جوليا بطرس.. الوضع السياسي اللبناني ج1   
الاثنين 16/3/1426 هـ - الموافق 25/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:59 (مكة المكرمة)، 6:59 (غرينتش)

- بداية المشوار.. العائلة والميول الفنية
- المسرح الغنائي وطفرة الفيديو كليب

جوليا بطرس- فنانة لبنانية: كان عمري 17 سنة وصار الاجتياح الإسرائيلي على لبنان وطلعت غابت شمس الحق، كمان رجعت غنيت غابت شمس الحق بالصدفة، تعرف أنا حسيت بدي أعبر عن ها الحالة اللي كنا عايشنها بالبنان وطبعا اللي كنت رفضاها وكانت الأغنية حستها بتعبر أصدق تعبير عن اللي أنا كنت عم بمر فيه كإنسانة وكمواطنة لبنانية وعربية، فكانت غابت شمس الحق وكل الأغاني اللي لحقت غابت شمس الحق إن كان ولاين الملايين أو وين مسافر أو يا قصص أو وقف يا زمان أو لا بأحلامك أو غيرهم من الأغاني، هن بيعبروا عني وخلقوا صدفة يعني صدفة وبنفس الوقت بيعبروا عن جوليا الإنسانة، عن تجاربي إن كانت شخصية، إن كانت اجتماعية، إن كانت سياسية، عقائدية، مبدئية، كل أفكاري بفتكر إني عبرت عنها بالأغاني، يعني الأغاني ما هي إلا ترجمة لأنا شو بحس، كيف بعيش، كيف بفكر، كيف بتفاعل مع الأمور اللي حولي، إن كانت غرامية أو إن كانت إنسانية أو إن كانت أممية أو عربية وطنية وإلى آخره..

بداية المشوار.. العائلة والميول الفنية

جوليا بطرس: وين الملايين خلقت في 1989 كان مثل ما كل الناس بتعرف 1989 شو كانت الأجواء إن كانت بلبنان أو بفلسطين، للأسف بعدها بفلسطين واستمر لحد هلا بس يعني كان.. كانت أيام سوداء وأنا بهاديك الوقت كان عندي دعوة لليبية لأحيي حفلات مهرجانات.. بمهرجان الفاتح، بمناسبة مهرجان الفاتح وتعرفت على علي الكيلاني ووقتها طلب إنه أسمع ها العمل واقترح إنه يكون ثلاث بنات من أقطار عربية مختلفة وتعمل ها العمل وأنا حبيت الفكرة وما قلت لا.. يعني على طول قبلت، وين الملايين كثير بتعبر عني أنا وأنا بغنيها بحس حالي كأني عم بحكي لأن أنا انفعالية كثير، يعني أنا عم بحكي ما بعرف أخبئ أحاسيسي وما بعرف اصطنع مثلا حالة معينة مش أنا فيها، دائما اللي جواتي بيطلع لبره، فكثير انفعالية، كثير بتحمس عن ما أنا بحكي وكثير.. وين الملايين بتعبر عني لأنه فعلا أنا على طول أنا بسأل وين الملايين وما زالت أسأل.. بأطلق صرخة وين الملايين على الشعوب العربية بدرجة أولى لأنه الشعوب هي بتصنع التاريخ، بتصنع الحاضر، بتصنع المستقبل وبدرجة ثانية أطلقها على كل الكبار واللي.. بمرحلة ثانية أنا كمان كان عندي أغنية أسمها أيها الكبار، توجهت للكبار مباشرة، بدرجة ثالثة بوجه وين الملايين كمان للقوى العظمى بالعالم ياللي متحكمة بالأنظمة العربية وبالتالي غالبة على أمر الشعوب العربية، بس أنا بلاقي ما فيه حدا يتنكر من المسؤولية.. يعني كل الإنسان لو مهما صغر دوره بالمجتمع وبالوطن عنده دور، فأنا بحس أنه ل نطلع من أزمتنا العربية بحس إنه لازم كل واحد يتحمل المسؤولية، فيه عندنا دور كل واحد بيلعبه بها المجتمع العربي وآن الأوان إنه كل مواطن عربي يتحمل المسؤولية، ما بقى نحط ملامة على قوى أكبر منا بنمسيها قوى أكبر منا، على نظام أقوى منا متحكم فينا أو على قوة دولية كمان كبيرة متحكمة فينا، أنا بلاقي إنه الشعوب فيها تصنع الحاضر، فيها تصنع المستقبل مثل ما صنعت تاريخنا، بتذكر وقت كان ممكن عندي غابت شمس الحق، يعني كان عمري 17 سنة أو حتى قبل غابت شمس الحق كنت على طول أردد بالبيت أغاني مارسيل خليفة يعني كنت ومازالت من أشد المعجبين بفنه وبطروحاته وخاصة بالشعر اللي كان يختاره، شعر متميز كثير، راقي كثير، غير مباشر بنفس الوقت فيه حنين وفيه رؤية، يعني كنت من أشد المعجبين فيه حتى كنت على طول أردد الأغاني، يعني أحط الكاسيت بالبيت وعلى طول أغني أغاني مارسيل خليفة، كان أحس إنه مارسيل خليفة يعني الوطن أو صورة الوطن اللي لازم تكون، أحس صوته على طول عم بيصرخ للناس وعم بيعيط لهم إنه أسمعوا قوموا، قوموا من الموت اللي أنتم فيه، بحسه رجل شجاع بزمن صعب وبحيي تجربته كمان هلا، الزمن هلا ما بيتحمل أغاني.. بتصور مثل أغاني مارسيل خليفة مثل ما غناها سابقا، فينا نرجع نسمع له هلا إذا جاء مارسيل على مسرح وبدنا نجي نحضر مارسيل حلو نسمع شو غنى قديما ولكن هلا يجي يطرح شيء عن الجديد مثل ما كان يغني سابقا، بحس كأن ما بقى مقبول، للأسف هي نفسها بس الناس تغيرت لأن الناس تعودت على المشهد، الناس تعودت إنه يقول لك شخص مات، اليوم عشرة ماتوا طفلين استشهدوا، راح انفجار، راح مائة قتيل عادي، كان قبل الشخص له قيمة وبنحس إنه إذا سمعنا خبر مأساة أو مجزرة أو كذا إنه ننوهل يعني إنه في وهل، في مأساة، في حزن، في ألم، هلا تعود.. عودوا المتلقي العربي على مشهد المجزرة، يعني صار عادي إنه مثلا تفتح التلفزيون بتشوف صار مجزرة بمخيم بالضفة أو بالعراق أو مطرح ما كان، ترجع تقلب على فيلم أو بتقلب على أغنية فيديو كليب مثلا، يعني شوف المستوى وين صرنا، طبعا مش أنا.. ما عم بحكيك عليَّ، أنا عم بحكيك على يعني الجو العام للمتلقي العربي صار بالنسبة له الموت.. يعني لازم يموت له شيء.. تسونامي لازم.. يعني تسونامي لازم يصير بالوطن العربي حتى ما حد ينهز وهلا إذا ما صار مائتان ألف قتيل، يعني مائة عادي.

جوليا بطرس: الله أول شيء أعطاني نعمة أهل أحاطوني بكل الرعاية واهتمام وحنان وعاطفة وتوجيه، برغم إنه أهلي ما هم أهل متعلمين متوصلين لعلوم عالية ولكن.. عندهم أول شيء ميول فنية، عندهم إحساس بكل شيء حلو إن كان غنائي، موسيقي، شعري أو إلى آخره من فنون وبنفس الوقت وجهونا، يعني وجهونا من ونحن صغار على كل شيء حلو وبنفس الوقت خلونا نعبر عن كل شيء بنشوفه حلو أو بشع، نعرف نعبر عنه إن كان بالكلام أو.. يعني ما خلوا شخصيتنا تكون مكبوتة، دائما كان عندنا الحرية بالتعبير، صادف إنه زياد أخي اللي لحد هلا صار يعني معظم أعمالي من تلحينه وأنا وأختي حتى كمان اللي هلا عم بتمارس مهنة الإخراج، ثلاثتنا عندنا وسيلة ممكن أكثر من غيرنا من العائلات إنه نقدر نعبر وبشكل مُعمم أكثر، يعني عملنا عام أكثر، فما ما بقدر أقول إنه أنا كان عندي مستشار أو إنه كان عندي أحد وجهني أو إنه أحد خطط لي، بقدر أقول كمان هذا نعمة من عند الله إنه حط في شخصية، أنا كمان عرفت من الأول تختار الصح من الغلط، يعني أنا من البداية كان فيني اختار طرق ثانية من اللي أنا سلكت هلا، كان فيني اختار طريقة مختلفة تماما، أكون مش جوليا اللي أنت هلا مقابلها عم.. أو المشاهد عم بيقابلها عم يحكي ويسمع ويتفاعل معها، بنفس الطريقة أنا كنت بقدر أكون جوليا أخرى، بس أنا بقرار مني وتأثير تربيتي عليَّ والمحيط اللي تربيت فيه والمبادئ اللي تربيت عليها كمان ساعدت بأنه أنا أسلك هذا الخط، أعرف تماما أنا وين بدي أروح، تكون خطايا ثابتة بالأرض، قراراتي ما تكون مترددة، أعرف أنا بدي أبيض آخذ أبيض، بدي أسود آخذ أسود وأتحمل مسؤولية قراراتي.


[فاصل إعلاني]

المسرح الغنائي وطفرة الفيديو كليب

"
درست المسرح وكان أول هدف لي من بعد الدراسة أن أخوض تجربة مسرح غنائي، لكني أحس أني غير معجبة بالمسرح الغنائي الذي أشاهده
"
جوليا بطرس: أنا ضد المقولة اللي بتقول إنه.. مع أكيد كل الاحترام للأخوان رحباني عاصي ومنصور رحباني إنه هم سمعوا فيروز، ما في أحد بده يصنع ظاهرة أسمها فيروز، هن ظاهرة بحد ذاتهم كإخوة اثنين بيكتبوا شعر، مبدعين بالشعر، مبدعين باللحن وفيروز بحد ذاتها ظاهرة غنائية، ظاهرة العصر إذا فيني أسميها ما فيهم كانوا يخلقوها، إذا ها الشيء اللي بفيروز مش موجود لو حتى ظاهرة بمستوى وبقدر شخصين أسمهم عاصي ومنصور رحباني ما فيهم يخلقوا شيء أسمه فيروز لأنه.. بدليل إنه جربوا مع كثير ناس ثانين غير فيروز وما عملوا فيروز، فأنا اللي بلاقيه إنه طبعا هي استفادت من وجودهم إلى جانبها لأنه كمان خلقت لنفسها خط متميز وهذا الإيجابية إنه يكون عندك لو حتى رابط عائلي، الإيجابية هو إنه حظ كمان لفيروز إنها كانت تكون عندها عاصي ومنصور رحباني رافقوها كل دربها وكل حياتها وأعطوها أجمل الأعمال إن كانت المسرحية أو الغنائية وهذا الشيء بينطبق على غيرها إن كان أنا أو أشخاص ثانين ساعدهم الحظ إنه عندهم أفراد بعائلتهم عندهم موهبة فنية أو غيرها وقادرين إنه يساعدوهم ويميزوهم بحق ما، فأنا بلاقي حالي إن أنا عندي الحظ كان إنه أخي يكون إلى جانبي وهلا أختي كمان إلى جانبي، هذا ما بيقلل من قدري ولا بيخلي إنه أنا أكون عطائي محدود بالعكس بحس إنه تميزي بيزيد، أنا سبق وعُرض علي مسرحية أو اثنين حتى من أستاذ منصور رحباني ومسرحية من أولاد الأستاذ منصور مروان وغدي رحباني وما.. يعني ما ساعدت الظروف إنه أقبل وأشارك بها الأعمال رغم إنهم أعمال كثير حلوين ولكن السبب يعود إنه مثل ما حكيت إنه الأعمال مسجلة وما هم لايف، يعني لايف بس بالحوارات ولكن الموسيقى والغناء مش لايف، هذا الشيء بحسه أنا مشكلة وخاصة بعد ما حضرت.. يعني أتيح لي الفرصة أني أسافر وأحضر مثلا برودواي وأحضر بلندن مسرحيات غنائية.. وهيك بحس إنه فرق كثير كبير، يعني بتحس.. يعني صدقني أنا كل ما أحضر مسرحية إن كان ببرودواي ولا بلندن ولا بمطرح ما كان في مسرحيات غنائية يعني ميوزيكال يعني ببكي، آخر المسرحية بقف وببكي يعني بيصير عندي حالة ما بعرف.. حالة كثير حقيقية كثير بحس كأنه أنا التقيت مع نفسي، بالمسرح اللبناني اللي عم بيتقدم بلبنان لأنه للأسف ما شفت أي مسرح غنائي غير لبناني أنا، ما شوفت ها الشيء بيلتقي معي وفضلا عن إنه المسرحيات اللي عرضوا علي ما كتبوا لي، يعني أنا بحب العمل ينكتب لي وأنا لو إنه أنا مش معروفة بالمسرح الغنائي ولكن يكون أنا جزء أساسي ومهم بها العمل، درست المسرح وكان أول هدف لي من بعد ما درست المسرح إني أخوض تجربة مسرح غنائي، بس بحس ماني معجبة بالمسرح الغنائي اللي عم بشوفه، ما بحب فكرة إنه تسجل الأغاني مثل.. هلا كل العروض اللي عم بنشوفها أغاني مسجلة بس الحوار بيبقى لايف والأغاني كلها ليبسنج يعني كل يوم بتقعد تعمل ليبسنج ما فيها شيء حقيقي، ما فيها تجربة حقيقية، كل يوم بدك تطلع خائف كيف بدك تغني كيف يطلع صوتك هذه الجملة اليوم بتقولها هيك بكره بتقول غير شيء، إنه ها العلبة.. هذه المعلبات ما بحبوهم أنا مع احترامي أكيد لكل اللي عم بيقدموا مسرح منهم الأخوان رحباني اللي أنا بكن لهم كل الاحترام ولكن ما حبيت أخوض هيك تجربة مسرحية، اللي عم بطلبه بده إنتاج أكبر بكثير لأنه بدك كل يوم فرقة ضخمة ترافق العمل وبدك أجهزة صوتية كمان فظيعة مكلفة، فاللي عم بطلبه مش موجود بعد لهلا طبعا أنا كل شيء بطلبه تعجيز.. بس إنه هيدا إنه هيك أنا هيك، أنا اللي بلحظة بس أمشي بالشارع أو أكون بالسوق أو أكون قاعدة مع ناس بلاقي إنه مين ما يشوفني بيجي ليسلم علي أو يكون قاعدين بمجتمع وعم يحكوا معي كلهم مستنكرين، الناس مستنكرين على الطفرة الفنية وعلى طفرة الفيديو كليبات على التلفزيونات وكله باستنكار، طيب أنا متعجبة مين عم بيسمع؟ مين عم بيشوف؟ يعني إذا كل ها العالم متعجبة بقى وكل ها العالم مش يعجبه طيب الأغاني لمين عم ينزلوا؟ إنه في حدا عم يسمع فيه، أنا بلاقي ما بحكي عن الكل أنا بحكي.. ما بحكي بالمطلق بس بلاقي إنه فيه شوية خبث بمجتمعنا، بيقولك شيء وبيعمل شيء ثاني، طيب كيف أعمل شغل إذا أنتم ما عم تحضروا؟ في ناس عم تحضر بيقول لك مش، أنا وصرت أحضر.. يعني شوف إذا عم إذا تعودت إنه على مائة قتيل تعودت كمان على العري بهذا، تعودت لأنه ما في.. غصبن عنك بدك تتعود لو ما قبلته بس بدك تشوفه حشرية بدك تشوفه، هذا ما بعرف على مين المسؤولية بس أنا ما بتنصل من مسؤولية نفسي، أنا الحق علي وحق على كل متلقي وحق على كل متفرج ومشاهد ومستمع اللي.. ما عم بنجمل أكيد كل الأعمال، في أعمال كثير عم تنزل حلوة بس بالإجمال في هذه الطفرة اللي عم نحكي عنها واللي كل الناس بتشكي منها واللي عم نستغرب مين اللي عم يسمعوا، لابد إنه يكون في مسؤول مش بس وسيلة الإعلام، في مسؤول كمان مسؤولية الناس كثيرة مهمة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة