كريس دويل.. تعزيز التفاهم العربي البريطاني   
الثلاثاء 20/4/1433 هـ - الموافق 13/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:59 (مكة المكرمة)، 5:59 (غرينتش)

- بناء جسور التواصل والتشجيع على الحوار
- الإعلام الغربي وقضايا الإرهاب
- النظرة الغربية الخاطئة حيال المرأة العربية

بناء جسور التواصل والتشجيع على الحوار

كريس دويل

كريس دويل: تمحورت حياتي وعملي وطموحاتي خلال العقدين الأخيرين على بناء علاقة مثمرة بين بريطانيا والعالم العربي، فمن خلال عملي رئيسا لمجلس التفاهم العربي البريطاني آمل بناء علاقات إيجابية قائمة على التحاور والتفاهم وذلك من خلال تعاوني في ميادين السياسة والإعلام والتعليم، والغاية من ذلك هي أن يعيش الجيل القادم في بيئة يسودها الاحترام المتبادل، اسمي كريس دويل، درست اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة إكستر هنا وقضيت عاما في القاهرة والإسكندرية كجزء من دراستي، إن أشد ما أثار دهشتي هو تلك الهوة بين الواقع الذي رأيته وعشته هناك وبين ما نسمعه هنا سواء في الإعلام أو من مجرد الحديث مع الناس، فالناس هنا على الرغم من أنهم لا يضمرون نيات سيئة يجعلونك تظن بأن الناس في العالم العربي يركبون الجمال ليذهبوا إلى المدرسة كل يوم أو أفكار أخرى من هذا القبيل، عندما تدرس اللغة العربية في الجامعة وتبحث عن وظيفة أول ما يجول في خاطرهم هو أن يرسلوك إلى وزارة الخارجية أو شركات النفط، وقد حالفني الحظ عندما رأيت إعلانا يتحدث عن هذه المؤسسة، أعتقد أنني لطالما أردت أن أنخرط في أمور أستطيع من خلالها إحداث تغيير في المجتمع وجعل العالم مكانا أفضل، بعد حرب عام 1967 ارتأت مجموعة من السياسيين والصحفيين بما فيهم بريطانيون على ضرورة أن تكون هناك مؤسسة لمؤازرة صوت العرب في أورقة السياسة البريطانية بحيث تكون بمنزلة لوبي سياسي وتثقيفي في الوقت نفسه، ومنذ البداية قرروا أن يتبنوا مبدأ التعددية الحزبية وأن لا يسمحوا لأي حزب سياسي بريطاني بعينه بأن يتدخل في عمل هذه المجموعة وعملت المجموعة على إطلاع أعضاء البرلمان على المستجدات ورافقتهم في عدة زيارات للمنطقة بهدف دعم المناقشات للمشكلات الرئيسية المتعلقة بسياسة بريطانيا في الشرق الأوسط ومنها بالطبع الصراع العربي الإسرائيلي الذي كان ولا يزال حتى يومنا هذا قضية محورية في هذا السياق، ولكن مع مرور الزمن برزت قضايا أخرى كلبنان والعراق وقضايا تتعلق بصورة العرب في الغرب، وعليه فنحن نقوم بكثير من الأعمال بالتنسيق مع وسائل الإعلام بشأن كيفية رسمها لصورة العرب ونماذج نمطية التي ينبغي تغييرها، نحن الآن خارج قصر west minister أو البرلمان وهنا يمارس مجلس التفاهم العربي البريطاني كثيرا من نشاطاته ويطلع أعضاء البرلمان وأعضاء مجلس اللوردات الموجود خلفي على آخر المستجدات المتعلقة بالشرق الأوسط، لقد أتيت إلى هنا اليوم كي أقابل أحد أعضاء البرلمان من حزب المحافظين لأننا نسعى إلى توظيفه ليكون مندوب حزب المحافظين في مجلس التفاهم العربي البريطاني وكلي أمل بأن يقبل أداء هذا الدور، وهذا الشخص قد سبق أن سافر إلى غزة في مارس وآمل بالفعل أن يقبل أداء هذه الدور، بالطبع هناك سياسيون في البرلمان البريطاني لديهم خبرة في بعض الجوانب المتعلقة بالشرق الأوسط ومع ذلك نري كثيرا منهم يعترفون بكل صراحة لأن خبراتهم بشأن المنطقة محدودو جدا، أحد التحديات التي واجهتنا في التسعينيات من القرن الماضي كان جعل السياسيين يكرسون بعض الوقت للاهتمام بالشرق الأوسط، أما الآن فكلنا بالطبع يدرك أن هناك سلسلة طويلة من القضايا الكبرى المتعلقة بالمنطقة والتي تؤثر في بريطانيا في جوانب متعددة فهي تؤثر في أمننا وفي تجارتنا كما تؤثر في البريطانيين الذين يعيشون أو يسافرون إلى الخارج، لذلك فإن أعضاء البرلمان الآن لديهم حوافز كبري لتكريس وقتهم لمناقشة أوضاع الشرق الأوسط والتعرف إليه، مواقف كهذه هي خير مثال على ما يجري هنا في البرلمان، فلقد كان لدينا اجتماع ومع ذلك كان عليه الذهاب مسرعا للتصويت بعد أن دعي إليه فجأة فانطلق مسرعا هكذا ومن ثم ينبغي له أن يحضر اجتماع فريق وزارة الخارجية ولذلك دارت بيننا دردشة سريعة في الطريق، لكن الأخبار الطيبة هي أنه قبل بأن يكون مندوب حزب المحافظين في مجلسنا وبناء عليه تم الاتفاق معه وتحدثنا سريعا عن الشرق الأوسط وهذه هي نهاية اجتماع اليوم، أنا هنا للقاء كولين بريد رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي وهو عضو برلمان عن منطقة كولموردن وأحد رؤسائي في العمل وها نحن نتبادل الحديث حول عملنا بخصوص الشرق الأوسط وكذلك ما يجري في مبنى البرلمان هنا، تعلمت من خلال خبرتي أن قلة قليلة جدا من السياسيين سوف يثيرون موضوع ما يجري في الشرق الأوسط من دون زيارته وهناك ارتباط وثيق بين الأمرين، لقد رأيت أعضاء برلمان يغيرون مواقفهم السياسية تماما بعد أن كانوا يحاولون إدعاء التوازن أو الحيادية ولكنهم عندما ذهبوا إلى الأراضي المحتلة بدأوا يتحدثون بلغة مختلفة ويستخدمون مصطلحات مثل التمييز العنصري ولا أشك في أنه لن تكون لديهم الثقة الكافية للوقوف ودعم مثل هذا الموقف إن لم تكن هناك صورة حية في مخيلتهم عن الوضع، أذكر أنني تجولت ذات مرة مع أعضاء البرلمان هناك ورأينا الشباك التي يحتمي بها الفلسطينيون من الحجارة التي يرميها المستوطنون الذين يسكنون في الطوابق العليا ورأينا كيف كان المستوطنون يتبولون على الفلسطينيين وعلى الدكاكين التي قاموا بإغلاقها في الأسفل، وهذا له تأثير كبير جدا، عندما نرى الحكومة البريطانية والحكومات الأخرى تتغاضى عن التجاوزات الفادحة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وعن تصرفات المستوطنين من حيث القوة المفرطة التي يطبقونها على الدوام بحق المدنيين الفلسطينيين فهذا عار وانتهاك سافر والسكوت عنه يعد جريمة، وأعتقد أن من واجبنا أن ننتقده بشدة.

[فاصل إعلاني]

كريس دويل: أهلا بكم في بيتي في تشيزيك إلى جانبي هنا زوجتي ريم التي التقيت بها منذ سبع سنوات تزوجنا عام 2004 ورزقنا طفلين رائعين وزواجنا رائع لأنه ليست لدي بصورة أساسية أدنى فكرة عما تفعله زوجتي، فهي عالمة فيزياء فلكية وفي الواقع أنا لا أفهم كلمة واحدة في هذا المجال، وليست لدي أي فكرة عما تقوم به وبالطبع لأنها سورية فهي تعرف عن عملي أكثر مما أعرف، زواجي كان كمن يتزوج بوظيفته فلست أعرف تماما متى أكون ضمن العمل ومتى لا أكون.

ريم تركماني/ عالمة فيزيائية فلكية- زوجة كريس دويل: أنا كنت سمعانة عنه من قبل بس يعني بالسمع، بعرف في شخص ناصر لقضايا العرب نشيط جدا اسمه كريس دويل بس ما بعرفه شخصيا كنت بفتكره عمره خمسين ستين سنة، فسمعت إنه هو جاي على اسكتلندا فبعثت له دعوة إنه ييجي يعطي محاضرة في الجمعية اللي أنا أسستها فبعثت له أول إيميل بتذكر ممكن تيجي وأعطى محاضرة، فبعث لي بس رد وجواب واحد إنه ok إذا بتدفعي لي تكاليف القطار، وأجا فعلا وأعطى المحاضرة وطبعا تفاجئت إنه أي شي ممكن أحكيه عنه إله علاقة بالعالم العربي كان بعرفه يعني مثلا سوريا كاين رايح لها عشر مرات قبلي فما كان في داعي أعرفه على سوريا، وراح يحكى مع أهلي يطلبني من أهلي يعني قعد حكى معهم كأنه واحد عربي ما كان في داعي أقوله أي شي يعني انبهرت بذلك ، يعني كنا أحيانا نمشي بالشام القديمة أقوله بدي آخذك أفرجيك هون في بياع فول يقول لي أنت غلطانة هون محله فيعني كان يخجلني أحيانا إنه بيعرف عن سوريا أكثر مني.

الإعلام الغربي وقضايا الإرهاب

كريس دويل: أذكر أن والديّ كانا قلقين عند سفري إلى مصر وسوريا، عندما سافرت أنا ووالدي إلى سوريا للمرة الأولى سألني والدي مازحا هل ستقوم القاعدة باختطافي ورغم أنه كان مزاحا إلا أنه لم يخلو من بعض الجد ولكن سرعان ما زالت مخاوفه عن وصولنا وشعر بارتياح، أذكر أنني كنت أمشي في شوارع القاهرة والإسكندرية في الساعة الرابعة فجرا ولم يلحق بي الأذى، بينما أخاف أن أمشي هنا عند منتصف الليل وليس فقط في الرابعة فجرا على الرغم من أنني أسكن في منطقة هادئة نسبيا في لندن، ولذلك ما نراه في الإعلام من صور عنف وقتل وكراهية لا يتطابق مع الواقع في هذه البلدان لأنها بلدان آمنة وشعبها مضياف وأعتقد أن الكثيرين يفاجئون بذلك عند زيارتهم الأولى.

ريم تركماني: شغل كريس رائع يعني صعب أشرح أديش مهم شغله ما بحس تماما إنه مقدر تمام هالشغل يعني دائما وقت اللي بسير في انحياز بوسائل الإعلام لصالح إسرائيل أو الغرب، دايما بتسمع العرب بقولوا اللوبي الإسرائيلي أو لذلك هم عندهم يد على الإعلام لكن بالحقيقة ما في دعم لنواة لوبي عربي، يعني المنظمة اللي بيشتغل فيها كريس هي لوبي عربي في الحقيقة وعندهم علاقات سياسية واسعة بالبرلمان، بالحكومة على كل مستوياتها وبعملوا دعم كبير للقضايا العربية وبعملوا علاقات كثير وطيدة مع الصحف مع مدراء التحرير لأقسام الشرق الأوسط دائما بعطوهم يعني briefings أو ملخصات بحاولوا يروهم وجهة نظر أخرى بيأخذوهم مع الشرق الأوسط، الدعم اللي عم تتلقاه هيك منظمة ما هو بحجم عملها ما هو بحجم الحكي اللي بسمعه عن إنه العرب أديش برغبوا يكون لوبي عربي للأسف، هيدا الشي كثير يؤلمني، هاي الصورة وقت اللي أول مرة أخذنا أهل كريس على سوريا بتدمر كنا بخيمة بدوية كانت رائعة يعني انبسطوا كثير كثير، كانت فكرة كثير حلوة.

كريس دويل: والدي رسم عدة لوحات هنا ومن طبيعة والدي أنه في غضون خمس أو عشر دقائق يتعرف إلى كل بائع وبدوي وسائق جمال في المنطقة، فكل ما كنت أريد البحث عنه كنت أسأل الناس هل رأيتم رجلا يرتدي قبعة من القش؟ فيجيبون آه جوني نعم نعرفه، وهكذا فقد كان والدي سفيرا رائها للعلاقات البريطانية العربية، وفي الواقع فإنه حتى الآن يلتقط مثل هذه الصور ويعود ليري من حوله صورا لتدمر وحماة وحلب ودمشق القديمة، إنها طريقة رائعة لجذب اهتمام الناس في بلد مثل سوريا التي تتمتع بالطبع بكثير من المزايا، هذه صورتنا أنا وريم يوم زفافنا وترون هنا ريم وهي ترتدي هذا الفستان الرائع وهو فستان فلسطيني صنع في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

ريم تركماني: كان مطرز على طريقة عين جالا ومطرز عليه قصيدة للشاعرة ولادة.

النظرة الغربية الخاطئة حيال المرأة العربية

كريس دويل: لدي الناس تصورات غريبة جدا حول المرأة العربية، فهم يعتقدون أنها في غاية الخنوع وأنها تفعل كما تأمر وتتوارى في المطبخ وأنها تطبخ طعاما رائعا لا يسمح لها بتناوله وأشياء من هذا القبيل، بالطبع الواقع مختلف جدا فهناك الكثير من الناس في العالم العربي معجبون كثيرا بحقيقة أنني وريم ناجحان في عملنا، فريم عالمة فيزيائية فلكية وهي في الحقيقة عالمة رائدة تعمل في مؤسسة رائدة في بريطانيا وأعتقد أن هذا بحد ذاته له تأثير هنا وبين العرب أنفسهم أيضا، عندما كنت في المدرسة كان المنهاج الدراسي موجها نحو أوروبا فقط وما تعلمناه عن المناطق الأخرى من العالم وعن الثقافات الأخرى كان محدودا جدا، أذكر أننا درسنا شيئا عن الإسلام وفي الحقيقة لم يكن ذلك داخلا في الامتحان، بمعني أننا لم نكن ملزمين بتعلمه ولم يكن ذلك التجاهل مقتصرا على العالم العربي أم أنه بدافع العداء إلى العرب بل كان تجاهلا لمناطق أخرى من العالم كأميركا الجنوبية وأفريقيا والصين، فقد كان المنهاج الدراسي يركز على أوروبا والولايات المتحدة فقط، أعتقد أن هناك الكثير من العمل الذي يمكننا القيام به لتلافي هذا التجاهل من خلال التنسيق مع المدرسين وبناء الشراكات مع المدارس العربية في الشرق الأوسط، كلي أمل بأن يشارك المزيد من العرب البريطانيين بصورة فعالة في المجتمع البريطاني كأن ينضموا إلى الأحزاب السياسية ويرشحوا أنفسهم للانتخابات المحلية والأوروبية ويشاركوا على جميع المستويات بحيث لا يصبح من المستهجن أن نرى عضوا عربيا بريطانيا في بي بي سي تراست أو حتى مجلس اللوردات، فيصبح وجودهم كجزء من نسيج المجتمع البريطاني أمرا بديهيا لا يستحق الذكر، إن تحقق ذلك فسيحدث تغيير جذريا وهو أمر يمكن للعرب القيام به فليس هناك ما يمنعهم سوى التقاعس أو السلبية، هناك العديد من الأمثلة لأشخاص عرب بريطانيين حققوا نجاحا واستطاعوا أن يؤثروا في المجتمع لكن المشكلة أن هذه الحالات لا تزال حالات فردية، بالطبع هناك الجيل الشاب الذي ولد وترعرع هنا ودرس في المدارس البريطانية ويتحدث الإنجليزية بطلاقة من دون أي لكنة وما يجب علينا فعله هو أن نمنحه الفرصة لكي يتألق، قد يخطر في بال المرء أحيانا لم لا أستسلم للأمر الواقع ولكن الاستسلام ليس من شيم الذين يسلكون هذه الطريق أقصد أن من يعملون لدي مجلس التفاهم العربي البريطاني لديهم رغبة حقيقية في أن يشعروا بتحسن ملموس وهؤلاء الناس لا يعتبرون خيار الاستسلام مطروحا أصلا، الشيء الآخر هو أن هذا الأمر أصبح يعنيني شخصيا فقد تزوجت بسورية بعد فترة طويلة من انخراطي في هذا العمل ولدي الآن أطفال سيكبرون هنا كعرب بريطانيين وأريدهم أن يكبروا في مجتمع يرحب بهم ويتقبلهم ويقدرهم ويحترم ثقافتهم وخلفيتهم فلا يضطروا ذووهم إلى إخفائهم مثلما يفعل بعض الناس في الولايات المتحدة الذين يخافون مثلا أن يطلقوا اسم محمد على أبنائهم، أريدهم أن يكبروا في مجتمع يتقبلهم بالفعل ولذلك فأنا أشعر الآن بأن عملي قد أصبح أكثر أهمية وهو مهم لي شخصيا وعلى نحو أعمق من السابق، أود أن يعيشوا في عالم يمتزج البريطانيون فيه على العربي من دون أي إحساس بالخوف أو عدم المساواة، أودهم أن يعيشوا في عالم ننظر فيه إلى علاقاتنا مع البلدان العربية بالطريقة نفسها التي ننظر بها إلى علاقتنا مع بلد مثل إيطاليا وبشكل نستنكر فيه بالقدر نفسه قذف بغداد بالقنابل كما نستنكر قذف روما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة