العلماء ورثة الأنبياء   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:22 (مكة المكرمة)، 22:22 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

01/03/1998

- مكانة العلم والعلماء في المجتمع المسلم
- طبيعة الفرق بين مكانة علماء الدين وعلماء الدنيا

- العلماء المتخصصون.. كيف يعالجون الجهل خارج التخصص؟

- لماذا ضعف دور العلماء في الآونة الأخيرة؟

- دور العلماء تجاه قضايا المسلمين.. إلى أين؟

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج ( الشريعة والحياة).

موضوع حلقة اليوم عن العلماء ورثة الأنبياء ومصابيح الأمة وحفظة الدين وحملة الشريعة، الذين حفلت كتب التراث بمواقفهم وفقههم ووعيهم، وأدائهم للأمانة، ونصحهم للحكام وتوعيتهم للمسلمين، وفيما يؤكد تاريخ الإسلام على أن الأمة تستمد قوتها من قوة الدين والفقه والنصح والجهاد لدى علمائها فإن واقع الأمة الآن يشير إلى أن ضعفها وتمزقها وتكالب الأعداء عليها إنما يعود في رأي الكثير من المفكرين والمؤرخين ليس إلى الحكام فقط، وإنما إلى ضعف العلماء وغيابهم عن التأثير في حياة الناس، وتفرُّق كلمتهم وإيثار بعضهم ما عند الناس على ما عند الله، فلماذا غاب العلماء عن هموم الأمة وقضاياها المصيرية؟ ولماذا ضعف دورهم في نصح الحكام وتوجيه الناس؟

تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع الهام نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي. وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج: 888840، 888841 أو 42، أما رقم الفاكس فهو: 885999. مرحباً فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في البداية يعني وضع الله -سبحانه وتعالى- مكانة كبيرة للعلم ومكانة كبيرة كذلك للعلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء، لو بدأنا بإيجاز لتحدثنا عن مكانة العلم ومكانة العلماء في المجتمع المسلم.

مكانة العلم والعلماء في المجتمع المسلم

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد، فللعلم في الإسلام مكانة لا تدانيها مكانة، فهو دليل الإيمان وهو مفتاح العبادة ومصباح الطريق للمسلم،وهو إيمان والعمل تابعه، ويكفي أن أول آية أو آيات نزلت من الوحي الإلهي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تأمر بالقراءة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق)، والقراءة هي مفتاح علم ( الذي علَّم بالقلم) والقلم هو ناقل العلم الذي ينقل العلم من شخص إلى آخر ومن جيل إلى آخر ومن أمة إلى أخرى هو القلم، ويقوم مقامه الآن المطبعة، المطبعة قلم متطور، قلم العصر هو المطبعة، فالقرآن أول ما نزل نزل بهذه القراءة، ولكنها ليست مجرد قراءة، إنها قراءة باسم الله، أي علم في حضانة الإيمان، أن تقرأ باسم ربك الذي خلق القرآن ÷هتم بالعلم في آيات كثيرة يكفي أن نقرأ قول الله تعالى: ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط)، والآيات الكثيرة التي تحدثت عن العقل وعن العلم، وعن الفكر، وعن النظر، وعن التدبُّر، وعن الحجة، وعن البرهان في القرآن كلها هذه تصب في التنويه بالعلم وأدوات العلم ومجالات العلم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: " إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، والعلماء ورثة الأنبياء" إلى آخر الأحاديث الكثيرة التي نوهت بشأن العلم وبشأن العلماء، ومن هنا قام العلم في الإسلام واتسعت جنباته ونواحيه سواء كان علم الدين أم علم الدنيا، يعني العلم في الإسلام ليس علم الدين فقط حتى علوم الدنيا، يعني علماؤنا قالوا: إن كل علم تحتاج إليه الأمة في دينها أو في دنياها فإن التبحُّر فيه والتفوق فيه فرض كفاية على الأمة.

أحمد منصور: يعني رغم مكانة -عفواً- علماء الدين بأنهم حفظة الدين وموجهي الناس إلا أن كذلك مكانة علماء الدنيا أو علوم الدنيا يتبوءون نفس المكانة؟

طبيعة الفرق بين مكانة علماء الدين وعلماء الدنيا

د.يوسف القرضاوي: لأ، ليس من الضروري أن يتبوءوا نفس المكانة، لأن هناك العلم الذي يسميه الإمام بن عبد البر العلم الأعلى، علم النبوة، علم الهداية الربانية الذي يحفظ على الأمة هويتها وعقائدها وصلتها بالله، وصلتها بالسماء ويؤدبها بأدب القرآن ويخلقها بأخلاق النبوة، هذا علم له شأن، ولكن نحن المهم إن عندنا لم يقم صراع بين علم.. العلم والدين ولا بين علوم الدين وعلوم الدنيا.

أحمد منصور: كما حدث في أوروبا بين الكنيسة.

د.يوسف القرضاوي: العلم عندنا دين، والدين عندنا علم، وكثير من علماء الدنيا، علماء الطب أو علماء الفلك أو علماء الطبيعة كانوا علماء دين، يعني حينما تنظر مثلاً إلى رجل مثل الإمام ابن رشد، ابن رشد له كتاب في الفقه مشهور من أعظم ما كُتب في الفقه المقارن اسمه " بداية المجتهد ونهاية المقتصد "، وله في الفلسفة "شرح أرسطو" من أعظم من.. هو أعظم من شرح أرسطو، وله كتبه ورسائله الفلسفية المعروفة، وله في الطب كتاب الكليات الذي تُرجم إلى اللاتينية وظل مرجعاً للطب في أوروبا عدة قرون، الإمام الفخر الرازي، وهو صاحب التفسير المشهور،وصاحب " المحصول في علم الأصول" و"المحصل في أفكار المتقدمين والمتأخرين"، إلى آخره، هذا كانوا يقولون عنه إنه شهرته في الطب لا تقل عن شهرته في علوم الدين، ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، ترجم له الإمام تاج الدين السبكي في كتابه " طبقات الشافعية" باعتباره أحد فقهاء الشافعية، يعني لم يكن عندنا هذا الصراع الذي حدث بين العلم والدين في أوروبا، فنشأ العلم في حضانة الدين، ونشأ الدين مشجعاً على العلم، وظهر علم الدين بثقافاته الواسعة، يعني علم.. علم الدين عندنا ليس علماً واحداً، الحقيقة اللي هو علوم القرآن وعلوم السنة علوم هي يعني

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د.يوسف القرضاوي: يعني علم.. علوم السنة دي

أحمد منصور: علم الرجال..

د.يوسف القرضاوي: فاقت التسعين علماً علوم السنة، وحينما تنظر إلى الإتقان في علوم..

أحمد منصور: يعني بتفريعاتها المختلفة ليست السنة ما يفهمه الناس من أنها مجرد الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

د.يوسف القرضاوي: لأ، هو الأحاديث دية.. فيه مثلاً علم غريب الحديث، ده علم إيه؟ لغة، يعني كيف تعرف غريب علم الحديث؟ علم فقه الحديث، ده دخلت في الإية؟ في الفقه، علم الناسخ والمنسوخ في إيه؟ في.. في

أحمد منصور: في الحديث.

د.يوسف القرضاوي: في الحديث، علم الجرح والتعديل، علم رجال الحديث، علم واسع ضخم، وفيه مئات الكتب رجال الحديث يعني آلاف يعني الرجال تُرجم لهم، لأن من أجل أن يخدم الحديث يريد أن يعرف من روى الحديث ده، لابد أن يكون سلسلة معروفة، مَنْ الشخص هذا؟ هل هو شخص مجهول أم من حلقة معروفة من مدرسة معروفة؟ من شيوخه الذي أخذ عنهم؟ من تلاميذه الذين أخذوا عنه؟ في أي بلد وُلد؟ وفي أي سنة؟ ومتى تُوفي؟ و..علم ضخم جداً، وفيه بعض.. بعض هذه العلوم مُصنفة، يعني مثلاً علم رجال الحديث بصفة عامة رواة الحديث، وبعدين علم الصحابة من رجال الحديث، علم التابعين، علم الطبقات، علم الثقات من رجال الحديث، علم المجروحين من رجال الحديث، علم المدلسين من رجال..، علوم، والفقه وأصول الفقه، وتاريخ الفقه، والتصوُّف، وعلم الكلام والعقائد، و..علوم هائلة يعني.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هذه الصورة التي ذكرتها لنا ربما يعني من الصور المشرقة في تاريخ الأمة وحياتها، ولكن الآن صار التخصص كما ذكرت أن ابن رشد وغيره كانوا فقهاء إلى جوار أنهم فلاسفة وأطباء وبرعوا في علوم مختلفة، الآن يعني صار علم الإسلام محصوراً أيضاً ولا نجد.. لا نجد هناك عالم في الإسلام نجده مثلاً عالماً في.. في علم آخر كما جمع هؤلاء، وربما هذا ما يدفع الناس إلى أنهم يفهموا الإسلام فهماً قاصراً أو أنه ليس مختلطاً بعلوم الدنيا، لماذا لم نعد نرى هذه الظواهر التاريخية في عصرنا الحاضر وديننا لم يتغير؟

د.يوسف القرضاوي: هو لأن.. لأن عصرنا هذا هو عصر التخصص الدقيق، وأحياناً التخصص الدقيق ده يكون مشكلة، لأنه يجعل صاحبه متقوقعاً في تخصصه، إذا خرج عن تخصصه صار أمياً، ولذلك بعض الجامعات الحديثة تحاول أنها تخرج الشخص من التخصيص، يعني في جامعة قطر هذه يعني تفرض على الطالب مثلاً الذي يدرس الشريعة أو اللغة العربية أو التاريخ إنه يأخذ يعني مقررات في العلوم حتى يخرج.. وتفرض على طلاب العلوم أن يأخذوا بعض الدراسات الأدبية والإسلامية حتى يخرج الإنسان من تخصصه، بعض الناس هو يتخصص ودي مشكلة رسائل الدكتوراة، واحد متخصص في مسألة إذا خرج منها لا يعرف شيء، واحد يعني وهذا في.. في علوم الكون وفي العلوم الأدبية وفي الدراسات الإنسانية والاجتماعية تجد شخص يقول لك آه، ده كيمياء، إذا خرج عن الكيمياء لا يعرف شيء، ومش بس كيمياء، يقول لك: لأ، ده كيمياء عضوية، لو راح الكيمياء الحيوية، أو الكيمياء الضؤية، أو الكيمياء الإشعاعية، أو الكيمياء الفيزائية لا يعرف شيئاً، الله فهذا يعني المشكلة، والآن لم يعد حتى هناك شخص متخصص اسمه طيب متخصص، لازم متخصص في أيه؟

أحمد منصور: نعم في جزئية معينة كمان.

د.يوسف القرضاوي: آه في جزئية، ومش بس في الجراحة، جراحة إيه؟ جراحة العظام، وأم جراحة المخ، أم جراحة الأطفال أم جراحة يعني

أحمد منصور: حتى في الأطفال هناك تخصص

د.يوسف القرضاوي: فما.. ما عاد هذا، وهذا مشكلة في الحقيقة، حتى في العلوم الدينية، يعني.. يعني أنا من جيل يعني الناس يعتبروننا من الموسوعيين، لأن درسنا التفسير، ودرسنا الحديث، ودرسنا الفلسفة، ودرسنا..، التصوف،ودرسنا العقائد، ودرسنا التاريخ، ودرسنا الأصول، ودرسنا. الآن لأ ما عادش هذا النوع موجودة، ده بيقول لك: آه، ده لازم يبقى متخصص في شيء واحد، حتى كان يبقى فيه تخصص تفسير والحديث يقول لك: لأ، تخصص في التفسير وتخصص في الحديث، بحيث لو جيت تسأل الشخص المتخصص في التفسير ده في مسألة فقهية يقول لك: والله أنا.. أنا لست رجل فقه، دا أنا بتاع تفسير.

أحمد منصور: يعني فضيلتك ترى أن التخصص حوَّل العلماء إلى أميين تقريباً في المسائل الأخرى؟

العلماء المتخصصون.. كيف يعالجون الجهل خارج التخصص؟

د.يوسف القرضاوي: نعم، أميين خارج تخصصهم، إذا خرجوا من تخصصهم فهذه مشكلة يعني في الحقيقة، ولذلك إذا لم يستطع الإنسان الذي يريد أن يكون عنده ثقافة مؤثرة، إذا لم يستطع أن يخرج من تخصصه بتكوينه الذاتي هو يعلم نفسه بنفسه، ويحاول أن يعني.. يعني (...) هذا الضعف الذي جلبه عليه بالتخصص الدقيق هذا، يحاول إنه يتفادى هذا بالاطلاع الشخصي، فهو.. وإلا تكون يعني مشكلة في عصرنا.

أحمد منصور: وفي عصر التليفزيون أيضاً قل اطلاع الناس وزادت أميتهم.

د.يوسف القرضاوي: طبعاً.. يعني كان.. كان طه حسين بيسمي التليفزيون ده قاتل الثقافة، وده كلامه صحيح، يقول لك التليفزيون.. لأن لا يجعلوا الناس يقرءون.

أحمد منصور: إلا برامجنا طبعاً وقناة ( الجزيرة). فضيلة الدكتور، يعني لنبق في إطار ورثة الأنبياء العلماء، هل هناك مسؤولية يعني شرعية على علماء الدين تجاه الناس وتجاه الأمة بشكل عام تختلف عن المسؤولية التي ربما يناط بها العلماء الآخرون؟

د.يوسف القرضاوي: شوف هناك يعني المسؤولية على قدر المكنة، على قدر النعمة، يعني الشخص القادر مسؤوليته أكثر من الشخص العاجز، الشخص اللي أتاه الله سلطة غير الشخص الذي لا سلطة له، الشخص الذي أوتي مالاً يعني مسؤوليته أكثر من الشخص الفقير، الشخص الذي أُوتي علماً عليه مسؤولية أكثر من الشخص الأمي، وعالم الدين عليه مسؤولية أكثر من إيه؟ من.. من غيره، كل واحد عليه مسؤولية، عالم الدين عليه عدة مسؤوليات، من هذه المسؤوليات عليه أن يبين للناس حقائق الدين ويعلمهم دينهم من مصادره وينابيعه الصافية، ويعلمهم الدين كما أنزله الله، وكما دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم، وكما فهمه أصحابه، الدين قبل أن تشوبه الشوائب وتختلط به البدع ويحرفه المحرفون، لأن مشكلة.. مشكلتنا أن الدين دخلت عليه أشياء لم يكن منه، كان الناس قديماً يحاولون أن يزيدوا في الدين، الناس في عصرنا يحاولون أن ينقصوا من الدين، يعني يريدون

أحمد منصور: كيف يا فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: أه؟

أحمد منصور: كيف ينقصون من الدين؟

د.يوسف القرضاوي: يعني يريدونه مثلاً ديناً بلا دولة، عقيدة بلا شريعة، أخلاقاً بلا جهاد، زواجاً بلا طلاق، عبادة بلا قانون، لأ الدين هو هذا كله، هو عقيدة وعبادة، وأخلاق، وشرائع، وآداب، ودولة تحكم بذلك كله، لابد أن يؤخذ الإسلام كله.

أحمد منصور: أما لعب الحكام دوراً.. العلماء أيضاً دوراً في إن همَّ اقتصروا في توجيههم للناس على العبادات والأشياء الضرورية؟

د.يوسف القرضاوي: هناك بعض العلماء، يعني التعميم في هذه الأمور خطر جداً، يعني لا.. من فضل الله سبحانه وتعالى إنه الأمة لا تجتمع على ضلال، فدائماً يوجد فيها من العلماء من يردهم إلى الصراط المستقيم ومن يعلمهم الحقائق كلها، ومن يهديهم إلى ما هدى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا أقول مسؤولية العالم هي إيه؟ مسؤولية العالم هي البلاغ المبين، كما سماه القرآن بلاغ مبين، يعني مفصح مؤدي إلى ثمرته في العقول والقلوب، وكما جاء في قول الله تعالى: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم)، وأنا أفسر هذه الآية، ليس معنى إنه بلسان قومه، إنه فقط يكلم الإنجليز بالإنجليزية والطليان بالطليانية والروس بالروسية، لأ، يكلم الخواص بلسان الخواص، والعوام بلسان العوام، وأهل المدن بلسان أهل المدن، وأهل القرى بلسان أهل القرى، الحضر لهم لسان والبدو لهم لسان، الناس في القرن الخامس عشر أو القرن العشرين أو القرن الحادي والعشرين القادم غير لسان الناس من قرون مضت، لابد أن تخاطب كل قوم بلسانهم، هذا العالم أن يُبلِّغ بلاغاً مبيناً، أن يعلم الناس الدين، أن يجمع الناس على الدين ولا يفرقهم، أن يبنى ولا يهدم، ألا يكتم ما أنزل الله، لأن مسؤولية العالم إنه لا يكتم الحق عن الناس سواء كانوا أغنياء أم فقراء، أقوياء أم ضعفاء، حكاماً أم محكومين، يبلغ رسالات الله كما قال الله تعالى: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباً).

أحمد منصور: في هذا الإطار فضيلة الدكتور لعلك تشير هنا أيضاً إلى أن العالم المتخصص في أمور الإسلام لابد أن يكون عالماً بعلم الاجتماع وأيضاً بالعلوم الأخرى التي تؤهله إلى أن يفهم الناس وكيفية التخاطب معهم وأن يخرج من الإطار الضيق إلى الإطار الموسوعي الذي أشرت إليه.

د.يوسف القرضاوي: هو هذا أنا في الحقيقة يعني وضحت هذا في بعض كتبي، لي كتاب اسمه "ثقافة الداعية" الداعية الموفَّق، الداعية الناجح لابد أن يتسلح بعدة ثقافات، يعني أشرت إليه في ست أنواع من الثقافات، ستة أنواع: الثقافة الدينية، والثقافة اللغوية والأدبية، والثقافة التاريخية، أو الثقافة الإنسانية ومنها الثقافة التاريخية، والثقافة العلمية، لابد أن يعني يكون على قدر من العلوم الطبيعية، والثقافة الواقعية ثقافة الواقع، يعرف الواقع سواء واقع المسلمين أو واقع أعداء المسلمين يعرفها كما هي بلا تهوين ولا تهويل، فلابد أن يعرف الدراسات الإنسانية قدر منها لأنه لا يمكن أن.. إنما إلمام يعني يكون عنده شيء

أحمد منصور: الذي يتيح له أن يبلغ دعوته إلى الناس . نعم

د.يوسف القرضاوي: يعني.. نحن أنا أحمد الله إنه نحن عندنا في كلية أصول الدين درسنا علم النفس، ثم في تخصص التدريس أعدنا دراسة علم النفس، يعني درسنا علم النفس التعليمي وعلم النفس النمو. وأنواع من علم النفس وأصول التربية وهذه الأشياء، ثم قرأنا نحن بقى في علم الاجتماع وقرأنا نحن في العلوم الإنسانية الأخرى قراءات، ولو يقرأ الإنسان كتاباً على الأقل في كل ناحية من هذه النواحي، كذلك أنا أيضاً في كتابي " الاجتهاد في الشرعية الإسلامية" قلت إنه من الضرورات ومن شروط المجتهد في عصرنا لكي يكون اجتهاده صحيحاً، إنه يلم بالثقافة الإنسانية بقدر من الثقافة الإنسانية وبقدرٍ من الثقافة العلمية، ولهذا نرى الأزهر حتى في.. يعني قبل.. قبل عصرنا نحن شيوخنا يعني قرر دراسة العلوم الطبيعة وعلوم الجغرافيا والتاريخ وهذه الأشياء، والرياضيات وهذه الأشياء، وكانوا يسمونها العلوم الحديثة، هي الحقيقة ليست حديثة، لأنها كانت قديمة، كانت تُدرس في الأزهر قديماً، إنما لأنها اختفت في فترة من الزمن فسموها العلوم الحديثة، فلابد للعالم أن يكون ملماً بهذه العلوم حتى يستطيع أن إذا أفتى أن يُفتي على بصيرة، وإذا دعا دعا على بينة أيضاً، وإذا قضى قضى بعد أن يعرف الأمور من حوله، وإلا إذا كان جاهلاً بالحياة وجاهلاً بتياراتها ومشاكلها فلا تكون فتواه صحيحة ولا دعوته سليمة في هذه الحالة.

أحمد منصور: من هذا الباب يحمل الكثير -من الذين يدرسون واقع الأمة- العلماء المسؤولية من أن ضعفهم هو السبب الرئيسي في ضعف الأمة والسبب الرئيسي في تسلط بعض الحكام على الناس، حتى إنه كان يُلجأ للعالم فيما قبل أو للعلماء فيما قبل حتى يرفعوا المظالم عن الناس، فصار دور العلماء الآن أو كثير من العلماء أو معظم العلماء دوراً ضعيفاً وأن هذا من الأمور التي تسببت في ضعف الأمة، ما رأيك في هذه النظرة وهذا الطرح؟

لماذا ضعف دور العلماء في الآونة الأخيرة؟

د.يوسف القرضاوي: هو يعني لا شك إن العلماء لم يعد دورهم في هذا العصر كدورهم فيما مضى، وذلك له أسباب يعني كثيرة، إنه فيما مضى كان العلماء هم وحدهم هم الذين يملكون العلم والتنوير للأمة، الآن أصبحت هناك جامعات شتى ومعاهد وكليات ومراكز ثقافية، لم يعُد علماء الدين وحدهم هم قادة الحياة، يعني هذه حقيقة لابد أن نعترف بها، من ناحية أخرى كان العلماء يعني قديماً لهم قدرتهم المادية، الآن أصبح العلماء موظفين لدى السلطة السياسية، فلم يعد العالم مستقلاً، كان الحسن البصري يعني ينقد ولاة بني أمية بعنف وشدة، فبعض الولاة سأل. الله.. ما.. ما سر قوة هذا الرجل؟ فقال أحدهم احتاج الناس إلى دينه واستغنى عن دنياهم، فالمشكلة تكون حينما يحتاج العالم إلى دنيا الحكام، والحكام مستغنون عن دينه.. مش.. مش محتاجين، فهذه هي المشكلة، فنحن نريد أن نعيد هذه القصة بحيث إن العالم يكون غنياً بما يملك عن دنيا الحكام، والناس محتاجون إلى علمه ودينه.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: أود قبل أن نكمل حوارنا أن نشكر كافة مشاهدينا الذين يراسلوننا على مدار الأسبوع بمقترحاتهم وملاحظاتهم على صندوق بريد البرنامج 23123 الدوحة - قطر، وكذلك على فاكس البرنامج: 885999، كما أود أن ألفت عناية المشاهدين.. مشاهدينا في الجزائر والمغرب الذين أرسلوا لنا عشرات الرسائل التي تسأل عن مشروع دولار جات، المشهور في تلك المنطقة بأن فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أفتى بأن هذا درباً من دروب القمار، وهو حرام ومحرم، ولذلك أقول هذا لكافة الإخوة المشاهدين الذين لازالوا يرسلون لنا رسائل منذ عدة أشهر للسؤال من موضوع دولار جات، أنه حرام وأنه درب من دروب القمار كما قال فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

الإخوة المشاهدين الذين لازالوا يراسلوننا للسؤال عن عنوان الدكتور أحمد القاضي رغم مرور أكثر من شهرين على الحلقة التي أجريناها معه حول الطب الإسلامي، أرجو من الجميع أن يجهزوا ورقاً وأقلام، وآمل قبل نهاية البرنامج أن أُذيع أرقام الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة الأميركية.

فضيلة الدكتور، كنت تحدثنا عن.. استشهدت بالحسن البصري والحقيقة كتب التراث مليئة بمواقف العلماء التي تبين نصحهم وتوجيههم للحكام على وجه الخصوص، والآن يتهم العلماء بأنهم أصبحوا علماء سلطة وموظفين لدى الدولة، وأن الكثيرين منهم يستشهدون بقوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) كمخرج للبعد عن عملية النصح وعملية التوجيه الموجودة في المجتمع، ما رأيك في هذا وفي ذاك، بحيث يكون هناك دور مبرر أو واضح للعلماء في تلك المرحلة؟

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أولاً أحب أن أقول ليس كل العلماء متهمين بأنهم علماء سلطة، هذا ينطبق على عدد محدود من الناس الذين ارتموا في أحضان بعض الحكام وساروا في ركابهم، وأحرقوا البخور بين أيديهم وبرروا لهم كل ما يفعلون، فهذه فئة محدودة جداً الحقيقة، لأنه من الظلم أن نقول إن العلماء أصبحوا علماء سلطة، لأ لا زال الكثيرون -والحمد الله -متحررين من هذا، وسبب الضعف الذي أصاب هذه الفئة من الناس يرجع إلى عدة أمور: أولاً: ضعف الشخصية العلمية، يعني العالم المتمكن الراسخ في علمه، الذي كان يقال عنه زمان العالم العلاَّمة والحبر البحر الفهَّامة، هذا يعني لا يمكن أن يعني يسير في ركاب الحكام، إنما اللي بيسير الإنسان الضحل القليل المعرفة، فضعف الناحية العلمية هذا سبب السبب الثاني: ضعف الشخصية الإيمانية والأخلاقية، عندما يضعف إيمان الإنسان للأسف يجبن عن أن يقول كلمة الحق، الإيمان يجعل الإنسان لا يبالي، لا تأخذه في الله لومة لائم، لأن الناس تخاف على أمرين: الأرزاق والآجال، وهذه لا يستطيع أحد أن ينقص من رزقك ذرة ولا أن يأخذ من أجلك لحظة، (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون) لو قوي إيمان الإنسان لأقدم على قول الحق ولم.. ولم يبالِ، فهذا الضعف في الناحية الإيمانية ومن الناحية الأخلاقية، إنه للأسف، بعض العلماء شخصيتهم ضعيفة، فلا يجرؤ أن يقول كلمة الحق، هذا.. من ناحية أخرى هناك أيضاً ضعف التأييد الشعبي، يعني العالم يقوى إذا كان الشعب معه، إنما إذا كان الشعب منصرف عن العالم، العالم بماذا يواجه..؟

أحمد منصور: لكن العلماء ألم يلعبوا دوراً في انصراف الناس عنهم بسبب.. يعني أيضاً أن بعضهم أحل بعض الثوابت مثل الربا وغيره، وهذا يضعف مكانة العلماء وعلاقتهم بالناس؟

د.يوسف القرضاوي: لأ هناك.. يعني هذا النوع الذي يعني.. يعني يجتريء على هدم الثوابت، هذا يعني ليس من العلماء يعني ما.. هؤلاء وإن كان يعني الناس تقول عنه عالم كبير، هو كبير في منصبه وليس كبيراً في علمه، لو كان كبيراً.. العالم الكبير حقاً لا يمكن أن يهدم ثوابت، الثوابت دية لا.. لا يستطيع أحد أن يهدمها، لأن هي التي تجمع الأمة، تجعل.. ما الذي يجعل الأمة أمة؟ أن هناك أشياء هي لا يجتريء أحد على أن يمسها القطعيات المعلومة من الدين بالضرورة، الأشياء الثابتة، هذه لا يجرؤ أحد، فلا.. لا يمكن عالم فضلاً على أن يكون عالماً كبيراً يجترئ على النيل من هذه الثوابت والمقدسات التي تجمع الأمة وتجعل منها أمة واحدة، فهؤلاء أنا أقول ضعف هذه الشخصية من الناحية الإيمانية ومن الناحية الأخلاقية وانصراف الناس عن العلماء أو اشتغال الناس بأنفسهم وتجبُّر الحكام أحياناً، إنه هناك يعني حكام ظلمة طغاة يعني لا يبالون لا بعالم ولا بأي إنسان فبعض الناس تؤثر السلامة، هناك من العلماء من لم يبال في سبيل الله يقدم رقبته لله ويقول كلمة الحق، ولكن هناك أناس.. وهذه رخصة يعني لأن الإسلام أعطى العالم إذا خاف يعني على نفسه أو خاف على أهله حتى جايز العالم يعني يقول لك أنا مستعد يعني أتحمل الأذى، إنما يا أخي لا أقبل إن زوجتي تؤخذ إلى المعتقل أو أولادي الصغار يجوعون أو نحو ذلك، فكل هذا يمكن أن يعطيه رخصة في السكوت إنما إذا أعطي له رخصة في السكوت لا يمكن أن تُعطي له رخصة في أن يتكلم بالباطل، إذا أجزنا له أن يسكت عن الحق فلا نجيز له أن يتكلم بالباطل، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودِّع منهم" فما بالك إذا لم تكتفي الأمة بإنها لا تقول للظالم يا ظالم، لأ تقول للظالم أيها البطل، أيها المحرر، أيها المنقذ، وتجعل منه يعني أسطورة وهو ظالم يعني جبار عنيد سفاح، فهذه يعني "قد تودِّع منهم"، يعني لم يعد في هذه الأمة خير، وبطن الأرض خير لهم من ظهرها.

أحمد منصور: لكن حضرتك الصورة الأبرز الآن هي الصورة الأخرى، صورة الرخصة وصورة.. وهذا ما أضعف مكانة العلماء لدى الناس، حتى إن أيضاً صارت الرواية العربية المعاصرة السينما المسرح تتهكم على علماء الدين وتبرزهم بصورة سلبية دائماً في الوقت الذي يعني ربما لا يجرؤن على أشياء أخرى، أما يدخل هذا أيضاً.. أما يتحمل القسط الأكبر من العلماء أنفسهم المسؤولية تجاه هؤلاء؟

د.يوسف القرضاوي: لأ هذه.. هذه أشياء لا يتحمل العلماء مسؤوليتها، هذه خطة لإعلان الحرب على الدين وممثلي الدين وضعها الشيوعيون والصليبيون، اكتشفوا بعد ثورة يوليو 52 في مصر إنه الذي كان يصرف على كاريكاتير معروف في مجلة (روز اليوسف) الأسبوعية اسمه الشيخ متلوف، صورة كاريكاتيرية لواحد عالم بعمامة كده وتجيب له أشياء يعني مضحكة وأشياء مش عارف إيه إنه بيجري ورا امرأة أو يعمل كذا أو مش عارف إيه، واسمها الشيخ متلوف، وُجد إن الكاريكاتير هذا كان بيأخد من شركة قناة السويس الأجنبية له راتب معلوم، يعني فكذلك الشيوعيين طبعاً معروف إن الدين عندهم أفيون الشعوب، فلكى يسخروا من الدين يسخروا منه في أشخاصه هؤلاء، فهذه حرب مدبرة ضد الدين وضد اللغة

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن لو ثار العلماء فضيلة الدكتور

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: يعني.. يعني تجد مثلاً إنه في الروايات والتمثيليات والمسلسلات إذا جاء مأذون شرعي يجيبوه لك شخص يعني مسخرة، وهذا ليس واقعاً، يعني أنا يعني كان عندنا مأذون في بلدنا رجل عالم محترم، يعني الناس حينما تقوم له واقفة، وها زي مدرس اللغة العربية، هل رأيت مدرس لغة عربية يقعد يتقعر ويجيب لك مش عارف إيه ويتسنم غارب العلا ويقتعد مش عارف إيه.. ويقعد!! ما رأينا معلم اللغة العربية، إنما هذه كلها سخرية من مقدسات الأمة ومن ثوابت الأمة.

أحمد منصور: لماذا لم يتحرك العلماء لإيقاف هذا والعلماء لم يتحركوا لإيقاف هذا.

د.يوسف القرضاوي: هذا أكبر منهم، هذا ما .. هذا لا.. ليس العلماء لا يستطيعون هذا، هذا أكبر من العلماء، هذا لابد أن يتدخل فيه السلطة، ويتدخل فيه القوى الشعبية، ويتدخل فيه نقابات الصحافة، ويتدخل فيه، أما أنك تحمل العلماء، هذا لأ.. دا همَّ المعتدى عليهم.

أحمد منصور: بس فضيلتك.

د.يوسف القرضاوي: فكيف تُحمِّل المعتدى عليه يعني.. يعني جريمة جانيه؟

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. العلماء قادوا الثورة ضد التتار، وقادوا الثورة ضد الحملة الفرنسية، وخرجت من الأزهر وكان لعلماء الأزهر والعلماء بشكل عام دور كبير على مدار التاريخ.

د.يوسف القرضاوي: أيوه، ولكن هذه الصحف.. هذه الصحف

أحمد منصور: حتى يدافعوا عن أنفسهم وعن مكانتهم في المجتمع.

د.يوسف القرضاوي: معلش لا هذه.. هذه الصحف لا. لا يملكون نهجه، ولازال العلماء، يعني لكي تنصف العلماء، لا زال العلماء في عصرنا، يعني الذين حركوا الجهاد في فلسطين، العلماء، الثورة.. الانتفاضة أول ما قامت كانوا يسمونها ثورة المساجد، لأنها انطلقت من المساجد بتحريض علماء الدين، الثورة في كشمير.. قام بالتحريض عليها علماء الدين، في الفلبين، علماء الأزهر الذين تعلموا في الأزهر هم الذين حركوا الشعب الفلبيني للثورة على المظالم، ثورة أفغانستان، لو رأيت الفصائل الجهادية الأفغانستانية برهان الدين ربَّاني أحد العلماء، يونس خالص الحزب الإسلامي أحد العلماء، محمد نبي أحد العلماء، صبغة الله المجددي كان زميلي في الأزهر، يعني كذا فلماذا تنكر دور العلماء؟ العلماء لا زال لهم يعني دورهم.

أحمد منصور: لأن العلماء في العالم العربي العالم كله ينظر إليهم خاصة علماء الأزهر على وجه الخصوص ويترقب منهم، ونحن لا نقول هذا إلا لشعورنا بالأسى على الوضع الذي سار إليه العلماء والامتهان الذي يمتهنونه.

د.يوسف القرضاوي: لأنه نحن نلوم السياسة، السياسة أفسدت العلماء أو يعني أبعدت الأقوياء وقربت الضعفاء، عزلت المخلصين وقربت المنافقين، هذه مسؤولية الساسة للأسف، يعني كنا نقول الأحزاب أفسدت، جاء العسكر وزادوا الأمر فساداً،ويعني العلماء طبعاً يتحملون المسؤولية،وأنا لا.. لا.. لا أنكر أن هناك كثيرين من العلماء يتحملون المسؤولية،وهم الذين جنوا على أنفسهم، ولكن هناك علماء أحرار أيضاً لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، لابد لكي يعني نوصف العلماء أن نقوي الجامعات الدينية حتى تُخرِّج العالم القوي العالم، نمكن العلماء من أن يكون لهم دورهم ولا يظلون محتاجين إلى غيرهم يعني في الاستمرار، العلماء.. نطالب بمزيد من الحرية، الحرية هي اللي تقوي العالم، إنما الكبت والضغط والتهديد بالاعتقال والسجن، هذا.. من ناحية أخرى لابد أن يكون للعلماء روابط واتحادات إقليمية وعالمية، يعني هناك نقابات للصحفيين، ونقابات للمحامين، ونقابات للمهندسين، لماذا لا يُوجد نقابات للعلماء واتحادات للعلماء؟ أنا أطالب بأن يكون هناك اتحاد لعلماء الإسلام على مستوى العالم اتحاد علماء الإسلام، ولكن أين يقوم هذا؟ نحن حينما أردنا..يعني الآن هناك قضايا كبيرة تحتاج إلى كلمة العلماء قضية أفغانستان وما يجري فيها من قتال يأسف له كل مسلم، قضية الجزائر وما يسفك فيها من دماء وما يُستباح فيها من حرمات، وللأسف باسم الإسلام وتُحمل على.. على الإسلام، قضية فلسطين، قضية الأقصى قضية القدس الشريف، القضية المركزية الأولى للمسلمين، لابد أن يكون للعلماء رأي، ولكن نحن منذ سنوات حاولنا مع الإخوة يعني في حماس وأخونا أبو الوليد خالد مشعل و.. والشيخ عبد المجيد الزنداني وبعض الإخوة حاولنا إننا نوجد مكان يجتمع فيه العلماء ليقولوا كلمتهم لإنقاذ الأقصى يا مسلمون أنقذوا الأقصى، لم نجد بلداً يتبنى هذا، يعني إلا السودان، إنما السودان خلية في.. في بلاوية

أحمد منصور: ببلاويه.

دور العلماء تجاه قضايا المسلمين.. إلى أين؟

د.يوسف القرضاوي: يعني.. فيعني هي.. يعني هناك مشكلة يعني..

أحمد منصور: طيب فضيلة الدكتور، أنا آمل وهناك كثير من العلماء يتابعون هذا البرنامج، وكذلك من السياسيين ونأمل أن تجد هذه الدعوة أصداءها، وطالما فضيلتك ذكرت الجزائر في الحلقة الماضية تحدثت عن ضوابط الخروج والنصح بالنسبة للحكومة، وفي حلقة.. وذكرت أن هناك ثلاثة شروط أساسية لهذا الأمر، ولكن في حلقة الجزائر فُهم من طرحك أنك أيدت خروج الجبهة الإسلامية للإنقاذ بما اعتبره البعض يعني تضارب في طرحك، ووصلتني الحقيقة كثير من رسائل الفاكس حول هذه.. هذا الموضوع، فهل تري أن هناك تضارب ما بين ما طرحته في الحلقة الماضية وما طرحته في حلقة الجزائر؟

د. يوسف القرضاوي: أنا لا.. لا أرى أن هناك تضارباً، هناك أنا في.. في حلقة الجزائر كان هناك أمران، الأمر الأول نوع من التحليل السياسي لما يجري في الجزائر مَنْ المسؤول عنه؟ هل هو الجماعات الإسلامية كما تُسمى أو هي السلطة، أو هو فئات من الخارج تحرك هذه القوي ولا تريد للجزائر أن تستقر، أم هذه كل الفئات مجتمعة أو منفردة؟ وما نصيب كل منها؟ هذا التحليل السياسي قد نختلف فيه مع بعض الأخوة في الجزائر، قد أخالفهم و قد يخالفونني، إنما الشيء الذي لا يخالفني فيه أحد ولا أخالف فيه أحد، ولا ينبغي أن يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان- كما يُقال- ثلاثة أشياء أنا يعني أحب أن أذكر بها الأمر الأول: هو ضرورة وقف النزيف الدموي الذي يُسال من الجزائر، أنا الجزائر يعني أهتم بها وأحبها وأفدي أهلها بنفسي، وأنا يقشعر بدني كلما أُريقت قطرة دم في.. في.. الجزائر، فلابد أن نعمل علي وقف هذا الدم الحرام من.. من غير شك، السلطة للأسف لم تستطع أن توقف هذا الدم إلى الآن، الشيء.. الأمر الثاني هو السماح للقوى العربية والإسلامية أن تتدخل وتساعد الحكومة على إيقاف هذا النزيف، بدل ما يأتي الاتحاد الأوروبي أو كذا، لماذا لا تأتي شخصيات أو قوى أو جماعات عربية وإسلامية وتبحث في هذا الأمر؟ هذا ما.. ما طلبت. الأمر الثالث الذي أيضاً طلبته: هو الحوار فتح باب الحوار مع القوى الوطنية السياسية والفكرية، لا الحوار مع الذين يقتلون الأطفال والنساء، وهؤلاء لا يحاورون، لأن الإنسان يحاور العقلاء وهؤلاء لا عقل لهم، فهل.. يعني هل هذه الأشياء التي طلبتها في.. ما الذي يعني..؟

أحمد منصور: يعني هو فضيلتك فُهم أنك أحللت للجبهة الإسلامية للإنقاذ أن تقتل الناس وأن تخرج علي الحاكم.

د. يوسف القرضاوي: أنا.. أنا ذكرت إن الجبهة يعني حصل معاها أشياء اضطُرت إلى أن.. أن ترتكب.. تفعل كذا وكذا، هذا أمر شيء. أم أنا

أحمد منصور: لكن هل من الناحية الشرعية هل يحل لها ذلك؟

د. يوسف القرضاوي: أنا.. مبدئي الأساسي أني لا أجيز العنف، لا.. يعني هذا مبدأ، العنف مرفوض عندي تماماً، وأنا كتبت في "كتابي الحل الإسلامي فريضة وضرورة" من..من 25 سنة، كتبت إنه لا يجوز الانقلابات العسكرية إلا لو كان معاك الجيش، إذا معاك الجيش واستطعت أنك تعمل ثورة بيضاء زي ما عملوا في السودان، والله هذا لا مانع منه، إنما الذي أمنعه وكذا إن تقوم جماعة من الناس و تحاول..هذا أرفضه

أحمد منصور: هذا اجتهاد سياسي أم شرعي فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي: لا اجتهاد شرعي.. اجتهاد شرعي إنما أنا بأطبقه واقعياً.. أطبقه واقعياً أقول لك إنه الآن لأنه الشرع يقول لا يجوز أن تزيل المنكر إذا ترتب عليه منكر إيه؟

أحمد منصور: أكبر منه. نعم.

د. يوسف القرضاوي: أكبر منه، فأنا بأطبق هذا على الواقع، إنه لكي تعمل هذا لا بد إما أن يكون معك القوات المسلحة أو يكون معك المجالس النيابية- كما قلنا في المرة الماضية- أو يكون معك الشعب كما حدث في أيه؟ في إيران، جماهير كاسحة من غير هذا لا يمكن أنك.

أحمد منصور: أنا أردت أن استجلي هذه النقطة هذه النقطة، لأن جاءتني كثير من الاتصالات والرسائل عليها.

د. يوسف القرضاوي: وأنا جاءتني أيضاً رسائل.. وفاكسات عدة أكثر منك.

أحمد منصور: الأخ يعقوب راتب عزوقة من الجمهورية اليمنية والأخ عمر الفاروقي من بريطانيا يسألون عن هاتف الدكتور أحمد القاضي وعشرات من الرسائل الأخرى التي ليست معي الآن. هاتف الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة 0018507475715 أو 0018507637689 أو 7475715 أما رقم الفاكس فهو: 7635396.

معي رسائل كثيرة وردت على الفاكس واتصالات هاتفية، نأخذ أول اتصال من الأخ محمد الصابري من السعودية.

محمد الصابري : ألو.

أحمد منصور: أتفضل يا أخ محمد.

محمد الصابري: ألو.

أحمد منصور: آسفين لتأخيرك، أتفضل.

محمد الصابري: أولاً: تحية لأمير قطر وحكومته و شعبه والدكتور أحمد والدكتور القرضاوي.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخي.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله.

محمد الصابري: تحية لكم.

أحمد منصور: شكراً لك.

محمد الصابري: النقطة الأولي اللي أحب أبحثها معاكم علماء الدين مع الأسف عندما نسألهم يجيبوا بنعم ولا، أي يمكن تفسير الجواب بأي.. بأي وجه يريده السائل، ونفس الوقت يتجنب زملاء العلماء الذين واقفين له بالمرصاد، فهمت السؤال النقطة هذه؟

أحمد منصور: فضيلة الدكتور فهمت السؤال؟

محمد الصابري: النقطة الثانية.

أحمد منصور: أخ محمد، عفواً أرجو أن توضح النقطة بإيجاز.

محمد الصابري: طيب هذا النقطة أيش؟ العلماء اليوم لما بتسألهم أي سؤال يجيبوك بجواب يمكن تفسيره بنعم ولا.

أحمد منصور: آه، يعني جواب موسع لا يفُهم منه هل هذا حلال أم حرام بشكل قاطع.

محمد الصابري: بقاطع، يعني دائماً.. والسبب إنه يخافوا من العلماء الثانيين، لأن هو يخبطوهم ، والنقطة الثانية: علماء اليوم يأخذوا رواتبهم من الحكومة بدل ما يأخذوها من الشعب، لو أخذوها من الشعب سيكون ولاءهم للشعب بدلاً من الحكومة، بدلاً ما يكونوا واقفين عند أبواب الحاكم، وإنه هو الحل يعني مثل ما قلت إذا أخذوا رواتب من.. من الشعب بدون شراهة.

أحمد منصور: يعني.. يعني لو عادوا لنظام الأوقاف التي كانت تُدور على العلماء دخلهم بشكل مباشر دون حاجة إلى السلطة أو الدولة.

محمد الصابري: بالضبط، والمشكلة وبعدين إحنا نيجي نقول الحاكم، ما الحاكم مسكين إذا.. أي حاكم يحب يكون حاكم علي شعب قوي، فإذا كان شعبه ضعيف إيش يسوي؟

أحمد منصور: طيب شكراً.

محمد الصابري: وبعدين فيه نقطة ثانية أنا أتذكرها

أحمد منصور: أتفضل.

محمد الصابري: الحرية الحرية أولاً ما.. ما أحد يعطيها، ما تطلبها، يعني موتشحته. ومعني

أحمد منصور: عفواً.. عفواً ماذا تقول هذه الكلمة؟

محمد الصابري: الحرية.

أحمد منصور: الحرية، نعم.

محمد الصابري: الحرية.

أحمد منصور: نعم نعم.

محمد الصابري: ما.. ما تطلبها، وإنما تأخذها، (...).. انا أسمح لي معناته تمنع، صح أو لا ؟ فليس.. والانقلاب علي فكرة لا يمكن أن.. أن نؤيد أي انقلاب، لأن الانقلاب هو مصيبة كبيرة لأي أمة.

أحمد منصور: والدكتور لم يطلب هذا ولم يشر إليه.

محمد الصابري: لا قال.. قال مثل ما صار الانقلاب في السودان البيضاء بدون أي دم، لأن هادو لا مهما يكون راح يكونوا أقلية، الانقلاب مثل ما قيل إيران كان معقولة، ليش؟ لأن الشعب نفسه أيده، أما أي شيء بدون شعب فأحسن لنا بحاكم ظالم نعرفه أحسن من حاكم ما نعرفه.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد.

محمد الصابري: وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك. الأخ محمد المغربي من الدوحة. الأخ محمد المغربي معانا؟ الأخ مبارك علي الغامدي من جدة- السعودية.

مبارك علي الغامدي: أي نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

مبارك علي الغامدي: شكراً للشيخ يوسف القرضاوي.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخي.

د.يوسف القرضاوي: حياك الله

مبارك علي الغامدي: وشكراً لكم يا أخ أحمد علي برنامجكم الجريء

أحمد منصور: شكراً لك.

مبارك علي الغامدي: الذي تطرحون من خلاله المشاكل والأخطار التي تواجه الأمة، فنسأل لله لكم المزيد من التوفيق والنجاح.

أحمد منصور: شكراً يا أخي، أتفضل يا أخ مبارك.

مبارك علي الغامدي: وأرجو أن تمنحني الوقت الكافي دون مقاطعة حتى يكون الحديث والاقتراح الذي سأطرحه الفائدة المرجوة بإذن الله، ثلاث دقايق فقط إن شاء الله

أحمد منصور: أطرحها.. طب أتفضل.

مبارك علي الغامدي: فأنا في اعتقادي إن معظم حكام الدول العربية والإسلامية ما غيبو قصد أو بدون بقصد علماء الدين عن الساحة

د. يوسف القرضاوي: مش سامع.

أحمد منصور: عفواً.. عفواً الصوت.. الصوت لو تعلي الصوت يا أخ مبارك شويه.

مبارك علي الغامدي: أقول إن حكام.. معظم حكام الدول العربية والإسلامية قد غيبوا- بقصد أو بدون قصد- علماء الدين عن الساحة، خصوصاً الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، والدليل علي ذلك وجود هذه الحشود العسكرية الهائلة بالمنطقة التي قُصد بها إهانة.. إهانة وإذلال هذه الأمة ونهب ثرواتها الطبيعية دون عقاب أو رادع، ولو لا خلو الساحة من مثل هؤلاء العلماء لما تجرأت أميركا وبريطانيا من ارتكاب مثل هذه الأعمال البلطجية المتكررة، ولهذا فأنا أري أنه قد حان الوقت لعودة العلماء الأفاضل إلى الساحة وقيادة هذه الأمة كما فعل السلف الصالح لكي تعود هيبة هذه الأمة ومكانتها المرموقة بين الأمم، فنحن أمة رسالة وحضارة متواصلة، ولن ترهبنا الأساطيل والتهديد باستخدام الأسلحة الفتاكة، فاليوم العراق وغداً ربما سوريا أو إيران أو السعودية، والمطلوب الآن وعبر قناة (الجزيرة) أن تقوم أنت يا أخ أحمد- وفقك الله- بدعوة نخبة من علماء الدين الأفاضل الذين لا يهمهم إلا عزة هذه الأمة ورفع شأنها بين الأمم، وليكن ذلك في الحلقة القادمة من أجل مناقشة أوضاع العرب والمسلمين وما آل إليهم حالهم من ضعف بالرغم من وجود كافة مقومات القوة لديهم، ومن ثم إصدار فتوى شرعية صريحة تحرم جميع المنتجات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، فالأمة العربية والإسلامية تمثل أكبر سوق استهلاكي في العالم، وهذا أقل ما يمكن فعله حالياً، وعندما تعرف هذه الدول وشعوبها مدي الضرر الذي لحق بهم بسبب انحيازهم ودعمهم اللامحدود للصهاينة واستهتارهم بمشاعر هذه الأمة التي أعزها الله بالإسلام ، وياليت يكون من ضمن المدعوين فضيلة شيخ الأزهر ومفتي سوريا والشيخ يوسف القرضاوي الذين عرفنا عنهم في هذه الأيام مواقف مشرفة أكرر رجائي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: باقي لك 20 ثانية يا أخ مبارك

مبارك علي الغامدي: نعم.

أحمد منصور: باقي لك 20 ثانية .

مبارك علي الغامدي[مستأنفاً]: طيب، أكرر رجائي أن تتبني أنت شخصياً يا أخ أحمد هذا الاقتراح الذي سيكون فيه عزة الأمة بإذن الله، اللهَّم إني قد بلغت، اللهمَّ فاشهد.

أحمد منصور: شكراً يا أخ مبارك. شكراً ليك هنسمع تعليق فضيلة الدكتور القرضاوي قبل… فضيلة الدكتور، تعليق فضيلتك على الأخ مبارك الغامدي ودعوته ثم نتابع محمد الصابري فيما بعد، أتفضل.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني هذا أنا ذكرت نحن حاولنا يعني أن نجمع علماء الأمة للقضايا الكبرى خصوصاً قضية فلسطين، قضية القدس، قضية الأقصى، لم نستطع لا أنا بس أحب أن أقول إنه يعني التعميم في هذه القضايا ليس سليماً، يعني ليس كل الحكام ضد العلماء، طب أن أهو يعني أتحدث عن نفسي، أنا في قطر لي برامج ثلاث، برنامجي "في هدي الإسلام" في تليفزيون قطر منذ نشأة تليفزيون قطر إلى اليوم وما.. ليس هناك أحد وجهني مرة وقال لي أنت خرجت عن الخط الأحمر ولا.. ما حدث هذا، لا..لم يسألني أحد قط، وهذا تليفزيون قناة (الجزيرة) وكان لي.. وكان ليَّ برنامج اسمه "نور وهداية" في الإذاعة ظل عشرات السنيين ثم اعتذرت عنه، وخطبة الجمعة تذاع بالتليفزيون وبالإذاعة القطرية، ما وجَّهني أحد، يعني أنا أقول.. أنا يعني بحريتي حقيقة فيعني اعتبار..

أحمد منصور: الناس نطمع أن ترى عشرات العلماء بهذه الطريقة، ولذلك هم يعني فضيلتك بس وحدك، وهم يريدون أن يروا العلماء كلهم بهذه الطريقة.

د. يوسف القرضاوي: لأ يعني.. لأ، إحنا.. ليه.. لماذا نفترض إن كل الحكام ضد كل العلماء يعني؟

أحمد منصور: لأ مش كل هو التعميم نعم.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: يجب لا.. لا نعمم، يعني التعميم في هذه القضايا ليس سليماً، هناك علماء يستطيعون أن يقولوا في أي بلد من البلدان يستطيعوا أن يقولوا كلمة الحق ، إذا لم يكن في المنابر الحكومية يقولونها في الصحف، في المجلات، في المجالس الخاصة، علي منبر خاص، علي.. يستطيعوا أن.. أن يقولوا الكلمة، ولكن نحن في حاجة إلى أن نُجَّمع هذه القوي المبعثرة في العالم الإسلامي لنجعل منها يعني شيئاً كبيراً، وهذا الذي نحرص عليه، اتحاد لعلماء الإسلام، هذا ما.. ما أدعو إليه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، الآن أن العلماء لا يجيبون إجابات واضحة علي الأسئلة التي تُوجَّه لهم، وأنهم يعني.. يعني رواتبهم أو كونهم موظفين في الدولة تؤثر عليهم.

د. يوسف القرضاوي: يعني.. يعني أيضاً التعميم هنا ليس سلمياً، يعني هذا.. يعني يمكن الأخ عنده تجربة معينة مع بعض العلماء.

أحمد منصور: محمد الصابري.

د. يوسف القرضاوي: اللي بيحاول يمسك العصا من.. من الوسط، وليت عينيه سواء، دية يعني .. يعني

خطا لعمرو قباء

ليت عينيه سواء

يا تري أي عين منهما، يعني هذا ممكن أن يحدث، إنما ليس كل العلماء هكذا، نحن نريد العالم قلنا البلاغ المبين الذي يُفصح عن.. عن الحق، ويبين عنه، ويكشف الباطل، هذا هو المطلوب وهذا موجود، (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننّه للناس ولا تكتمونه) فالبيان وعدم الكتمان هو المطلوب من العالم الحقيقي، فمسألة يعني إن العلماء يعني يعيشوا علي الأوقاف أو كذا، هذه قضية ليست سهلة، لأنه الآن أصبح الدولة أصبح لم.. لم تعد كالدولة قديماً، الدولة الآن أصبح لها سلطان علي الناس، هي اللي بتعين المعلمين، وهي اللي بتعين القضاة، وهي اللي بتعين الشرطة، وهي اللي بتعين.. كان زمان الجيش متطوع، الجيش الآن أصبح مش متطوع.. كان زمان المعلمين بيشتغلوا متطوعين، لأ المعلمين أصبحوا في مدارس الدولة، فليس من السهل أنك يعني تجعل العلماء يعيشون علي الأوقاف، خصوصاً إذا أردت العلماء آلاف يخطبون في المساجد، وُعَّاظ، معلمين دين، معلمين في المدارس، هؤلاء كلهم علماء، كيف يصنع هؤلاء؟ هذا لكي يعني..

أحمد منصور: نعم، الدكتور طاهر أمين من باريس يري أن المؤسسة الدينية الرسمية هي سبب تأخر المسلمين طبعاً مع أسباب أخري بالإضافة إلى المؤسسة العسكرية، وأعتقد فضيلتك تكلمت في هذا، خالد الحسيني من (الخُبر) في السعودية، أيضاً يقول: أن تخصص علماء المسلمين في مجال ما يساعد علي الإبداع والتبحُّر في ذلك العلم بدلاً أن.. أن يجمع من كل علم شيئاً قليلاً، ويري أن اجتماع مجموعة من العلماء المتخصصين لإصدار فتوى معينة ربما يكون أفضل من عالم واحد

د. يوسف القرضاوي: هو الآن هو ده الذي نفعله يعني في المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت تجمع الأطباء والفقهاء، فإذا أردنا أن نبحث مسألة طبية، لابد أن يشرحها الأطباء شرحاً يعني كاشفاً لحقائقها وعناصرها ويناقشهم الفقهاء في ذلك الأمر حتى يصلوا إلى.. وكذلك حينما نريد مسألة من مسائل الاقتصاد، مسائل البنوك، مسائل التأمين، نأتي بخبير اقتصادي يبحث في هذا، أمر من أمور الفلك زي الأهلة والأشياء دي نأتي ببعض.. ، يعني لابد أن يتعاون المتخصصون في الجوانب المختلفة حتى نصل إلى الحكم الشرعي الصحيح، لأنه مستحيل إن الإنسان يحيط بجميع العلوم، وخصوصاً العلوم تبحرت في عصرنا، وبيسموه عصر انفجار المعرفة، الثورة المعلوماتية، المعلومات أصبحت كماً هائلاً، مَن مِن الناس يحيط بهذا؟ مستحيل.

أحمد منصور: عندي عمر بلقاسم من الجزائر يقول أنه كثير من العلماء يدعون للحكام رغم ظلمهم، ويقول في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم: "من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله في الأرض"، وعندي عبد الحق من تونس

د. يوسف القرضاوي: هو ليس هذا حديثاً، هذا يعني كلام الحسن البصري على ما أظن

أحمد منصور: طيب عبد الحق من..

د. يوسف القرضاوي: إنما.. إنما يعني فعلاً الدعاء للظالم يعني ليس ممدوحاً، إنما هو بعض الناس بيدعو للحكام، يعني يقول لك: اللهمَّ وفقه وسدِّد خطاه، وارزقه البطانة الصالحة، وأعز به الدين، هذه يعني معاني لا.. لا بأس بها، يعني.. لكن إذا كان يدعو له إنه ربنا يطيل عمره.. ويبقيه ويعز ملكه وسلطانه وكذا، هذا هو الذي لا.. لا يجوز.

أحمد منصور: عبد الحق من تونس يقول يعني دار الإفتاء هناك لم تُصدر أي احتجاج رغم منع الحجاب من على رؤوس النساء وغيرها من الأمور التي تستدعي موقفاً من العلماء وعبد القادر من ألمانيا أيضاً يقول: ما أرى فضيلة الدكتور القرضاوي في العلماء الذين يلقون دروسهم أمام حكام عرب ويمدحون هؤلاء الحكام رغم معرفتهم بأنهم من الظالمين؟ يعني تقريباً كلها تدور في نفس الإطار الذي أشرت إليه فضيلة الدكتور. نأخذ الأخ محمد أبو يونس علي الهاتف من فرنسا، محمد.

محمد أبو يونس: السلام عليكم ورحمة الله .

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمد أبو يونس: أخي، أنا أقول كما قال بعض الأخوة أن هناك أزمة التفكير وأزمة التعبير وأزمة التدبير عند كثيرٍ من المفكرين الإسلاميين، وأسأل: ألا يجب علي العلماء إيجاد وجهة جديدة New Pardem لإبداع علاقة جديدة تجاه الأمور وتجاه ديننا؟ فتجد مثلاً عندما تحصل قضية من القضايا يختفيء العالم تكاسلاً وراء نصوص دون تحليل دقيق للقضية الواقعية، فاليوم العلماء يقولون لنا ماذا يجب أن نفعل ولا يقولون لنا كيف يجب فعل الأمور، وأخيراً: أتساءل من هو العالم؟ وكيف يمكن أن يكون المرء عالماً؟ وأطلب من الشيخ يوسف القرضاوي أن يوجه كلمة لمفتي مارسيليا بفرنسا الذي يُسمي صهيب بن شيخ، الذي يدعو إلى أفكار مشوهة منها أن حكم زواج المسلمة بغير المسلم يجب إعادة النظر فيها، وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد أبو يونس من فرنسا. فضيلة الدكتور، أكثر من سؤال هو يقول: ماذا يجب أن نفعل؟ العلماء يقولون لنا ما يجب أن نفعل ولا يقولون كيف يجب، ما هي الطريقة لفعل هذا؟ وما هو العالم؟ تعريف العالم، وكيف يصبح العالم عالماً يأخذ الناس عنه؟ باختصار رجاءً.

د. يوسف القرضاوي: يعني العالم يعني هو الذي يعرف يعني علم الدين من ينابيعه الصافية، وكما قلنا في أول الأمر وتحدثنا إن علم الدين ده ليس علماً واحداً، هناك عدة علوم، وعلي كل حال هناك أنواع من التخصصات، فيه عالم في أمور العقيدة والدعوة، وفيه عالم في أمور الفقه والشريعة، وفيه عالم في المصادر في التفسير والحديث هناك.. فنحن علي كل حال المهم أن يتمكن من هذه الأشياء، لأنه فيه بعض.. بعض الناس يعرف بعض الأمور السطحية ويظن أنه عالم، لأ، لا يكون عالماً حتى يهضم هذا العلم ويعرفه على.. على أصوله، ويعرف مصادره من موارده ويستطيع أن يوازن بين الأمور ويحللها ويخرج منها بنتيجة. ناحية إنه العالم بيقول ماذا يجب ولا يقول لنا كيف يجب، هذه الكيفية الحقيقة يجب أن يشترك فيها الجميع، لأن هذا ليس صنع العالم فقط، يعني أنا أقول لك الواجب أن نفعل كذا، إنما كيف؟ يجب يشترك فيها عالم الدين، وعالم الاجتماع، وعالم النفس،وعالم الاقتصاد، وعالم السياسة، لأن الكيفية والآليات ليست من صنع عالم الدين وحده، وإنما يشترك فيها الجميع. ما ذكره الأخ في النهاية مسألة زواج المسلمة.

أحمد منصور: يجب.. يقول أن مفتي مارسيليا يقول أن زواج المسلمة بغير المسلم أمر يجب إعادة النظر فيه.

د. يوسف القرضاوي: يعني يريد أن يجيزه يعني ؟

أحمد منصور: كأن كلامه معناه ذلك، أن الإسلامُ يحرِّم ، لأن الإسلام يحرِّم زواج المسلمة بغير المسلم.

د. يوسف القرضاوي: الإسلام يحرِّم طبعاً، لا يجوز للمسلمة أن تتزوج غير مسلم بحال من الأحوال، وهذا أمر يعني معروف بالإجماع، أجمعت عليه كل المذاهب وكل الطوائف إجماعاً نظرياً اتصل بالعمل، يعني الأمة أستمر عملها منذ أربعة عشر قرناً أو تزيد علي تحريم هذا الأمر، فلا يجوز لمفتي مرسيليا ولا مفتي غيره يعني هذا أمر مرفوض ، من قال به فقوله غير معتبر شرعاً.

أحمد منصور: محمد… الأخ عبد الكريم عبد الله من السعودية رسالة طويلة يقول في نهايتها فيها أسئلة كثيرة لكن هل ظهوركم علي قناة (الجزيرة) وهي قناة فضائية يعني تأييدكم لأن توجد مثل هذه القنوات وغيرها من القنوات الفضائية في بيوت المسلمين؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا يعني طبعاً رأيي في القنوات الفضائية كرأيي في التليفزيون، كرأي في الإذاعة، كرأيي في الصحافة، هذه وسائل وأدوات والوسائل ليس لها حكم في نفسها، الوسائل لها حكم مقاصدها، زي البندقية أو المدفع لا أستطيع أن أقول إنه حلال أو حرام، البندقية في يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد وفي يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام، كذلك هذه التليفزيون ممكن أن يكون فيه خير، فيه برامج دينية، فيه أخبار، فيه برامج تثقيفية، فيه أشياء نافعة، وفيه أشياء غير نافعة، المسلم هو فقيه نفسه، يُفتي نفسه، يمتنع عن الشر وينتفع بالخير، فهذه القناة الفضائية فيها خير وفيها شر، اترك شرها وانتفع بخيرها، ولا يوجد في عصرنا شيء خالي من الشر، كل شيء فيه شر، فنحن نحاول أن نتجنب الشر وأن نستفيد من الخير ما وجدنا إلى ذلك سبيلا وإلا عشنا في عزلة، ولا.. ولا يصلح أن نعيش في عزلة.

أحمد منصور: الأخ أحمد المعاضيد من قطر

أحمد المعاضيد: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام.

أحمد المعاضيد: من الواضح عداء بريطانيا للعالم الإسلامي في خلال تاريخ المائتين سنة اللى طافت، ومازال طبعاً ، وأميركا الآن تتبعها في سياسة هذا.. هذا العداء، ما مدي إمكانية- وأنا أضف.. أضم صوتي إلى صوت الأخ الغامدي من السعودية- إمكانية استصدار فتوى لتحريم التعامل أو شراء البضائع من هاتين الدولتين، هذا أنا أعتقد أقل ما يقوم به شعوب العالم الإسلامي إذا إحنا قد نجد.. قد يجد بعضنا العذر للحكومة في التعامل، لكن الشعوب لا أعتقد إن لها عذر في شراء بضائع هاتين الدولتي، مدي إمكانية استصدار شكوي [فتوى]؟ أنا لا أطلب من الشيخ فقط نفسه، ولكن مجموعة علماء يقوموا باستصدار هذه الفتوى، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ أحمد، فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا لا أملك إلا نفسي وأخي، يعني أنا أُفتي بتحريم التبايع والتعامل مع هذه القوى الظالمة المتجبرة المجترئة على حقوق المسلمين والمنتهكة لحرماته، إسرائيل وكل من يعاون إسرائيل، أميركا وبريطانيا وكل من يعاونها يجب أن نقاطع هؤلاء، وهذه واجبة علي المسلمين عامة علي الحكومات وعلي الأفراد، نحن لا نستطع أن نلزم الحكومات، فلنلزم أنفسنا، يعني الأفراد يجب أن يمتنعوا عن التعامل مع هؤلاء لا يشترون منهم ولا يبيعون لهم، فلو فعلنا ذلك على الأقل نظهر الغضب، يعني يشعر هؤلاء إن هناك أمة حية تعرف مَنْ صديقها ومَنْ عدوها؟ من لها ومن عليها؟ فأنا أدعو الشعوب الإسلامية إلى هذا، إنما لكي نجمع العلماء ونصدر فتوى جماعية، فهذا ما.. أنا أقول للأخ يبعث إلى المجمع الفقهي.. المجمع الفقهي الإسلامي.

أحمد منصور: في جدة.

د. يوسف القرضاوي: المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ومقره جدة، يبعث إلى الأمين العام للمجمع الشيخ الأستاذ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة، ويقول له: نريد أن تعرض هذا الأمر علي المجمع الفقهي مقاطعة البضائع الإسرائيلية والبضائع الأميركية والبضائع البريطانية، كل من وقف ضد أمتنا العربية والإسلامية وأصدروا فتوى بهذا ، يعني إذا بعت عدد من الأفراد من هنا وهناك إلى المجمع أعتقد إن المجمع سيضطر إلى بحث هذه القضية ولن يجامل فيها إن شاء الله.

أحمد منصور: الأخ محمد المغربي من قطر.

محمد المغربي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد المغربي: كيف حالك أستاذ أحمد؟

أحمد منصور: أهلاً يا أستاذ محمد.

محمد المغربي:كيف حالك يا دكتور قرضاوي؟

د. يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

محمد المغربي: بالنسبة يا دكتور القرضاوي حضرتك طبعاً العلماء لهم دور كبير في موضوع الدين والحياة، وحضرتك من الناس اللي هي يعني ليها تأثير كبير جداً، هنا في دولة قطر- والحمد لله- عندك يعني صلاحيات كبيرة، وحضرة صاحب السمو مدي لك يعني إمكانيات ممكن إن أنت وجهت الدعوة، بتقول إحنا عايزين نعمل اتحادات أو نقابات، ليه فضيلتك ما تبدأش من هنا؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد.

محمد المغربي: عفواً يا شيخ.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: والله نبحث نحاول، يعني.. يعني قطر يعني بلد يعني.. يعني يعني هو الحمد لله قوي من حيث الكيف، إنما بلد محدود، فيعني على.. إنما ممكن فعلاً نعمل اتحاد للعلماء نبدأ في قطر نجمع.. وهنا المؤتمر الإسلامي خلي دي سنة.. السنة الإسلامية، المؤتمر الإسلامي سينعقد في.. في قطر، يعني -إن شاء الله- في هذا الدورة القادمة سيكون هنا المؤتمر الإسلامي، المرة اللي فاتت انعقد في طهران، وكان مؤتمراً يعني جيداً وحدث فيه أشياء طيبة، وتجمع أكبر عدد من قادة المسلمين، فليكن هذا بجانب المؤتمر الإسلامي لينبثق من المؤتمر الإسلامي اتحاد علماء الإسلام، ولعلنا نبحث هذا مع المسؤولين في.. في قطر، وليكن هذا منطلقاً جديداً من منطلقات قطر، قطر الحقيقة يعني لها فضل في بعض الأشياء ليس لغيرها، يعني مسألة الإنترنت، خدمة الإسلام علي شبكة الإنترنت،مشروع رائد قامت به جامعة قطر وتبناه مركز بحوث السنة والسيرة وأقمنا له مهرجاناً وسوقاً خيرية تحت رعاية حرم سمو الأمير وهو يُعتبر مشروعاً كبيراً ورائداً، قطر تبنته فلا مانع أن تتبنى قطر اتحاد علماء الإسلام والاجتماع الأول لإنشاء هذا الاتحاد وليكن في الدوحة إن شاء الله، عسى أن يُبحث هذا الأمر، وهو مقترح جيد إن شاء الله.

أحمد منصور: الأخ الأحمد زعلان من الجزائر. أخ الأحمد

د. يوسف القرضاوي: زعلان ليه؟

أحمد منصور: إن شاء الله ما يكونش زعلان، أخ أحمد تفضل

الأحمد زعلان: ألو.

أحمد منصور: أتفضل يا سيدي.

الأحمد زعلان: السلام عليكم .

أحمد منصور: وعليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله .

الأحمد زعلان: مساكم بالخير .

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

د. يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير يا أخي.

الأحمد زعلان: والله عندي سؤال للشيخ القرضاوي.

أحمد منصور: أتفضل يا سيدي. أتفضل.

الأحمد زعلان: حبيت تفسير. عشان خاطر سمعته يقول وسمعتها من الناس للأسف يقولوا اسمحوا لي القناة ها لعربي تعيش هي ضيفه، يقولوا بالأديان السماوية، إن في العلوم يعني كدين سر السماء والإسلام كان كتب سماوية، حبيت أني الشيخ القرضاوي يفسر لي هذه حكاية أديان.. الأديان السماوية؟ وشكراً يا دكتور.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ أحمد. الأخ محمد محمد.. محمود سامي من بريطانيا.

محمود سامي: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا أخ محمود.

محمود سامي: تحياتي لفضيلة الشيخ القرضاوي وليك يا أخ أحمد

أحمد منصور: شكراً يا أخي.

د. يوسف القرضاوي: (جزاك) الله يا أخي.

محمود سامي: ونحن.. يعني فضيلة الشيخ أصدر فتوى حالاً يعني وأفتى إن.. إن إحنا نقاطع البضائع الأميركية والبضائع الإنجليزية والإسرائيلية، ونحن يعني نقاطعها إلى أقصي حد نقدر عليه يعني، ولكننا يعني ما موقفنا ونحن نعيش في إنجلترا؟ فنطلب من فضيلة الشيخ يعني توضيح لهذه النقطة، لأن يعني قد.. قد تسبب بعض.. لأن إحنا نعيش.. نعيش هنا ونشتري جميع حاجياتنا من هنا أو معظمها يعني، ولكن بقدر الإمكان نحاول مقاطعة ما هو إسرائيلي أو ما هو أميركي أو خلافة يعني، فنطلب من فضيلة الشيخ رأي في هذا، وجزاكم الله خيراً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمود. الأخ محمد منير من سوريا.

محمد منير: ألو.

أحمد منصور: أتفضل يا أخ محمد.

محمد منير: السلام عليكم .

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد منير: فضيلة الشيخ سمعت مرة في إحدى الحلقات تحدثت عن القديانية، وبينت بأنها فئة غير إسلامية وتشكل خطر على المسلمين، أرجو من حضرتك تقديم بيان موجز مفصَّل وشامل- إن أمكن- لمعظم النقاط الهامة ليتبين يعني المسلمين في العالم العربي هذه الحقيقة، هذا أمر، الأمر الثاني أنا نفسي درست كتب وبحوث القديانيين ومازلت منذ عام 81 حتى الآن وتبين لي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: تخصصك في إيه يا أخ محمد؟

لماذا تدرس القديانية؟ ما تخصصك يعني؟ هل تدرسها كتخصص؟

محمد منير: أنا تخصصي لغة إنجليزية

أحمد منصور: آه، نعم.

محمد منير: فدرست الكتب باللغة الغربية والإنجليزية، وتبيَّن لي أن هناك أمور يجب أن تكون ليست مجرد حكم من طرف واحد، ولكن يجب أن تٌناقش لتكون يعني قناعة الشباب موثقة، وخاصة بأنه القديانيين قالوا بأن في السنة الماضية فقط كان عدد المنضمين إلى جماعتهم في العالم ومن كل الجنسيات ما يزيد عن 3 ملايين إنسان.

د. يوسف القرضاوي: بيقول إيه؟

أحمد منصور: عن ثلاثة ملايين.

محمد منير: فهذا سؤال، الثالث: هل يمكن تأمين.. تأمين لقاء مع فضيلة الشيخ من خلال (الجزيرة) للتباحث بهذه الموضوع ولطرحها.. طرح الإشكالات والرد عليها بشكل مباشر؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمد إن شاء الله نأمل أن نعالج هذا الموضوع في حلقة مستقلة مع موضوعات شبيهة به. الأخ أحمد زعلان من الجزائر -فضيلة الدكتور- كان يسأل عن موضوع الأديان السماوية، ومحمود سامي يسأل عن إنه يعيش في بريطانيا كيف يقاطع المنتجات؟

د. يوسف القرضاوي: اللي بيسأل عن موضوع الأديان السماوية من ناحية إيه؟

أحمد منصور: هو بيريد مفهوم الأديان، هل هناك أديان في ظل وجود الإسلام؟

د. يوسف القرضاوي: فيه أديان.. فيه أديان سماوية يعني اللي هي.. اللي هي الأديان اللي هي أصلها سماوي، هناك لها كتاب سماوي، مثل اليهودية، لأن أصلها التوراة، والمسيحية أصلها الإنجيل، وهذا جاء به موسى وهذا جاء به عيسى، ونحن نؤمن بكتابيهما ونؤمن بهما، ولذلك الإسلام أجاز مؤاكلة اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب وأجاز مصاهرتهم بشروط معينة (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)، ولكن ليس معني هذا إن إحنا نقر بأن أديانهم صحيحة، لأ هي أديانهم حُرِّفت، وكتبهم حُرِّفت، ولذلك نعتبرهم كفاراً، وإن كانوا أهل كتاب، وهذه حقيقة يعني أو الذين كفروا من أهل الكتاب،ولكن ليسوا مشركين، هم كفروا ولكن ليسوا.. لأنهم كفروا برسالة محمد- صلي الله عليه وسلم- وقالوا في الله ما لا يجوز أن يُقال (قالت النصارى المسيح بن الله) ، وقالوا إن الله ثالث ثلاثة، وقالوا إن الله هو المسيح بن مريم، ولذلك القرآن كفرهم في هذه الأمور، ومع هذا القرآن جعل لهم منزلة خاصة، وأجاز للإنسان أن يكون زوجته وربة بيته وأم أولاده يعني نصرانية ومعناها إن يكون أحماؤه يعني نصارى أهل كتاب وأجداد أولاده أخوالهم وخالاتهم، هؤلاء يكون لهم حق ذوي الرحم وأولي القربى إلى آخره، فهذا يعني من ناحية.

أحمد منصور: مقاطعة البضائع في بريطانيا وهو يعيش في بريطانيا.

د. يوسف القرضاوي: هو يعني يستطيع حتى وهو في بريطانيا أن يشتري بضائع من غير بريطانيا، هناك أشياء يعني لابد منها مثل الأكل والشرب، إنما حتى أنا أذهب أحياناً إلى هذه الأسواق، أجد في بريطانيا وأميركا كثيراً من الأشياء من صنع كوريا، ومن صنع اليابان، ومن صنع بلاد الشرق الأقصى، فيستطيع الإنسان حتى وهو في داخل هذه البلاد، إنما الذي يعيش في أميركا أو الذي يعيش في بريطانيا لا نقول له: أترك أميركا وبريطانيا، لأنه يعني قد يكون هناك بعض الناس اكتسبوا جنسية، وأصبح لهم حق الوجود هناك، وبعض الناس لهم حق الإقامة، وبعض الناس لا يستطيعون أن يعودوا إلى بلادهم، وبعض الناس هم من أهل البلاد مثل الأميركان الأفارقة السود، وهؤلاء الناس أصبح يعني وجودهم لابد منه، إنما يعني ما.. ما تقتضيه الضرورة، "فالضرورات تبيح المحظورات" ولكن ما أُبيح للضرورة يُقدَّر بقدره

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، عندي الدكتور محمد من بريطانيا عنده سؤال هام.. والسؤال كبير، لكن في خلاصته أنه يعمل طبيب للأمراض النفسية وكثير من.. من المرض النفسيين يلجأون إلى الانتحار وغيره، فيقول: هل يجوز لي الاستعانة برجال الدين المسيحيين لمحاولة يعني إرجاع هؤلاء عن التفكير في الانتحار وغيره من الأشياء التي ربما تخالف..؟

د. يوسف القرضاوي: يجوز إذا كان يعني سينفع إنساناً لا مانع، ويجوز يعني.. يعني ينتفع برجال الدين المسلمين أيضاً، يعني قد يكون هذا، لأنه وجد إنه الدين هو الملجأ الأخير للإنسان لينقذه من الأمراض النفسية، وألَّف في ذلك الدكتور (هنري لينك) كتابه الشهير "العودة إلى الإيمان" قال إنه ليس هناك يعني ملاذ يلوذ به الإنسان إلا الإيمان، هو حتى كان مُلحدا، عاد إلى الإيمان عن طريق مرضاه.

أحمد منصور: هذا في نفس الشاهد هنا الأخ محمد صلاح الدين الأزرق من فاس في المغرب، يقول نفس الكلام أنه كان في اليابان والتقى بعالمين مختصين في القلب- وهو متخصص في القلب طبيب في القلب- ويقول أنه سألهما ما رأيكما في أن عندنا آية قرآنية تقول (إنما يخشي اللهَ من عبادةِ العلماءُ) فيقول أن الأكبر سناً فيهما أجابه قائلاً: نحن العلماء نعلم حد علم الإنسان، ونعلم أن العلم أعمق من الحد الذي نحن، ونخشي من الله- سبحانه وتعالى- الذي تؤمنون أنتم به.

المكالمة الأخيرة آخذها من الأخ عُبيد الله محمد أمين من السعودية، أتفضل.

عبيد الله محمد: آلو

أحمد منصور: عبيد الله، باقي عندي نصف دقيقة لوسمحت.

عبيد الله محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبيد الله محمد: مازال الوقت ضيق جداً ما باقي غير نص دقيقة أحب أذكر بشيء معين.

أحمد منصور: أتفضل.

عبيد الله محمد: أولاً العلماء ورثة الأنبياء، وهم ورثة الأنبياء في العلم العام في كل ما يتعلق بمنهج الحياة للإنسان ، إذاً لازم يكونوا ورثة النبي في هذا الشىء، والملاحظ أن المشايخ والعلماء في الوقت الحاضر بدل أنشغالهم في خدمة الأمة بالدفاع عنهم، ورفع الظلم عنهم، وحفظ حقوقهم، ويمثلوا وكلاء عن الأمة أمام الحكام نجدهم شُغلوا بنصرة آرائهم في جزئيات القضايا الفقهية، وبهذا خَلَّفوا الفرقة بين الناس، وكثروا الحيرة بينهم، وجعلوا الشعب ينصرف عنهم، لأنهم أتبعوا الهوى ولم يتبعوا منهج الحق، أنا لا أقول

أحمد منصور[مقاطعاً]: شكراً يا أخ.. شكراً يا أخ عبيد الله، أنا أترك.

عبيد الله محمد[مستأنفاً]: علمائهم وكونهم موظفين لا ينفعهم هذا أمام الله، يجب أن يعلموا أنهم حين فرحوا بلقب شيخ أو بلقب عالم.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أشكرك يا أخ محمد لم يبقَ لديَّ.. لم يبقَ لديَّ وقت، وكنت أود أن يعلق فضيلة الدكتور علي كلامك، فضيلة الدكتور، ربما تكون هناك فرصة في حلقات قادمة إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: إن شاء الله ، هو لأ.. يعني لا يعني هناك صنف من العلماء. ينطبق عليهم

أحمد منصور: لم يعد وقت فضيلة الدكتور، أنا آسف جداً.

د. يوسف القرضاوي: ولكن هناك . إن شاء الله من يكونون أفضل.

أحمد منصور: إن شاء الله. مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لنا سوى أن نتوجه بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، كما نشكركم علي حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات المخرج منصور الطلاطيح وفريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة