عبد الواحد موسوي .. العلاقات الإيرانية الخليجية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:39 (مكة المكرمة)، 2:39 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيف الحلقة عبد الواحد موسوي لاري: وزير الداخلية الإيراني
تاريخ الحلقة 19/10/2000

عبد الواحد موسوي
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى لقاء اليوم، ونستضيف فيه وزير الداخلية الإيراني (عبد الواحد موسوي لاري) السيد الوزير أهلاً بك.

عبد الواحد موسوي لاري:

أهلاً ومرحباً.

جميل عازر:

أولاً: أود أن أسألك، كيف تصف العلاقات الإيرانية مع دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد؟

عبد الواحد موسوي لاري:

أشكر لكم لطفكم، وأحيي المشاهدين الأفاضل، كما ذكرتم فإن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبلدان مجلس التعاون الخليجي هي علاقات متطورة، وإن زيارة فخامته إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وكذلك زيارة سمو أمير قطر إلى إيران، وتبادل الزيارات بين كبار المسؤولين في بلدان الخليج الفارسي، وبين المسؤولين في الجمهورية الإسلامية في فترات مختلفة يدل على العلاقات الطيبة، وتنامي مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين.

وحسب تصوري فإن هناك في الوقت الراهن أقوى مستوى من العلاقة بين إيران وجيرانها في الجزء الجنوبي، وثمة علاقات متينة في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

جميل عازر:

هل هذا بالرغم من وجود خلاف بينكم وبين دولة الإمارات العربية المتحدة على الجزر الثلاث التي تحتلها إيران في الخليج؟

عبد الواحد موسوي لاري:

هذا النمط من الخلافات في المنطقة نجده بين سائر البلدان، وكذلك هناك بعض الخلافات الحدودية قائم بين عدد من بلدان مجلس التعاون، وأنا أتصور أن سوء التفاهم الموجود بين إخوتنا في الإمارات العربية المتحدة بشأن الجزر الإيرانية الثلاثة يمكن احتواؤه عبر التعاون والتعاضد والحوار المباشر.

وأنا لا أرى أن هذا الموضوع يشكل مسألة جدية، بل هي بمثابة قضية برزت بين إخوة يعيشون حياة مشتركة في منطقة واحدة، وسوء التفاهم هذا هو أمر يمكن إزالته.

جميل عازر:

الإيرانيون يدعون إلى حوار مباشر بالنسبة للجزر، ولكنهم يتمسكون بقولهم: إن الجزر أراضي إيرانية، فما الفائدة من مثل هذا الحوار؟

عبد الواحد موسوي لاري:

نحن نعتقد أن سوء التفاهم بين إيران والإمارات يمكن تسويته بفضل الحوار المباشر، المهم بالنسبة لي –بصفتي أحد مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية– هو أنه رغم وجود خلافات مماثلة في المنطقة بين سائر البلدان، نرى أن موضوع سوء التفاهم الإماراتي حول كيفية الاستفادة من جزيرة (أبو موسى) أو بعض القضايا ذات العلاقة بإدارة هذه الجزيرة يطرح كموضوع إقليمي جدي، وهذا –بالنسبة لي- أمر غير طبيعي، فإن كان للإمارات رأي بهذا الخصوص، أو ادعاء أو سوء فهم، فيمكن أن يأتي المسؤولون الإماراتيون إلى طهران، أو أن نذهب نحن إلى الإمارات لفتح باب النقاش والحوار، وهذا هو المسار الطبيعي للموضوع، ولا شك أن الكثير من أشكال سوء التفاهم سوف تنمحي في ظل محادثات ودية وأخوية.

سؤالي هو أنه رغم وجود حالات مماثلة في المنطقة، لماذا تتم إثارة هذه القضية بالذات، والتي أعتقد أنها تثار من قبل الآخرين، وليس من قبل الإمارات، حيث أن هناك أطرافاً ترى مصلحتها في إعطاء حجم كبير لهذا الموضوع؟

جميل عازر:

هل يمكن أن نرى تحسناً وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين إيران والعراق، نظراً إلى الزيارة المقبلة للسيد (كمال خرَّازي) وزير الخارجية الإيراني لبغداد؟

عبد الواحد موسوي لاري:

تنتهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية في علاقاتها مع سائر البلدان سياسة إزالة التوتر كمبدأ، ونحن نعتقد أنه لا يحق لأي بلد أن يشكل تهديداً ضد بلد أو مصالح شعب آخر، سواء كان الأمر يتعلق ببلداننا الجارة أم بباقي الدول، ونحن ملتزمون بهذا المنهج على أنه منهج مبدئي، ومن الطبيعي أن تكون لدينا مشاكل قائمة لحد الآن مع الحكومة العراقية، إلا أننا أكدنا –ونؤكد دوماً- على أن معاناة الشعب العراقي هي قضية تزعجنا وتؤذينا، وليس بوسعنا أن نشهد تلك المعاناة.

ولهذا السبب فإننا نشاطرهم ونشاركهم هذه الآلام، كما ينبغي أن تتم تسوية المشاكل العالقة بيننا وبين الحكومة العراقية عن طريق الحوار وتبادل وجهات النظر، حيث أن المنطق كان –ولا يزال- أساس وركيزة سياستنا الخارجية في جميع المجالات ومع جميع البلدان.

جميل عازر:

هل يمكن أن نرى في وقت من الأوقات أن إيران ربما تتخلى عن تأييدها للمعارضة العراقية التي تحتضنها طهران، وكذلك العراق في تخليه عن منظمة (مجاهدي خلق) مستقبلاً؟

عبد الواحد موسوي لاري:

حسب قناعتي فإن هذه القضية هي من القضايا الهامة، وينبغي القول –دون تردد- إن وجود بعض العناصر داخل إيران لا يعني تجاهلنا لمصالح الشعب العراقي، رغم أن وجود عناصر من منظمة المنافقين الإرهابية قد أضرت بمصالح شعبنا وبشخصياتنا، وإن كل ما يحصل من عمليات تخريبية وتفجيرات بطهران هي ممارسات ترتكبها تلك المنظمة.

كما أن مسلسل استشهاد رئيس جمهوريتنا السابق ورئيس وزرائنا، والعديد من الوجوه والشخصيات السياسية -إبَّان انتصار الثورة الإسلامية- قد حصل ضمن عمليات إرهابية قام بها هؤلاء المنافقون، وإن دعمهم من قبل حكومة جارة هو أمر مرفوض بالنسبة إلينا جملة وتفصيلا.

إن الرأي العام الداخلي والعالمي ينظر إلى هؤلاء المخربين على أنهم تيار إرهابي، فضلاً عن أن الغرب -أيضاً- قد قبل هذه الحقيقة نوعاً ما، وإن قيام دولة جارة بوضع الإمكانيات في متناول هؤلاء للمساس بمصالحنا الوطنية هو أمر مرفوض، وإننا لا نقبل بوجود هذه المجموعة الإرهابية داخل العراق.

جميل عازر:

لوحظ من تصريحاتكم خلال زيارتكم للكويت أنكم تشددون على نواحي التعاون الأمني بما في ذلك مكافحة التهريب والمخدرات والإرهاب، ما هو سبب انتشار هذه الآفة الاجتماعية في دول إسلامية يطبق بعضها قوانين وعقوبات على المخالفين تعد من أقسى وأشد العقوبات في العالم تقريباً؟

عبد الواحد موسوي لاري:

كما أشرتم فإن هناك قوانين جديدة وصارمة في البلدان الإسلامية لمواجهة الجرائم المنظمة والإرهاب وظاهرة المخدرات، وما بمقدوري ذكره باقتضاب في هذا الخصوص هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أحد أكثر البلدان تضرراً من هاتين الآفتين العالميتين: المخدرات والإرهاب.

فيما يخص العمليات الإرهابية، فإننا قد تعرضنا –منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى الآن- إلى ممارسات إرهابية لم ترحم لا الأشخاص العاديين، ولا الإمكانيات الاقتصادية والشخصيات السياسية والرفيعة المستوى، وقد قدمنا ونقدم العديد من الضحايا في سبيل تكريس الحرية والاستقلال والقيم التي يلتزم بها شعبنا، وإن العناصر التي تموَّل وتدعَّم من قبل الأجانب اقترفت جرائم أضحت معروفة للعالم، ولا أرى ضرورة لإعطاء إيضاحات أكثر بشأنها.

فيما يتعلق بالمخدرات فإننا نجاور –للأسف- بلداً يعد من مراكز إنتاج وتوزيع المخدرات، يفتقر إلى حكومة رسمية، ألا وهو أفغانستان، وقد بلغ إنتاج هذا البلد من المخدرات في العام الماضي حوالي ألفين وسبعمائة طن، ومن الطبيعي أن يتم شحن المخدرات المنتجة في أفغانستان إلى سائر المناطق من خلال شبكات تهريب دولية، وأن تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي أول المحطات التي تتعرض إلى هجوم المهربين. إن إيران –وللأسف- وجدت نفسها وحيدة في مضمار التصدي للتهريب، ولم يكن للمجتمع الدولي أي تعاون جدي في هذا المجال، ولم يحرك ساكناً سوى التأييد الشفهي الصرف.

إننا نتحمل خسائر مادية جسيمة من جراء ذلك، ونتكبد –كذلك- خسائر كثيرة في الأرواح يومياً، ومن أجل مكافحة المخدرات توصلنا إلى عدد من الاتفاقيات مع البلدان الجارة والدول الصديقة والشقيقة والمسلمة تدعو إلى التعاون لمواجهة الظاهرتين المشؤومتين والخطيرتين.

جميل عازر:

بالنسبة للإرهاب، معروف أن الولايات المتحدة الأمريكية تتهم إيران برعاية الإرهاب، هل تعتقد أن هذا يعود إلى الفرق في تعريف طهران للإرهاب، وتعريف الولايات المتحدة للإرهاب؟

عبد الواحد موسوي لاري:

طبعاً، لقد شاهدتم الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل مؤخراً في فلسطين المحتلة، وإطلاق النار على الناس والأطفال، إن إسرائيل هي منظمة تابعة لأمريكا، وتقوم أمريكا -دوماً وفي جميع الأحوال- بدعم هذا التنظيم الإرهابي الدولي، فإسرائيل تشكل بؤرة النشاط الإرهابي، ومحور الإرهاب الحكومي المدعوم من قبل الحكومة الأمريكية.

ولكن عندما تساند إيران شعبي فلسطين أو جنوب لبنان بسبب احتلال أراضيهم وتشريدهم، وعندما تدعم نضال هذه الشعوب من أجل بلورة الاستقلال يعتبرون هذا الدعم دعماً للإرهاب، وهذا بالضبط هو الموضوع الذي أشرتم إليه، فأمريكا تساند الإرهاب الحكومي الإسرائيلي، والذي يخطط ضد شعبي فلسطين ولبنان وسائر الشعوب، دون أن يسموا ذلك دعماً للإرهاب، وبالمقابل بالضبط نجد أنهم يعتبرون دعم الجمهورية الإسلامية لحقوق الشعب الفلسطيني واللبناني دعماً للإرهاب، من هنا يتضح أن ثمة تعريفين للإرهاب.

جميل عازر:

السيد الوزير، الولايات المتحدة وأوروبا بوجه عام، يتهمون إيران أيضاً بمخالفات لحقوق الإنسان، عدم السماح بالحريات الفردية، حرية الصحافة، كيف ترد على هذه الاتهامات؟

عبد الواحد موسوي لاري:

هذه القضية هي من القضايا التي تستخدمها القوى العظمى دائماً، كأداة ضد شعب ما كلما أرادت استجوابه، وتجاهل نشاطاته في سبيل تكريس الحرية، وأتصور أن الأحداث التي شهدتها إيران منذ انطلاق الثورة الإسلامية –ولاسيما في السنوات الثلاث الأخيرة على صعيد الالتزام بالديمقراطية وتقدير رأي الشعب ومشاركته– خير دليل على ذلك.

في أي بلد من البلدان التي تمضي قُدُماً نحو النمو والتطور يمكن أن نشاهد أن زهاء ثمانين بالمائة من الذين تتوفر فيهم شروط الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات يحضرون إلى صناديق الاقتراع، ويقوم أكثر من سبعين بالمائة من تلك النسبة بانتخاب شخصية يرون أن توجهاتها وآراءها تخدم المجتمع.

وقد شاهدتم في العام الماضي إجراء انتخابات المجالس المحلية في المدن والقرى، وهي خطوة جبارة لا أتصور لها مثيلاً لا في بلدان المنطقة، ولا في البلدان النامية، حيث تم تشكيل ثلاثة وثلاثين ألف مجلس لاتخاذ القرار في المدن والقرى تناط بهم مسؤولية إدارة مناطقهم، هذا إلا أننا نتمتع بنظام برلماني قوي ينبثق عن رأي وإرادة الشعب الذي يمارس دوره في انتخاب من يمثله.

جميل عازر:

ولكنهم يشيرون إلى –مثلاً- معاملتكم للبهائيين، يشيرون إلى اعتقال صحفيين، إلى إغلاق عدد لا بأس به من الصحف في الآونة الأخيرة في طهران كورقة ضغط فقط على إيران، هل تعتقد؟

عبد الواحد موسوي لاري:

لقد قلت إنني لا أقصد أن كل ما يحصل هي قضايا لا يعتريها النقص ولا استثناء في ذلك، الشيء الذي أدافع عنه هو التوجه العام للنظام وللحكومة، ولكن قد تحصل قضايا على طريق تصادم الآراء والانطباعات لا تروق لي أنا أيضاً، وقد لا أوافق –أيضاً- على بعض الأحداث التي حصلت كإغلاق بعض الصحف مثلاً.

إننا نعيش في ظل نظام تنفصل فيه قوانين السلطات الثلاثة: التنفيذية والقضائية والتشريعية بعضها عن بعض، ومؤخراً لم يمنح مجلس الشورى الإسلامي الثقة إلى الوزير المرشح من قبل رئيس الجمهورية، أي الرئيس الذي انتخبه الشعب، والذي يحظى بتأييد قاطع من قبل نواب المجلس، وهذا لا يعني أن البرلمان قد تخلى عن دعم رئيس الجمهورية، بل يعني أنه جهاز يتمتع بالاستقلالية في الرأي.

السلطة القضائية هي -أيضاً- سلطة مستقلة، وقد لا تواكب –أحياناً- توجهات الحكومة، وكنموذج على ذلك نذكر مثال إغلاق الصحف، وهو ما تبدي بشأنه الحكومة رأياً يعارض ما حصل عملياً.

هذا ليس معناه أننا لا نراعي الأطر القانونية، وقد تتخذ السلطة القضائية أو التشريعية نطاق خططهم قرارات لا يروق بعضها لي، ولكم وللمشاهدين ولباقي المحللين.

أريد أن أؤكد على أن التوجه العام يتمثل في تثمين وتقدير الفكر وحرية التعبير والكتابة، مع أننا قد نواجه أحياناً حالات تتصدى فيها السلطة القضائية لبعض الصحف، وسواء أعجبنا هذا الأمر أم لا، فإنه لا يمثل النهج العام للبلاد.

جميل عازر:

بالنسبة لعلاقاتكم مع ألمانيا بوجه التحديد، أن القضاء الألماني اتهم رئيس المخابرات السابق (علي فلاحيان) بالتورط في عمليات إرهابية، هل تعتقد أن إيران –تحت ضغوط من أوروبا مثلاً- يمكن أن تتخلى عن فلاحيان وتقدمه للمحاكمة كما حدث بالنسبة لليبيين المتهمين في قضية لوكيربي؟

عبد الواحد موسوي لاري:

وربما (هاشمي رافسنجاني) الرئيس السابق، إننا نسمع بين الحين والآخر مثل هذا المزاح، وهي قضايا لا تمت إلى الحقيقة بصلة، فعلاقتنا مع ألمانيا جيدة جداً، ولا أعتقد أن كبار المسؤولين الألمان يحملون مزاح القضاء الألماني هذا على محمل الجد.

جميل عازر:

ولكن بالنسبة لفلاحيان هناك أصابع اتهام تشير إليه بالتورط في تصفية بعض عناصر المعارضة في داخل طهران الآن.

عبد الواحد موسوي لاري:

الاتهام لا يعني إثبات أي قضية، بين أن يتهم شخص معين، وأن يثبت هذه الاتهام فاصلة شاسعة ينبغي طويها، بالتأكيد مثل هذه الأمور يمكن أن تطرح من قبل الأشخاص، فهناك حالياً ملف تجري متابعته في المحاكم الإيرانية ضد بعض المسؤولين الألمان يتعلق بدعم تصنيع أسلحة كيماوية من قبل العراق تسببت في قتل شعبنا والشعب العراقي كذلك.

طبعاً ستستمر متابعة هذا الملف، لكن في هذه القضية بالذات المتابعة في مراحلها الأولى، ولحين اتضاح هوية الضالعين في القضية، وكيفية ضلوعهم، والكيفية التي ساهموا من خلالها في تصنيع السلاح الكيماوي، وكذلك الكيفية التي استخدمت بها هذه الأسلحة أمامنا مشوار طويل، ولهذا السبب لا أستطيع الآن توجيه الاتهام لشخص معين في ألمانيا كان له دور في صناعة هذا السلاح.

وعليه فأنا أعتقد أننا بدلاً من ذلك يمكننا الاستناد إلى الأسس التي تتحكم بالعلاقات بين بلدينا، وهي وطيدة جداً، فزيارة رئيس جمهوريتنا لألمانيا، وزيارة المسؤولين الألمان لطهران، وتنامي العلاقات الاقتصادية الذي سنشهده قريباً كلها تشير إلى أن مثل هذه الأمور لا تتعدى كونها مجرد اتهام أو إشاعة، خاصة فيما يتعلق بقضية السيد فلاحيان، والتي هي قضية قديمة جداً طرحت سابقاً، وتلقى المسؤولون الألمان الرد عليها.

جميل عازر:

لا يوجد أي شك أو نقاش في أن إيران دولة مهمة إقليمياً، ولكن هناك رأي يقول: إن إيران غير قادرة على التأثير على سير واتجاه التطورات في المنطقة، لأنها بحاجة إلى مصالحة مع نفسها من حيث وجود التيار الإصلاحي والتيار المحافظ، كيف تعلق على ذلك؟

عبد الواحد موسوي لاري:

الحركة الإصلاحية في مجتمعنا هي حركة مستلهمة من نص الدستور، لذلك فهي انطلاقة لا عودة فيها إلى الوراء، والنهج الذي يتبعه مجتمعنا هو ذلك المشهود في خطط فخامة الرئيس (خاتمي) بشكل كامل، وصوت له أبناء الشعب، وأكد عليه المسؤولون.

باعتقادي أن اختلاف وجهات النظر في مجتمع حر ومفعم بالحيوية ومتنام هو أمر منشود، وإذا لم يكن الاختلاف قائماً كان علينا أن نختلق عدداً من المعارضين إننا لا نعتبر الأصوات المعارضة عائقاً للحد من الحركة الإصلاحية، بل نرى أن هذه الحركة التي اقترحها فخامة الرئيس خاتمي تشكل اليوم الأرضية الأساسية لانطلاق المجتمع، ولا شك في أن هذه الخطوة هي نقلة لا رجعة فيها.

جميل عازر:

السيد الوزير، هل لكم تعليق في سياق التوازن –ربما- بين التيارين: الإصلاحي والمحافظ على استقالة وزير الإرشاد والثقافة (عطاء الله مهاجراني)؟

عبد الواحد موسوي لاري:

لقد سمعت أنباء استقالته عبر أجهزة الإعلام أثناء زيارتي الحالية، ومن الطبيعي أن أقول بهذا الصدد: إن معارضي السيد مهاجراني قد عملوا بكثرة على خلق الأجواء ومتابعة الموضوع كثيراً ولنفس الغرض، وأظن أن السيد مهاجراني قد توصل –بعد مدة- إلى خدمة البلاد من موقع آخر، طبعاً هذا في حال موافقة الرئيس على استقالته، حيث لا علم لي الآن بذلك.

جميل عازر:

من يكمن وراء الحملة على مهاجراني في رأيك؟

عبد الواحد موسوي لاري:

كثيرون، وهم الذين لا يقبلون وجهات نظره على الصعيد الثقافي، ويتواجدون في الأوساط الجامعية والدينية، ويحملون آراء تختلف عن آرائه، ويتصورون أن نهجه الثقافي لا يتناغم مع الآراء السائدة.

جميل عازر:

ظهرت شكوك في الآونة الأخيرة حول إمكانية عدم قيام الرئيس محمد خاتمي بترشيح نفسه للانتخابات القادمة، هل هناك أسباب لمثل هذه الإشاعات أو الشكوك؟

عبد الواحد موسوي لاري:

تطرح قضايا كهذه من قبل مختلف الأشخاص، فمنهم من يفصح عن مطالبه الشخصية بهذه الصورة، ويتوقع عدم مبادرة الرئيس خاتمي إلى ترشيح نفسه، وقد يستند لفيف آخر إلى بعض الأحداث التي وقعت في البلاد، ولكن استنباطي ووجهة نظري ليست كذلك، فقناعتي أن الرئيس خاتمي سوف يرشح نفسه، وأرى أن جميع المؤشرات والقرائن توحي بذلك، كما أن إجراءات فخامته بشأن تغيير الوزراء وترشيح وزراء جدد في الأشهر المتبقية من ولايته تدل على عزمه الجاد من أجل مواصلة الطريق.

جميل عازر:

لو افترضنا أن الرئيس خاتمي قرر عدم ترشيح نفسه، هل هناك شخصية أنت تفضلها للمنصب؟

عبد الواحد موسوي لاري:

لا أظن أن الطرح الموضوعي وارد في الوقت الحاضر، ذلك لأن جميع أصدقاء فخامة الرئيس –من الذين يشاطرونه في الفكر والرؤى- يصرون على أن يقود الرئيس خاتمي هذه الانطلاقة الاجتماعية الجديدة، ولهذا السبب ففي الأوساط التي تجمع أصدقاء الرئيس ورفاق دربه لم يُطرح بديل آخر ليحل محل فخامته.

جميل عازر:

السيد الوزير عبد الواحد موسوي لاري شكراً جزيلاً.

عبد الواحد موسوي لاري:

متشكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة