أبو مازن خليفة عرفات، اتفاق السلام السوداني   
الأربعاء 1425/12/9 هـ - الموافق 19/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

- انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية
- اتفاق السلام السوداني

- عمر البشير.. شخصية الأسبوع

- إصلاح الجامعة العربية

- زيارة الياور لفرنسا ومساعي رأب الصدع

- أبعاد المفاوضات الإيرانية الأوروبية

- تداعيات انقسام الحزب الحاكم البريطاني



جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها محمود عباس فوزه في انتخابات الرئاسة الفلسطينية بداية مرحلة جديدة وسط استمرار تحديات قديمة، السودان اتفاقا على سلاما في الجنوب يفتح المجال أمام بدأ عملية التنمية رغم وجود عقبات، والياور في فرنسا زيارة لرأب الصدع في العلاقات الثنائية جزء من مصالحة بين باريس وواشنطن.

انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية

لم يكن فوز محمود عباس في انتخابات الرئاسة الفلسطينية مفاجئا فكونه المرشح الوحيد عن حركة فتح ضمن له ذلك خاصة وأن حركة حماس لم تشارك في هذه الانتخابات التي تميزت بالنزاهة إلى حد كبير كما اعترف المراقبون الدوليون رغم الظروف التي جرت فيها وما أن تأكد الفوز حتى صدرت نداءات من أكثر من زاوية إقليمية ودولية تدعو إلى تفعيل مشروع خارطة الطريق بدءاً بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة ورغم نبرة التفاؤل التي اعترت تلك الدعوات فإن من غير المتوقع أن يحصل تقدم كبير في ذلك الاتجاه قريبا فأولويات محمود عباس تختلف إلى حد كبير عن أولويات رئيس الحكومة الإسرائيلية.

[تقرير مسجل]

"
الفلسطينيون أرادوا انتخابات نزيهة ونموذجية في منطقة عرفت بالتزوير والتحريف في هذا المجال
"
تقرير مسجل
سمير خضر: لم يكن أحدا يشك في أن محمود عباس كان سيخرج منتصرا من معركة الرئاسة لكن ذلك لم يكن كافيا بنظر الفلسطينيين كانوا يريدون انتخابات نزيهة ونموذجية في منطقة عرفت بالتزوير والتحريف في هذا المجال وهكذا كانت كانوا يريدون مشاركة جماهيرية واسعة لقطع الطريق أمام دعاة المقاطعة لكن ذلك بقي موضع شك إذ رأى البعض في تمديد فترة الاقتراع ساعتين إضافيتين وقرار السماح بالتصويت بناء على الهوية الشخصية محاولة من قبل فتح لحشد الأصوات لصالح عباس وزيادة نسبة التصويت لإضفاء الشرعية على الرئيس الجديد وخرج عباس بالتالي منتصرا بفارق كبير في الأصوات وأصبح الرئيس الجديد للفلسطينيين ولكن هل لكل الفلسطينيين البعض يقول إنه رئيسا لفلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة لأن فلسطيني الشتات لم يسمح لهم بالاقتراع وآخرون يقولون إنه رئيسا لكل الفلسطينيين ولكن دون أن يشرحوا كيف محمود عباس يبدأ إذن فترة رئاسة يعتبرها الجميع تحديا حقيقية أمام هذا الرجل الذي لم يخف أراءه السياسية إذ كان ولا يزال ينادي بالحل السلمي التفاوضي فيكف لا وهو أحد عرابي عملية أوسلو لكنه سيواجه في هذا المجال أحد أبرز أعداء أسلو أرييل شارون الذي لا يعرف من الحل السلمي سوى سلسلة من الشروط الإملاءات وعلى رأسها وقف الهجمات الفلسطينية ورضع تنظيمات مثل حماس والجهاد وكتائب الأقصى المتفرعة عن فتح وهذا يعني بنظر الفلسطينيين ضرب المقاومة أي حربا أهلية داخلية عباس يعي تماما هذه اللعبة الإسرائيلية ولا يبدو أنه على استعداد لمجاراتها فالفخ واضح وجلي للعيان لكن جماعات المقاومة وضعته أخيرا في موقفا حرجا من خلال تنفيذها لعمليات أدمت الإسرائيليين ودفعت بشارون إلى القيام بمناورة سياسية للتخفيف من وطأة الصدمة من خلال الإعلان عن وقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية ردا على الهجوم على معبر بشمال قطاع غزة وكأن مثل هذه الاتصالات كانت قائمة على قدم وساق والواقع أن مجيء رئيسا جديدا للسلطة الفلسطينية ترافق مع عقد أول اجتماع للحكومة الائتلافية الإسرائيلية الجديدة التي تضمن حزب العمل ومن المستبعد أن تتخذ مثل هذه الحكومة الآن قرارا تحت تأثير اليمين المتطرف مثل أتباع سياسة عزل تجاه عباس كتلك التي مورست ضد الرئيس الراحل عرفات فهي لا تستطيع الامتناع في نهاية الأمر عن التعامل مع قيادة فلسطينية جديدة يرى العالم بأثره أنها مؤهلة لاستئناف العملية السلمية هامش المناورة لدى عباس سيبقى إذن محدودة فالفلسطينيون يتطلعون إليه اليوم لتحسين حياتهم المعيشية اليومية وهذا لن يتم إلا إذا نجح عباس في إقناع إسرائيل في تخفيف الحصار ومثل هذه المحاولة لن يكتب لها النجاح إلا إذا وافق عباس على ضرب المقاومة كما يريد شارون حلقة لا تزال إذن مفرغة ودوامة سياسية ستبقى تعصف بالمنطقة وأفق حل سليم لا يزال بالتالي حالكا.

اتفاق السلام السوداني


جميل عازر: يحق للشعب السوداني أن يبتهج لما يعتبر إنجازا ظل يراود الخرطوم لأكثر من عشرين عاما دفع السودانيون خلالها ثمنا باهظا بالأرواح والدمار وإعاقة التنمية فالاتفاق بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان على إحلال السلام في الجنوب تطورا إيجابي في جوانب كثير رغم ما يوجد من مأخذ عليه خاصة وأنه لم يشمل أطرافا سياسيا مهمة أخرى في المسرح السوداني وهو وإن كان له أن يرسي أسس تجربة سلمية من المقرر أن تنهي أطول حرب أهلية أفريقية فإنه ينطوي أيضا على بذور لتجزئة السودان مستقبلا ومن هنا فإن تصريحات الرئيس البشير بأن من أولويات العمل الآن حل مشكلة دارفور تكتسب أهمية لما لها من دلالات لفرص تعميم السلام في أنحاء السودان.

[تقرير مسجل]

"
اتفاق السلام السوداني فتح الباب على مصراعيه أمام التساؤلات عما ينطوي عليه السلام النهائي، لاسيما أن هناك قوى متعددة مسلحة وغير مسلحة في الجنوب تقوم على أسس قبلية وجهوية مازال موقفها من الاتفاقية غامضا
"
تقرير مسجل
المسلمي الكباشي: اتفاق نيروبي أنهى الدورة الأخيرة من الحرب الأهلية بين شقي السودان الشمال والجنوب والتي بدأت عام 1983 وإن كان الاتفاق قد أغلق مبدئيا أيا عن أسئلة الحرب فإنه قد فتح الباب على مصراعيه أمام التساؤلات عن ما ينطوي عليه السلام النهائي وهذه الأسئلة لا تبدأ بالهوية المتصارع عليها ولا تنتهي عند القدرة على تحويل الصراع من عسكريا أداته البندقية إلى سياسي أدواته السعي إلى إقناع الناخبين بجدوى الأطروحات السياسية وبقدرتها على إبداع الحلول الناجعة لمشكلاتهم المعقدة الاتفاق الذي تم بين طرفين من المكونات السياسية للسودان سيضع خارطة سياسية جديدة أهم ملامحها في المدى المنظور شراكة سياسية يسعى هذان الطرفان إلى تكوينها ومن المنطقي أن تضفي هذه الشراكة إن تحققت قدرا من الصدقية في تنفيذ الاتفاقية ومع ذلك فإنها ربما تقود إلى استقطابا سياسي حدا سيبقى جبهة الحكومة في مواجهة معارضة قوية إن لم تتوافر لها خطوط تلاقي استراتيجيا مع الحكومة ربما تطيح بالاستقرار الضروري لترسيخ الاتفاقية وتطبيقها خاصة إن توفر للمعارضة ائتلاف يجمع الصادق المهدي وحسن الترابي ولن تجد مثل هذه المعارضة السياسية نفسها في معزل عن الحركات المتمردة في دار فور حيث استقطبت الأحداث اهتماما دوليا واسعا طوال العام المنصرم نتيجة للفظاعات الإنسانية التي وقعت في ذلك الإقليم وتلك الكامنة في الشرق والتي تتطلع إلى حصتها في التسوية السياسية التي تتهيأ لها البلاد الآن ومهددات التشظي لا تستثني الجنوب التي تتعد فيه القوى المواجهة للحركة الشعبية التي تمثل الطرف الرئيسية في الاتفاق فهناك قوى متعددة مسلحة وغير مسلحة في الجنوب تقوم على أسس قبلية وجهوية مازال موقفها من الاتفاقية غامضا وهناك أفكار عديدة يتم تداولها في محاولة لتجنب هذا السيناريو ومن بينها عقد مؤتمر جامع يسميه البعض المؤتمر الدستوري لمحاولة حشد إجماع سياسي وطني حول اتفاق السلام الذي أبرم دون إشراك أطراف سياسية فاعلة في الشأن السوداني ولكن الحكومة ترى أن ذلك قد يعيد الجدل حول موضوعات تم تجاوزها إضافة إلى ضبابية الرؤية حول مؤتمر لا يعرف أحد المعايير التي تحدد أطرافه وجدول أعماله وطريقة اتخاذ القرار فيه وهكذا فأن اتفاقية نيروبي فتحت مستقبل السودان على سيناريوهات متنوعة تتداخل فيه التحالفات والائتلافات ويتجدد فيها صراع القوى صراع يتمنى السودانيون أن يتخذ الجدل الرفيق سبيلا وأن تغلق هذه الاتفاقية فوهة البندقية إلى الأبد لتصبح الكلمة الأداة المتفق على تداولها في مختلف فرقاء المسرح السياسي في السودان.

عمر البشير.. شخصية الأسبوع


جميل عازر: الرئيس السوداني عمر حسن البشير جاء إلى الحكم في انقلاب عسكري أطاح بحكومة منتخبة بدعم من الإسلاميين وقد بدأ يعملوا على تطبيق الشريعة في السودان وجنوبه وهو ما أدى إلى اصطدام بالحركة الشعبية لتحرير السودان فاستعرت الحرب رغم محاولات متكررة لوقف إطلاق النار وترتيب محادثات في ظل مبادرات مختلفة والسياسات التي انتهجها أدت إلى توتر في العلاقات مع دول الجوار كما أكسبته عداء الولايات المتحدة الأميركية أما وقد أدرك أن الظروف الدولية قد تغيرت وأنه لا يمكن الاستمرار في السياسات القديمة فإن الرئيس عمر البشير شخصية الأسبوع في الملف أظهر قدر من المرونة ربما لم يتوقعه كثيرون.

[تقرير مسجل]

"
أعلن البشير نفسه رئيسا للجمهورية عام 1993، وتعهد بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة. لكنه لم يف بوعده إلا بعد ثلاث سنوات عندما نظمت الانتخابات عام 1996 وفاز هو فيها بنسبة 75% من أصوات المقترعين
"
تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: رجلان اتفقا على نبذ البندقية والاحتكام إلى الدبلوماسية الأول هو العقيد جون قرنق والثاني هو الرئيس السوداني المشير عمر البشير الذي لم يلتق منذ وصوله إلى السلطة في انقلاب عسكري قبل ستة عشر سنة بزعيم الشعبي لتحرير السودان إلا في صيف عام 2002 في كمبالا ولد عمر البشير عام 1944 في بلدة حوش بانقا شمال الخرطوم لأسرة تمتهن الزراعة انخرط في الجيش عام 1960 وتخرج من الأكاديمية العسكرية في الخرطوم عام 1966 كما التحق بأكاديمية ناصر العسكرية في القاهرة وانخرط في دورة تدريبية للمظليين في مصر وشارك مع وحدات من الجيش المصري في حرب أكتوبر عام 1973 وأصبح عام 1981 قائد اللواء المظلي المدرع رقي البشير من رتبة عميد إلى فريق عام 1989 أي بعد أشهر قليلة من الانقلاب المدعوم من الجبهة القومية الإسلامية برئاسة الشيخ حسن الترابي ورغم أن الجبهة حلت رسميا منذ ذلك الوقت إلا أنها أصبحت المسيرة الفعلية للشأن السوداني وأصبح البشير رئيسا لمجلس قيادة الثورة للإنقاذ الوطني ووزير للدفاع ولكنهما لبثا أن حل المجلس العسكري ليعلن نفسه رئيسا للجمهورية عام 1993 متعهدا بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة ولم يفي بوعده إلا بعد ثلاث سنوات عندما نظمت الانتخابات عام 1996 وفاز هو فيها بنسبة 75 % من أصوات المقترعين ولكن أحداث جديدة طرأت وغيرت مجمل الخارطة السياسية في البلاد عندما ألتف البشير فجأة وأطاح بالترابي حليفه السابق في ديسمبر من عام 2000 لا بل وصل الأمر إلى اعتقاله بعد شهر من ذلك بتهمة التآمر على أمن الدولة إثر توقيع حزب المؤتمر الشعبي الذي انشق به الترابي عن المؤتمر الوطني مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان ومنذ تلك اللحظة فاجئ البشير المراقبين بمهارته السياسية في الالتفاف والمناورة والبقاء في ظل تهديدات الإدارة الأميركية التي استوعب الجميع مدى جديتها في ملاحقة لا بل ومعاقبة الأنظمة التي تصنفها هي كراعية للإرهاب وهكذا بدأ البشير ينفتح بتأني وحذر إزاء واشنطن وأستقبل مبعوثها جون دانفورث الذي أشرف على مفاوضات الخرطوم مع الحركة الشعبية والتي أفضت إلى توقيع برتوكول مشاكوس عام 2002 ثم توجت باتفاق نيروبي الأخير ويرى المراقبون أن هذا الاتفاق ليس انتصارا للإدارة الأميركية بقدر ما يحسب للرئيس البشير تغليبه الحكمة والبراغماتية التي لا يعيبها أن تنقذ السودان وتغرق جرحه النازفة منذ عقود.

إصلاح الجامعة العربية


جميل عازر: لم يكن مستغربا أن تنتقل عدوى المطالبة بإصلاح الأنظمة العربية إلى جامعة الدول العربية فالاستعدادات للقمة العربية القادمة تسبقها مشاورات حول مشاريع واقتراحات لتعديل ميثاق الجامعة وإنشاء مؤسسات من قبيل مجلس أمن عربي وبرلمان عربي ومحكمة عدل عربية وإذا كان الاتفاق على إنشاء برلمان مقره دمشق طالعا حسنا فأن لا أحد يستطيع بأي قدر من اليقين استشراف ما يمكن أن تسفر عنه القمة العربية القادمة من قرارات ولكن إذا طلبنا الهدي من نتائج القمم السابقة فإن ابتعاث حياة في هيكل الجامعة سيحتاج إلى التزام أقوى بكثير مما تحقق للجماهير العربية من مثل تلك المناسبات في الماضي.

[تقرير مسجل]

"
بعض المراقبين يصفون الجامعة العربية بالجثة المتحركة التي أنشئت عام 1945 على أيدي حكومات كان أغلبها تحت الوصاية البريطانية
"
تقرير مسجل
مكي هلال: من عام لآخر ومن قمة إلى أخرى تتدحرج قضايا الإصلاح وتتأجل المقصود ليس إصلاح الأنظمة العربية بل إصلاح الجامعة العربية المؤسسة التي يصفها بعض المراقبين بالجثة المتحركة التي أنشئت عام 1945 على أيدي حكومات كان أغلبها تحت الوصاية البريطانية إصلاح الجامعة وتغيير ميثاقها يواجه دائما بنفس العقبات التي يرتطم بها الإصلاح في العالم العربي بشكل عام الإرث الثقيل من البيروقراطية والخوف من التغيير وقبل كل شيء انتفاء الإرادة إرادة التغيير بحيث يصبح اقتراحا تقدمه الجزائر لانتخاب الأمين العام للجامعة بدل تعيينه أو لتدوير منصبه مصدر للتوتر بين القاهرة والجزائر حالة من التخبط والتردد تعكس ما آلت عليه العلاقات العربية-العربية من هشاشة وريبة حتى أن طلب كالذي تقدمت به الجزائر كان يمكن أن يعصف بالعلاقات بين عضوين مهمين في الجامعة في حين أن مؤسسات دولية عريقة كالأمم المتحدة أو إقليمية كمجلس التعاون يتغير أمينها العام ولا يثير خلافا كالذي أثير في القاهرة حيث لم يتم الاتفاق إلا حول بند واحد من جملة مطالب قدمت لتطوير أداء الجامعة وجاءت كالأتي إنشاء برلماني عربي تعديل آليات التصويت أي اعتماد قاعدة التصويت بالغالبية أو بالتوافق بدل الإجماع إنشاء مجلس أمن عربي تأسس محكمة عدل عربية وإنشاء هيئة متابعة الالتزام بتنفيذ قرارات الجامعة العربية وحده إنشاء برلمان عربي حظي بالإجماع ونقوش بالتفصيل وإذا قدر للمشروع أن يجتاز الاختبار في مداولات القادة فأن مقر البرلمان سيكون في دمشق ويضم أربعة أعضاء من كل دولة وينعقد في دورتين كل عام وتشارك الدول الأعضاء في موازنته بنفس نسب مساهماتها في موازنة الجامعة المجلس قرر أيضا إجراء المزيد من الدراسة بشان إنشاء هيئة متابعة تنفيذ القرارات وقواعد التصويت وآليته التي تفتقر هي الأخرى إلى إجماع الدول الأعضاء، ترى كيف لمن لم يصلح بيته من الداخل أن يوفق في إصلاح ما يعرف ببيت العرب الذي يراه البعض آيلا للسقوط في حين يصر المتفائلون على أنها مؤسسة قد يفعلها البرلمان العربي قبل أن تسقط إذا أسمع نوابه فعلا صوت الشعوب ولم يكونوا مجرد انعكاس باهت لصوت القادة أو أنظمة الحكم.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل إيران والاتحاد الأوروبي بروكسل تكافأ طهران تجاريا لتعليقها تخصيب اليورانيوم لكنها تطالب الإيرانيين بإصلاحات سياسية.

[فاصل إعلاني]

زيارة الياور لفرنسا ومساعي رأب الصدع


جميل عازر: إلى باريس وصل الرئيس العراقي غازي الياور في زيارة يبدو أن الفرنسيين بحاجة لها قدر حاجة الحكومة العراقية المؤقتة فالفرنسيون يعتبرون زيارة الياور فرصة للتأكيد على أنهم يعتزمون تطوير حوار مع السلطات العراقية وإظهار التزام من باريس بدعم العملية الانتقالية الجارية حاليا لضمان استعادة العراقيين سيطرتهم على شؤونهم وفي المقابل أصبح من الواقعي أن يستفيد العراقيون من النفوذ الفرنسي في المسرح الأوروبي ليس من الناحية السياسية فقط بل وفي المجال الاقتصادي وجدولة أو إلغاء ديون العراق الأوروبية ولكن لا يمكن الفصل بين جوانب هذه الصورة وما تشهده العلاقة بين باريس وواشنطن صاحبة الكلمة النافذة في الشأن العراقي الآن من محاولات لتحسينها.

[تقرير مسجل]

"
باريس أرادت أن تثبت في أكثر من مناسبة أنها تتمتع بواقعية سياسية في علاقاتها الدولية، وعلى أساس هذه الواقعية أسهمت في خفض الدين العراقي في إطار نادي باريس والبالغ 120 مليار دولار
"
تقرير مسجل
سعد هادي: صورة حميمة لكن ماذا يكمن خلفها زيارة الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور إلى فرنسا جاءت على خلفية جو مشحون بالتوترات فمعارضة الأمس وحكومة اليوم في العراق مازالت تتذكر موقف فرنسا الرافض لشن الحرب على العراق باريس بدورها أرادت أن تثبت في أكثر من مناسبة أنها تتمتع بواقعية سياسية في علاقاتها الدولية وعلى أساس هذه الواقعية أسهمت في خفض الدين العراقي في إطار نادي باريس والبالغ مائة وعشرين مليار دولار لفرنسا منه ثلاثة مليارات كما استقبل وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنيه مسؤولين حزبيين عراقيين في بادرة لدعم العملية السياسية في عراق ما بعد صدام حسين العلاقات العراقية الفرنسية ظلت متميزة طيلة حكم نظام حزب البعث السابق في العراق وقد توجت هذه العلاقات بمساعدة باريس بغداد على بناء مختبر ومفاعل نووي دون أن تشترط فرنسا لذلك مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية مما مهد لعلاقات أوسع لاسيما طيلة عقد التسعينات إذ شهدت السوق العراقية حضورا فاعلا للشركات الفرنسية وبلغ حجم التعاملات التجارية خلال السنوات الأربع الأخيرة فقط من عقد التسعينات ملياران وأربعمائة مليون يوروا معظمها عقود أبرمتها الشركات الفرنسية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء وعلى الرغم مما يبدو في الصورة من خلاف فرنسي أميركي بشأن العراق إلا أن هذا الخلاف يتحول من زاوية أخرى إلى تحالف استراتيجي بوجود أكثر من ألفين وثلاثمائة شركة فرنسية في الولايات المتحدة توظف نحو نصف مليون عامل فضلا عن مليار دولار يوميا قيمة التبادلات التجارية بين أميركا والاتحاد الأوروبي ويبقى الهاجس الفرنسي هو أن يتحول العراق إلى سوق للشركات الأميركية هاجس ساعدت فرنسا نفسها على إيجاده بإسهامها في إلغاء أكثر من ثمانين مليار دولار من ديون العراق الخارجية.

جميل عازر: وينضم إلينا من بغداد المحلل السياسي الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة دكتور قيس أولا ما الذي يحتاج إليه العراق من الفرنسيين في هذه الظروف الحالية؟

قيس العزاوي: في واقع الأمر الكثير والكثير جدا أنتم تعلمون أن العراقيين لا يريدون أن يكونون حكرا على التحالف الأميركي البريطاني للعراق علاقات تاريخية مع فرنسا وفرنسا كان لها مصالح ومازال لها مصالح ولقد ساهم دبلوماسيون عديدون في إعادة هذه العلاقات أذكر منهم على سبيل المثال سفير فرنسا برنار باجوليه وأذكر أيضا أن هناك سعيا برلمانيا كنت أنا أيضا أحد أطرافه لقد تحدثنا في البرلمان الفرنسي وفي مجلس الشيوخ على ضرورة عودة فرنسا مرنة في علاقتها ولكي لا نقع تحت الاحتكار الأميركي البريطاني هناك مصالح عديدة لفرنسا في العراق هناك منظمات غير حكومية لديها كثير من المشاريع في إعادة التعمير في العراق الرئيس شيراك كان قد عين وزيرا مفوضا لإعادة أعمار العراق يعني خصص لإعادة أعمار العراق ولكن التعنت الأميركي في التعامل مع فرنسا جعل هذا الوزير يستقيل من منصبه البدايات التي جاءت بمبادرة أيضا من نادي باريس بخفض الديون العراقية والجهود التي بذلها وزير المالية العراقي أيضا نذكر كل هذه ساهمت في المرونة السياسية التي تبديها فرنسا لمصلحة الطرفين.

جميل عازر: طيب ما هي مصلحة فرنسا ما الذي تتوخاه فرنسا لمصلحتها من عودة العلاقات مع العراق؟

"
تحدثنا في البرلمان الفرنسي وفي مجلس الشيوخ عن ضرورة عودة فرنسا مرنة في علاقتها مع العراق كي لا نقع تحت الاحتكار الأميركي البريطاني
"
قيس العزاوي
قيس العزاوي: تعلمون فرنسا، تعلمون جيدا أن فرنسا كانت معترضة على الحرب واعتراضها على الحرب على العراق قد أدى بها إلى توتر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية وخسائر كبيرة بلغت المليارات بمنع أو برفض الأميركيين شراء البضائع الفرنسية أيضا فرنسا لها مصالح كبيرة جدا وديون وتصدر إلى العراق إلى السوق العراقية من المنتوجات الزراعية حتى المنتوجات العسكرية والأمنية وما إلى ذلك ولديها أيضا علاقات نفطية إذا كل هذه العلاقات تعرضت أيضا إلى الخفض الكبير بسبب الاحتلال الأميركي للعراق وبسبب الاعتراض الأميركي على عودة العلاقات مع فرنسا وكان هذا أمرا أيضا ساهم فيه ساهمت فيه مجلس الحكم الانتقالي وحكومته كان هناك توتر في العلاقات اليوم فرنسا لو عادت إلى العراق فسوف تعود أولا للمجموعة الفرانكفونية التي لا بأس بحجمها في العراق ونذكر أن هناك أربعة وزراء هم لهم ثقافة فرانكفونية وعاشوا في فرنسا لمدة طويلة وهناك أيضا المصالح الاقتصادية سواء أن كانت النفطية أو كانت غير ذلك والسياحية وما إلى ذلك أيضا فرنسا لا تريد أن تخرج من الشرق الأوسط تلبية لرغبة الأميركيين لديها مصالح استراتيجية مع العالم العربي والإسلامي وما يحدث في المغرب العربي سوق هائلة للبضائع الفرنسية وبالتالي البضائع الأوروبية.

جميل عازر: طيب دكتور قيس هل يمكن الافتراض أن الأميركيين يشجعون العراقيين في هذا الاتجاه أم بالعكس؟

قيس العزاوي: الواقع الأميركيين لا يشجعون العراقيين على هذا الاتجاه إلا لأنهم في مأزقهم في العراق في البداية لم يكونوا في هذا المأزق وبالتالي كانوا يحرضون الجماعات الموالية لهم في الحكومة وفي مجلس الحكم على التعامل بجفاء مع الفرنسيين ولكن المأزق الذي يعيشونه وتعلمون الأزمة السياسية الخانقة التي تقلص من نشاط الدولة والحكومة وتوسع من نشاط العمال العسكرية أو الجماعات المسلحة هي التي دفعت الولايات المتحدة الأميركية ودفعت الحكومة المؤقتة إلى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار كما تعلمون يعني الآن أصبحنا نسمع أن العراق عربي ولكننا نعلم جيدا عندما صوتوا لقانون إدارة الدولة حذفوا منه بند إن العراق جزءا من الأمة العربية إذا العودة إلى الحضن العربي العودة إلى الحضن العالمي الاستعانة بأوروبا وفرنسا فاعلة هي وألمانيا فاعلتان في التأثير في دول الاتحاد الأوروبي كل هذه دفعت لمرونة أميركية ولتشجيع الأطراف العراقية للاتصال بالفرنسيين لأنهم بوابة الانفتاح على الاتحاد الأوروبي.

جميل عازر: إذا هل نقول إن واشنطن تعتبر زيارة الياور لفرنسا جزءا من التحرك نحو تحسين العلاقة بين واشنطن وباريس؟

قيس العزاوي: بالتأكيد بدأت بدأ هذا التحسن بالعلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا منذ قرار 1546 وتبلور أكثر في مؤتمر شرم الشيخ حيث تنازل الفرنسيون عن بند تحديد سقف زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وحفظ لهم الأميركيون هذا، هذه المرونة تكللت العلاقات أو توجت بزيارة الرئيس غازي الياور إلى فرنسا وأيضا شكرها على موافقتها على تخفيض الديون العراقية إذا نحن نرى أن فرنسا التي رفضت الحرب وافقت في قرار 1483 على الاحتلال ووافقت في قرار 1546 أيضا على التعاون والاعتراف بالحكومة المؤقتة وإقامة علاقات معها ودية ووافقت في مؤتمر شرم الشيخ على سحب بند تحديد سقف زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وهذه أمور تصب كلها في تطبيع العلاقات مع فرنسا.

جميل عازر: طيب في تقديرك دكتور قيس ما مدى نفوذ وتأثير الفرنسيين في هذا الموقف على السياسة الأميركية إزاء العراق؟

قيس العزاوي: في واقع الأمر لا ننسى أبدا أن فرنسا عضو في، عضو دائم في مجلس الأمن من الخمسة هي وفرنسا تؤثر أيضا على المواقف السياسية لعضوين آخرين وهي روسيا والصين كما أن فرنسا تؤثر على سياسات الاتحاد الأوروبي وما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية مصالح اقتصادية هائلة يعني بمئات المليارات من الدولارات وأعتقد أن لفرنسا ولأميركا مصالح مشتركة وبقاءهم على جفاء هذا يؤثر على طبيعة مصالحهم سواء أن الاقتصادية أو الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي فهم يبدون مرونة كل من جانبه ولأسبابه الخاصة لكي ينتفع استراتيجيا ولكي يتعاونوا في منطقة تعلمون مدى توترها السياسي والأمني.

جميل عازر: طيب ما هي النتائج إن صح التعبير التي يمكن أن نحكم من خلالها على نجاح زيارة الياور في تقديرك؟

قيس العزاوي: أنا أعتقد إن هذه الزيارة ليست ليس لها أهمية كبرى زيارة شكلية زيارة ودية لأن الرئيس الياور لا يمتلك الصلاحيات الكافية لإقرار سياسات لا إقرار السياسة الخارجية ولا إقرار السياسة الدفاعية كما هو موجود في فرنسا لرئيس الجمهورية في فرنسا الحق أن يقرر السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية لبلاده وهذه الحقوق غير مقفولة لرئيس الجمهورية في العراق لأنه منصب شكلي ورئيس الوزراء هو الذي يقرر هذه الصلاحيات وبالتالي لا يمكن أن نعول كثيرا إنها كما أعتقد زيارة تطبيع علاقات ليس أكثر.

أبعاد المفاوضات الإيرانية الأوروبية


جميل عازر: دكتور قيس العزاوي في بغداد شكرا جزيلا لك، ربما كانت النبرة التي سادت المحادثات المستأنفة بين إيران والاتحاد الأوروبي مرضية لبروكسل ولكن جوهر المحادثات كان أقل منها إرضاء فما أن بدأت تلك المحادثات حتى فوجئ الأوروبيون بتصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين بأن تعليق إيران عمليات تخصيبها لليورانيوم سيستمر طالما استمرت المحادثات التجارية بين الجانبين وهذا بحد ذاته يتنافى من وجهة النظر الأوروبية مع نص وروح الاتفاق المبرم حول الموضوع في نوفمبر الفائت وربما أن ما يضير إيران من الموقف الأوروبي في هذه الجولة جانبه السياسي وما يتعلق منه بحقوق الإنسان والأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ولطهران بالطبع مواقف مغايرة إزاء كل هذه القضايا.

[تقرير مسجل]

"
المفاوضات الأوروبية الإيرانية في بروكسل تهدف إلى تحرير التجارة بين أوروبا وإيران، كما تهدف بحال نجاحها إلى ثني واشنطن عن الاستمرار في إعاقة انضمام طهران إلى منظمة التجارة العالمية
"
تقرير مسجل
أحمد كامل: المفاوضات التي احتضنتها بروكسل تتعلق بمحورين اثنين الأول اقتصادي وثنائي بحت أوروبي إيراني أما الثاني فسياسي وأمني وله من الأبعاد الدولية أكثر مما له من الخصوصية الأوروبية اقتصاديا تهدف المفاوضات إلى تحرير التجارة بين أوروبا وإيران كما تهدف بحال نجاحها إلى ثني واشنطن عن الاستمرار في إعاقة انضمام طهران إلى منظمة التجارة العالمية الأمر الذي دأبت عليه منذ رأت المنظمة النور لدى إيران كما لدى الأوروبيين دوافع كبيرة لإنجاح هذا الشق من مفاوضاتهم فطهران تستورد ثلث وارداتها من دول الاتحاد الأوروبي وتصدر إليها 40% من صادراتها المفاوضات التي كانت ثمرة لاجتماع وزاري سابق أوروبي إيراني في بروكسل تشمل سياسيا وأمنيا أربعة مسائل هي حسب المصطلحات الأوروبية ملف حقوق الإنسان والحرب على الإرهاب وعملية السلام في الشرق الأوسط والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل الترجمة الفعلية لهذه المصطلحات المنمقة تعني مطالبة إيران بالانفتاح داخليا وبالتعاون أكثر مع الغرب في حربه ضد ما يسمى بالإرهاب وبالكف عن دعم القوى الفلسطينية واللبنانية التي تعارض خارطة الطريق الأميركية الأوروبية وأخيرا مطالبة إيران بالتخلي كليا عن طموحاتها للحصول يوما على سلاح نووي مسار المحادثات في بروكسل رغم انطلاقته السلسلة يظل مهددا بالتوقف في أي لحظة لأنه لا يمتلك آليته الذاتية أنه مرتبط بمعضلة تخصيب إيران لليورانيوم المفاوضات بدأت بفضل وربما مكافأة على وأد إيران وقف برامجها لتخصيب اليورانيوم ودمتم له إعلان طهران أنها ستواصل عملية تخصيب اليورانيوم تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما يعني أن مفاوضي بروكسل سيظلون مشتتين بين النظر إلى الوفد القادم من طهران والإصغاء إلى ما تقوله فيينا يحار المرء في وصف التعامل الأوروبي مع إيران هل هو بالأصالة عن بروكسل كما يدل شقه الاقتصادي أم أنه بالوكالة عن واشنطن كما يوحي شقه السياسي والأمني أم أن الفارق في الاستراتيجيات الأوروبية والأميركية أضيق مما يظن البعض أحمد كامل الملف الأسبوعي بروكسل.

تداعيات انقسام الحزب الحاكم البريطاني


جميل عازر: ظلت العلاقة بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخزانة غوردون براون محفوفة بشيء من الغموض فالرجلان يكادان يقودان الآن جناحين متنافسين في حزب العمال وهذا ما يثير مخاوف كثيرين من نواب الحزب خاصة أولئك الذين يمثلون دوائر انتخابية قد يخسرونها لأنهم فازوا فيها أصلا بأغلبية ضئيلة جدا من الأصوات وإذا أضيف إلى ذلك تداعيات موقف بلير من الحرب على العراق فإن خسارة العمال في الانتخابات القادمة أصبحت خطرا جائزا إذا اغتنمت المعارضة المتمثلة في حزبي المحافظين والليبراليين الديمقراطيين هذا الانقسام في صفوف الحزب الحاكم.

[تقرير مسجل]

"
الخلاف بين بلير ووزيره للخزانة غوردون براون يتعلق بطموح كل منهما في احتلال الموقع الأول في السلطة بزعامة حزب العمال وبالتالي رئاسة الوزراء
"
تقرير مسجل
مصطفى سواق: الخلاف بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزيره للخزانة غوردون براون يعود إلى نحو ثماني سنوات خلت ويتعلق بطموح كل منهما في احتلال الموقع الأول في السلطة في زعامة حزب العمال وبالتالي رئاسة الوزراء فقد كان من المفترض أن يقود براون حزب العمال بعد وفاة زعيمه السابق لكن بلير نجح في اختطاف القيادة منه ويقال أن براون لم يناقشه آنذاك خوفا من تصدع الحزب ولأن بلير تعهد بالتخلي له عن القيادة بعد ولاية واحدة في الحكم وهو ما لم يفي به لاحقا ويؤكد كتاب صدر مؤخرا أن بلير تراجع في يونيو الماضي عن تعهد آخر قطعه على نفسه لبراون في نوفمبر 2003 بالتخلي له عن القيادة قبل الانتخابات القادمة هذا العام ورغم تأكيد بلير وجماعته عدم وجود صفقة من هذا القبيل فأن التوتر بين الرجلين القويين بلغ حدا استحال إخفاؤه ليس الطموح وحده الدافع الوحيد للخلاف فهناك أيضا اختلاف فكري عميق بين الرجلين يتعلق بأيديولوجية الحزب الذي حوله بلير إلى ما أسماه حزب العمال الجديد الذي تخلى عن كثير من أفكار ومواقف الحزب القديم التي يتعاطف معها براون وقد تزايد هذا التباين في رؤيتهما للحزب منذ وصل إلى الحكم عام 1998 واصبح يدق نواقيس الخطر بالنسبة لنتيجة الانتخابات القادمة النواب العماليون هنا في مجلس العموم البريطاني أدركوا حجم الخطر المحدق بمصائرهم ومقاعدهم البرلمانية في الانتخابات العامة المقبلة في حال استمرار الصراع الخفي والعلني بين أقوى رجلين في الحزب والحكومة لهذا قرروا وضع حد له قبل فوات الأوان وهكذا التقوا في اجتماع مغلق مع الرجلين وأنذروهما وفرضوا عليهما هدنة ظهر بعدها وكأن الخلاف بينهما لم يكن سوى إشاعات من إبداع الصحفيين والمغرضين وفي اليوم التالي لاجتماع الهدنة هذا أعلن غوردون براون وبتردد أنه يثق في رئيس الوزراء بينما كثف بلير مديحه لغوردون كأعظم وزير للخزانة منذ الحرب العالمية الثانية الرجلان يستندان لسجل حافل من النجاحات لتغذية طموحهما الذي يؤكد المراقبون استحالة تراجعه حتى ولو قمع مؤقتا فبلير يعتبر نفسه مهندسا نجاح حزب العمال في الفوز بالانتخابات مرتين متتاليتين مع توقع نجاح مرة ثالثة أما براون فيرى أن نجاح الحكومة العمالية يعود إلى برنامجه هو كوزير للخزانة في تحقيق ازدهار اقتصادي غير مسبوق كما أن آخر استطلاعات الرأي العام تشير إلى أن قيادة براون الحزب في الانتخابات المقبلة تمنحه ثلثا إضافيا من الأصوات أكثر مما لو قاده بلير لكن تغيير القيادة قبل الانتخابات بأشهر قليلة لا يعتبر عملا سياسيا حكيما وأن كانت المعارضة ربما تتمنى حدوثه مصطفى سواق لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة-لندن.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية الإنترنت أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة