حرية التعبير والثوابت الدينية   
الخميس 8/2/1427 هـ - الموافق 9/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:59 (مكة المكرمة)، 11:59 (غرينتش)

- العلاقة بين حرية التعبير والثوابت الدينية
- حدود الحريات والثوابت الدينية

- الدعوة إلى الحوار

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم من برنامج الشريعة والحياة، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة الآية الرابعة والستين {وقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} وقال تعالى أيضا في سورة البقرة {وقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} لقد حفل القرآن الكريم بحكاية أشد المقولات وطأة على المسلمين وناقشها بحكمة وهو إذ يناقش مضمونها يقرر حرية التعبير وهو الحق الذي أقرت به المواثيق الدولية غير أن هذا الحق تختلف طبيعته وآفاقه بين الطرحين الغربي والإسلامي وتُطرَح الأسئلة هنا حول الضوابط الأخلاقية لهذا الحق وحول علاقاته بالمسؤولية وبالثوابت الدينية وهل تبيح حرية التعبير تحدي معتقدات الأمة أو الدعوة إلى الكراهية أو السخرية من الآخرين ومعتقداتهم؟ بالمقابل كيف نحدد الثوابت الدينية؟ وكيف نضمن ألا تتسع تلك الثوابت لتقيد حرية التعبير؟ هذا وقد تعالت الأصوات المطالبة بتشريعات تجرم الإساءة إلى الأديان جميعها حماية لفكرة المقدس الديني في وجه تفكير وضعي لا يقر بأي مقدس سوى مقدس الحرية الفردية غير أن تلك المطالب تثير عدد من الأسئلة من قبيل.. ما هي معايير الإساءة؟ وهل تشمل نقد الأديان والمقدسات إسلامية كانت أم غير إسلامية؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها في موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة حول حرية التعبير والثوابت الدينية على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، أهلا بك فضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي- داعية إسلامي: مرحبا بك يا أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: استهللنا هذه الحلقة بالآيتين الكريمتين وهما تحكيان مقولات في حق الله تعالى هي كفر ومع ذلك عرض لها القرآن الكريم وناقشها، ما هي الأحكام التي نستنبطها من ذلك؟

العلاقة بين حرية التعبير والثوابت الدينية

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد قبل أن أجيب عن هذا السؤال لابد لنا من كلمة في الحقيقة عن الأحداث المؤسفة والدامية التي وقعت في وطننا العربي المسلم العراق خلال الأيام الماضية، كانت الأمة الإسلامية قد توحدت من مشرقها إلى مغربها ومن شمالها إلى جنوبها في تلك الأسابيع التي مضت وحدتها الأحداث المؤسفة التي وقعت والرسومات الكاريكاتورية التي استهانت بأمة الإسلام وأساءت إلى رسولها محمد عليه الصلاة والسلام فغضبت الأمة الإسلامية من المحيط إلى المحيط وكانت وحدة إسلامية في الحقيقة أثلجت صدور المؤمنين، حدثت بعض التجاوزات ولكنها قليلة بالنسبة لما وقع ثم وجدنا للأسف هذه الأحداث تمزق الأمة في العراق شيعي وسني، وقع الاعتداء على مرقد الإمام علي الهادي أو الإمامين الهادي والعسكري وأنكرنا وأنكر كل علماء أهل السنة هذا الأمر لأننا لا نجيز الاعتداء على مقدس أي دين من الأديان.. نحن في قضية الرسوم دي قلنا لابد أن يصدر قانون يجرم الإساءة إلى الأنبياء جميعا وإلى مقدسات الأديان جميعا.. لعلك تذكر أني قلت هنا حتى مقدسات الأديان الوثنية البوذية والهندوسية لا يجوز الاعتداء على مقدساتها ولا الاستهانة بها لأن هذا من أسباب الصراع والنزاع وإثارة الحروب بين الناس بعضهم وبعض فكيف نجيز الاعتداء على مرقد إمامين من أئمة المسلمين؟ بل نحن نرى أن الإسلام شرع القتال من أجل حماية المساجد وحماية معابد اليهود والنصارى ذلك في سورة الحج في الآية التي أذنت بالقتال {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} وقال الله فيها {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً} فلذلك يعني أنكرنا جميعا أن يُعتدى على هذه وأنا من قديم أنكرت حينما قُتل السيد باقر الحكيم أنكرت هذا وكنت في محاضرة في مصر واتصلت بي قناة الجزيرة أوقفت المحاضرة وتكلمت عن هذا الأمور، أنكرنا الاعتداء على العتبات المقدسة عند إخواننا الشيعة في النجف وفي كربلاء وأنكرنا هذا الحدث وكل اعتداء ننكره من غير شك لأننا لا نحب الاعتداء على كافر فكيف نجيز الاعتداء على مسلم ولذلك أنكرنا هذا وأنكرنا مثله أيضا ما وقع لإخواننا السنة في العراق من اعتداءات بعد هذا الحادث، هذه الاعتداءات التي أدمت القلوب كيف يجرؤ المسلم أنه يعتدي على بيت من بيوت الله على المساجد، مائة وثمانية وستون مسجد كان يوم الجمعة ولا أعرف هل زاد عددها بعد ذلك أعتدي عليها وضربت بالصواريخ وبالحارقات وحرقت المصاحف والكتب الدينية هذا يعني..

عبد الصمد ناصر: وصار الناس يتحدثون يميزون بين مسجد للشيعي ومسجد للسنة ونحن نعلم أن المساجد لله كلها.

يوسف القرضاوي: يعني لا يمكن أن هذه المظاهرات تروح تعدي على مسجد شيعي هذا ولذلك أنا أنكرت أنا ثمنت وقدرت الموقف الذي وقفه أية الله العظمى السيد علي السيستاني والآيات الأخريات إنما حينما يعني دعوا إلى التهدئة ولكنه أيضا أخذت عليهم أنهم دعوا إلى إقامة مظاهرات احتجاجية سلمية.. مجرد إقامة هذه المظاهرات لا تضمن أنها تكون سلمية لأن متى تجمعت هذه الجموع الغاضبة ومعظمهم عوام ولا يعرفون شيء لا يمكن، العقل الجمعي من المعروف في علم النفس أن الإنسان في العقل الجمعي لا يفكر، لما كنا طلبة نخرج في مظاهرة نهتف مجرد كلام يجئ واحد يمسك بحجر ويرمي العمارة بالزجاج يقتله أو يضرب سيارة أو يعمل الباقي يعمل مثله لا يفكر، لذلك القرآن يقول { قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} ليه مثنى وفرادى؟ أي بعيدا عن تأثير العقل الجمعي فهذا العقل الجمعي قتل يعني مائة وثلاثين يعني شخصا غير الاعتداء على المساجد ومن هؤلاء المائة والثلاثين أختنا الفاضلة..

عبد الصمد ناصر: أطوار بهجت رحمة الله عليها.

يوسف القرضاوي: الإعلامية اللامعة والملتزمة والمحجبة والمؤدبة أختنا أطوار بهجت.

عبد الصمد ناصر: رحمة الله عليها.

يوسف القرضاوي: مراسلة الجزيرة وقد بقيت في الجزيرة يعني لعدة سنوات ثم جاءت إلى الجزيرة منذ حوالي شهر وطلبت الذهاب أيضا خوف من القتل لأنها قالت أنا مهددة بالقتل ولأن الجزيرة هي سبب التهديد قالت أنتقل إلى العربية فلم يرحموها ولم يعفوها وقتلوها شر قتلة، اختطفوها وقتلوها وداسوا عليها بالمصفحات يعني قال الذين رأوا جثتها مداس عليها، هذا شيء فظيع يعني الإسلام لا يقبل الاعتداء على امرأة في الحروب الرسمية بين المسلمين والمشركين حينما رأى النبي امرأة في إحدى الغزوات أنكر وقال ما كانت هذه لتقاتل، تقتلوها ليه؟ فكيف يقتل إنسان مسلم المفروض أنه مسلم يشهد أن لا إله إلا الله كيف يقتل امرأة ومسلمة وليس لها ذنب إلا أنها تقول الكلمة الحرة الكلمة تغطي الوقائع بصدق كيف فهذه لا شك أنها من ضمن الشهداء المائة والثلاثين الذين نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبلهم ويغفر لهم ويرحمهم ويجعلهم من الشهداء..

عبد الصمد ناصر: وحتى لا نجعل الموضوع ذو صلة بموضوع الليلة يعني أطوار بهجت رحمة الله عليها ربما ما قتلت إلا استهدافا لحرية التعبير في العراق.

يوسف القرضاوي: أه هو يعني حرية التعبير هذا يعني حرية نقل الحقيقة، الحقيقة يعني هي تريد أن تنقل الحقيقة إلى الناس.. ضاق بها الأميركان بنقل الحقيقة فضربوا الجزيرة وقتلوا من قتلوا قبل ذلك وبعدين أغلقوا المكاتب وبقيت مثل هذه المراسلة تراسل الجزيرة، ما ذنبها؟ واحدة لأنها تقول كلمة حرة كلمة نزيهة كلمة صادقة تقتل هذا يعني نسأل الله أن يتقبلها في الشهداء والصالحين.

عبد الصمد ناصر: اللهم أمين.

يوسف القرضاوي: اللهم أمين، نعود إلى سؤالك يا أخ قضية القرآن..

عبد الصمد ناصر: ما الذي نستنبطه من هذه الآيات؟

يوسف القرضاوي: يعني نقله لمقولات اليهود والنصارى والمشركين وهي مقولات يعني لا يقرها الإسلام وتسيء إلى المسلمين ولكن القرآن كتاب حوار، من أول القرآن إلى آخره كتاب حوار، الله سبحانه وتعالى حاور شر خلقه إبليس يعني إبليس {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإنَّكَ رَجِيمٌ} {وإنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إلَى يَوْمِ الدِّينِ} { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} {قَالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ} { إلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ} {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وظل يجادل الله يعني والله سبحانه سمح له.. القرآن حوار بين الأنبياء وأقوامهم، حوار مع المشركين يأتي بمقولاتهم ويرد عليها يعني ويرد عليها بألطف العبارات وأرق الأساليب كما وجدناه يجادل المشركين ويقول {وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} واحد منا مهتدي والثاني ضال، لا يقول أنتم الضلالية وإحنا المهتدين {وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} انظر إلى يعني هذا التعبير اللطيف الرقيق ثم يقول {قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} كان مقتضى التقابل أن يقول لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تجرمون، لم يرد أن ينسب إليهم الإجرام، انظر إلى هذا والقرآن في خطاباته لليهود والنصارى حين ذكر النصارى في تأليه المسيح أنكر التأليه {لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} {ومَا مِنْ إلَهٍ إلاَّ إلَهٌ واحِدٌ} وبعدين قال {مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} فيه حد بيأكل الطعام ويبقى إله؟ ما هو بيأكل الطعام وبعد كده يفرز يعني ومحتاج يذهب إلى المرحاض وإلى يعني كيف يكون هذا يعني وهكذا فالقرآن يناقش العقائد ويرد على المشركين وعلى أهل الكتاب وعلى الدهريين حتى الذين أنكروا وجود الله

يقول {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} من غير سبب من غير علة {أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ} هم اللي خلقوا أنفسهم {أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ والأَرْضَ} لم يدع أحد فهكذا..

عبد الصمد ناصر: طيب ما النتيجة التي نستخلصها من هذه الآيات ومن هذا الأسلوب القرآني؟

"
الإسلام دين الحوار، والحوار فريضة إسلامية لأنه جزء من منهج الدعوة إلى الإسلام، حيث الدعوة إلى الإسلام تكون بالحكمة والموعظة الحسنة للموافقين والجدال بالتي هي أحسن للمخالفين
"
يوسف القرضاوي: نستخلص أن الإسلام دين الحوار لا يرفض الحوار بل الحوار فريضة إسلامية، الحوار فريضة إسلامية لأنه جزء من منهج الدعوة إلى الإسلام الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة للموافقين والجدال بالتي هي أحسن للمخالفين.

عبد الصمد ناصر: إذاً من خلال هذه الآيات هو يقر بحرية التعبير ويقر بحق هؤلاء بالتعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم حتى لو كانت ضالة والرد عليها بأسلوب أمثل.

يوسف القرضاوي: هذا هو..

عبد الصمد ناصر: أليس كذلك؟

يوسف القرضاوي: هذا هو الإسلام يعني..

عبد الصمد ناصر: طيب المعتقد الإسلامي في تصوراته للحياة والكون ينطلق من منطلق الحقيقة المطلقة، السؤال هنا كيف يمكن أن تنسجم حقائق الدين مع حرية الرأي وحرية التعبير بينما الحقيقة واحدة ربما ليس ربما ولكن لا تحتمل التعدد.

يوسف القرضاوي: الحقيقة واحدة والإسلام يعتبر نفسه هو الذي يملك الحقيقة المطلقة وكل أصحاب دين يعتبرون أنفسهم هم أصحاب الحقيقة وغيرهم على باطل وهذا من حق كل ذي دين أن يعتقد هذا والإسلام أقر هذه التعددية، الإسلام يقوم على أمرين أساسيين وحدانية الخالق والتعددية في الخلق، الخلق كله يقوم على التعدد، التعددية اللغوية، التعددية العرقية، القرآن يعني يقول {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} اختلاف اللغات واختلاف الألوان {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} والخلاف الديني.. التعددية الدينية، لو أن مسلماً يريد أن يلغي تعدد الأديان ويجبر الناس على أن يكونوا مسلمين نقول له أنت تقف ضد إرادة الله ربنا هو اللي خلق الناس هكذا {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} {ولَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} {إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} لو كان الله سبحانه يريد أن يكون الناس..

عبد الصمد ناصر: ولهذا خلقهم.

يوسف القرضاوي: جميعاً على دين واحد وعلى دين التوحيد وعلى الإيمان المطلق كان يخلقهم على غير هذه الطريقة.. كان خلقهم كالملائكة مفطورين على الطاعة والعبادة ولكن خلقهم بهذا الوصف، جعل لكل منهم عقلاً يفكر به، إرادة يرجح، بها يختار كل منهم لنفسه ومادام خلقهم متغايرين فلابد أن تتغاير اتجاهاتهم يكون هذا مسلماً وهذا غير مسلم ولذلك قال {ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} {ولا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} {إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قال كثير من المفسرين أي للاختلاف خلقهم، فمن أراد غير ذلك كأنه يناهض ويقاوم إرادة الله في الكون.

عبد الصمد ناصر: طيب قبل أن نخوض في العلاقة بين حرية التعبير والثوابت الدينية لابد وان نحدد إطاراً أو أبعاداً وحدوداً لهذه الحرية حرية التعبير هل الحرية في التعبير حرية التعبير حق ثابت ومطلق بحيث يمكن لكل مرؤ كل إنسان أن يقول ما يشاء؟

يوسف القرضاوي: لا يوجد شيء اسمه حق مطلق، فيه حق ثابت فعلا هو وحرية التعبير..

عبد الصمد ناصر: لكنه ليس مطلق.

يوسف القرضاوي: حق ثابت وحرية التدين حق ثابت وحرية التفكير حق ثابت وحرية الرأي حق ثابت ولكن لا يوجد حق مطلق لأن حقي قد يصطدم بحقك وبعدين ما معنى حرية التعبير؟ لأنه إحنا لابد أن نحدد حرية هل حرية التعبير تعني أن تسيء إلى الآخرين؟ تعني أن تشتمني وتسبني؟ هل دي من حرية التعبير؟ حرية التعبير أن يكون معنى كلمة تعبير إيه عبر عن شيء يعني عبر عن فكرة في نفسه، عن رأي يعتقده، فهل الذي يشتم الناس يعبر عن رأي؟ هل السباب رأي؟

عبد الصمد ناصر: هنا المشكل فضيلة الشيخ هنا تداخل أو خلط لدى البعض بين مفهومي حرية التفكير وحرية التعبير، حرية التعبير هي ربما سلوك اجتماعي لكن حرية التفكير هي حق لكل فرد وبالتالي لا يمكن لفرد أن يعبر كما يشاء عن تفكيره.

يوسف القرضاوي: حرية التفكير ليست مجرد حق هي أكثر من حق هي واجب وفريضة الأستاذ عباس العقاد رحمه الله له كتاب اسمه التفكير فريضة إسلامية.. عنوان الكتاب كده التفكير فريضة إسلامية وهذا حق لأنه أخذه من القرآن.. القرآن يقول {إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} {قُلِ انظُرُوا} يعبر عن التفكير بالنظر انظروا ماذا في السماوات والأرض {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ومَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} أفلا يتفكرون} {أَفَلا يَعْقِلُونَ} {إن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} هذه كلها يعني زواجر وأوامر تجعل التفكير فريضة فهو حق وفريضة إنما التعبير لابد أن يقيد يعني بحيث إنه لا يؤدي إلى عداوة ولا بغضاء ولا صراع بين ولسنا.. يعني بيدعم في هذا، يعني مواثيق الأمم المتحدة، ميثاق حقوق الإنسان، العهد الدولي لحقوق الإنسان، الاتفاقية الأوروبية لحقوق.. كل هذه جعلت حق التعبير مقيداً وأنا أجيب لك يعني عندي من العهد الدولي لحقوق الإنسان وهو الذي صدر من الأمم المتحدة بقرار 2200 في ديسمبر سنه 1966 وبدأ التطبيق والنفاذ من مارس سنة 1976 هذا العهد الدولي وهو من ستة أجزاء في جزئه الرابع وفي المادة العشرين وفي الفقرة الثانية من هذه المادة تقول تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف، الدعوة إلى الكراهية تشكل تحريض على التمييز أو العداوة ولذلك هذه الرسوم يعني التي أساءت إلى رسول الإسلام وإلى أمة الإسلام..

عبد الصمد ناصر: طيب إذا كان هذا أمر محظوراً لماذا لم تتحرك عمليا الأمم المتحدة في هذا الموضوع؟

يوسف القرضاوي: الأمم المتحدة يعني..

عبد الصمد ناصر: سمعنا كلاماً لكوفي عنان يستنكر لكنه لم يدع إلى أي رد فعل ضد هذه الرسوم.

يوسف القرضاوي: ولكن الأمم الإسلامية والدول الإسلامية حتى الدول يعني وزير الخارجية المصري بعت لكوفي عنان وقال إن هذا لا يتفق مع مواثيق الأمم المتحدة ولا مع العهد الدولي ولا حتى مع قرارات الأمم المتحدة ولا على ما قرره مجلس الأمن من التحالف بين الحضارات إلى آخره ولذلك نحن الآن نريد يعني هذه القرارات وهذه البنود تتحول إلى شيء عملي وفعلي..

عبد الصمد ناصر: يتم إعماله وتفعيله.

يوسف القرضاوي: ومن هنا كان الاجتماع الذي حدث في قطر أمس بين الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي والأمين العام لجامعة الدول العربية والنائب الأول لرئيس الوزراء في دولة قطر ووزير الخارجية الأسباني ووزير الخارجية التركي هؤلاء عقدوا يعني بالأمس اجتماعا وأصدروا فيه بياناً أعتقد إنه في جملته يعني بيان جيد وأنا أقرأ لك بعض فقرات منه، يعني يقول لك إننا نعيد التأكيد على الحق العالمي في حرية التعبير وإننا لنناشد الجميع ممارسة ذلك الحق بإحساس بالمسؤولية، مش معنى ذلك الحق إنك تشتم الآخرين لا بإحساس بالمسؤولية وألا يستعملوه كحجة للتحريض على الحقد أو العنف أو إهانة المعتقد الذي تؤمن به أية جماعة إيماناً راسخاً ونعيد للتأكيد على الاحتجاج السلمي وعلى..

عبد الصمد ناصر: هل هناك آليات..

يوسف القرضاوي: وحق الجماعات في الاحتجاج السلمي إلى آخره..

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ المشكلة يعني هذا يبقى كلام على ورق، هل هناك آليات لتفعيل هذا هذه الدعوة مثلاً أو هذا البيان هل هناك مثلاً وسائل ردع وزجر إذا تم خرقها؟

"
نطالب الأمم المتحدة بالسعي لاستصدار قوانين تجرم وتحرم الاعتداء على الأديان أو المساس بالمعتقدات الدينية
"
يوسف القرضاوي: هذا ما نطالب به الآن نطالب الأمم المتحدة أن تسعى إلى آن تأخذ البلاد عامة والبلاد الأوروبية خاصة التي تعتقد إن حرية التعبير مطلقة، ليس.. لا يوجد في الدنيا حرية مطلقة، أنا شرحت في بعض الحلقات السابقة إنه ما فيش شيء في الدنيا مطلق الله هو اللي عنده حرية مطلقة يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل إنما كل حرياتنا مقيدة وذكرت إن ربان الباخرة في المحيط يعني مربوط بالخريطة والبوصلة والقائد في الطائرة في أجواء السماء..

عبد الصمد ناصر: قلنا هذا في حلقة سابقة.

يوسف القرضاوي: فما في.. فنريد أن الأمم المتحد تفعل هذا تصدر قوانين يعني تجرم وتحرم وتعاقب على هذا الأمر ويجب إن الأمة الإسلامية تصر على هذا، يجب الغضب الإسلامي يظل حتى نرى هذا على أرض الواقع إنما نسكت على هذا وبعدين نقوم ثاني بعد كم شهر ناس يسيؤوا لنا ونرجع نعملها شعلة، لا لابد أن نصل إلى حد يعني يضع الأمور في نصابها.

عبد الصمد ناصر: طيب تحدثنا عن حرية التعبير وأصول تأصيلها إسلامياً أيضاً وفي المواثيق الدولية، نريد أن نتحدث الآن عن الثوابت الدينية التي يجب مراعاتها في حرية التعبير كيف تحدد هذه الثوابت وهل تختلف هذه الثوابت مثلاً على الصعيد الإسلامي بين مذهب وآخر أريد منك جواب فضيلة الشيخ بعد أن نأخذ فاصل، فاصل ونعود إليكم مشاهدين الكرام فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

حدود الحريات والثوابت الدينية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم وأهلا بكم من جديد في الشريعة والحياة حلقة اليوم حول حرية التعبير والثوابت الدينية، فضيلة الشيخ سألت قبل الفاصل عن الثوابت الدينية كيف نعرفها باختصار؟

يوسف القرضاوي: الثوابت الدينية هي الأمور التي ثبتت بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة وأجمع عليها المسلمون وتوارثوا الإجماع عليها إجماع ثابت مستيقن مثل العقائد يعني كل دين فيه أصول وفروع، فيه كليات وجزئيات إحنا نتكلم عن الكليات الأصول التي هي أساس الدين العقائد الإيمان بالله وبكتبه ورسله وباليوم الأخر، العبادات.. الصلاة والصيام والزكاة والحج، المحرمات القطعية.. الدم ولحم الخنزير والخمر والزنا وكذا الأشياء، القيم الأخلاقية الفضائل التي بعث الرسول ليتممها، الشرائع القطعية في البيع والشراء والزواج والطلاق والميراث والأشياء.. هذه هي الثوابت الدينية، طبعا الأصل في هذه الثوابت معظم الثوابت متفق عليها بين المذاهب لا يوجد إلا خلاف طفيف في بعض الأشياء يعني مثلا إخوانا الشيعة عندهم قضية الإمامة والأئمة وعصمة الأئمة هذه بيعتبروها من الأصول ومن الثوابت عندهم وإحنا عندنا قضية الإمامة وما يتعلق بها من الفروع ومن السياسة الشرعية إلى آخره هذا إنما الأصل إن الثوابت متفق عليها عند الجميع.

عبد الصمد ناصر: طيب المشكلة التي أثيرت حول أزمة الرسوم أعادتنا إلى مشكلة جوهرية وهي تعارض مرجعية المفهومين مفهوم حرية التعبير ومفهوم الثوابت الدينية والمشكلة أن كلا المفهومين له مرجعية هذا له مرجعية متحصنة بثوابت دينية بالدين والآخر.. حرية التعبير تتحصن بمرجعية وضعية وكلا الطرفين لا يعترفان بأحقية مرجعية الآخر فما هي الضوابط التي يجب أن نفعل العمل بها حتى لا تصطدم هذه المفاهيم مرة أخرى؟

يوسف القرضاوي: في المجتمع المسلم له مرجعية واحدة وهي مرجعية الشريعة والشريعة أيضا فيها قطعيات وفيها ظنيات، القطعيات هي التي تحكم بين الناس إذا اختلفوا إنما المجتمعات الأخرى ليس لنا سلطان عليها مش هنطبق عليها أحكام شريعتنا، نحن نحتكم معهم إلى القيم الإنسانية المشتركة ولذلك قلنا لهم حقوق الإنسان والعهد الدولي كذا هذا اللي نحتكم إليه إنما أنا مش هحاكم الناس إلى شريعتي وهم لا يؤمنون بها أنا أحاكم المسلم أقول له أنت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهاجا لابد أن تحترم هذا فغير المسلم ليس مطالب بما أطالبه أنا به.

عبد الصمد ناصر: طيب حرية التعبير تتجسد في حياتنا اليومية في أشكال كثيرة نجدها في الإعلام نجدها في الفن في الأدب في مختلف أشكال الإبداع والإنتاجات الأدبية والفكرية وغيرها في أحيانا كثيرا أو أحايين كثيرة نصطدم بأعمال تحسب على الفن أو على الأدب أو بشتى أصنافه وغيره تشكل خروج على قيم المجتمع على قيم الدين بغض النظر عن كيفما أينما كان الدين هذا المجتمع أو انتمائه المذهبي وغيره وهذه الأعمال تبث وتنشر وتذاع في المجتمعات تحت شعار حرية التعبير، كيف يجب أن نتعامل فضيلة الشيخ مع هذه الأعمال ولنا نماذج وأمثلة كثيرة في مجتمعنا الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: شوف لا يوجد في مجتمع ما حرية بغير قيد، كل الحريات في المواثيق وفي الدساتير يقول لك إيه في إطار النظام ومع احترام القانون لابد.. يعني ما فيش حرية مطلقة فلابد في المجتمع الديني يرجع إلى أحكام الدين، في المجتمع الوضعي يرجع إلى أحاكم القانون فلذلك إذا كان هناك الأدب.. هناك كان حدث معركة في مصر زمان بين الأدباء بعضهم وبعض هل الأدب للأدب أم الأدب للحياة؟ فكان التيار الماركسي والبتاع يقول الأدب للحياة، الجماعة الآخرين يقولوا لك الأدب للأدب أو الفن للفن، يعني هل الأدب له رسالة والفن له رسالة أو لا؟ أصحاب العقائد ولو كانت حتى هي عقائد وضعية أصحاب الأيدلوجيات المختلفة يقولوا لك لا الأدب لازم يوظف والفن لازم يوظف لا يترك سائب هكذا ونحن أيضا المسلمين نرى هذا إن الأدب لازم يكون في خدمة الرسالة كما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب من حسان بن ثابت يدافع عنه ليقف أمام الهجاءين من شعار الوثنية بيدافع عنه اهجهم وروح القدس يؤيدك، لازم يكون الأدب في خدمة.. ولذلك يسمى الأدب الهادف فالأدب الهادف.. هم البعض يقولوا لك الأدب أصله مرآة عشان المجتمع إذا كان المجتمع فيه رذائل بيعكس.. إنما الأدب الهادف ينبغي أن يرقى بالمجتمع ما يكونش مهمته إنه يعرض.. ولذلك هاج الناس عندما نشرت رواية وليمة لأعشاب البحر هذه المعروفة وهاجت الدنيا لأنها لم تهتم بمقدسات الناس ولا بأخلاق الناس ولا.. حتى الألفاظ اللي تستعملها ألفاظ يعني في غاية السفالة لا يقبلها الناس..

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ ماذا نقول عن الإنتاجات السينمائية؟ نحن طبعا لسنا هنا بصدد تحريم الفن وحتى لا يفهم كلامنا غلط على غير ما نحن نريد أن نقصد، هناك شرائط فيديو تعرض أو شرائط للأغاني تعرض بمشاهد فاضحة نساء شبه عاريات هناك صحف يومية في بعض البلدان العربية تخصص ملاحق أسبوعية يحكي فيها الناس عن بعض همومهم وتحكي أشياء يعني كانت إلى بالأمس القريب من التابوهات من المجتمعات هذا يحكي عن علاقته والعياذ بالله بأمه أو بأخته أو بكذا يعني مثل هذه الأشياء ما الذي يهدف منها يعني كيف يمكن أن نضع حدا لمثل هذه الأشياء ونميز بين ما هو صالح للمجتمع وصالح للبث والنشر وبين ما هو يتعارض مع حرية التعبير ويجب وضع حدا له؟

يوسف القرضاوي: أنا أقول لك المجتمع مثله مثل الأفراد، الأفراد يوجد فيهم الرجل الصالح الذي يجتنب السيئات ويعمل الصالحات ويسابق في الخيرات ويوجد الرجل المتوسط الحال ويوجد السيئ ويوجد السيئ جدا، المجتمعات كذلك وكما إن الأفراد موجودين هؤلاء وهم يرتكبون هذه الأشياء المجتمع سيظل فيه هذه المخالفات كل ما في الأمر إن في مخالفة يعني يمكن يقبلها الناس على مضض وفي مخالفة صارخة، المخالفة اللي تمس العقائد مسا مباشرا وتهزأ بما يعتقده الناس مُسَلم من المسَلَمات وأساسا من.. هذا الذي يجعل المجتمع يهيج غضبا فلذلك نحن مش هنعمل على كل فيلم يظهر لأن وجد فيه واحد بيقبل واحدة ولا واحد بيحضن واحدة أقول ده حرام وده.. نعمل مشكلة من أجل هذا المجتمعات لأن إحنا مش مجتمعات إسلامية..

عبد الصمد ناصر: ألا يشيع هذا مبدأ الفاحشة في المجتمعات؟

يوسف القرضاوي: هو يشيع الفاحشة ولذلك يجب أن ينقد هذا ويجب أن يقاوم هذا نقاومه بالنقد في بالصحف أيضا بالكلام عن هذه الأشياء بوسائل الإعلام المختلفة وبحيث يعني نرد الكلمة بالكلمة، لا نغضب ولا نثير المجتمع على هذه الأشياء إلا حينما تبلغ هذه المنكرات حدا لا يحسن السكوت عليه، إذا كان فيها نوع من الاستهتار بالقيم العليا وبالعقائد المسلمة عند المجتمع هنا نقول لا لأنه في هذه الحالة إذا سكت عن هذا معناها إنك أهدرت الأسس التي يقوم عليها كل مجتمع، هنا بقى حينما تصطدم بالثوابت تصطدم بها اصطدام مباشر أشياء واحد يسخر من الإلهية أو يسخر من محمد عليه الصلاة والسلام أو من القرآن الكريم أو من ركن من أركان الإسلام هنا نقول لا.

عبد الصمد ناصر: طيب المشكلة هنا حينما تتخذ موقف وتعلن مثلا بيان باسم عالم فلاني من هذا العمل أو ذاك قد يفهم على أن هذا يسير في اتجاه قمع الحريات العامة، كيف يمكن أن نميز إذاً بين حفظ القيم الأخلاقية وغيرها وبين ردع وزجر مثل هذه الأعمال المسيئة للمجتمع أو تسيء أو تخدش الحياء العام؟

يوسف القرضاوي: لا قمع الحريات شيء وضبط الحريات شيء، إذا كنت تريد أن تضبط الحريات بقيم وأخلاق معينة هذا.. إنما حينما تريد أن تقيد الحريات وده للأسف كثيرا ما تقيد الحريات حرية الرأي وحرية السياسة وحرية الاجتماع وحرية تكوين الأحزاب وحرية يعني تقيد هذه الحريات وتترك الحرية الأخرى.. حرية الدعارة وحرية الفساد وحرية الفسوق، حرية الفسوق تترك وحرية الحقوق تقيد فهذا هو الخطر وده اللي جاء به حديث النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال "صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس" كرابيج "ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البختل المائلة" الباروكات والحاجات دي "لا يدخلن الجنة ولا يردن" إلى آخره ما الذي قارن بين هذا قوم معهم سياط ونساء كذا لأنها كذا في المجتمعات حينما تستبد تبيح الكاسيات والعاريات لتشغل المجتمع بالشهوات تشغله عن العمل السياسي وعن نقد الأوضاع العامة وعن تتبع القضايا السياسية.

عبد الصمد ناصر: طيب حتى أتيح لك المجال فضيلة الشيخ لتستعيد أنفاسك الأمر إذا يقتضي طرح منهج للتعامل مع هذه المشكلات أو هذه الأفكار الضالة أو الإنتاجات المسيئة للثوابت الدينية والقيم السامية، في الوقت الراهن نحن نشهد أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم تتفاعل وهناك ردود الفعل وهناك من بين هذا وبالفعل من يدعو أو من ذهب إلى حد الدعوة إلى قتل رسام الكاريكاتير الدانمركي الذي كان وراء هذه الرسوم، ما قولك في هذا فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: لا أنا لست ممن يوافق على هذا، نحن لا نخدم ديننا بقتل هذا الرسام بالعكس يعني نحن ندعو إلى كل ما نطلبه من هؤلاء.. إحنا طلبنا منهم شيء بسيط جدا أن يعتذروا عن هذه الإساءة، أن يعتذروا عن الإساءة إلى أمة الإسلام وإلى نبي الإسلام، طلبنا من الصحيفة أن تعتذر ومن الرسام نفسه أن يعتذر ومن الحكومة أن تعتذر.. الدانمارك بالذات لأن هم الذين تولوا كبر هذه العملية وهم الذين سنوا السنة السيئة لمن بعدهم.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ سنعود إلى هذا الموضوع طبعا ولكن أريد التعليق على مسألة الدعوة إلى القتل.

يوسف القرضاوي: أي دعوة؟

عبد الصمد ناصر: هناك من دعا لقتل الرسام وخاصة..

يوسف القرضاوي: أقول لك لا أوافق على هذا..

عبد الصمد ناصر: طيب مقابل هذه الدعوة..

يوسف القرضاوي: من اللي دعا إلى هذا؟

عبد الصمد ناصر: هناك من خصص مكافئة أيضا.

يوسف القرضاوي: يعني من؟


الدعوة إلى الحوار

عبد الصمد ناصر: جهات ما، بالمقابل هناك على نقيد هذه الدعوة من دعا إلى الحوار قبل أو عدم انتظار الاعتذار يعني ذهب البعض للدعوة بأن يتوجه وفد من الدعاة والعلماء وغيرهم إلى الدانمارك لفتح حوار أو لإطلاق حوار مع الدانمركيين حتى ولو لم يعتذروا، ما رأيك في هذه المبادرة فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: لا أنا أرى من عدة.. من أسبوعين تقريبا رئيس وزراء البتاع وقال أنا أدعو المسلمين للحوار وقلت له هنا في تعليقي في الحصاد في الجزيرة على هذا الأمر قلت إن هذا فرار مما يطلب منه، نحن طلبنا منه الاعتذار فطلب منا الحوار على ما نتحاور، الحوار لابد أن يكون هناك أرضية مشتركة حتى تتحاور مع خصمك يكون هناك.. إنما إذا كان هو يهين مقدساتي لا يعتبر إن حرية التعبير فوق مقدسات الأديان جميعا على ما أتحاور، الحوار مطلوب ونحن حاورنا المسيحيين.. حضرت أنا عدة مؤتمرات للحوار الإسلامي ما الحوار موجود من قبل والحوار مع الغرب موجود وتقوم به جهات عدة، لسنا محتاجين إلى بدأ حوار من جديد ولكن الحوار اللي بيطالب به بعض إخواننا مثل عمرو خالد ومجموعته اللي بيقولوا عليهم دعاة العالم الإسلامي الحقيقة خروج على الإجماع، إجماع علماء المسلمين وأنا كان اتصل بي عمرو خالد منذ حوالي ثلاث أسابيع أول الأزمة واستشارني في هذا الأمر إن بعضهم طلبوا إن يذهب إلى الدانمارك لتهدئة الأمور قلت لا ده هذا التهدئة في هذا الوقت غير مطلوبة وغير محمودة، الأمة الإسلامية لازم تغضب لدينها، لماذا تقطعوا الطريق عليها؟ لابد أن يشعر هؤلاء الناس أنهم أساءوا إلى أمة كبرى.. مليار وثلث مليار من البشر فلابد لهم أن يعرفوا هذا ولابد أن نعرفهم بهذا وذكرت له عدة أشياء ثلاثة أشياء مهمة وقال سأراعي هذا ولكن لا أدرى ما الذي غير الأمر وقالوا نروح نحاورهم، نحاورهم على إيه؟ وناقش أخونا عمرو ناقشه الأستاذ العالم القانوني الكبير الدكتور محمد سليم العوة ناقشه في هذا الأمر غلط اللي أنتو بتعلموه ده، قال له يعني أنتم العلماء لا تريدوا أن تبقوا شيئا للدعاة، إيه الدعاة وإيه العلماء؟ ما معنى الدعاة؟ الدعاة الناس اللي هم بيتكلموا في الرقائق ويرطبوا القلوب بأحاديث الترغيب والترهيب وسير الصالحين، هذا ما هو أن شجعت عمرو من قديم على هذا ولكن هل يجيؤوا يوم ما يعملوا أنفسهم إن هم شيء والعلماء شيء وإذا اختلف الوعاظ والعلماء لمن تكون الكلمة للعلماء أم للوعاظ؟ يعني هذا أمر يعني غريب حقيقي، كنت أود..

عبد الصمد ناصر: نعم أصحاب هذه الدعوة نيتهم مثلا أن يكون الباب مفتوحا أمامهم للممارسة الدعوة وربما تعريف الإسلام والتعريف بالرسول وبصفاته وخلقه.

يوسف القرضاوي: إحنا في إسلام أون لاين قلنا لابد أن نستفيد من هذا الوضع ونقوم بعمل إيجابي، لا يكفي إن إحنا نغضب لرسول الله ونكتفي، لابد أن نعرف العالم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنشأنا موقعا سمناه رحمة للعاملين لنصرة سيد المرسلين أخذنها من الآية الكريمة { ومَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } فأنشأنا موقعا بثلاث لغات حاليا وسينضم إليه لغات باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وبعد ذلك هيضم الألمانية والإسبانية إلى آخره، فهذا عمل إيجابي يعني..

عبد الصمد ناصر: لكن من يضمن فضيلة الشيخ عفوا..

يوسف القرضاوي: إن عندما يذهب مجموعة عشان يجلسوا مع جماعة ويحاورهم، هل انحلت المشكلة؟

عبد الصمد ناصر: من يضمن أن الآخر سيصل إلى هذا الموقع ويتعرف على الإسلام عن طريقه؟ لماذا لا نتوجه إليهم ونحاورهم هذا يقول هؤلاء؟

يوسف القرضاوي: عندما تذهب إليك من يحاورك؟ كم واحد؟ كم آلف؟ الإنترنت يدخله ملايين هذه وسيلة العصر، الإنترنت الآن هو الذي يحمل خطاب العصر إلى الناس فتستطيع أن تحدث به الناس بآي لغة يعني.

عبد الصمد ناصر: طيب فضيلة الشيخ هناك مسألة جوهرية لدى الحدسيين وهو إنهم يريدون كما يقال النيل من المقدس هذا ما يشاع عنهم والثابت لديهم كلما نلت من المقدس كنت حدسياً أكثر وهناك من يرى بأن المشكلة القائمة الآن بشأن الرسوم سيئة الذكر رسوم حول الرسول صلى الله عليه وسلم هي صراع بين من يعترف بالمقدس وبين من يريد تحطيمه، هل الأمر كذلك؟

يوسف القرضاوي: من يريد تحطيم المقدس..

عبد الصمد ناصر: تحطيم المقدس الديني.

يوسف القرضاوي: طيب هذا صراع بين الدين واللا دين ، بين الإيمان وعدم الإيمان، يعني هناك أناس المقدس يعني..

عبد الصمد ناصر: هل هو صراع بين الديني والوضعي أم صراع بين الدين والإلحاد؟

يوسف القرضاوي: شوف الدين والإلحاد والوضعية المطلقة تعني الإلحاد إن وضعية مطلقة يعني إيه لا تؤمن بألوهية ولا تؤمن بوحي ولا تؤمن بمصدر غير المصادر الحسية والعقلية والتجارب ولا شيء غير ذلك، هناك عايز أقول بالنسبة للمقدس يعني هناك ناس تسرف في التوسع في المقدس فأحيانا تقدس ما لا يقدس، هناك أناس تقدس أشياء بناء على شرك وخرافات وضلالات وتعتبرها مقدسات وكثير من العوام عندهم مقدسات، من ينقض هذه المقدسات لا نحن من أول من ينقض كثير من المقدسات عند عوام الناس، لابد أن نعيد الناس إلى الدين إنما المقدسات التي جاءت بها النصوص الصحيحة الصريحة القطعية التي أجمعت عليها الأمة وتوارثها الخلف عن السلف هذه المقدسات لابد أن تحترم في أمة مؤمنة، إذا كانت الأمة تخلت عن إيمانها هذا يبقى تفعل ما تشاء إنما إذا كانت الأمة لا تزال تؤمن بربها وبقرانها ومحمدها وبثوابتها فلأبد أن تحترم الأمة ولا يقبل من يعتدي على هذا.

عبد الصمد ناصر: هناك ملحوظة أخيرة فضيلة الشيخ في نهاية البرنامج أن هؤلاء الذين يدعون إنهم حدسيين ونحن لا نتحدث هنا عن الحدسيين العاديين الذين يطالبون بانغماس في الحضارة بالأخذ بإيجابيتها وعدم ترك ما عندك من مقدس ولكن الحدسيين الذين ينغمسون في الحداثة بسلبيتها وإيجابيتها وترك المقدس بشكل نهائي إحداث قطعية مع لدينا من مقدسات وثوابت يتهمون غالبا الإسلاميين حين ما يدلون بارئهم في موضوعات ما بأنهم قمعيون بأنهم يصادرون رأي الآخرين وبالتالي يشنون حملات على الإسلاميين بدعوة أن هؤلاء ظلاّمين ويشوهون ربما صورة المسلم بينما هم يدعون أنهم اكثر الناس صونا للحريات والحقوق والواجبات وعلى رأسها حرية التعبير، كيف يمكن للإسلام في هذه الحالات التصرف؟

يوسف القرضاوي: الواقع كما رأيناه أن الإسلاميين منذ دخل الاستعمار بلاد المسلمين وحكمها وغيَّر تشريعاتها إلى تشريعات وضعية وغير تعليمها إلى تعليم آخر وغير ثقافتها وأفكارها وتقاليدها وورثه الحكم العلماني في أكثر بلاد الإسلاميين منذ ذلك الوقت والإسلاميون هم المقموعون وهم المقهورون وهم الذين يساقون إلى السجون وإلى المعتقلات وهم الذين تعلق رقابهم على المشانق وهم الذين يقتلون وهم الذين.. يعني هذه دعوة يعني غير صحيحة، الإسلاميون هم الذين يقع عليهم الضير من وراء هذا كله إنما دعوة إلى أنهم يقمعون الناس لا ونحن نقول بالعكس نحن نري الإسلام يقدس الحرية.. نريد أنا كم قلت من هذا المنبر نفسه إنني أرى أن مشكلة المسلمين الأولي الآن هي مشكلة الحرية، لو تقول لي أول حاجة يجب أن تطالب بها هي إيه قبل أن أنادي بتطبيق الشريعة أنادي بتوفير الحرية، الذي يعني يشكو منه الإسلاميون جمعيا إنهم لا يوجد حرية لهم، الحرية إذا وجدت الحرية انتشر الإسلام ازدهرت الأخلاق تنادي الناس بتطبيق الشريعة حينما وجدت حرية انتخابات في عدد من البلاد البلدان ماذا حدث؟ الذي حدث أن الشعوب والجماهير بمحض إرادتهم بحرية اختيارها اختارت الإسلاميين.

عبد الصمد ناصر: الحرية إذا مقدمة على الشريعة؟

يوسف القرضاوي: آخر شيء في هذا هو اختيار حماس من الشعب الفلسطيني فالشعوب مع الإسلام، نحن مع الحرية ولسنا ضد الحرية إطلاقا.

عبد الصمد ناصر: فضيلة الشيخ بارك الله فيك في نهاية البرنامج نشكرك، المشاهدين الكرام تحيات من المخرج منصور طلافيح والمعد معتز الخطيب ولناء لقاء في الأسبوع القادم بحول الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة