التوتر بين تركيا وإسرائيل   
الأحد 4/12/1430 هـ - الموافق 22/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

- دوافع العلاقات التركية الإسرائيلية بين الماضي والحاضر
- السياسات التركية الجديدة ودور حزب العدالة والتنمية
- التغيرات الإقليمية وتأثير التقارب السوري التركي
- الأبعاد السياسية والاقتصادية والمصالح المشتركة
- توتر العلاقات التركية الإسرائيلية وآفاق المستقبل

 
سامي كليب
 محمد نور الدين
سمير التقي
سامي كليب:
السلام عليكم. تذكرون لا شك رجب طيب أردوغان وهو يغادر منتدى دافوس احتجاجا على حرب غزة، تبع ذلك إلغاء أنقرة مشاركة إسرائيل في مناورات عسكرية جوية، وكلل الغضب التركي برشق السفير الإسرائيلي في تركيا غابي ليفي بالبيض أو البندورة أو الطماطم. ما الذي يغضب تركيا التي كانت أول دولة مسلمة تعترف بقيام إسرائيل قبل أكثر من نصف قرن؟ وهل أن التوتر الحالي سحابة صيف عابرة أم قرار إستراتيجي تركي؟ توتر العلاقات التركية الإسرائيلية إذاً موضوع حلقة الليلة من الملف وسنشاهد فيه ماذا يقول المسؤولون والناس في تركيا، كما سنرى ماذا يقول الناس في فلسطين وإسرائيل وسنعرف أكثر عن تاريخ واقع العلاقات التركية الإسرائيلية من التعاون الكبير حتى التوتر الأكبر. ونفتح ملفنا أولا مع مسؤول السياسات الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم السيد سعاد كينكلي أوغلو، ما هو سبب الخلاف مع إسرائيل وهل هو فعلا جديد.

دوافع العلاقات التركية الإسرائيلية بين الماضي والحاضر

[شريط مسجل]

سعاد كينكلي أوغلو/ مسؤول السياسة الخارجية- حزب العدالة والتنمية: التوتر في الحقيقة بدأ منذ بضعة أشهر لا بضعة أسابيع، وأما عن السبب فأقول الأوضاع في المنطقة تغيرت، أولا تركيا كانت دولة على خلاف مع جميع جيرانها قبل أن يصل حزبنا إلى السلطة ومع وصولنا إلى السلطة عملنا على تقارب تركيا مع جيرانها في الشرق والجنوب، إيران سوريا والعراق، وامتدت سياستنا هذه إلى تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية مع جميع دول المنطقة العربية مثل لبنان وغيرها، ويجب الانتباه إلى أن هناك فرقا مهما في مواقف سوريا خلال التسعينيات ومواقفها الحالية من تركيا خصوصا فيما يتعلق بوقف الدعم لحزب العمال الكردستاني، كل هذه التطورات غيرت من الوضع في المنطقة وهذا أثر في علاقتنا بإسرائيل، أي أنه كلما عمقت تركيا علاقاتها مع جيرانها وزادت من تأثيرها ووزنها في المنطقة انعكس ذلك على علاقتنا بإسرائيل، لكن النقطة الأساسية كانت حرب غزة وما حملته من دراما إنسانية ورد فعل الشارع التركي والشعبي على ما حدث وبالتالي كان من غير الممكن أن تقف حكومتنا متفرجة على ما يحدث.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يتناقض توتر العلاقات التركية الإسرائيلية حاليا مع تاريخ هذه العلاقات، خمسة قرون عمر هذه العلاقات تخللها لجوء ما يقارب مائتي ألف يهودي هربوا من إسبانيا واستقروا في اسطنبول التي لم يكن فيها أصلا أكثر من سبعين ألف نسمة ويقال إن السلطان عبد الحميد الذي رفض دعم الدولة اليهودية وهجرة اليهود إلى فلسطين أسقطه اليهود، والسؤال الذي طرحه البعض حول سبب اعتراف هذه الدولة ذات الغالبية المسلمة بإسرائيل وتقسيم فلسطين نجد بعضا من جوابه في هذا الكتاب "تركيا الجمهورية الحائرة" للمؤلف محمد نور الدين، نرحب به ليشرح لنا ما كتب. أهلا وسهلا فيك دكتور.

محمد نور الدين: أهلا وسهلا.

سامي كليب: تفضل، وكما تعلم هذا البرنامج حول العلاقات التركية الإسرائيلية وحضرتك خبير فيها، يعني فقط تعريف بك لمن لا يعرف الكثير عن كتبك وعنك، أنك أستاذ في الجامعة اللبنانية، التاريخ واللغة التركية باحث في الشؤون التركية لك العديد من الدراسات حول التاريخ التركي، من المؤلفات "تركيا في الزمن المتحول"، "قلق الهوية وصراع الخيارات"، "قبعة وعمامة"، "مدخل إلى الحركات الإسلامية في تركيا" و "حجاب وحراب" العنوان جميل، و"تركيا الصيغة والدور". وودت بداية أن أسألك كما قدمنا لماذا اعترفت تركيا بإسرائيل تاريخيا، بتقسيم فلسطين؟

محمد نور الدين: هناك ثلاثة عوامل أساسية، الأول أن تركيا بعد تأسيس الجمهورية انتهجت على يد مصطفى كمال أتاتورك مسارا غربيا إن كان على صعيد الإصلاح الداخلي أو على صعيد السياسة الخارجية، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية انقسم العالم إلى معسكرين وكان لا بد من بسبب العداوات والحساسية التاريخية بين تركيا والشيوعية من جهة وروسيا من جهة ثانية أن تكون حتما في المعسكر الآخر المعسكر الغربي، ولا بد من أن دفع ما يمكن أن نسميه الأثمان لقاء الانتماء إلى مثل هذا المعسكر، فكان مثلا إقرار التعددية الحزبي عام 1946، الانضمام إلى حلف الأطلسي عام 1952 وفي هذا السياق جاء الاعتراف بإسرائيل عام 1949 لتأكيد الانتماء الغربي لتركيا.

سامي كليب: إذاً لم يكن للعرب أي علاقة وإنما هو موقف من روسيا من الشيوعية من الاتحاد السوفياتي لاحقا؟

محمد نور الدين: هذا العامل الأول، سنرى أن أيضا للعرب علاقة بهذا الأمر، لكن العامل الثاني الأساسي هو أن تركيا نظرت إلى إسرائيل بعد سنة من قيامها على أنها عامل توازن في المنطقة ضد السياسات الشيوعية والسوفياتية وبالتالي هذا كان السبب الثاني الأساسي لاعترافها بإسرائيل.

سامي كليب: رغم أن الاتحاد السوفياتي كان في طليعة من اعترف كما نذكر.

محمد نور الدين: هناك سبب لتأخر تركيا بالاعتراف بإسرائيل سنة كاملة حيث أن إسرائيل في بداية أسابيعها الأولى كان هناك لليهود القادمين من الكتلة الشرقية والشيوعية دور في مثل هذا التأسيس وكانت حتى تركيا تخشى من أن تكون هذه الدولة تابعة للسوفيات لأن النظام السياسي والاجتماعي كان هو نظاما شبيها بالاشتراكية في إسرائيل في بداية الأمر، لكن بعدما تبينت تركيا أن الأمر على خلاف ذلك اعترفت بها على أساس أنها ستوازي الاتحاد السوفياتي في المنطقة.

سامي كليب: لفتني أيضا في كتابك دكتور محمد نور الدين ما تقوله على الموقف التركي من العدوان الثلاثي الشهير على مصر تتحدث عن شيء طريف جدا في الواقع تقول "إن سحب السفير التركي آنذاك من تل أبيب لم تربطه الخارجية التركية بهذا العدوان بل بررته بعدم حل قضية فلسطين".

محمد نور الدين: نعم، لكن ممكن..

سامي كليب (مقاطعا): يعني خجلت تركيا من أن تدين العدوان؟

محمد نور الدين: أنا بس حابب أضيف سببا آخر هو سبب خطير بتقديري لاعتراف تركيا بإسرائيل وهو أن كان على قاعدة عدو عدوك صديقك، وبالتالي كان بين تركيا وسوريا خلاف حاد حول لواء اسكندرون وسوريا لم تعترف بمثل هذا الضم الذي حصل بنهاية الثلاثينيات، وأكثر من ذلك هناك حتى بلسان الكتاب الأتراك أنفسهم وهذا كتاب "السياسة الخارجية التركية" وصدر منذ سنوات قليلة..

سامي كليب: نعم وأفترض أنك تقرأ بسهولة اللغة التركية.

محمد نور الدين: ما في شك، يؤكد هذا الكتاب مثلا في الصفحة 641 على أن اعتراف تركيا بإسرائيل كان بأحد جوانبه انتقام من النخبة العلمانية الكمالية من غدر -ما يسمونه في الكتاب- العرب بالدولة العثمانية بالحرب العالمية الأولى.

سامي كليب: طيب هذا بالنسبة للتاريخ لن نتوقف طويلا عنده ولكن ماذا عن الحاضر؟ هل وصول الإسلاميين إلى السلطة في تركيا يعني حزب العدالة والتنمية وقبله ربما حزب الرفاه هو الذي ساهم في توتير هذه العلاقات التركية الإسرائيلية؟ قبل أن أستمع إلى إجابتك أود أن نشاهد سويا ما يقوله الأتراك عن توتر هذه العلاقات.

[شريط مسجل]

مشارك1: إذا تحدثت عن إسرائيل بشكل إيجابي هل أكون خائنا للوطن؟ بالطبع ما حدث في غزة أمر غير إنساني لكنني أعتقد بأن رئيس وزرائنا كان مندفعا بعض الشيء في تصريحاته فاليوم هناك حرب وغدا قد يسود السلام فلماذا نوتر علاقاتنا مع إسرائيل؟

مشاركة1: لا فائدة من التوتر في العلاقات، كان يجب أن يكون رد فعلنا أهدأ من هذا فهذه أمور سياسية فلا صديق دائم ولا عدو دائم وعليه فإن علينا أن نحافظ على علاقاتنا الجيدة مع الجميع.

مشارك2: لا أتخيل أنه سيأتي يوم ونقاطع إسرائيل أو نستعديها مثلا، هذه أمور سياسية عابرة.

مشارك3: أنا كمواطن عادي أرى أن ما قامت به حكومتنا تجاه إسرائيل أقل من رد فعل الشارع، الشارع غاضب جدا، الحكومات السابقة كانت تقف صامتة تجاه جرائم إسرائيل وأردوغان كان أول من تصدى بالقول لهذه الجرائم لكن الشارع يريد من الحكومة المزيد.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يعني بعد هذه المشاهدات من الشارع التركي نلاحظ فعلا أن هناك نوعا من الموقف ليس المعادي ولكن الذي تغير كثيرا في الشارع التركي، ونلاحظ أيضا دكتور محمد نور الدين أنه بعد اندلاع الانتفاضة الأولى أدان البرلمان التركي الأعمال العنيفة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ومع الانتفاضة الثانية نهاية 2000 اندلعت تظاهرات عارمة تدين إسرائيل وشنت النخب التركية حملة دعم للفلسطينيين وطالب الأتراك بإطفاء الأنوار بدقيقة واحدة -كما تذكر- عند التاسعة ليلا تضامنا مع الفلسطينيين وفي أنقرة قوبل آرييل شارون آنذاك عام 2001 بهتافات شهيرة تقول يا جزار فلسطين عد إلى بيتك، هل الشعب التركي صار أقرب إلى فلسطين وأكثر بعدا من إسرائيل؟

محمد نور الدين: لا، كان الشعب التركي دائما.. القضية الفلسطينية منذ أواخر الدولة العثمانية وحتى هذه اللحظة هي قضية مركزية في وجدان الشعب التركي يتساوى في ذلك الإسلاميون والعلمانيون وهذه مفارقة قد تبدو غريبة للبعض لكن المشكلة كانت في السياسات التي كانت الحكومات العلمانية المتعاقبة أو النظام العلماني المتشدد التي كان يمارسها على الصعيد الخارجي بالنسبة لتحالفاته مع إسرائيل، على سبيل المثال إذا كان البعض يقول إن إسلامية أو الجذور الإسلامية لحزب العدالة والتنمية هي عامل أساسي والبعض قد يقول هو العامل الأساسي بالتحولات التي تشهدها السياسة الخارجية التركية منذ عدة سنوات وحتى الآن، أنا ممكن أرد بما يلي، كان التوتر الأكبر في العلاقات التركية الإسرائيلية حدث في زمن الانقلاب العسكري بعد 1980 بعدما ضمت إسرائيل القدس الشرقية إلى الغربية، تركيا لأول مرة تخفض مستوى.. بنهاية العام 1980 بعد ثلاثة أشهر فقط من الانقلاب العسكري تخفض العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السكرتير الثاني بعدما كانت قد خفضتها في الـ 1956 إلى مستوى القائم بالأعمال، أيضا..

سامي كليب (مقاطعا): يعني تعني أن وصول الإسلاميين لم يغير الكثير في حقيقة المشاعر التركية الشعبية؟

محمد نور الدين: لا، أنا أظن في الداخل التركي يعتمل حب القضية الفلسطينية وقضية مركزية لهالسبب مثلا أردوغان يركز في كل انتقاداته المعبرة عن توجه أيديولوجي لما في داخله يصب ذلك في القضية الفلسطينية وليس في قضايا أخرى..

سامي كليب (مقاطعا): يخاطب الشارع التركي يعني.

محمد نور الدين: أكيد يخاطب الشارع التركي، هو قال أنا أصغي في قراراتي بالسياسة الخارجية لما يقوله الشعب التركي..

سامي كليب: أو الرأي العام التركي بالأحرى، كلمة شارع مش حلوة.

محمد نور الدين: إيه، إيه طبعا الشعب التركي. بس..

السياسات التركية الجديدة ودور حزب العدالة والتنمية

سامي كليب (مقاطعا): طيب بس كمان لو سمحت لي دكتور محمد يعني اسمح لي بالمقاطعة قليلا لكي نرى أكبر قدر ممكن من المشاهدات أيضا في هذا البرنامج، يعني لنر كيف أن الفلسطينيين أيضا يرحبون جدا بالموقف التركي بالنسبة لهم الجديد خصوصا بعد الحرب على غزة.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله أنا بأتوقع أن العلاقات التركية الإسرائيلية يعني رجعت إلى نصابها الأصلي أو لوضعها الطبيعي يعني كدولة إحنا بنعتز فها كدولة تركية، كقيادة سابقة للأمة الإسلامية إحنا نتوقع منها أكثر كمان من هيك.

مشاركة1: تركيا مؤيدة للقضية الفلسطينية وضد إسرائيل.

مشارك2: العلاقة التركية الفلسطينية علاقة وطيدة يعني من خلال دعم الشعب التركي الدائم للقضية الفلسطينية أيضا أردوغان من خلال المؤتمر الأخير أو دفاعه عن الشعب الفلسطيني دائما، العلاقات الاقتصادية أو الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني.

مشاركة2: العلاقات التركية الفلسطينية على ما أعتقد أنها جيدة جدا يعني تركيا كثير بتساعد فلسطين، أنه بتدعمها دعما ماديا ومعنويا كمان.

مشارك3: صراحة أنا بأعرف عن تركيا أنها بلد مساند للشعب الفلسطيني ودائما يعني بيكون مساندا للشعب الفلسطيني في جميع الأحوال يعني.

مشاركة3: العلاقات الفلسطينية التركية مش عارفة هم بيحكوا أحسن من أول، العلاقات التركية الإسرائيلية متدهورة بيحكوا.

مشارك4: طبعا العلاقات هذه سببها طبعا الشعب الفلسطيني وخاصة غزة طبعا لأن الرئيس رجب طيب أردوغان شد مع الشعب الفلسطيني وقف معه وقفة حلوة كثير يعني، وفي المؤتمر الأخير اللي هو مع بيريز، بيريز لحاله قعد وقام يعني هذا موقف حلو جدا بالنسبة للشعب الفلسطيني وشعب غزة أخص.

مشارك5: أنا بأعتقد أن العلاقات التركية الإسرائيلية حاليا بتمر في مرحلة جديدة والمرحلة هذه مرحلة بتتميز في إعادة ترتيب الأوراق مع دولة إسرائيل بالنسبة لتركيا.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: إعادة ترتيب العلاقات بين تركيا وإسرائيل يقول الفلسطينيون ويأملون الكثير من وراء ذلك، هل نحن أمام إعادة ترتيب هذه العلاقات فعلا؟

محمد نور الدين: تركيا تعيد ترتيب علاقاتها مع كل الدول، تلك التي كانت على علاقة تحالفية معها في السابق مثل منظومة حلف شمال الأطلسي أو الولايات المتحدة الأميركية وأيضا إسرائيل وأيضا مع الدول التي كانت على حساسية معها مثل روسيا وهذا مع العالم العربي.

سامي كليب: ولكن الإعلام الإسرائيلي يعني يوجه كل سهامه على حزب العدالة والتنمية ويقول هو الذي وتر العلاقات وقبل ذلك -يعني خلافا لما تتفضل به حضرتك- يقول قبل ذلك كانت العلاقات عمليا جيدة، طيب سأنقل هذا الاتهام مرة جديدة إلى مسؤول السياسات الخارجية سعاد كينكلي أوغلو.

[شريط مسجل]

سعاد كينكلي أوغلو: أعتقد أن الإعلام الإسرائيلي مخطئ في تحليلاته هذه، الرأي العام في تركيا حساس جدا لكل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني وقضية غزة، وهذا ليس له علاقة بتوجهاتنا الحزبية لكن تركيا دولة ديمقراطية وفيها إعلام حر، ربما تقرأ مثل هذه التحليلات في الإعلام التركي أيضا لكن يجب أن ننتبه إلى أن الغالبية في الإعلام التركي تدعم وبقوة توجهات الحكومة في هذا الأمر وحتى كتاب المعارضة أيدوا موقفنا وانتقاداتنا لإسرائيل في كتاباتهم، تركيا كدولة عضو الآن في مجلس الأمن ولها وزنها في المنطقة وشريك في مؤتمر حوار الحضارات لا تبحث في سياساتها الخارجية عن مصالحها الخاصة وإنما تسعى لتأسيس العدالة والسلام في المنطقة وهذا بالطبع لا بد وأن يزعج إسرائيل وخصوصا الحكومة الحالية في إسرائيل لكن على شعوب المنطقة والشعب الإسرائيلي أن يعودوا أنفسهم من الآن فصاعدا على هذه السياسة التركية لأن تركيا ما عادت تركيا القديمة التي كانت قبل عشر سنوات لا صوت ولا فعل لها في المنطقة، نحن أكدنا هذا للمسؤولين الإسرائيليين وقلنا لهم إن تركيا ستكون موجودة وبقوة في الشرق الأوسط.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يعني كل ما يقوله يبدو صحيحا وواقعيا، الصحيح أيضا أنه منذ وصول حزب العدالة والتنمية إجراءات كثيرة سياسية اتخذت لم تعجب إسرائيل يعني ضد الحرب على العراق، الأتراك في برلمانهم يرفضون استخدام الأميركيين للقواعد العسكرية التركية، تقارب كبير مع إيران، تقارب كبير مع سوريا، استقبال لقادة حماس وكان يعني أمرا جديدا، يقال إن خلف هذا الانفتاح عقل دبلوماسي فذ هو أحمد داود أوغلو وزير الخارجية والأكاديمي التركي والذي كنت من الذين عرفوا به في العالم العربي وكتبت مقالات كثيرة حوله، باختصار شديد من هو هذا الرجل؟ وهل له موقف خاص تجاه إسرائيل؟

محمد نور الدين: يعني كان لي الحظ والشرف أن أتعرف إلى أحمد داود أوغلو منذ منتصف التسعينيات قبل أن يكتب حتى كتابه الشهير "العمق الإستراتيجي" الذي رسم فيه رؤيته إلى مكانة ودور تركيا في محيطها وفي العالم وبناء على..

سامي كليب (مقاطعا): وصفر مشاكل مع الجيران أيضا نظرية مهمة له.

محمد نور الدين: هذا أحد عناصر النظرية تبعته، لكن فيي أقول إنه لأول مرة يصل إلى السلطة في تركيا حزب يحمل مسبقا رؤية إلى مكانة تركيا ودورها في العالم، بالسابق كان هناك سياسات، الآن أنا بتقديري هناك رؤية لموقع تركيا..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن هو كشخص له موقف من إسرائيل خاص؟

محمد نور الدين: هلق ما في شك أن أحمد داود أوغلو مثله مثل سائر قادة حزب العدالة والتنمية، علما أنه حتى الآن ليس عضوا في حزب العدالة والتنمية وليس نائبا في البرلمان..

سامي كليب: رغم أنه يعتبر المنظّر الأساسي للسياسة الخارجية.

محمد نور الدين: هو المنظّر، مش بس يعتبر، هو المنظّر الأساسي لهذا، لكن يعني وجد أردوغان ووجد عبد الله غل احتضنوا هذه الرؤية وأتاحوا المجال لتطبيقها على أرض الواقع وكان لهم..

سامي كليب (مقاطعا): ولكن قصدي ما هي خلفيته؟ يعني هل خلفيته مثلا عثمانية، توسعية، انفتاحية، قومية؟

محمد نور الدين: يعني ما في شك اشتغل أحمد داود أوغلو في أبحاثه ودراساته على القضايا التي تهم العالم الإسلامي وعلى تركيا وتدرج في الجامعات العديد يعني الدول المسلمة الإسلامية وأسس مركز دراسات في التسعينيات ولا شك هو كان مع أن تكون تركيا على علاقات ممتازة مع العالم العربي والإسلامي، لكن أنا بتقديري مع ذلك هذا البعد الإسلامي بشخصية أحمد داود أوغلو ليس هو الوحيد الذي رسم هذه السياسات التركية الجديدة بل كان ينظر إلى تركيا ككل وبكل التحولات والعوامل التي تحيط بها من البلقان لآسيا الوسطى ومن روسيا إلى شمال أفريقيا وليس فقط في البعد الإسلامي الذي يحيط في تركيا، هذا هو الجديد الذي سماه هو سياسة تعدد البعد والذي تراه إسرائيل والغرب أنه انحياز للشرق بينما هو عم يعيد التوازن في سياسة تركيا الخارجية أكثر من أي شيء آخر.

سامي كليب: لا شك أن وزير الخارجية التركي بحاجة إلى ساعة كاملة للحديث عن مؤلفاته وعن فكرته لدور تركيا في المنطقة وللعلاقات مع الجوار، أحمد داود أوغلو. أشكرك دكتور محمد نور الدين لمشاركتك في هذا البرنامج. مشاهدي الأعزاء سوف نعود ونلتقي بعد الفاصل مباشرة مع الملف للحديث عن العلاقات التركية السورية ابقوا معي.

[فاصل إعلاني]

التغيرات الإقليمية وتأثير التقارب السوري التركي

سامي كليب: مرحبا بكل من انضم الآن إلى برنامج الملف عبر قناة الجزيرة وشكر مكرر لمن يشاهدنا منذ بداية هذه الحلقة المخصصة لتوتر العلاقات الإسرائيلية التركية. كتب عديدة وجدتها حول هذه العلاقات، العلاقات الإسرائيلية التركية واليهودية التركية، هذا مثلا كتاب للدكتور حسان حلاق يؤكد أن اليهود هم الذين ساهموا في خلع السلطان عبدالحميد الثاني عن العرش، وفي السياق نفسه كتاب جميل ومهم عمن يسمون بيهود الدونمة في تركيا وهم وفق تعريف الدكتور هدى درويش طائفة عاشت في تركيا منذ القرن السادس عشر وتميزت بجمعها بين الهويتين الإسلامية واليهودية، وتقول أيضا إن هذه الطائفة لعبت دورا كبيرا في القضاء على الدولة العثمانية. وجدت أيضا دراسة هامة في مجلة "شؤون الأوسط" حول ما يعرف باتفاقيات الكويز الأميركية والشراكة التركية الإسرائيلية، تقول المجلة إنه إذا كان الهدف من وراء اتفاقيات الكويز هو خدمة مرحلة السلام في الشرق الأوسط لكن الحقيقة أن أميركا تسعى من خلال هذه الاتفاقيات التجارية إلى تمكين حليفتها إسرائيل من التمتع بقوة كبيرة عبر التكامل الاقتصادي، ويبدو أن تركيا لم تنج من ذلك. وعن مركز دراسات الوحدة العربية صدر مؤلف مهم جدا، هذا المؤلف حول العلاقات بين سوريا وتركيا. هذه العلاقات سنفصلها مع الباحث السوري الدكتور سمير التقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدولية والاقتصادية بدمشق، أرحب به. أهلا وسهلا فيك دكتور وشكرا لمجيئك من دمشق، تفضل.

سمير التقي: شكرا، سلامات.

سامي كليب: حسب ما معروف عنك أنك رئيس مركز الدراسات ولكن تعريفات أخرى واتهامات صدرت في الإعلام الإسرائيلي، كنت مفاوضا سريا باسم سوريا مع الإسرائيليين عبر تركيا وكنت مبعوثا للمخابرات السورية في مرحلة معينة وكنت مستشارا لرئيس الوزراء، ما هي حقيقة كل ذلك؟

سمير التقي: الحقيقة أن الإسرائيليين جاهلون وهم حين يجهلون يتخيلون ويبنون سيناريوهات على مزاجهم لأنهم يحتاجون لقصة جاهلون هم فيها وفي اعتقادي كل هذا الكلام عبارة عن تخرصات وهذه مناسبة جيدة لتكذيب الكثير مما روجوه.

سامي كليب: لم تفاوض ولم يتصل بك أحد ولم ترسل إلى تركيا، كنت مستشارا لرئيس الوزراء؟

سمير التقي: أنا مستشار في الشؤون الصحية لأنني طبيب وجراح وهذا أمر آخر ليس له علاقة في المنحى السياسي على الإطلاق.

سامي كليب: أبدا؟

سمير التقي: على الإطلاق أبدا.

سامي كليب: طيب، هل تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل ساهمت به العلاقات السورية التركية المستجدة والجيدة الآن؟ وهل هي جيدة فعلا؟

سمير التقي: طبعا هي جيدة العلاقات السورية التركية ولكن أنا أقول من جهة سوريا وجدت هذا التحول العميق الذي يجري في المنطقة الآن، المنطقة تتعرض لإعادة هيكلة إستراتيجية في بنيانها، هناك العديد من الدول للأسف يتراجع دورها الإقليمي وهناك عدد من الدول الصاعدة سوريا تجد نفسها بينها وتتضمن هذه الدول الصاعدة تركيا وتتضمن إيران وتتضمن عددا من الدول الأخرى أيضا..

سامي كليب: يتراجع دورها الإقليمي مثل من؟

سمير التقي: يتراجع دورها الإقليمي يعني أنا كنت أتمنى أن يكون الدور المصري دورا أقوى بكثير فيما يتعلق بقضايا المنطقة الأساسية على سبيل المثال..

سامي كليب (مقاطعا): تتحدث كسوري أو كباحث؟

سمير التقي: أتحدث كباحث وأتحدث كسوري أيضا وفي هذا المجال أقول إن هناك دولا لا تزال تنطلق زعامتها من منطلق العالم ذو القطب الواحد والمراهنة في كل شيء على الولايات المتحدة وعلى ما يمكن أن تقدمه في الوقت الذي انعطفت فيه سوريا نحو الاعتقاد أو العمل بسياسات تنطلق من أن هذا العالم لا يمكن أن يكون تحت قطب واحد وبالتالي أنه متعدد الأقطاب وأن العلاقات الإقليمية هي علاقات إستراتيجية وأن تركيا بالمقابل..

سامي كليب (مقاطعا): طيب ولا يمنع أن تراهن..

سمير التقي (متابعا): وأن تركيا بالمقابل حتى فيما يتعلق ببناء علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة واكتساب يعني دورها على المستوى العالمي هي بحاجة لأن قبل أن تبدأ بترسيخ دورها الإقليمي وأساسا أن تعيد إصلاح علاقاتها وتطبيع علاقاتها مع ماضيها بالذات هي بالذات كدولة وكأمة وأن تعيد بناء العلاقات مع سوريا ومع العالم الإسلامي بشكل عام..

سامي كليب (مقاطعا): تقول إن ثمة دول تراهن على قطب واحد..

سمير التقي (مقاطعا): لذلك..

سامي كليب (متابعا): اسمح لي، هي أميركا، طيب سوريا أيضا تفاوض الأميركيين، هذا ليس موضوع هذه الحلقة، يعني وتأمل سوريا بأن تكون أميركا هي راعية أي مفاوضات..

سمير التقي: بالضبط.

سامي كليب: وتسعى لعلاقات جيدة معها يعني هي أيضا تراهن..

سمير التقي: ولكننا لا نعتقد بأن هذا العالم يديره قطب واحد، هناك قطب يلعب دورا أكثر من غيره من الأقطاب، العالم يتعدد أقطابه والعالم الآن هناك انزياح رئيسي في مركزه الدولي، لم تعد أوروبا هي مركز الصراعات الدولية على خلاف ما جرى في مدى أربعمائة سنة من تاريخ أوروبا، الآن مركز الصراع الدولي هو الشرق الأوسط..

سامي كليب (مقاطعا): هل العلاقات السورية التركية أزعجت إسرائيل؟ ساهمت في تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية؟

سمير التقي: لا، أنا برأيي إسرائيل هي تضع نفسها خارج سياق عالمي هي لا تزال تنطلق من منطلقات شوفينية هي لا تزال تنطلق من منطلقات تعصبية ومنطق القوة، العالم يميل إلى الخروج من هذه الوضعية، مجيء أوباما وأقول في ذلك على المستوى الإقليمي هناك قضية هامة جدا وهي أن الكثير من النزاعات الإقليمية هي عمليا ليست صنيعة شعوب المنطقة وإنما هي صنيعة مخلفات تأثير الدول الكبرى وصراعاتها في المنطقة بما فيها الصراع الأرمني الآذري على سبيل المثال بما فيها الكثير من القضايا، أنا أقول لذلك إسرائيل تضع نفسها خارج سياق الآن يجري في المنطقة هو باتجاه التكاتف والتعاضد وإسرائيل تضع نفسها لا تزال تلعب لعبة الأقطاب.

سامي كليب: طيب دعنا نطرح السؤال نفسه حول هل ساهم التقارب التركي السوري في تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية؟ نطرح السؤال على مسؤول السياسات الخارجية في حزب العدالة والتنمية سعاد كينكلي أوغلو، نشاهد.

[شريط مسجل]

سعاد كينكلي أوغلو: بالطبع كما ذكرت في البدء فإن تغيير الموقف السوري من تركيا جعل سوريا دولة صديقة ومقربة إلى تركيا، هذا يتفق وسياستنا الجديدة مع الجيران ويؤثر إيجابا في تعاملاتنا الاقتصادية، وربما دفع الخلاف الإسرائيلي مع سوريا دمشق إلى التقارب أكثر مع تركيا، هذا وارد لكن نحن نتحدث عن سياسة تركيا الخارجية التي تتشكل هنا في أنقرة ولذا فأنا أقول صراحة إننا لم نتخذ موقفا معينا من إسرائيل بسبب تقاربنا من سوريا، سياستنا تجاه إسرائيل متسقة مع الإطار العام لسياستنا في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: يقول إذاً ربما دفع الخلاف الإسرائيلي مع سوريا دمشق للتقارب أكثر مع تركيا، ربما.

سمير التقي: أنا لا أعتقد أن القضية هي في هذا الإطار، لا شك أن سوريا دوما تبني سياستها الإقليمية في إطار السعي لإيجاد حلفاء وحين يتزعزع وضع التحالف العربي والمفهوم الأمني القومي العربي للأسف وهناك بعض العرب الآن من الذين جابهوا الإسرائيليين وجدوا أن لا يقف العرب -على الأقل جميعهم- وراءهم وفي هذا الوضع، سوريا مضطرة أن تبحث وهي تبحث دوما عن بعد إقليمي سواء تجلى ذلك في تحالفها مع إيران أو تحالفها مع تركيا..

سامي كليب (مقاطعا): هل نجح ذلك حتى الآن..

سمير التقي: ونجح ذلك..

سامي كليب (متابعا): التحالف مع تركيا وإيران أولا حمى سوريا..

سمير التقي (متابعا): وهي دول صاعدة بحد ذاتها كأمم وكدور وكمشاريع إقليمية وهذا يضيف المزيد من الاستقرار لأن هذا يوازن الوضع في المنطقة ويجعل المنطقة ليست مجرد موضوع لسياسات القوى الغربية بل يجعل لهذه المنطقة قدرة على أن تقف ندا في ظرف يتم فيه محاولة لإخضاعها، كما قلت أنا الآن المنطقة هي مركز الصراع الدولي.

الأبعاد السياسية والاقتصادية والمصالح المشتركة

سامي كليب: التقارب مع تركيا كان له ثمن في سوريا، لواء الإسكندرون واحد، اثنان تسليم عبد الله أوجلان وربما تنازلات أخرى، لا أدري، ولكن كيف استقرت العلاقات السورية التركية اليوم؟ هل لديك معلومات عن حجم هذا التبادل هذه العلاقات بين البلدين؟

سمير التقي: أولا فيما يتعلق بموضوع الـ BKK القضية ليست هنا في اعتقادي..

سامي كليب: حزب العمال الكردستاني.

سمير التقي: حزب العمال الكردستاني هو واجه وضعا معينا أدى إلى عمليا أن يصبح على المستوى الدولي موجه عليه الأنظار وأدى ذلك إلى خروج عبد الله أوجلان وعمليا بعد أن خرج ألقي القبض عليه في كينيا حسب ما أتذكر أنا في الموضوع، الموضوع ليس هنا. أما ما يتعلق في قضية لواء إسكندرون أعتقد ان سوريا لا تزال تحتفظ بموقفها ولكن سوريا دوما في سياساتها تنطلق من أن ثمة حلقة رئيسية في الوضع السياسي، الحلقة الرئيسية ليست هي في تفجير الصراع مع تركيا ليست هي في تفجير الصراع على سبيل المثال حين انفجر الصراع بين العراق وإيران في مرحلة معينة في الثمانينات وإنما الحلقة الرئيسية هي الصراع العربي الإسرائيلي.

سامي كليب: طيب الشق الثاني من السؤال ما هو حجم العلاقات بين البلدين تركيا وسوريا؟

سمير التقي: حاليا التبادل هو حوالي اثنين مليار دولار من الناحية الاقتصادية، حجم التفاهم حول الرؤية السياسية الإستراتيجية لمستقبل المنطقة حول إرداء كافة الصراعات التي خلفتها القوى الاستعمارية في المنطقة إلى الصفر هذه نقطة توافق رئيسية، إذاً في المقاربة لمشاكل المنطقة هناك توافق في المقاربة لأهمية أن تبقى العراق على سبيل المثال دولة موحدة وفيها سلطة مركزية موحدة هذا أمر أيضا يمكن أن يكون أحد أسس التوافق السوري التركي، هناك مجموعة من الرؤى التي توافقنا فيها مع الأتراك حتى فيما يتعلق بالوضع في لبنان حتى فيما يتعلق..

سامي كليب (مقاطعا): وماذا عن الأكراد؟

سمير التقي: عن الأكراد هناك قضية رئيسية، أنا أقول هذا موقف أعتقد أقوله كباحث، أي محاولة للعب بسايكس بيكو ونتائج ما تم الآن هذا سيكون له نتائج كارثية على الوضع في المنطقة وأي محاولة لتقسيم..

سامي كليب (مقاطعا): أنت عم تحكي على..

سمير التقي (متابعا): العراق على أساس طائفي..

سامي كليب (متابعا): اسمح لي فقط كي يفهم المشاهد، يعني على تأسيس دولة كردية؟

سمير التقي: مهما كان، عمليا إعادة تأسيس دولة كردية، تقطيع العراق تقسيمه سيكون له على فكرة آثار كبيرة جدا. بالنسبة لسوريا لا تستطيع سوريا أن تتصور عن غربها وعن شرقها دولتين يعني عندهم مشكلة طائفية كبيرة جدا، هذا الوضع يجعل.. وهذا الأمر أمر معدي للأسف وبالنسبة لسوريا هذا خطر على وجودها كدولة مستقرة وكمجتمع لذلك سوريا على سبيل المثال في هذا الموضوع لها موقف من هذه القضية وأعتقد أن الرؤية التركية ليست بعيدة عن هذا الموقف.

سامي كليب: ثمة تحرش أميركي بأكراد سوريا مثلا؟

سمير التقي: في اعتقادي أن الآن ينبغي أن نرى ماذا يعني سياسة القوة الذكية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، الأميركان الآن يخرجون إلى البحر على المستوى الإقليمي الإستراتيجي ينكفئون وأعتقد أنه يمكن أن يبدؤوا في محاولة الاستفادة من تفجير بركان هنا صغير وبركان هنا آخر للتأثير في منحى تطور الأحداث..

سامي كليب (مقاطعا): بما في ذلك الأكراد.

سمير التقي: في كل الأمكنة أنا أقول كل الصراعات النائمة بما فيها على سبيل المثال جورجيا يعني الصراع بين جورجيا وروسيا كان نائما وممكن كان يبقى مائة سنة وفجأة..

سامي كليب (مقاطعا): ثمة من يقول إن إسرائيل ساعدت جورجيا أيضا.

سمير التقي: وفجأة هناك من أشعل هذه النار وهذا أطلق إنذارا كبيرا حول خطر الإبقاء على هذه النزاعات بدون معالجة منطقية حلها وتسويتها.

سامي كليب: تحدثت عن ملياري دولار تقريبا حجم التبادل الاقتصادي، هذا جديد يعني بعد التقارب بين البلدين؟

سمير التقي: هو كان منذ سنتين حوالي مليار، الآن صار مليارين وهناك تطلع كبير بأنه في نهاية عام 2011 تقريبا يفترض أن يصل إلى خمسة مليار دولار.

سامي كليب: من الذي يستفيد؟ يقال إن البضائع التركية تورد بأسعار أقل إلى سوريا وهذا قد يطرح مشكلة مثلا لصانعي الجلود، للأقمشة، ما إلى ذلك.

سمير التقي: كلام دقيق، في اعتقادي هذه مسؤولية سورية، الآن القضية الرئيسية هي أن الاقتصاد العالمي ينفتح وتبدأ سوريا بالعبور إلى الاقتصاد العالمي عبر انفتاحاتها سواء على العالم العربي في اتفاق مثل اتفاقية التجارة العربية أو في إطار الاتفاقية مع تركيا، ينبغي على سوريا أن تتكيف تدريجيا وكان ينبغي أن يتم بعض التدابير الأكثر من ذلك في سبيل تهيئة الصناعة السورية لتكون لديها القدرة على المنافسة ولكن باعتقادي أن الاقتصاد السوري سوف يتعافى بسرعة وسيتمكن من اجتياز هذه المرحلة.

سامي كليب: أراك تلوم سوريا!

سمير التقي: طبيعي، طبيعي حين.. أنا عندي شعور أنه كان يمكن القيام ببعض التدابير التي من أجل تهيئة الصناعة السورية لكي تستقبل هذا الطوفان من البضائع وهذا، ولكن الآن أنا في اعتقادي الحكومة السورية الآن تعالج هذه القضية بشكل جدي.

سامي كليب: إن شاء الله. طيب سؤال آخر يطرح دائما، هل ثمة تحالف فعلي تركي سوري إيراني سيقلب الموازين في المنطقة؟ قبل أن تجيب عليه لو سمحت دكتور سمير التقي نستمع إلى سعاد كينكلي أوغلو مسؤول السياسات الخارجية في حزب العدالة والتنمية.

[شريط مسجل]

سعاد كينكلي أوغلو: لا، أبدا، أنا لم أطلع على هذه التحليلات وطرح هذا الأمر غير منطقي حاليا، زيارة رئيس الوزراء إلى طهران جاءت في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وأنا كنت حاضرا في تلك الزيارة ولم يتم التطرق من قريب أو بعيد عن تشكيل مثل هذه التحالفات، هذه فقط تحليلات وادعاءات صحفية لكن العالمين ببواطن الأمور يعرفون الحقيقة، إيران دولة جارة ودولة كبيرة لديها ثروات نفطية وطبيعية وعلينا تطوير علاقاتنا معها لكن السعي إلى تشكيل تحالفات أو تكتلات سياسية في المنطقة يتعارض مع الإطار العام لسياساتنا الخارجية.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: إذاً واضح أنه لا يوجد أي نية لدى الأتراك بأن يكون هناك تحالف إيراني تركي سوري لأنه يتعارض مع السياسات الخارجية.

سمير التقي: أنا برأيي غير واضح، ببساطة الموضوع هو أن الشرايين الاقتصادية هي شرايين تحالف وحين نتحدث عن نابوكو وهو أنبوب نفط سيمر من إيران إلى تركيا ويمر جزء منه عبر سوريا ويذهب إلى أوروبا ليشكل أحد الخطوط الموازية للخط الروسي لنقل الغاز والنفط فهذه بتاريخ العالم كله هي تحالفات ولكن هل هذه التحالفات هي تحالفات عسكرية أم هي عبارة عن بدء تشكل معقد مركب اقتصادي سياسي إستراتيجي معقد يشمل سوريا وتركيا وإيران وربما العراق وربما يمتد إلى اتجاهات أخرى؟ هذا أمر طبيعي وصحي وفي اعتقادي يعني فلنتصور المصالحة التركية الأرمنية هي تفتح عمليا جنوب روسيا جنوب الفولغا بكامله على المتوسط، هذا محور كبير جدا..

سامي كليب (مقاطعا): صحيح، طيب يعني أوغلو غير محق في ذلك أو لا يريد أن يقول..

سمير التقي (مقاطعا): أنا أرى أنه يجيب بطريقة سياسية وهو ربما فهم مفهوم تحالف من وجهة نظر عسكري إستراتيجي وأنا أعتقد أن هذا طبعا غائب الآن ولكنه من وجهة نظر الـ geo-economics يعني الاقتصاد الجغرافي السياسي هو قائم جدا وهو أفق جدي جدا، المنطقة هي منطقة عبور لأنابيب النفط وحمايتها ورعايتها ودول المنطقة كلما استطاعت أن تكون هي طرفا ندا في التفاوض فيما يتعلق بتزويد العالم بالنفط كلما كانت هي قادرة أن تكون محاصصا وأن تلعب دورها وألا تكون خاضعة لعمليات الهيمنة.

سامي كليب: طيب قبل هذه الحلقة اشترطت علي ألا يكون هناك أي مسؤول إسرائيلي ولا تحاور المسؤولين الإسرائيليين..

سمير التقي: لأوضح ذلك..

سامي كليب: لا يوجد أي مسؤول إسرائيلي في هذه الحلقة..

سمير التقي: أنا يمكن أن أوضح ذلك، القضية الرئيسية أن الإسرائيليين يستفيدون جدا من الإيحاء بأنهم فعلا جادون في عملية سلام ما..

سامي كليب: وأنهم على اتصال مباشر..

سمير التقي: وينبغي أن يكون واضحا، لسنا مستعدين بدون وضوح الأسس ووضوح المنطلقات ونهاية الخط إلى أين سنصل.

سامي كليب: طيب، لن تستمع إلى أي مسؤول إسرائيلي وإنما إلى الناس في إسرائيل ماذا يقولون عن توتر العلاقات الإسرائيلية التركية، ما رأيهم بذلك.

[شريط مسجل]

مشارك1: أعتقد أن ما حدث هو أن تركيا أرادت فتح صفحة جديدة في العلاقات مع سوريا والعرب وهذا جاء على حساب إسرائيل، وتركيا هي الدولة التي سيطرت على هذه البلاد في الماضي لأكثر من أربعمائة عام وكانت دولة عظمى وتركيا هي دولة إسلامية وأظن أن المسلمين سيعودون إلى الإسلام.

مشارك2: كانت العلاقات جيدة هم يساعدوننا ونحن نساعدهم، كثير من الإسرائيليين سافروا إلى تركيا وأنا شخصيا كنت أكثر من مرة هناك، فحقيقة أشعر بألم في القلب على هذا التدهور.

مشارك3: أنا أدعو لعصيان ضد تركيا كي لا يسافر أحد هناك ولا يصرف الأموال، أعتقد أن رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان لديه تأثير كبير على ما يجري وهو من يقود هذا التوجه فلو كان أحد يعارض هذا التوجه لما حدث ما حدث.

مشاركة1: أعتقد أن علاقات صداقة كانت تربطنا بتركيا ولكن بسبب المسلسل الذي أنتجوه عن إسرائيل وصورونا وكأننا نرتكب محرقة ضد الشعب العربي يجب مقاطعتهم، لقد خططت للسفر إلى تركيا وألغيت ذلك لأنني قررت أن هذا غير مناسب لي وقاطعت تركيا.

مشارك4: لا أتهم أحدا لكنني أتوقع من القيادة الإسرائيلية أن تتصرف باعتدال وأن تعمل على إيجاد الطريق المناسب لحل المشاكل لصالح جميع الناس في المنطقة.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: ما رأيك فيما يقوله الإسرائيليون؟

سمير التقي: هناك توتر وهناك عدم إدراك للعمق الحقيقي لهذا التوتر الناشئ، عمليا المنطقة تتجه إلى أجواء من التعاون إلى أجواء من التعاضد التكامل، أضرب مثال مؤتمر اسطنبول الذي انعقد البارحة، وفي إسرائيل أصبحت في هذا المجال سياستها سياسة ناشزة من منطلق أنها لا تزال دولة متعصبة دولة تحاول أن تبقى في حيز مغلق بعيد عن جوارها وترفض السير في عملية السلام وتتصرف بشكل وحشي في كثير من الأحيان.

سامي كليب: هناك أيضا بعض المواطنين يحمّلون السياسة أو الساسة الإسرائيليين المسؤولية ويطالبون دولتهم بأن تعيد النظر في هذه العلاقات.

سمير التقي: أنا في رأيي هذا يؤشر إلى أن إسرائيل سوف تصبح بوضع مربك جدا فيما لو فقدت البعد الإستراتيجي في التحالف مع تركيا وهذا يعبر عنه بهذه الطريقة وفي رأيي أن الأسباب هي أعمق من مجرد محاولات مصالحة دبلوماسية، بدأت تركيا تعرب دورها من منطق جديد وهذا حتى بغض النظر عمن يحكم تركيا في رأيي أنا.

سامي كليب: طيب تقول إنه بين سوريا وتركيا مليارين تقريبا، قارب المليارين، أقرأ بعض الأرقام أن التبادل التجاري بين إسرائيل وتركيا ثلاثة مليارات وخمسمائة مليون دولار في العام الماضي فقط ما جعل تركيا تحتل المرتبة الثامنة على لائحة الدول الأكثر تبادلا تجاريا مع إسرائيل، لنعرف أكثر عن حجم التبادل بين الطرفين نذهب إلى القاهرة نسأل في مركز الأهرام مسؤول العلاقات الإسرائيلية عماد جاد.

[شريط مسجل]

عماد جاد/ خبير في الشؤون الإسرائيلية- مركز الأهرام: كل منهما له مصالح في العلاقة مع الآخر، هذه المصالح وصلت لدرجة توقيع اتفاقية تعاون إستراتيجي، عسكري إستراتيجي، بالتأكيد تركيا تحتاج من إسرائيل الكثير، تحتاج من إسرائيل أولا فترة من الفترات كان التركيز يتم على دول الجوار غير العربية للعالم العربي وبالتالي نتحدث عن تركيا نتحدث عن إسرائيل نتحدث عن إيران هذه الدول معا قبل الثورة الإسلامية في إيران 1979 كان بينها درجة كبيرة من العلاقات وربما أيضا لو امتد إلى الجنوب لوصل إلى إثيوبيا فهذه دول جوار غير عربية للعالم العربي غالبا ما كانت تشتبك في خلافات وصراعات مع العرب، تركيا مع العراق ومع سوريا، إيران مع العراق، إثيوبيا مع مصر ومع دول أخرى مجاورة، لكن تركيا تحتاج إسرائيل لأنه كانت هناك قناعة بأن الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب، إذا أردت أن تقترب من قلب واشنطن عليك أن تقيم علاقات جيدة مع إسرائيل، أيضا تركيا بحاجة إلى إسرائيل من أجل تطوير وتحديث بعض المعدات العسكرية ووسائل القتال، أيضا تركيا في حاجة إلى إسرائيل للحصول على بعض الخبرات الأمنية المتعلقة بحرب العصابات ومواجهة حزب العمال الكردستاني والاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في هذا المجال، إذا أتينا لحاجة إسرائيل لتركيا بالتأكيد حاجة إسرائيل لتركيا حاجة كبيرة، أولا تركيا دولة إسلامية، إسرائيل يهمها أن تحتفظ بهذه العلاقة، أيضا إسرائيل دولة صغيرة المساحة ليس لديها مجال جوي وبالتالي كان طيارو إسرائيل يتدربون في الأجواء التركية أي أنهم يستطيعون أن يجمعوا معلومات عن إيران وعن سوريا وعن العراق في فترة المواجهات، الآن ربما تزداد الحاجة الإسرائيلية للأجواء التركية لمتابعة ما يجري على الأراضي الإيرانية والاستفادة منها.

[نهاية الشريط المسجل]

توتر العلاقات التركية الإسرائيلية وآفاق المستقبل

سامي كليب: على كل حال في 6 حزيران -دكتور سمير التقي- يونيو 2004 استدعت أنقرة سفيرها في تل أبيب وقنصلها في القدس احتجاجا على ما وصفه آنذاك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بإرهاب الدولة الإسرائيلية، هل الغضب الحالي برأيك الإسرائيلي التركي والتركي من إسرائيل خصوصا سحابة صيف عابرة أم قرار إستراتيجي؟

سمير التقي: أنا في اعتقادي هذا متعلق قبل كل شيء بالإسرائيليين بالذات إذا كانوا سيستمرون في موقفهم المعادي للسلام المتعصب الذي يضع نفسه خارج العمليات الجارية في المنطقة وخارج عملية السلام أولا في اعتقادي هذا سيكون مستقبله مزيدا من الاحتكاك مع تركيا، ولأن تركيا ترى دورها الإقليمي أساسا هو في موضوع حل النزاعات، في أن تعتمد أعلى ما يمكن من الدبلوماسية وأعلى ما يمكن من السياسة مقابل أقل ما يمكن من القوة حتى مع الأكراد الموجودين لديها فإذاً هذا المنطق يصطدم مع رؤية إستراتيجية لدى تركيا وهذا لا يعبر فقط عن رأي حزب العدالة والتنمية هذا توجه -في رأيي أنا- تلتقي عليه مختلف الأحزاب العلمانية والإسلامية وأيضا حتى الجيش بالذات، هو منطق بدأ يصبح سائدا في تركيا.

سامي كليب: لماذا تتولى تركيا التوسط بين إسرائيل وسوريا؟

سمير التقي: سؤال هام جدا أنا في رأيي تركيا هي طرف مناسب جدا، أولا من وجهة النظر السورية تركيا أصبحت الآن يمكن الاعتماد عليها كوسيط نزيه يعمل بحصافة ودقة ويحمي التفاصيل بشكل جيد ويقوم بالسعي فعلا لقيام دور توسطي جدي، من الناحية الإسرائيلية كانوا بحاجة لإعطاء هذا الانطباع بأن ثمة عملية ما وفي اعتقادي أن الغضب التركي ناشئ عن شعور بالغدر شعر به الأتراك من خلال الاستخدام السيء محاولات الاستخدام السيء للإسرائيليين لعمليات المفاوضات غير المباشرة بين السوريين والإسرائيليين للقيام بعملية تمويه إستراتيجي فيما يتعلق بالتحضير للهجوم على قطاع غزة..

سامي كليب (مقاطعا): والدليل أنه كان إيهود عندهم يعني..

سمير التقي (متابعا): والدليل.. وشعر بأن.. أنا في رأيي أردوغان شعر بأنه قد طعن في الخلف وهذه ردة الفعل التي كانت هي أحيانا تعبر عن قناعة ذاتية ونوع من الغضب كانت في رأيي ناشئة عن سوء استخدام الإسرائيليين لهذه الوساطة التركية مع سوريا.

سامي كليب: هذا على كل حال ما قاله لنا أيضا المسؤول التركي مسؤول السياسات الخارجية في حزب العدالة والتنمية. أود أن أعود إلى عماد جاد خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام ماذا يقول، هل سحابة صيف عابرة أم قرار إستراتيجي تركي هذا التوتر؟

[شريط مسجل]

عماد جاد: يعني التوتر في العلاقات الإسرائيلية التركية لا يمكن القول بأنه سحابة صيف ولا يمكن القول بأنه إستراتيجي ومبدئي، بمعنى أنه في منطقة ما بين سحابة الصيف وبين الإستراتيجي والمبدئي، سحابة الصيف معناها أنها أزمة سريعة ستزول في غضون ساعات أو أيام، إستراتيجي أو مبدئي بمعنى أنه لا عودة لهذه العلاقات مرة أخرى وأن التوتر خيار وقرار سوف يستمر لفترة طويلة، في الحقيقة العلاقات التركية الإسرائيلية بتشهد أزمة مثل كرة الثلج تتراكم بمرور الوقت وبالتالي هي أكبر من سحابة صيف لكن لا أستطيع أن أقول إن هذه العلاقات وصلت إلى مرحلة من التدهور بحيث أن التدهور بات خيارا إستراتيجيا على الأقل لتركيا أو أنه أمر مبدئي من جانب تركيا، لا، هناك أسباب حقيقة وراء هذا الانفعال والتوتر التركي وهناك أيضا مسؤولية إسرائيلية وراء ذلك، هناك حسابات لدى تركيا وهناك حسابات لدى إسرائيل جعلت هذه العلاقات تبدو على هذا المستوى ربما الأمر الذي بدا واضحا في التراشق اللفظي الذي تم بين رئيس الوزراء التركي أردوغان وبين الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على هامش مؤتمر دافوس، ربما كان ذلك نقطة الانطلاق لتوتر العلاقات التي وصلت إلى القمة بإلغاء تركيا لمشاركة إسرائيل في مناورات نسر الأناضول، لكن أعتقد أنها أزمة بين البلدين ولا أعتقد أنها سوف تستمر طويلا لأن كل منهما يحتاج الآخر بشكل إستراتيجي.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي كليب: بعض الصحف دكتور سمير التقي يقول.. تود أن تعلق أولا على عماد جاد؟

سمير التقي: أنا في اعتقادي أن عمليا هذا ما يجري الآن هو سيكون طويل الأمد ولكن لا يعني هذا قطيعة..

سامي كليب: صحيح.

سمير التقي: عمليا ستبقى ثمة علاقات هامة بين إسرائيل وتركيا ولكن من الناحية السياسية ستزداد حالة التوتر في العلاقات بين الطرفين..

سامي كليب: وتصديقا لكلامك يعني مثلا الصحف الغربية منها لوكوري إنترناسيونال تقول إن سبب الغضب هو عدم تسليم إسرائيل لتركيا صفقة طائرات عسكرية تم الاتفاق عليها قبل أربع سنوات، هذا من الأسباب، والعلاقات باقية يعني نلاحظ أن هناك مشروعا مائيا يقضي بتقديم خمسين مليون متر مكعب من المياه العذبة لإسرائيل خلال العشرين سنة المقبلة، إسرائيل تصدر كل عام عبر تركيا بضائع تقارب قيمتها المليار دولار -حسب الأرقام- خصوصا في المجال العسكري، تركيا تصدر لإسرائيل مواد كيميائية ومواد بناء وأقمشة، وتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وستبقى يعني داعمة في هذا المجال.

سمير التقي: أنا كما قلت يعني من جهة تركيا تعطي أولوية لعلاقاتها الاقتصادية الدولية وفي هذا المجال لا تربط بالضرورة كل علاقاتها الاقتصادية بمتطلبات الموقف السياسي وهي لا تحاول أن تصعّد في التوتر ولكنها حين تقوم إسرائيل بارتكاباتها وبالاستمرار في سياستها التي ترفع مستوى التوتر في المنطقة هذا يضر بالمصالح التركية ولرؤية تركيا لتطور المنطقة، وفي اعتقادي من هذه وجهة النظر سيستمر مستوى مهم من الاحتكاك وعدم التفاهم بين الإسرائيليين والأتراك من خلال فهمي لرؤية تركيا لمصالحها في المنطقة.

سامي كليب: شكرا للدكتور سمير التقي رئيس مركز الدراسات الدولية والاقتصادية في دمشق. لا شك أن تركيا تدافع عن مصالحها قبل كل شيء إذا اقتربت من إسرائيل أو تنافرت معها، وثمة كتاب يقولون إن أميركا نفسها قد تعتمد على تركيا في نظرتها المقبلة للمنطقة، فهل يدرك العرب كيف يدافعون عن مصالحهم؟ شكرا لكم مشاهدينا الكرام، ولمن يود الكتابة إلى برنامج الملف فعنواننا هو almelaf@aljazeera.net
إلى اللقاء بإذن الله في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة