الدور العربي في معالجة الخلاف الفلسطيني الداخلي   
الخميس 1428/11/20 هـ - الموافق 29/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

- طبيعة الدور العربي في معالجة الخلافات الفلسطينية
- الموقف العربي ومستقبل الخلاف الداخلي الفلسطيني

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في حلقة اليوم عند الدور العربي في معالجة الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وسبل حله في ضوء نجاح السفراء العرب لدى الأمم المتحدة في تعديل مشروع قرار مثير للجدل قدمه الوفد الفلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمن إشارة إلى حركة حماس على أنها ميليشيا خارجة على القانون ونطرح في الحلقة تساؤلا رئيسيا: ما هي طبيعة الدور العربي في معالجة الخلافات الفلسطينية.. الفلسطينية ومنع نقلها إلى المحافل الدولية؟

طبيعة الدور العربي في معالجة الخلافات الفلسطينية

ليلى الشيخلي: وزعت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة مشروع قرار بخصوص القضية الفلسطينية يتضمن الإشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس على أنها ميليشيا خارجة على القانون وقد أثار الموضوع خلافات داخل المجموعة العربية في المنظمة الدولية واعتراضا عليه من قبل مندوبي مصر وسوريا وليبيا والسودان وقد نجح المندوبون في تعديل صيغة مشروع القرار المزيد من التفاصيل في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

عرض المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة نص المشروع على مندوبي الاتحاد الأوروبي قبل التشاور مع المجموعة العربية التي تفاجأ ببعض بنوده ومنها ذلك البند الذي يصف حركة حماس بأنها ميليشيا خارجة على القانون ويقول النص في جزء منه قبل أن يعدل إذ يعبر عن قلقه إزاء استيلاء مليشيات فلسطينية مسلحة خارجة على القانون على مؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة في يونيو حزيران عام 2007 غير أن مندوبي المجموعة العربية رفضوا هذه الإشارة إلى حماس وهدد بعضهم بالتصويت ضده أن لم يعدل فقد انتقد مندوب مصر عدم تشاور الوفد الفلسطيني مسبقا مع المجموعة العربية قبل توزيع مشروع القرار وأشار إلى أن وصف حماس بميليشيات خارجة على القانون يفتح الباب أمام الأمم المتحدة لتصنيف فئة فلسطينية ما بأنها مجموعة إرهابية وهذا ما تسعى إليه إسرائيل المندوب الليبي من جهته أشار إلى أن بلاده لا تستطيع أن تتبنى مشروع قرار يتضمن إشارة إلى ميليشيات فلسطينية خارجة على القانون مشروع ينقل خلافات داخلية إلى أجندات دولية وقال أن ذلك سيشكل سابقة ستكون لها نتائج خطيرة في المستقبل أما المندوب السوداني فقد اتخذ موقفا أكثر صرامة وقال أن لديه تعليمات بالتصويت ضد مشروع القرار إذا استمر الوفد الفلسطيني على موقفه وفي نهاية المطاف أتفق على تعديل صيغة المشروع بحيث تستخدم عبارة الاستيلاء غير القانوني على مؤسسات السلطة الفلسطينية بدلا من الاستيلاء المسلح من قبل ميليشيات خارجة على القانون.

نبيل الريحاني: ذاك ما كانت تخشاه البعثات العربية لدى الأمم المتحدة خلاف حركتي فتح وحماس يتطور ويتجاوز الداخل الفلسطيني ليطرق أبواب الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس لأن تلك البعثات تكاد تحقق نصرا دبلوماسيا تاريخيا لصالح القضية الفلسطينية ولكن لأن جهودها بلغت حدا من قلة النجاعة وكثرة التشتت لا تحتمل معه إدراج تدويل الخلافات الفلسطينية.. الفلسطينية على جدول أعمالها تم تدارك الموقف وتجنب العرب عنصر إرباك جديد كان سيعصف بالكثير من ثوابت أدائهم الدبلوماسي في رحاب المجتمع الدولي لم تجد أكثر الدول العربية فيما يبدو مصلحة في أن يدخل الخلاف أروقة الجمعية العامة التي بقيت الملاذ الوحيد للقضية الفلسطينية خلافا لمجلس الأمن المتهم بالخضوع للنفوذ الأميركي والإسرائيلي فبعد أن عبر عدد من عواصم الدول العربية عن الدعم للرئاسة الفلسطينية في خلافها مع رئاسة الوزراء عادت تلك الدول لتعدل موقفها وتعمل على إصلاح ذات البين خصص مجلس الوزراء العرب أحد جلساته لبحث تطورات الأزمة الفلسطينية وانطلقت هنا وهناك مبادرات للجمع بين الفرقاء حل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ضيفا على مبادرات عربية بعضها يمني وبعضها الآخر قطري وسعودي ومع أن الهدف من تلك المبادرات لم يتحقق بعد إلا أنها تبقى الطريق الوحيد المؤدي إلى مصالحة فلسطينية جعلها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى واحدة من الأولويات الأكيدة كل ما تحتاجه تلك الطريق لتصبح سالكة نحو الغاية المنشودة إرادة متبادلة وابتعاد قدر الإمكان عن أي خطوة تصعيدية تعود بالأزمة وبجهود حلها إلى ما قبل المربع الأول.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من القاهرة نتوقع أن ينضم إلينا بعد قليل دكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري.. عبد الباري عطوان ما الذي جعل السلطة الفلسطينية تفكر في نقل مشاكلها الداخلية إلى أروقة الأمم المتحدة بدل من الاعتماد على الوساطات العربية؟

"
مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة اعترض على مشروع قرار عربي يعتبر قطاع غزة منطقة منكوبة حتى يمنع المساعدات الدولية عن القطاع
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يعني أولا لا أعتقد أن هذه البعثة في الأمم المتحدة التي تقدمت بهذا المشروع المخجل يعني هذه البعثة هي بعثة تمثل فلسطين ولا أعتقد أن رئيس هذه البعثة ينتمي إلى فلسطين التي انتمي إليها وينتمي إليها عشر ملايين فلسطيني يعني كنت أعتقد أن هذا مشروع القرار مقدم من مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة وليس من مندوب فلسطين ماذا يعني أن يقول منظمات خارجة على القانون أو يعني هذا أنه جميع حركات المقاومة الفلسطينية هي حركات إرهابية هذا يعني أن الشعب الفلسطيني كله شعب إرهابي هذه نقطة النقطة الأخرى أنه نفس مندوب فلسطين هذا الذي يطلق على نفسه مندوب فلسطين وهو ليس مندوبا لفلسطين هو نفسه تقدم باعتراض على مشروع قرار عربي يعتبر قطاع غزة منطقة منكوبة حتى يمنع المساعدات الدولية عن قطاع غزة هذا الذي يتآمر لتجويع مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة هل يمثل فلسطين هل يمثل هذا الشعب الذي قدم آلاف الشهداء والعرب قدموا آلاف الشهداء من أجل نصرة قضيته يعني أنا استغرب يعني كيف يعني يقدم نفسه إلى المسؤولين العرب يعني تعودنا في الماضي أن يتقدم الوفود العربية خاصة التي أقامت علاقات مع إسرائيل أو وقعت معاهدات سلام أن تتقدم هذه الوفود بمشاريع قرارات معتدلة وأن يحتج الوفد الفلسطيني ويطالب بتشديدها لكن يبدو أنه انقلبت الآية ونحن يعني في آخر يعني هاي من علامات الساعة حقيقة أنه مندوب فلسطين يتشاور مع أوروبا على مشروع قرار دون أن يتشاور مع الدول العربية وتعترض عليه الدول العربية حتى اللي عندها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مثل مصر والأردن والله عيب وعار والله العظيم..

ليلى الشيخلي: يعني هل ترى أن ما حدث يقطع شعرة معاوية بين حماس والسلطة؟

عبد الباري عطوان: لا هذا لا يقطع شعرة معاوية مع حماس والسلطة هذا يقطع شعرة معاوية مع الشعب الفلسطيني كله مع عشرة ملايين فلسطيني يعني عندما يسمع الفلسطينيون بأن مندوبهم في الأمم المتحدة يدين إطلاق الصواريخ على إسرائيل يعتبر حركات المقاومة حركات خارجة على القانون يعني هذا فراق وطلاق كاثوليكي مع الشعب الفلسطيني..

ليلى الشيخلي: طيب لنحاول فقط أن نتوقف يعني نريد أن نعرف ما وراء هذا يعني التصرف أو الموقف يعني هل يمكن أن نقرأ شيء في هذا.. ما الذي دفع السلطة الفلسطينية لتتجه هذا الاتجاه خصوصا بعد اجتماع أبو مازن مع عدد من قادة حماس في الضفة وكان يعني البعض قرأ في ذلك ما يبشر باتجاه نحو الحل والآن يأتي هذا المشروع لينسف أي مبشرات.

عبد الباري عطوان: يا سيدتي من الواضح جدا أن السيد محمود عباس والمجموعة المحيطة به قد وضعت كل بيضها في السلة الإسرائيلية والسلة الأميركية والسلة الأوروبية حتى يعني لم يعد يهمهم الشعب الفلسطيني ولا مشاعر الشعب الفلسطيني ولا ثوابت الشعب الفلسطيني ولا حتى الأمة العربية بأسرها يعني هما قرروا أنه الآن في مفاوضات مع أميركا كوندوليزا رايس تأتي إلى رام الله تجتمع بالرئيس عباس فأيش بده في العرب يعني في تقديري السيد عباس اجتمع مع أولمرت سبع مرات لم يتفقوا على وثيقة طب إذا كان قبل أن يحل السلام وفي محاولة لإرضاء الأوروبيين والأميركيين يدين إطلاق الصواريخ ويعتبر حركات المقاومة حركات غير شرعية طب هذا كيف لو اتفق على وثيقة مع الإسرائيليين كيف لو ذهب إلى مؤتمر نابلس يعني..

ليلى الشيخلي: طيب في غياب الرأي الآخر لابد أن أطرح هذا السؤال يعني ألا يمكن أيضا أن نحاول أن نتفهم هذا الموقف أن السلطة في الواقع يعني خاب أملها في المواقف العربية لم تحصل على ما كانت تتوقع منه وبالتالي اضطرت إلى أن تلجأ إلى من يسمعها لعل أحدا ينصفها فرضا؟

عبد الباري عطوان: لا هو يعني خيبة الأمل من الأطراف العربية موجودة لا شك في ذلك لكن هذا لا يعني أنه الواحد والله يطخ نفسه لأنه العرب يعني مش متفقين معه وبعدين يعني طب إذا كان هو خاب أمله في الأمة العربية أو في القيادات العربية على وجه التحديد طب هل خاب أمله بالشعب الفلسطيني يتخلى عن قضية فلسطين والله لأنه العرب مش واقفين الموقف اللي هما بدهم إياه وبعدين إذا كان هو فعلا يعني خاب هل تشاور مع العرب مندوب فلسطين مع زملائه المندوبين العرب في الأمم المتحدة حتى يعني يقرر ما قرره أو يضع هذا المشروع المخجل مشروع القرار إلى الأمم المتحدة وبعدين مش صحيح أنه المندوب العرب مندوب مصر في الأمم المتحدة اعترض على هذا القرار وقال أنه هذا يعني أنه جعل المنظمات الفلسطينية منظمات إرهابية مندوب السودان قال أنه لن يصوت مندوب ليبيا احتج مندوب الأردن احتج فهذا يعني أنه الموقف العربي أكثر صلابة من الموقف الفلسطيني أو من موقف مندوب فلسطين أو ما يسمى بمندوب فلسطين في الأمم المتحدة فحرام أنه إحنا نلوم العرب يعني ونقول بأنهم.. رغم الموقف العربي ظهر بأنه أقوى كثيرا وأنت تعرفي أن أنا يعني من المنتقدين للموقف العربي ظهر أقوى كثيرا من موقف ما يسمى السلطة الفلسطينية.. ما يسمى بالسلطة الفلسطينية والله ليست سلطة وليست فلسطينية إذا كانت تتصرف بهذه الطريقة وتدين إطلاق الصواريخ وتعتبر المنظمات الفلسطينية منظمات المقاومة منظمات إرهابية منظمات خارجة على القانون.

ليلى الشيخلي: لنسأل دكتور مصطفى الفقي الذي انضم الآن إلينا يعني توجه السلطة الفلسطينية إلى الاتحاد الأوروبي وإلى الأمم المتحدة هل يعني أن السلطة قد يعني فقدت ثقتها بالموقف العربي بقدرة العرب على حل الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون الآن؟

مصطفى الفقي - رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري: يعني أخشى ما أخشاه يا أخت ليلى أن ندخل مرحلة تدويل الساحة الفلسطينية لأننا إذ ننقل الآن الصراع بين الفئتين المختلفتين على الأرض الفلسطينية إلى أروقة الأمم المتحدة فإننا بذلك ننزع الغطاء العربي الذي يبدو أنه لم يحقق نتيجة حتى الآن في هذا السياق أنا معك أن الذهاب إلى الأمم المتحدة خطوة تعني درجة من درجات اليأس لدى الجانبين وأنا في رأيي أنها خطوة غير طيبة على الإطلاق لأنها تعني إقحام المجتمع الدولي في الشأن الفلسطيني بشكل غير مسبوق ومثل هذا الأمر يدعونا إلى إعادة التفكير في إمكانية دخول جامعة الدولة العربية أو قمة عربية حتى طارئة لتسوية هذا الوضع بدلا من الذهاب إلى أروقة المنظمة الدولية والتراشق بالألفاظ والقرارات والعبارات على نحو غير مسبوق المهم في النهاية هو وحدة الشعب الفلسطيني ولذلك أنا أطالب أخي عبد الباري وهو صديق عزيز بأن يتريث قليلا إذا كان حريصا على الشعب الفلسطيني فأنا حريص على فتح مثلما أنا حريص على حماس لأن الاثنان يجمعان معا هوية الشعب الفلسطيني لا أستطيع أن أقيم حماسي لاتجاه معين على حساب الآخر أنا أعتقد أن كليهما له دور كبير في النضال الفلسطيني في مراحل مختلفة ويجب أن ندعمهما معاً بنفس الطريقة.

ليلى الشيخلي: يعني أنت تحدثت دكتور عن نزع الغطاء العربي بتدويل القضية ولكن أليس الخوف هو نزع الغطاء القانوني تماما وإعطاء الفرصة لإسرائيل لتصفية حماس من خلال هذا المنفذ؟

مصطفى الفقي: ربما كان هذا صحيحا أيضا لأن إسرائيل كما هو معلوم هي الرابح الوحيد من أحداث يونيو حزيران حتى الآن ويتحقق لها ما كانت تريد على طبق من فضة ولذلك أنا أعتقد أن إسرائيل سوف تستغل هذه الظروف لوصم بعض المنظمات المقاومة خصوصا حماس بصفة الإرهاب وهذا لا يمكن أن يقبله إنسان لأرض محتلة يدافع عنها أبنائها مهما كانت الوسائل فالمقاومة حق مشروع.

ليلى الشيخلي: إذا لماذا ومن المستفيد سنتابع النقاش بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الموقف العربي ومستقبل الخلاف الداخلي الفلسطيني

ليلى الشيخلي: إذا أهلا من جديد موضوعنا هو مشروع القرار المثير للجدل الذي قدمه الوفد الفلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة وقبل أن يعني نسأل عن توقيت هذا المشروع الذي قدم وأهميته خصوصا وأن مؤتمر نابلس على الأبواب عبد الباري عطوان وأيضا يعني لنتوقف عند الدور العربي اللي ربما أيضا يعني يستحق أن نتساءل عن مدى ما حققه السلطة الفلسطينية بعد الخلاف الذي حدث كان هناك اجتمع وزراء الخارجية العرب واتفقوا على لجنة لتقصي الحقائق يعني إذا تسألنا أين وصلت هذه اللجنة ما الذي يعني أحرزته ما الذي حققته حتى الآن؟

عبد الباري عطوان: يعني أولا دعني أذكر الدكتور مصطفى بأن يعني مندوب فلسطين في الأمم المتحدة لا ينتمي إلى حركة فتح وإنما إلى تنظيم السيد ياسر عبد ربه اللي هو حركة فداء أو الجبهة الديمقراطية بعد انفصالها هذه نقطة النقطة الثانية أنه من المنظمات التي وصفها المندوب بأنها خارجة على القانون كتائب شهداء الأقصى وهي حركة مقاومة يعني تكبد الإسرائيليين خسائر كبيرة سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة وتواصل هجماتها والغارات الإسرائيلية على جنين وعلى نابلس وعلى مختلف مناطق الضفة الغربية تستهدف نشطاء كتائب شهداء الأقصى التابعين لحركة فتح لأنهم يقومون بعمل مقاوم غير عادي ضد القوات الإسرائيلية هذه نقطة النقطة الأخرى التي أود الإشارة إليها هي أن لجنة تقصي الحقائق العربية قمعت.. قمعت لأن السلطة الفلسطينية في رام الله يعني لم تستمع إلى هذه اللجنة لم تسمح لها بأن تواصل أعمالها وجرى يعني إغلاق الباب أمامها وهذا شيء معروف ما حصل يعني السيد محمود عباس قال بأنه لن يتفاوض على الإطلاق مع حركة حماس حتى يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الانقلاب العسكري في غزة مثلما سماه طيب أنا بدي أسأل الرئيس عباس طب هل يقبل بعودة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية مثلما كان عليه الحال قبل الانقلاب العسكري هل يقبل بعودة الفلتان الأمني الذي كان في ذروته قبل الانقلاب العسكري هل يقبل بعودة آلان جونسون الصحفي البريطاني المعتقل الذي أو المختطف إلى عائلة دغمش التي اختطفته مرة أخرى مثلا يعني لنكن منطقيين يعني كيف تنجح لجنة تقصي حقائق عربية طالما أن رئيس السلطة الفلسطينية يقول بأنه لن يتفاوض مع الطرف الآخر يا دكتور مصطفى أنا حريص على حركة فتح وحركة فتح حركة وطنية حملت النضال الفلسطيني لأكثر من خمسة وثلاثين عاما فلذلك يعني نحن مع حركة فتح وحركة فتح محترمة وقدمت آلاف الشهداء لكن المشكلة أنه هل ما يحدث حاليا يمثل حركة فتح هل تجريم حركات المقاومة الفلسطينية واعتبارها خارجة على القانون من قبل مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يمثل كوادر فتح وموقف حركة فتح هذه الحركة المقاومة التي قدمت آلاف الشهداء مثلما قلنا.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور يعني تعقيبا على ما قلته قبل قليل يعني هناك من قد يقرأ في كلامك أن مصر يعني بشكل عام تمسك العصا من الوسط حريصة على يعني أن ترضي كل الأطراف وبالتالي لا تضغط على أحد ولن تضغط على أحد للتوصل إلى حل مثلا من خلال جمع الأطراف في القاهرة مثلا والضغط باتجاه حل ما ردك على هذا الكلام؟

مصطفى الفقي: أولا يا أخت ليلى أديني فرصة من الوقت لأن الأخ عبد الباري أخذ كل الوقت من قبلي على ما جئت أنا متأخر.

ليلى الشيخلي: بس مش هنقول السبب يا دكتور.. مش هنقول السبب مين اللي أتأخر على العموم نمشيها خليها..

مصطفى الفقي: بسبب مرور القاهرة.. مرور القاهرة أنت تعرفيه مرور القاهرة..

ليلى الشيخلي: تفضل..

"
مصر أقرب في تفكيرها لحركة فتح، ولا يعني ذلك أنها تعادي حركة حماس، رغم تخوفها من علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين
"
مصطفى الفقي
مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول لحضرتك أن مصر لا تمسك العصا من المنتصف ولكن مصر تشعر أن ما يحدث في غزة يكاد يقترب من أن يكون شأن داخلي مصري لأنها حدود مشتركة مصر تعاملت مع غزة كما تعلمين بنوع من الإدارة من 1948 إلى 1967 نحن نشعر بأن ما يحدث على حدودنا يكاد يكون شأن مصري وليس مجرد شأن فلسطيني أو شأن عربي ونحن نشعر بأن أهل غزة يعني قريبون منا تاريخيا لأسباب لا تخفى على أحد جغرافية وإنسانية ولذلك لا نستطيع أن نعادي حماس بالمعنى الذي يتحدث عنه البعض هناك نعم بعض التخوف من علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين أقول هذا بصراحة ولكن هذا لا ينفي أن مصر تحاول ولديها قنوات اتصال بحركة حماس مثلما لديها اتصال بمحمود عباس وجماعة فتح والسلطة الفلسطينية وليس صحيحا أبداً أن مصر تمالئ فئة على فئة إنما مصر بالتأكيد أقرب في تفكيرها من مجموعة محمود عباس وفتح عنها إلى مجموعة حماس أنا أقول هذا بكل موضوعية وصدق لأني أعتقد أن مصر دائما تدفع الحل السلمي والتسوية وتؤمن أن هذا هو الخيار الأكثر تأثيرا في مستقبل القضية سواء كان هذا صحيح أو غير صحيح لكن هذا هو خيار القاهرة منذ عدة عقود كما هو معلوم أما بالنسبة لحماس فلدينا معهم قنوات اتصال معروفة حتى الآن وأنا شخصيا أتيح لي كنائب لرئيس البرلمان العربي لقاء السيد محمود عباس في عمان والتقى زملائي الآخرين بالأخ خالد مشعل ونحن نسعى من كل الاتجاهات لتقريب وجهات النظر لكن أنا اتفق مع أخي عبد الباري عطوان أن هناك نوع من التشدد والتشنج في الجانبين وربما كان في جانب فتح أكثر أنهم يشعرون أن هناك انقلاب..

ليلى الشيخلي: دكتور هل توافق أننا في سباق مع الزمن.. سامحني هل توافق أننا في سباق مع الزمن؟

مصطفى الفقي: بالتأكيد.

ليلى الشيخلي: يعني مؤتمر نابلس على الأبواب والمصالحة الحمساوية الفتحاوية ربما يعني أهم ما تكون الآن قبل دخول المؤتمر حتى يدخل الطرف الفلسطيني بكل قواه وليس مثقلا بهذا الخلاف الداخلي ما الذي يمكن أن يفعله العرب ما الذي يمكن مثلا أن يقع من الآن حتى وقت المؤتمر لينقذ الوضع ينقذ الشرخ؟

مصطفى الفقي: أنا أكون صريحا معك إذا كان هذا المؤتمر في الخريف بعد أسابيع فأنا كنت أدعو من وجهة نظري الشخصية ولا أعبر عن وجهة نظر أحد إلى ضرورة قمة عربية عاجلة وطارئة تسوي الوضع الفلسطيني بحيث لا يدخل محمود عباس إلى المؤتمر مهيض الجناح عندما تشعرين أن الطرف الآخر أمامك يأتي معبرا عن شعب منقسم فلا أعتقد أنه سوف يحصل على شيء ولكن للأسف لا أحد يهتم بذلك لا يمكن أبداً أن يكون محمود عباس مختزلا للنضال الفلسطيني كله في جماعة فتح ولا أعتقد أنه يريد ذلك وأنا أعود فأذكر الجميع بأن فتح هي بداية النضال الفلسطيني هي منظمة الأباء من أبو عمار لأبو إياد لأبو جهاد لأبو اللطف لأبو مازن غيرهم فأنا أطالب بلقاء عربي..

ليلى الشيخلي: قبل أن يشعر عبد الباري أنه أيضا مهيض الجناح هنا لأننا لم نذهب تركناه فترة هل..

مصطفى الفقي: لا خلاص عبد الباري صديقي خلاص..

ليلى الشيخلي: هل شرخ حماس فتح برأيك عبد الباري عطوان ربما سيفرز شرخا عربيا.. عربيا هذه المرة في الأمم المتحدة؟

عبد الباري عطوان: من الواضح أن الشرخ العربي بسبب حماس يتسع والشرخ بين الفلسطينيين وبين العمق العربي للقضية الفلسطينية بدأ يتسع وأنا في تقديري أن السلطة الفلسطينية في رام الله لا تريد حركة حماس ولا تريد قطاع غزة ولا تريد عودة حكومة الوحدة الوطنية حتى لو بذل العرب جهدا في هذا الإطار لأنه في قرار بأنه خلاص الحمد لله تخلصنا من غزة وتخلصنا من حماس وتخلصنا من كل الشوائب وتخلصنا من الحصار الدولي وأصبحنا حبايب مع أميركا حبايب مع إسرائيل ليفي اللي هو أولمرت التقيناه سبع مرات كوندوليزا رايس بتزور رام الله أكثر ما بتزور بيتها في الولايات المتحدة فالجماعة خلاص راهنوا على أميركا لا يريدون هذه المصالحة.. المصالحة مع حماس يعني عودة حكومة الوحدة الوطنية عودة المجلس التشريعي الفلسطيني عودة إصلاح منظمة التحرير هذا كله عليه فيتو أميركي أميركا لا تريد مصالحة فلسطينية لا تريد ديمقراطية فلسطينية فأعتقد أن يعني جماعة رام الله ذهبوا بعيدا في هذا الخلاف ولا يريدون أي مصالحة فالدور العربي للأسف لن يكون فاعلا إلا إذا قررت حكومة رام الله أن تدير ظهرها لإسرائيل أن تدير ظهرها للولايات المتحدة الأميركية أن تعود إلى قرارات الشرعية العربية أن تعود إلى الحضن العربي مرة أخرى لا يريدون ذلك لا يريدون حتى اتفاق مكة وأنا أراهن لماذا لا يقبلوا باتفاق مكة اللي إحنا كلنا انتقدناه حتى لأنهم يريدوا أميركا وإسرائيل بدليل أن مندوب فلسطين في الأمم المتحدة تشاور مع الأوروبيين ولم يتشاور مع العرب لم يتشاور مع زملائه المندوبين العرب كيف يكون هذا الوضع يعني هذا والله من علامات الساعة.

ليلى الشيخلي: طيب شكرا جزيلا كنت أتمنى يعني أيضا سؤال أخير ولكن على العموم شكرا جزيلا لعبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي وشكرا جزيلا للدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري شكرا لكم أيضا مشاهدينا الكرام في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة