الذكرى الثانية لرحيل ياسر عرفات   
الاثنين 1427/10/21 هـ - الموافق 13/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:43 (مكة المكرمة)، 11:43 (غرينتش)

- غموض وفاة عرفات والبحث عن الملابسات
- أثر وفاة عرفات على المسرح السياسي الفلسطيني





جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على حقيقة الغموض الذي لا يزال يكتنف أسباب وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالرغم من مرور عامين على غياب أبو عمار عن المسرح الفلسطيني ومدى تأثير هذا الغياب على الواقع الفلسطيني الحالي، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، إلى أين وصل البحث في ظروف وملابسات وفاة الزعيم ياسر عرفات رغم مرور عامين على وفاته؟ وكيف تبدو صورة التركة السياسية لعرفات بعد عامين من اختفائه من المسرح الفلسطيني؟

غموض وفاة عرفات والبحث عن الملابسات

جمانة نمور: أحيا آلاف الفلسطينيين اليوم الذكرى الثانية لرحيل زعيمهم ياسر عرفات وذلك خلال مهرجان تأبيني أقيم قرب ضريح عرفات في رام الله وبالرغم من مرور عامين على وفاة عرفات في مستشفي فرنسي إثر إصابته بمرض غامض لا يزال الكثير من المسؤولين وأفراد الشعب الفلسطيني على حد سواء يعتقدون بل ويؤكدون أن إسرائيل قتلت عرفات بالسم إلا أن تل أبيب تنفي ذلك بشدة فيما لم يُعلن رسمياً حتى الآن السبب الحقيقي للوفاة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب بمعرفة الحقيقة بشأن المرض الغامض الذي أصاب الزعيم الراحل.

[شريط مسجل]

محمود عباس - الرئيس الفلسطيني: إن الحصار الظالم الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على المقاطعة وعلى الرئيس الشهيد ياسر عرفات ترافق مع المرض الغامض حيث عجز الأطباء الفلسطينيون والأردنيون والمصريون والتونسيون، عجزوا عن تشخيصه ومعرفة أسبابه مما أدى إلى نقل الرئيس الشهيد على وجه السرعة إلى فرنسا لتلقي العلاج ولكن جهود الأطباء الفرنسيين لم تفلح في إنقاذ حياته ومعرفة سر هذا المرض الغامض وكنا قد قررنا في حينه أمام هذه الملابسات الخطيرة وعلامات الاستفهام والتساؤلات تشكيل لجنة عليا من الأطباء وذوي الاختصاص ومن شخصيات سياسية لا زالت تواصل البحث والمتابعة على كل المستويات لكشف الملابسات التي أحاطت بمرض الرئيس واستشهاده وأكرر من هنا دعوتي لكافة الجهات الطبية ذات العلاقة للتعاون الكامل مع اللجنة العليا حتى يعرف شعبنا والعالم كله حقيقة ما تعرّض له الرئيس أبو عمار في حصاره الطويل وما سر هذا المرض الغامض الذي أودى بحياته.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله محمد الحوراني عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومن لندن الناشط السياسي الفلسطيني الدكتور إبراهيم حمامي ويشارك في جزء من هذا البرنامج عبر الهاتف من باريس الدبلوماسي الفرنسي السابق اريك رولو، أهلا وسهلا بكم، سيد اريك استمعنا إلى الرئيس الفلسطيني إذا وهو يطالب بمعرفة الغموض وأسباب هذا الغموض لمرض الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات، الحكومة الفرنسية بدورها كانت وعدت بفتح تحقيق بالموضوع أين أصبح هذا التحقيق بحسب علمك؟

اريك رولو - دبلوماسي فرنسي سابق - باريس: رسمياً يقال إن التحقيق تم ولكن لم يُحصل حتى اليوم على نتائج واضحة ولكن سبب وفاته أو تشخيص مرضه مازالت غامضة فما فيش شيء جديد منذ سنتين.

جمانة نمور: هذا الغموض برأيك أسبابه علمية أم للسياسة دور؟

اريك رولو: لا أنا أظن إن الدكاترة الفرنسيين ما قدروش يكتشفوا ما هو سبب.. ما هو المرض أولاً ما فهموش ولكن إحنا نعرف أيضاً إنه في بعض أصناف من السموم من المستحيل الكشف عنها طبياً ففي احتمال طبعاً إنه تسمم ولكن ما فيش أي دليل على ذلك.

جمانة نمور: يعني هناك فرق بين معرفة ماهية المرض ومعرفة إن كان أتى بنتيجة طبيعية أم كان هناك عوامل مؤدية له، هل برأيك يمكن أن يكون اتضحت هذه الملابسات ولكنها لم تنشر؟

اريك رولو: لا أظن لأنه من الصعب في بلد مثل فرنسا إنه الأطباء ما يصرَّحوش اللي لقوه خاصة إذا كانوا متصلين بأعضاء العائلة وعندهم الواجب عليهم إنه يعطوا كل المعلومات للعائلة، أنا أظن إنه ما قدروش يكتشفوا شيء وشيء ومازال غامض، على كل حال يعني وفاة أبو عمار سببه الحصار يعني مدد طويلة وما يستحملهاش يمكن هذا هو السبب يعني.

جمانة نمور: ولكن برأيك هذا الموضوع يعني الوفاة تمت في مستشفى فرنسي والتحقيق أجراه فرنسيون ولكننا خلال العامين المنصرمين لم نسمع الكثير في فرنسا عن الموضوع لماذا؟

اريك رولو: بسبب بسيط أنه أعضاء العائلة ما طلبوش تحقيق جديد، الأطباء الفرنسيين أعطوا للعائلة نتيجة التحقيق وينتهي الأمر على ذلك يعني ما حدش ولا السلطة الفلسطينية ولا أعضاء العائلة طالبين من الحكومة الفرنسية أو من الأطباء الفرنسيين أي تحقيق جديد.

جمانة نمور: سيد اريك يعني أنت طبعا من الدبلوماسيين المعروفين يعني وتابعت كثيرا ملف الشرق الأوسط وبالتحديد إذا ما سألناك عن القضية الفلسطينية، برأيك وفي تقديرك لو كان ياسر عرفات مازال حياً يرزق حتى الآن كيف كان أختلف الوضع في الأراضي الفلسطينية؟

"
ياسر عرفات ضحية إسرائيل والدول التي تساندها
"
إريك رولو
اريك رولو: والله أنا شخصيا متشائم جداً إذا كان يعني حي أو غير حي الأوضاع في فلسطين يعني تكون صعبة جداً لأنه شوف المسألة مسألة مش شخصيات مع أنه أبو عمار كان زعيم كبير وزعيم بارز في العالم العربي أظن أنه فيه أقوى منه، الأقوى منه هي إسرائيل والدول التي تساند إسرائيل فهو ضحية إسرائيل وهذه الدول لأنه هذه القوى الدولية أقوى من أبو عمار وأقوى من الحركة الفلسطينية حتى اليوم.

جمانة نمور: وهل يعني يمكن لأحد الوقوف بمواجهتها لدول أخرى باختصار؟

اريك رولو: والله يعني طبعاً في يوم من الأيام.. الاتحاد الأوروبي يعني مش راضي على السياسة الأميركية ده شيء معروف بس لسه مازال الاتحاد الأوروبي لسه منقسم على نفسه ومش قادر يقوم بعملية جدية، بس فيه احتمال يعني أنه الأوضاع تتغير داخل الاتحاد الأوروبي وأميركا نفسها بعد الانتخابات اللي حصلت، أنه الأوضاع تتغير في أميركا نفسها ويمكن يكون فيه يعني احتمال أنه يكون فيه اتفاق بين أوروبا وأميركا على حل هذه المشكلة، يعني الأمل أنه الأميركان يقبلوا مؤتمر دولي لحل المشكلة الفلسطينية.

جمانة نمور: شكراً لك الدبلوماسي الفرنسي السابق اريك رولو من باريس، سيد محمد الحوراني إذاً البحث في ظروف وملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يبدو أنها لا تزال غامضة ستبقى كذلك إذا ما يعني بالاستناد إلى ما سمعناه من السيد رولو إذا هل نستطيع القول أنها صفحة من الماضي وسوف تطوى رغم كل المناشدات بالكشف عنها؟

محمد الحوراني - عضو المجلس الثوري لحركة فتح: لا موضوع الغموض هو غموض واضح السر مكشوف من ناحية علمية، بالفعل أنا أوافق على ما تفضل به السيد رولو فيما يتعلق بالنتيجة الطبية التي لم تستطع بعد كل التحاليل أن تحدد السبب المباشر لموت الزعيم الراحل ولكن معروف أن الحصار وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين كبار قالت مثلا في البداية أن عرفات عقبة يجب إزالتها ثم ما التقطته إحدى القنوات الإسرائيلية في حديث جانبي لم ينتبه لا شارون ولا موفاز اللذين كانا شريكين فيه أن هناك تصوير للصوت والصورة، هذا كان أوضح تصريح إسرائيلي يتعلق بالاعتداء على حياة ياسر عرفات دون تحديد أن يكون ذلك مثلا بالسم أم لا والحوار معروف والذي طلب فيه شارون من موفاز أن يكون يعني إيقاع هذا الشيء غير محسوس وغير ملموس وهذا غير الحصار، إذاً على مستوى الشعب الفلسطيني وفي سياقات منطقية كثيرة الذي اعتدى على حياة الرئيس ياسر عرفات إن كان عبر الحصار وإن كان عبر ما يبدو أنه غامضا معروف فيما يتعلق بسبب موته الذي غالباً هو السم هو إسرائيل، الفكرة الثانية اليوم طُرِح هذا السؤال وسيظل برأيينا هذا السؤال معلق لوقت قادم أشهر أو سنوات ولكن سيظل معلّق إلى أن نجد إجابة عليه ربما في ظروف أخرى ولكن يتمسك الجانب الفلسطيني بمعرفة ذلك يقينياً ولكن كما قلت هو سر معروف لا يمكن التعامل على ضوء الوثائق الطبية رسمياً مع حقيقة محددة ولكن كل المؤشرات تدل باتجاه إسرائيل.

جمانة نمور: ولكن التأكد من هذه الفرضية دكتور إبراهيم برأيك وارد ولو في السنوات المقبلة؟

"
التحقيق بوفاة عرفات يجب أن يشمل كل من كان حول عرفات في الفترة من 12-29/10/2004 لأنهم جميعاً في دائرة الاتهام
"
إبراهيم حمامي
إبراهيم حمامي - ناشط سياسي فلسطيني: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً أختي الكريمة، بداية يجب أن أقول أنني لست من مؤيدي النهج الذي سار عليه عرفات في أوسلو أو غيره ونحن نتحدث هنا ليس عن أشخاص ولكن عن قضية تهم الشعب الفلسطيني ولذلك وجب التوضيح، أختي الكريمة أنا استمعت إلى كلمة محمود عباس وما قاله السيد اريك رولو والسيد محمد الحوراني، نعم هناك غموض بالنسبة لمرض عرفات ولكن الغموض الأكبر هو ما جرى في المقاطعة ما بين تاريخ 12/10/2004 و29/10/2004 تاريخ تسفير عرفات إلى باريس، هناك غموض أكبر، التحقيق وتقصي الحقائق ليس فقط لقراءة التقارير والفحوصات الطبية وأنا أقول شكلنا جيشاً من الأطباء، التحقيق يجب أن يشمل كل من كان حول عرفات في ذلك الوقت لأنهم جميعاً في دائرة الاتهام، إذا كانت فرضية التسميم يتفق عليها الجميع إذاً هناك من أدخل هذا السم إليه والخطورة تكمن إنه إذا كان هناك شخص من الدائر المحيطة لعرفات أدخل هذا السم قد يصبح هذا الشخص في يوم من الأيام قائد للشعب الفلسطيني ونحن لا نعرف أنه الغادر، أختي الكريمة سأركز على بعض الغموض الذي جرى حتى نكون واضحين في الأمور هذه، عرفات سقط مريضاً في 12/10/2004 وجاء الطبيب أول طبيب مصري كان في اليوم التالي في 13/10/2004 وأوصى بدخوله إلى المستشفى ورُفض هذا الطلب، أنا هنا أتسائل مَن الذي اتخذ قرار بعدم إدخاله إلى المستشفى؟ أيضاً فريق طبي تونسي في 18/10/2004 بعد ستة أيا من مرضه أوصى بإدخاله فوراً إلى المستشفى وآخذ عينات طبية ولم يدخل إلى المستشفى وتدهورت حالته حتى يوم 25/10/2004 عندما جاء طبيب آخر في اليوم التالي دكتور إبراهيم مصطفى مصري وأوصى بدخوله مستشفى ولم يُدخل إلى المستشفى، ثم بعد 15 يوم من الحرارة والأعراض الجرثومية وأن هناك التهاب وإلى آخره بعد 15 يوم أعطوه مضادات حيوية وهو ما لا يمكن تفسيره من الناحية طبية، الأهم من ذلك أختي الكريمة عندما أخذوا عينات لإرسالها في المختبر في تونس أخذوا عينات بعد إعطائه المضادات الحيوية وهذا لو طبيب ممارس في بداية حياته عمل الغلطة هذه قد يُفصل من المستشفى، الأهم من هذا كله الطبيب الخاص أشرف الكردي لم يُستدعى إلا بعد 17 يوم من مرض عرفات والأهم من هذا كله إنه حتى في ذلك في تلك الأثناء كان هناك مَن يتخذ القرارات بعدم إدخاله إلى المستشفى حتى جاء يوم 28/10/2004 بعد ما وصلت الدكتور كردي وفرق طبية كما قالوا مصرية وتونسية وفلسطينية وأردنية قالت أنه يجب أن يدخل إلى المستشفى ثم حدث عملية التسفير على عجل وخرج بعد الأشخاص معه ومُنع الدكتور أشرف الكردي الطبيب الخاص من أن يسافر معه في الطائرة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: كلنا يتذكر ذلك دكتور..

إبراهيم حمامي [متابعاً]: أختي الكريمة هناك تساؤلات كثيرة، العينات التي أُرسلت لم تصل إلى تونس عينات اختفت في منظمة التحرير الفلسطينية في عمّان، هناك غموض يعلق بالأحداث التي جرت في المقاطعة وليس فقط بالتقرير الطبي.

جمانة نمور: طيب دكتور إبراهيم يعني نظرية الشك هذه إن صحت تسميتها التي تتحدث عنها أشرت أو استخدمت كلمة غادِر برأيك هو شخص مجموعة أشخاص أم هناك فريق ما كان يعني له مصلحة كما إسرائيل؟

إبراهيم حمامي: أختي الكريمة هي ليست نظرية شك هي حقائق أنا أعرضها، أنا أسرد حقائق وما أريده هو التحقيق في هذه الحقائق أما أن يأتي تحقيق الحكومة الثامنة أو التاسعة كما يسمونها بعد عام ويخرج التقرير في 12/10/2005، أختي الكريمة هذا التقرير الذي أصدره أحمد قريع بعد سنة من التحقيق، هذه صورة التقرير صفحة واحدة لا تأتي على ذكر أي شيء ومن التقرير الطبي المشكل من 557 صفحة التقرير الفرنسي نشر قريع 12 صفحة عبارة عن فحوصات لا معنى لها على الإطلاق، أختي الكريمة حسن أبو لبدة وناصر القدوة وآخرين من المجلس التشريعي السابق قالوا أنهم سينشرون هذا التقرير لأنه حق شرعي فلسطيني حتى هذه اللحظة لم ينشر هذا التقرير، أنا لا أشكك ولكن أقول هناك غموض فيما يجري، أنا أعتقد يعني زي اللي يقتل قتيل ويمشي في جنازته أختي الكريمة.

جمانة نمور: يعني رد سريع من السيد الحوراني لو سمحت.

محمد الحوراني: التقرير كان الذي وصل من فرنسا في الواقع هو متاح ولكن الاختصار الذي قُدِم ولكن التقرير كامل موجود هذا واحد، اثنين أنا أسمع الأخ إبراهيم وكأنه ميال لأن يكون الموضوع يعني إضفاء فوق غموضه غموض أن هناك يعني مَن قد يكون من الفلسطينيين وفي المقاطعة وقد يصبح رئيساَ للشعب الفلسطيني يعني هذا كلام فيه مبالغة وأنا أعتقد أن الموضوع يجب أن يعامل بجدية ولكن أيضاَ بمسؤولية، معروف مثلاً أن هناك حادثاً حصل ويمكن أن يحلل طبياً فيما يتعلق مجموعة من الأجانب الذين أتوا وسلموا على الرئيس وكان هذه عادته يعني وصوِّر ثم في وكانوا أكثر من ثلاثمائة وفي نصف هذا الحادث واللقاء بعد التصوير وفي لحظة السلام تراجع الرئيس المرحوم ياسر عرفات خطوات إلى الوراء وشعر بدوخة والصفراء وهو واقف وكان هذا ربما لحظة اعتداء على حياته، ربما واحد من.. عميل فلسطيني اعتدى على حياة ياسر عرفات بالسم، هذا.. لم يصل حتى الآن التحقيق إلى نتيجة محدد وهذا ممكن واقعياً ولكن هناك إصرار من كل الأطراف واهتمام بأن نصل إلى حقيقة ما حصل مع الرئيس ياسر عرفات قلت أيضاً إنه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كلٍ هناك تركة سياسية لعرفات سوف نناقش بعد هذا الفاصل إلى أين وصلت بعد عامين على رحيله، تابعونا بعد وقفة قصيرة.

[فاصل إعلاني]

أثر وفاة عرفات على المسرح السياسي الفلسطيني


جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد إذاً شهدت الأوضاع الداخلية الفلسطينية تغيّرات هامة بعد رحيل ياسر عرفت تمثّل بعضها في ارتفاع وتيرة الخلاف بين حركتي فتح وحماس لا سيما بعد وصول الأخيرة إلى الحكم عقب انتخابات تشريعية.

[تقرير مسجل]

محمود عباس: أُبشّر شعبنا بأننا حققنا تقدماً كبيراً على طريق تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع فكل الحصار وتفتح الأفاق نحو حل سياسي ينهي الاحتلال إلى الأبد.

إيمان رمضان: لم يكن عرفات لينتظر من شعبه أكثر من ذلك لو كان على قيد الحياة، الفلسطينيون يسعون للعيش تحت مظلة حكومة وحدوية شرعية منتخبة والقيادة السياسية تراهن على تماسك البنية الداخلية في وجه الضغوط الدولية، غير أن هذه الصورة المثالية في حال اكتملت ملامحها لنسيج فلسطيني متلاحم سوف تكون وليدة مخاض عسير شهدته الساحة السياسية الفلسطينية منذ رحيل ياسر عرفات، لقد حرَّك غياب عرفات الأب الروحي للقضية الفلسطينية بركان طالما ظل خامداً من الخلاف بين فتح وحماس، هذا الخلاف أن اتضحت خطورته للمرة الأولى في صدامات مسلحة وقعت بين الطرفين بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة ترجع بدايته إلى الثمانينيات ليصل إلى منعطف خطير أيام توقيع اتفاقية أوسلو ويستمر حتى بعد انتفاضة الأقصى وقد تركز دائما في بعد هام التنافس على كسب الشارع الفلسطيني من خلال العمل النضالي وتوفير الخدمات وبعد وفاة عرفات ارتفعت وتيرة الصدام بين الفرقاء وأسهمت قضية الفساد بين عدد من القيادات السياسية الفلسطينية وغياب المحاسبة في احتدام الخلاف بين الفرقاء ودفعت الداخل الفلسطيني نحو أزمة حقيقية وجاءت حكومة حماس المنتخبة لتصطدم بعائق هام وهو توجه البعض في الداخل للتصادم معها وإسقاطها بينما يبذل الرئيس الفلسطيني محاولة للتهدئة، أما دوليا فقد ذهب عرفات تلك العقبة الكأداء على طريق السلام من وجهة النظر الأميركية الإسرائيلية وظن الجميع أن الأجواء صارت ملائمة للجلوس على طاولة المفاوضات فلم يعد هناك في ظن الأميركيين والإسرائيليين مَن يتمسك بالثوابت والحقوق التاريخية ولن يكون هناك مَن يطالب بالقدس وحق العودة وإزالة المستوطنات، أخطأ هؤلاء في كثير من ظنهم ولعل الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني ومجزرة بيت حانون خير دليل على أن ورثة عرفات جميعا سواء كانوا من مدرسة فتح أو مدرسة حماس لا يزالون يعلنون تمسكهم بثوابت الأب الروحي حتى وإن تنازع الورثة فيما بينهم.

جمانة نمور: دكتور إبراهيم طالما قيل بأن الرئيس عرفات كان بثقله المعنوي بوصفه رمزاً للشعب الفلسطيني كان قادرا على المحافظة على جملة من التوازنات داخل صفوف الفلسطينيين، برأيك هل فعلا هذا امتحان خاضه الفلسطينيون بعد رحيل عرفات ربما نجحوا في أمور وفشلوا في أمور أخرى؟

إبراهيم حمامي: شكراً أختي الكريمة أنا كما بدأت في البداية وقلت أنني لست من مؤيدي النهج الذي انتهجه عرفات في أوسلو أو غيرها وأقول أنه نعم بسبب تراكمات تاريخية معينة ومكانة منظمة التحرير وحركة فتح يعني كحركة ثورية نضالية وطنية لمدة أربعة عقود كان يسيطر على هذا الوضع وبطريقة جيدة كمَن يمسك العصا من النصف وهذا السبب الذي أدى إلى هذه الحركة إلى التشرذم بعد وفاته لأنه كان يمسك بكل الخيوط وهذا نوع من التفرّد الذي لن أتطرق إليه بشكل كبير، نحن نتحدث عن مرحلة ما بعد عرفات لأنه.. قدم ولا نناقش سلبياته أو إيجابياته ولكن أختي الكريمة ما حدث أنه بعد أسابيع قليلة من وفاة عرفات انقلب هؤلاء على عرفات، أصبح هناك انقلاب على العرفاتية إذا أسميناها فخرج روحي فتوح اللي كان رئيس مؤقت وألغى كل القرارات اللي قام بها عرفات ثم بعدها بأشهر الطيب عبد الرحيم الذي خرج ينعي عرفات ويتباكى عليه في ورشة عمل في رام الله في شهر 3 العام الماضي خرج ليقول أنه كان متفرد ومستبد وأن المرحلة العرفاتية كانت سلبية وإلى آخره، ثم نجد الآن أن هناك حالة تشرذم رهيبة داخل حركة فتح وتيارات ما بين الشباب والقدماء الختايرة مثل ما بيسموها وحتى الآن لم يعقد المؤتمر العام لحركة فتح السادس وتم تأجيله الآن لرابع مرة من شهر 3 لشهر 8 لشهر 3 لشهر 8 والآن شهر 3 القادم وما يحدث الآن من ممارسات على الأرض هي بسبب هذه التركة، لن أدخل في الأمور المالية ولا فيما قالته سها عرفات في 8/11/2004 عندما وصفت البعض مثتورثين ولا الأمور التي أتت عليها بعد ذلك ولا دور محمد رشيد ولا اللي هو خالد إسلام ولا رمزي خوري ولا الآخرين، نحن نتحدث عن مرحلة ما بعد عرفات التي وصلنا إليها الآن حالة من التشرذم ولكن هناك بصيص أمل، هناك نور في نهاية النفق بأن هناك حكومة وحدة وطنية عندما علم الجميع أنه لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يتقدم خطوة واحدة دون الاتفاق ودون أن يصلوا إلى حل واحد أما عملية التصادم وعملية التآمر وعملية محاولة إفشال خيار الشعب الفلسطيني والالتفاف عليه فهذه مصيرها الفشل ومآلها الفشل.

جمانة نمور: سيد الحوراني أنت أيضا يعني نحن نتذكر أنك كنت من منتقدي ربما بعض ما كان يقوم به الرئيس عرفات في حينها ما تعليقك الآن على الظروف الحالية وتركة الرئيس عرفات؟

"
طرأ على الفكر الفلسطيني تغيّرات إلى أن تمخض عنه قبل ثمانية عشر عاما ما يعرف ببرنامج منظمة التحرير الذي يرتكز إلى حد بعيد على قرارات الشرعية الدولية ودولة في حدود 67
"
محمد الحوراني
محمد الحوراني: يمكن للإنسان أن يختلف مع رئيسه وزعيمه ولكن لا يختلف عليه من حيث المبدأ، الرئيس ياسر عرفات هو أحد آباء الشعب الفلسطيني وهو رجل له أهمية كبيرة وإيجابيات كثيرة ولكنه لم يؤمن كمؤسسة، ديغول في يوم ما في دولة مثل فرنسا شل المؤسسة أو أضعفها تقريباً، على كل حال أنا أسمع السيد إبراهيم وأجد أنه من الصعب أن ينظر بعين الرضا عن أي شيء، روحي فتوح والأسماء التي يستسهل هو على الإعلام يعني إعلانها هكذا في سياق اتهامي أنا لا أعتقد أن هذه وسيلة ملائمة، على كل حال اختلفنا أو التقينا في حينه مع الرئيس ياسر عرفات الذي لم يكن مستبداً بالمناسبة كان متفرّد ولكن كان يسمع آراء حتى ضده وكم آذاه حتى من المعارضة أناس عندما عقد اتفاقية أوسلو حتى استشهد ليصدقوه وكأن زعيم من هذا النوع كان يجب أن يموت وهذا جزء من ثقافتنا للأسف عندما نموت يموتون نصدّقهم وهذه الجرعة الاتهامية الكبيرة هي مشكلة أحيانا في ثقافتنا وطريقتنا لتناول الأشياء، إرث ياسر عرفات هو إرث لم يولد فجأة إنما في سياق تطور تاريخي لعملية نضالية بدأها الرئيس ياسر عرفات كزعيم للثورة الفلسطينية ولحركة فتح وظل الفكر الفلسطيني يحصل عليه تغيّرات إلى أن تمخض عنه قبل خمسة عشر أو ثمانية عشر عاما ما يعرف ببرنامج منظمة التحرير الذي يرتكز إلى حد بعيد على قرارات الشرعية الدولية ودولة في حدود 1967 مع موضوع القدس هذا الموضوع المعروف والذي بدأت حماس الآن تتبناه بكل وضوح، الخلاف ربما بيننا وبين حماس وهذا مشروع في استعمال التكتيكات أو الوسائل للوصول إلى هذا الهدف المُعلن للأغلبية الساحقة عملياً من الشعب الفلسطيني.

جمانة نمور: شكراً لك السيد محمد الحوراني عضو المجلس الثوري لحركة فتح من رام الله، نشكر الدكتور إبراهيم حمامي الناشط والسياسي الفلسطيني من لندن كما نشكر الدبلوماسي الفرنسي السابق اريك رولو الذي شاركنا في جزء من بداية هذه الحلقة وبهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة