ضمانات بوش الجديدة لأمن إسرائيل   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

دينيس روس: المنسق الأميركي السابق لعملية السلام
حسن عبد الرحمن: ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن
مصطفى كامل السيد: مدير مركز بحوث الدول النامية في جامعة القاهرة
كريستينا غالاش: المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي

تاريخ الحلقة:

15/04/2004

- تغيير الموقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية
- ردود الفعل إزاء الانحياز الأميركي لإسرائيل

- تصريحات بوش

- موقف الاتحاد الأوروبي

- رؤية بوش للجدار الفاصل

- أسباب تقديم بوش ضمانات للفلسطينيين

حافظ المرازي: مرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، الأنباء من واشنطن تتصدر الأنباء العالمية والعربية على الأقل نحن نتحدث في هذه الحلقة عن الضمانات التي قدمها الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بشأن ما طلبه شارون بعد لقائه مع الرئيس بوش وعلى الأقل من خلال الاتصالات والترتيبات على مدى الأشهر الماضية بالتخلي أو على الأقل التعهد الأميركي بالتخلي عن حق العودة للفلسطينيين وعدم العودة إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967. هذا اللقاء بين شارون وبوش جاء بعد يومين فقط من لقاء الرئيس الأميركي بالرئيس المصري الزائر في مزرعة الرئيس بوش في كروفورد بولاية تكساس الأميركية وأيضا هذا اللقاء مع شارون يجئ قبل أسبوع بالتحديد من لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الذي يُفترَّض أن يأتي إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي وقبل يومين من لقاء بوش مع رئيس الوزراء البريطاني بلير، هل الضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة أو حكومة الرئيس بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي تمثل خرقا لخريطة الطريق التي يفترض أن الولايات المتحدة ضمن الرباعية قد التزمت بها؟ هل هذا تحول فعلي وجذري في السياسة الأميركية كما وصفتها العديد من الصحف الأميركية في السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية؟ هل هو حكم مسبق قد انتهى على مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأيضا قد يكون نهاية لعملية السلام ليس فقط بالنسبة لخريطة الطريق أو حتى لأوسلو بل ربما لمرجعية مدريد عام 1991؟ هذه القضايا نناقشها مع ضيوفنا في الأستوديو ومع ضيوفنا أيضا خارج الأستوديو وفي خلال هذه الحلقة من برنامج من واشنطن التي نبدأها أولا بتقرير الزميل محمد العلمي الذي تابع اللقاءين بوش شارون ومبارك بوش.

تغيير الموقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: كان متوقعا على نطاق واسع أن يحصل رئيس الوزراء الإسرائيلي على مباركة مضيفه الأميركي لخطته القاضية بانسحاب من غزة لكن اللهجة القوية لتصريحات الرئيس بوش بشأن أخطر قضايا الحل النهائي وأكثرها حساسية فاقت جميع التوقعات.

جورج بوش: إن الولايات المتحدة ملتزمة بقوة بأمن إسرائيل كدولة يهودية ويبدو واضحا أن إطارا للحل متفقا عليه لمشكلة اللاجئين كجزء من أي اتفاق للحل النهائي يتعين أن يوجد في إطار دولة فلسطينية وتوطين اللاجئين الفلسطينيين فيها بدلا من إسرائيل.

محمد العلمي: وإذا كان حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة ليس كافيا كانت في جعبة الرئيس الأميركي هدية إضافية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي لمكافأته على ما وصفه الرئيس الأميركي بالمبادرة الشجاعة والتاريخية، هذه المرة أكد الرئيس بوش في خطوة خرجت عن تقليد أميركي تاريخي على حق إسرائيل في الاحتفاظ بمستوطناتها داخل حدود 1967.

جورج بوش: على ضوء الحقائق الجديدة على الأرض بما فيها وجود مراكز بشرية إسرائيلية كبيرة ليس من الواقعي أن يتوقع المرء أن تسفر مفاوضات الحل النهائي عن انسحاب كامل ونهائي لخط الهدنة لعام 1949.

محمد العلمي: بحصوله على أخطر تغيير في المواقف الأميركية تجاه المستوطنات والحدود واللاجئين يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يستغل حاجة مضيفه الأميركي لدعم أصدقاء إسرائيل في عام انتخابات أميركية لتغيير خارطة المنطقة فحسب بل يسعى أيضا على ما يبدو لنسف خارطة الطريق الخطة الأميركية الوحيدة لإحياء عملية سلام الشرق الأوسط وحين سئُل الرئيس الأميركي عما إذا كان الموقف الأميركي الجديد يتناقض مع السياسة الأميركية المتبعة منذ زمن طويل تجاه النزاع العربي الإسرائيلي فضّل الرئيس بوش تجاهل السؤال والحديث عن الإرهاب وكان الرئيس الأميركي قد استضاف قبل ذلك في ضيعته في كروفورد بولاية تكساس الرئيس المصري حسني مبارك وحصل منه على ترحيب مشروط بالاقتراح الإسرائيلي.

محمد حسني مبارك: لا إن أي انسحاب من الأراضي المحتلة خطوة مُرحّب بها ولكن نريد أن يكون الانسحاب متطابقا مع خارطة الطريق لأن الانسحاب من غزة وحدها دون ربطها بالخارطة سيكون صعبا وغير مقبول من الرأي العام في المنطقة.

محمد العلمي: وكان الرئيس المصري في أحاديث للصحافة الأميركية قد حذر أيضا من أن تؤدي التعهدات الأميركية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بإثارة حفيظة الرأي العام العربي. لكن لا يبدو أن للرأي العام العربي أولوية في موسم المزايدات السياسية في عام الانتخابات الأميركية إذ صار على المرشح الديمقراطي المحتمل جون كيري ورغم انتقاده للبيت الأبيض في كل شيء سارع للإعراب عن تأييده المطلق لقرار الرئيس بوش قائلا إنه أحس دائما أن حق العودة يتعارض تماما مع الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، محمد العلمي لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: هل الضمانات التي قدمتها واشنطن لرئيس الوزراء الإسرائيلي كحافز لكي ينسحب من غزة والتي رأت فيها واشنطن كسرا للعقدة المستعصية التي يقف فيها الوضع الآن وإنهاء لهذا الجمود، هل تمثل تحريكا للموقف أم تمثل خرقا لخريطة الطريق وروحها؟ على الأقل الرباعية التي يُفترَّض أن الولايات المتحدة طرفا فيها مع الأمم المتحدة الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي كانت لها مواقفها من أخر الضمانات التي قدمها الرئيس بوش، الأمين العام للأمم المتحدة كان له بيان على الفور بعد انتهاء المؤتمر الصحفي لبوش شارون ومعنا من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الزميل عبد الرحيم فقراء لنتعرف على رد فعل الأمم المتحدة كطرف في الرباعية على هذه الضمانات، عبد الرحيم.


كوفي أنان يدعم الانسحاب الإسرائيلي من غزة ويرحب بأي خطوة من شأنها أن توصل إلى دولة فلسطينية مستقلة بجنب دولة إسرائيل في أمن وسلام
عبد الرحيم فقراء: حافظ ما يقوله المسؤولون هنا في الأمم المتحدة رسما لموقف الأمين العام من هذه التطورات وأن كوفي عنان طبعا يدعم الانسحاب الإسرائيلي من غزة الأمين العام يقولون يرحب بأي خطوة من شأنها أن توصل إلى دولة فلسطينية مستقلة بجنب دولة إسرائيل في أمن وسلام، لكن طبعا بالنسبة للأمين العام أي شيء على حد تعبيره يُقوِض مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب تحاشيه وطبعا الإشارة هنا إلى الاتفاق الذي تم بين شارون والرئيس بوش فيما يتعلق بتمكن إسرائيل من الاحتفاظ ببعض المستوطنات في الضفة الغربية، الأمم المتحدة تقول أن الاتفاق على وضع المستوطنات هو أمر يجب أن يؤول إلى الفلسطينيين والإسرائيليين وليس إلى الإسرائيليين والأميركيين.

ردود الفعل إزاء الانحياز الأميركي لإسرائيل

حافظ المرازي: شكرا عبد الرحيم فقراء من مقر الأمم المتحدة في نيويورك كطرف من أطراف الرباعية التي تتبنى خريطة الطريق، بالنسبة للاتحاد الأوروبي ونتعشم أن تنضم إلينا ضيفة متحدثة باسم الاتحاد كانت هناك تصريحات أيضا فور انتهاء لقاء بوش شارون من خافيير سولانا مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسات الأمن والخارجية المشتركة رحب في البيان أو في تصريحاته بأي انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة لكنه أكد على فقرة مهمة للغاية وهي إن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي أشاروا مؤخرا إلى أنهم لن يعترفوا بأي تغيير في حدود ما قبل عام 1967 غير تلك التي يتوصل إليها الطرفان باتفاق بينهما، كما يتعين أن تتضمن التسوية الدائمة حلا عادلا ومنصفا وواقعيا لمسألة اللاجئين، هذا بالنسبة لرد فعل الاتحاد الأوروبي، أيضا الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهو في الجزائر كانت له تصريحات بأن أي تغيير للحدود بين الإسرائيليين والفلسطينيين من طرف واحد سيشكل سابقة خطيرة ومؤسفة، الطرف الرابع في الرباعية وهو روسيا وزير خارجية روسيا كان موقفه إلى حد ما عائما إن هذه الخطوة قد تكون مفيدة ولكن ليس على أنها خطوة وحيدة وإنما لابد من بداية لتطبيق القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة دون أن يبدي بالتحديد موقفا بالنسبة للضمانات الأميركية وأرحب بضيوفي في البرنامج دينيس روس المنسق الأميركي السابق لعملية السلام والمدير الحالي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وسفير للسلطة الفلسطينية هنا في العاصمة واشنطن والدكتور مصطفى كامل السيد مدير مركز بحوث الدول النامية بجامعة القاهرة وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأميركية في القاهرة بالمثل، أبدأ أولا دينيس هل هذا.. أولا الجميع يرون الصحف الأميركية ترى أن هذا تحول وتغير كبير في السياسة الأميركية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي والنيويورك تايمز وجدته انحيازا أي كيف تراه أنت؟

دينيس روس: أعلم إن على الجميع أن يقرأ الرسالة هذه بدقة وعناية لأن ما هناك هو أن الرئيس يتجاوز بعض ما عُرِف من خطوط وفي الناحية يأخذ بعين الاعتبار أن هناك مراكز بشرية وسكانية وحقائق جديدة على الأرض في الضفة الغربية ويقول يجب ألا تعود إسرائيل إلى حدود هدنة عام 1949 ولكن هناك جملة أخرى تقول أية تغيرات يجب أن يكون متفقا عليها بالتراضي بشكل يتوافق مع هذه الحقائق وهذا ما يعنيه بالنسبة لي كمفاوض هو أن الفلسطينيين في النهاية يجب أن يقبلوا حدودا وإن لم يقبلوا حدودا فلن تكون هناك اتفاقية فالأمر متروك لهم أيضا هذا واحد، أما رقم اثنين يجب أن يكون الأمر بالتراضي هذا يعني بالنسبة لي إنه يجب أن يكون هناك تعويض الأراضي فلو هناك تغيير للحدود وربما يتم ذلك بتعديلات على كلا جانبي الحدود إذاً هناك قدر كبير من المرونة وليس بالضرورة يحكم مسبقا على نتائج المحاكمات ولا هناك لغة تتحدث عن المستوطنات هناك لغة مجازية تتحدث عن حقائق على الأرض لكن لا توجد هناك أمور محددة تحديدا وبدقة والكلام يدور مع الفلسطينيين على مسألة التراضي والقبول، أيضا هناك فرق بين ما هو سياسة وبين ما هو حقيقة فهو يقول فيستخدم عبارة يُلاحَّظ أن هذا يعني إن مسألة اللاجئين يمكن أن يتم الاتفاق عليه من خلال الدولة الفلسطينية وأن يعودوا إليها بدلا من إسرائيل هذا لا يعني حق العودة ولكنه لا يوحي بنفس الوقت أيضا بأنه لا يمكن لأي فلسطيني أن يعود إلى إسرائيل عندما تطرح أفكار تُطرَّح على مائدة تفاوض في هذا العام ولكن القول هو إن حق العودة إلى الأراضي الفلسطينية وليس الإسرائيلية هذا يعني والنقطة المهمة هنا من وجهة نظري إن شارون مستعد لعمل شيء حتى رابين ولا بيريز ولا باراك كانوا مستعدين لعمله وهو الانسحاب من مستوطنات من دون أي تفاهم مسبق مع الفلسطينيين هذا يمثل مبادرة يمكن أن تكسر جمود الموقف ولو أن هل كان يجب أن يُقدَّم هذا الأمر ويُخرَّج بشكل مختلف نعم أنا أتفق مع ذلك وخاصة من وجهة نظر الفلسطينيين الذين اُبقوا خارج هذه العملية وأيضا هناك مسائل مهمة مثل الحدود واللاجئين من وجهة نظر الموقف الفلسطيني فهذا يتم التفاهم عليه بين الأميركان والإسرائيليين من دون أي اعتبار للفلسطينيين إذاً هناك شعور بأن ردات الفعل الفلسطينية نجمت عن إبقائهم خارج المعادلة وأنا أقترح على الفلسطينيين أن يلقوا نظرة أكثر قربا وألا يحكموا مسبقا وبالإمكان العودة إلى صنع السلام رغم أننا بعيدون عن ذلك طبعا.

تصريحات بوش

حسن عبد الرحمن: أولا نحن نرى في ما جاء على لسان الرئيس بوش خروجا على الاتفاقات الموقعة بيننا وبين الجانب الإسرائيلي نرى فيها خروج على السياسة الأميركية المتبعة منذ عام 1967 فيما يتعلق بالحدود نرى فيها تناقض واضح مع خريطة الطريق التي وقعت عليها أيضا الولايات المتحدة، نحن لا نرى إنه هذا الكلام الذي جاء على لسان الرئيس بوش والرئيس بوش ليس شخصا عاديا ويرأس أكبر دولة في العالم وهي الدولة التي ترعى عملية السلام أيضا وفي رسالة رسمية موجهة إلى رئيس وزراء إسرائيل أنا لا أعطي هذا الكلام صفة البراءة بأنه كلام يعني ملوش تأثير كبير على موقف الولايات المتحدة وعلى عملية السلام، كان الأجدر بالرئيس بوش وهو يعرف حساسية هذا الأمر ألا يتعرض لهذه القضية الآن وأن يتعرض فقط لمشروع شارون بالانسحاب إذا كان الموضوع هو موضوع انسحاب إسرائيل أو إعادة انتشار القوات الإسرائيلية من غزة كان بالإمكان الاقتصار على هذا الأمر فقط لو كان الأمر بريئا كما يعني يحلل صديقنا الأخ الأستاذ دينيس روس ولكن واضح بأن هناك فيه أجندة سياسية وفيه هناك هدف من وراء هذا البيان الذي أصدره الرئيس بوش والهدف هو انسجام مع مشروع شارون المتعلق ليس فقط بالانسحاب من غزة ولكن أيضا مستقبل الضفة الغربية وحدود الضفة الغربية هذا هو المزعج في هذا الأمر ولذلك هذا أثار ليس فقط حفيظة الفلسطينيين ولكن أثار أيضا المجتمع الدولي الذي رأى في هذا الموقف خطرا كبيرا على عملية السلام.

حافظ المرازي: طب بالطبع سنعود إلى النقاش، دكتور مصطفى كامل اللقاء جاء بعد يومين أو أقل حتى من لقاء الرئيس بوش مع الرئيس مبارك في تكساس بل حتى والرئيس مبارك مازال موجودا في الولايات المتحدة الأميركية مما ربما أعطى شكلا ربما لا يود الرئيس مبارك أن يُوضَّع فيه بهذا الشكل هل تعتقد أنه هذا يدخلنا في لعبة جديدة مختلفة أم أنه بالنسبة للمواقف العربية هناك تنازلات طُرِحت في كامب ديفد اثنين وغيرها ولم يعد جديدا أن تُطرَّح هذه الأفكار التي تبنتها واشنطن الآن؟

مصطفى كامل السيد: أعتقد أن الزيارة التي قام بها الرئيس حسني مبارك إلى الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة هي أصعب زيارة قام بها في حياته والظروف الصعبة لهذه الزيارة كانت معروفة قبل الإقدام عليها، الرئيس بوش يخوض معركة انتخابية وأخر استطلاعات للرأي العام تشير إلى تراجع التأييد لسياساته، الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق وهي حرب غير قانونية وغير عادلة هذه الحرب تكلف الولايات المتحدة الكثير ليس فقط من حيث الضحايا ولكن تكلفها أيضا سياسيا وليس هناك مخرج سهل من هذا المستنقع الذي تجد الولايات المتحدة نفسها فيه في العراق من ناحية ثانية رئيس الوزراء الإسرائيلي مواجه باتهامات بالفساد وهو يريد أن يحصل من الرئيس الأميركي على ما يعضد موقفه ولهذا فكان من المتوقع أن الرئيس حسني مبارك لن ينجح في الحصول على أي شيء له قيمة من الولايات المتحدة الأميركية والأعجب من ذلك أن الولايات المتحدة لم تقدم له شيئا بل على العكس يعني أعتقد أنها يعني وضعته في موقف أكثر صعوبة في مواجهة الرأي العام في بلده وفي مواجهة الرأي العام في المنطقة العربية ما.. هذا الذي جرى بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي هو هزيمة سياسية للولايات المتحدة الأميركية التي كانت تدّعي دائما أنها هي الوسيط النزيه بين العرب والإسرائيليين هي أيضا هزيمة للشعب الإسرائيلي لأن هذه التنازلات التي قدمتها الإدارة الأميركية لن تحسّن فرص الوصول إلى سلام يحتاجه الشعب الإسرائيلي كما يحتاجه الشعب الفلسطيني كما تحتاجه كل شعوب المنطقة هذا أيضا خروج على مبدأ أساسي في أي محاولة للوصول إلى تسوية بين العرب والإسرائيليين وهي الأرض في مقابل السلام الآن العرب مُطالَّبون أيضا أن يتنازلوا عن الأرض وأن يقدموا للإسرائيليين سلاما لا يتمتعون فيه باستعادة الأراضي المحتلة.

حافظ المرازي: لكن هل عدم نقاش قضية الإصلاح السياسي أصبحت استخدام موضوع الديمقراطية والإصلاح السياسي في العالم العربي هل أصبحت ورقة بأنه مجرد أن الرئيس بوش لا يثير قضية الإصلاح السياسي مع زعيم عربي يصبح هذا هو التنازل والمطلوب أنه الملفات الأخرى تُغلَّق؟ هل أصبح موضوع قضية الإصلاح والديمقراطية أصبحت أولوية في اللقاءات أو الثنائية العربية الأميركية الآن وتراجعت القضايا الأخرى الثانية؟

مصطفى كامل السيد: من ناحية أولى أعتقد أن حديث الولايات المتحدة عن إصلاح سياسي في الشرق الأوسط هو واستخدم تعبيري بكل دقة هو نكتة سخيفة ليس هناك من يعطي أي قدر من المصداقية لمثل هذه المشروعات التي تخرج من الإدارة لم تحتمل إرادة المجتمع الدولي خدعت الشعب الأميركي عندما ذهبت إلى العراق تماطل في قبول انتخابات في العراق ومن ثم هذه الإدارة هي أخر إدارة يعني مرت في تاريخ الولايات المتحدة يمكن أن تتحدث عن الديمقراطية، من ناحية ثانية أعتقد أنه كان هناك حديث عن الإصلاح وأعتقد أن البيان المشترك الذي خرج عن الزيارة يشير إلى أنه اتفق الطرفان على الحاجة إلى إصلاح سياسي واقتصادي في المنطقة، أعتقد المسألة المهمة هو أن الولايات المتحدة لا تبالي إطلاقا بأصدقائها العرب وأعتقد أنها وجهت لهم رسالة أنها لا تكترث إطلاقا لأي صعوبات يواجهونها مع الرأي العام في بلادهم وأن الأمر المهم بالنسبة للإدارة الأميركية هو نجاح الرئيس الأميركي في الانتخابات.

حافظ المرازي: سأعود إلى دينيس روس، حسن عبد الرحمن ومصطفى كامل السيد في الأستوديو لكن ربما قبل أن نأخذ فاصل في برنامجنا، الرئيس مبارك كانت له مقابلة تلفزيونية أو في الواقع أكثر من مقابلة تلفزيونية قبل مغادرة الولايات المتحدة وبعد أن على الأقل وضعت الصحافة الأميركية بعض الخطط التي تنوي واشنطن أو ينوي الرئيس بوش أن يقدمها كضمانات لرئيس الوزراء الإسرائيلي وضح حين سئُل الرئيس مبارك عن رد فعله عن نية الرئيس بوش تقديم خطاب ضمان إلى شارون من قِبَّل الرئيس بوش في برنامج شبكة (TBS) الأميركية للصحفي تشارلي روز نستمع إلى رد الرئيس المصري.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: هذه خطة السيد شارون لا أعتقد أنها ستكون مقبولة من الفلسطينيين يتعين أن تُناقَّش هذه القضايا مع الفلسطينيين أنفسهم. أخشى أن هذا الإعلان سيخلق مشاكل كثيرة في العالم العربي ولدى الرأي العام أعتقد أن على الولايات المتحدة أن تحترم المبادئ التي أُعلِن عنها من قبل.

حافظ المرازي: جزء من مقابلة الرئيس المصري مع إحدى محطات التلفزيون الأميركية شبكة (TBS) شبكة التلفزيون العامة سنعود إلى ضيوفنا في الأستوديو وإلى نقاشنا حول الضمانات الأميركية المُقدّمة للرئيس الوزراء الإسرائيلي لتشجيعه على الانسحاب من غزة وهل تمثل انتهاكا لخريطة الطريق وللمواقف الأميركية الثابتة والسابقة للصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي أم لا بعد هذا الفاصل في برنامج من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن وعودة إلى برنامجنا الذي نناقش فيه لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون وبعد أشهر من التحضير لهذه الزيارة وتقديم خطابات من أو خطاب من الرئيس بوش فيه ضمانات طلبها رئيس الوزراء الإسرائيلي للانسحاب من غزة من جانب واحد تتعلق بموضوع حدود الانسحاب الإسرائيلي مستقبلا بأن تأخذ في الاعتبار التغييرات على أرض الواقع والتغييرات السكانية والتي اُعتبِرت إشارة إلى المستوطنات في الضفة الغربية وأيضا أن تأخذ في الاعتبار موضوع أن اللاجئين الفلسطينيين أن يعودوا إلى دولة فلسطين الجديدة التي يريدها الرئيس بوش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل وليس إلى حدود أو ما قبل العام 1948، ضيوفنا في هذه الحلقة دينيس روس المنسق الأميركي السابق لعملية السلام ومدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مرحبا بك مرة أخرى معنا، حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية هنا في العاصمة واشنطن ودكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأعتقد هناك الكثير من النقاط التي أثارها ضيفانا حسن ومصطفى أترك لك أولا دينيس الرد.

دينيس روس: حسنا هناك نقطتان مهمتان أولوهما إن حسن قال إن الرئيس بوش وشارون ما قاله لم يكن بريئا أنا لم أقصد ذلك من الواضح أن هناك عملية مستمرة منذ نحو شهرين وتشاورات بين الإدارة الأميركية وشارون نعم هذا كان جزءا من مناقشات هذا واحد ثانيا من بعض الجوانب إن البعض أراد الرئيس بوش أن يقدم ما هو.. وأكثر وضوحا وتحديدا شارون يريد أن ينسحب ويريد أشياء من الأميركان وحول مسألة فك الارتباط بحد ذاتها بدلا من عملية الانسحاب حسب وجهة نظري إن من المشروع دراسة هذه الأمور وبحثها لكن المشكلة إنه لم تكن هناك مفاوضات ومحادثات موازية في نفس الوقت مع الفلسطينيين لأن هذا كان سيُطلِع الإسرائيليين والفلسطينيين على ما كان جاريا في المحادثات، كنت أود لو أن هناك محادثات موازية وكما تعلمون إنه يطالب بذلك منذ نحو شهرين وإن هذا ليس بالأمر الجديد من ناحيتي هي أن بعض التصورات تؤدي إلى تصورات أخرى اليوم التصورات أسوء من حقيقة ما هو مذكور في الرسالة نفسها لأن ما هو من فحوى الرسالة يترك أمورا كثيرة للنقاش ومن دون أن يضطر الفلسطينيون إلى التخلي عن تطلعاتهم يفسروا الموقف الأميركي ولكن قيل إن ما هو موجود في المواقف الأميركية لا يختلف في جوهره كثيرا عن المواقف السابقة، حسن يقول إن الإدارة القادمة سوف ترث هذه الرسالة التي يجب أن تُحترَّم أيضا.

حافظ المرازي: عفوا حسن سؤالي يمكن أعيده مرة أخرى هو هل الضمانات التي قدمها الرئيس بوش إذاً في رأيك لا تمس بخريطة الطريق ليست خروجا عن خريطة الطريق؟

دينيس روس: بشكل غريب نوعا ما دعونا ننظر إلى فحوى هذه الرسالة وإلى خريطة الطريق، خريطة الطريق حسب وجهة نظري أمر لم يتحقق على أمر الواقع إن هناك 52 فقرة تم بحثها مع اللجنة الرباعية ولكن ليس مع الفلسطينيين أو الإسرائيليين فقط طُلِب منهم التعليق عليها هناك ثلاثة مراحل تتضمنها لم يُطلَّب من الإسرائيليين التخلي عن المستوطنات والانسحاب إنما فقط بعد البؤر الاستيطانية العشوائية وإذاً من ناحية يمكن القول هل هذا متوافق ومتلائم مع خريطة الطريق؟ هذا مختلف نوعا ما لو أن الأمر كان كذلك هذا يعني فإن خريطة الطريق أمر عام يمكن أن يطبق عليه أي شيء الإدارة تقول إنه يتوافق مع خريطة الطريق لأنها تريد العودة إلى نوع ما من الحركة وهذا يحقق ذلك ولكنها مختلفة في جوانب أخرى.

موقف الاتحاد الأوروبي

حافظ المرازي: لأسأل وقد انضمت إلينا الآن ربما لدقائق معدودة في البرنامج في الوقت المتبقي في الدائرة التلفزيونية معها من بروكسل السيدة كريستينا غالاش وهي المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي وعضوة لجنة السياسات والأمن والسياسات الخارجية المشتركة في الاتحاد، سيدة غالاش إذا كنتِ قد سمعتي معنا في الأستوديو سيد دينيس روس المنسق الأميركي السابق لعملية السلام الذي عايشها ويرى بأنه لا يوجد في خريطة الطريق أي شيء ينص على أو يخالف ما قدمه الرئيس بوش بالنسبة لموضوع مستوطنات أو حدود أو لاجئين، هل تسمعينني؟

كريستينا غالاش: نحن من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي نحاول استيضاح بعض الأمور إنه من دون تفاوض مسبق لن يكون هناك حل للنزاع الإسرائيلي والرسالة التي تشيرون إليها في هذه الفترة الزمنية لا تقدم فهما واضحا وتصورا عن هذه المفاوضات وما رأيناه من جانب الاتحاد الروسي لاحظنا أن الاتحاد الأوروبي يؤيد مسألة فك الارتباط من غزة ولكن هناك بواعث للقلق أيضا لأننا ملتزمون تماما بحل على أساس التفاوض ونحن ملتزمون تماما بحقيقة أن قضايا الحل النهائي والوضع النهائي وخاصة الحدود ومسألة اللاجئين لن تحل ما لم يكن هناك اتفاق من الطرفين هذا من وجهة نظر بروكسل الاتحاد الأوروبي هذا ما قلناه بشكل ثابت ومستمر إلى الفرقاء الآخرين وكررناه أيضا للفلسطينيين وللإسرائيليين ونعتقد إنه وبكل وضوح إن حتى زعماء دولنا وقادتنا ورؤساء حكوماتنا قالوا إنه من وجهة نظر أوروبا سيكون من الصعوبة بمكان قبول أية تغييرات لحدود عام 1967 ما لم تكن هناك تغيرات تم الاتفاق عليها بشكل كامل من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين.

حافظ المرازي: إذاً أنت أو الاتحاد الأوروبي كطرف في الرباعية يعتقد هل يمكن أن نقول بأنه الطرف الأميركي إذاً أخل بشيء غير متفق عليه في خريطة الطريق هل يمكن أن نقول هذا؟

كريستينا غالاش: نحن نود رؤية المقترحات التي قُدِمت بشكل واضح من قِبَّل رئيس الوزراء شارون والتي حظيت بدعم واضح من الرئيس بوش بأن تُبحَّث مع أعضاء اللجنة الرباعية الآخرين لهذا السبب نحن نطالب بعقد لقاء للجنة الرباعية لو كان ذلك بالإمكان قبل نهاية هذا الشهر لنرى كيف نستطيع بث الحياة مجددا في خريطة الطريق فخريطة الطريق كما ذكر بعض ضيوفكم هي وثيقة تم الاتفاق عليها من قبل المجتمع الدولي وطرفا النزاع قبلاها ولهذا السبب يجب أن نضمن إنها تدخل حيز التطبيق ولو أن الأفكار أفكار الانسحاب من غزة فك الارتباط عن غزة تعني إننا يمكن أن نحول إلى واقع عملي ما هو من مضامين خريطة الطريق فنحن نرحب بذلك ولكن يجب أن نضمن أنه يتم التنسيق عليها مع الجانب الفلسطيني وأن ندخل عملية التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين والسلطة الفلسطينية.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا السيدة كريستينا غالاش المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي لجنة ومفوضية السياسات العامة والسياسات الخارجية، حسن عبد الرحمن - شكرا لكِ - حسن عبد الرحمن لو أخذنا ما قاله من قبل دينيس روس لو أخذنا ما قالته كريستينا غالاش هل الباب مازال مفتوحا لأنه الفلسطينيون شعروا مستبعدين نبيل شعث قادم إلى واشنطن سنجلس معك ماذا تريد ربما نفعل شيئا على الأقل نحن أعطيناكم مكانا ودولة وجورج شولز كتب مقالا مؤخرا أو كان له خطابا في الكونغرس يقول فيه مشكلة الفلسطينيين أنه ليست لديهم دولة ليصبحوا شركاء للجلوس على مفاوضات هاهي غزة تعطيكم الدولة لتجلسوا وتفاوضوا بوضع أفضل مما أنتم الآن لأنه الآن لا توجد قيادة وأميركا تتفاوض مع مصر والأردن بدلا منكم على مدى الشهور الماضية؟

حسن عبد الرحمن: أولا هذا الكلام غير دقيق هناك قيادة فلسطينية يتفاوض معها كل العالم باستثناء طبعا إسرائيل والولايات المتحدة لأسباب تخصه، اثنين فيما يتعلق بالدولة الدولة ليست شيء مجرد الدولة يجب أن يكون لها حدود وهذه الحدود هناك إجماع دولي حول الحدود، الفرق بين ما قاله الرئيس بوش وما قيل في السابق أثناء فترة المفاوضات وهذا الكلام بس التعليق على ما جاء على لسان دينيس أولا كانت هناك عملية مفاوضات الآن لا يوجد عملية مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اثنين الولايات المتحدة وضعت نفسها إلى جانب الموقف الإسرائيلي وهي مفروض أن تكون وسيط بين الطرفين وليس طرفا في هذا الصراع، ثلاث عندما طُرِح موضوع المستوطنات وغير مستوطنات في المفاوضات وأنت تعرف ذلك طرح في إطار عملية تبادل محدود جدا للأراضي بين الطرفين والفلسطينيين.. والإسرائيلي في حالة التوصل إلى اتفاق حول تعديل للحدود هذا الموقف المعلن خطورته بأنه موقف أحادي الجانب يخدم أجندة محددة لشارون مفتوحة لأنه عندما يتحدث عن الواقع الجغرافي هناك مستوطنات موجودة في قلب الضفة الغربية وهناك مستوطنات في الشمال وهناك مستوطنات في الجنوب وهناك واقع ديمغرافي جديد إلى أخره إذا رسمنا حدود خلف هذه الديمغرافية الجديدة وحول هذا الواقع لن يبقى هناك دولة فلسطينية والرئيس بوش شخصية قبل ستة أشهر أمام أبو مازن عندما كان أبو مازن رئيسا للوزراء في زيارته للبيت الأبيض عندما نظر إلى الجدار الفاصل قال أن هذا لا يُبقِي مكانا لدولة فلسطينية وفي أمس لم نر الرئيس بوش يتعرض لا للجدار الفاصل لا لتوسيع المستوطنات التي وردت في خارطة الطريق وفقا لتقرير ميتشل أي أن هناك فعلا تجاوز لكثير من الأساسيات في السياسة الخارجية الأميركية.

رؤية بوش للجدار الفاصل

حافظ المرازي: طب قبل أن يرد دينيس روس الرئيس بوش تعرض للجدار الفاصل سنستمع إلى ما قاله وربما نستمع إلى هل هذا أيضا أسلوب غامض لتبرير شيء أم تمسك بالموقف الأميركي لنستمع إلى ما قاله الرئيس بوش بهذا الإطار وإن كان استخدم تعبير الحاجز.

[شريط مسجل]

جورج بوش: إن الحاجز الذي أقامته إسرائيل ضمن مساعيها الأمنية يجب أن يكون كما أكدت حكومتكم حاجزا أمنيا وليس حاجزا سياسيا كما يجب أن يكون مؤقتا وليس دائما وبالتالي لا يحكم مسبقا على قضايا الحل النهائي بما فيها الحدود النهائية، إن مسار الحاجز يجب أن يراعي الاحتياجات الأمنية وتأثيره على الفلسطينيين غير الضالعين في أنشطة إرهابية.

حسن عبد الرحمن: بالضبط هو لم يتعرض إلى.. في السابق عندما تحدث عن الحاجز تحدث عن حدود قال يمكن لإسرائيل أن تقيم الحائط في أراضيها وليس في أراضي الفلسطينيين الآن التغيير واضح بأن هو على استعداد للقبول بهذا الحائط في داخل الأراضي الفلسطينية إذا كان لأسباب أمنية كان تغيير جوهري في الموقف الأميركي أيضا.

دينيس روس: دعونا هنا نفهم عدة نقاط أولاها إنه صحيح ما قدمناه في العام ألفين كان جزء من عملية التفاوض اليوم لا توجد عملية تفاوض لدينا كارثة الوضع متجمد تماما وكلا الطرفين مسؤول شارون قد تقدم بمبادرة يمكن أن تكسر الجمود.. ما بني عليه إسرائيل يمكن أن ترحل عن غزة هذا يخلق حقائق جديدة للفلسطينيين إسرائيل يمكن أن تنسحب ولو جزئيا من الضفة الغربية ومقابل ذلك الولايات المتحدة تعطيه عدة ضمانات الضمانات من جانبها سيستخدمها في إسرائيل داخل عملية استفتاء للحصول على الدعم هل سيحاول الحصول على كل شيء؟ نعم هل سيحاول أن يحصل الفلسطينيين على أقل شيء ممكن؟ بالتأكيد لا شيء تحدث عن الكتل الاستيطانية وما تعني اللغة المستخدمة حقائق جديدة مراكز سكانية وبشرية لكن يقول بعد ذلك إن الحدود يجب أن يتفق عليها فهذا يعني أن الفلسطينيين يمكن أن يقولوا شيئا حول تحديد هذه الحدود إذاً نعود إلى القول إن هناك مشكلة أساسية المشكلة الأساسية أن في النهاية لو أن إسرائيل لو تُقدِّم على خطوة يجب أن يقدم الفلسطينيين على خطوة أيضا يجب أن يتباحثا وأنا أود رؤية مفاوضات بين ومحادثات بين الطرفين وأود لو أن الولايات المتحدة تتوسط لتسهيل ذلك لكنني لا أرى تغيرا أساسيا في السياسة فيما يخص الحاجز، الإدارة قالت أشياء مختلفة في أوقات مختلفة هذه ليست المرة الأولى التي يقولوا فيها شيئا مختلفا، اليوم يتم بناء هذا الحاجز على 12% فالمسألة لا تغطي كل المنطقة كل الأراضي والخريطة التي عرضها أبو مازن على البيت الأبيض وفي مناطق لا يتم بناء هذا الحاجز حسب فهمي.

حافظ المرازي: طب دعني فقط أقرأ بشكل سريع جدا تعليق صحيفة نيويورك تايمز الخميس على موقف الرئيس بوش وما كان هم فهموه مختلفا عما فهمه العالم العربي والعنوان كان المستوطنات فوق السلام وقالت بأنه هذه الضربة مكلفة لمصداقية أميركا كوسيط نزيهة ثم قالت ما تقوله أنت في البداية بدا محتما منذ أمد طويل أن السلام النهائي سيسمح للإسرائيليين بالاحتفاظ ببعض المستوطنات الكبيرة في الضفة المتاخمة للقدس وأنها ستعطي للفلسطينيين في أفضل الأحوال حقا محدودا جدا بالعودة للذين نزحت عائلتهم من ديارها مع بزوغ الدولة اليهودية ولكن بقبول شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وفي غياب أي مفاوضات بين الطرفين فإن السيد بوش يدعم حق إسرائيل في فرض تسوية وفق اختيارها على الفلسطينيين، هل أنت كمفاوض أليس.. ألم يقول بيل كلينتون هذه ما طرحت في كامب ديفد الآن وسيخرج معي ولن يكون على الطاولة إن لم يقبله الطرفان في آن واحد، شعار كامب ديفد كان كل شيء غير متفق عليه حتى يتم الاتفاق على كل شيء لماذا الوسيط يقول أنا موافق على كذا؟ لماذا لا يقدم الرئيس بوش للفلسطينيين أيضا خطاب ضمانات يقول أنا متفهم بأن القدس شيء رئيسي كعاصمة لكم أنا متفهم بأنه يجب أن يكون كذا كذا؟

أسباب تقديم بوش ضمانات للفلسطينيين

دينيس روس: إن من الصعب إعطاء أي تفهم للفلسطينيين عندما لا تتحدث للفلسطينيين أنا لن أفاجأ لو أن هناك محادثات مع الفلسطينيين يثيرون فيها بواعث قلقهم حول فك الارتباط وأمور أخرى وحفظ ضمانات أيضا هذا ما أتوقعه أن يحصل وما أتوقعه أيضا رغم أن كل الاستياء والغضب الموجود هناك حقيقة أيضا وإن الحقيقة إن إسرائيل سترحل عن غزة إذاً ماذا سيحصل بعد ذلك ماذا يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا ماذا يمكن أن نساعدهم في الحصول عليه؟

حسن عبد الرحمن: نفس الوفد الأميركي الذي زار إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع التقى أيضا برئيس الوزراء الفلسطيني ولم يقدم له رسالة ضمانات يعني ما يقال عن أن ليس هناك حوار فلسطيني أميركي ليس دقيقا لأنه هناك لقاءات فلسطينية أميركية مستمرة وقائمة بالإمكان أن تُعطى هذه الضمانات لو توفرت النية لدى الولايات المتحدة بإعطاء ضمانات كما أُعطِيت لرئيس الوزراء السيد أحمد قريع عندما تم اللقاء في أريحا قبل أسبوعين، القضية ليست قضية طرف فلسطيني القضية قضية سياسة أميركية حقيقة أن سياسة الرئيس بوش بالانضمام إلى شارون بدل أن يكون ذلك العكس بدل ما شارون يتبع السياسة الأميركية السياسة الأميركية تبعت مشروع شارون هنا وجه الخطورة لأنه أنت تعرف جيدا وأنا أعرف ما هو مشروع شارون الذي يتحدث عنه منذ سنة 1997 مش من اليوم.

حافظ المرازي: أنا لم يبق إلا وقت قليل في البرنامج فأخشى إنه يكون أخذنا حق الدكتور مصطفى كامل، لو أخذنا ما قاله دينيس روس فأنه لنركز على المستقبل هناك غزة سينسحب منها الإسرائيليون ماذا سنفعل هناك حديث كان عن دور مصري بالنسبة للحدود مع غزة رغم أن الرئيس مبارك قال لن يكون هناك أي وجود داخل غزة مصري ولكن الحدود، تأثير هذا على معاهدة السلام حتى المصرية الإسرائيلية التي تنص على بعد عن الحدود بدرجة معينة؟

مصطفى كامل السيد: أعتقد أنه إذا كان العرب يُتهمون بأنهم لا يعرفون اللغة الإنجليزية حتى ولو كانوا يدرسونها ويقيمون في الولايات المتحدة فلا أعتقد أن هذا الاتهام يمكن أن يُوجَّه إلى أدوات الإعلام الأميركية التليفزيون والصحافة التي كلها تشير إلى تحول هام في موقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية ومن ثم فأنا أعترض على تفسير السيد دينيس روس وأرى أن هذا هو الأسلوب الذي تتبعه الحكومة الأميركية لكي تقدم التنازلات الخطيرة التي تطرحه على إسرائيل للعرب حتى يمكن أن يكون هناك مخرج للحكومات العربية في هذا الموقف السيئ بالنسبة لها، أعتقد أنه من واجب العرب أن يرفضوا هذه التصريحات الأميركية تماما لأنها خروج على مبادئ القانون الدولي خروج على أسس التسوية التي تقوم على مبادلة الأرض بالسلام، أعتقد أنه من واجب الحكومة المصرية أن تلح على الحكومة الأميركية في يعني التنبيه إلى إن إسرائيل قد خرقت بالفعل بنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية القوات الإسرائيلية تقوم بعمليات على الحدود المصرية في الوقت الذي تحظر فيه معاهدة السلام تواجد قوات مسلحة مصرية على الحدود مع إسرائيل، أظن أنه بالنسبة للمستقبل أعتقد الموقف العربي في غاية السوء الآن لا يوجد اجتماع قمة للدول العربية، أعتقد أنه على المدى.. أولا الموقف المبدئي هو رفض هذه التفسيرات الأميركية والتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الروسي لرفض أي محاولة لإعادة تفسير أسس التسوية، المسألة الثانية على العرب أن يبنوا قوتهم الذاتية لأنه لا أعتقد أنه سوف يكون هناك سلام في ظل مثل هذه التفسيرات، المسألة الأخيرة هو أن الفاعل الوحيد الذي يتحرك هو الحكومة الإسرائيلية والفاعلون الآخرون تتراوح مواقفهم بين الموافقة على ما تقوم بها الحكومة الإسرائيلية أو إدانة مثل هذه الموقف، الحكومة الإسرائيلية لديها خطط محددة بالنسبة للمستوطنات التي تريد الإبقاء عليها وأعتقد أنه إذا لم تكن ذاكرتي قد خانتني أن عدد الإسرائيليين الذين سيُسمَّح لهم بالبقاء يبلغ أربعمائة وأربعين ألف مائتين وأربعين ألف حولين القدس ومائتين ألف في مستعمرات أخرى.

حافظ المرازي: طيب باقي يعني ربما سأعطي دقيقة بالتحديد لدينيس روس في نهاية البرنامج وأيضا أسأل إنه هل ممكن لإدارة قادمة أن تقول لا أعترف بضمانات الرئيس الأميركي سأبدأ من جديد من الناحية القانونية والسوابق الأميركية أيضا أن تجملها في حديثك؟

دينيس روس: كل إدارة سوف تتخذ التزامات الإدارة السابقة لها بشكل جاد وهذه رسالة ستُأخَّذ بشكل جدي وقلت يجب أن نقرأها بعناية والأمر الثاني أن نركز على المستقبل وأيضا يجب أن نكون عمليين، الإسرائيليين سيغادرون غزة هذه حقيقة وعلى الفلسطينيين أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم هذه حقيقة ماذا يمكن أن نفعله لنجعله أفضل لصالح الفلسطينيين؟ ممكن أن نتحدث عن الرسالة لكن لو نسينا حقيقة إن الفلسطينيين سيفقدون فرصه حكمهم أنفسهم بأنفسهم من دون وجود إسرائيلي فإننا نتجاهل وجود خطوة هنا نعم هناك استياء لكن يجب كما قلت أنت يجب أن نوضح ذلك وحقيقة أن الإسرائيلي سينسحبون من غزة هذه خطوة إيجابية.

حسن عبد الرحمن: نحن نرحب بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك غزة نحن ليس لدينا اعتراض على انسحاب إسرائيل بل على العكس ندعو إسرائيل إلى هذا ولكن لا نريد عملية مقايضة غزة مقابل تنازلات تُقدَّم لإسرائيل في الضفة الغربية هذا واحد.

حافظ المرازي: طيب اعتبر هذه الكلمة الأخيرة بالنسبة للموقف الفلسطيني وسنواصل كما يقول دينيس روس الحوار بالطبع هناك حديث أيضا عن ترتيبات بالنسبة لغزة ولكن هذه الموضوعات ربما نحاول أن نناقشها في حلقة قادمة أو أخرى من البرنامج لمن ربما يريدون أن يعلقوا أو يكون لهم أي تساؤلات يمكنهم دائما أن يتصلوا بالبرنامج عن طريق البريد الإلكتروني وهو minwashington@aljazeera.net ، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة واشنطن مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة