آفاق التعاون الإستراتيجي بين سوريا وتركيا   
الأحد 1430/10/1 هـ - الموافق 20/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:55 (مكة المكرمة)، 8:55 (غرينتش)

- آفاق التعاون ووجوه الاستفادة المتبادلة
- المواقف الإقليمية والدولية المتوقعة من التعاون السوري التركي

محمد كريشان
 سميح إيديز
 مروان قبلان
محمد كريشان
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند آفاق التعاون الإستراتيجي بين سوريا وتركيا بعد توقيع البلدين على تأسيس مجلس تعاون إستراتيجي عالي المستوى وإلغاء تأشيرات الدخول بينهم. في حلقتنا محوران، إلى أين تتجه علاقات التعاون بين أنقرة ودمشق خاصة لزاوية المستفيد الأكبر فيها؟ وكيف سينظر إلى هذه الشراكة الإستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي؟... في خطوة شكلت نقلة نوعية في العلاقات بين تركيا وسوريا وقع البلدان على تأسيس مجلس أعلى للتعاون الإستراتيجي ينص على عقد اجتماع سنوي يضم ثمانية وزراء من الجانبين بهدف تأمين أقصى حد من الاندماج خاصة في المجال الاقتصادي، لكن البلدين تركا الباب مفتوحا أمام إيران ودول أخرى للانضمام مستقبلا إلى هذا المجلس.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: رغم أن الفرات يجمع في رحلته بين مصائر دول ثلاث تركيا سوريا والعراق مسطرا تاريخها المشترك إلا أن سياسات الحرب الباردة شكلت سدا منيعا حال دون تقارب هذه الدول لعقود مضت فهل جاء موعد عودة المياه إلى مجاريها بين هذه الدول خصوصا وأن جدار الحرب الباردة قد هدم.

بشار الأسد/ الرئيس السوري: لقد أخطأنا بحق أنفسنا عندما قبلنا أن نكون وقودا للصراعات الدولية الكبرى فأحرقتنا مراجلها، وعندما أقول إننا أعدنا الأمور إلى طبيعتها فإنني أعني أننا حولنا استخدام هذا الوقود من أجل بناء منطقتنا.

يوسف الشريف: زيارة الرئيس السوري لاسطنبول جاءت في هذا الإطار حيث أتمت أضلاع مثلث التعاون الإستراتيجي بين تركيا والعراق وسوريا من خلال اتفاقيات إنشاء مجالس للتعاون الإستراتيجي بينها. فلا حرج اليوم أن يلبي الرئيس السوري دعوة إفطار من حزب في تركيا فالهدف هو كسر الحواجز البروتوكولية بين الجيران والذي تجلى أيضا في قرار مهم اتخذ خلال هذا اللقاء.

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: إذا كان الأوروبيون يتنقلون بحرية في بلادهم من خلال اتفاقية شان غن فنحن اتفقنا على إعلان شام غن للتنقل بحرية بين بلدينا سوريا وتركيا دون تأشيرات.

يوسف الشريف: وإذا كان الطموح مشتركا فإن الهم مشترك أيضا على الأقل من وجهة نظر تركيا التي تسعى لحل قضيتها الكردية جذريا في إطار إقليمي موسع يتطلب دعم سوريا والعراق وإيران التي ينتمي إلى دولها جزء مهم من عناصر حزب العمال الكردستاني المسلح. اتفاقية تشكيل مجلس التعاون الإستراتيجي بين دمشق وأنقرة لم تستثن إيران من الدعوة إلى توسيع دائرة التعاون لتشمل المنطقة بأسرها مع التأكيد على أن هذا التعاون هو السبيل الوحيد لضمان وطنية القرار السياسي واستقلاله.

أحمد داود أوغلو/ وزير الخارجية التركي: نريد أن يتجذر هذا النوع من التعاون ويتوسع في كامل المنطقة وألا يقف فقط عند حدود تركيا وسوريا والعراق.

يوسف الشريف: الأنباء التي ترددت عن نية العراق الانسحاب من اجتماع الوساطة التركي الرباعي مع سوريا ألقت بظلالها على اللقاء وإن أكدت دمشق التزامها الحضور حتى لو غاب الطرف الآخر محذرة من وجود أوساط تسعى إلى وأد التعاون الإقليمي. طموح بلا حدود يتشكل هنا في اسطنبول، قد يبدو المشروع للبعض حالما أو مفرطا في التفاؤل لكنه بالنسبة للقائمين عليه الخيار الوحيد للجميع بين مصالح الدول المشتركة فيه، رغم علمهم أيضا بأن مثل هذه المشاريع والطموحات طالما واجهت تحديات إقليمية ودولية. يوسف الشريف، الجزيرة، اسطنبول.

[نهاية التقرير المسجل]

آفاق التعاون ووجوه الاستفادة المتبادلة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور مروان قبلان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة دمشق، ومن أنقرة سميح إيديز الكاتب والمحلل السياسي التركي، أهلا بضيفينا. نبدأ من أنقرة والسيد إيديز، برأيكم ما هي الآفاق الحقيقية لهذا المجلس، المجلس الإستراتيجي بين تركيا وسوريا؟

سميح إيديز: أعتقد أن آفاق المستقبل ممتازة لكلا البلدين وقد سجل البلدان صعودا ملحوظا في علاقتيهما مقارنة بالثمانينيات والتسعينيات حيث كانت لحظات تخللت تلك العلاقات فيها المزيد من التوتر وصل حافة الحرب في مرحلة من المراحل وهذا ينسجم مع رؤية وزير الخارجية داود أوغلو والتي ترمي إلى أن تكون مشكلات تركيا مع الجيران صفرا والأمور كلها محلولة ولكن حل المشكلات ليس كافيا بالطبع عليك أيضا أن تطور العلاقات بشكل إيجابي، هو لا يتحدث عن تعاون اقتصادي بل تكامل اقتصادي وربما سنسمع هذا المصطلح في الأيام القادمة وليس فقط بين تركيا وسوريا لكن سنرى ذلك ينطبق على العلاقات مع العراق أيضا.

محمد كريشان: ولكن سيد إيديز هل ترى تركيا نفسها في هذا التحرك مع سوريا ومع غيرها قطب الرحى الجديد في المنطقة؟

سميح إيديز: لا أعتقد أن تركيا تريد أن يراها الناس باعتبارها المحور الرئيس الذي تقوم عليه الأمور وهذا ربما سوء فهم سببه السيد داود أوغلو نفسه في مناسبات مختلفة، تركيا تقول لدول الجوار إن هناك آفاقا للتعاون خاصة في المجالات التي تمتلك فيها تركيا الخبرة اللازمة خصوصا لو أن التكامل خدم أغراض ومصالح كل البلدان فيزداد بذلك الاهتمام، أعتقد أن موقف تركيا يقوم على أساس دعوة بلدان ذات سيادة متساوية فيما بينها لنموذج جديد من التعاون.

محمد كريشان: دكتور مروان قبلان في دمشق، إذا كان هذا هو التصور السائد في أنقرة هل هناك تصور في دمشق لهذه الآفاق التي يقال إنها واعدة للعلاقة مع تركيا؟

مروان قبلان: نعم أنا أعتقد بأن هناك تصورا وتصورا واضحا فيما يرتبط بالعلاقات مع تركيا، هذا التصور بدأ باعتقادي خاصة في أعقاب الغزو الأميركي للعراق وهو يشكل من هذه الناحية نموذجا للعلاقات بين دول الجوار، علاقات تقوم على التعاون بدلا من الصراع. نحن نعرف -كما ذكر تقريركم في أول هذا البرنامج- أن العلاقات السورية التركية لم تكن على خير ما يرام خلال فترة الحرب الباردة وحتى يعني منتصف التسعينيات أو حتى أواخر التسعينيات لنكون أكثر دقة، ثم بدأت هذه العلاقة بسبب وجود رؤية إستراتيجية واضحة لدى كل من حكومة حزب العدالة والتنمية في أنقرة وكذلك الحكومة السورية بأن علاقات الصراع لم تزد الأمور في السابق إلا سوءا وتأزيما لذلك بدأت حالة من التعاون التي بدأنا نلمس يعني مختلف أوجهها خلال فترة السنوات الخمس الماضية، وأنا أعتقد بأن كلا البلدين يعتقد بأنه بحاجة بشكل كبير إلى البلد الآخر لأن هناك جملة من القضايا الإقليمية التي أعتقد بأن الطرفين حريصان على إيجاد حلول لها. وإذا شئت التفصيل في هذا الموضوع فيما يرتبط بموضوع العلاقات السورية التركية، تركيا على سبيل المثال تدرك تماما بأن سوريا هي البلد الوحيد في المنطقة التي تتطل على القضايا الرئيسية الكبرى فيه وهي فلسطين ولبنان والعراق وهي تعرف بأنه إذا أرادت أن تعلب دورا مهما على الصعيد الإقليمي هي بحاجة إلى أن تدخل من خلال الباب السوري، والدور التركي كما نعرف خلال الفترة الماضية كان إيجابيا للغاية وتجلى باعتقادي من خلال مساهمة تركيا في توقيع اتفاق الدوحة في لبنان في أيار من عام 2002، وكذلك هناك دور تركي فيما يرتبط بالمصالح الوطنية الفلسطينية فضلا عن مصلحة الطرفين في موضوع استقرار العراق من الناحية الاقتصادية بلا شك..

محمد كريشان (مقاطعا): هو تأكيدا لهذا الكلام سيد قبلان كلمة معبرة جدا قالها أردوغان في خطابه صحبة الرئيس الأسد قال "تركيا بوابة أوروبا وسوريا بوابة آسيا وهما بحاجة إلى بعضهما البعض" ولكن هناك سؤال هل تركيا تبدو أكثر راحة وهي تبني هذه العلاقة مع دمشق ضمن منظور لا مشاكل مع دول الجوار، صفر في المشاكل مثلما يؤكد وزير الخارجية التركي بينما سوريا قد لا تبدو في نفس الوضع المريح خاصة وأنها لا علاقات لها ممتازة مع كل الجوار المحيط بها؟

مروان قبلان: أنا أرى الأمور بطريقة مختلفة تماما، حقيقة أنا أرى أن التعاون السوري التركي هو مفيد للطرفين بنفس الدرجة يعني أنا سبق وذكرت الحاجة التركية إلى سوريا من الناحيتين السياسية والإستراتيجية، هناك حاجة تركية أيضا إلى سوريا من الناحية الاقتصادية، نحن نعرف أن حجم المبادلات التجارية السورية التركية بلغ عام 2008 العام الماضي حوالي اثنين مليار دولار ويطمح بأن يصل إلى حوالي خمسة مليار دولار، فضلا عن الحاجة التركية إلى البوابة السورية إلى العالمين العربي والإسلامي من الناحية الاقتصادية، سوريا في المقابل ترى في تركيا نافذة مهمة على الغرب وترى فيها أيضا -هذا من الناحية الاقتصادية طبعا- من الناحية السياسية ترى في تركيا عامل استقرار سياسي في المنطقة فضلا عن نقطة يعني من المهم أن نشير إليها ربما لا يشير إليها الإعلام أن علاقات سورية تركية وطيدة من وجهة نظري تؤدي إلى إضعاف العلاقات التركية الإسرائيلية وبذلك فإن سوريا تؤمن زاويتها الشمالية من الناحيتين الأمنية والإستراتيجية. نحن نعرف بأنه خلال تسعينيات القرن الماضي على سبيل المثال سوريا لم تكن مرتاحة أبدا لوجود علاقات سيئة مع تركيا ووجود إسرائيل طبعا في خاصرتها الجنوبية، بعد الاحتلال الأميركي للعراق سوريا أصبحت أقل ارتياحا أيضا لوجود قوات احتلال أميركي في هذا البلد، لذلك أنا أعتقد بأن سوريا مستفيدة بنفس الدرجة وربما باعتقادي أكثر من تركيا فيما يرتبط بالعلاقات أو التعاون بين البلدين.

محمد كريشان: نعم، سيد إيديز هل فعلا ربما سوريا أكثر استفادة من هذه العلاقة من تركيا؟

سميح إيديز: ربما من الخطأ أن نبحث في من سيكون المستفيد الأكبر لأن ما هو مستيقن أن هناك منفعة متبادلة مشتركة والدرجة التي سيتمتع بها كل بلد من هذه العلاقة سنراه في المستقبل، لكن إذا ما رأينا إلى بعض الخطوات البسيطة كرفع قيود الفيز أو سمات الدخول بين البلدين هذا سيعزز العلاقة التجارية خاصة في المناطق الحدودية ومثل هذا التفاعل بالطبع سيفيد كلا البلدين، لكن ربما ليس من الصواب أن نحاول أن نضع موضوع من هو المستفيد أكثر من الآخر ونضع في ميزان لنزن الأمور لنر من يستفيد أكثر، فواضح أن هذا في مصلحة البلدين وعندما تقابل ذلك بالتوتر في علاقات البلدين في السابق ترى أنها قفزة إلى الإمام.

محمد كريشان: على كل يبقى من الهام ليس فقط كيف تنظر دمشق لهذا التعاون أو كيف تنظر أنقرة، هناك أيضا وجهات نظر أخرى سواء من أطراف إقليمية أو دولية لهذه العلاقة الثنائية بين سوريا وتركيا سنتطرق إليها بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المواقف الإقليمية والدولية المتوقعة من التعاون السوري التركي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها آفاق التعاون بين سوريا وتركيا بعد توقيعهما اتفاقا للتعاون الإستراتيجي وإلغاء تأشيرات الدخول بينهما. سيد إيديز في أنقرة برأيك هذا البعد الجديد الآن في العلاقة بين دمشق وأنقرة، كيف سينظر إليه إقليميا؟

سميح إيديز: بالطبع سوف يسترعي هذا الاتفاق الكثير من الاهتمام وأول بلد سيسترعي انتباهها إسرائيل بالطبع، لكن إسرائيل أيضا على علم بأن بين تركيا وسوريا هذه العلاقة. وسأختلف في نقطة واحدة فقط مع ضيفنا الآخر، لا أعتقد أن العلاقات التي تطورها تركيا مع سوريا والعراق والبلدان الأخرى سيقلل من مستوى العلاقة مع إسرائيل، أعتقد أن العلاقة مع إسرائيل ستستمر بالنمو، لكن نلاحظ اليوم أن هناك حكومة يمينية متشددة تحكم في إسرائيل وهذا هو الذي يضر بالعلاقات التركية الإسرائيلية فحقيقة وجود حكومة مثل حكومة نتنياهو لا تبدو منفتحة كثيرا على أفق تحقيق السلام. وهذا سوف يثير الاهتمام وسوف تثير الاتفاقية اهتماما لدى واشنطن بالطبع لكن علينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة وسوريا بينهما علاقات دبلوماسية وليس الأمر وكأن كلا البلدين ليس بينهما أي وسيلة تواصل وكذلك الأمر ينطبق على إيران، لذا لا أعتقد أنه من الضرورة سينظر في الولايات المتحدة إلى هذه الاتفاقية من منظور سلبي لأن أميركا في ظل إدارة أوباما تبحث عن انفتاح جديد وربما ستكون تركيا مدخلا للعلاقات في المنطقة وسوف تساهم تركيا بذلك قليلا.

محمد كريشان: ولكن سيد إيديز ربما واشنطن قد لا تنظر الآن بقلق ولكن الباب ترك مفتوحا لانضمام دول أخرى وأساسا إيران وربما العراق في مرحلة مقبلة، إذاما انضمت طهران ألا يشكل هذا باعث قلق لواشنطن وغيرها؟

سميح إيديز: بالطبع أعتقد أن واشنطن تفهم مثلما تفعل أنظمة أخرى في المنطقة واشنطن تدرك أن الأرضية تختلف وهناك نوع من النظام الجديد الذي سيصار إلى تأسيسه لكن علينا أن نرى أولا ماذا ستتمخض عنه المفاوضات بين إيران والأعضاء الخمسة في مجلس الأمن زائد ألمانيا في أكتوبر، أعتقد أن واشنطن ربما في هذه اللحظة لا تريد أن تكشف عن كل أوراقها ولكنهم محقون تماما ربما إذا رأت فيه ما يضر مصالحها ستكشف عن ذلك كما فعلت في الماضي عندما كانت هناك لقاءات على مستويات رفيعة بين تركيا وسوريا، الآن هي ستلعب دور الانتظار لترى.

محمد كريشان: ربما من باب طمأنة دول الجوار وطمأنة العالم -دكتور قبلان- هناك نقطة مشتركة سواء في كلمة الرئيس الأسد أو في كلمة رئيس الوزراء أردوغان وهي التأكيد على أن هذا التعاون الإستراتيجي بين أنقرة ودمشق هو لصالح استقرار المنطقة، هل هذا كاف لتهدئة أي مخاوف محتملة؟

مروان قبلان: يعن أنا أعتقد بأن مجرد ترك الباب مفتوحا أمام أطراف أخرى للانضمام إلى هذا التعاون أنا أعتقد بأن هذه خطوة يجب أن ينظر إليها على أنها عمليا على أن هذا التعاون ليس موجها ضد أحد إنما عمليا يسعى إلى تحقيق استقرار في المنطقة لكنني مع ذلك أحب أن أشير إلى أن إسرائيل ربما من وجهة نظري هي المتضررة الأكبر سوف تكون من مثل هذا التعاون، نحن هنا بالتأكيد لا نتحدث عن قطيعة بين تركيا وإسرائيل -يعني في إشارة إلى ما قاله ضيفك من تركيا- بل إذا لاحظنا مسيرة العلاقات التركية الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة نعتقد بأنها ليست كما كانت عليه عند توقيع اتفاق التعاون العسكري في ربيع العام 1996 بين إسرائيل وبين تركيا، لاحظ أيضا الأسبوع الماضي بأن الإسرائيليين ألغوا زيارة كانت مقررة لوزير خارجية تركيا عمليا بسبب رغبته في القيام بزيارة إلى قطاع غزة، العلاقات التركية الإسرائيلية من وجهة نظري سوف تتأثر بشكل أو بآخر ليس إلى درجة القطيعة كما ذكرت ولكن بالتأكيد إسرائيل لن ترضى أو لن تكون عمليا راضية عن مثل هذا التعاون، لكن من جهة أخرى أنا أعتقد بأن البلدين حقيقة نتيجة إدراك مشترك لمصالحهما التي سبق وتحدثنا عنها في البداية سوف يمضون قدما في هذا التعاون لأنه من وجهة نظري من مصلحة كل منهما وأيضا هو من مصلحة كل الإقليم.

محمد كريشان: لكن إذاما تطورت الأمور وانضمت إيران وقد ترك الباب مفتوحا لها ووقعت الإشارة إليها بالاسم من قبل وزير الخارجية التركي، ألا يخشى أن تصبح دمشق وأنقرة جزء من أعباء إيران في التعاطي مع أعباء المجتمع الدولي؟

مروان قبلان: لا، لا أعتقد أنني أتفق مع هذا الكلام، أنا أعتقد بأنه إذا انضمت إيران إلى التعاون الإستراتيجي بين تركيا  وسوريا فهذا يعني أن ثلاث أهم دول إقليمية في المنطقة يمكن أن تشكل نواة عمليا لتعاون واسع سبق وأن تحدثت عنه سوريا خاصة فيما يرتبط بالمجال الاقتصادي وفيما يرتبط بمواضيع الطاقة تحديدا، أعتقد بأن الدول الثلاثة مهتمة جدا بموضوع الطاقة وأنا أعتقد بأن هذا الجانب من التعاون بينهما سوف يشكل في المستقبل ربما حجر الزاوية لمزيد من تطوير العلاقات بينهم، ربما أطراف دولية وإقليمية قد لا ترضى عن انضمام إيران عن التعاون السوري التركي ولكن أعتقد في النهاية هناك جملة مصالح دولية لها مصلحة حقيقة في أن يحصل الغرب على ما يحتاج إليه أو على احتياجاته من موضوع الطاقة، ولا تنس بأن هناك عروضا مرتبطة بإنشاء خط نابوكو الذي جرى الحديث عنه بشكل مكثف قبل حوالي شهرين من الآن وأنا أعتقد بأن أي حلحلة على صعيد الملف النووي الإيراني سوف تؤدي إلى تسوية أو إلى مزيد من تسهيل حصول مثل هذا التعاون الإقليمي مما يؤدي إلى خدمة الدول المشتركة في هذا التعاون وإلى خدمة أكبر طبعا مرتبطة بكل الدول التي لها مصلحة عمليا في إنشاء نوع من الكونسرتيون الطاقة في المنطقة يؤدي إلى حل مشكلة الطاقة في الغربين الأوروبي والأميركي.

محمد كريشان: نعم، في مناسبتين الرئيس الأسد -وهنا أسأل السيد إيديز- في مناسبتين في كلمة الرئيس الأسد يتحدث عن ضرورة إبعاد هذه المنطقة عن أي تدخلات خارجية وأن القرارات المصيرية لهذه المنطقة يجب أن يقررها أبناؤها وليس أي طرف خارجي، هل تعتقد بأن هذه رسالة مبكرة للخارج الذي قد يكون ينظر ببعض الريبة أو الخوف ربما من أي تكتل مقبل في المنطقة؟

سميح إيديز: بالطبع هذا إشارة على النظرة بهذا الشكل لكن علينا أن نتذكر أن تركيا لها هوية مزدوجة فتركيا عضو في الناتو أيضا، زميلنا الضيف الآخر تحدث عن إيران وموقفها وإذا ما كان لتركيا أن تقرر حجم علاقتها مع إيران فسيكون من الصعب عليها أن تحدد هذه العلاقة بمعزل عن علاقتها مع الأطراف الأخرى كحلف الناتو الولايات المتحدة، ربما هناك شيء من الشك مسكون في هذه القضية من أساسها وربما سيستدعي ذلك من تركيا أن تتصرف بشكل معين مع أوروبا والولايات المتحدة لأن هذا يتأتى من طبيعة موقف تركيا فهي لها قدم في الشرق الأوسط وآسيا وقدم في أوروبا وتسعى إلى سد الثغرات ولا أعتقد أن العلاقة ستصل إلى حد القطيعة أو المواجهة على أية حال.

محمد كريشان: نعم، على كل بالنسبة لسوريا، دكتور قبلان، أنشأت مجلسا للتعاون الإستراتيجي مع بغداد ولكنه لم يدخل حتى حيز التطبيق وانهارت كل الآمال التي علقت عليه، هل هناك ما يضمن بالنسبة لتركيا وسوريا أن الأمر سيكون مختلفا؟

مروان قبلان: نعم، أنا أعتقد أن الوضع بين سوريا وتركيا هو وضع مختلف تماما، هناك في تركيا استقرار سياسي كامل، هناك حكومة تملك من وجهة نظري سيادة القرار فيما يرتبط بالعلاقات التركية الخارجية وأنا أعتقد أن هذا الموضوع سوف ينجح، ربما لا نستطيع أن نقارنه هنا بموضوع توقيع التعاون، اتفاق التعاون الإستراتيجي مع العراق لأن ظروف العراق مختلفة تماما كما أن التدخلات الخارجية في العراق كبيرة جدا بحيث لا يمكن مقارنتها بالوضع في تركيا. لكن أحب فقط أن أشير إلى نقطة أشار إليها ضيفك التركي فيما يتعلق بالاختيار بين إيران وبين الناتو، وأنا أعتقد بأن تركيا لا ترغب في أن تكون في مثل هذا الموقع، موقع الاختيار، وهي عمليا ترفض أن تكون في موقع الاختيار عمليا لأنها كما ذكرنا في بداية البرنامج تسعى إلى مشاكل تساوي الصفر في المنطقة، لكن مع ذلك إذا لاحظنا أن تركيا رغم أنها عضو في الناتو على سبيل المثال فهي رفضت دخول القوات الأميركية من أراضيها إلى العراق في عام 2003، يعني تركيا يعني لا يجوز أن نحكم على السياسية الخارجية التركية فقط من خلال منظور علاقتها مع الناتو وكونها عضوا في حلف الناتو لأنها في بعض الأحيان تتخذ قرارات تتناسب مع مصلحتها الوطنية حتى لو تعارض هذا الأمر مع الأجندات الأخرى، الأجندة الأميركية أو أجندة الناتو، لكن أعود إلى القول إن تركيا من وجهة نظري لا تسعى ولن ترغب ولن ترضى بأن تكون في موقع الاختيار بين علاقاتها الإقليمية سواء مع إيران أو مع سوريا أو علاقاتها مع الناتو أو الغرب بشكل عام.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور مروان قبلان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من أنقرة سميح إيديز الكاتب والمحلل السياسي  التركي. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى هذا البرنامج عبر العنوان التالي الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة
indepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة