المرأة والعمل الدبلوماسي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:52 (مكة المكرمة)، 3:52 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ليلى الشايب

ضيوف الحلقة:

السفيرة نزيهة زروق: سفيرة تونس في لبنان
السفيرة مي أبو الذهب: مساعد وزير الخارجية – مصر
د. بثينة شعبان: الناطقة باسم وزارة الخارجية السورية

تاريخ الحلقة:

14/07/2003

- واقع المرأة العربية في العمل الدبلوماسي
- أسباب ارتقاء المرأة العربية في السلم الدبلوماسي

- أسباب تغييب المرأة في العمل السياسي الداخلي

- دلالات تعيين أميركا أربع سفيرات في العالم العربي

- مدى تطابق متطلبات الشخصية الدبلوماسية مع شخصية المرأة

- آليات ومناهج التأهيل والتدريب الدبلوماسي للمرأة في العالم العربي

- الصعوبات التي تواجه المرأة العربية في العمل الدبلوماسي

ليلى الشايب: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

ارتبطت المرأة العربية بالمجال الدبلوماسي كشيء تجميلي مكمل، فمن خلال التزامها بالبروتوكولات والمراسم الخاصة بالمناسبات والاحتفالات مع كل ما تتضمنه من ترتيبات للمآدب والولائم تضفي المرأة على اللقاءات التي قد تُبرم خلالها الصفقات أجواءً ولمسات قد تؤدي إلى بعض التنازلات ومزيد من تنشيط العلاقات، فمن خلال تعاملها عبر أذواق عالية من الفنون وثقافة واسعة في الآداب تلعب عقيلات الدبلوماسيين على مستوى العلاقات دوراً مساعداً لأزواجهن في أداء مهامهم.

ولكن وعلى أهمية ذلك الدور، فإنه يبقى على هامش ذلك الدور الذي يقوم به الدبلوماسي أثناء دخوله في المفاوضات والمساومات وإرهاصات إبرام الصفقات وعقد الاتفاقيات وجذب الاستثمارات وفتح مزيد من الأسواق، لذلك وعند تعيين بعض الأنظمة العربية في العقد الأخير لمجموعة من النساء على رأس بعثاتها الدبلوماسية فرضت هذه الخطوة الانتقالية بطبيعتها مجموعة من الأسئلة حول ما إذا جاء ذلك التعيين نتيجة لاستحقاقات مهنية نقلت المرأة من الديكور الدبلوماسي إلى قلب الفعل الدبلوماسي، أم أن عوامل خارجية دفعت إلى استخدام المرأة كرهان سياسي دولي في هذا المجال لا أكثر؟ لاسيما في ظل استمرار تلك الفجوة الواسعة بين تعيين الدول العربية لنساء كسفيرات لها في الخارج وتغييب المرأة عن مجالات السياسة في الداخل، كما طرحت مجالات تعيين أولئك النسوة أسئلة أخرى حول الثقة التي توليها الأنظمة العربية للمرأة، لاسيما عندما يتم تعيين السفيرة في دولة لا يكاد حجم المصالح المتبادلة للدولة الموفدة فيها يُذكر.

في الوقت الذي تمكنت فيه الدبلوماسية الأميركية من تحقيق أفضل نتائجها للقرن الحادي والعشرين على يد (مادلين أولبرايت) التي قادت تلك الدبلوماسية لدورتين رئاسيتين، وقد اعترفت بذلك إدارة الحزب الجمهوري، فعينت أربع نساء سفيرات في أربع دول عربية، أدرَّن أزمات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر فيها بجدارة واستحقاق.

للحديث عن موضوع المرأة والعمل الدبلوماسي في العالم العربي نستضيف لكم اليوم في أستوديوهاتنا في الدوحة سعادة السفيرة نزيهة زروق (سفيرة تونس في لبنان) كما نرحب أيضاً في أستوديوهاتنا في القاهرة بسعادة السفيرة مي أبو الذهب (مساعد وزير الخارجية للشؤون العلمية والثقافية وسفيرة سابقة) ونرحب أيضاً عبر الأقمار الاصطناعية في دمشق بالدكتورة بثينة شعبان التي تلتحق بنا لاحقاً وهي (الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية السورية).

إذن أهلاً بكن جميعاً ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط) ومشاهدينا الكرام بإمكانكم أيضاً المشاركة في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا سواء عبر الهاتف على الرقم: 009744888873

أو عبر الفاكس على الرقم: 009744890865

أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

وننتظر آراء وأفكار الجميع ونرحب بالمداخلات من الجنسين.

واقع المرأة العربية في العمل الدبلوماسي

للتطرق أو للمزيد من المقاربة لواقع المرأة في العمل الدبلوماسي أعدت لنا معدة البرنامج السيدة أسماء بن قادة التقرير التالي، وتقرأه لنا رفاة صبح.

تقرير أسماء بن قادة/ قراءة رفاة صبح: منذ عهد (رشيليو) و(بسمارك) إلى عصر (ودرو وولسن) فـ (كيسنجر) عرفت الدبلوماسية تحولات كبيرة في مفاهيمها وأدواتها، لكنها رغم كل تلك التحولات تقاطعت عند نقطة الإبقاء على المرأة جزءاً من الديكور الدبلوماسي، فعلى عقيلة السفير وفقاً للدبلوماسيات التقليدية والمعاصرة أن تحسن الالتزام بقواعد البروتوكول والمراسم، وأن تكون ذواقة للأدب والفن، وعليها أن تضع لمساتها الجمالية على طاولات المآدب والولائم وفنون الترحيب والاستقبال وكذلك استمر الحال، إلى أن اقتحمت المرأة كليات السياسة والاقتصاد وتخصصت في العلاقات الدولية والحقوق، فأصبح التحاقها بوزارة الخارجية أمراً حتمياً وإن ظل دورها فيها لفترة هامشياً يعود إلى أزمة الثقة التي غيبت المرأة عن أهم دوائر صنع القرار.

ولما عينت بعض من الأنظمة العربية بعض النساء سفيرات ودبلوماسيات اعتبر البعض ذلك استحقاقاً مهنياً جاء نتيجة خبرة تراكمية تجاوزت من خلالها المرأة ذلك الدور التجميلي المكمل على أهميته، بينما ارتأى بعض آخر أن تعيينهن لا يزيد على كونه رهاناً استخدمته بعض الأنظمة العربية تلبية لتلك الضغوط التي باتت تواجهها من جانب كثيرٍ من القوى والمنظمات الدولية، وهو أمرٌ قد يفسر تلك الفجوة الواسعة بين تعيين الدول العربية لسفيراتٍ على رأس بعثاتها الدبلوماسية في الخارج وتغييب المرأة عن مجالات السياسة في الداخل، لاسيما عندما تأتي تلك التعيينات في دولٍ يعتبر حجم المصالح بينها وبين الدولة الموفدة محدوداً.

وفي المقابل خصصت الولايات المتحدة في عهد الحزب الجمهوري لأربع دول من بين 16 ممثلية دبلوماسية في العالم العربي خصصت أربع سيدات تم تعيينهن في كل من قطر والجزائر والإمارات والمغرب، جاء ذلك في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر مع ما تتطلبه تداعيات تلك الأحداث من احتراف ومهنية في التعامل نتيجة ما تولد عن تلك الانفجارات من أزمات، مما يؤكد أن الأولوية في دبلوماسية القرن الحادي والعشرين ستكون ساحة لفعل الأقوى بفكرته ومهارته، بغض النظر عن جنس الفاعل وانتمائه، ولم يأتِ الأمر مصادفة أو مفاجأة أن تصل المرأة على عهد الحزب الديمقراطي إلى قيادة الدبلوماسية الأميركية من خلال مادلين أولبرايت التي عُرف عهدها ولاسيما مع العرب بعقد ما لا يحصى من الاتفاقيات وإبرام الصفقات، وعندما تتقن دبلوماسيات أميركا إدارة العلاقات مع القائمين على دوائر صنع القرار من الرجال في عالمنا العربي بهذا المستوى من المهارة والاستحقاق الذي أكدته تلك الاتفاقيات التي عُقدت ومجالات التعاون التي توسعت وعُززت منذ حرب الخليج الثانية إلى يومنا هذا مقابل أخفاقاتنا وتنازلاتنا، ربما يكون علينا أن نتساءل عما إذا كان آن الآوان لأن نعمل وفقاً لمبدأ المنصب للأكفأ، وهذا الأكفأ يجب أن يستقر في ذهننا أنه ليس رجلاً دائماً.

ليلى الشايب: إذن من عقيلة السفير إلى السفيرة الممثلة لمصالح بلدها والناطقة باسم بلدها، وبين الحالتين كيف حصل التطور، وكيف حلت عدم الثقة.. حل عدم الثقة في السفيرة المرأة محل عدم الثقة بها؟ حلت الثقة عدم.. محل.. أو محل عدم الثقة عفواً نحاول طرح هذا السؤال على ضيفاتنا والحصول على إجابة عليه.

[فاصل إعلاني]

أسباب ارتقاء المرأة العربية في السلم الدبلوماسي

ليلى الشايب: قبل الفاصل طرحنا سؤال عما تغير في النظرة للمرأة حتى تعيَّن ويُوثق بها كسفيرة ممثلة لبلدها، مسيرة كاملة سارتها المرأة لتصل إلى هذا المنصب، سيدة نزيهة أطرح عليكِ هذا السؤال، كثيرون يقولون أن وصول السيدة نزيهة مثلاً هو نتيجة تراكمات واستحقاق مهني عن جدارة وهناك من يقول إنه تعيين بعض الأنظمة لسفيرات جاء نتيجة ضغوط ربما من قوى دولية في اتجاه تحسين وضع المرأة والدفع بحقوق المرأة إلى الأمام، وبالتالي الأمر لا يعدو كونه رهان سياسي، والمرأة هنا في مصر السفيرة ليست سوى ديكور سياسي كيف تنظرين للمسألة؟

نزيهة زروق: والله استوقفني في التقرير وفي السؤال شيئان، استوقفني أولاً كلمة الديكور السياسي، لما نتحدث عن دور زوجة السفير، فزوجة السفير على أهمية الدور الذي تقوم به ولا يمكن أن نفصل العمل الدبلوماسي عن العلاقات وعن أهمية العلاقات وحُسن الاستقبال بالنسبة لعمل السفير، فدورها مهم، لكنها لا يمكن أن نعتبرها جزءًا من.. من البعثة الدبلوماسية، فهي وظيفتها تقتصر على كونها زوجة السفير.

بينما العمل أو اختيار المرأة لتحمل مسؤولية رئاسة بعثة دبلوماسية في بلدٍ من البلدان، فالأمر يختلف اختلافاً تاماً، فهو أولاً يأتي في إطار مسار راهنت عليه القوى الحية في البلاد وبالتالي ارتقت إليه المرأة في إطار خطة واستراتيجيات وضعتها الدولة من أجل أن تصبح المرأة طرفاً في عملية الإنجاز، طرفاً في عملية القرار، طرفاً في عملية المفاوضات والمداولات من أجل تمثيلية البلد، من أجل الحفاظ على مصالح البلد، من أجل تحسين العلاقات بين البلد الذي اُعتمدت فيه والبلد الذي.. بلدها الذي تمثله، فأعتقد أنه الأمر يختلف اختلافاً كلياً، ولا أتصور لحظةً أن يأتي رئيس دولة أو أن يأتي وزير خارجية فيقترح امرأة لمجرد كونها امرأة لتتحمل هذه المسؤولية فأعتقد أن في ذلك رهان على صورة البلد، على مصالح البلد، على أهمية العلاقات فهي مدعوة إلى أن تحادث رؤساء دول، مدعوة إلى أن تحاور شركاء في مستويات عليا من الحكم والسلطة في بلد الاعتماد، فبالتالي أعتقد أن الأمر هو أمرٌ يختلف ولا يمكن أن يراهن أو أن يتصور..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هو أمر جديد.. أهم ما في الموضوع سيدة نزيهة..

نزيهة زروق [مستأنفة]: لحظة واحدة..

ليلى الشايب: أهم ما في الموضوع أنه أمر جديد لم نعهده من قبل، هذا هو السؤال، ما الذي حصل حتى..

نزيهة زروق: صحيح، إذن ما الذي حصل؟

ليلى الشايب: حتى تصبح عقيلة السفير هي السفيرة الآن يعني..

نزيهة زروق: لا.. لا يمكن.. لا يمكن أن نقول أن عقيلة السفير هي التي أصبحت سفيرة..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: ليس بهذا.. ليس بهذه الدقة نعم..

نزيهة زروق: ولكن أصبحت المرأة سفيرة.. أصبحت المرأة رئيسة بعثة دبلوماسية تحمل علم بلدها وتفاوض من أجل مصلحة البلد وتنمية العلاقات بين بلدها الذي تمثله والدولة التي تمثلها وبين الدولة التي اُعتمدت فيها، فأعتقد أن الأمر..

ليلى الشايب: لكن ما نقصده.

نزيهة زروق: الأمر حديث بالنسبة للعالم العربي صحيح، لكنه جاء نتيجة تراكمات عديدة، فالمسار أعتقد أن قضية تحرير المرأة انطلقت مع تأسيس الدول بعد الاستقلال، بعد أن استقلت عديد الدول أصبحت منظومة وقضية اعتبار المرأة جزءاً من المنظومة الكاملة لبناء الدولة قضية لـ.. قائمة منذ منتصف القرن العشرين، ونحن الآن في بداية القرن الحادي والعشرين، ولهذه.. هذا الموضوع وجد من المرجعيات الإصلاحية والفكرية في تاريخنا المعاصر الكثير، ثم وَجَدَ صدىً في القرار السياسي، وأعتقد أن القرار السياسي كان له دور أساسي، والعامل الثالث الذي أدى إلى هذا الواقع الجديد هو مستوى المرأة، اليوم المرأة وجودها تتخرج من الكليات بعدد مهم، تمثل 54% في تونس مثلاً 54% من الطلبة هم.. هن فتيات، العدد يتزايد سنةً بعد سنة من المتخرجين من الكليات وحاملي أعلى الشهادات العلمية، فهذا.. هذه النخبة الذي أفرزها تطور المجتمع وانتشار التعليم في مجتمعاتنا وأكسب المرأة ثقة بذاتها وأيضاً حث وحفز المرأة على أن تستغل هذه القدرات وأن تثبت ذاتها في المجتمع اليوم، إضافة إلى هذا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيدة نزيهة تقريباً قلتِ كل شيء..

نزيهة زروق[ مستأنفةً]: لحظة فقط.. لحظة فقط..

ليلى الشايب: ويعني نحن في..

نزيهة زروق: لو سمحت لحظة فقط.

ليلى الشايب: في بداية البرنامج فقط توضيح، ما قصدته ليس أنه عقيلة السفير هي نفسها التي أصبحت سفيرة بين عشية وضحاها..

نزيهة زروق: الدور..

ليلى الشايب: بل هذا هو الدور، كيف كان يُكتفى بدورها التجميلي كما ذُكِرَ، حتى ولو أن البعض لا يحبذ هذه العبارة، كيف يعني أنيطت بها مسؤوليات..

نزيهة زروق: أرفض كلمة تجميلي، فدور.. دور زوجة السفير دور محترم ومهم

ليلى الشايب: نعم، وتمثيل مصالح بلدها..

نزيهة زروق: ويتواصل ويستمر..

ليلى الشايب: طيب سيدة نزيهة ذكرتي عبارة هامة جداً وهي تراكمات وما ذكرتيه حصيلة مسيرة طبيعية وطويلة، أحاول أن أذهب إلى القاهرة الآن والسيدة مي أبو الذهب، سيدة مي: هل بالفعل وصول المرأة إلى منصب السفيرة وحصولها على ثقة حكومتها في الدول العربية هو بالفعل اعتراف بكفاءة واعتراف بمسيرة كاملة سياسية، أم أن الأمر كما ذكرت لا يعدو كونه استجابة لضغوط خارجية؟ نحن الآن يعني كأنها موضة الحديث عن مبادرة أميركية ومبادرة شراكة تحتل فيها المرأة وتصحيح وضع المرأة والدفاع عن حقوق المرأة مكانة وحيز هام في النقاش، هل الأمر هو كما ذكرت في البداية أم أنه فقط ديكور سياسي ورهان سياسي بالتحديد؟

مي أبو الذهب: أولاً: أنا بأشكر سعادة السفيرة نزيهة، لأنها عبرت خير تعبير عن تطور عمل المرأة في .. ليس فقط في المجال الدبلوماسي، ولكن في مجالات التنمية المختلفة في العالم العربي، وصول المرأة إلى هذه المكانة في العمل الدبلوماسي كان نتاج تطورات طبيعية دخلت على المجتمعات العربية، ونتيجة طبيعية لزيادة نسبة تعليم المرأة والاهتمام بتعليمها، وبالتالي زيادة مشاركة المرأة، وأنا.. بالذات في مصر المرأة المصرية شاركت وتشارك منذ أمد بعيد جداً في العمل الإنتاجي والاجتماعي في مصر، ثم امتد هذا.. امتدت هذه المشاركة إلى العمل السياسي والدبلوماسي –كما قالت سعادة السفيرة- بعد حصول المرأة على حقوقها السياسية، فمن غير المتصور أن تنشط المرأة في العمل السياسي وهي لا تملك حق الانتخاب على سبيل المثال، فعندما حصلت المرأة على هذا الحق بدأ نشاطها السياسي.

عمل المرأة المصرية في السلك الدبلوماسي المصري قديم جداً، يرجع إلى أكثر من نصف قرن، وبدأ طبعاً بعدد قليل جداً ليس لأن المرأة كانت أقل كفاءة ولكن كان ربما عدم اقتناع من.. من المسؤولين في ذاك الوقت بدور المرأة في هذا المجال، وأيضاً إحجام الأُسر المصرية عن السماح لفتياتها بالاستقلال الأُسري وهو أحد متطلبات الوظيفة، حصل تطور كبير في المجتمع.. المجتمعات المصرية المجتمع المصري والمجتمعات العربية واستطاعت المرأة أن تحقق بعض الاستقلالية في.. في العمل، وزاد عدد قبول الفتيات في السلك الدبلوماسي المصري بعد أن كان محدداً من قبل الإدارة، أصبح الاختيار الآن على أساس الكفاءة والكفاءة المطلقة.

أنا أرفض فكرة إن هذا يأتي استجابة لضغوط خارجية، لأن مشاركة المرأة المصرية والعربية في العمل الدبلوماسي يسبق بكثير جداً هذه المرحلة التي نعيشها الآن والتي تتعرض فيها.. نتعرض فيها لمثل هذه الضغوط.

ليلى الشايب: سيدة مي شكراً لكِ، سيدة بثينة شعبان في دمشق.

د. بثينة شعبان: شكراً.

ليلى الشايب: أولاً أرحب بكِ الآن على الهواء لأنك لم تكوني معنا منذ بداية أو في بداية الحلقة، أسوق لكِ بعض الإحصائيات وهي بسيطة جداً على كل حال وأرجو تصحيحها إن كانت غير ذلك، يقال إنه في سوريا نسبة مشاركة المرأة في السلك الدبلوماسي كانت 9.5% عام 94، ثم ارتفعت إلى 11% عام 99، هل يعني إذا كانت هذه الأرقام دقيقة بالفعل، الأمر ليس جديد عليكم تماماً في سورياً إذن؟

د. بثينة شعبان: الحقيقة أن المرأة السورية شاركت في الدبلوماسية السورية منذ السنوات الأولى للاستقلال، وربما كانت المرأة السورية رائدة منذ أوائل الخمسينات في الانضمام إلى العمل الدبلوماسي والخارجية السورية، وإذا سمحتِ لي أن أعود قليلاً حتى قبل ذلك في عمل دبلوماسي بأشكال أخرى، ففي عام 1892سافرت امرأة سورية اسمها هنا توراني تلبس قفطاناً سورياً وتزور جامعات في الولايات المتحدة لتشرح للولايات المتحدة وجهة النظر السورية والقيم السورية والقيم العربية، فإذن أعتقد أن تطور العمل الدبلوماسي بشكله الحديث هو جزء من تطور الدبلوماسية في العالم، وأريد أن أنضم إلى السيدة مي برفض الضغوط الخارجية وأن هذا يتم في العالم العربي نتيجة ضغوط خارجية، والحقيقة أود أن أُذَكِر أن جداتنا العربيات كن سابقات للنساء في أوروبا وحتى في الولايات المتحدة، ولمعلومات السادة المشاهدين فحتى عام 1974 كان على المرأة في الولايات المتحدة أن تستقيل من الدبلوماسية إذا أنجبت أولاد وتزوجت وإلى آخره، لم يكن يُسمح لها بالجمع بين الاثنين، بينما كان هذا متحققاً في الدول العربية، يعني نحن..

[موجز الأخبار]

ليلى الشايب: نعود إلى السيدة بثينة شعبان (الناطقة باسم الخارجية السورية)، وهي معنا الآن مباشرة في دمشق. سيدة بثينة، رفضتِ رفضاً قاطعاً أن يكون أو تكون ثقة حكومة عربية ما في مرأة تُعيَنِها سفيرة في الخارج رهان سياسي أو مجرد ديكور سياسي.

د. بثينة شعبان: نعم.. نعم، الحقيقة لأن هذا الرفض نابع من معرفتي بتاريخ المرأة العربية وتاريخ المرأة المسلمة، وقد كانت حاضرة في جميع القرون وفي جميع المجالات، والعمل الدبلوماسي باعتباره أمراً تطور إلى حدٍ كبير في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تطورت المرأة العربية وتطور موقعها في هذا المجال أيضاً، ولكن المرأة كانت حاضرة دائماً في جميع المجالات وحتى حين كانت تنشب حروب بين قبائل عربية كانوا أحياناً يرسلون الرسائل من قبل النساء لإيمانهم بأن القبيلة الأخرى تُرحِّب بالمرأة ولا تُصيبها بأذىً، وأن النساء قادرات على إيصال الرسالة بشكلٍ مسالم وبعيداً عن الغضب.

أسباب تغييب المرأة في العمل السياسي الداخلي

ليلى الشايب: طيب شكراً لكِ سيدة بثينة. سيدة مي أبو الذهب في القاهرة أثارت نقطة هامة وهي يعني سعي بعض الحكومات العربية إلى تعيين سفيرات لها في الخارج في حين أن هذه المرأة نفسها تكاد تكون مغيبة تماماً عن أي نشاط سياسي في الداخل، لدينا مثال الكويت.. مثلاً حيث المرأة ممنوعة حتى من التصويت والترشُّح، أوجه السؤال إلى السيدة نزيهة زروق ثم أعود لكِ سيدة مي لو سمحتِ. سيدة نزيهة، أنتِ يعني الأمر لا غبار عليه بالنسبة لكِ، كنتِ وزيرة في السابق في تونس قبل أن تتوجهي إلى بيروت كسفيرة لتونس هناك، توليتِ وزارة شؤون الأسرة على ما أعتقد..

نزيهة زروق: المرأة والأسرة..

ليلى الشايب: المرأة والأسرة وأيضاً التكوين والتشغيل عام 1999 و2001..

نزيهة زروق: 1995.

ليلى الشايب: و95، و2001، إذن يعني كانت لكِ تجربة سياسية في تونس قبل أن تتوجهي إلى الخارج، ما رأيك فيما يحصل مثلاً في دول خليجية كالكويت، المرأة لا تفعل شيء، يعني ليس لها أي دور سياسي، ثم يرسلونها إلى الخارج ماذا تفعل هناك؟

نزيهة زروق: والله أنا ما نحبش ندخل في تفاصيل خاصة بأي دولة، لكن من المطلق..

ليلى الشيب: لا.. لا يعني في المطلق.. في المطلق.

نزيهة زروق: نعم، في المطلق، في المطلق أعتقد أنه الموضوع وذكرت هذا أنه يأتي نتيجة تطوُّر منطقي للأوضاع، وأعتقد أن ارتقاء المرأة إلى مراكز صنع القرار أو المشاركة في القرار أعتقد أنه يخضع إلى مقتضيات أو إلى شروط على الأقل، وهي أولاً: شرطها أنها ترتقي إلى الحق الكامل للمواطنة، أن تكون مواطنة كاملة الحقوق والواجبات، فهو إذن من الشروط الأساسية لتستطيع المرأة أن تتبوأ هذه المسؤولية وتستطيع أن ترتقي إلى هذه المسؤولية، أيضاً هناك من الشروط الأساسية هو أن تثق المرأة في قدراتها وفي إمكاناتها، فهي من الشروط الأساسية لنجاح المرأة ولارتقاء المرأة في المستويات المتعددة، وأعتقد أن تحكم كل هذه الشروط شرط أو أكاد أكون يعني فرضية أساسية وهي الإرادة السياسية التي تدفع بهذه الأشياء في هذا الاتجاه وفي إطار هذا التوجه الذي إذن يجني ثمرته المجتمع، لأنه أعتقد حرمان المرأة أو إبعاد المرأة من المشاركة هو حَيفٌ في حق المجتمع باعتبار أن المجتمع في حاجة إلى القدرات الكامنة في كل الطاقات البشرية.

ليلى الشايب: طيب.. طيب على ذكر الحيف سيدة نزيهة وكلمة أعتقد في مكانها تماماً بالنسبة للحالة الكويتية لابد هنا من التأكيد على أن سفيرة الكويت في فيينا الآن سفيرة سابقة كانت في موزمبيق ثم في جنوب إفريقيا قبل أن تذهب إلى فيينا، وبالتالي إذا كان الإصرار على تعيينها كل مرة في.. في بلد آخر..

نزيهة زروق: تأكيد أن لها قدرات..

ليلى الشايب: لا شك أنها أثبتت قدراتها

نزيهة زروق: قدراتها وإمكاناتها طبعاً.

ليلى الشايب: بالفعل جدارة وفاعلية.

نزيهة زروق: طبعاً.. نعم، طبعاً.

ليلى الشايب: وهذا ما بطرح السؤال أو التساؤل إذا كانت المرأة أثبتت نفسها في المجالات الدبلوماسية الصعبة، لماذا تبقى داخلياً يعني محرومة ولا تتمتع كما ذكرتي بحق المواطنة الذي من أدنى شروطه حقها في التصويت والترشُّح؟

نزيهة زروق: آه، لا أعتقد أن هذا الموضوع لا.. لا يمكن أن نخوض فيه اليوم، لأنه موضوع يرجع أولاً إلى إرادة الشعوب وأولويات الدول، فكل دولة لها أولوياتها، كل دولة لها توجهها، كل دولة لها..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هل يمكن أن يكون هذا دائماً نتكلم في المطلق سيدة نزيهة.

نزيهة زروق: نعم.

ليلى الشايب: هل يمكن أن يكون في مثل هذه الحالة مثلاً نوع من الهروب ما لم يُستطع تحقيقه في الداخل بسبب ربما عقلية مجتمع أو رفض لجهات معينة داخل الحكومة أو في البرلمان، يعني.

نزيهة زروق: هو عدم.. عدم..

ليلى الشايب: يسعى إلى تحقيقه في.. في الخارج من أجل إثبات هذه المرأة التي لا تريدونها، ها هي تمثلكم وتمثلكم في أحسن صورة ممكنة.

نزيهة زروق: عدم يعني توفير التشريع القانوني والحق الأدنى للمرأة لممارسة حقوقها لا يعني أن المرأة غير مؤهلة لتحمل ولتوفر هذه الشروط، فأعتقد أن المرأة التي هي بهذا العدد في الكليات التي ارتقت إلى المستويات العلمية العالية التي تحدثنا عنها تتوفر لديها من المؤهلات في كل دول العالم العربي، فليس مقتصر على أي دولة من الدول العربية، فأعتقد أن الواقع اليوم أفرز معطى جديد، لابد إذن أن نتعامل معه، ولاحظنا اليوم أن هناك تطور، هناك مؤشرات إيجابية جداً في هذا الاتجاه من السعودية، من الكويت ذاتها والقرار الأميري الذي عُرض على مجلس النواب، وقد يُعرض ثانية وقد ينال إذن وتتغير الأمور، تعيين وزيرة في قطر مؤخراً، فأعتقد أن هناك مؤشرات إيجابية هامة تدل دلالة واضحة على أن هناك..

ليلى الشايب: وإصرار خاصة.. نعم.

نزيهة زروق: وإصرار، هناك دفع إلى الأفضل ودفع إلى الأمام و..

ليلى الشايب: طيب، لنرَ رأي السيدة مي أبو الذهب بما أنكِ سيدة مي أنتِ التي أثرتِ هذه النقطة، كيف يكون وضع المرأة في الداخل.. وضع وفي الداخل.. وفي الخارج يُعطى لها وضع آخر، هل تعتبرين ذلك نوعاً من الهروب مثلاً أو الأمور يجب أن تسير على مسار ترتيب البيت أولاً داخلياً، ثم.. ثم يعني وضع الديكور إن صح التعبير أو تزيين الخارج؟

مي أبو الذهب: مرة أخرى أنا أرجو الابتعاد عن كلمة الديكور، لأن عمل المرأة في المجال الدبلوماسي ليس ديكوراً بأي حال من الأحوال، سواء زوجة السفير في السابق أو الدبلوماسية الفعلية..

ليلى الشايب: لأ.. أنا استمديت صورة فقط أو شبهت تشبيه ولا أعني أن المرأة هي الديكور هنا..

مي أبو الذهب: نعم.. نعم.. نعم، أود أن أوضح أن هناك تباين كبير جداً بين العمل السياسي الداخلي والعمل الدبلوماسي الذي يقوم به العضو الدبلوماسي في الخارج سواء كان امرأة أو رجل، العمل الدبلوماسي الخارجي أساسه هو رعاية مصالح الوطن العليا لدى الدولة التي يمثل فيها العضو الدبلوماسي بلده، وهنا لا مجال له لرؤية شخصية أو اختيار شخصي أو اختلاف مع السياسة العليا للدولة، فهو يمثل دولته على اختلاف نظمها مهما تغير.. تغيرت هذه النظم ومهمته الأساسية هي رعاية مصالحها، أما في الداخل فالعمل السياسي الداخلي مختلف تماماً هو العمل الذي يقوم به الفرد وفي اعتباره رعاية مصلحة القاعدة الشعبية التي يمثلها أو القطاع الذي يمثِّله، وهنا ممكن له أن يختلف في الرؤية عن.. عن النظام أو عن غيره من ممثلي القاعدة الشعبية إذا كنا نتحدث مثلاً عن أعضاء البرلمان، فالعمل مختلف تماماً ولا صلة ولا هروب، لا يوجد هروب من هذا إلى ذاك، ولكن هناك تخصص فيوجد من يهتم بالعمل السياسي الداخلي ومن يتحمَّل مسؤولية العمل الدبلوماسي في الخارج، وأعتقد أن العمل السياسي..

دلالات تعيين أميركا أربع سفيرات في العالم العربي

ليلى الشايب: طيب نذهب إلى دمشق.. نعم ابق معنا سيدة مي لو سمحت، نذهب إلى دمشق والسيدة بثينة شعبان، سيدة بثينة، تتابعين معنا كما يتابع الجميع التطورات السريعة والجوهرية التي يشهدها العالم منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي تقريباً لمست كل جوانب حياتنا وخاصة السياسي منها، لوحظ ويعني المهتمون لاحظوا أن الولايات المتحدة تحديداً سعت منذ ذلك التاريخ إلى ما يشبه تأنيث الكادر الدبلوماسي لديها وخاصةً في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم العربي، أذكر بعض الأرقام يعني على ستة عشر بلد.. بين ستة عشر بلد عربي عينت أربع سفيرات، لا شك أنهنَّ معروفات لديكُنَّ جميعاً ضيفاتنا هنا، في الجزائر نجد (جانيت ساندرسون)، في المغرب نجد (مارجريت تاتوايلر)، في الإمارات السفيرة المعينة هي (مارسيل وهبي)، وفي قطر (مورين كوين). سؤالي سيدة بثينة هو: لا شك أن الولايات المتحدة تعرف طبيعة هذه المنطقة، تعرف العقلية، وتعرف أيضاً أن علاقة المرأة بدوائر صنع القرار لا تزال علاقة مهمشة، إذن كيف.. ما هي الأسباب التي تجعلها تتخذ هكذا قرار، أربع سفيرات نساء في أربع دول عربية؟

د. بثينة شعبان: الحقيقة ما أريد أن أقوله هو أنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول أصبحت هناك مشكلة بالنسبة لصورة المرأة العربية وبالنسبة لصورة المرأة المسلمة، وأستشف من حديث حضرتكِ –سيدة ليلى- أن وكأن الأمة العربية تأخذ هذه الخطوات فقط في العمل الدبلوماسي وداخل الوطن المرأة مهمشة في صنع القرار، واسمحي لي أن أقول أننا بالنسبة لسوريا على سبيل المثال نسبة المرأة في وزارة الخارجية لا تعلو نسبتها في أي وزارة أخرى أو في برلمان، أو في الجامعات، أو في مراكز كثيرة ومفاصل هامة في البلد، أما تعيين الولايات المتحدة لنساء سفيرات طبعاً هذا شأن أميركي، ولكني أريد أن أسأل: هل لديكِ إحصائية عن نسبة النساء في الخارجية الأميركية؟ اعتقادي الشخصي أنها لا تفوق نسبة النساء في خارجية سوريا أو مصر أو تونس أو المغرب، نحن.. هناك بلدان عربية لها خصوصية، وهذا أمر نعرفه جميعاً، ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن المرأة العربية..

ليلى الشايب: سيدة بثينة، ربما المهم في الموضوع...

د. بثينة شعبان: نعم.. نعم.

ليلى الشايب: لماذا يعني قمت بهذه الملاحظة لأنه كل هذا حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر.

د. بثينة شعبان: أنا.. أنا سوف أجيب.. نعم.. نعم.

ليلى الشايب: الأربع أسماء التي ذكرتها كلها تم تعيينها في هذه البلدان من المغرب والجزائر والإمارات وقطر بعد الحادي عشر من سبتمبر.

د. بثينة شعبان: أنا أفهم نقطتك..

ليلى الشايب: هذا هو ما يطرح السؤال لماذا؟

د. بثينة شعبان: نعم، أنا أفهم نقطتك تماماً أخت ليلى وهي نقطة جديرة بالنقاش، وكنت سوف أصل إليها بعد ثوانٍ أن تعيين السفيرات في العالم العربي قد يكون طبعاً هذا شأن أميركي ولا دخل لنا به، ولكن قد يكون ناتج عن هذه المشكلة بين صورة المرأة العربية وصورة واقع المرأة العربية في الغرب، والفرق بين هذه الصورة وبين واقع المرأة العربية، فهناك الكثيرون في الغرب سواء في الولايات المتحدة أو في أوروبا يعتقدون أن وجود سفيرة غربية في بلد عربي سوف يشجع المرأة العربية وسوف يشجع البلدان العربية على تعيين النساء في مواقع، وأنا شخصياً أرى أن نسبة المرأة في مواقع القرار الأوروبية والأميركية لا تزيد على نسبة المرأة في مواقع القرار في معظم البلدان العربية، واسمحي لي أن أسوق مثالاً واحداً فقط، نسبة النساء في أعلى رواتب في أعمال تتلقى أعلى رواتب في الولايات المتحدة هي نسبة 1%، وإذا دخلتِ إلى المحطات الفضائية تجدين أفضل الأعمال وأرقى الأعمال هي بيد الرجال، أما النساء فمعظمهن سكرتيرات وعاملات وإلى آخره، أي إن مشكلة المرأة الحقيقة في العالم كله هي مشكلة متقاربة إذا ما استثنينا الدول الإسكندنافية، ولكن كما ذكرتي حضرتكِ عاملاً هاماً الحادي عشر من أيلول أخذ بعده أعداء العرب والمسلمين بترويج فكرة أن العرب لا يعطون المرأة حقوقاً، وأن تمكين المرأة هو جزء من الدعوة الغربية للعالم العربي، والحقيقة نحن حفيدات جدات ناضلن من أجل حقوق المرأة منذ القرن التاسع عشر حين لم تكن المرأة الأوروبية والأميركية قادرة على مثل ذلك النضال، و نسبة النساء في جميع المواقع هي نسبة عالية ومحترمة وجيدة وتتمتع المرأة بحقوق ممتازة وتسعى أيضاً للتمتع بحقوق أكثر وللنضال من أجل بلدها في الداخل والخارج.

ليلى الشايب: طيب ذكرتي سيدة بثينة أنه ربما يكون من.. من.. من أو أحد أسباب.. الأسباب من وراء تعيين سفيرات أميركيات في دول عربية ربما إعطاء المثال يعني تشجيع ربما الدول العربية أيضاً على تعيين سفيرات لها وحتى تعيين وزيرات، لمَ لا؟ إذن يمكن أن يكون ذلك فقط كمدخل للإصلاح..

د. بثينة شعبان: في سوريا عفواً.. عفواً لدينا سفيرة في باريس، ولدينا سفيرة في روما، ولدينا سفيرة في أثينا..

ليلى الشايب: طيب.. طيب وتونس أيضاً، وتونس لديها أيضاً سفيرة.

د. بثينة شعبان: أيضاً وبلدان عربية كثيرة.

ليلى الشايب: سفيرة.. سفيرة في.. في باريس.

نزيهة زروق: في باريس وفي لاهور، وفي..

د. بثينة شعبان: نعم.. نعم.

ليلى الشايب: لكن العكس الذي أتحدث عنه، يعني الولايات المتحدة على دراية بعقلية هذه المنطقة وخلفيتها الثقافية وصعوبة احتكاك المرأة بالأوساط الرجالية خاصة السياسية، كيف ترى أنه من..

د. بثينة شعبان: أخت ليلى إذا.. إذا سمحت لي.. لأ إذا.. إذا سمحتي لي بنقطة واحدة..

ليلى الشايب: عفواً سيدة بثينة أكمل فكرتي بسرعة لو سمحت.

د. بثينة شعبان: تفضلي.. تفضلي.

ليلى الشايب: كيف.. يعني من أين أتتها القناعة بأنه المرأة الأميركية ستكون مهمة اختراقها للأوساط السياسية الذكورية بين قوسين كما يروج، وهذه الفكرة السائدة ستكون عملية سهلة؟

د. بثينة شعبان: إذا.. إذا سمحتي لي يا أخت ليلى في الـ 91 حين كانت (بناظير بوتو) رئيسة وزراء في باكستان علَّق معلق أميركي، وأنا كنت في الولايات المتحدة في ذلك الوقت على التلفاز بقوله: لا.. لا يوجد مرأة في العالم الإسلامي يحق لها التصويت، نحن نتحدث عن مشكلة صورة، كما قلت هناك بلدان عربية لديها خصوصية وربما واقع المرأة الظاهري هو واقع صعب، ولكن الخطأ هو أن تؤخذ هذه البلدان العربية وكأنها الممثل الوحيد للمرأة العربية، وأنا أقول التمثيل الظاهري وأنا على دراية أن المرأة العربية حتى في هذه البلدان هي رئيسة جامعة، وهي صحفية، وهي مهندسة، وهي فنانة، وهي طبيبة، إذن تصوير العالم العربي على أنه مجتمع ذكوري، وأن المرأة لا حق لها، وأخذ النماذج التي قد تكون أصعب النماذج وأصغر النماذج في العالم العربي.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: ولكنها موجودة.. ولكنها موجودة سيدة بثينة.

د. بثينة شعبان: موجودة.. موجودة، ولكن نسبتها ضئيلة جداً.

ليلى الشايب: والمرأة لا تزال تتكلم عن نضال وعن دفع وعن معارك من أجل نيل حقها في التصويت والترشح إلى غير.. إذن هناك وضع ربما غير.. غير صحيح تماماً، غير مستقيم.

د. بثينة شعبان: نضال المرأة.. نضال المرأة مستمر حتى في الولايات المتحدة وأوروبا، ولديها الكثير من الأشياء التي لم تحققها ويعني نضالها مستمر كما هو نضالنا مستمر من أجل الأفضل، هذا النضال لا ينتهي، يستمر باستمرار الحياة في كل مكان، والعالم العربي ليس حالة شاذة على الإطلاق.

ليلى الشايب: طيب شكراً لكِ سيدة بثينة، أنا أصر على الحصول على إجابة على هذه.. هذا الرقم اللغز أربع سفيرات أميركيات في بلدان عربية منذ الحادي عشر من سبتمبر، البعض يقول: ربما لأنه المرأة الغربية لديها نوع من الجاذبية والسحر على الرجل العربي الشرقي، وما يصعب على السفير الرجل الغربي الحصول عليه يمكن أن يكون أسهل بالنسبة للمرأة، هل يمكن أن يكون ذلك صحيح سيدة نزيهة؟

نزيهة زروق: لا.. لا أعتقد.. لا أعتقد، لأنه إحنا الآن كأننا وجهنا النقاش نحو لماذا 11 سبتمبر جعلت أو فرضت على الولايات المتحدة أنها يعني تجد وسائل من أجل أنها تتواجد أو صورتها أو تعكس الصورة التي تريدها على المجتمعات العربية بعد 11 سبتمبر، أنا أعتقد أن تعيين أربع نساء سفيرات ليست بدعة أو ليست لأول مرة تحدث، فقبل ذلك كانت هناك نساء سفيرات في عديد البلدان العربية من الولايات المتحدة، في تونس قبل 11 سبتمبر أيضاً كانت هناك سفيرة امرأة من الولايات المتحدة، ولا أريد أن.. أن أجعل الأمر يعني يقتصر على إرادة من أجل الاختراق بقدر ما أعتبر أنه آن الأوان حتى تتواجد المرأة في مختلف المستويات ومختلف المواقع في عديد الدول مع التأكيد على أنه ما قالته الدكتورة بثينة شعبان من أن موضوع المرأة لا يمكن أن أعتبر أن أي دولة من الدول قد ارتقت بموضوع المرأة وبقضايا المرأة إلى أسمى المستويات، وإذن انتهى الأمر بالنسبة إليها، حتى في الدول الإسكندنافية.. حتى في الدول الإسكندنافية التي أصبحت المرأة تمثل فيها 45 و 50% من.. في أعضاء الحكومة أو في البرلمان أو في غير ذلك، فهناك قضايا لا تزال مطروحة، مثل قضايا.. قضية التساوي أو الأجر المتساوي بين الرجل والمرأة لا تزال قضية قائمة في كندا أيضاً، فأعتقد أن قضية ارتقاء المرأة إلى مختلف المستويات لا يمكن أن نقول إن أي دولة من الدول قادرة على أن تلقن دروساً لأي دولة أخرى، فالأمر يتفاوت من دولة إلى دولة أخرى هذا صحيح، لكن أعتقد أنه الموضوع لايزال قائماً على المستوى الدولي في.. بتفاوت، ولكنه لا يزال قائما في كل المستويات، المهم..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب سيدة نزيهة، عندما تعين دولة أوروبية غربية ثقافتها مختلفة و..

نزيهة زروق: ليست غربية هناك..

ليلى الشايب: لحظة لو سمحتِ..

نزيهة زروق: اتفضلي.

ليلى الشايب: هل تضع في الاعتبار عقلية وطبيعة المجتمع الذي توفد إليه سفيرة؟

نزيهة زروق: أكيد أنه يُؤخذ في عين الاعتبار..

ليلى الشايب: ما الذي يؤخذ بعين الاعتبار تحديداً؟

نزيهة زروق: للتعيين؟

ليلى الشايب: نعم.

نزيهة زروق: في تعتبر.. تؤخذ في عين الاعتبار مؤهلات الشخص، تؤخذ في عين الاعتبار مدى تقبل هذا المجتمع لهذا السفير أو هذه السفيرة، فأعتقد هناك من.. ثم اختصاص، فنجد.. نجد مثلاً في الصين مثلاً أن عدد السفيرات التي يُعيَّن مثلاً في البلدان العربية هن سفيرات يتكلمن العربية، فهي من العوامل التي تحكم عملية تعيين سفيرة في.. أو سفير في دولة عربية، ثم أنا لا أريد أن يصبح الأمر مرتبط أو الدبلوماسية مرتبطة أو كأننا نتناول المرأة والدبلوماسية كأنه شيء ينفرد عن موضوع الدبلوماسية بصورة عامة والكفاءة وما يجب أن تتوفر للدبلوماسي حتى يعين، فالمرأة لابد أن تعامل على قدم المساواة مع الرجل .. في أن هذا تعامل معها في تعيينها في أي موقع من المواقع، أنا ضد أن نتحدث عن خصوصية في..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هل هي ظاهرة جديدة أم ماذا.. أم لا؟

نزيهة زروق: لا. هو المنطق، هذا الأمر الموضوعي، لا يمكن، لذلك أنا أرفض المقترح الأول أو التفسير الأول الذي قدمته الأخت ليلى، وهو أن المرأة ربما تؤثر أكثر أو غير ذلك، فأعتقد إذا دخلنا في هذه المسائل..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: كما ذكرت السيدة بثينة شعبان..

نزيهة زروق: إذا دخلنا في هذه الأشياء.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: عندما تقول أنه قديماً حتى عندما يقوم نزاع بين قبيلتين يعني تكلف المرأة لا.. لم يتغير الوضع بالنسبة للمرأة..

نزيهة زروق: الآن..

ليلى الشايب: لأنه لديها القدرة على الإقناع في.. في مواقف معينة.

نزيهة زروق: هذه مؤهلة.. هذا اعتبار المؤهلات..

ليلى الشايب: ربما الرجل.. قدرة.. القدرة على الكلام..

نزيهة زروق: اعتبار المؤهلات..

ليلى الشايب: انتقاء الكلام..

نزيهة زروق: اعتبار المؤهلات..

ليلى الشايب: القدرة على الحصول على شيء صعب، ربما الله أعطاها ومنحها قدرات أخرى عاطفية وخلقية وغير ذلك، ربما كل ذلك يُستخدم كسلاح، دعيني أمر إلى نقطة أخرى لو سمحت سيدة..

نزيهة زروق: اعتبار مؤهلات. نعم.

ليلى الشايب: سيدة مي أبو الذهب لو سمحتِ في القاهرة هل صحيح ما يتردد عن أنه المرأة في غالب الأحيان عندما تعين سفيرة تعين في بلدان بلدها ليست له مصالح ذات ثقل مع ذلك البلد الذي أرسلت إليه أو العلاقات بين البلدين ليست فيها تعقيدات تذكر ، هل هذا صحيح؟

مي أبو الذهب: هذا غير صحيح على الاطلاق على الأقل في.. بالنسبة للسلك الدبلوماسي المصري، وأود أن أذكر إنه لدينا سفيرة في المقر الأوروبي للأمم المتحدة ولا يخفى علينا أهمية العلاقات مع منظمة الأمم المتحدة، كان لدينا في عام 94 على سبيل المثال سفيرة في رواندا، في.. في أحلك الأوقات التي قامت فيها النزاعات القبلية بين قبائل التوتسي والهوتو، وانعدام الأمن ومشاكل.. وانعدام الأوضاع السياسية.. والأوضاع السياسية المتوترة، هذا غير صحيح بالنسبة للسلك الدبلوماسي المصري، فتعامل المرأة على قدر من المساواة، وينقل الشخص إلى المكان المؤهل له بغض النظر عن الجنس هو رجل أو امرأة.

أود أن أعود لو سمحتِ لي إلى نقطة البحث عن أسباب تعيين سيدات أميركيات في مناصب سفيرات في بعض الدول العربية، وأعتمد هنا على تحليل شخصي ربما لمعرفتي بالمرأة الأميركية وبواقع المجتمع الأميركي، فالمجتمع الأميركي والمجتمع الغربي يعتبر وصول المرأة إلى المناصب القيادية مؤشراً هاماً على تقدم هذه المجتمعات، وله العذر في ذلك لأن المرأة الغربية لم تحصل على حقوقها مثل حق الاستقلال المالي أو حق الانفراد بملكية أموالها سواء المورثة أو المكتسبة، أو الاحتفاظ باسمها، أو الأجر المتساوي إلا في عهد قريب جداً. ولعلنا نذكر في السبعينات حركة تحرير المرأة في الولايات المتحدة الأميركية (Women’s libration)، وكانت حركة نشطة تطالب بكل ما تتمتع به المرأة في ظل الشريعة الإسلامية والقوانين في معظم الدول العربية من حقوق.

أرجع أيضاً هذا التصرف إلى ولع الأميركيين بأحِداث الصدمات أو ما يعتقدون أنه صدمة حضارية لمجتمعات يعتبرونها متخلفة، وهُم بذلك في جهل من الموروثات الثقافية العريبة التي وإن كانت تضع الرجل في مكان الصدارة إلا أنها.. إلا أن المرأة تلعب في دور كبير جداً في هذه المجتمعات، وتشارك بصفة أساسية في القرارات المصيرية الخاصة بالأسرة سواء كانت هذه القرارات خاصة بتعليم الأولاد أو زيجاتهم أو متابعتهم أو.. أو استثمارات الأسرة أو الإنفاق المالي للأسرة أو.. وكل هذا، تقوم فيه المرأة بدور كبير جداً، ولا يتجاهلها الرجل بل يعمل على إشراكها، وحتى فيما يخصه هو شخصياً من أمور شخصية مثل تركه للعمل على سبيل المثال، إذا اتخذ قرار بترك العمل فهو يستشير زوجته ويأخذ رأيها، فهو جهل بدور المرأة الحقيقي في المجتمع العربي.

مدى تطبيق متطلبات الشخصية الدبلوماسية مع شخصية المرأة

ليلى الشايب: طيب، شكراً لكِ سيدة مي أبو الذهب، باختصار شديد سيدة بثينة شعبان، عطفاً على ما ذكرته السيدة مي أبو الذهب، تحدثت عن موروثات شكلت شخصية معينة عربية سواء تعلق الأمر بالمرأة أو بالرجل، ربما يعني الأمر يكتسي صبغة سلبية إلى حد ما، شخصية الدبلوماسية ماذا تتطلب؟ وهذه المتطلبات هل تتطابق مع ما أفرزته مجتمعاتنا وموروثاتنا التي ذكرتها السيدة مي؟

د. بثينة شعبان: أعتقد أن الشخصية الدبلوماسية ربما تكون مطلوبة من المرأة والرجل بحد متقارب، وهي أن يكون الإنسان الدبلوماسي مؤمناً برسالته وبعمله، وبالمناسبة المرأة في العمل الدبلوماسي وخاصة كسفيرة هي في معظم الأحيان يعني تنفذ قرار الدولة، أو قرار الحكومة التي أرسلتها، ولذلك يعني فهي تقوم..

ليلى الشايب: ولكن بمهاراتها الخاصة سيدة بثينة..

د. بثينة شعبان: طبعاً، كل.. نعم.. نعم.. طبعاً..

ليلى الشايب: يعني ربما يكلف شخصان بنفس العمل ولكن أحدهما ينجح والثاني يفشل، لأن الأول لديه أدوات وكفاءات، والثاني لا تتوفر لديه مثل هذه الأشياء.

د. بثينة شعبان: والحقيقة هذه.. هذه هي النقطة التي أود أن أنتقل إليها، أن ربما العامل الشخصي بالنسبة للمرأة يكتسب أهمية كبرى للغرب نتيجة هذه الصورة الخاطئة التي يحتفظ بها الغرب عن المرأة العربية والمرأة المسلمة، وهناك طبعاً من يغذي هذه الصورة وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، وهناك أيضاً للانصاف قصور من الجانب العربي والإسلامي في فهم تاريخ العالم العربي والإسلامي، وفي شرح هذا التاريخ للعالم الغربي، يعني نحن جزء من مشكلتنا أعتقد في العالم العربي هو أننا نجهل ما عاشه أجدادنا وجداتنا وما.. وما فعلوه وما قدموه للإنسانية، يعني نحن حضارتنا مازالت شفوية وذاكرتنا مازالت قصيرة، ولا نبرز أفضل الأشياء في تاريخنا، ولذلك قد تكون المرأة العربية اليوم تقوم بدور هام كدبلوماسية وكحضور في أي.. في أي مكان آخر، ولكن كما قالت الأخت مي الحقيقة أنا يضحكني أن تقول أي دولة أنها ترسل نساء لكي تشجع العالم العربي على أن تأخذ المرأة موقعاً متقدماً به، أعود للفكرة حتى في حرب الخليج الثانية حين أتت الجنود الأميركيات، وكما قلت كنت أنا في الولايات المتحدة لمدة عام، أخذت الصحف تقول أن النساء السعوديات قمن بمظاهرة لقيادة السيارات نتيجة رؤيتهن للمجندات الأميركيات، ونتيجة أن هذا المثال قد أوحى لهن بتحرر المرأة، وأنتِ تعلمين كما أعلم أن النساء السعوديات كاتبات ومفكرات وأساتذة جامعات، وكونهن لا يقدن السيارة لا يلغي وجودهن في المجتمع الأكيد والقوي في المجتمع السعودي مثلاً.

ليلى الشايب: إذن النموذج من أين يأتي إذن سيدة بثينة؟

د. بثينة شعبان: يجب أن يأتي النموذج من تاريخنا ومن حاضرنا ومن طموحاتنا، ونحن بإيصال رسالتنا إلى الغرب –أخت ليلي- الحقيقة نحن كعرب ومسلمين لدينا مشكلة في إظهار صورتنا للغرب على.. على حقيقتها، ولدينا مشكلة في الاتصال مع الغرب، وفي فهم آلية العمل في الغرب، وتقديم هذه الصورة بشكلها الأمثل، وهذا ينطبق على المرأة والرجل كما ينطبق على قضايانا السياسية أيضاً، فهل يعقل أن أعداءنا الذين يحتلون أرضنا لديهم كل هذا المجال يتحركون به في الغرب، ونحن الذين أرضنا محتلة وأولادنا يُقتلون نعاني من مشكلة في إيصال قضيتنا إلى الغرب، مشكلة المرأة الدبلوماسية هي مشكلة من عمل دبلوماسي عربي كامل الحقيقة وإسلامي أيضاً افتقار إلى آليات عمل، افتقار إلى فهم آليات العمل في الغرب، عدم وجود القدرة على إيصال هذه الرسالة.

ليلى الشايب: نعم، بالفعل سيدة بثينة فقط كلمة حق تقال في.. فيكِ، دافعتي كما ينبغي وأكثر مما ربما أكثر مما توقعه الكثير منكِ أمام مركز (وود وير ولسون) في الولايات المتحدة عندما تحدثتِ عن ما أسميتيه الهجمة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وتبعات كل ذلك، ابقي معنا سيدة بثينة وعوداً سيدة مي أبو الذهب وسيدة نزيهة أيضاً.

آليات ومناهج التأهيل والتدريب الدبلوماسي للمرأة في العالم العربي

مشاهدينا لمعرفة بعض آليات ومناهج التأهيل والتدريب الدبلوماسي للمرأة في العالم العربي، أعدت لنا الزميلة سوسن أبو حمدة التقرير التالي من عمّان عن المعهد الدبلوماسي الأردني، نشاهد معاً.

تقرير/ سوسن أبو حمدة – عمان: يهدف المعهد الدبلوماسي في الأردن إلى إعداد وتدريب الدبلوماسيين وجميع العاملين في ميادين العلاقات الدولية، وذلك عن طريق إكسابهم المهارات اللازمة لتنمية قدراتهم في عملهم الدبلوماسي، ويخوض المشاركون خلال سنة كاملة دورات تدريبية في ميادين الدبلوماسية بأبعادها السياسية والاقتصادية والقانونية والبروتوكولية.

فاروق قصراوي ( مدير المعهد الدبلوماسي الأردني): الهدف الأساسي تدريب الدبلوماسيين، وبالذات دبلوماسيين وزارة الخارجية، والعاملين بالسفارات مثل ملحق ثقافي، ملحق اقتصادي، والهدف الثاني هو البحث في الأمور التي تهم الدبلوماسيين السياسة الخارجية، السياسة الاقتصادية، فهو معهد أبحاث وتدريب بالحقيقة.

سوسن أبو حمدة: ويصل عدد المتدربات في المعهد إلى نصف المشاركين، وفي ذلك مؤشر إيجابي على زيادة حضور النساء في السلك الدبلوماسي الأردني، وتخضع المرأة المشاركة لبرامج مكثفة في كيفية التعامل كدبلوماسية مع كافة المستجدات والتغيرات التي يفرضها عليها واقعها الدبلوماسي.

كاثرين الحليق (متدربة من وزارة الخارجية): فيه كثير مواضيع القانون الدولي، العلاقات الاقتصادية، علاقات دبلوماسية، اتفاقيات دولية إلى آخره، بالإضافة إلى مثلاً معلومات عامة، خلفية تاريخية للأردن، سياسة الخارجية أردنية وهلم جرا، علشان يكون عندنا Back ground أو خلفية كاملة تؤهلنا إن نمارس مهنتنا في الخارج.

سوسن أبو حمدة: وينظم المعهد دورات خاصة لزوجات الدبلوماسيين تتعلق بالبروتوكول، وتشمل النشاطات الاجتماعية والثقافية والفكرية.

سليمة البطاينة (زوجة دبلوماسي أردني):الدورة اللي أخدناها، الدورة كانت عبارة عن أسبوعين كانت مكثفة جداً، لكن كان فيها زخم كبير من المعلومات، يعني أثرت كل ما نعرف، وخلت توجهنا كله واحد بالنسبة للأردن، تعرفنا فيها عن تاريخ الأردن، كان إلنا زيارات ميدانية، تعرفنا على بعضنا أكثر، صرنا نحكي إيش الأشياء اللي ممكن نطورها وإحنا في الخارج للتعريف ببلدنا، ومن خلال المعارض، من خلال النشاطات الاجتماعية، الدعوات اللي بنقيمها.

سوسن أبو حمدة: ويبدو واضحاً أن المعهد الدبلوماسي الأردني بدأ يلعب دوراً هاماً في إعداد جيلٍ من الدبلوماسيين الأردنيين يكونون أكثر كفاءة وخبرة في تسويق الأردن في كافة المحافل الدولية.

ورغم ازدياد عدد النساء العاملات في السلك الدبلوماسي الأردني إلا أن اقتحام المرأة الأردنية هذا المجال لا يزال في خطواته الأولى، ويحتاج إلى دفعة سياسية واجتماعية تعزز من مستقبل المرأة سياسياً.

سوسن أبو حمدة – (الجزيرة) – عمان.

ليلى الشايب: سيدة نزيهة، التحولات التي طرأت على العمل السياسي ككل، ومن بينه العمل الدبلوماسي هل هناك محاولات لمسايرتها عبر مثلاً دورات تدريبية أو عمل مكمل مستحدث، مستجد للسفراء عموماً؟

نزيهة زروق: طبعاً.. طبعاً أعتقد أنه اليوم كل عديد الدول أحدثت معاهد للتكوين الدبلوماسي للإطارات العاملة في السلك الدبلوماسي أو المؤهلة للانخراط في السلك الدبلوماسي، وهي إذن تأخذ في عين الاعتبار هذه الدورة التكميلية إلى جانب أيضاً في كل سنة وفي نهاية كل سنة، فهناك دورة مثلاً أتحدث عن تونس هناك دورة لرؤساء البعثات الدبلوماسية اللي هي تتناول مواضيع ذات..

ليلى الشايب: ما هي.. ما هي هذه المواضيع؟

نزيهة زروق: التحولات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم، قضايا السلم في العالم، كل المقتضيات، كل ما نعيشه اليوم، العمل الدبلوماسي والمصالح الاقتصادية للدول، كل هذه من المواضيع التي تطرح في هذه الندوات، وأعتقد أن هذه الندوات تعتبر دورات تكوينية هي الأخرى، تكمل التكوين الأساسي الذي لابد أن يتوفر للدبلوماسي مع الإشارة على أنني دخيلة على السلك الدبلوماسي، فأنا لست دبلوماسية في التكوين، يعني لم أرتقِ في السلم.

ليلى الشايب: هل تعتقدين أنك بحاجة أكثر من غيرك ربما إلى مثل هذه الدورات؟

نزيهة زروق: أعتقد أنه هناك العمل السياسي الذي يصب، والذي يصنع أولاً المواقف والقرارات.. قرارات الدولة، والتي إذن تتعهد بها البعثات الدبلوماسية لتنفيذها ولإقرارها وللتعريف بها فأنا أعتقد...

ليلى الشايب: طيب شكراً.. شكراً لك سيدة نزيهة، الوقت بدأ يضيق ونحاول أن نغطي جميع محاور هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

الصعوبات التي تواجه المرأة العربية في العمل الدبلوماسي

ليلى الشايب: عن أهم الصعوبات التي واجهت المرأة العربية في بداية مشوارها باتجاه وزارة الخارجية، كان لكاميرا (الجزيرة) هذا اللقاء مع سعادة السفيرة مشيرة خطاب (رئيس المجلس القومي للأمومة والطفولة وأول سفيرة لمصر في كلٍ من جنوب إفريقيا وتشيكو سلوفاكيا)

مشيرة خطاب: أنا عايزة أقول إن الست على الأقل في مصر اللي أنا عندي معلومات موثقة، عن كيفية التحاقها بالخارجية، هي اللي فرضت نفسها، يعني إحنا في وقت من الأوقات ما كانوش عارفين يعملوا فينا إيه فوجئوا بأن من 35 واحد نجحوا في الامتحان منهم خمس بنات يعملوا إيه؟ دا في الأول، ابتدوا يقولوا البنات مش هتسافر، وأنا كان على وقتي لما أنا دخلت كانت المرحومة هدى المراسي، السفيرة هدى المراسي كانت سافرت باريس ورجعت، وكان حصل خلاف بينها وبين السفير، وقالوا مافيش بنات تسافر، وبلاش وجع دماغ، وإحنا دخلنا الخارجية على إنه ما فيش سفر للبنات، إنما قناعتنا بأن دا حقنا، ولابد أن نطالب بحقنا، ابتدينا، طبعاً ماكنتيش هتطالبي بحق أنتِ مش مقتنعة به، لو أنتِ في قرارة نفسك حاسة هأسافر لوحدي أعمل إيه، وأتغرب ما أنا قاعدة مع أهلي يبقى خلاص مافيش، مش.. إنما لما يعني تولدت القناعة لدى يعني الدبلوماسيات ابتدينا نقابل قادة الرأي، أنا فاكرة وقتها رحنا قابلنا وزير الخارجية، قابلنا الأستاذ محمد حسنين هيكل كان رئيس تحرير الأهرام، وكان بيشكل الفكر وقتها بالمقالات اللي كان بيكتبها بصراحة، وغيره وغيره من قادة الرأي، عشان نشرح عدالة القضية، نقول لهم ما تخدوش القرار للمرأة، سيب كل واحدة تقرر حسب ظروفها، ممكن قوي واحدة تكون متجوزة وجوزها مستعد يرافقها، أو واحدة مش متجوزة ومش عاوزة تتجوز دلوقتي، وأمها وأبوها موافقين، وبعدين قيِّم التجربة في ضوء الأداء، ونجحنا، وسافرت أول مجموعة على أساس التجربة.

ليلى الشايب: طيب بهذا (الكليب) للسيدة مشيرة خطاب أبقى في مصر في.. في القاهرة والسيدة مي أبو الذهب، سيدة مي الجميع يعرف قصة سفيرة الولايات المتحدة في العراق، والرسالة الشهيرة التي أرسلت بها إلى الرئيس المخلوع صدام حسين آنذاك عام 91 عقب غزو الكويت، الرسالة التي اعتبرت رسالة غير صارمة، تقول فيها إنه الأمر أو النزاع هو عربي عربي، فقط للتذكير لمن لم يسمع عن القصة، والولايات المتحدة ليس لديها أي موقف واضح أو.. أو رد في هذا الموضوع، هذه السفيرة مرت أمام لجنة تحقيق في لجنة الشؤون الخارجية والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ولكن لا أحد قال وقتها إنه ما جرى جرى لأن السفيرة كانت امرأة، بل بالعكس عندما اكتسح وترشح الحزب الديمقراطي للحكم عُينت (مادلين أولبرايت) على رأس الدبلوماسية الأميركية، وعُينت بعدها سفيرات عديدات في مناطق مختلفة في العالم، أسأل إذا كان هذا لو ما جرى وقتها جرى في العالم العربي، يعني خطأ في.. في هذا الحجم ارتكبته سفيرة عربية في حق بلادها، كيف كان الموضوع سيعالج برأيك؟

مي أبو الذهب: أنا أعتقد إن التكهن بما هو غير واقع يعني يعتمد على الخيال، طيب ما كان يمكن أن يحدث أعتقد أنه لن يفرق بين المرأة والرجل، إذا حدث خطأ وكان صاحبه رجل أو امرأة فسيحاسب حساب الملكين على هذا الخطأ، ولا أعرف في تاريخ الدبلوماسية المصرية التفرقة بين حساب الدبلوماسية السيدة أو الدبلوماسي الرجل على أساس اختلافهما في الجنس، فالخطأ هو الخطأ، والمحاسبة على أساس ما حدث.

ليلى الشايب: سيدة نزيهة، إضافة إلى هذا الموضوع سفيرة الولايات المتحدة في المغرب عُيِّنت مؤخراً مساعدة (لبول بريمر) لفترة أسابيع، حتى ولو كان أسابيع يعتبر هذا إنجاز وثقة متجددة في المرأة، ما هي مقاييس النجاح أو الفشل بالنسبة للسفير سواء كان امرأة أو رجل؟ على ماذا يعتمد القول إنه هذا سفير ناجح في مهمته أو فشله؟

نزيهة زروق: تحقيق الأهداف، تحقيق الأهداف.

ليلى الشايب: يعني يذهب إلى ذلك البلد ومعه أجندة وبأهداف محددة ويطلب منه تنفيذها أو إنجازها.

نزيهة زروق: أولاً: يقدم خطة عمل، ما هي البرامج التي ينوي تنفيذها؟ ما هي الأولويات التي يضعها في اهتماماته بالنسبة للبرنامج العمل الذي سيضطلع به؟ ويحاسب حسب تحقيق هذه الأهداف، هذا ليس فقط في العمل الدبلوماسي فقط، في أي مهمة.

ليلى الشايب: مجال آخر.

نزيهة زروق: في أي مهمة يتحملها الإنسان، ويتحملها الرجل أو المرأة، فإنه يحاسب بقدر تحقيقه للأهداف التي أعلن عنها ووضع الخطط لبلوغها.

ليلى الشايب: طب أنتِ كحالة خاصة، هل ينتابك أحياناً شعور بأنكِ تحت المجهر أكثر من غيرك ربما من السفراء الرجال؟ بالنسبة لمن يعني وضع ثقته فيكِ؟

نزيهة زروق: تحت المجهر من ناحية يعني الإدارة المركزية.

ليلى الشايب: نعم، نعم.

نزيهة زروق: لا أعتقد، لأنه قلت لكِ لما تتعين شخص.. يتعين شخص في أي موقع من المواقع تعتبر كفاءاته وقدراته ومؤهلاته في هذا التعيين سواء كان رجلاً أو امرأة، وبالتالي العمل الذي يقوم به ويُقَيَّم بنفس المقاييس وبنفس المرجعيات، لا أعتقد أن الأمر يختلف من امرأة ورجل، فأعتقد أنه لا يمكن هو يكون من الخطأ ومن مغالطة الرأي العام أننا نتحدث عن خصوصية لعمل المرأة.

ليلى الشايب: السفير هو السفير في كل الحالات ويحاسب.

نزيهة زروق: السفير هو السفير، وهناك مؤهلات، هناك قدرات، هناك برامج عمل، وهناك حصيلة وبالتالي إذن كلُّ يحاسب حسب هذه المقاييس وهذه.. وهذه المرجعية.

ليلى الشايب: طيب، سيدة بثينة في دمشق، ذكرت حالة مارجريت تاتوايلر (سفيرة الولايات المتحدة في المغرب)، والتي عينت مؤخراً مساعدة للحاكم المدني في العراق بول بريمر، ولو لمدة أسابيع، هذا الارتقاء في المسؤوليات هل يجعلكِ تحلمين ولو في سرك بأنك ربما يوم من الأيام -أنت الآن ناطقة باسم الخارجية السورية- هل تطمحين إلى شيء أعلى من ذلك؟ بالنظر إلى تجارب أخرى كتجربة السيدة تاتوايلر مثلاً؟

د. بثينة شعبان: الحقيقة أنا قبل أن أكون بالخارجية أنا أستاذ بالجامعة، في جامعة دمشق، يعني كاتبة.

ليلى الشايب: اختصاص الأدب الإنجليزي

د. بثينة شعبان: اختصاص أدب إنجليزي، وأنا أطمح بالعودة إلى الكتابة، هذا هو.. هذا هو حلمي.

ليلى الشايب: يمكن أن تفعلي الاثنين، لِمَ لا؟

د. بثينة شعبان: نعم.. نعم، ولكن أعتقد أن السفيرة الأميركية عُينت لقدراتها كإنسانة وليس كمرأة، وأريد أن أضيف إلى ما قالته الأخوات إنني أعتقد أن مهمة المرأة والرجل في هذا المجال العمل الدبلوماسي تختلف من شخص إلى شخص، فهناك سفيرات ناجحات، وهناك سفراء ناجحون، والعكس صحيح أيضاً، ولكن قد يكون الجِدة في العمل الدبلوماسي أنه عمل جديد بشكل عام على المرأة، يعطي المرأة فرصة أكبر خاصة المرأة العربية نتيجة الصورة التي يحتفظ بها الغرب –كما قلنا- عن المرأة العربية، قد يعطيها فرصة أكبر للنجاح، وقد يلفت النظر لها، وهذه ميزة تتمتع بها المرأة العربية في هذه المرحلة، ولكني بشكل عام أود أن أقول أننا.. أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة المرأة والرجل، فأنا كتبت في عام 88 كتاباً عن المرأة العربية باللغة الإنجليزية لإيضاح صورة المرأة العربية للغرب، الآن أنا مهمومة بالإنسان العربي الحقيقة، وبالحق العربي، وأعتقد أننا في مرحلة كلنا نساء وأطفال ورجال، كلنا مهمومون بهم واحد هو الحقوق العربية ومستقبل المنطقة العربية، ومستقبل هذه الأمة، وأعتقد أننا لا نختلف كثيراً رجالاً ونساءً حول هذه المسائل.

ليلى الشايب: على نبرة التفاءل هذه من السيدة بثينة شعبان والتي قاسمتها فيها كل من السيدة نزيهة زروق لا فرق بين الدبلوماسية المرأة والدبلوماسي الرجل، والسيدة أيضاً مي أبو الذهب في القاهرة، ليس بوسعنا مشاهدينا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا سعادة السفيرة نزيهة زروق (سفيرة تونس في لبنان) وسعادة السفيرة مي أبو الذهب (مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الثقافية والعلمية) كما نشكر الدكتورة بثينة شعبان (الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية السورية) وإلى أن نلقاكم لكم أطيب تحية مني ليلى الشايب، ومن معدة البرنامج أسماء بن قادة، ومن المخرج بخيت الحمد، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة