جزيرة كورسكا، سور الصين العظيم   
الأحد 1425/12/20 هـ - الموافق 30/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:45 (مكة المكرمة)، 8:45 (غرينتش)

- المهاجرون العرب والعنصرية في كورسكا
- الخلاوي القرآنية في تشاد

- سور الصين العظيم






محمد خير البوريني: نرحب بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من "مراسلو الجزيرة"، ونشاهد فيها معا تقريرا من جزيرة كورسكا الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط حيث يعيش الآلاف من المهاجرين العرب الذين يتعرضون لتمييز عنصري وكراهية من متطرفين ويجدون في الوقت نفسه من يدافع عن حقوقهم من الفرنسيين رسميا وشعبيا، ونعرض من تشاد تقريرا نتناول فيه الخلاوي القرآنية النظام التعليمي الذي لم يتغير على مدى قرون وحمل مسميات عديدة في العالمين العربي والإسلامي ونسأل وسط فوضى وبساطة ألواح الكتابة والتراب والأعشاش عن الكتب وعن الكراريس والمؤسسات التعليمية الحديثة وأجهزة الحاسوب والتبريد والتدفئة المركزية، ونزور سور الصين العظيم الذي تضرب جذوره في التاريخ السور الذي أقيم بدماء آلاف البنائين وصد هجمات الغزاة والطامعين وحما ممالك البلاد من بعضها البعض قبل أن تتوحد نتحدث عن معلم من معالم التراث الإنساني الذي يخشى عليه من خطر الاندثار والتخريب والإهمال أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

المهاجرون العرب والعنصرية في كورسكا

جزيرة كورسكا الفرنسية المكان جنوب شرق فرنسا والزمان مفتوح عشرات آلاف الفرنسيين من أصول عربية يعيشون في هذه الجزيرة هجروا الأوطان بحثا عن العيش وحياة أفضل وربما عن حرية مفقودة لم تتوفر في ديار الأهل والعشيرة على الرغم من كل الوعود وبرامج الإصلاح وحركات التصحيح والخطط الخمسية والعشرية على مدى عقود طويلة يواجه هؤلاء كراهية وعنصرية في المهجر أو في وطنهم الجديد كما يجدون من يدافع عنهم وعن حقوقهم في بلاد يجتمع فيها الخير والشر الكراهية والمحبة ولكن الجميع فيها يعيش في ظل نظام مؤسسات وتحت سيادة القانون تقرير يوسف دكاش.

[تقرير مسجل]

يوسف دكاش: إنها جزيرة كورسكا الفرنسية تقع في البحر الأبيض المتوسط جنوبي شرقي فرنسا طبيعتها خلابة وهي موقع سياحي يقصده عشرات الآلاف سنويا للترويح عن النفس والاستجمام لكن عددا كبيرا من العرب يقصده بحثا عن لقمة العيش يبلغ عدد سكان الجزيرة نحو مائتين وستين ألف نسمة بينهم نحو ثلاثين ألف عربي معظمهم من أبناء المغرب العربي واجه هؤلاء العنصرية منذ أن داست أقدامهم أرض هذه الجزيرة وقد اتخذ ما واجهوه من كراهية أشكالا درامية مختلفة في هذا الشارع مثلا وأمام مقر البرلمان الكورسكي المحلي في مدينة أجاكسيو قام كورسكيان في أحد صباحات عام 1994 باغتيال المغربي علي حيدا حيث كان موظفا في بلدية المدينة قتل علي تاركا وراءه أرملته وأربعة صبية أيتام حكم القضاء الفرنسي على القاتلين بالسجن لمدة عشرين عاما بتهمة ارتكاب جريمة عنصرية.

فاتحة حيدا: أرملة المواطن المغربي القتيل علي حيدا: وقعت الحادثة في 1994 في (كلمة بلغة أجنبية) 1974 في على الساعة الرابعة وخمسة وأربعون دقيقة كانت حادثة عنصرية 100% وحكم على الأشخاص الذين قتلوا زوجي بعشرين سنة وكانت المحكمة أدلي بالحكم بأنه (كلمة بلغة أجنبية) بأنه حادثة جريمة عنصرية.

"
يبلغ عدد سكان جزيرة كورسكا نحو 260 ألف نسمة بينهم نحو 30 ألف عربي معظمهم من أبناء المغرب العربي الذين واجهوا العنصرية منذ أن داست أقدامهم أرض هذه الجزيرة
"
تقرير مسجل
يوسف دكاش: ومنذ ثلاث سنوات تعرض الموقع الذي يضم جامع اجاكسيو الوحيد لإطلاق نار عدة رصاصات استهدفت المدخل الرئيسي وأكثر من ثلاثين رصاصة على زجاج في الباحة الداخلية بعد هدوء نسبي شهدته الجزيرة استيقظت موجة العنصرية من جديد إذ تم تسجيل ثلاثين عملا عنصريا خلال الأشهر الماضية وتضمن ذلك كتابات على الجدران والمحال التجارية التي يملكها مواطنون فرنسيون من أصول عربية بعض الكتابات قالت: أيها العرب خياركم الحقيبة أو النعش، وقالت عبارات أخرى العرب إلى خارج كورسكا بينما وصفت أخرى وجود ذوي الأصول العربية في هذه البلاد بالغزو العربي، هذه الكتابات تبنتها منظمة سرية تطلق على نفسها اسم كلاندستيني كورسي وتعني المنظمة السرية الكورسكية ولكن من يقف وراء هذه التسمية؟ ولماذا العرب دون غيرهم في بلد يعج بالقوميات والأديان وتحت مظلة نصوص القانون يكفل الحريات العامة ويضمن المساواة في الحقوق والواجبات لكل مواطنيه دون أي تمييز؟

ماري كريستياني- صحفية كورسكية: هناك مجموعات صغيرة تقوم بإصدار البيانات التي تتضمن التهديدات المباشرة ضد الجمعيات أو السكان من المهاجرين لا شك في ذلك.

يوسف دكاش: وخلال وجودنا في كورسكا لاحظنا أن معظم الكورسكيين يدينون صراحة موجة العنصرية ضد العرب بمن فيهم القوميون الذين يناضلون بالوسائل السلمية المشروعة من أجل مزيد من الاستقلالية لجزيرتهم عن فرنسا وهم معرفون بتعصبهم القومي الشديد.

دومينيك بيانكي- سياسي كورسكي قومي: الحركة القومية ومنذ مدة طويلة تؤيد ما تسميهم وحدة المصير لأن كورسكا كانت على مر العصور ملاذا للكثيرين من ذوي الأصول المختلفة وبالتالي فإن الحركة القومية تندد بشدة بالعمليات العنصرية التي تستهدف المغربيين.

يوسف دكاش: لكن عرب كورسكا يعيشون حاليا في حالة خوف مما هم فيه من تهديدات ومما قد يستجد لاحقا الخوف واضحا في منتدياتهم وفي أماكن عملهم وحتى في الشارع وهو ما يدفع بعضهم للتفكير الجدي بمغادرة جزيرة كورسكا إلى غير رجعة هذا محمد صاحب المقهى الوحيد الذي يستقبل العرب في أجاكسيو وهو يفكر في الرحيل إلى فرنسا القارة.

محمد- صاحب مقهى في شارع اجاكسيو في كورسكا: وهناك كما تعرفون نحن هناك في الجزيرة نعاني كثيرا من المشاكل يعني أنا صاحب هذه المقهى حوالي عام ونصف تعرضت إلى اعتداء دمروا لي هذه المقهى ولكن الحمد لله هذه ندعمه وهذا إحنا مزيانين ولكن ما عندنا مستقبل إحنا نعيش يوم على يوم.

يوسف دكاش: وهذا أيضا محمد صاحب ملحمة صغيرة في أحد شوارع اجاكسيو الشعبية.

محمد-قصاب من أصل عربي-اجاكسيو: نحن نعيش اليوم بصعوبة أنا مثلا أملك محلا تجاريا وعندما أغلق محلي في الثامنة مساء أشعر بالخوف حتى لو لم يكن أحدا خلفي إذا قفز هر خلفي أخاف أن يكون هناك من يحاول اغتيالي هناك عنصرية اليوم وهي مستمرة منذ سنوات وسنوات.

يوسف دكاش: بعض الجهات تحركت لمواجهة الوضع وفي مقدمتها جمعية اسمها أفا باستا أي كفى الآن وتقوم هذه الجمعية من عام 1985 بالدافع عن حقوق عرب الجزيرة وتقدم لهم خدمات مختلفة.

"
أجريت دراسة صحفية لما حدث بين عامي 1980 و1985 بينت حصول 18 اغتيالا عنصري الطابع وحوادث كثيرة متفرقة في كورسكا
"
نويل فينشنزيني
نويل فينشنزيني-رئيسة جمعية أفا باستا-كفى الآن: العنصرية كانت موجودة لدى قيام جمعيتنا كانت قليلة نسبيا غير أنها كانت أكثر عنفا لقد أجريت دراسة صحفية لما حدث بين عامي 1980 و1985 بينت حصول ثمانية عشرة اغتيالا عنصري الطابع وحوادث كثيرة متفرقة.

يوسف دكاش: وضمن أنشطتها في مجال الدفاع عن حقوق الفرنسيين من ذوي الأصول العربية دعت الجمعية إلى مسيرة في شوارع مدينة اجاكسيو بالتعاون مع منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وشارك في المسيرة فعاليات كورسكية عديدة.

أندريه باكي- الفدرالي الدولي لحقوق الإنسان: إن المجتمع الكورسكي يبحث عن مراجع له أعتقد أن المسألة الأساسية تبقى بدون حلا منذ مدة طويلة وهي المسألة المتعلقة بالشعب الكورسكي يبحث بالتالي عن الاعتراف به.

يوسف دكاش: كما حرس الرسميون الكورسكيون على المشاركة في المسيرة بل وعلى السير في مقدمها تأكيدا على موقف السلطات السياسية التي تدين كل أشكال العنصرية.

سيمون رينوشي- نائب وعمدة مدينة اجاكسيو الكورسكية: بصفتي نائب وعمدة مدينة اجاكسيو أقول إننا تعهدنا كمواطنين منذ انتخابي وحتى قبل ذلك هو أولا لصالح المساواة والحرية والعلمانية نضالنا اليوم هو نضال من أجل الأخوة والاحترام إذ لا مجتمع بدون تضامن.

يوسف دكاش: السلطات الكورسكية صارعت إلى محو كتابات الكراهية عن الجدران وأعلنت عن إلقاء القبض على شبان كورسكيين متهمين بالانتماء إلى المنظمة السرية التي تبنت الأعمال العنصرية لكن الحملة العنصرية حققت للأسف أهدافها فأشاعت الخوف والتفكير بحزم الأمتعة والرحيل في صفوف العرب. كورسكا يسمونها جزيرة الجمال ولكنها قد لا تكون كذلك اليوم بالنسبة للعرب الذين هاجروا إليها وولدوا فيها وتأصلوا فيها ولا يفكرون اليوم إلا بهجرة معاكسة إلى فرنسا القارة هربا من مناخا لم يعد مشمسا على الإطلاق، يوسف دكاش الجزيرة من مدينة اجاكسيو كورسكا.

[فاصل إعلاني]

الخلاوي القرآنية في تشاد


محمد خير البوريني: الخلاوي القرآنية في تشاد وتسمى كذلك في السودان وغيرها وتعرف في بلاد الشام بالكتاتيب أو الشيوخ والشيخات وفي العراق بالمُلا وفي الجزائر بالجامع وما إلى ذلك من مسميات تعلم فيها الآباء والأجداد القراءة والكتابة والحساب وحفظ القرآن الكريم هذه الظاهرة مازالت موجودة في عدد من الدول على الرغم من التطور الذي شهده التعليم. تقرير محمد الصوفي

[تقرير مسجل]

محمد الصوفي: الخلاوي القرآنية التي تنتشر على نطاق واسع في معظم المدن والقرى التشادية ظاهرة قديمة متوارثة عرفها التشاديون منذ مئات السنين ومن النادر أن تجد فردا في المجتمع التشادي لم يدخل في هذه الخلوة في يوم من الأيام طالت فترته فيها أو قصرت سواء كان غنيا أو فقيرا ذكرا أو أنثى فهو لابد أن يتعلم فيها شيئا من مبادئ القراءة والكتابة وأن يحفظ بعضا من قصار السور.

حسين حسن أبكر– رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في تشاد: انتشار ظاهرة القرآن هذا يعتبر من العادات والتقاليد والأعراف في الأمة التشادية إن أي أسرة إذا لم يحفظ فيها أحد القرآن يعتبر عارا كذلك إن النساء يتسابقن إلى الزواج بحُفاظ القرآن حتى قديما في فترة من الفترات إن من لم يحفظ القرآن أو جزءا كبيرا من القرآن لا يزوج.

محمد الصوفي: الفترة العمرية المثلى في دخول الخَلوة تبدأ من ست سنين وتمد إلى خمس عشرة سنة أو أكثر وفي بعض الحالات يستمر عدد من الأطفال واليافعين ليتخرجوا معلمين في نفس الخَلاوي في حين تستوعب المدارس والمعاهد الحديثة بعض هؤلاء من مَن يحالفهم الحظ وتسمح لهم ظروفهم المادية الالتحاق بالتعليم النظامي والذي وإن ساءت حالته فإنها أفضل بكثير من وضع الخلاوي القرآنية.

حسين حسن أبكر: هذا المركز الذي يعتبر العمود الفقري والدينامو المحرك للثقافة السلامية واللغة العربية ويتسع لخمسة وثلاثين ألف مصل هذا المسجد الآن يدرس بداخله الطلاب مهن طيبة يدرس سنتين يمتحن مع طلاب الدولة ثانوية متوسطة المتوسطة يدرسون ثلاث سنوات يمتحنون مع طلاب الدولة ويأخذون الثانوية ويدخلون الجامعات والآن بدأ يُدخل الطلاب في الجامعات منذ ثلاثة سنوات دخل حوالي سبعين طالب من حفظة كتاب الله.

محمد الصوفي: نظام التعليم في الخَلوة لم يتطور ومازال يعتمد على النمط التقليدي حيث يتكدس أعداد هائلة من الطلبة بشكل فوضوي في الشارع أو المساجد أو المنازل مفترشين الأرض بأثوابهم الرثة وأجسادهم النحيلة وألواحهم الخشبية العتيقة يتنافسون في القراءة بأصوات متهدجة مبحوحة مختلطة تجعل السامع لا يميز شيئا مما يقرؤون ويظل المعلم يصول ويجول من هنا وهناك يضرب ويصرخ فيهم زاجرا ومصححا ومنبها طوال ساعات النهار.

"
الخلاوي والكتاتيب كانت سببا في إقامة الممالك الإسلامية في تشاد
"
حسب الله مهدي
حسب الله مهدي– باحث أكاديمي– تشاد: والكتاتيب هذه التي نسميها هنا المسيج أو الخلاوي القرآنية تمثل هي الأداة الأولى لنشر الإسلام والثقافة الإسلامية في تشاد فمنذ أن دخل الإسلام إلى هذه البلاد وذلك في القرن الأول الهجري عام 46 هجرية منذ ذلك الوقت بدأت الكتاتيب الإسلامية تنتشر في هذه البلاد وتعم جميع المناطق التشادية ولذلك كان العلماء يوجهون اهتمامهم إلى إنشاء هذه الخلاوي والكتاتيب وكانت سببا في إقامة الممالك الإسلامية في تشاد.

محمد الصوفي: لقد مثلت الخلاوي حصنا منيعا كما يقول التشاديون حفظ لهم ثقافتهم وهويتهم الخاصة في جانبها العربي والإسلامي خصوصا في مواجهة الغزو والاستلاب الثقافي الذي تعرض له التشاديون في فترة الاستعمار الخلاوي القرآنية في تشاد رغم تخلف أساليبها التعليمية وتواضع إمكانياتها المادية فإنها مازالت تستحوذ على اهتمام الأهالي وتستقطب أعدادا كبيرة من أبناء المسلمين في تشاد. محمد الصوفي لبرنامج "مراسلو الجيرة" نجامنا.

سور الصين العظيم


محمد خير البوريني: يعود تاريخ سور الصين العظيم إلى نحو ألفين وخمسمائة عام يمتد من السواحل الشرقية للبلاد وحتى مقاطعاتها الغربية كان درعا صد هجمات الغزاة وحمى ممالك تناحرت قبل توحيد البلاد اعتبر رمزا للصين وعظمة تاريخا ولكنه لا يجد اليوم ما يستحق من عناية وصيانة في مواجهة عوامل الطبيعة واعتداءات الإنسان عليه. تقرير عزت شحرور.

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: سور الصين العظيم هو والصين توأم لا تُذكر إلا ويُذكر معها جدار بطول التاريخ حسب قول الصينيين يمتد إلى نحو خمسة آلاف كيلومتر ويبلغ من العمر أكثر من ألفي عام لا تطل منه على حقبة محددة من تاريخ الصين بل يعطيك مساحة للاطلاع على معظمه هذا الجدار يتلوى بهدوء وسكينة كتنين صيني مسترخ على هضاب وجبال الصين الشمالية من سواحلها إلى مشارف مقاطعاتها الغربية ولد السور في زمن صعب من الحروب والمحن لممالك تصارعت وتطاحنت فيما عرف بحقبة الممالك المتحاربة فبنت تلك الممالك على تخومها أسوارا لاتقاء شر بعضها البعض إلى أن وحدها الإمبراطور تشينشيو خوان بقوة السيف ولحماية مملكته الموحدة الوليدة من هجمات قبائل الهون المغولية التي عاثت في الأرض فسادا أمر بوصل تلك الأسوار المتقطعة وجعل بين مملكته وتلك القبائل سدا منيعا.

دونغ ياو خوي- الأمين العام للجمعية الصينية لسور الصين العظيم: مصطلح سور الصين العظيم يشمل عدة أسوار مرتبطة بعضها ببعض بنيت في أوقات مختلفة عبر فترات زمنية طويلة شرع ببناء أولها عام ستمائة وتسعين قبل الميلاد إبان عهد أسرة مينغ وتبعه بناء سور أسرة خان في القرن الأول بعد الميلاد وسور أسرة تشنغ في القرن السادس عشر والذي تجاوز طوله خمسة آلاف كيلومتر في ذلك الحين.

عزت شحرور: السد المنيع يخلو من زبر الحديد لكن حجارته تمتزج بعجينة الأرز التي استخدمت كطين لبنائه وبدماء الآلاف الذين قضوا نحبهم خلال تشييده ليس عاليا فقد بني على قمم الجبال للاستفادة من ارتفاعها الطبيعي يتشكل من جدارين يتوسطهما طريق يتسع لأربعة جياد وتربط بين أجزائه نقاط حراسة كانت تقيم فيها حاميات عسكرية وتنفتح منها نوافذ أو ما يعرف بالطلّاقات استخدمها القناصة لاصطياد جنود الغزاة بسهامهم لكن سور الخمسة آلاف كيلومتر أو العشرة آلاف لي حسب وحدات القياس الصينية لم يعد كذلك فلم يعد قادرا على الصمود بعد أن نما العشب بين مفاصل حجارته وتكالبت عليه عوامل الطبيعة وجشع الإنسان لتنهار منه أجزاء كبيرة وسط توقعات باختفائه خلال مائة عام إذا لم تتخذ إجراءات فعالة لحمايته فبات السور العظيم يستغيث ولا يغاث إلا من نفر قليل لبوا النداء.

دونغ ياو خوي: السور كبير وطويل جدا لا يمكن إغلاقه ولهذا فإن حمايته أمر شاق يزيد من صعوبته جهل من لا يقدرون قيمته وهذا يشمل بالإضافة إلى القرويين مسؤولي القرى والبلدات وسوء التخطيط للطرق والمواصلات التي تذهب ببعضه ولهذا اقترحنا تقسيمه إلى أجزاء طول كل منها كيلومتر واحد تتبناه المؤسسات والشركات الكبرى وتتعهد بحمايته وترميمه.

عزت شحرور: وبالرغم من إدراجه على قائمة التراث الثقافي العالمي إلا أن منظمات الأمم المتحدة المعنية لا تبدي حراكا لإنقاذه

دونغ ياو خوي: حتى الآن لم تقم أي من المنظمات الدولية المعنية بالإسهام في جهود حماية السور على الرغم من أنه تراث إنساني عالمي قد يكون السبب هو تقصيرنا نحن كصينيين في توسيع شبكة علاقاتنا مع المنظمات الدولية المعنية.

عزت شحرور: هذا الشاب يقطعه جيئة وذهابا محاولا منع القرويين من سرقة حجارته لبناء بيوت لهم والرعاة من تكسير درجاته لتمهيد الطريق أمام ماشيتهم.

أحد حراس السور: أحاول منع القرويين من تخريب السور وإلحاق الضرر به أنه عمل صعب وشاق أقطع من أجله عدة كيلومترات يوميا لكن حماية السور الذي بناه أجدادنا منذ الآلاف السنين هو مسؤولية وواجب علينا جميعا.

"
سور الصين يعتبر أطول جدار بناه الإنسان على الأرض. كما عرف بأنه المعلم الوحيد من معالم الأرض الذي تمكن رؤيته من الفضاء الخارجي
"
تقرير مسجل
عزت شحرور: لكن السور بقي المكان الذي يرمز للصين والشعار الذي ترفعه مؤسساتها الحكومية وشركاتها الكبيرة تعبيرا عن عراقتها ومتانة بنيانها فهو أطول جدار بناه الإنسان على الأرض كما عرف بأنه المعلم الوحيد من معالم الأرض الذي يمكن رؤيته من الفضاء الخارجي لكن فشل أول رائد فضاء صيني في رؤيته دفع الصين إلى تغيير منهاجها الدراسية التي كانت تعتز تعليم ذلك لأطفالها، يكاد لا يخلو جدول أي ضيف كبير يحل على الصين من زيارته ليقف على تاريخها ويرنو إلى مستقبلها ولا يزال يحتضن الكثير من المناسبات الهامة فها هو يستضيف شعلة أثينا الأولمبية التي سوف تستضيفها بكين عام 2008 كما احتفل الصينيون على سفوحه بانتصارهم على مرض سارس الذي دب الرعب والهلع في البلاد فترة من الوقت البعض يراه تعبيرا عن اتجاه ثابت في الفكر والوجدان الصيني عبر التاريخ يرمز إلى الانكفاء والعزلة لكن نظرية كهذه لم تعد قائمة في زمن العولمة والانفتاح واقتصاد السوق فها هو وعلى الرغم من سوء ما يلقاه من معاملة وقلة اهتمام يليق بمكانته وخدماته على مدى التاريخ إلا أنه من أكثر الأمكنة التي تدر ملايين الدولارات على خزينة الدولة بسبب الإقبال السياحي عليه كواحد من أبرز المعالم التاريخية في العالم.

سائح أميركي: لقد كان زيارة رائعة وممتعة لم أكن أعرف أن هذه هي الحالة الحقيقية للسور.

سائحة كندية: من المفارقات أن هذا السور أنشئ لعزل الصين وهو الآن مكان تتهافت عليه الثقافات.

عزت شحرور: ويبقى السور يفتح ذراعيه للزائرين من شتى أصقاع الأرض وكأن لسان حاله يقول من شاء منكم أن يبحث عن قدرة البشر وروعة الأثر ومن شاء أن يقرأ التاريخ ويستمتع بالحاضر ويستشرف الغد فليسلك هذا الطريق فكل حجر من هذه الحجارة يحكي قصة ويروى أسطورة هذا السور بناه أباطرة الصين لحماية ملكهم وعزل بلادهم عن العالم وهاهو الزمن يدور دورته ويصبح ذات السور جسر يربط الصين بالعالم ويأمه الناس من كل فج عميق فان الوقت الآن أصبح وقت جسور وتفاعل بين الشعوب والحضارات أما الأسوار فإلى متاحف التاريخ عزت شحرور لبرنامج مراسلو الجزيرة بكين.

محمد خير البوريني: مشاهدينا من الصين نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع يمكن متابعة تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على الشبكة المعلوماتية والصورة عند البث عنوان البرنامج الإلكتروني هو reporters@aljazeera.net والعنوان البريدي هو صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل وهذه تحية أخرى منى محمد خير البوريني إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة