دعوة بري لمناقشة حكومة الوحدة وقانون الانتخابات   
الأحد 1427/10/6 هـ - الموافق 29/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:31 (مكة المكرمة)، 10:31 (غرينتش)

- لبنان بين خلافات اليوم وخلافات الأمس
- فرص نجاح دعوة بري

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى الزعامات السياسية في لبنان لمناقشة مسألتي حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، لماذا قصر بري دعوته للتشاور حول هاتين النقطتين دون سواهما من المسائل العالقة في الساحة اللبنانية؟ وهل تساعد الأجواء السياسية في لبنان على إنجاح مثل هذه الدعوة وضمن المهلة التي حددها بري؟

لبنان بين خلافات اليوم وخلافات الأمس

جمانة نمور: وفاء ربما لوعد قد قطعه سابقا بتقديم ما سماه عيدية للشعب اللبناني عقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مؤتمرا صحفياً دعا فيه إلى نقاش تشاوري حول قضيتي حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات ومثلما حصر القضايا موضوع التشاور حصر بري حديثه في نقاط أربع اعتذر في أولها عن تقديم الدعوة دون مشاورات تفصيلية حولها ونادى في الثانية بالحرص على علو مستوى التمثيل في جلسات التشاور قبل أن يمضي إلى النقطتين الأخريين.

[شريط مسجل]

نبيه بري - رئيس مجلس النواب اللبناني: ثالثاً إن مدة التشاور هذه هي خمسة عشر يوما كحد أقصى تبدأ بجلسة أولى في تمام الساعة الحادية عشر من يوم الاثنين المقبل الواقع في ثلاثين تشرين الأول الحالي أي الاثنين القادم كما قلت، رابعاً إن أي أمر يجري الاتفاق عليه يسار لوضعه موضع التنفيذ حتى لو تأخر بت أمر آخر أو تعذّر. وبعد فموضوعا التشاور هما أولا بحث موضوع حكومة الوحدة الوطنية وهو عنوان الشقاق اليوم، ثانياً بحث موضوع قانون جديد للانتخابات وهذا لا يعني القفز فوق ما قامت به اللجنة التي ترأسها معالي الوزير الأستاذ فؤاد بطرس بل المطلوب من القيادات أمرين، تحديدا ماهية الدائرة الانتخابية وماهية النظام الانتخابي أكثري أم نسبي أم الاثنين معا.

جمانة نمور: ولم يخفي بري مخاوفه من تردي أمني وسياسي قال أنه السبب وراء دعوته للتشاور بهذه الصورة المستعجلة حول هاتين النقطتين خشية أن تنتقل مهمة حسمهما إلى شارع لا يضمن أحد كيف سيعالجهما أن تركتا إليه.

[شريط مسجل]

نبيه بري: أنا أكثر من متخوِّف ويعني لعلي أصل إلى درجة الاعتقاد أن هذا التوتر وهذا التصعيد الذي حصل سوف يؤدي إلى مواجهات في الشارع اللبناني ونحن نعلم مع الأسف الشديد الانقسام الأفقي والعمودي القائم ولا أريد أن أقول الطائفي والمذهبي القائم في البلد، لذلك نحاول أن نجعل من هذا الموضوع محصورا فيما بيننا وبحوار وأدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة علما أنه في لبنان لا يوجد عداوات كأنه ولي حميم.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت رفيق نصر الله مدير المركز الدولي للإعلام ومن العاصمة اللبنانية أيضا ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي نوفل ضو، أهلا بكما، سيد رفيق الرئيس بري قال بأن موضوع التشاور هو ما أسماه عنوان الخلاف اليوم ماذا عن خلافات الأمس؟

رفيق نصر الله - مدير المركز الدولي للإعلام: خلاف اليوم هو امتداد لخلاف الأمس فهذا الخلاف هو خلاف متواصل ومستنسخ وسوف يبقى ربما خلاف الغد أيضا لأن الانقسام السياسي هو انقسام حاد الآن يحكم الحركة السياسية في البلد وكذلك يحكم الشارع الذي بدأ يقترب من لحظات حاسمة قد يستدعى من خلالها إلى أن يكون شريكا في رسم التطورات التي ربما تكون دراماتيكية في المستقبل.

جمانة نمور: إذاً برأيك لماذا تركت مواضيع خلافات الأمس وطرح فقط الآن هاتان النقطتين تم الاكتفاء بهما؟

رفيق نصر الله: لأنهما يشكلان جوهر الأزمة الآن، الآن لبنان أمام مفترق صعب ويحتاج إلى حكومة اتحاد وطني وفق ما نص عليه اتفاق الطائف ويحتاج أيضا إلى قانون انتخاب عصري وحديث من أجل تصحيح الخلل الذي كان سائدا طوال أكثر من ثلاثة عقود في الطريقة التي ينتخب فيها اللبنانيون والتي تُنتج عادة هذه الطبقة السياسية التي تتحمل جزء أساسيا من ما وصل إليه البلد.

جمانة نمور: سيد نوفل ضو كيف تنظر أنت من جهتك إلى اقتصار الرئيس نبيه بري قصره على هاتين النقطتين فقط حكومة وحدة وطنية وقانون الانتخاب دون غيرهما؟

"
أعتقد أن الرئيس بري كعادته حاول أن يمضي في تسوية معينة فأعطى فريق 14 آذار موضوع الحوار تحت صفة المشاورات وأعطى فريق 8 آذار المتحالف مع العماد عون موضوع جدول أعمال هذه المشاورات
"
      نوفل ضو
نوفل ضو - كاتب ومحلل سياسي: أعتقد أن الرئيس بري كعادته حاول يعني أن يمضي في تسوية معينة فأعطى فريق 14 آذار موضوع الحوار تحت صفة المشاورات وأعطى فريق 8 آذار المتحالف مع العماد عون موضوع جدول أعمال هذه المشاورات ولكن بطبيعة الحال وحسب الأجواء التي صدرت عن الأطراف السياسيين المعنيين بهذه المشاورات أو بالحوار اليوم فالملاحظ أن يعني مجرد الجلوس حول طاولة المشاورات سيؤدي إلى توسيع حكمي وبفعل الأمر الواقع السياسي لموضوع جدول الأعمال، جدول الأعمال صحيح أنه محصور بنقطتين حسب ما قال الرئيس بري ولكن بطبيعة الحال قوى 14 آذار يعني بحسب المعلومات المتوافرة ستكون مسلحة بنصوص دستورية وبنصوص يعني من صلب اتفاق الطائف لتدافع عن وجهة نظرها التي تسمح لها بتوسيع الموضوع لتطرح موضوع رئاسة الجمهورية بالإضافة إلى مواضيع أخرى متشعبة على علاقة يعني بكل الإشكاليات القائمة على الساحة اللبنانية في الوقت الحاضر من موضوع.

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن موضوع رئاسة الجمهورية الرئيس بري رأي أنه يعني من مهمة الحوار وليس النقاش.

نوفل ضو: أعتقد أن يعني هناك نص دستوري واضح يقول بأن.. بالمادة 49 من الدستور اللبناني أن رئيس الجمهورية وهنا أقرأ هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن وبالتالي من المستحيل يعني أن يتم الحديث عن وحدة وطنية في موضوع الحكومة في غياب وحدة وطنية على مستوى رئاسة الجمهورية، النص الدستوري في لبنان واضح يعني الحكومة يمكن أن تكون حكومة أكثرية ويمكن أن تكون حكومة وفاق وطني ولكن في موضوع رئاسة الجمهورية فالنص واضح وهو نص حكمي غير قابل للجدل، رئاسة الجمهورية يجب أن تكون دائما يعني متميزة بأنها تمثل الوحدة الوطنية وهذا ما هو غير موجود اليوم وأعتقد بأن مجرد البحث في موضوع الوحدة الوطنية سيسمح لفرقاء 14 آذار بأن يطرحوا وجهة نظرهم ويعني سيكون من غير المعقول أن يعني يمنع لا الرئيس بري ولا غير الرئيس بري هذه القوى من أن تعبر عن وجهة نظرها بمعزل عن النتيجة التي سيتم التوصل إليها.

جمانة نمور: سيد رفيق إذاً السيد نوفل أعطى صورة أنه ربما الرئيس بري يسعى إلى تسوية معينة حسب ما قال هو أعطى الحوار لـ14 آذار وكنا دائما نستمع خاصة على لسان سعد الحريري إلى دعوات إلى الحوار ثم أعطى.. قدَّم جدول الأعمال لقوى 8 آذار ولحزب الله وعون، إذاً بهذا هل ترى الرئيس بري في موقع وسط أم أنه مع طرف واحد أم أنه ساعة مع هذا وساعة أخرى مع ذاك أين هو؟

رفيق نصر الله: هو يحاول التقاط الفرصة الأخيرة لأن الوضع السائد الآن في لبنان وهذا ليس سراً بدأ يقترب من أوضاع حساسة للغاية وقد ينزلق إلى منزلقات لا يريدها الكثير من اللبنانيين لكن هنا يعني لنذهب بعيداً عن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: وهذا الكلام نفسه استعنا إليه على لسان الرئيس بري حينما دعا إلى الحوار في شعر أربعة على ما أعتقد حتى قبل الحرب الإسرائيلية على لبنان.

رفيق نصر الله: نعم لأن الوضع السياسي محتقن والمسألة الآن ليست مسألة نصوص ولا مسألة أولويات سوى أن كانت لرئاسة الجمهورية أو الحكومة، فالحكومة أيضاً لا يوجد وحدة وطنية مُلتحمة حول هذه الحكومة، هناك فريق كبير من اللبنانيين لا يرى في هذه الحكومة أنها تمثل الآن المرحلة أو أنها قادرة على مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان وبالنهاية حتى الآن العودة إلى طاولة الحور.. نتحدث بصراحة هل الذين سيجلسون على طاولة الحوار بيدهم الحل والربط أيضاً فقط أم أن هناك مَن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عفواً تعليق على هذا المفهوم، فقط لنوضح المفاهيم المستخدمة يعني سيد رفيق أنت تشير إلى حوار الرئيس بري كان واضحاً بالإشارة إلى تشاور والتفرقة بين تشاور وحوار يعني ما هذا اللبس في المفاهيم كيف تفهمه وكيف تفسره لنا؟

رفيق نصر الله: بالنهاية التشاور أو الحوار أو الجلسات الثنائية هناك محاولة أخيرة لالتقاط الأنفاس والسعي إما لدفع الأمور إلى المزيد من كسب الوقت حتى لا يُستخدم الشارع، أنا أقول ليس سراً هناك قوى تستعد للنزول إلى الشارع من أجل إحداث تصحيح في الخلل القائم منذ الانتخابات حتى الآن وتريد بنية سياسية جديدة هذا ليس سراً وهو محصور في حزب الله والتيار الوطني الحر وفي قوى عديدة، لكن نسأل هل الأمور الآن القوى الموجودة للتشاور أو للحوار بيدها الحل والربط في ظل العقد الإقليمية، هناك توتر الآن في العلاقات السورية السعودية وهناك أيضاً في العلاقات السورية المصرية وهناك حركة متزايدة لفرنسا والولايات المتحدة الأميركية باتجاهنا وهناك استحقاقات قادمة على الساحة من المحكمة الدولية وأيضاً يعني العديد من الاستحقاقات الأخرى المؤثرة بالساحة، هل هؤلاء بإمكانهم الخروج من الأزمة؟ أنا أشك بذلك هناك محاولة لكسب الوقت..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم إذاً عند هذه النقطة دعني أتحول من جديد إلى السيد نوفل ضو، إذا لم تكن فعلاً هناك الآن اتفاقات تسويات صفقات سمها ما شئت إقليمية أو دولية أو كما ذكر الآن السيد رفيق هل من أمل إذاً لحوار؟ بمعنى آخر لو يتم صفقات من هذا الوضع ألن يصل حينها اللبنانيون بسحر ساحر إلى وفاق واتفاق علة مواضيع الخلاف؟

نوفل ضو: لدي انطباع إحساس شعور شيء من هذا بأن يعني كل ما يحكى عن موضع الشارع لا يعدو كونه مجرد تهويل في محاول للحصول على مكاسب سياسية، أنا لازلت أعتقد حتى الآن أن موضوع التهديد بالشارع ليس موضوعاً جدياً، يعني على الأقل يعني المعروف عن حزب الله بأنه يعني جهة سياسية في لبنان قادرة على قراءة الأمور بدقة، حزب الله يعرف تماماً أنه ليس وحده في الشارع وأن هناك أطرافاً أخرى في لبنان قادرة على أن تستخدم الشارع بدورها فهل المطلوب في الوقت الحاضر صدام على مستوى الشارع، حزب الله يعرف تماماً أنه حتى لو نزل إلى الشارع وأسقط الحكومة بالقوة فكيف باستطاعة حزب الله أن يشكل حكومة أخرى؟ يعني لنفترض أن هذه الحكومة لنسلم جدلاً أنها استقالت ومَن يضمن تشكيل حكومة أخرى؟ الموضوع المطروح الآن أعتقد أنه يعني يفترض الدخول إلى موضوع الوفاق الوطني من باب رئاسة جمهورية ومن باب يعني البيان الوزاري لحكومة الوفاق الوطني المطروحة، حزب الله يقول دائماً بأنه يعني ينطلق من أن اتفاق الطائف نص على حكومة وفاق وطني ومثل هذه الحكومة لم ترى النور منذ اتفاق الطائف وأنا أعود أيضاً على اتفاق الطائف لأقرأ يعني حتى اتفاق الطائف يحدد لبيان الوزاري لحكومة الوفاق الوطني، لنفترض أن حكومة الوفاق الوطني التي يتحدث عنها حزب الله الآن هي أول حكومة وفاق وطني بعد اتفاق الطائف فيُفترض أن يكون بيانها الوزاري يقول حرفياً ما يلي؛ تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفضلة مدتها سنة هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية وتتسم خطوطها العريضة بالآتي؛ أهم يعني رقم واحد في هذه الخطوط..

جمانة نمور [مقاطعةً]: باختصار نعم.

نوفل ضو [متابعاً]: الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر فهل يقبل حزب الله بأن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني هي أصبحت مربكة ربما بعض الشيء سيد نوفل للمتابع العرب وربما لبعض اللبنانيين الكل يقول إنه يريد أشياء بعناوينها العريضة وكأنها واحدة، اتفاق الطائف لكن الكل ينظر إليه من زاويته يعني حتى الدعوة الآن لو سمحت حتى الدعوة التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد نقاش في البرلمان حول حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات وقعت في أذان لبنانية امتلأت في الفترة الأخيرة بالكثير من اللغط حول عدد من القضايا الخلافية ما يفتح الباب للتساؤل حول إمكانية الاستجابة لدعوة كتلك التي وجهها بري.


فرص نجاح دعوة بري

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل الدعوة إلى التشاور على طاولة مستديرة في مجلس النواب لم تكن العيدية التي بُشّر بها اللبنانيون خاصة بعد زيارة قام بها نبيه بري للسعودية وحملت بعض الأمل في تهدئة الداخلي اللبناني، إذاً 15 يوماً هي كل ما بقي للفرقاء لإنقاذ حدائق لبنان من أفاعي إعادة الفتنة في من التطييف والمذاهب حسب تعبير رئيس مجلس النواب، غير أن الاستجابة لدعوة بري لا شك مرتبطة إلى حد ما بالمواقف المتباينة لأقطاب التيارات السياسية في لبنان وعلى رأسها حركة الرابع عشر من آذار مقابل حزب الله حركة أمل ميشيل عون إزاء تشكيل حكومة وحدة وطنية وسن قانون انتخابي، فكتلة الرابع عشر من آذار التي تشكل أكثرية في البرلمان اللبنانية ممثلة في سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع يعارضون بشدة حكومة الوحدة الوطنية ويشككون في أهداف الداعين لها متفقين في ذلك مع المجلس الشرعي الإسلامي ومجلس المطارنة، كما يرون أن الدعوة لهذه الحكومة تهدف إلى تعطيل المحكمة الدولية المطلعة بكشف قتلة رفيق الحريري من خلال تشكيل ما يسمونه الثلث المعطِل داخل الحكومة الجديدة وفي الوقت ذاته يعتقدون أن حكومة السنيورة جديرة بالبقاء لما أبدته حسب رأيه من صمود في وجه الضغوط الدولية أثناء الحرب، أما التحالف الآخر ممثلاً في حزب الله وحركة أمل وكتلة الإصلاح والتغيير برئاسة ميشيل عون الذي يمثّل الأكثرية المسيحية في البرلمان اللبنانية فيعتقد هذا التحالف أن حكومة تضم كافة الأطياف السياسية والدينية في لبنان لا تتميز فيها فئة عن أخرى هي السبيل الوحيد لبناء دولة قادرة تغيب عنها الفتن الطائفية ورغم ما يبدو من صعوبة أمام نبيه بري في جمع الفرقاء للتقريب بين وجهات النظر مثل ما حدث قبل سبعة أشهر يتفق الجميع على التمسك باتفاق الطائف مخرجاً من الأزمة وهو الذي يهدف في الأساس إلى القضاء على الطائفية وبينما يحتدم الجدل على الساحة السياسية يترقب الشارع اللبناني ملامح لم تتضح بعد لمرحلة مقبلة.

جمانة نمور: سيد رفيق نصر الله هذا الشارع الذي يترقب كما استمعنا في التقرير ملامح المرحلة المقبلة برأيك هل يمكن أن تتضح قبل الاثنين المقبل هل من الممكن تعديل جدول الأعمال؟ استمعنا تعليق من الرئيس فؤاد السنيورة يرى بأنه لابد أيضاً أن يتضمن ضرورة مناقشة العدوان الإسرائيلي على لبنان واعتباره موضوع رئيسي أيضاً متابعة البحث في أزمة الحكم في البلاد.

رفيق نصر الله: يعني سوف تُطرح كل العناوين التي هي مسار خلاف وقد يؤخذ بهذه.. بوجهة النظر هذه لكن في النهاية جوهر النقاش وجوهر الأزمة الآن يكمن في كيفية مواجهة تداعيات المرحلة القادمة وبما ستحمل من احتمالات، أعتقد أن الأمور ستظل محصورة في مسألة البحث أو محاولة إمكانية التوصل بالحد الأدنى لتسوية ما لتشكيل حكومة اتحاد وطني ولا نعود إلى نصوص الطائف واعتبار حزب الله ميليشيا أو غير ميليشيا.

جمانة نمور: ولكن حتى الرئيس بر ي رأى أن التوافق لابد أن يكون عليها، لابد للتوافق أن يسبق حكومة وفاق، إذاً هل يمكن التوصل إلى توافق عبر شراكة بالفرد شراكة كما قال الرئيس السابق أمين الجميّل هل يعقل أن تكون الشراكة بالفرد وهذه وجهة نظره وليس هناك غيرها؟

رفيق نصر الله: لا أحد يريد أن يفرض على أحد، لو كان أحد يريد أن يفرض على أحد لكنا ضمن المنطق التاريخي لمَن حرر الأرض هو الذي يستلم الحكم لا أحد يفرض نفسه على أحد.

جمانة نمور: هذه نقطة مهمة نعم، إذاً عند هذه النقطة دعني أتحول إلى السيد نوفل، إذاً مَن حرر الأرض هو يستولي على الحكم، هل ترى أن العودة إلى التشاور الآن ببنود محددة هو ما فرضه الأمر الواقع؟ هناك فئة انتصرت عسكريا على فئة أخرى تأتي لتقول أنا أقوى الآن أنا أستطيع فرض جدول الأعمال الذي أريده وهذا من حقي بما أنني أنا مَن حرر الأرض وأنا مَن يملك القوة وأنا مَن يملك الشارع فلما لا يكون الحكم لي؟

نوفل ضو: أعتقد أن مَن حرر الأرض هو حكومة الرئيس السنيورة لأنه يعني القوى العسكرية ليست هي من حررت الأرض، حتى المقاومة تقول بأن صمودها يعني.. يعني كل ما قمت به هو الصمود في وجه إسرائيل أما عملية تحرير الأرض فهي المقاومة الدبلوماسية حسبما قال الرئيس بري وبالتالي إذا كانت هذه النظرية صحيحة فيفترض بحكومة الرئيس السنيورة أن تبقى يعني هي في موقع السلطة في الوقت الحاضر وتكمل ممارسة يعني مهماتها حتى آخر لحظة في تطبيق القرار الدولي 1701 لأنه المعروف أن الحكومة اللبنانية هي التي توصلت إلى هذا القرار، هي التي وضعت البنود السبع وليس أي فريق آخر، الفرقاء الآخرون كانوا شركاء في هذه الحكومة ولم يكونوا هم مَن قاد لوحده عملية المقاومة الدبلوماسية في لبنان، إذاً الكل في لبنان شركاء.

جمانة نمور: لنأخذ تعليق على هذه النقطة أعود إلى السيد رفيق يعني لأنه ربما هناك وجهتي نظر نحاول شرحهما، إذا كانت فعلا حكومة السنيورة هي مَن حرر الأرض، هي مَن يحاول الإعمار، هي مَن يحاول محاربة يعني كما استمعنا على لسان أيضا الرئيس أمين الجميل تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد وإقناع اللبنانيين بالبقاء في لبنان وعدم مغادرته، إذاً ما الذي يزعج الفريق الآخر في هذه الحكومة ما الذي لا يعجبه فيها؟

رفيق نصر الله: أولا هذه إهانة للدم الذي حرر الأرض والذي حرر قبل ذلك الأرض، نحن رأينا ماذا كان دعاة الدبلوماسية يفعلون منذ العام 1985 حتى العام 2000 عندما حُررت الأرض بالدم والآن تحرر بالدم يعني هذه إهانة.

جمانة نمور: ولكن ألم يكن السيد نصر الله نفسه هو من أشاد بتلك الجهود الدبلوماسية وشكرها في حينها؟

رفيق نصر الله: هناك الجهود الدبلوماسية تقوم على منطق القوة الذي أكدته المقاومة وعلى صمود الناس وعلى المليون نازح الذين تركوا أرضهم وعادوا إليها ليصمدوا مجدداً، ما هذه الإهانة لدم الناس الذين لا يزال بعضهم حتى الآن تحت الأنقاض وبعضهم الآن يذهب نتيجة القنابل العنقودية الإسرائيلية.

جمانة نمور: إذا بغض النظر عن ذلك سيد رفيق أعود إلى سؤال ما الاعتراض على الحكومة؟

رفيق نصر الله: لا يوجد اعتراض على الحكومة، الحكومة ربما تقوم ببعض المهام، لبنان أمام مأزق بنيوي الآن يطال هويته، لبنان تحت الانتداب الآن فليقل لنا الآن أصحاب السيادة الذين كانوا يتكلمون هل لبنان تحت الانتداب جوا وبحرا وبراً وسياسيا وأمنيا؟ ماذا سيأتي غداً المندوب الفرنسي العسكري الذي سينظم المساعدات العسكرية العربية والدولية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلية هذه ليست وصاية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذا يعني سيد نوفل المطلوب الآن..

رفيق نصر الله [متابعاً]: هل هذا هو لبنان الذي نريد؟

جمانة نمور: نعم إذاً السيد نوفل المطلوب هو حكومة لا تكون ترضى بما وصفه السيد رفيق نصر الله بانتداب، ألا يحق لهؤلاء المطالبة بحكومة يعني لا تكون بهذه السمة التي أشار إليها؟

نوفل ضو: أعتقد أن هناك انقلاب في المواقف، يعني ما يتم التحدث عنه الآن من قِبل الزميل نصر الله هو انقلاب فعلي لأن الحكومة لم تتخذ القرار بالأكثرية اتخذت القرار بالإجماع وحزب الله كان جزءاً من هذا الإجماع وحزب الله وافق على القرار 1701، لا أعتقد.. يعني لا أعرف ماذا يجري الآن ولماذا هذا الانقلاب على المواقف السابقة، إذا كان فعلا هناك انتداب فالمسؤولية لا تتحملها حكومة فؤاد السنيورة أو لا يتحملها فؤاد السنيورة وحده، يتحمل هذا الانتداب في حال وجوده حزب الله وحركة أمل وكل الفرقاء الموجودين داخل الحكومة الذين أجمعوا على الموافقة على البنود السبعة وأجمعوا على الموافقة على المبادرات العربية وأجمعوا على الموافقة على القرار 1701، إذا كان المطلوب الآن الانقلاب على القرار الدولي 1701 فلنقل هذا الكلام صراحة ولنتفق كلبنانيين أو لنختلف كلبنانيين..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني سيد نوفل المطلوب الآن بحسب..

نوفل ضو [متابعاً]: على أن هناك شيئا ما نريد تغييره.

جمانة نمور: المطلوب الآن بحسب السيد يعني رئيس مجلس النواب نبيه بري هو التشاور والتوصل إلى توافق في مدة خمسة عشر يوماً، سيد رفيق برأيك لما حدد الرئيس بري هذه المهلة أسبوعين فقط؟

رفيق نصر الله: يعني ربما.. على كل حال الموعد ليس مقدسا وبالإمكان إذا كانت هناك مؤشرات إيجابية يعني يتمدد هذا الموعد، لكن ما أود التأكيد عليه نحن الآن في أزمة ولا مجال للمزايدات، يجب أن نشكل حكومة اتحاد وطني للخروج من مأزق الشارع في ظل وضع إقليمي تمارس فيه ثقافة الأقليات والثقافة الطائفية والمذهبية الآن.

جمانة نمور: ولكن يعني ماذا لو هذا التلويح بالشارع سيد رفيق..

رفيق نصر الله: يجب أن نشكل حكومة..

جمانة نمور: يعني نتخيل صورة لم يصل هذا التشاور إلى نتيجة بعد خمسة عشر يوما شارع في على باب السرايا الحكومي وشارع آخر على باب قصر بعبدة حينها أين سيصبح الوضع؟

رفيق نصر الله: هذا ما نحذّر منه ونقول لكل القوى عليها أن تنظر إلى لبنان بمستقبله، يجب تشكيل حكومة اتحاد وطني وبالتفاهم على عناوين أساسية ربما تساعد على الاقتراب من ملامسة تحديد هوية رئيس الجمهورية ومن وضع قانون انتخابي يرضي القوى السياسية والخروج من بوتقة الوضع الإقليمي الضاغط على لبنان باللغة الطائفية والمذهبية، نحن نعرف ماذا يجري في الشارع إلا إذا كان البعض يعيش في قصور من الرخام ولا يدري ما الذي يجري على مدار الساعة في الشارع، هناك احتقان سياسي في لبنان علينا أن نواجهه بالقوة.

جمانة نمور: إذاً على ذكر الشارع سيد نوفل إذا سيد رفيق يكرر ما قاله حتى الرئيس بري في مؤتمره الصحفي بديل الحوار هو الشارع والشارع قد يسبي إلى اشتباك، يعني هل هذا التخوف نوع من محاولات تهدئة أم يحمل وجه آخر وجه تهديد مثلا أنه إذا لم تتفقوا في خلال أسبوعين الشارع هو الذي سيحسم؟

نوفل ضو: أتمنى ألا يكون في الموضوع موضوع تهديد، أتمنى أن يكون الأطراف الذين يتحدثون عن الشارع يعبرون عن مخاوف وليس عن تهديد لأنه في حال وصلت الأمور إلى مرحلة تهديد الكل يعرف أن الشارع يقابله شارع وعندها يعني البادي أظلم، لقد سبق أن قيل هذا الكلام وليس كلام لي ولكنه كلام أطراف سياسيين في لبنان سبق أن قالوا، كلنا يعني نتذكر السيد سعد الحريري النائب سعد الحريري قال الشارع بالشارع والبادي أظلم، إذاً إذا كان هذا هو الهدف الوصول إلى إحراج الجميع لمحاولة يعني زعزعة الاستقرار في لبنان فأعتقد أن يعني الطاولة ستنقلب على رؤوس الجميع بدون استثناء وسيخرج الجميع خاسراً من مثل هذه المواجهة لا يعتقدن أحدا بأنه..

جمانة نمور [مقاطعةً]: باختصار ما تراه نعم يعني ما تراه هل يسير بعد المؤتمر الصحفي اليوم وبعد هذه العدية من الرئيس بري هل يمكن باختصار شديد أن تتجه الأمور نحو تهدئة ما أم أن هذه المبادرة يمكن أن تكون نتيجتها تكون جزء من تصعيد ما بعد رمضان الذي وعدت به أطراف لبنانية عدة؟

نوفل ضو: يعني حسب ما قيل لي من أوساط الرئيس بري قبل الدخول إلى الأستوديو الليلة بأن مهلة الخمسة عشر يوما للمشاورات هي مرحلة تأسيسية لحوار جديد، أتمنى أن ينجح الرئيس بري في مثل يعني هذه المقاربة ويعني أن تخطئ مخاوف اللذين يعتبرون أن الخمسة عشر يوما هي مجرد مهلة من بعدها يعني يمكن العودة إلى الشارع.

جمانة نمور: نعم شكراً لك السيد نوفل ضو المحلل السياسي وشكرا للسيد رفيق نصر الله مدير المركز الدولي للإعلام وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة