مستقبل الصومال وعلاقته بإثيوبيا   
السبت 1427/12/17 هـ - الموافق 6/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

- تداعيات التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال
- خيارات الحكومة الصومالية الجديدة

ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على صورة صومال المستقبل في ظل حكّامه الجدد وإلى أي مدى يمكن أن تذهب مقديشو في علاقتها مع أديس أبابا المحاطة بإرث من العداء التقليدي بين البلدين الجارين ونطرح تساؤلين اثنين؛ أي نوع من العلاقة سيسود بين مقديشو وأديس أبابا في ظل الدعم العسكري الإثيوبي للحكومة الانتقالية الصومالية؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام حكام الصومال الجدد للتوصل إلى صيغة مرضية لحكم البلاد؟

تداعيات التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال

ليلى الشيخلي: لم تمضِ أيام معدودة على استتاب الأوضاع الحكومة الصومالية المؤقتة بفعل تدخل إثيوبي عسكري مباشر حتى برزت تصريحات تنم عن تباين في وجهات النظر تجاه العلاقات المستقبلية بين مقديشو وأديس أبابا، شرارة هذا الجدل أطلقها وزير الداخلية وزعيم الحرب السابق حسين عيديد الذي دعا إلى ما يشبه الوحدة الاندماجية بين البلدين دعوة عاد عيديد ليقول إنه أُسيء فهمها بعد أن ردتها الحكومة معتبرة إياها لا تلزم إلا مَن صدرت عنه.

[شريط مسجل]

حسين عيديد - وزير الداخلية الصومالي: قلت إنه ستكون لدينا علاقات أخوية مع جيراننا خاصة مع دولة إثيوبيا والواقع أن الصوماليين يتنقلون بين البلدين دون حاجة لتأشيرة من إثيوبيا وعليه فإنه يتعين على الحكومة الصومالية أن تعامل الإثيوبيين بالمِثل وتفتح الحدود بين البلدين.

ملس زيناوي - رئيس الوزراء الإثيوبي: لن نكون جزءا من عمليات حفظ السلام في الصومال كما قلت سابقاً، عندما تنتهي مهمتنا سننسحب في غضون أسبوع أو أسبوعين، نأمل أن تأتي قوات حفظ السلام قبل أن ننسحب ولكن إذا لم يأتوا قبل ذلك سننسحب على أية حال.

ليلى الشيخلي: هذا وكان وزير الإعلام الإريتري قد حمل بشدة على التدخل الإثيوبي والأميركي في الصومال قائلا إن إثيوبيا تجد نفسها في ورطة بعد تدخلها العسكري في الصومال وأن الصومال تحوَّل في غياب القانون إلى ساحة للتدخلات والمصالح الدولية مضيفا أن واشنطن ضالعة في أحداث الصومال لدعمها التحرك الإثيوبي وعن رئيس الوزراء الإثيوبي قال وزير الإعلام الإريتري أن ملس زيناوي مجرد مرتزق يأتمر بأوامر واشنطن وينفذ سياساتها، معنا في هذه الحلقة من القاهرة عبد الله حسن ممثل الصومال لدى الجامعة العربية ومعي في الأستوديو الكاتب والباحث الصومالي أحمد جهاد من القاهرة أيضا، الدكتور أحمد إبراهيم الباحث في قضايا القرن الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ونبدأ من القاهرة مع ممثل الصومال في الجامعة العربية، سيدي يعني هذه التصريحات المتناقضة التي استمعنا إليها اليوم طُرحت ثم سُحبت وكان هناك اعتراض عليها من الحكومة يعني تدل على وجود وجهات نظر بشأن.. مختلفة بشأن العلاقة بين إثيوبيا والصومال، إلى أين برأيك تسير هذه العلاقة؟

عبد الله حسن - ممثل الصومال لدى الجامعة العربية: بسم لله الرحمن الرحيم، أشكر قناة الجزيرة بسبب اهتمامها الكثير رغم أن.. للصومال لكن أعتقد أن هذا الكلام أو هذه المقدمة التي تقولها المذيعة ليست لها أساس من الصحة أو ليس لها أساس من الصحة، لا يوجد هناك وجهات نظر مختلفة في الحكومة الصومالية، وزير الداخلية حسين محمد فارح عيديد الآن كان يقول إنه تُرجمت كلماتي بطريقة خاطئة وأنا أقصد أن كثيرا من الصوماليين يدخلوا إلى إثيوبيا بدون تأشيرة ويجب أن يكون الأمر بالنسبة للإثيوبيين كذلك قال هذا الكلام، الشيء الآخر الذي أعتقد أن الكلام الأول الذي قاله قبل هذا التصحيح، أعتقد أنه إما كان زلَّة لسان أو عدم الدقة في التعبير لكن لا يوجد وجهات نظر بين إثيوبيا والصومال دول أفريقية متجاورة والحكومة الإثيوبية ساعدت الحكومة الانتقالية الصومالية بوحدات من قواتها لتستطيع القضاء.. لتساعدها على القضاء على المتشددين أو طردهم من البلد ولا يوجد فكرتان مختلفتان لدى الأوساط الصومالية الرسمية، الأوساط.. هذه الصومال دولة صديقة لكل الدول الإفريقية وإثيوبيا من هذه الدول ولا يوجد شيء آخر ولا يوجد خلاف أو وجهات نظر مختلفة، أرجو أن يكون ذلك على عِلم تام لقناة الجزيرة.

ليلى الشيخلي: طيب شكرا جزيلا على هذا الإيضاح، أريد أن أعود لأحمد جهاد في الأستوديو، يعني استمعنا للسفير يتحدث عن يعني علاقات جيدة تربط بين البلدين، هذا يتعارض بمفهومنا عن العداء الموجود بين الشعب الإثيوبي والصومالي، يعني إلى أي حدٍ فعلا بهذا المنطلق وبهذا الكلام عن الوحدة والتحرك بحرية يمكن فعلا.. هل هذا كلام واقعي في ظل ما يحدث الآن؟

أحمد جهاد - باحث وكاتب صومالي - القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا دعيني أقول قبل أن أجيب بسؤالك هذا هل خرجت الصومال من النفق المظلم؟ هل يمكن استعادة الصومال من جديد بعد أن أصبحت محتلة من قِبل قوة أجنبية إثيوبية؟ ما يقوله الأستاذ الكبير الأخ عبد الله كان المفروض أن يسأل نفسه أولا قبل كل شيء عندما كان هو رئيس تحرير صومال الغرب وخاض حربا ضروسا ضد إثيوبيا آنذاك لم تكن إثيوبيا يومها كانت موجودة كانت دولة جارة لمَّا خاض بهذه الحرب، هذا سؤال ممكن أن يجيبه الأستاذ.

ليلى الشيخلي: تفضل، هل تحب أن تجيب عليه أستاذ عبد الله حسن؟

عبد الله حسن: أنا لا أعرف، الأستاذ جهاد إذا كان مُصرا على الجهاد هل يجاهد ضد الصوماليين أو الحكومة الصومالية المسلمة التي تريد أن تستقل بأحوالها وأن يستتب الأمن في ربوع بلادها وإلا يجاهد آخرون، إذا كان يجاهد الآخرين فليذهب إلى الآخرين وليجاهد ضدهم إذا كان يريد ذلك، أما عندما كنا نحن نحارب إثيوبيا المنجستاوية والإمبراطور هيلا سيلاسي وهؤلاء فالعهد الجديد في إثيوبيا يختلف عن ذلك تماما، هذه الدولة الموجودة الآن كان للصومال لها اليد الفضلى لحكم إثيوبيا هي التي مكنتهم من الحصول على الجوازات الصومالية الدبلوماسية التي تحركوا بها والتي استفادوا منها ودعمتهم عسكريا يعني بالسلاح وبالسياسة فأعادوا بعض الفضل للصوماليين ولا يوجد أي عداء الآن بين حكومة الصومال والجمهورية الصومالية.. الحكومة الانتقالية وبين إثيوبيا أو هذا الأستاذ الجهاد إذا كان لديه شيء آخر فليقل ذلك، أما النفق المظلم الذي هو يتحدث عنه أعتقد أنه فيه، يعيش في هذا النفق المظلم لكن الحكومة الصومالية بتعيش الآن في أبهى أيامها وفي فرحها وفي استعادة سيطرتها على بلدها.

ليلى الشيخلي: دكتور أحمد إبراهيم هل هذا فرح، برأيك سيطول؟

"
قوات المحاكم الإسلامية
انتقلت الآن إلى مرحلة حرب عصابات تمارس خلالها حرب استنزاف ضد القوات الإثيوبية وأيضا ضد القوات الحكومية وهي مرحلة لا يعرف أحد مداها وهي لم تبدأ حتى الآن
"
أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم - باحث في قضايا القرن الإفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - القاهرة: هي يعني ليست المسألة، إذا كان الفرح سيطول أم لا ولكن الفكرة أنه كان هناك خيار آخر هو خيار المصالحة الوطنية واستكمال مسار التسوية السلمية بين الحكومة والمحاكم من خلال مفاوضات الخرطوم والتي كانت بالفعل قد وصلت إلى اتفاقات بالغة الأهمية ولكن المؤسف أنه الحكومة انقلبت على هذه المفاوضات وفضَّلت أن تضع يدها في يد قوة أجنبية تُعتبر عدوا تاريخيا للصومال ضد أبناء وطنها، ضد المحاكم الإسلامية واختارت المواجهة العسكرية بدل خيار التفاوض والتسوية السلمية ومصالحها الوطنية، أما بالنسبة لمسألة إذا كان الفرح سيطول أم لا فإن المشكلة أننا لا نستطيع أن نقول إن الحرب قد انتهت حتى الآن أو أن الصراع قد انتهى بل على العكس يبدو أن ما حدث حتى الآن كان متوقعا، لم يكن في مقدور قوات المحاكم الإسلامية أن تصمد أمام الجيش الإثيوبي والقوات الحكومية التي تتمتع بتفوق عسكري كاسح، هي انتقلت الآن إلى مرحلة حرب عصابات تمارس خلالها حرب استنزاف ضد القوات الإثيوبية وأيضا ضد القوات الحكومية وهي مرحلة لا يعرف أحد مداها وهي لم تبدأ حتى الآن، لابد أن نتوقع أن المحاكم سوف تحتاج إلى بعض الوقت حتى تعيد تنظيم صفوفها حتى تقوم بعملية الإعداد واختيار التكتيكات التي تتناسب مع المرحلة الجديدة وهي أعتقد أن ما حدث الآن هو بداية لمرحلة جديدة من الصراع ولا يمكن لما حدث خلال الأسبوع الماضي أن يؤسس لمرحلة سلام واستقرار في الصومال بل على العكس هو بداية لمرحلة بالغة الخطورة تدفع بالشعب الصومالي البائس إلى مرحلة أكثر دموية من الصراع ويعني بكل أسف يعني لا يمكن أن نأمل خيرا من مثل هذه الحكومة التي اختارت مثل هذه الخيارات بدلا من أن تختار طريق التسوية والمصالحة الوطنية اتجهت نحو خيار المواجهة العسكرية وبالإضافة إلى إطلاق تصريحات غريبة من جانب وزير الداخلية حسين عيديد بشأن الوحدة مع إثيوبيا وغير ذلك متجاهلا التاريخ المرير بين الصومال وإثيوبيا ومتجاهلا حقائق التاريخ والجغرافيا والهُوية والانتماء وأيضا متجاهلا حتى الأطماع المعروفة لإثيوبيا في الصومال وأن يعني مثل هذه الوحدة التي أتحدث عنها هي نوع من استيعاب.. نوع من الإطلاع الكامل للصومال من جانب إثيوبيا وهي لا يمكن أن تساعد على تحقيق الاستقرار قط أو الخروج من دائرة الصراع الدامي الذي يعيش فيه الصومال منذ أكثر من خمسة عشر عاما..

ليلى الشيخلي: أو ممكن أن يكون أيضا يعني تعبير عن الخوف الذي يشعر به يعني تشعر به الحكومة الانتقالية في هذا الوضع من غياب أي قوات تحميها، يعني هناك قضايا كثيرة سنناقشها، أرجو أن تبقوا معنا بعد فاصل قصير.


[فاصل إعلاني]

خيارات الحكومة الصومالية الجديدة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، نواصل في حلقتنا نقاش مستقبل الصومال وعلاقته مع إثيوبيا في ظل حكامه الجدد، إذاً ضيفنا في الأستوديو يعني عندما نسمع الكلام عن علاقة يعني ليست أبدا.. ليس هناك مشكلة أبدا بين الصومال وإثيوبيا، الحكومة الانتقالية في أوج ازدهارها فرِحة بما حققته من نصر وهذا سيدوم، العالم كله الآن يبحث عن مَخرج، الاتحاد الأوروبي يجتمع يريد أن يبحث، الأمم المتحدة.. الكل يبحث عن مَخرج ويتحدث عن إرسال قوات دولية وحدوث عن مصالح وطنية، هل هذا ممكن برأيك؟

"
الصوماليون أيدوا المحاكم الإسلامية
لأنهم يريدون السلام والاستقرار ويريدون حكومة وطنية ويريدون
 العيش كبقية دول العالم
"
أحمد جهاد
أحمد جهاد: دعيني أشير أولا قبل كل شيء أنه في تاريخ الصومال الإثيوبي لم يكن يوما من الأيام ولن يكون بده علاقة ودية بينهما، العلاقة الصومالية الإثيوبية هي كانت دائما علاقة الصراع، علاقة غاصب ومغصوب، علاقة ظالم ومظلوم والكلام اللي يقولون إن هناك حكومة وعلى أوجها، الكل يريد حكومة وطنية قوية، الكل يريدون هذا، الصوماليين لم يؤيدوا المحاكم الإسلامية لأنهم يحبون المحاكم الإسلامية، الصوماليين أيدوا المحاكم الصومالية لأنهم يريدون السلام لأنهم يريدون الاستقرار لأنهم يريدون حكومة وطنية لأنهم يريدون أن يعيشوا كباقي دول العالم كأي مواطن عادي لكن ما الذي حدث؟ يعني ما الذي حدث؟ الذي حدث الآن الحكومة.. بحيث إنه إذا تجاوزنا يعني مجازا أن هناك حكومة.. أن الحكومة رجعت إلى الصومال وحطت كل مكان زعيم حرب الأمور رجعت إلى ما كانت عليه، الشعب الصومالي يريد استقرارا، لا يريد كلام فاضي، لا يريد كلاما فضفاضا، لا يريد أنه حكومة أو جهة.. وين الحكومة؟ الرئيس الصومالي ما الذي يمنعه أن يأتي إلى مقديشو إلى يومنا هذا، ما الذي يمنعه؟ المحاكم وطردوها، راحت، انتهت، ما الذي يمنعه أن يأتي إلى مقديشو؟ ما الذي يمنعه أن يقول يا شعب يا جماعة إحنا جايين وإحنا حكومة وإحنا كلنا معا وإحنا يدا واحدة؟ ما الذي يمنعه بهذا؟

ليلى الشيخلي: أوجه هذا السؤال للسفير عبد الله حسن في القاهرة يعني هل تشعر فعلا الحكومة بالثقة وبالأمان؟

عبد الله حسن: 100%، الحكومة مستقرة وتشعر بالثقة والأمان وهذا الكلام الذي يقوله الأستاذ.. الحمراء..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب، لماذا إذاً تطالب.. لماذا تطالب القوات الإثيوبية بالبقاء؟

عبد الله حسن [متابعاً]: من فضلِك..

ليلى الشيخلي: إذا سمحت لي تطالبها بالبقاء لشهور بينما يعني رئيس الوزراء الإثيوبي يتحدث عن أسابيع فقط؟ تفضل.

عبد الله حسن: العالم كله أي دولة نامية تتعرض إلى المشاكل التي تتعرض لها الصومال تطالب إلى مَن يقف إلى جانبها، أليست السودان في حاجة إلى مَن يقف إلى جانبها في دارفور؟ أليست العراق محتاجة إلى مَن يقف إلى جانبها؟ هذه الأمور.. ونيجيريا وكلها وناميبيا وبوروندي والكونغو كل دي.. الأمم المتحدة أو دول صديقة يعني تساعد دولا أخرى والصومال دولة مستقلة ذات سيادة تستعين بمَن تشاء من الأفريقيين ومن دول العالم هذا شيء، الشيء الآخر يقولون هذا الشيخ جهاد..

ليلى الشيخلي: يعني أنت برأيك أن إثيوبيا قدمت هذه..

عبد الله حسن: انتظري.

ليلى الشيخلي: لحظة لو سمحت لي..

عبد الله حسن: لا، انتظري..

ليلى الشيخلي: هل قُدمت المساعدة للشعب الصومالي من أجل سواد عينيه أم أن هناك مصالح معينة هي التي دفعته في النهاية لتقديم هذه المساعدة؟

عبد الله حسن: إذا كانت مصالح..

ليلى الشيخلي: وقيل إنها هدية لأميركا؟

عبد الله حسن: إذا أنتِ تتحدثين عن مصالح كل.. بين الدول، كل دولة وجيرانها فيه مصالح مشتركة، التعايش الأمني والجوار، الآمن والتبادل التجاري وكل هذه الأمور موجودة، أما ما يقوله هذا الشيخ شيخ جهاد فإن الرئيس وصل إلى مقديشو حيث وصل في الأسبوع الماضي إلى مدينة أفجويا التي لا تبعد عن مقديشو سوى ثلاثين كيلو والآن هو في نيروبي ويعود عن قريب بإذن الله إلى مقديشو ويسكن فيها ولا يوجد أي قلق في هذا الموضوع إذا كان هو الآن يصر على أن الرئيس لا يدخل فلينتظر أياما قليلة وسيرى أن الرئيس سيدخل إلى مقديشو واستتب الأمن، الآن إذا كان هناك مَن يشك مثل هذا الشيخ أن الشعب الصومالي لا يرحب بالحكومة فلينظر إلى مدينة إكسمايو وإلى مقديشو، الترحيب ورفع الأيدي والزغردة موجودة والتقبل الصومالي فلماذا أنتِ مُصرة يا هذه الفتاة المذيعة بأن هناك قلق أو مشاكل..

ليلى الشيخلي: لست أنا مُصرة يا سيدي الكريم.. سيدي الكريم لست أنا من أصر يعني لنبعث.. ليست أمورا شخصية، يعني ليس لديّ مصلحة شخصية في هذا الكلام، أنا أنقل لك ما يتحدث عنه العالم يتحدث عنه يعني مختلف الخبراء والمتابعون للشأن الإفريقي، فقط أريد أن أسألك يعني عن حديث التسوية الوطنية، هناك جهات كثيرة وزير الخارجية السويدي وزير الخارجية النرويجي يقولون إن هناك حاجة بدون تسوية شاملة بدون مصالحة وطنية ليس هناك أي أساس لاستقرار قادم، لماذا لم تطرح الحكومة الانتقالية أي مبادرة لإرساء دعائم هكذا مصالحة حتى الآن؟

عبد الله حسن: الحكومة الانتقالية طرحت هذه المبادرة بلسان رئيسها وبلسان رئيس وزرائها، أولا يوجد ما يسمى بالمحاكم الإسلامية الآن ولا كما يحلم بها ذلك المتحدث الآخر الذي قال تم الاتفاق في الخرطوم ولم يتفق شيء من الاتفاق في الخرطوم هم رفضوا كل شيء..

ليلى الشيخلي: الأستاذ جهاد.

"
الحكومة الانتقالية والدولة الصومالية مستعدة للتصالح مع شعبها كله دون استثناء ولا يوجد شريحة غائبة عن الدولة
"
عبد الله حسن
عبد الله حسن: انتظري، ثم الحكومة الانتقالية والدولة الصومالية مستعدة للتصالح مع شعبها كله دون استثناء ولا يوجد شريحة غائبة عن الدولة، الحكومة الموجودة الآن في الوقت الحاضر المسائل الحربية الآن بدأت تنتهي ويُسدل ستارها ثم تمد الأمور كلها بعد ذلك على ما.. ستكون الأمور على ما يرام، هذا هو الشيء الحقيقي، إذا أنتِ تريدين الاستقرار للصومال أو للجزيرة أو أي واحد..

ليلى الشيخلي: طيب جميل، نحن نستمع إلى وجهة..

عبد الله حسن: فالصومال في حالة استقرار.

ليلى الشيخلي: جميل، يعني نتمنى ذلك أستاذي الكريم يعني ليس هناك مَن لا يتمنى غير ذلك ولكن يجب أن نأخذ بالواقع على الأرض والدكتور أحمد إبراهيم الواقع على الأرض هل يقول هذا يعني عندما نفكر بيعني إعلان النصر إذا كانت أميركا نفسها ترددت في.. يعني بعد أن اتبعت أسلوب المهمة قد أُنجزت لم تفعل هذا في الصومال يعني ليس هناك أي ضمانات على الأرض بإحلال السلام ومن الممكن كما جاء على لسان أكثر من مسؤول أن تنزلق البلاد بسهولة نحو الفوضى، يعني ما الذي يجعل الحكومة الانتقالية يعني تشعر بهذا النصر؟ هل هو فعلا نصر واقعي؟

أحمد إبراهيم: نعم، اسمحي لي في البداية يعني أن أعلق على كلام السفير عبد الله إنه كيف لم يكن هناك اتفاقات في الخرطوم، كان هناك اتفاقين بالغي الأهمية، الأول في 22 يونيو والثاني في الثالث من ديسمبر، اتفاق 22 يونيو كان خاصا بالاعتراف المتبادَل بين الحكومة والمحاكم ووقف الحملات العدائية، اتفاق الثالث من سبتمبر كان خاصا بالترتيبات الأمنية، كان يُفترض أن تكون هناك جولة ثالثة في أواخر أكتوبر الماضي خاصة بترتيبات تقاسم السلطة لكن كل هذه الاتفاقات أُجهضت بسبب استمرار الحكومة الانتقالية في استقدام قوات إثيوبية بشكل غير شرعي على الإطلاق، يعني الحكومة الانتقالية يعني عندما استقدمت القوات الإثيوبية كان هذا مخالفاً للقانون الصادر عن البرلمان الانتقالي بشأن قوات حفظ السلام الإفريقية التي كانت تمنع دول الجوار الجغرافي من المشاركة في قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال أيضاً، قرار مجلس الأمن 1725 الصادر في أربعة ديسمبر ينص صراحةً على عدم مشاركة قوات حفظ.. قوات دول الجوار الجغرافي في قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال، إذاً وجود القوات الإثيوبية في الصومال هو وجود غير شرعي والخطوة التي قامت بها الحكومة الانتقالية هي خطوة غير دستورية وغير شرعية ولا تستند على أي سند قانوني على الإطلاق، أما بخصوص التفاؤل الشديد من جانب أقطاب الحكومة الانتقالية فهو ناتج عن الانتصارات السريعة التي تحققت في مواجهة المحاكم وهي انتصارات كانت متوقَّعة بسبب الفارق الهائل في القوة بين الجانبين لكن حتى فيما يتعلق بهذه الجزئية يعني لابد أن نسأل لماذا لم تتدخل إثيوبيا إذا كانت حريصة على مصالح الصومال؟ لماذا لم تتدخل على مدى الـ 15 عاما الماضية وتركته نهباً للفوضى وعدم الاستقرار؟ لماذا تدخلت فقط بعدما وصلت المحاكم الإسلامية إلى مقديشو وفرضت نفوذها في بعض مناطق وسط وجنوب الصومال؟

ليلى الشيخلي: طيب، سأترك فرصة للسفير عبد الله حسن أن يجيب على هذه النقطة فيما أنتقل لضيفي في الأستوديو، تفضل السفير عبد الله حسن.

عبد الله حسن: أنا أجيب عن هذه الأسئلة بكل هدوء، أولاًَ المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية أعدُّوا ثلاثة اجتماعات، الأول كان في 15 أكتوبر 2006 ورفضوا أي وفاق من ضمنها طلبت الحكومة الصومالية كلها كانت حاضرة، كان رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء وبحضور من فخامة الرئيس البشير، الرئيس قال عبد الله يوسف قال أنت يا سيادة يا فخامة الرئيس بشير أعطِهم ما تشاء آلو يا.. ولد آلو..

ليلى الشيخلي: طيب إلى أن تُحل هذه المشكلة يعني نعود إلى ضيفي هنا في الأستوديو، أستاذ جهاد يعني سمعت هذا الاتهام الموجه إلى المحاكم، طبعاً إذا كنا سنتكلم عن سرعة فهل هناك أسرع من نهاية المحاكم.. المحاكم انتهت يعني خلال فترة قياسية ولأسباب كما ذكر يعني اختلاف في القوة وما إلى ذلك، الآن هناك حديث عن مطالب للمحاكم وعن تسوية يعني، لماذا المحاكم أصلاً طرحت.. لم تطرح نفسها كجهة سياسية لم تطرح نفسها كأنها تريد تطلب السلطة الآن يتم يعني تريد أن يتم التفاوض معها على هذا الأساس.

أحمد جهاد: المسألة ليست هي مسألة المحاكم الإسلامية أو مسألة الحكومة أو الإسلاميين أو زعماء الحرب، المسألة هي تتوقف عند مصلحة الشعب الصومالي.. مصلحة الشعب الصومالي هل كانت مع المحاكم الإسلامية أم هي مع الحكومة المؤقتة أم من..؟ هنا السؤال، المسألة ليست مسألة المحاكم الإسلامية، مسألة الحكومة، مسألة.. هذه المسألة مصلحة الشعب الصومالي إلى يومنا هذا كل الشواهد تشير إلى أنه الآن بدأ الصراع.. بدأ الصراع بماذا؟ دخول القوات الإثيوبية إلى الصومال ليس مطلباً شعبياً أصلاً حتى يعني إنه الشعب الصومالي يرحب مثلما قال الأستاذ.. الأستاذ الكبير يخلف بين الحكومة الوطنية اللي هو يرأسها عبد الله يوسف، إن كانت هناك حكومة وهذا كل الصوماليين يرحبون بها وبين القوات الإثيوبية، عندما رحبوا في كسمانيا أو في مقديشو إلى غير ذلك لم يرحب الحكومة الإثيوبية هذا الكلام مو صحيح وكل القنوات التي نشرت صورا ضد القوات الإثيوبية لكن الناس رحبوا بمواطنيهم بحكومتهم إن كانت هناك حكومة، بأشخاصهم الذين هم كانوا يعرفون إن كان هناك أشخاص بطبيعة الحال همَّا رحبوا بهذا، هذا أمر، الأمر الآخر الذي نريد أن نشير إليه ذكره الأستاذ الكبير عبد الله حسن في بداية الأمر، يقول كنا نحارب ضد منجستو حول ماريم، هل منجستو كان يحتل أرض الصومال يومها هذا؟ لا يريد أن يجيب هذا السؤال.

ليلى الشيخلي: للأسف انقطع الاتصال مع القاهرة لذلك هو لا يسمعني الآن، لا أدري إن كنت تسمعني، فقط للتأكيد السفير عبد الله حسن تسمعني؟ تفضل.

عبد الله حسن: أنا أسمعك الآن وأريد أن أجيب على السؤال الأول، المحاكم هي التي رفضت المصالحة مع الحكومة، لما كنا في الخرطوم في المرات الثلاث الحكومات وضعت أمامهم وقالوا خذوا القسمة التي تريدون ولنضع السلاح ولنحتكم إلى العدل، قال الرئيس يوسف عبد الله يوسف هذا الكلام أمام فخامة الرئيس البشير وأمام السيد عمرو موسى والحاضرين، لكنهم قالوا لسنا مخوَّلين نحن ونعود إلى مقديشو، دخلوا رفضوا الدخول إلى الأساسيات والحاجات الرسمية كلها ثم تم وفاق هامشي لا يمت بصلة إلى الواقع، قالوا خلينا يعني ننتهي من المسائل الإعلامية ولا تتحرك الحكومة إلى الأمام ولا المحاكم ثم استولوا بعد ذلك وتوسعوا، في المرة الثانية كذلك رفضوا الدخول إلى المسائل الأساسية، لم يحدث وفاق، أقول هذا الجواب للأخ المصري الذي في الجانب الآخر، ثم الحرب التي يتوقعها هو في المستقبل هل هو يعني خبَّأ جيشاًَ كبيراً يقاتل الصومال فيما بعد؟ نعم، نقول لك بملء شفتنا بأن الحرب هذه انتهت ولن يعود إلى الصومال حرب أهلية أخرى فالصومال الآن بدأت في عهد الاستقرار وكل دولة ذات سيادة من حقها أن تستعين بمَن تشاء والدول الإفريقية التي تأتي جزء من هذا الموضوع..

ليلى الشيخلي: طيب، للأسف انتهى وقت البرنامج، مَن لا يتمنى أن يعُم الاستقرار في الصومال؟ يعني لا أعتقد أن هناك مَن لا يتمنى هذا، نختم الحلقة، نشكر ضيوفنا الكرام، إلى اللقاء في حلقة مقبلة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة