحكي مع وزير الثقافة السوري، مع احترامي وتقديري لكل اللي حضرتك طرحتهم امبارح، أنا ما إلي على حدا. أنا لما بدي أقول ساعدونا نعمل سلام بالبلد، بحكي مع حدا من السياسيين اللبنانيين يللي المفاتيح اليوم موجودة بإيديهم، ما إلي على حدا برات حدود لبنان.

غسان بن جدو: أنت ذكرت وزير الثقافة السوري، وذكرت الأستاذ عمرو موسى، إلا أننا كنا أيضاً نفكر في استضافة شخصيتين سياسيتين بارزتين هنا في لبنان، علّك توجهين أو يكون فيه كلام بينكم وبالأخير تم إلغاء كل الفكرة. ولكن فيما يتعلق بسورية، لأنه قبل سنتين أو ثلاث سنوات كانت لك زيارة لافتة إلى دمشق، وكانت بعد تقريباً عشرين سنة وقتذاك، وقلتِ كلمة، أنا أستسمحك سيدة ماجدة أن نسمع جزءاً يسيراً منها وبعدئذ نعلّق لو سمحت.

(مقطع من الكلمة)

ماجدة الرومي: شرفٌ لي عظيم أني الليلة أغنّي بدار الأوبرا السورية، والشرف الأكبر كان محبتكم اللّي غمرتوني فيها، والحفاوة البالغة اللي استقبلتني فيها الدولة السورية الكريمة بشخص معالي الوزير أحمد الحسن، وزير الإعلام. بإسم كل الفريق اللبناني الموجود معي الليلة، بإسمي أنا الشخصي، أحييك سورية، أحيي جبينك العالي، وراسك المرفوعة، استبسالك بالدفاع عن حقوقك، كرامة أرضك وشعبك. هالمجد وهالكرامة بيأسروني، بتمناهم لكل دولة عربية، وبالطليعة وفوق كل اعتبار، للبنان. بقلّك يا بلدي بحبك، ربنا يقدّرني أشهد لكرامة شعبك ولرسالتك الإنسانية الخالدة، ورسالتك يا بلدي محبة وخير. شكراً لحضوركم.

(نهاية المقطع)

غسان بن جدو: في دمشق قلتِ، أشهد لكرامة لبنان. كيف ذلك سيدة ماجدة؟

ماجدة الرومي: كيف؟

غسان بن جدو: قلتِ، أشهد، أريد أن أشهد لكرامة لبنان، لمجد لبنان.

ماجدة الرومي: أن يكون ولائي الأول والأخير للبنان. واللي بيكون ولاؤه الأول والأخير لبلده بيخصّوه الناس بكل مطرح بكل الاحترام، بدءاً من سورية. أنا لما طلعت على سورية، 3 سنين لوراء، أو حتى 3 سنين ونصف لوراء. نزّلت الدولة السورية وفد من وزارة الإعلام يستقبلني عالحدود، الست أسما الأسد حطّت بتصرفي ناس يرافقوني بأسواق سورية، لنجيب هدايا أو لنروح لمحلات أثرية وكانوا معي كل الوقت. أنا أؤكد لك أن اللي بيحترم نفسه، الآخرين بيحترموه.

غسان بن جدو: ربما هذه هي الرسالة الأساسية، كل من يحترم نفسه ويحترم ذاته في بلده يُحترم من الخارج أي كان هذا الخارج.

ماجدة الرومي: أنا بحب أسألك سؤال، يعني لو كنت اليوم معي بأي ساحة من ساحات لبنان وشفت أي حدا، أردني، مصري، سوري، أي حدا، بيوقّف هيك وبيقولّك، أنا ولائي الأول للبنان، شو بتحس تجاهه؟ بتصدقه؟

غسان بن جدو: على كل حال، نحن سمعناكِ في دمشق، وسمعناكِ في الدوحة، وسمعناكِ في لوس أنجلوس، وسمعناكِ في باريس، وسمعناكِ في مصر، دائماً تتحدثين باللغة ذاتها، ما فيه عندك ازدواجية لغات، لا في ذاك البلد ولا في تلك العاصمة، الرسالة دائماً واضحة. مشاهدينا الكرام، أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها مباشرة لاستكمال حوار مفتوح مع الفنانة الكبيرة ماجدة الرومي.

[فاصل إعلاني]

واقع الفن وآفاقه في الوطن العربي

[مقطع من أغنية (أنِر الطريق)]

غسان بن جدو: light the way ،أنِر الطريق، كان هذا الثنائي الرائع الذي افتتحتما به، حضرتك ماجدة الرومي، وخوسيه كاريراس فنان الأوبرا الشهير، في افتتاح الألعاب الآسيوية في قطر. طبعاً ذلك الاحتفال يُعتبر واحدا من أكبر وأهم الاحتفالات في تاريخ الأولمبياد، ولكن تلك التجربة كانت فريدة من نوعها، والجميع اعتزّ بها، هي تجربة لك جديدة، ماذا تقولين فيها؟

ماجدة الرومي: هي مش بس التجربة الفريدة واللي أنا بفرح فيها، كل قَطر بلد أنا بفرح فيه، أفرح بتطلعاته، أفرح بطموحاته، قيادته تعنيلي كتير لأني أعرف هالقيادة، بشخص الشيخ حمد وسمو الأميرة موزة، لوين بدهم يوصّلوا هالبلد. صدقني، يعني أعقد عليهم أمل كتير كبير، لأنهم عمبيسعوا سعي فعّال أن يقدّموا للعالم العربي فن رصين ملتزم كبير، نحلم فيه وما منقدر نعمله، بدّه مؤسسات كتير كبيرة لتعمله، ومنهم هالعمل هيدا. مشكورين قدّموه، كبار قدّموه، وأنا شخصياً يؤثّر فيي كمان بسمو الأمير أنه يعطي دور للمرأة وتفعل على الأرض، وهنّن مثَلٌ يُحتذى فيه بهالموضوع هيدا. أتمنى لهم من نصّ قلبي أن ربنا ياخد بيدهم، وهيدا كلام لا أقوله لأني بالجزيرة، ولا أقوله لأني بدّي أجمّل حديثي، أقوله لأنه بيعنيلي ولأني فعلاً مصدّقته، ولأني فعلاً أعتبرهم عمدة للثقافة البديلة وللفنون الجميلة رفيعة المستوى.

غسان بن جدو: لكن كتجربة فنية، الآن دعينا نتحدث عن الجانب الفني فيها، يعني كتجربة فنية، ما هي دلالتها؟ ماذا تعني هذه بالتحديد؟ هل هي مجرد مناسبة عابرة أم ممكن أن تحمل رسائل أخرى نحن نبحث عنها، نحن حريصون عليها، نحن كعرب على الأقل؟

ماجدة الرومي: مع كبار مثلهم، أشخاص عاديين صعب كتير يعملوا هيك أعمال، كبار مثلهم بيفكروا ببيوتهم بهالأعمال اللي بهالمستوى بيحققوها، هذه خدمة لقطر بالدرجة الأولى وخدمة لكل المجتمع العربي، بالوقت اللي عمتشهد فيه الساحة العربية كل هالإسفاف الفني، كل هالفن التجاري المؤلم، تجيك أعمال من هالمستوى، إن كنت أنا مشاركة أو مش مشاركة، بس هيدا أمل للناس اللي بتحب تعمل أعمال عظيمة بالحياة، تعمل أعمال كبيرة إلي أو لغيري من اللي آخدين هالخط وهالنهج هيدا بالحياة.

غسان بن جدو: هل أنت قلقة على وضع الفن في لبنان والبلدان العربية؟

ماجدة الرومي: طبعاً.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

"
الفن رسالة سامية، والفن التوجيهي بحاجة لرعاية ودفع للواجهة وبحاجة لوسائل إعلامية تسعى لتقدم الفن الملتزم وتعدل بينه وبين الفن المبتذل التجاري
"
ماجدة الرومي:
يأخد اتجاه تجاري، بياخد مضمون فاضي، يتوجّه كله للتسلية. الفن أكتر من هيك بكتير، الفن رسالة سامية، كنت عمبحكيلك قبل شوي إنه رفيق البندقية، كنت عمبحكيلك إنه بيقدر يفعل بالنفس اللي ما بيقدر يفعله خطاب سياسي، عمبحكيلك عن الفن التوجيهي اللي هو بحاجة لرعاية ودفع للواجهة. قطر عملت هيك، وأنا أنحني له لهذا، وأنا أحكي لأني مؤمنة بهيدا الكلام مش لأني بدي جمّل حكي. بس كمان نحن بحاجة لغير وسائل إعلامية تسعى لتقدم هالنوع من الفنون الكبيرة لنقدر نعدّل الكفة بين الفن المبتذل التجاري والفن يلّي يقدم حقيقة خدمة كبيرة فنيّة للمجتمع العربي ويوجهه صوب الأرقى، صوب الأحسن، حقيقةً، الفن قادر يعمل هيك.

غسان بن جدو: طيب، وأنت تتحدثين صراحة عن السياسية والسياسيين.. الآن نحن شفنا هذا العمل على مسرح عظيم وكبير بطبيعة الحال، بكل صراحة، مَن مازال يغني، يستطيع أن يغني أمام مسرح هكذا في لبنان؟ من؟ مين، سمّي لي معلش؟

ماجدة الرومي: طبعاً، لأ ما بدّي سمّي، معروفين وهم ما بيطلعوا على اليد الواحدة، ليه بدّي سمّي؟ معروفين يعني.

غسان بن جدو: فقط على اليد الواحدة؟!

ماجدة الرومي: إيه عاليد الواحدة..

غسان بن جدو: سيدة ماجدة نحن نشهد الآن..

ماجدة الرومي: ما بعرف كمان إذا بيكملوا اليد الواحدة.

غسان بن جدو: نحن فيه عنّا مش عشرات، يعني مئات الفنانين.

ماجدة الرومي: إيه عمبحكيلك عن الآخدين هالاتجاه هيدا، مسرح وفن رصين وملتزم.

غسان بن جدو: مع وجود عشرات ومئات الفنانين، أقل من عدد أصابع اليد الواحدة؟!

ماجدة الرومي: نعم، نعم.

غسان بن جدو: لكن هذه كارثة، أنت الآن تتحدثين كارثة.

ماجدة الرومي: مشان هيك وجّهت هالتحيّة من نصّ القلب لقطر، لأنه نحن بحاجة لدول ترعى هالنوع من الفنون اللي ما مكن تولد إلاّ مع كبار.

غسان بن جدو: لكن، أليس.. غير الدول، أليست هناك مشكلة في.. لأنه فيه شركات تجارية كبرى، فيه شركات إنتاج كبرى وتضخُّ أموالاً وتستطيع أن تفعل شيئاً كبيراً، ومع ذلك تتحدثين عن تفاهة. لماذا؟

ماجدة الرومي: لأن الفن عمياخد..

غسان بن جدو: هل المشكلة في الفنانين؟ المشكلة في شركات الإنتاج؟ المشكلة في الجمهور؟ في الأذن التي تسمع؟ المشكلة في..

ماجدة الرومي: كله هيدا بيدور بحلقة مفرغة، لكن بأغلبية الفن، يعني إذا بدي استثني كم اسم معروفين كتير يعني بدون ما أسمّيلك ياهم، ما بدي سمّي يعني، بس هم معروفين، الفن بياخد اتجاه تجاري، أو إذا بدّك، بيتسوق له بهالطريقة، بس مش الخوف على هلق، يعني فيه كم حدا بعد اليوم يهمه موضوع المسرح، موضوع يعمل أعمال كبيرة، موضوع يفتش على فرص يقدم فيها أعمال كبيرة. الخوف على الجايين ورانا، وهيدول.. يعني إذا فيه ناس مثلاً يهمّهم ياخدوا هذا الاتجاه، شو رح يعملوا بالحياة؟! عن جد يقلقني الموضوع. هيدي حلقة مفرغة كلهم معلّقين ببعضهم، يعني وسائل الإعلام، أو إذا بدك، شركات الإنتاج بتروّج لهذا النوع من الفن بشكل عام، والفنانين بيلحقوا الشركة، والشركة تدخل ضمن وسائل إعلام تحس واجهتها بأغلبية.. يعني بنسبة 99بالمائة من واجهتها الفنية، مفتوحة لهذا النوع من الفنون التجارية، يعني شيء مؤلم هذا الموضوع..

غسان بن جدو: لكن فيه جمهور لها، وجمهور عريض، هذه المشكلة أين؟ مشكلة في أذن هذا الجمهور؟ أم المشلكة ماذا؟

ماجدة الرومي: لا ما في مشكلة لا، لا أبداً، بعدنا نحن عندنا جماهير ذويقّه وبتحب الطرب وبتحب الفن الأصيل، كيف مستمرين نحن مع فن رصين ملتزم؟! مستمرين على هالناس هيدول. لكن مش عمبحكي عنّا نحن، عمبحكي عن استمرارية الناس اللي بتجي ورانا، هيدي شو مصيرها هالعالَم. اللي بيخدم بلاده بيعرف أن الفنون واجهتها، ومن الإعلاميين اللي بيحسّوا بقيمة رسالة الفن بيوسّع بالواجهة مطرح للفن الجدي الملتزم خدمة منه لذاته ولأولاده من بعده وللمجتمع العربي كله، بس ما بعرف قديش فيه منهم كتار هيدول الناس.

ماجدة الرومي الطفلة والشاعرة

غسان بن جدو: هل يمكن، سيدة ماجدة، أن أتخيل وإياكِ أن نكون هنا في بيت حليم الرومي، رحمه الله، وأنت تعودين بعد ثلاثين سنة، للبرنامج بطبيعة الحال، لأن البيت بيتك بطبيعة الحال، ولا نشاهد يسيراً من حليم الرومي! من الصعب. حليم الرومي قبل أكثر من 35 سنة مع ماجدة الرومي الطفلة.

[ شريط مسجّل]

حليم الرومي: بتحب أغاني فيروز كتير..

نبيل حنكش: يا مذوقة، يا مذوقة، يا حبيبة قلبي، يا بنت الـ 14..

حليم الرومي: ومعجبة بشخصيتها..

نبيل حنكش (مقاطعاً): خليني أحكي شوي، معجبة بأغاني فيروز ها؟

ماجدة الرومي: أكيد، مين مش معجب بأغاني فيروز؟

نبيل حنكش: يا حبيبي، ليك حكيت كلمتين، كلمتين هيك، ظراف. فإذاً تعى لنشوف، برهان.

ماجدة الرومي: يللا.

حليم الرومي: ماغي تحب أغاني أم كلثوم..

نبيل حنكش: هي مذوقة

حليم الرومي: وتقدّس ألحان الأستاذ عبد الوهاب، يعني كل ما هو أصيل تحبه، يعني أنا مربيها على هيك..

نبيل حنكش: ما أنت أصيل.

حليم الرومي: وماغي زي ما قلت لك قبل شوي، لا تزال طالبة، تلميذة، مش رح تمشي بالفن أبداً قبل ما تستوعب شوي العلوم عشان تطلع مثلاً مغنية أو مطربة أو، سمّ اللي بدّك تسمّيه، مثقفة يعني عشان تعرف طريقها، فإحنا اليوم عمنقدم مشروع مطربة.

[نهاية الشريط المصوّر]

غسان بن جدو: كان يتحدث عن مشروع مطربة، فإذا بك الآن واحدة من مطربات العالم، وليس فقط من مطربات العالم العربي. طبعاً هذا البرنامج قبل عقود مع، الذي كان يُعتبر ظريف لبنان، الأستاذ نبيل حنكش. سيدة ماجدة، هل للعمر صوت؟

ماجدة الرومي: لو مش باقي مني إلاّ الصَوت يغني وبهواك يتحدى الموت رح غنيلك أنت صوتي، أنت صوت العم كل اللي، كان ورح يكون، وين ما رح كون لو ما في بالكون إلاّ عينيك لو ما بولد إلاّ بإيديك زور الدنيا، ميّة، عشرة، زورها مية حياة كل مرّة أنت، بحبك أنت لو ما عشت غير حبّك الكبير بيكفّيني قول أنا عشت كتير أيّ قدر؟ أيّ حلم؟ شو اللي أعظم من هالإحساس؟ يا أغلى الناس لو مش باقي مني إلاّ أنت كملني بهواك لو وين ما كنت وعيش بحناني، بوجداني، بإيماني فيك أنت اللي كان، ورح يكون، وين ما رح أكون.

غسان بن جدو: عندما دخلت وإياك من الخارج كان هناك جزء من الصقيع، حتى ما نخوّف العالم، جزء من الصقيع، وكان هناك وردٌ وندى. كل ما الورد ندّى، ماذا تقولين؟

ماجدة الرومي: كل ما الورد ندّى وعلى شبابيكي مال كل ما السنونو ودّى من المدى مرسال كل ما الشمس حنّت لقهاوي الساحات والصفصافة غنّت مواويل الحياة لو تعرف شو بشتاق لك حبيبي شو بفقد لك كل ما الدنيا بكيت وتنهد القرميد والعريشة شكيت همّها للعناقيد كل ما روحي عدّت غيابك بالثواني والليالي ردّت صوتك بالأماني لو تعرف شو بشتاق لك، حبيبي شو بفقد لك كل ما التلج لمّع بالبرق جناحاته وما حسن يجمّع بقلبي دمعاته شو اللي بيوجعني، شو اللي بيقهرني هيك غيابك أو حنيني أو شوقي لعنيك؟ حتى إن ما رح نتلاقى قلبي رح يبقى حواليك يسابق النور، يحبك، ودهور يفتش عليك ياربِ شو مشتاقه عيوني تتلاقى بعينيك وان نفّضت روحي وراقها توقعني كلي بإيديك.

غسان بن جدو: سيدة ماجدة، أخيراً، إذا سألتك وقلت لك ما هي مواصفات الشخصية التاريخية..

ماجدة الرومي: تاني.

غسان بن جدو: التي يمكن أن تفكّري فيها في لبنان.

ماجدة الرومي: الشخصية التاريخية بالنسبة لي هي اللي بتبني وطن. اللي بدّه يبني وطن بيحط مصلحة لبنان العليا فوق كل اعتبار، اللي بدّه يحط مصلحة لبنان العليا فوق كل اعتبار بيعتبر لبنان حزبه، وكل اللبنانيين طايفته. اللي بدّه يبني وطن بيساعد الناس، بيوقف على خاطرهم، مش بيكسر خاطرهم. يساعدهم يوثقوا بمستقبلهم بهالبلد هيدا، إذا تعبوا واشتغلوا باقي شغلهم لهم ولأولاهم مش كل سنتين تلاتة يرجعوا للسفر، تعبوا، ما بقى فيهم يرجعوا، كم مرّة بدهم يرجعوا عالسفر؟ بيساعدهم ما يتبهدلوا إذا وقفوا على بواب المستشفيات لمّا يمرضوا، ما يموتوا ويعيشوا تَيعَلموا ولادهم، ما ينرَموا لأنه ما عندهم ضمانة شيخوخة. بيرسّي بهالبلد قصص السلام، كرمال الناس ما تلاقي حالها قدام واحد من تنين تعمله، يا تهاجر يا تفقر.

غسان بن جدو: شكراً لك، هل من كلمة تريدين؟

ماجدة الرومي: إيه.

غسان بن جدو: تفضلي.

ماجدة الرومي: والانتصار الحقيقي بالنسبة لي والشخصية التاريخية بالنسبة لي هي يلّي بدها تشيل اللبنانيّين من هالشدة هي. هيدا معنى الانتصار بالنسبة لي وهيدا البطل بالنسبة لي، اللي بياخد عذابات اللبنانيين وشدتهم بعين الاعتبار.

غسان بن جدو: شكراً لك السيدة ماجدة الرومي، الفنانة اللبنانية والعربية الكبيرة على هذه اللقاء، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة. أذكر عدداً قليلاً من الأسماء مع هذا الفريق الكبير، طوني عون، عصام مواسي، مصطفى عيتاني، وسام موعد، أحمد نجفي، جهاد نخلة، شادي شلهوب، إيلي نخّول، غازي ماضي، وداد بكري، ريكاردو منصور، جبران مفطوم، أحمد مغربل. وأود أن أشكر الفريق المرافق للسيدة ماجدة الرومي، أذكر بشكل أساسي منى سليمان، خليل شكري، والمايسترو الكبير عوض الرومي. أما من الدوحة فالجميع بدون استثناء مع المخرج ماجد العذبة وعبير العنيزي، مع تقديري لكم. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة