تدنيس القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو   
الثلاثاء 1426/4/16 هـ - الموافق 24/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)

- العلمانية والمقدس.. فكرة نزع القداسة
- الإسلام والمثل الأعلى للديمقراطية

- الاستغلال السياسي بين العلمانية والفكر الديني
- الإسلاميون وتوظيف المقدس لحسابات شخصية

- صراع الحضارات والمرجعية الأخلاقية المشتركة




غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، مَن يدنس مَن؟ مَن يدنس ماذا؟ مَن يدنس لماذا؟ مَن بعد التدنيس إذا صح وماذا بعد التدنيس إذا ثبت؟ تدنيس القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو على ما قيل، احتجاجات في مناطق غير عربية أكثر من العربية على الفعلة المنسوبة إلى جنود أميركيين كما ذكرت مجلة نيوزويك الأميركية قبل أن تعتذر مصوبة ما وصفته بالخطأ، فهل دُنس القرآن فعلا أم دُنست الصحافة مهنياً أم دُنست صورة أميركا بهتناً أو دُنس العالم الإسلامي بإظهار بعض فئاته مجرد مجموعات عنف وردود أفعال انفعاليه أم دنس الغرب بإبرازه عالماً يحتضن في أعماقه العنصرية والاستخفاف بالآخر أم ماذا وماذا؟ من فعل التدنيس المذكور صح أو لم يصح يفرض المُقدس هنا نفسه ليدفع باتجاه فتح نقاش صريح حول هذا العنصر المتجذر في ثقافتنا الدينية المتعددة وخطاب بعضنا الفكري وحتى السياسي، مَن يدافع عن احترام المقدس أو المقدسات يحاجج بالتالي، لا شعبا أو أمة أو حضارة من دون مقدس واحترام المقدس احترام بل حفاظا على الكينونة والهوية وتجاهل المقدس ناهيك عن الاستهتار به يؤدى إلى التآكل الحضاري فضلا عن الاحتراب مع الآخر، منتقدو المقدس نوعان، نوع لا يعتقد بوجود أي شيء مقدس في هذه الدنيا، لا مقدس ديني ولا فكرى ولا رمزي ولا طبعا شخصياً ولعل المقدس الوحيد هو ألا مقدس ونوع آخر ينتقد استخدام المقدس أو المقدسات لحسابات متنوعة، هؤلاء يحملون على رجال دين أو جماعات إسلامية بأنها تستغل المقدس لمنافع سياسية وينتقدون حكاما بأنهم يستخدمون المقدس لتثبيت سلطانهم وحتى استبدادهم وهؤلاء ينددون بمجموعات تتدثر بالمقدس لاستخدام العنف بل والإرهاب، المهم الآن ماذا بعد الذي ذُكر عن فعلة غوانتانامو؟ أو لنقل بمعزل عنها تأكدت أو لم تتأكد هل المقدس عامل نهضة وتحرر أم هو عنصر تجهيل وترهيب؟ هل عودة الدفاع عن المقدسات بقوة هي إشارة إلى أن عالمنا منخرط بلا تذويق كاذب في أتون صراع حضاري جدي ينعكس ميدانيا لدينا في أكثر من ساحة عربية أم أن هذه المقولة باتت مجرد مطية سيئة لمعارضي أي سلام أو استقرار أو تغيير ديمقراطي؟ هذا ما سوف نراجعه في حوارنا المفتوح هنا في بيروت مع الدكتور محمد علي المقلد الباحث والأستاذ في الجامعة اللبنانية ويسعدنا أن نستضيف من القاهرة على الهواء مباشرة الدكتور عبد الوهاب المسيري الباحث والكاتب المعروف، كما يسعدنا أن نستضيف جمهورا وحضورا كريما سوف يشاركنا بالرأي والتعليق أهلا بكم، أهلا بك، أهلا بك يا دكتور مسيري مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها للبدء مباشرة في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

العلمانية والمقدس.. فكرة نزع القداسة

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم، دكتور محمد علي هذا المقدس الذي يثير جدلية تاريخية منذ قرون وليس منذ عقود هل هو فعلا ضرورة وحاجة وحقيقة لا مناص منها أم الآن يستخدم فقط كحاجة تعبوية؟

محمد علي المقلد- باحث وأستاذ- الجامعة اللبنانية: أولا شكرا لكم على هذه الجلسة الجميلة وعلى استقبالنا بالجزيرة، قبل أن نبدأ بمعالجة الموضوع أقترح أن نُعرِف المقدس، المقدس بالتاريخ موجود عند كل شعوب العالم وأعتقد موجود في الحضارات على اختلاف أنواعها ولكن صيغة استخدام المقدس هي التي تختلف حسب الظروف والأزمان وأحيانا يتحول المقدس إلى شيء رباني، المقدس بتعريفه هو كل شيء سامي وخالد وأرفع من.. يعني من المستوى البشري الدنيوي، فالمقدس هو الله وحده المقدس لكن يضيف البشر على هذا المقدس الرباني مجموعة من الرموز، تصبح بعض العادات مقدسة، بعض الأماكن مقدسة، بعض الأزمان والأوقات مقدسة كأن نقول يوم الجمعة أو الأماكن المقدسة عند المسلمين أو عند المسيحيين، هذه أماكن حجر.. يصبح الحجر مقدس فضلا كما قلت عن بعض العادات والتقاليد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب والكتب، هذه الكتب السماوية هل هي مقدسة أم لا.. لنقل القرآن، الإنجيل، التوراة هل هي مقدسة برأيك أم لا أم هي تقديسه من إنتاج بشري؟

محمد علي المقلد: المقدس الأول هو الله وهذا هو المقدس الوحيد، بعض التيارات الدينية والسياسية والفكرية تحاول أن تضفي هذه القداسة الربانية على ما دون الله، تحاول أن تضفي هذه القداسة بعض الأحيان على البشر بنوع من نيل البركة الربانية أو بالتقرب من الله، هكذا يفعل الأئمة الذين يدعون العصمة على سبيل المثل أو هكذا يفعل رجال الدين بالتاريخ أو هكذا يفعل رجال السياسة ممن كانوا يسمون أنفسهم أمير المؤمنين أو الحاكم بأمر الله أو.. يعني هذا التقرب من الله هو نوع من البركة الربانية على من دون الله من المخلوقات..

غسان بن جدو: طيب الكتب السماوية هل هي مقدسة أم ليست مقدسة؟

"
الكتب السماوية باعتبارها وحيا ربانيا هي جزء من الله، ولا نقاش بشأن قداسة هذه الرموز المتعلقة بالخالق.. والعدوان على القرآن عدوان على مشاعر المؤمنين وتاريخهم
"
محمد علي المقلد
محمد علي المقلد: الكتب السماوية باعتبارها وحي ربانيا هي جزء من الله وبهذا المعنى تحمل هذا الطابع المقدس، أعتقد أنه لا نقاش حول قداسة هذه الرموز المتعلقة بالخالق.. بالله، أما الموضوع الذي يحتاج إلى نقاش فهو قداسة ما دون ذلك، يعني القداسة التي يحاول البشر أن يضفونها.. أن يضفوها على أنفسهم، على أفعالهم، على تصرفاتهم، على مواقعهم، على أداورهم في التاريخ، هذا هو على ما أعتقد موضع النقاش النص الديني بذاته أنه الكتاب هو فضلا عن كونه رمز دينيا الكتاب هو ورقة مثل ما بينقال حرقنا العلم الأميركي بمناسبة من المناسبات أو العلم الإسرائيلي لأنه يشكل رمز ويحمل بعض القداسة بمضمون معين، فبهذا المعنى العدوان على القرآن أو تدنيس القرآن بهذه المناسبة أو بغيرها هو عدوان على مشاعر مجموعة من المؤمنين، هو عدوان على عادات وتقاليد راسخة في أذهان العالم وفي سلوكها اليومي، هو عدوان على هذا التاريخ إذا صح التعبير لأن المسلمين بما يخص القرآن.. يحملون هذا التاريخ من ألف وخمسمائة سنة، بالتالي هذا عدوان على تاريخهم، هذا عدوان على ما يعتقده المسلمون حقوقا شرعية لهم في فلسطين أو حقوق بالتحرر الوطني إلى آخره.. إلى آخره، فيعتبر هذا التدنيس للقرآن بهذا المعنى عدوانا على كل هذه الدلالات التي يحملها القرآن لكن هذا ليس أمر خلافيا على ما أظن بما في ذلك اعتراف الأميركيين أنه هذا غلط وإلى آخره وطبعا معودين أنه هما بيغلطوا ويعتذروا.. يعني هذه مش أول مرة بيعملوها.

غسان بن جدو: طيب هذا المقدس لدينا، ماذا عن المقدس لدى الغرب دكتور عبد الوهاب المسيري وأنت متخصص في الحضارة الغربية؟

عبد الوهاب المسيري- كاتب وباحث: بسم الله الرحمن الرحيم يعني تقريبا أنا أتفق مع السيد الضيف أنه.. تعريفه للمقدس تعريف شامل لكن أود إضافة بعض الأبعاد، فالمقدس.. كلمة القداسة تعني الطهر والبركة لكن معناها بيختلف حسب السياق فإن كانت تطبق على الله سبحانه وتعالى فيكون معناها الكمال الإلهي والتنزه عن الموجودات ونلاحظ هنا عنصر أساسي وهو أن المقدس يقف في ناحية ضد أو في مقابل قوانين الطبيعة والمادة والزمن وهكذا، فالمقدس مُنزه عن كل هذه الأمور وإن طُبِق على الإنسان فبيعني حلول النعمة أو البركة وبتعني أيضا جانب في الإنسان يمكنه من تجاوز قوانين المادة ومن تجاوز قوانين الحركة وأعتقد أنه يجب أن نرى المقدس في علاقته بالتجاوز لأن هذا هو المدخل اللي أتصور الصحيح والحقيقي لفهم المقدس، يتميز المقدس أنه غير خاضع للتقييم النقدي أي أنه يسبق عملية الفهم والمقدس دائما يكون موضوع احترام ممزوج بالخشية ولا يمكن انتهاكه لأنه مقولة قَبلية. لكن المهم في الإطار الإسلامي أن المقدس ليس مقدسا في حد ذاته وإنما لأنه يشير إلى مصدر القداسة وأعتقد أن سيدنا عمر بن الخطاب عرَّف القداسة في موقفه من الحجر الأسود حينما قال أنه حجر لا يعي ولا.. يعني لا ينفع ولا يضر لكنه رأى رسول الله يقبله فقبله، أي أن هنا سيدنا عمر بيلتزم بالطاعة لكنه يرى الحجر الأسود في حد ذاته غير مقدس وإنما يكتسب قداسته بمقدار ما هو رمز يشير إلى الله سبحانه وتعالى، في مقابل ذلك سنضع ما أسميه القداسة في داخل المنظومة الحلولية أو منظومة وحدة الوجود حيث يصبح الشيء المقدس مقدس في حد ذاته، الشجرة هذه مقدسة، الحجر هذا مقدس وتنتقل القداسة بقى.. الوطن مقدس، العلم مقدس، الطبقة العاملة في النظام الماركسي هي المقدس، الأمة، القبيلة، في النظام النازي الشعب العضوي الألماني، في النظام الإمبريالي الغربي الشعوب البيضاء وهكذا.. أي أن القداسة كامنة فيها وليست مستمدة من الله سبحانه وتعالى أو حتى كما هو الحال في الصهيونية إذا كانت مستمدة من الإله فهو آله مقصور على الشعب اليهودي والشعب اليهودي نفسه يصبح هو المقدس فأعتقد فيه تمييزات لهم..

غسان بن جدو: في هذا الإطار الآن دكتور ما حصل مما قيل عن تدنيس القرآن الكريم، نحن بمعزل عن إذا صح وأن لم يصح وإن كان بطبيعة الحال.. يعني عدد كبير من المقالات حتى الصحف الأميركية نفسها تحدثت على أن هذا الأمر حصل أكثر من مرة، السؤال هو التالي هل أن ما يحصل هناك أو هنا هو مجرد خطأ أم هو إدراك بالفعل بأن هذا الأمر مقدس للطرف الآخر ويتم الاعتداء عليه مع الوعي بأنه مقدس وهذا يشمل الغرب في التعاطي معنا ويشملنا نحن أيضا في التعاطي مع الغرب؟

"
الإنسان الغربي يجد صعوبة في فهم المقدس لأنه يعيش في مجتمع يؤمن بالنسبية والتغيّر، بالتالي يجد صعوبة في فهم علاقة المسلم بكتابه المقدس
"
عبد الوهاب المسيري
عبد الوهاب المسيري: أنا أعتقد أنه يوجد هوة واسعة بيننا وبين الغرب في هذه المنطقة، أنا أعرف العلمانية بأنها نزع القداسة عن العالم أي أنه لا يوجد مقدسات فالعالم هو مادة استعمالية وبالتالي الإنسان الغربي بيجد صعوبة غير عادية في فهم المقدس لأنه يعيش في مجتمع يؤمن بالنسبية والتغير، في الواقع بأرى أنه يجب أن نُعدِّل بدل ما نتكلم عن المقدس والمدنس The sacred and The profane)) كما تعلمنا من علم الاجتماع الغربي يجب أن نضع المقدس في مقابل المادي النسبي العملي الإجرائي البرجماتي، كل هذه الأمور تنبع من رفض فكرة المقدس.. رفض فكرة المركز الثابت في العالم، فالإنسان الغربي نتيجة للمنظومة النسبية التي يعيش فيها يجد من الصعوبة بما كان فهم علاقة الإنسان المسلم مثلا بكتابه المقدس، يعني أولبرايت مرة اعترفت أنها الأمر استغرقها ما يقرب من ستة شهور كي تفهم شيء اسمه الكرامة لأنه حسب النظام العلماني أو الرأسمالي كل شيء خاضع لقانون العرض والطلب أما الكرامة فهي تتجاوز، الكرامة زي القداسة تتجاوز عالم المادة ومن ثم فالجنود الأميركيون في غوانتانامو أو في غيرها من الأماكن لا يفهمون معنى القداسة ولا يدركون مدى فداحة الخطأ الذي ارتكبوه.

غسان بن جدو: نعم بالمناسبة تعريفك للعلمانيين نزع القداسة عن العالم شرحته أو شرَّحته أيضا بإطناب في كتابك العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، أنا أود أن أستفيد منك أخي سيدي ردود الأفعال على ما حصل في غوانتانامو اعتبرها البعض بأنها كان مبالغ فيها وانه تم استخدامها خاصة من قِبَّل حزب التحرير تم استخدامها بشكل أساسي لاعتبارات سياسية لتوظيفها سياسيا وإظهار الوجود، ما الذي تقولونه؟

عثمان بخاش- المكتب الإعلامي لحزب التحرير- لبنان: نعم معك عثمان بخاش من المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان.

غسان بن جدو: نعم.

عثمان بخاش: الذي تطرق إليه الدكتور المسيري في مكانه.. بمعنى أن ما حدث في غوانتانامو إن هو إلا مجرد مشهد من مشاهد الحملة الصليبية التي تقودها أميركا والتي تستهدف إلى القضاء على جذور العقيدة الإسلامية في الأمة الإسلامية، ما حدث في غوانتانامو لا يمكن بحال..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هو لم يقول هذا مشهد من مشاهد الحروب الصليبية.

عثمان بخاش: أنا أقول هذا نعم، لأنه هناك صراع حقيقي بين القرآن، يعني هو ذكر نقطة مسألة إنه العلمانية تقوم، العلمانية تقوم على نزع القداسة والأخذ بقانون..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: العالم.

"
كثير من السياسيين الغربيين -وخاصة الأميركيين- رأوا أنه إن لم يتم القضاء على القرآن فلن يتم لهم استعمار الأمة الإسلامية
"
عثمان بخاش
عثمان بخاش [متابعاً]: النسبية وهذا يتناقض كل التناقض مع القرآن وهذا الذي أذهل وهذا الذي يذهل السياسيين الغربيين وعلى رأسهم أميركا وكثيرون منهم صرَّحوا أنهما لم يتم القضاء على القرآن فلم يتم لهم استعمار الأمة الإسلامية، إذاً إن كان مشهد غوانتانامو اليوم أو مشهد المرأة.. حجاب المرأة المسلمة في فرنسا فهذا وذاك يصب في نفس المنحى وهو حملة صليبية للقضاء على الإسلام والمسلمين، نحن قراءتنا لما حدث في غوانتانامو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفوا بس فقط أبقى معك في هذا.. هل توافقه هذا الرأي؟

محمد علي المقلد: لا طبعا.

غسان بن جدو: أود أن نتحاور في هذه المسألة نعم.

محمد علي المقلد: طبعا وحسنا فعل إنه فتح الموضوع على حوار ولعل هذا الحوار يكون حيا.

غسان بن جدو: تفضل، نعم.

محمد علي المقلد: أنا أخالفه الرأي مخالفة جذرية، أولا يعني توضيحي لما قاله الدكتور المسيري..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا قبل أن نعود يعني حتى يكون الحوار نعم.

محمد علي المقلد: ربط الموضوع ببعضه.

غسان بن جدو: ناقشه في هذه النقطة بالتحديد، ستبقيان في حوار ليس مشكلة تفضل يا سيدي.

محمد علي المقلد: نعم ربط الموضوع ببعضه، الغرب لم يتخلى عن القداسة طوَّر مواضيع القداسة أو رموز القداسة، مثلا الحرية الفردية بالغرب صارت مقدسة بديلا ما عما كان سائدا من قداسات، حين ضُربت القداسة بالمفهوم القديم للكلمة ضُربت في أوروبا بمجموعة من الحقول، كان أحد حقولها ضرب الكنيسة البابوية حين اعتقل نابليون البابا وتعاقد معه أو يعني وقع معه على عقد إنه لكم ما لكم ولنا ما لنا، نحن علينا أن نبني الدولة وعليكم أن تهتموا بالشؤون الروحية إلى آخره، الضرب الآخر أو تدنيس هذه القداسة إذا صح التعبير تم على الصعيد الفكري وقام بهذا الأمر النهضة العلمية عموما وكان في طليعتها ديكارت.

غسان بن جدو: أنا أحترم منهجيتك الفكرية بالكامل وسيكون لك وقت أو لنا وقت لتوضيح هذه المسألة ولكن أرجو لأن الوقت فعلا يضيق علينا أن تحاوره في هذه النقطة، هو يقول ما حصل هو جزء من حرب صليبية علينا هل توافقه هذا الرأي أم لا؟

محمد علي مقلد: لا.

غسان بن جدو: فناقشه من فضلك، كيف لا؟

"
هناك 3 سلالات من الحضارات في العالم، الأولى هي سلالة ما قبل الأديان، والثانية هي الحضارات الدينية، أما الثالثة فهي الحضارة الرأسمالية الحديثة
"
المقلد
محمد علي المقلد: (Ok) أنا أعتقد إنه في بالعالم ثلاث سلالات من الحضارات، الحضارة الأولى هي الحضارة.. أو السلالة الأولى هي سلالة ما قبل الأديان والسلالة الثانية من الحضارات هي الحضارات الدينية بما في ذلك الديانات غير السماوية والسلالة الثالثة هي الحضارة الرأسمالية الحديثة، بكل حضارة في منظومة فكرية، ما يجري عادة بين الحضارات هو صراع بين الأفكار، صراع بين المنظومات الاقتصادية، صراع بين المنظومات السياسية أي بدائل وبهذا المعنى ما نتحارب عليه مع الغرب ليس الفكر الديني، نحن في مرحلة الرأسمالية لا تعتبر الدين جزء من همها، هو خارج همومها والرأسمالية لا تعتبر نفسها لا ملحدة ولا مؤمنة، الرأسمالية..

غسان بن جدو: حتى بعد أحداث 11 سبتمبر.

محمد علي المقلد: عندها نظام.. تمام عم تشتغل سياسة الرأسمالية، الرأسمالية عندها نظام سياسي إيديولوجي اقتصادي هذا اللي بيهمها منه، لا يهمها من الدين الإسلامي.. من المسلمين القرآن يهمها المسلمين وسياسة المسلمين بدليل أنها كانت تساعد المسلمين في رمضان وبالتالي هل كان ذلك انتصارا للقرآن؟ طبعا لا وهي اليوم تحارب المسلمين وليس ذلك حربا ضد القرآن، الدين لا يعنيها بتاتا كونه.. من يعني من كونه فقه أو من كونه شريعة أو من كونه رسالة ربانية، يعنيها الدين بتوظيف الدين في الحياة العملية وبهذا المعنى مرحلة الحروب الصليبية مضت، يعني الحروب الصليبية هي حروب كانت بمرحلة التبشير الديني ومرحلة التبشير الديني يوم كان الصراع قائما بين الأديان على تبشير الوثنيين لضمهم إلى الدين.. لهدايتهم إلى الدين، ثم بحروب على الطريقة الإقطاعية القديمة يعني حروب كانت تأخذ منح الغزو، مضت مرحلة الحروب الصليبية وأعتقد لن تعود هذه الحرب مرة أخرى وبالتالي كل ما يمكن أن يقال عن الحرب بين الغرب والعرب.. بين الغرب والشرق هي حروب صليبية لا معنى واقعي لها.

غسان بن جدو: ربما سنناقش هذه المسألة لا شك بأن لديك توضيحا، أيضا دكتور عبد الغني المسيري سنستفيد من رأيه في هذه النقطة ولكن بعد الموجز، من بيروت إلى غرفة الأخبار في الدوحة.

[موجز الأنباء]

الإسلام والمثل الأعلى للديمقراطية


غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام، أكمل مع ما انتهيت إليه حيث سألتكم أنتم كحزب تحرير متهمون بأنكم وظفتم ما حصل أو ما قيل أنه حصل في غوانتانامو لحسابات سياسية وتوظيف إذا أكثر أو أقل ماذا ترد أو ماذا توضح؟

"
الذي أزعج وزيرة الخارجية الأميركية رايس ومعها الرئيس بوش ليست واقعة تدنيس القرآن، وإنما كونها تسربت إلى الأنباء
"
بخاش
عثمان بخاش: نعم بداية ليس هناك من داعي للتشكك فيما حصل، فيما حصل هذا أمر قد ثبت بشهود عدة روايات متواطئة فهذا أمر ثابت وإن كان الذي أزعج وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس ومعها بوش، الذي أزعجهما ليست الواقعة بنفسها وإنما كونها تسربت إلى الأنباء وفُضحت وفُضح شأنهما، أما مسألة أن نحن وظفناها لمشروعنا السياسي..

غسان بن جدو: لكن فعلا عندما تذكر رايس لماذا لم تأخذوا في الاعتبار قول رايس كمحور أساسي للسياسة الأميركية وليس مجرد خطأ حصل من قِبل جندي قد يكون جاهلا في سجن غوانتانامو؟ يعني عندما تقول الدكتورة رايس وزيرة الخارجية على سبيل المثال.. لأنه هذا ربما يهمكم ويهمنا أن مُعتقلي غوانتانامو ليسوا محتجزين بسبب دينهم وإنما بسبب أعمال إرهابية، فالإسلام وهذا قولها دين عظيم وهو دين سلام ونحن في الولايات المتحدة نحترم الإسلام وهو الدين الأسرع نموا في الولايات المتحدة وأميركا التي تقدر التنوع في المعتقد هذا الدين العظيم ومن هنا فأنه إذا ثبت أن هناك متورطين في الإساءة إلى القرآن فإن عقوبات رادعة تنتظرهم، لماذا لم تأخذوا في الاعتبار هذا التصريح الرسمي لأعلى.. تقريبا مسؤول في السياسة الخارجية الأميركية وأخذتم بالاعتبار ما حصل في غوانتانامو؟

عثمان بخاش: الجواب يأتي من القصة التي قرأناها ونحن صغار حينما صاد أحد الصيادين صاد عصفورا ثم أمسك به ليذبحه وكان هناك عصفوران على الشجرة يتفرجان فالصياد تدمع عيناه وفي نفس الوقت يذبح العصفور، فالعصفور قال لصاحبه على الشجرة أنظر إلى الصياد المسكين عينه تدمع، قال له يا غبي أنظر إلى ما تصنع يداه ولا تنظر إلى ما تفعل عيناه، فهذا البكاء دموع التماسيح من كوندليزا رايس في الوقت الذي تصب فيه كل أساليب الدمار والقتل على أهلنا في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين وتدنس عقيدتنا وفي نفس الوقت الذي يصرِّح رئيسها بوش عندما كان الحرب على أفغانستان بأنها هذه هي الحرب الصليبية كما صرح بذلك الجنرال ويستليك كلارك أيضا في أكتوبر 2001 أن هذه الحرب ما يسمي الحرب على الإرهاب هي الحرب على الإسلام، أنا استغرب من ما ذهب إليه الدكتور حينما تبنى المنطق الغربي الكلي لمفهوم الدين، مثلا ذكر هو أن رجال الدين هم الذين يضفون القداسة ليس هناك.. بداية في الإسلام ليس هناك مفهوم رجال دين وهو ذكر نقطة في محلها وهو أن الحضارة الغربية تستند على منظومة فكرية، صحيح وهذا هو بيت القصيد وهذا هو لب الموضوع في حديثنا، واقع بأنه جورج بوش الذي نصب نفسه رسول السماء ليبشر بدين الديمقراطية أي دين الرأسمالية، هذا الدين نحن نرفضه جملة وتفصيلا، الدين الديمقراطية الرأسمالية القائم على العلمانية الذي كما ذكر الدكتور المسيري تنزع صفة القداسة وبالتالي لا شيء مقدس عندهم وبالتالي كما صرحت أولبرايت ليس عندها مانع بأن يضحى بخمسمائة ألف..

غسان بن جدو: أنتم ترفضون الديمقراطية؟

"
الانحراف في الإنجيل دفع الغربيين إلى التخلي عن المقدسات والانجرار وراء ترهات البشر وفلسفات توماس هوبز وجون لوك وغيرهما
"
بخاش
عثمان بخاش: جملة وتفصيلا لأنها تقوم على عقيدة كفر، عقيدة العلمانية تجعل من الإنسان هو المشرع وهو الرب، نحن عقيدتنا تقوم على أساس القرآن والقرآن هو ثابت وبالتالي فهو مقدس، الحضارة الغربية تخلت.. ليس عندهم مقدسات لأنهم فقدوا الثقة في مقدساتهم بعدما عانوا طويلا من الكنيسة من تسلط الكنيسة وعندما اكتشفوا الانحرافات في الإنجيل دفعهم هذا كله بعد مضي قرون إلى التخلي عن المقدسات والانجرار وراء ترهات البشر وفلسفات توماس هوبز وجون لوك وغيرهم، نحن متمسكون بديننا وبقرآننا لأنه هو الثابت والله سبحانه وتعالى تعهد بحفظه وهذا إلى يوم الدين وبالتالي كما ذكر الدكتور المسيري مصدر التقديس عندنا هو الله عز وجل وليس البشر وليس لأي أحد من البشر، لا قداسة إلا.. الوحي..

غسان بن جدو: لكن لا اعتقد بأن الدكتور عبد الوهاب المسيري..

عثمان بخاش: أما هذا المشروع..

غسان بن جدو: عفوا عندما تقول الديمقراطية كفر، هل هذا الكلام دقيق دكتور مسيري لأنه يستشهد بك كثيرا إذا سمحت؟

عبد الوهاب المسيري: أنا الآن أميز بين الديمقراطية كمثل أعلى والإجراءات الديمقراطية، الديمقراطية كمثل أعلي تعني المساواة بين البشر وسيادة القانون على الجميع بدون تمييز، الإجراءات الديمقراطية هي التي نعرفها وهي الفصل بين السلطات، التصويت السري، الاستفتاء الشعبي وكل هذه الإجراءات، في الحضارة الغربية أعتقد ما يسود هو الإجراءات الديمقراطية دون المثل الأعلى الديمقراطي ومن ثم بنجد أن هذه المجتمعات قد أفرزت الإمبريالية والعنصرية تماما مثل إسرائيل، إسرائيل تتمسك بصرامة بالإجراءات الديمقراطية لكن المثل الأعلى الديمقراطي أبعد ما يكون عنها، أنا أعتقد أنه في الإسلام المثل الأعلى الديمقراطي كامن فيه وهو أننا كلنا سواسية كأسنان المشط ولا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.. لكن المفهوم الإسلامي للديمقراطية أن الديمقراطية ليست مسألة عد الأصابع وإنما أيضا لابد أن تكون لها مرجعية نهائية تتضمن منظومة أخلاقية، الديمقراطية في الغرب انحدرت إلى مستوى الإجراءات وحسب ولذلك نجد أنه حتى الآن تفرز أشياء مثل جورج بوش وتأتي بأفعال مثل الحرب في أفغانستان واحتلال العراق وتأييد الدولة الصهيونية المبنية على العنف وعلى البطش، في داخل هذا الإطار أعتقد أنه الإسلام لا يتنافى مع الديمقراطية بمعنى المثل الأعلى الإنساني الذي لا يميز بين البشر.

غسان بن جدو: الكلمة لك أخي تفضل.

عمر الديب- اتحاد الشباب الديمقراطي: عمر الديب اتحاد الشباب الديمقراطي، أنا.. اتحاد الشباب الديمقراطي هو منظمة تتبنى العلمانية، بجانب العلمانية فيه فهم خاطئ وتصوير خاطئ لصورة العلمانية، يعني اللي عم بينقال مثلا أنه الإنسان العلماني ما بيقدر يفهم معنى القداسة، أنا برأيي هذا الشيء خاطئ، العكس تماما هو الصحيح، الإنسان اللي بيحمل وجهة نظر دينية بيقدر يفهم مفهوم القداسة اللي بتخصه لكن ما بيقدر يفهم مفهوم القداسة عند الآخرين، أما العلماني.. يعني أنا بقدر مثلا أعترض على تدنيس القرآن الكريم بغوانتانامو كونه بيمثل شيء مقدس عند شريحة واسعة من الناس وبيقدر كمان أعترض على تحطيم التماثيل البوذية بأفغانستان كمان كونها بتمثل شيء مقدس عند جزء كبير من الناس وبالتالي العلماني بيقدر يفهم.. بيقدر كونه بيؤمن بحرية الرأي الديني بيقدر يكون..

غسان بن جدو: بينما المتدينين.

عمر الديب: أما المتدين فهو بيشوف الأشياء من جهة واحدة، المفهوم الثاني اللي عم ينحكى عنه هو الشرق والغرب..

غسان بن جدو: هل فيه مايك آخر من فضلكم هنا؟ هل فيه مايك آخر؟ أود أن تتناقشا في هذه القضية إذا سمحت.

أيمن القادري– رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير– لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم أيمن القادري رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان، يعني أريد.. في الحديث عن هذه النقطة أريد أن أقول أن العلمانية ليس صحيحا أنها جعلت الدين خارج اهتمامها، هذا في المرحلة الأخيرة أما المعروف عن تاريخ العلمانية أنها نشأت في صراع مع الدين.. رجال الفكر والعلم كانوا معادين لرجال الكنيسة حتى توصلوا بعد ذلك إلى ما يسمى بالحل الوسط وكان الدين لله..

غسان بن جدو: طيب هذا عن التاريخ لكن دعنا نتحدث عن الواقع، الأخ يقول لك مثال حي هو علماني يستطيع أن يحترم ويتفهم تماما.. بل يقف معك في تدنيس مقدساتك التي تعتبرها مقدساتك، بينما أنت لأنك متدين وتنظر العالم كله من زاوية واحدة أسمها الدين فلا تستطيع لا أن تتفهم قضاياه ولا مقدساته ولا.. وبالتالي أنت أحادي الجانب، أحادي الفكر، أحادي التوجه، أحادي الخلفية بينما هو رؤيته أشمل، ناقشه في هذه القضية من فضلك.

أيمن القادري: بالنسبة لهذه المسألة الإسلام واضح في هذه النقطة ونحن تحديدا في مشروع دستورنا الذي جعلناه قابل للتطبيق في الدولة الإسلامية، تحدثنا في المادة السادسة من مقدمة الدستور.. تحدثنا عن هذه النقطة وقلنا أن كل البشر بمختلف أديانهم يتركون حسب أديانهم وعقائدهم وممارساتهم فيما يتعلق بالمأكولات والمطعومات والمشروبات هذه لا تمس ولذلك لم يرد في التاريخ الإسلامي أن حاكم هدم كنيسة أو أن حاكم هدم.. مزق إنجيلا ولا شيء من هذا القبيل، هذا الأمر.. الإسلام.

غسان بن جدو: تفضل.

عمر الديب: التماثيل البوذية بأفغانستان.

أيمن القادري: نعم هلا بالنسبة لهذه النقطة، هذه النقطة لم يقل.. يعني الذين تسابقوا إلى إنكارها من المسلمين هم أكثر من الذين تسابقوا إلى إنكارها من غير المسلمين وهذه النقطة أريد أن أقول كم عدد الذين من الغرب ومن الحضارة الرأسمالية استنكروا ما حصل للقرآن؟ هل هم بعدد الذين من المسلمين استنكروا ما حصل لتمثال بوذا؟ هذه النقطة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

الاستغلال السياسي بين العلمانية والفكر الديني


غسان بن جدو: تفضل دكتور تفضل.

محمد علي المقلد: أنا أريد أن أوضح أمرين، الأمر الأول عن العلمانية، أعتقد أن معظم الإسلاميين وليس المسلمين معظم الإسلاميين يناقشون العلمانية من موقع تعريف خاطئ للعلمانية، يعني أولا موقع الإدانة لها سلفا، العلمانية شبهوها بالماضي أو عرَّفوها على أنها قريبة من الإلحاد وهي الإلحاد وهي الكفر، العلمانية هي ببساطة ليست أمر يتعلق بشؤون الدين، العلمانية هي مذهب سياسي قوامه سلطة الدولة بديلا عن سلطة رجال الدين وليس عن سلطة الدين هذا أمر أساسي وبالتالي الخلط بين الدين ورجال الدين، بين الدين والكنيسة في أوروبا هو.. هذا هو المخرج الممر الإلزامي لتوظيف الدين في السياسة.

غسان بن جدو: هذا الخطأ الأول.

محمد علي المقلد: هذا هو الممر الإلزامي عم بقول وبالتالي ينبغي أن نفصل فصل كاملا، القول أن الإسلام حدد كذا، لا هذا كلام غير دقيق، الإسلام حدد مبادئ عامة وهذه المبادئ العامة على البشر أن يقرؤوها وأن يترجموها إلى قوانين وبالتالي المسلمون البشر كمسلمين.. المسلمين كبشر عليهم هم أن يترجموا النص الديني، النص الديني ما فيه قوانين عامة الدستور..

غسان بن جدو: الخطأ الأول هكذا الإسلاميين في فهم العلمانيين ما هو الخطأ الثاني؟

محمد علي المقلد: الخطأ الثاني حول موضوع الرأسمالية.. الرأسمالية حضارة لها مستويات، نحن دخلنا إلى الحضارة الرأسمالية قصرا أو طوعا في مجموعة من الميادين منها هذا الميدان اللي هم نشتغل فيه الإعلام والإنترنت والعلم ومنها الاقتصاد، بالسياسة فيه نظام سياسي في الرأسمالية..

غسان بن جدو: لكن لماذا تقول الرأسمالية هي حضارة، لماذا الرأسمالية ليست مذهب اقتصاديا؟ لماذا هي حضارة الغربية التي تتبنى الرأسمالية..

محمد علي مقلد: أنا أقدم..

غسان بن جدو: ولكن لماذا الحضارة هي حضارة؟

محمد علي المقلد: لا أنا بقدم فرضية جديدة، كل الذي يقال عن الحضارة أنها غربية وأنها مادية وأنها ملحدة وأنها.. يعني عم بتحط خط التماس إذا صح التعبير بين الحضارات على طريقة هينتينغتون هو خط تماس بين الديانات أو بين المناطق الجغرافية، الرأسمالية قدمت نموذجا جديدا في الحياة، أيش هي الحضارة؟ الحضارة هي نمط عيش باختصار مفيد هي نمط عيش ونمط تفكير، فنون، عملية إنتاج مادي، كيف بيزرعوا، كيف بيفلحوا، كيف بيأكلوا، كيف بيفرحوا، كيف بيحزنوا، كلها نمط الحياة فإذا كان ذلك كذلك، إذا صح هذا التعريف وهذا التعريف مش مني طبعا..

غسان بن جدو: أحد التعريفات..

محمد علي المقلد: إذا صح هذا التعريف أحد التعريفات، فالرأسمالية قدمت نمطا جديدا من العيش على كل المستويات بما في ذلك على الصعيد السياسي، قدمت على الصعيد السياسي نموذج اسمه الديمقراطية، فيه شيء اسمه سلطة في هذه الدولة الرأسمالية.. بالدولة الرأسمالية، فيه شيء اسمه دولة رأسمالية، ما يطبق من الديمقراطية قد أكون موافقا مع من سبقني القول أنه عم تتشوه الديمقراطية بألف طريقة وطريقة منها على الأقل طريقة تعاطي الشعوب الكبرى أو الحضارات الكبرى أميركا وفرنسا والدول الغربية كلها مع شعوب العالم المستضعفة، هذا كله صحيح لكن قدمت نظريا.. قدمت مادة مثل ما قال الدكتور المسيري اسمه ديمقراطية اسمه حرية الإنسان الفرد وهذه صارت مقدسة وبالتالي لا يجوز أن نقول أن العلمانية لم تقدم شيئا جديدا، قدمت منظومة قيم جديدة..

غسان بن جدو: لكن أين خطأ الإسلاميين في تعاطيهم مع العلمانية؟ هل هو مجرد خطأ في الفهم خطأ في الفكر أم خطأ في قطيعتهم معهم.. أين خطأهم حتى نناقشهم على الأقل؟

محمد علي المقلد: نعم تماما أنا أشكرك على هذا السؤال، حين قدم إلينا المشروع الحضاري الجديد من الغرب قدم لنا بحجره وبجره يعني بسيئاته بالنسبة إلينا وبإيجابياته، قدموا لنا العلم والتكنولوجيا وإلى آخره، فتحوا مدارس وإرسالية وإلى آخره، كانوا بيعلمونا مش ليربحونا جميلة يعني، كانوا عم بيعلمونا من أجل حاجة التطور الرأسمالي في بلادنا لكي يصبح الشرق العربي والأقصى جزء من هذه المنظومة الرأسمالية ليستثمروا أكثر إذا صح التعبير، أنه كانوا يعلمونا ليبيعونا سيارة ونعرف نسوقها بمعنى من المعاني، إذاً العلم كان حاجة للتطور الرأسمالي مش حاجة مني.. منهم علينا وبالتالي هذا جانب إيجابي طبعا بالإضافة إلى جوانب إيجابية أخرى. لكنهم قدموا أنفسهم بصورة سلبية.. بصورة الاستعمار، نحن رفضنا الفكرة من أصلها هذا إذا بدك خطأ الإسلاميين، من أول حركة إسلامية صارت بالتاريخ العربي يعني الحركة الوهابية رفضت الفكرة من أساسها ورفضت كل تجلياتها بما في ذلك التجليات العربية وليست التجليات الغربية.

غسان بن جدو: طيب دعنا نعرف رأي الدكتور مسيري في هذا الرأي وأظنك بأنك متخصص أيضا في هذا الجانب.

"
العلمانية ليست فصل الدين عن الدولة وحسب، وإنما فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن مجمل حياة الإنسان
"
المسيري
عبد الوهاب المسيري: نعم يعني كلمة علمانية كلمة خِلافية وإشكالية ومع الأسف هناك كثير من المصطلحات والمفاهيم التي تم استيرادها من الغرب دون أن ندرك المفاهيم الكامنة وراءها، أنا بأعتقد تعريف العلمانية باعتباره فصل الدين عن الدولة كان تعريفا دقيقا حتى منتصف القرن العشرين، بمعنى أنه كانت الدولة كيان صغير ويلاحظ أن هذا التعريف قد لزم الصمت بخصوص الحياة الخاصة، بخصوص المرجعية النهائية، بخصوص المنظومة الأخلاقية وكان بالفعل تعريف له فعالية في المجتمعات الغربية حتى منتصف القرن العشرين لكن ما حدث في هذه الآونة أن الدولة تضخمت وتغوٌلت وأصبحت التنين الذي كان يتحدث عنه هوبز ثم ظهر عنصر جديد تماما وهو الإعلام، الإعلام أعتقد سلطة ضخمة جدا تصل للإنسان في منزله وتعيد صياغة رؤيته لنفسه وتعيد صياغة أحلامه، هذا اضطرني إلى إعادة تعريف العلمانية بمعنى أنها ليست فصل الدين عن الدولة وحسب وإنما فصل كل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن مجمل حياة الإنسان في جانبيها العام والخاص بحيث يصبح العالم مادة استعمالية نسبية لا يوجد لها مركز ولا تعرف المقدسات.. لكن في هذا الإطار يفتقد الإنسان إلى آلية لحسم الخلافات.

غسان بن جدو: طيب في هذه النقطة.. طيب عندما تقول تنتقد هذه المسألة بالتحديد هذه الزاوية، عندما تقول أن العلمانية التي تنتقدها هي التي تروج إلى افتقاد المقدسات، النقطة التي نحاول أن نناقشها الآن في حلقتنا هي هذه التالية بالتحديد، هل أن هذا المقدس لمن يرفضون العلمانية يحاولون توظيفه واستغلاله فقط لاعتبارات حزبية أو سياسية أو اقتصادية أو حتى استبدادية يعني لا ننسى أو لا ننكر بأن مستبدين كُثر حاولوا استغلال المقدسات من أجل تكريس استبدادهم أم بالعكس المقدس يمكن أن يكون عامل استنهاض وتحرر ومقاومة وليس شيئا آخر؟

عبد الوهاب المسيري: أنا لست من المؤمنين بفصل جوانب حياة الإنسان بعضها عن بعض، السياسي له علاقة بالديني والديني له علاقة بالمقدس وكل هذه الأمور لها علاقة بالثقافة وبالاقتصاد، بمعنى إن رؤية الإنسان رؤية كلية مركبة ولا يمكن أن نفصل الواحد عن الآخر، بمعنى إن الفدائي الفلسطيني الذي يذهب ويضحي بنفسه الدافع ديني وقومي في ذات الوقت بمعنى أنه ديني وسياسي ونفس الشيء في الحروب الصليبية كانت الدباجات دينية لكنها كانت أيضا لها دوافع اقتصادية ديمغرافية تدرسها معظم الدراسات في الحروب الصليبية فيجب ألا نختزل الأمور..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عذرا دكتور عبد الوهاب نعم، عذرا دكتور عبد الوهاب يعني هذه الثلاثية التي رتبتها الآن بشكل لا تفصل بين السياسي وبين الديني وبالتالي بين الديني وبين المقدس، هذا الترابط هو الذي يحاجك مخالفوك.. ليس أنت كشخص بالتحديد ولكن هذا الفكر، هذا النمط، هذا النهج السياسي هو الذي يحاجك فيه.. حتى يقولون إن الذين يتحدثون عن الإسلام أو الدين أو المقدس يستغلونه لضرب الطرف الآخر، بمعنى آخر حتى أوضح أكثر عندما يربط الإسلاميون هؤلاء الذين يتحدثون عن المقدس بين السياسة والدين وبالتالي بين الدين والمقدس كل من يخالفهم في نهجهم السياسي كأنه خالفهم فيما يعتبرونه مقدسا ومقدسات وحين إذٍ لا تستوي المعارك، يعني بمعنى آخر عندما يكون هناك إسلامي مع غير إسلامي أنا أتحدث بالدين وبالتالي بالمقدس لا تستوي معركتي مع الطرف الآخر، كيف توضح هذه النقطة؟

عبد الوهاب المسيري: نعم أنا أتفق معك أنه يساء استخدام المقدس من قِبَّل الإسلاميين والعلمانيين أيضا، بمعنى أن ألمانيا النازية استخدمت المقدس العلماني الأمة الألمانية، ستالين مقدس علماني آخر وهو الطبقة العاملة وقاموا بذبح الملايين، الحرب العالمية الأولى كانت تدافع أيضا عن مقدسات علمانية، بمعنى أن المقدس يوظف من جميع الأطراف وليس من طرف الإسلاميين وحسب وتصبح القضية هي إنه لابد أن يكون هناك مرجعية إنسانية نهائية بحيث إنه لا يساء استخدام المقدس، نعترف بوجود المقدس ننطلق منه لكن في نفس الوقت ندرك أن هناك مرجعية إنسانية كبرى، بمعنى مثلا قتل الإنسان التي حرم الله إلا بالحق دي مسألة يجب أن ندركها تماما لأنه حياة الإنسان شيء مقدس، في حالة الإسلام أنا بأعتقد دائما يجب الإهابة بالقيمة القدوة وهي قيمة العدل، إن المقدس في نهاية الأمر يجعل المسلم يحاول إقامة العدل في الأرض وهذا يتنافى مع إن الإنسان يقدس نفسه أو يتألى أو يبطش بالآخرين دون وجه حق.

غسان بن جدو: نعم دكتور محمد علي تفضل، دكتور محمد علي.

محمد علي المقلد: أنا يعني ليسمح لي الدكتور المسيري أن أخالفه الرأي حول هذه النقطة، تحدث عن مجموعة من الظاهرات ليست من العلمانية بشيء لا النازية ولا الاستالينية ظاهرات علمانية، هي ظاهرات ضد العلمانية إذا صح التعبير، العلمانية يعني أول غلط..

غسان بن جدو: طب أنا لا أريد أن أعود كثيرا للعلمانية من فضلك، نحن يعني تحدثنا عن العلمانية ليس خروج عن الموضوع ولكن..

محمد علي المقلد: طب بدي أخرج من الموضوع بالقداسة..

غسان بن جدو: هو مرتبط بالقداسة والمقدسة..

محمد علي المقلد: بالقداسة هو مرتبط بالقداسة..

غسان بن جدو: في هذه النقطة عندما تحدثنا في هذه المسألة هل لديك رأي في هذا الذين يستخدمون المقدس باعتبارات سياسية ودينية؟

محمد علي المقلد: أيوه طبعا.. تماما هيك، أنا عم بقول العلمانية الخطأ الأول بهذا التعريف أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، العلمانية فصل سلطة الدولة عن سلطة الكنيسة بالتحديد، وقت اللي يقولون فصل الدين عن الدولة يعني ذلك أننا نماثل بين.. نماهي بين الدين..

غسان بن جدو: هذه قلتها في البداية وهو خالفك وبالتالي كل منكما لديه وجهة نظر أو رأي فيما يتعلق بالعلمانية، حدثني من فضلك دكتور حول هذه المسألة..

محمد علي مقلد: طيب وبالتالي القداسة..

غسان بن جدو: هل أن هؤلاء بشكل أساسي وبشكل دقيق حتى لا نجامل.. هل أن التيارات الإسلامية أو التيارات الدينية ليست فقط التيارات الإسلامية الحركية حتى علماء الدين، حتى المؤسسات الدينية، حتى الحكام يستخدمون المقدس بالفعل لتصفية الطرف الآخر أم أن المقدس في هذه اللحظة التاريخية بالتحديد حيث يقول هؤلاء إننا نتعرض إلى هجمة غربية وهجمة أميركية إلى آخره، يصبح المقدس هو بالفعل عامل المقاوم والتحرر وليس شيئا آخر أين أنت من هذه الزاوية؟

محمد علي مقلد: أنا بالضبط عم بجاوبك على السؤال.

غسان بن جدو: تفضل.

محمد علي المقلد: مش عم بخرج عنه، عم بقول إنه رجال الدين المسلمين أو رجال الدين المسيحيين بالكنيسة حاولوا أن يعني يسحبوا القداسة عليهم وبالتالي المعركة ليست ضد الدين المعركة ضدهم، المعركة ضد سياستهم، ضد البرامج اللي عم بيحطوها، هذه البرامج هي من التنوع بحيث لا يستطيع دين من الأديان السماوية بالعالم أن يقرر أن في الدين.. في النص الديني برامج واضحة في السياسة أو في الاقتصاد أو في الإيديولوجيا أو بأي نطاق أو.. لحل المشاكل الاجتماعية، في مجموعة من التيارات والمذاهب مشتقة من كل دين وبالتالي المشكلة ليست مع النص الديني المشكلة مع تأويلات هذا النص الديني يعني مع المؤولين، يعني المشكلة إذا صح التعبير بين نمطين من التفكير، نمط التفكير الحديث اللي ممكن يتسمى علماني أو غيره ونمط الرأسمالي.. نمط التفكير العلمي وبين نمط آخر من التفكير يمثله رجال الدين بطريقة التعليم، بطريقة التفسير العالم المسؤول للحقيقة..

غسان بن جدو: هل هؤلاء الذين يتحركون هل هم يستغلون هذا المقدس من أجل التوظيف لحسابات سياسية أم لا؟

محمد علي المقلد: نعم، إذا كان الجواب نعم أو لا بقول لك بالتأكيد نعم.

غسان بن جدو: ستناقشهم ولكن بعد هذه الوقفة، مشاهدي الكرام كونوا معنا من فضلكم.

[فاصل إعلاني]

الإسلاميون وتوظيف المقدس لحسابات شخصية


غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام، تفضل يا شيخ تحدث.. تفضل يا شيخ.

سليم الجبوري- باحث وكاتب إسلامي عراقي مستقل: الشيخ سليم الجبوري باحث وكاتب إسلامي مستقل، طبعا..

غسان بن جدو: عراقي.

سليم الجبوري: عراقي.. عفوا افتخر أن أكون عراقي، يا سيدي العزيز..

غسان بن جدو: ونحن أيضا.

سليم الجبوري: وأشكر الحضور والأساتذة الذين تفضلوا علينا البعض قد خرج عن الموضوع، عفوا ما تقديري وإجلالي وإكرامي لهم، هو موضوع القداسة نحن لا نقدس القرآن في البركة يعني نتبرك فيه وإنما القرآن مصدر تشريعي دستوري ما في عقيدتنا هيك يعني عندنا، ثم هناك من استغل هذا الكتاب أو من استغل الفكرة أو كما نسمعه اليوم في العراق، مثلا تُستغل بعض الشعارات الإسلامية طبعا البعض ما أقول الكل، هناك من قدم وهناك من ضحي وهناك من أعطي الدماء من أجل الإسلام، القضية كالتالي أولا إذا كنا نقول بتدنيس القرآن ألم تدنس العتبات المقدسة في الحجاز؟ ألم يدنِس السلفيين قبر الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق وأنا مستعد لمصادر تاريخية؟ ألم يدنِس صدام حسين قبر الإمام الحسين في كربلاء؟ الآن بالفلوجة قبل أيام حرق نهج البلاغة ألفين نسخة موجود فيه من كلام القرآن وكما تعلمون كان نهج البلاغة فيه كثير من الآيات الكريمة يستشهد فيها الإمام، هذه الظاهرة التي نسمع والمسلمون ردوا عليها بعنف.. عفوا بتظاهرات سلمية، تظاهروا أمام الملأ أنه ما حدث في الإهانة إلى القرآن الكريم اعتبره المسلمون يعني تشنجوا من هذا الواقع، ثم بعد هذا الشيء هل كان هذا الجندي الأميركي مثلا دكتورا أم إنسان عادي هذا إحنا إلى دراسة خاصة طبعا، ثم بعد هذا الآن..

غسان بن جدو: طيب أخي شيخ..

سليم الجبوري: بس لو سمحت لي..

غسان بن جدو: أنا معك ستبقي ليست مشكلة، أنا سأحدثك شيخ بشكل صريح الآن أنتم كمشايخ.. ليس فقط الجماعات الإسلامية أنتم كمشايخ من أكثر الناس المتهمين بأنكم تستغلون الدين وهذه المقدسات لاعتبارات إما منافع شخصية أو مالية أو حزبية أو تيارية أو حتى كما قال الدكتور حتى لاعتبارات أخرى لا أود أن أفتحها، وضِح لنا.. أنتم المشايخ فعلا أنتم يعني أنت كنموذج شيخ جليل أهلا وسهلا فيك.

سليم الجبوري: الله يبارك فيك أستاذ.

غسان بن جدو: على الرأس والعين ولكن أنتم متهمون أكثر من هذه الجماعات الإسلامية باستغلال الدين وباستغلال تدنيس المقدسات لأجل اعتبارات أخرى، ماذا ترد ماذا توضح؟

سليم الجبوري: لو سمحت لي يا سيدي أنا أرد عليك وبقمة الصراحة هناك من أستغل الدين وهناك من استغل الشعارات وهناك من استغل بعض الظروف فمثلا عندما اليوم يقتل.. لماذا نذهب إلى الأميركان عندما يقتل فلان وفلان في طريق بغداد والنجف؟

غسان بن جدو: لا تعدنا إلى هذا الموضوع رجاء هذا خارج عن الموضوع..

سليم الجبوري: طيب لو سمحت لي..

غسان بن جدو: أنت انتقدت من خرج عن الموضوع وأنا أؤكد بأنه لم يخرج عن الموضوع هذا جزء فيما يتحدث عن العلمانية والقداسة ولكن لا تخرجنا عن الموضوع تحدث عن هذه النقطة.

سليم الجبوري: بس لو سمحت لي أنا لا أخرج عن الموضوع.. نعم هناك من يتخذ من الدين عفوا يا سيدي..

غسان بن جدو: دافع عن نفسك أمام من ينتقدك بأنك كشيخ تستغل الدين والمقدسات لاعتبارات ومنافع إما شخصية أو سياسية أو حزبية أو مالية إلى آخره، دافع عن نفسك.

سليم الجبوري: يا سيدي العزيز لا نقدر أن نقول بالعام، هناك من يستغل الدين لمنافعه الشخصية، لمصالحه لأغراض دولته، هناك من يستغل وهناك لا من يطرح الفكرة عرفت أنا أجيبك على هذا ما ممكن أنت تقول أن المشايخ يتخذون من الدين جسرا لكي يعبرون على الناس، ما ممكن نقول بالعام هناك من يتخذ الدين غطاء وهناك لمصالحه ومراميه الشخصية هذه واحدة، الأمر.. غير هذا ما يُستَغل في الدين هو هل أن الإسلام يحارب الديمقراطية؟ الإسلام لا يحارب الديمقراطية ولكن ضمن الأطوار التي يؤمن ويحافظ عليها، سيدي..

غسان بن جدو: ناقشه تفضل دكتور تفضل.

محمد علي المقلد: أنا يعني بالعودة قليلا إلى التاريخ..

غسان بن جدو: رجاء لا تعد إلى التاريخ.

محمد علي المقلد: لا.. لا..

غسان بن جدو: ناقشه في الفكرة رجاء..

محمد علي المقلد: أنا بس لأثبت له الفكرة حول كيف يستغل رجال الدين.. أول كتاب طبع في المطبعة التركية كان القرآن، اجتمع علماء الدين المسلمين.. رجال الدين المسلمين في الشام وقرروا تحريم المطبعة وهذا أمر بالتاريخ موجود بإمكانكم أن تعودوا إلى كتاب كاتب السلطان في..

غسان بن جدو: لا جميل ليس..

محمد علي المقلد: لماذا؟

غسان بن جدو: لا هؤلاء الله يخليك هل أن هؤلاء.. أينعم..

محمد علي المقلد: طيب عم بحكي عن رجال الدين في طبقة من رجال الدين ممكن ما يكونوا كلهم في رجال دين..

غسان بن جدو: طبقة من رجال الدين، فئة من رجال الدين..

محمد علي المقلد: فقهاء ونحترمهم ونجلهم ونعتز بالمحاورة معهم لكن المؤسسة الدينية المركبة من رجال الدين هي مؤسسة توظِف الدين لمصالح متعددة.

غسان بن جدو: توظف المقدس.

محمد علي المقلد: توظف المقدس لمصالح مادية ولمصالح سياسية وتبني أحزاب منها، منها أنه الأحزاب الإسلامية ليش مسمية حالها أحزاب إسلامية؟ مسمية.. لتأخذ من هذا الدين مقدسه ولتضفي هذه القداسة على الحزب أي حزب من الأحزاب وبالتالي كل الأحزاب التي تسمي..

غسان بن جدو: ناقشه.

محمد علي المقلد: نفسها أحزاب إسلامية من ينبغي عليها أن تتعاطى السياسية بشكل مباشر وبالسياسة.. بوضوح بنقول بالسياسة نحن نختلف معك حول موضوع الديمقراطية هذا بالسياسة، فلا ينبغي علينا أن ننجر إلى حوار فقهي في الدين ولا ينبغي على المسلمين إياهم أن يتحاورا فيما بينهم وأن يتناقضوا، فكرتك كانت ضد الديمقراطية وأنت تعادي والشيخ كان مع الديمقراطية وبالتالي ليس الإسلام هو الذي يقرر أنه مع الديمقراطية أو ضدها، إنهم المسلمون وليس الإسلام، إذا مش الدين رجال الدين.

عثمان بخاش: العبرة بالحجة والبرهان، إذا نعم نحن نختلف في الآراء لا بأس نختلف والغلبة لصاحب الحجة والبرهان يعني نحن فهمنا للديمقراطية هي أنها..

غسان بن جدو: أتركنا من الديمقراطية رجاء، ليس موضوعنا الآن الديمقراطية إحنا موضوعنا كيف أن يتم استغلال هذا الأمر أو هذه المشاعر لاعتبارات سياسية ومالية؟

"
الذي جرّأ الغرب وخاصة أميركا على انتهاك مقدساتنا في غوانتانامو أو قتل إخواننا في العراق وأفغانستان هو غياب الحارس الذي يحمي حمى الإسلام والمسلمين
"
بخاش
عثمان بخاش: ليس هناك استغلال لما يسمى بالمقدس وليس عندنا في الإسلام رجال دين يضفوا القداسة على أشياء ورجال ومباني، نحن عندنا المقدس هو القرآن وهو ما جاء به الوحي وهذا كلام الله عز وجل وهو مقدس عندنا وهذا ثابت إلى يوم الدين.. نعم وهذا نحن فخورين به وهذا هو أصل وجودنا كما قال الإمام الغزالي القرآن أس والسلطان حارس فما لا أس له مُنهدم ومن لا حارس له فضائع والذي جرأ أميركا اليوم والذي جرأ أميركا على انتهاك مقدساتنا إن كان في غوانتانامو أو كان قتل إخواننا في العراق وفي أفغانستان أذكر هنا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام "أنه لزوال الكعبة أهون عند الله من قتل رجل مسلم بغير حق" فالإنسان له قدسية الإنسان له قدسية، كل هذه آلات القتل والدمار التي تحدث بأسم ديمقراطية وبأسم الحرية هذا منطق مرفوض كلية، أنا أشدد على نقطة بأن الذي جرأ الغرب على مقدساتنا هو غياب الحارس الذي يحمي حمى الإسلام والمسلمين وأضرب مثل ليس إلا أنه في أواخر القرن الـ 19 عندما كانت الدولة العثمانية يقال عنها أنها رجل مريض قام أحد الإنجليز بإهانة الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام.. بإهانته مع أنه الدولة العثمانية كانت في حالة من الضعف كما لا يخفى في أواخر القرن الـ 19 فتقدمت الحكومة البريطانية وهي يوم ذاك كأميركا اليوم الدولة العظمى، تقدمت مباشرة باعتذار من سفارة الدولة العثمانية في لندن مطالبة عدم التوقف عند تلك الحادثة.

غسان بن جدو: تفضل يا سيدي.

سليم الجبوري: بس فيه ملاحظة.

غسان بن جدو: تفضل يا سيدي حقك بس ملاحظة في خمسة عشر ثانية إذا سمحت.

سليم الجبوري: ملاحظة بسيطة.. عفوا كما نحن نطالب من الغرب أن يحترم مقدسات المسلمين أو المسلمين أن يحترموا مقدسات المسيحيين أو غير الأديان مع الاحترام للجميع..

محمد علي المقلد: والعلمانية منهم..

سليم الجبوري: نعم مثلا لو سمحت سيدي العزيز، كذلك ينبغي على المسلمين أن يحترموا تلك المقدسات فمثلا أنا عندما أصعد على مسجد الفلاني وأتخذ من المسجد قاعدة لضرب الأميركي شو عرَّف هذا الأميركي أنه هذا حرم مسجد أو هذا مثلا مكان للتعليم، علينا نحن أن نحترم هذه المقدسات فإذا احترمنا هذه المقدسات صُناها وحافظنا عليها وأن لا نستغل هذه المقدسات لننطلق بها على مصالحنا الشخصية والوطنية.

صراع الحضارات والمرجعية الأخلاقية المشتركة


غسان بن جدو: جميل تفضل.

ثائر الغندور- مشارك: ثائر الغندور، فيه كذا نقطة قيلت ربط العلمانية بالرأسمالية أو الفكر البرجماتي والنسبة ما فينا نربطها بهذه الأفكار، العلمانية هي أوسع من هون لأنها أشمل لكل العالم والنقطة الثانية عم يقال أنه احترام الآخر وما احترام الآخر، فرض الدولة الإسلامية.. نحن نحترم جميع الأديان ولكن فرض الدولة الإسلامية كما يطالب البعض هو انتقاص من حرية الآخرين ومن قدسيتهم لأنه الإنسان هو المقدس، هو محور الكون أنا بأعتبره الإنسان فهو المقدس، أنا لما بدي أفرض على الإنسان طريقة عيش أو طريقة لباس أو طريقة علم معين فهذا كله انتقاص من حريته، هون أنا صرت عم بفرض على الآخر بالوقت اللي أنا عم بطلب منه أنه ما يفرض عليَّ وإذا بدنا نعطي أمثال كمان على استغلال رجال الدين للمقدسات يعني نحنا هلا بواقع اللبناني، بنأخذه مثل بسيط الواقع اللبناني الانتخابي لما كل زعيم معين عم بيحط وراءه رجال دين طائفته من اجل الحصول على الأصوات الانتخابية، لما نحنا بنسمع رجال دين عم يعملوا مؤتمرات رجال الدين كرمال مقعد نيابي بمطرح وكرمال.. وشيء بمطرح يعني صارت أمور استغلال الدين وتنزيله إلى مستويات الدين أرفع منها، نحنا نقول أنه الدين أرفع منها بكثير هذه المستويات ولكن هون رجال دين عم يستغلوها لمصالحهم الشخصية ولا مصالح أحزاب هما ينتمون لألها يستغلونا ويربحون منها بشكل مادي وإلى آخره وقد يكون منع الحجاب بفرنسا شيء مؤسف ولكن فرض الحجاب بالسعودية مثلا وبإيران هو شيء مؤسف أيضا، لا يحق لأحد أن يفرض على المرأة أن تلبس حجاب هذا حق لها أنها تلبس حجاب بأي حق هو يفرضها، النهي عن المنكر قد يكون الرسول قال عنه ولكن هذا أنا بأرفضه أنا يحق لي أن اختار حياتي.

غسان بن جدو: نعم شكرا، تفضل.

بهاء الدين زكريا- حزب التحرير: بسم الله بهاء الدين زكريا من شباب حزب التحرير، يعني هناك كثير من النقاط التي وردت ولكن..

غسان بن جدو: نقطة واحدة من فضلك.

بهاء الدين زكريا: أريد أن أركز على النقطة الأخيرة ولو تنويها موضوع العلمانية، للأسف ما يتهمنا به العلمانيون هم يقعون فيه ابتداء وهو عدم إدراك حقيقة العلمانية..

غسان بن جدو: يعني رجاء إحنا تحدثنا عن العلمانية كمدخل في الحديث عن المقدس لا نريد أن نناقش كثير عن العلمانية، ناقشوا هذه القضية.

بهاد الدين زكريا: صحيح حتى نصل إلى ما تفضل فيه الأخ، الملفت للنظر أن العلمانية في اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية لا تمت إلى العلم بصلة فهي في الفرنسية (كلمة بلغة أجنبية) وهي في الإنجليزية (Secularism) وإذا نظرنا..

غسان بن جدو: نعود من فضلك، أرجوك أخي النقاش ليس عن العلمانية، قلنا العلمانية كان مجرد محور كمدخل أو كجزء عن النقاش عن المقدس قضية المقدس هو الأساس، علما بأننا حتى أذكر وأنوه للسادة المشاهدين لأنهم من حقهم علينا أننا استضفنا شباب حزب التحرير بشكل أساسي في هذه الحلقة لأنكم تحركتم بشكل كبير في أكثر من بلد وتظاهرتم على خلفية ما.. يعني تدنيس القرآن ما قيل عن تدنيس القرآن في غوانتانامو فوضحوا هذه النقطة من فضلك.

بهاء الدين زكريا: بالنسبة لموضوع استغلال نقول المقدس عند المسلمين هو ما جاء به الشرع الإسلامي وهنا المشكلة التي تكمن بيننا وبين العلمانيين، العلمانيون يرون أن الأمور الدينية مفصولة عن الحياة أما الإسلام فيعالج كل نواحي الحياة بما فيها المشاعر والأحاسيس والنَفَس الضيق الصغير يتناوله الإسلام حتى ما يجول في خاطر الإنسان يجب على الإنسان المسلم أن يلتزم به فما بالك في الأعمال، فإذاً المقدس في الإسلام هو ما أتى به القرآن الكريم وسُنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن هنا ما يحاول البعض أن يقول أنه استغلال..

غسان بن جدو: حينئذ مَن يجادل أو ليس مقتنعا بما اعتبرته جاء به الإسلام والله والرسول.

بهاء الدين زكريا: فهو يرميه في ساحة المسلمين كبشر فيقول هو..

غسان بن جدو: ماذا يُفعَل به؟

بهاء الدين زكريا: يعني الأمام علي كرم الله وجهه يقول كلام، يقول أعرف الحق وأعرف أهله.

غسان بن جدو: لا أنا سؤالي كالتالي هذا الذي اعتبرته مقدس هو ما الذي جاء به المولى والرسول وإلى آخره..

بهاء الدين زكريا: صحيح.. صحيح..

غسان بن جدو: طيب إذا شخص ناقض ما اعتبرته مقدسا ماذا تفعل به؟

بهاء الدين زكريا: هذا قد أهان ما مقدس عندي.

غسان بن جدو: حينئذ ماذا تفعل به؟

بهاء الدين زكريا: فبالتالي حينها أن أقوم بردة فعل طلبها الشرع مني ابتداء، حينما يقول الإسلام من مات دون عرضي فهو شهيد من مات دون مالي فهو شهيد إذاً هناك أحكام شرعية يجب عليَّ أن أتحرك تجاهها لأن هذا ديني يتطلب هذا مني مباشرة، فالذي يعاديني بذلك هذا يعادي ما هو مقدس عندي.

غسان بن جدو: أخ عمر أعطيك حتى أحفظ التوازن لأن عددكم قليل كان يفترض أن يأتي ثمانية منكم ولكن اعتذروا وقيل لنا لاعتبارات انتخابية، تفضل أخي.

عمر الديب: أنا اللي بدي.. بموضوع المقدس واستغلاله، المقدس يعني بدي أعطي مثل بعالمنا العربي هل يوجد أي نظام عربي لا يحكم بأسم الدين وبأسم المقدس بأسم المقدس تقمع الشعوب، بأسم المقدس تُرتكب الموبقات وبعض الرؤساء يقومون..

غسان بن جدو: لكن الدكتور المسيري أيضا قال لك بأسم المقدس العلماني قتل وبأسم المقدس النازي وبأسم المقدس الرأسمالي وبأسم مقدس الحريات أيضا قتل آخرون، يعني المقدس في حد ذاته لهذا الطرف أو ذاك أيضا..

عمر الديب: بس لا يوجد مقدس بالعلمانية بعكس المقدس الموجود بالدين، يعني لما يحكم الواحد بأسم الدين وبأسم الإسلام بيصير يحق له أن يرتكب بأسم الدين وبأسم الإسلام..

غسان بن جدو: طيب في بعض المناطق الآن ألا يقتل أناس لأنهم يقال أنهم يعادون الحريات أو الديمقراطية أو السلام العالمي أو السلام..

عمر الديب: هل نواجه الخطأ بالخطأ يعني؟

غسان بن جدو: نعم؟

عمر الديب: هل نواجه الخطأ بالخطأ؟

غسان بن جدو: أنا أسألك فقط هل تعتبر هذا خطأ؟

عمر الديب: إذا كان عم بيصير أخطاء بالعالم مثلا نحن ضروري مثلا بعض الجهات بأسم الدين تفجر الشعب العراقي لتضيع مثلا المنحى عن تفجير الأميركان مثلا.

غسان بن جدو: جميل.. جميل.

سليم الجبوري: عفوا أخ عمر أنت ذكرت في لبنان، أنا عراقي وليس لبنانيا.. ذكرت أنه يستغل الدين في لبنان ورجال الدين عفوا هذا ما بدك، يستغل الدين..

غسان بن جدو: يعني يحتاج أخي يحتاج نحن على التليفزيون.

سليم الجبوري: بس..

غسان بن جدو: الدكتور المسيري عنده رأي من فضلك شيخ، دكتور مسيري تفضل سيدي.

عبد الوهاب المسيري: الأخوة الذين يتحدثون عن العلمانية أنها تحترم الآخر وأنها تحترم المقدسات يعني أحب أن أسألهم ما هي مرجعياتهم؟ العلمانية بطبيعتها بفصلها الدين عن الدولة وكل القيَّم عن واقع الحياة لأنه في نهاية الأمر تؤمن بالعلم في الإطار المادي وبالتالي لا يوجد مرجعية للعلمانية وبالتالي بتتحول إلى داروينية، هل الإمبريالية مثلا حركة دينية؟ لا الإمبريالية حركة علمانية لا تؤمن بالله ولا بالغيب ولا بالمسيحية ولا بالإسلام وبالتالي يجب تصنيفها على أنها حركة علمانية، نفس الشيء بالنسبة للاستالينية، نفس الشيء بالنسبة لهوبز بيير في الثورة الفرنسية، بالنسبة لهتلر، كل هؤلاء لا يمنون لا بمقدس ولا بمطلق أو يخلعون القداسة على مراكز مادية مثل الأمة في حالة هتلر، مثل الطبقة العاملة في حالة ستالين، مثل عبء الرجل الأبيض وتفوق الحضارة البيضاء في حالة الإمبريالية التي قامت باجتياح العالم وإبادة الملايين وتسخير مئات الملايين من أجل الإنسان الغربي المتفوق، هذه لا يمكن أن تصنف إلا على أنها حركات علمانية بمعنى أنها تنكر ألما وراء، تنكر القيم المطلقة، تنكر الغيب، تنكر كل هذه الأمور، أما أن.. هذا لا يمنع أنه يوجد من العلمانيين ناس طيبون مثل ما نشاهدهم اليوم في البرنامج، بمعنى أنهم عندهم قيم أخلاقية لكن أساسها هنا أساس فردي وجودي وكما قلت مازحا لأحد الأصدقاء الذي قال لي أنا علماني لكني أصلي مثلا، أنا علماني لكني أؤمن بالقيم المطلقة فقلت له حسنا إذاً أنت ستدخل الجنة أما أفكارك فستدخل النار، ماذا أفعل لأنه لا يوجد مرجعية مطلقة أو ثابتة أو أخلاقية للعلمانية وهذا هو..

غسان بن جدو: دكتور محمد علي تفضل.

محمد علي المقلد: مرة أخرى يصر الدكتور المسيري على هذا التعريف وأعتقد أن لكي يتصوب الموضوع الظاهرات التي تحدث عنها هي ظاهرات سياسية وليست ظاهرات فكرية، العلمانية هي منهج فكري.. منهج فكري سياسي إلى آخره نظري إذا بدك.

غسان بن جدو: هو قال لأنهم يستندون.. رغم أنهم يستندون على العلمانية لكنهم أيضا مارسوا هذا الإنصاف.

محمد علي المقلد: إذاً عليه أن يتحدث عنهم بصفتهم ظاهرات سياسية مش علمانيين هم، مش بأسم العلمانية عم بيشتغلوا بأسم البرنامج السياسي وهكذا يفعل الإسلاميون إذا صح التعبير مش بأسم الإسلام بأسم البرامج السياسية، هذه الصراعات التي تدور على الكون اليوم هي صراعات ذات مضمون سياسي واقتصادي وليست ذات مضمون ديني، الذي يستدرج الدين بما فيه العلمانية.. بما فيه العلمانيون الذين يستدرجون العلمانية لكي يقاتلوا تحت لوائها أو الإسلاميون الذين يستدرجون الدين لكي يقاتلوا تحت لواء الإسلام عم يخطؤوا.. هم اللي عم تحكوا إذا بدك هم اللي عم بيدنسوا قيم الدين وقيم العلمانية وقيم غيرها.

غسان بن جدو: طب في هذا الإطار في حديث الآن..

محمد علي المقلد: في مصالح السياسة والصراعات مصالح وليست أفكار، ما في ولا مفكر بالعالم قتل مفكر آخر.

غسان بن جدو: طب في هذا الإطار دكتور الحديث.. انطلاقا من الجدل حول المقدس هل الحديث على أنه ما حصل الآن في غوانتانامو وغيره بطبيعة الحال يؤكد مرة أخرى بأن جوهر المشكلة هو صراع الحضارات أم على العكس لا يوجد شيء اسمه صراع الحضارات؟ حتى أن فرانسوا برغا في مقال له أخير يتحدث على أنه الحديث بالأساس عن حوار الحضارات هو مرفوض لأنه يستبطن صدام الحضارات مع الطرف الآخر وبالتالي لا يوجد لا صدام حضارات ولا حوار حضارات.

محمد علي المقلد: بل أنا أعتقد هناك صدام حضارات بالمعنى الدقيق للكلمة لكن بغير المعنى الذي أطلقه هينتينغتون تنكتون وهناك حوار حضارات بالمعنى الدقيق للكلمة، في حضارتين عندنا.. ما يجري ببلادنا صراع بين حضارتين إذا بدك باختصار، هل بإمكاننا مثل من الأمثلة.. هل بإمكاننا أن نبني الدولة الحديثة أو لا؟ هذا أمر ينطبق على كل ما في العالم العربي على لبنان وعلى العراق وعلى سوريا وعلى المملكة العربية السعودية هل نبني الدولة الحديثة أم نبقى في دولة القرون الوسطى؟ هل يعود المواطن إذا اختلف مع جاره.. هل يحتكم إلى القاضي التابع للدولة أم يحتكم إلى شيخ القبيلة أم يحتكم إلى المحكمة الشرعية؟ هل هناك دولة مركزية بمعنى سيادة القانون دولة الحق أم لا؟ هذا صراع بين نمطين من الحضارة على الصعيد السياسي.

غسان بن جدو: نعم.

محمد علي المقلد: على الصعيد الاقتصادي الصراع دائر هل.. يعني هل يحق لنا أن نتمسك بتقاليدنا؟

غسان بن جدو: طب ليه بهذه الطريقة بهذا التعريف لا يوجد (Block) حضارة و(Block) آخر حضارة لأنه هذا التفكير الذي تفضل به..

محمد علي المقلد: لا متداخل..

غسان بن جدو: هناك من هو من يؤمن به حتى في داخل دائرتنا نحن العربية والإسلامية والعكس بالعكس.

محمد علي المقلد: تماما في متداخلة هاي المسألة ولذلك يعني الأصح يقال حوار حضارات أو صراع سلمي بين الحضارات لكن الصراع الدموي هو صراع سياسي وليس هو صراع..

غسان بن جدو: جميل، في نصف دقيقة أو في 15 ثانية من فضلك لو سمحت.

"
الإسلام هو القوة القادمة ولذلك الغرب ضده باعتبار أنه منهاج وحضارة متكاملة، وليس لأنه دين مختلف عن المسيحية
"
أيمن القادري
أيمن القادري: يعني أريد أن أقول إن كل الدول العلمانية الغربية وافقت على احتلال إسرائيل لفلسطين وكل الدول الغربية العلمانية وافقت على ضرب أفغانستان وكل الدول الغربية العلمانية تسكت لما يجري في أوزبكستان، هناك أرقام عن 20 ألف قتيل بينما المشكلة تكون حول بوذا وما إلى ذلك، هناك فهم عند الغرب أن..

غسان بن جدو: رقم مبالغ 20 ألف قتيل..

أيمن القادري: الإسلام هو القوى القادمة ولذلك هم ضده لا باعتبار أنه دين مختلف عن المسيحية وإنما باعتبار أنه منهاج وحضارة متكاملة.

غسان بن جدو: تفضل عشر ثواني إذا سمحت.

سائر الغندور: لازم نخرج من الثنائيات هذا شيء..

غسان بن جدو: خلاص خرجنا إحنا..

سائر الغندور: وثاني شيء بس لأرد على الشيخ من القاهرة، بالعلمانية.. بلبنان في علمانيين مثل الشيخ رضوان السيد، مثل السيد محمد حسن الأمين، السيد فحص، المطران غريغور حداد هاي دوٌل رجال دين علمانيين لأنه العلمانية ليست مسألة.. العلمانية هي صفة هي طريق التعامل بين البشر تقوم على احترام الناس لبعضها البعض.

غسان بن جدو: نعم شكرا، دكتور المسيري أنا أود أن أختم معك أنت قلت جملة في ثنايا الحديث أنا أعتبرها مفتاحا رئيسيا أود أن أختم بها، قلت رغم كل ما يحصل ضرورة إيجاد مرجعية إنسانية كبرى، هل نستطيع أن نلخص بعناوين أساسية هذه المرجعية الإنسانية التي تخرجنا من آتون كل هذه الصراعات والصدامات على أن يكون هذا لختام اللقاء ربما هو مدخل لحوار آخر؟

عبد الوهاب المسيري: أنا بأعتقد إنه القاعدة الأخلاقية في الإسلام مشتَركة مع القاعدة الأخلاقية في المسيحية وفي شكل من أشكال اليهودية وفي كثير من النظم الفلسفية في الصين والهند ويوجد في الغرب أيضا الآن جيوب كثيرة بدأت تدرك أهمية هذه المرجعية الإنسانية الأخلاقية، أنا أعتقد إنه اكتشاف هذه المرجعية الإنسانية الأخلاقية المشتركة بين كل الشعوب وبكل الأنساق الأخلاقية، أنا بأعتقد إنها تصلح كأساس لعقد اجتماعي إنساني عام يمكن من خلاله أن نحسم الصراعات لأنه الآن في الإطار العلماني المادي لا يوجد سلطة يمكن أن نهيب بها لأنه الولايات المتحدة مثلا بتغير القوانين الدولية حسب ما تريد، حق الفيتو في مجلس الأمن يقرر ما هو باطل وما هو صالح وهكذا لابد أن يكون هناك مرجعية تتجاوز مسألة التجاوز.. النظام المادي هذه مسألة أساسية ويوجد في كل النظم الفلسفية..

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور..

عبد الوهاب المسيري: كده.. العفو يا عزيزي.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور عبد الوهاب المسيري، شكرا لك دكتور محمد علي مقلد، شكرا لكم أيها الحضور الكريم شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من كل الفريق التقني بدون استثناء مع انطوان عون والفريق التقني في الدوحة مع عماد بهجت والزميلة هويدا طه مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة