البحراني يهجر الفرات، الاحتفال بمئوية بابلو   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

بسام القادري

ضيوف الحلقة:

أحمد البحراني/ نحات عراقي
محمد بن عيسى/ وزير الخارجية المغربي
محمد سلماوي/ كاتب مصري
شينا وكفستاف/ مسؤولة المعارض في متحف تيت مودرن

تاريخ الحلقة:

11/09/2004

- البحراني يطوع الحديد
- مئوية بابلو نيرودا
- معرض إدوارد هوبر

بسام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية محطات عديدة نستعرضها وإياكم في هذه الحلقة مئويات الشاعر الشيلي الكبير بابلو نيرودا ولوحات الرسام الأميركي إدوارد هوبر وقبل هذا وذاك وقفة متأنية مع النحات العراقي أحمد البحراني.

البحراني يطوع الحديد

في الخامسة من عمره وجد البحراني نفسه أمام طمي الفرات فما كان منه إلا أن أخذ يُشكل هذا الطين على هيئة أبناء مدينته الأمر الذي أثار إعجاب ودهشة والده كان هذا بالنسبة للبحراني بمثابة معرضه الأول ثم بعد ذلك فارق العراق كما فارق أيضا الحجر والطين ليكون الحديد المادة الأولية لمنحوتاته تطويع الحديد وإعادة تشكيله بل إطلاق خيال هذه المادة ليس بالأمر الهين غير أن هذا هو بالضبط ما يقوم به أحمد البحراني باحثا عن الفن عن الشعر، الشعر المخبأ في أكثر المواد ابتعاد عن الشِعرية وفضاءاتها وهو بهذا يواصل إرثا فنيا خصبا في بلاد الرافديْن إرثا ربما بدأ قبل الثور المجنح ومنحوتات الحضارات القديمة في بلاد العراق وصولا إلى جواد سليم وإسماعيل فتاح الترك وعبد الرحيم الوكيل معلمه وأول من قاد خطواته إلى هذا الدرب دون سواه فكيف كانت البداية وكيف كانت الانتقالة من طي الفرات وهشاشته إلى الحديد وصلابته.

أحمد البحراني: أنا بديت بداية تقليدية أسوة بكل الناس النحاتين والفنانين اللي بدؤوا درسوا النحت بديت بالمادة الأصعب الحقيقة اللي هي مادة الطين رغم سهولة تشكيلها باليد ولكن تعتبر المادة الأصعب لما تحمله من استفزاز كبير للفنان ويجب على النحات اللي اشتغل في الطين أن يمتلك قدرة هائلة على تكوين هذه المادة أنا أسميها السهل الممتنع مادة الطين، تحول إلى مادة الحديد الحقيقة هو امتداد لتجربتي بشكل عام يعني أنا دائما أبحث عن الأشياء الغير.. لا أستسهل العمل الفني دائما أبحث عن الصعب والصعب هو يُولِّد دائما الجديد يعني أنا أبحث عن الأشياء الجديدة أعتقد إنه أي متلقي لأعمالي يشعر إنه تجربتي تجربة غير تقليدية في النحت حاولت أن أجمع بين الأسلوب الجديد وأيضا المادة أن أجدد أخرج من التقليد المتعارف عليه في النحت إما يكون حجر أو رخام أو خشب أو برونز حتى الحديد حتى ما أبخس حق الآخرين أيضا في نحاتين كثير استخدموا الحديد في العالم ولكن قليلين جدا اللي طرحوا الحديد بالطريقة اللي أنا طرحتها فصارت أيضا عملية مكملة لأسلوبي فتشعر بأعمالي متكاملة بين الأسلوب أعتقد هو اللي فرض الحديد والحديد هو اللي فرض الأسلوب.

بسام القادري: أستاذ أحمد رغم صلابة الحديد وصمته إلا أنك خضت هذا التحدي وتغلبت على المادة برأيك إلى أي مدى يمكن أن تكون مادة الحديد أو أن تتحول هذه المادة إلى لوحة فنية قد تحاكي المشاعر والأحاسيس انطلاقا من انطباعاتك الشخصية أنت؟

أحمد البحراني: أحترم جدا تجربة الصياد الشاعر العراقي الكبير الصياد وُلد شاعر في زمن العمالقة في زمن كبار الشعراء العرب التقليديين قدر أن يجد حلول جديدة في الشعر العربي حورب في البداية لاقى استهجان كبير من بقية الشعراء التقليديين ولكن بعد فترة قدر أن يجد مدرسة جديدة في الشعر العربي تعتبر الآن مدرسة تقليدية إذا ما قورنت بالشعر الحديث الآن أنا الحقيقة دائما أبحث عن الجديد منذ فترة بسيطة جدا حسيت إنه بدا بناحية بالوطن العربي بشكل عام وبالعراق تحديدا يلف ويدور في حلقة واحدة يعني هناك خوف من الخروج من المحلية بداعي الهوية بداعي الخصوصية اللي هي الحقيقة يعني وهم كبير عشنا فيه لفترات طويلة لزمن طويل فبحثت عن أسلوب جديد وبجهد كبير جدا لأنه أن تجد شيء يخصك أو أن تبصم بصمة تخصك تحتاج وقت طويل وتحتاج بحث وقراءة ودراية بالعوامل كثيرة تحتاجها حتى تقدر تجد حل تغير به المألوف ولذلك عملت بجهد وبجد على إيجاد هوية خاصة بأحمد البحراني تبعدني عن كل التجارب السابقة وتقربني أيضا من المدرسة التشكيلية العراقية والعربية ولكن برؤيا معاصرة.

بسام القادري: بالحديث عن الفكرة وعن الموضوع مع التمسك بالهوية الخاصة والبيئة الخاصة بالفنان وانطلاقا من هذه اللوحات التي نراها أمامنا كيف يمكن أن تستنبط الفكرة من عمل مادته الحقيقية هي الحديد؟


أعمالي هي ترجمة لما حمل من ذكريات لمدينتي وطفولتي إلى أعمدة شارع الرشيد وما تبقى من مدينة بابل وسومر وآشور

أحمد البحراني

أحمد البحراني: تستفزني دائما الذاكرة الحقيقة أنا أعتمد على ما موجود من أشياء تستفز الفنان لأنه الفنان بنهاية الأمر هو انعكاس لما حوله من أشياء ومن أحداث بالإضافة إلى هو ترجمة لواقع ممتع حتى ما ينفصل الأمة يعني لأنه هو لسان حال الأمة المبدع سواء كان شاعر أو رسام أو نحات بالنسبة للموضوع اللي اشتغل عليه الحقيقة هو ترجمة لما حمل من ذكريات لمدينتي لطفولتي بالإضافة إلى ترجمة إلى أعمدة شارع الرشيد إلى ما تبقى من مدينة بابل إلى ما تبقى من سومر من آشور كل هذه الأشياء موجودة في أعمالي.

بسام القدري: بعض منحوتاتك يميل إلى المعماري الحديث أو ما بعد الحداثي إلى المعمارية العراقية العالمية زهى حديد ما قولك في ذلك؟

أحمد البحراني: علاقة الفن فن النحت بالعمارة علاقة وطيدة جدا وعلاقة مهمة جدا بدأت بتوثيق السياسي والعسكري مرورا بالتوثيق اليومي الحياتي وسن القوانين كما في مسلة حامورابي أول قانون في العالم موجود كذلك من خلال النحت أن نقرأ أول قانون في العالم مرورا بعملية تزيين المباني بعد أن تستقل الإمبراطوريات والحضارات والفتوحات يبدؤون يوثقون تلك الفتوحات وتلك المعارك والقادة فبدأت العملية سياسيا وتحولت إلى قضية جمالية تزيينية وصولا إلى عصرنا الحديث في العصر الحديث اللي إحنا عايشين فيه الآن أن يشعر كل المباني اللي حولي بما فيه بيتي هو عبارة عن منحوتة كبيرة مأهولة بالسكان فتشوف المعماريين المهمين أمثال زهى حديد المعماري العراقي زهى حديد اهتمت بالكتلة اهتمت بتركيب أو تفكيك الكتلة فتشعر من تقف أمام أي منجز من منجزات زهى حديد إنك أمام منحوتة بحجم هائل سوى كانت جسر أو مبنى أو عمارة أو بيت وهناك أمثلة عديدة من المعماريين المهمين في العالم اهتموا قدروا يمزجون بين فن العمارة والنحت وفي معماريين كثريين تعاونوا مع نحاتين كونوا فريق عمل وهناك إنتاجات كثيرة بهذا الاتجاه هذا فأنا بالنسبة إلى أنا أشعر النحت هو أقرب شيء للعمارة.

بسام القدري: واضح أنك مرتاح ومتفائل لما حصل من تحولات في العراق هل ترجمت هذه الانطباعات في منحوتاتك وأعمالك الفنية؟

أحمد البحراني: بغداد موجودة بكل أعمالي والعراق موجودة بكل أعمالي تجربتي إبداعية أكثر مما هي واقعية يعني إنه أنا مو مترجم نهاية الأمر ما أترجم حرفي لأعمالي موجود يعني فرحة بغداد موجودة بأعمالي فرحة إنقاذ بغداد إنقاذ ما تبقى من خمسة وعشرون مليون نسمة في مقبرة جماعية فوق الأرض خرجوا الآن الكل يتكلم عن المقابر الجماعية اللي تضم ألفين وثلاثة آلاف وخمسة الآلاف ولكن ما حد تكلم عن خمسة وعشرين مليون نسمة كانوا في مقبرة جماعية في العراق فوق الأرض يتنفسون ولكن في مقبرة، مقبرة عامة بعد سقوط النظام العراقي بعد سقوط صدام حسين بغداد تنفست الفنان العراقي بدأ يطرح نفسه بقوة بدأ يترجم هذه الفرحة بأعماله أنا إيش يربطني بكل المبدعين العراقيين؟ التغيير اللي صار في العراق أثر ولو بشكل غير مباشر على أعمالي بس تأثيرات واضحة جدا بأعمالي أو بتحركاتي أيضا مو بس أعمالي بديت أقدم نفسي بقوة بدون أي خوف رغم ابتعادي عن النظام العراقي ابتعادي عن العراق لمدة ثلاثة عشر سنة بس الخوف كان موجود بداخلي لأنه زُرع بداخلي الآن تخلصت من هذا الخوف تخلصت من هذا الهاجس هاجس أنه حتى أظلي مراقب حتى كلمتي مراقبة تخلصت من هذه الأشياء كلها وهذه راح تترجم أكيد يعني وإلا ما بانت بشكل مباشر على أعمالي ممكن بالمستقبل راح تيجي تحصيل حاصل يعني.

بسام القدري: أحمد البحراني أنت واحد من عشرات لا بل مئات الفنانين العراقيين المنتشرين في أصقاع الأرض يعيشون ويزاولون فنونهم ويعتاشون منها والكل يعرف خلفيات هذا البعد عن الوطن ألا توافقني بأن البعض استغل الفنان العراقي الموجود خارج بلاده؟

أحمد البحراني: الحقيقة العراق هو منبع مهم جدا ومنهل مهم جدا لولادة الفنانين والمبدعين ولكن في فترة النظام العراقي السابق انقسم الفنانين بين فنانين عايشين في داخل العراق تحت وطأة النظام العراقي السابق والظروف الاقتصادية الصعبة اللي كانوا يمرون بها والفنانين اللي قدروا ينقذون أنفسهم وينقذون ما يمكن إنقاذه وخرجوا خارج حدود العراق نتكلم على الجانب الإبداعي بهاي القضية المادة الخام لعبت دور كبير في تغيير المنجز التشكيلي للفنانين العراقيين بالخارج طلعوا خارج العراق اكتشفوا مدارس جديدة غريبة عنهم اكتشفوا مواد أولية جديدة ساعدتهم بتطوير منجزهم الفني عكس زملاءنا اللي بقوا داخل العراق اللي بقوا محرومين حتى من الأدوات التقليدية للرسام الأدوات اللي هي المفروض تجي تحصيل حاصل هي موجودة للفنان فأثرت تأثير كبير جدا على توقفهم عند تجاربهم المحلية رغم إمكانياتهم المذهلة.

[فاصل إعلاني]

مئوية بابلو نيرودا

بسام القادري: مَن منا لا يعرف بابلو نيرودا؟ شاعر الثورة والوردة وشاعر الحب ومغني أكثر ثورات القرن العشرين إثارة للأسى قال لوركا في وصف شعر نيرودا إن حبر الأخير أقرب إلى الدم ولم يكن ذلك بعيدا عن شاعر تشيلي الكبير الذي أطاح بيونشيه فيما بعد بأحلامه وبأحلام رفيقه سلفادور أليندي، العالم احتفل مؤخرا بمئوية بابلو نيرودا ولم تكن الرباط بعيدة عن تلك الاحتفالات.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: هؤلاء مثقفون وأدباء ورواد شعر وكلمة من داخل المغرب وخارجه أتوا للاحتفاء بمئوية بابلو نيرودا الشاعر التشيلي الثائر الذي غيبه الموت في السبعينيات لكن شعره انطبع في ذاكرة الإبداع الإنساني الخالد.

محمد بن عيسي– وزير الخارجية المغربي:

أناشيد متعبة كبقايا ظلال

وخيوط فجر تختنق في سواد السؤال

وسنتياغو تسافر بين المدى والنداء

ووحده عبر الأثير

كان أيندي نحو الضوء يمشي

ومن رحم التاريخ ينسج أسطورة العظماء

حزينة كم كانت سنتياغو ذلك المساء

تبكي القصيدة في الهزيج الأخير إسبانيا (كلمة بلغة أجنبية)

إقبال إلهامي: الاحتفاء بمئوية نيرودا كان مناسبة لبعض أصدقائه لعرض تفاصيل حياة بسيطة لكنها غير عادية لرجل قرر أن يصبح شاعرا وعمره لم يتجاوز الخمسة عشر ربيعا لكن قصائده التي غنى فيها للثورة والموت وذاكرة الشعوب وترجمت للغات العالم ستحوله إلى شاعر كوني بامتياز.

الان سيكارد– صديق بابلو نيرودا: شعر نيرودا يشهد توسعا مستقرا وهذا التوسع المستقر قاد بابلو نيرودا إلى المغرب أعتقد أنها المرة الأولي التي زار فيها بابلو نيرودا إفريقيا وكان في غاية الاستغراب واليوم شرف كبير أن يكون تكريمه هنا في المغرب.

محمد سلماوي – كاتب مصري: جاء بابلو نيرودا يساريا ثوريا غاضبا ثائرا ومضطَّهَدا أيضا فكان هو الرمز الأمثل للكثير من الشعراء في العالم العربي وقد تأثر به جيل كامل وتأثر إن لم يكن بكلماته وبصياغاته الفريدة في على الأقل بما أصبح يرمز له بابلو نيرودا في العالم العربي وهو هذا الفن الملتزم.

إقبال إلهامي: اكتشف نيرودا نفسه قبل أن يكتشفه وطنه وزادته أهوال بلاده في فترة الصراعات الدامية التي ذهب ضحيتها ثائر تشيلي أليندي رسوخا في قوائم الذين سخَّروا الكلمة حرابا في وجه الاستبداد والقمع وإهانة كرامة الإنسان. ولو لم يكن نيرودا شاعرا في زمنه لكانت حياته الموزعة بين البساطة والنضال هي الشعر ذاته المحمول بين دفتي كتاب تشيلي العابق برائحة المأساة. وصفه الشاعر الإسباني غارسيا لوركا أنه شاعر أصيل وأن حبره أقرب إلى الدم منه إلى شيء آخر ولم يكن يدور في خلده في أواسط الثلاثينيات أن نيرودا يكتب تاريخ تشيلي بالدم قال نيرودا ذات يوم أنني مجرد إنسان لكن يتساءل كثيرون أي إنسان كنت لقد ناضلت من أجل الشعب وحقوقه في أن يحكم نفسه بنفسه لقد لامست الموت أكثر من مرة بل اضطررت إلى مغادرة بيتي لفترة طويلة إنقاذ لحياتي لكن دائما أكتب وأحب الحياة. إقبال إلهامي لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة-الرباط.

معرض إدوارد هوبر

بسام القادري: معرض استيعابي للوحات الرسام الأميركي إدوارد هوبر في العاصمة البريطانية لندن وآخَر لفنون مغمورة جمعها باحثون أنثروبولوجيون من إحدى جزر المحيط الهادي هذا ما يوافينا به من لندن مراسلنا مصطفي سواق.

[تقرير مسجل]

مصطفي سواق: إدوارد هوبر المولود في ثمانينيات القرن التاسع عشر كان مولعا بتصوير الحياة الأميركية طبيعية واجتماعية ومن المشاهد الطبيعية أي مناظر المدن كان الفنان يصبو إلى تحقيق أعلى درجة من التأثير بأقل حجم من التخيل كما يبرز في المعرض الصيفي للوحاته في متحف تيت مودرن للفن الحديث بلندن.

شينا وكفستاف: طوال تاريخ عمله ومنذ رسومه المبكرة حيث كان يشكل مفرداته الرئيسية في أوائل العشرينيات ظل هوبر بانتظام يسلط الضوء على التفاصيل الدقيقة في رسومه.

مصطفي سواق: من الأمثلة الكلاسيكية لعالم هوبر الفني لوحة صقور الليل التي أنجزها عام 1942 لكن أعماله قد تتضمن لمحة من التهكم كما يبدو من إبراز اسم الأدوية في لوحة مخزون الأدوية.

شينا وكفستاف: التاجر الذي عمل معه هوبر أعرب له عن شكوكه حول ملائمة الموضوع لأنه كان يخشى من تعارضه مع المشاعر الجمالية لعصره لكن هوبر مضى قدما في إنجاز الرسم كما أراده.

مصطفى سواق: كان هوبر ولوعا بالضوء خاصة ضوء الشمس وكان يبرزه لا ليؤكد أنه دائما مصدر متعة وسعادة فقد يوحي بلمحة كآبة أو شؤم أما المباني التي كان يفضلها موضوعا لرسومه فهي غالبا مهجورة أو سكن لشخص يعيش عزلة مريبة وهو ملمح أثر في مخرجي الأفلام معروفين.

شينا وكفستاف: كان لهوبر تأثير كبير في صانعي الأفلام ليس فقط أناس مثل هيتشكوك بل وبصورة أهم في صانعي الأفلام المعاصرين مثل تود هينز وشاندل أكلامن وفين فيندرز الذي كتب عن التأثير الهائل الذي تركه هوبر في أعماله.

مصطفى سواق: وبين ما ركز هوبر طوال نصف قرن أو أكثر من تاريخه الفني على الضوء والشخصيات المنعزلة كانت زوجته دائما النموذج الأنثوي في رسومه وقد ظهر معها كمهرجين في آخر لوحاته ومقابل هذه الرسوم الحضرية التي عرضها متحف التيت مودرن أقيم معرض آخر في متحف جامعة كمبريج لأعمال جلبها باحثون أنثروبولوجيون اجتهدوا في جمعها أثناء سنوات من العمل الميداني الجاد في مجتمع وثقافة سكان جزر فانواتو بالمحيط الهادي.

أنيتا هيرلي– متحف الآثار والأنثروبولوجيا بجامعة كمبريج: هذا المعرض يبرز كيف قام الأنثروبولوجيون وسكان فانواتو بالاعتماد على المادة التاريخية كمصدر شديد الأهمية لتطوير أعراف معاصرة.

مصطفى سواق: هناك من بين المعروضات أعمال فنية متنوعة منها أقنعة من جنوب ماليكولا مصنوعة من الصلصال غير المشوي وبيوت عناكب يستعملها رجال الجزر في طقوسهم الاحتفالية.

أنيتا هيرلي: أغطية الرأس المجلوبة من جنوب ماليكولا تستعمل في المجتمعات التي تهتم بالأعمار حيث يصنف الرجال في درجات متفاوتة أثناء تقدمهم في السن وتقترن الدرجات بالمنزلة وهكذا يقتصر وضع الأقنعة على أصحاب المكانة الرفيعة.

مصطفى سواق: في ثقافة فانواتو ومن خلال التطريز يُنظر إلى المستقبل ممزوجا بالماضي فلوحة غواصي الأرض لجوليا بيتا تجسد الاحتفال بعيد الحصاد بينما يصور مايك ليوساي الفن التقليدي وبيئة الجزيرة في لوحة جاذبية السمكة وفي لوحة دورة الحياة يعرض جوزيف جون الحياة اليومية في فانواتو.

أنيتا هيرلي: أعيد إحياء الكثير من الممارسات التقليدية باعتبارها جزء من مجتمع فانواتو التي حصلت على استقلالها في عام 1980 ويلقي المعرض نظرة شديدة الأهمية على السجلات والمجموعات التاريخية في محاولة لإعادة هيكلة مجتمع مبدع شديد الحيوية.

مصطفى سواق: علماء الأنثروبولوجيا ساعدوا شعب فانواتو على إقامة مركزهم الثقافي وعرضوا نتيجة الجهود التي بذلوها خلال سنوات من الدراسة الجادة لمجتمع يريد أن يلحق بالعصر الحديث من دون أن ينسى تاريخه حتى ولو كان مجهولا في بقية أنحاء العالم.

بسام القادري: بهذا التقرير مشاهدينا نصل وإياكم إلى ختام حلقة هذا الأسبوع من برنامج أوراق ثقافية هذه تحية فريق البرنامج وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة