تركيا بين العلمانية والحجاب   
الاثنين 1429/2/11 هـ - الموافق 18/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)

- أبعاد مشكلة الحجاب في تركيا
- بين المصالح السياسية وممارسة الديمقراطية
- أثر صراع الحضارات في ظهور المشكلة
- تطبيق الشريعة ومبادئ الديمقراطية

عبد القادر عياض

عبد القادر عياض
: السلام عليكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من منبر الجزيرة. أقر البرلمان التركي بصفة نهائية تعديلا دستوريا يسمح بارتداء الحجاب في الجامعات، وترافقت المصادقة على التعديل الدستوري في قراءتها الأولى والثانية وحتى قبلهما بمعارضة واسعة من قبل القوة العلمانية في تركيا. ففي حين اعتبر حزب العدالة والتنمية والحركة القومية أن السماح بارتداء الحجاب في الجامعات وضع حدا لانتهاك صارخ لحرية المعتقد بالنسبة لشريحة واسعة من الشابات التركيات ولحقهن تحديدا في التعليم، فإن هذه الخطوة أثارت حفيظة الأوساط المدافعة عن التطبيق الصارم لمبادئ العلمانية ولا سيما في صفوف المؤسسة العسكرية. في هذه الحلقة من منبر الجزيرة نسلط الضوء على تداعيات التعديل الدستوري الأخير في تركيا، هل من مبرر لمخاوف العلمانيين من السماح بارتداء الحجاب الإسلامي في الجامعات؟ ما مدى صدقية التحجج بأن في الأمر تهديدا لعلمانية النظام؟ ثم ألا تعتبر حرية اللباس وممارسة الشعائر الدينية تجسيدا لمبادئ تعتبر من أهم مقومات العلمانية؟ سيرافقنا في بداية هذه الحلقة وعبر الهاتف من إسطنبول رئيس القسم العربي في وكالة جيهان للأنباء كمال بياتلي. كما جرت العادة في هذا البرنامج يمكنكم المشاركة عبر الهاتف على الرقم (
+974 4888873) أو بإرسال فاكس على الرقم التالي (+974 4865260) أو بالبريد الإلكتروني للبرنامج

minbar@aljazeera.net

إذاً قبل أن نبدأ في استقبال مكالماتكم وقبلها ضيفنا من تركيا، استطلعنا لكم بعضا من آراء الشارع التركي حول هذا الموضوع، لنتابعها.

[شريط مسجل]

مشارك1: الحجاب رمز من رموز الحرية الشخصية وارتداؤه لا يشكل خطرا على العلمانية التي تعني حرية ممارسة الشعائر الدينية وحرية الوجدان.

مشاركة2: على الجميع في هذا البلد التمتع بحرية التحجب أو عدمه، برأيي هذا هو الصواب لكن السياسيين هم الذين يفتعلون المشاكل.

مشاركة3: الحجاب لا يضر بالعلمانية أبدا، ومنذ زمن طويل ونحن نرتدي الحجاب ولم يتأثر النظام العلماني.

مشاركة4: الحجاب خطر على العلمانية ومن يقفون خلفه هدفهم في الأصل هدم أسس دولتنا العلمانية.

مشارك5: لماذا نناقش الحجاب والعلمانية؟! هذا جدل مفتعل لصرف النظر عن مشاكل أخرى تعانيها البلاد، فهناك قضايا إنسانية أهم بكثير لدينا من الحجاب والعلمانية.

مشارك6: الحجاب مسألة تخص حريتي الشخصية ولا حق لأحد بمساءلتي بشأنها.

مشاركة7: بالطبع العلمانية تتضرر من الحجاب، فلا يمكن أبدا انتهاك قاعدة وضعها أتاتورك.

مشاركة8: العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة، والحجاب مظهر يجب منعه في مؤسسات الدولة.

مشارك9: الحجاب يقسم الشعب إلى قسمين ويؤدي إلى اشتباك بين المؤيد والمعارض ولذلك يجب منع ارتدائه ليتساوى الجميع.

مشاركة10: يمكن أن تكون المرأة علمانية ومحجبة، الآخرون هم الذين يفرضون التفرقة والحجاب ليس مشكلة.

مشارك11: الحجاب لا يضر أبدا بالنظام فلأي امرأة الحق في التحجب وليس للأمر علاقة بالسياسة.

مشاركة12: لا أعتقد أن المحجبات سيؤثرن على العلمانية، بل غير المحجبات هن اللاتي يشوهن العلمانية.

مشاركة13: لماذا يكبرون هذا الموضوع ويجعلونه يشغل الرأي العام؟! أنا وجميع الناس منزعجون جدا من هذا الأمر، أنا كنت محجبة وبعد ذلك نزعت حجابي، هذا يعود إلي وحدي وهو من صميم حريتي الشخصية.

مشاركة14: أنا علمانية ولا أعتقد أن هناك من يعترض على العلمانية، أنا محجبة ولكنني علمانية.

مشاركة15: يمكن أن تكون المرأة علمانية ومحجبة وهذا لا يعني معارضة النظام الجمهوري. أنا وصديقاتي المحجبات ندرس معا ولا ضرر منهن. الآخرون هم الذين يفرضون التفرقة، والحجاب ليس مشكلة.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد مشكلة الحجاب في تركيا

عبد القادر عياض: إذاً كانت هذه عينات من الشارع التركي وسنسعد باستقبال مكالماتكم لإثراء النقاش في هذه الحلقة والتي كما تعلمون خصصناها لمسألة اعتماد أو إقرار البرلمان التركي لارتداء الحجاب في تركيا. قبل أن نبدأ في استقبال مكالماتكم نبدأ كما أشرنا في بداية الحلقة مع السيد كمال بياتلي رئيس القسم العربي في وكالة جيهان للأنباء. سيد كمال، هل نحن أمام إشكالية حقيقية في تركيا عنوانها الحجاب ضد العلمنة؟ أم أنها مشكلة عابرة أو أن لا إشكال كما استمعنا إلى إحدى المتدخلات التي قالت أنا متحجبة وأنا علمانية؟

كمال بياتلي: نعم، الحقيقة هي مشكلة، ولكنها ليست مشكلة على مستوى الشعب. الجماهير لا علاقة لها بهذه المشكلة، إلا زمرة صغيرة، ولكن المشكلة الأساسية على المستوى السياسي بين السياسيين. هناك من له مصالح ببقاء النظام السابق بكل صلابته ويمانع هؤلاء في التعديلات والإصلاحات التي تجري في البلاد والتي لا بد منها، مهما كلفت..

عبد القادر عياض(مقاطعا): طيب عندما يقول العلمانيون بأن الحجاب يضرب مفهوم العلمنة من الأساس، كيف؟

كمال بياتلي: والله، ليتنا نعرف كيف! لأن تركيا تريد أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي منذ أكثر من أربعين سنة، الاتحاد الأوروبي لا يمانع بذلك، لا يمانع بالتحجب داخل الحرم الجامعي، ولكن تركيا التي تريد أن تنضم إلى النادي الأوروبي تمانع في ذلك! أمس عقدت أنجيلا ميركل رئيسة الوزارة الألمانية مؤتمرا صحفيا مشتركا مع رئيس الوزراء التركي أردوغان، في هذا المؤتمر لفتت ميركل إلى وجود الكثير من الطالبات المحجبات في مختلف الجامعات الألمانية، قالت الحجاب مسموح به والممنوع هو ارتداؤه من قبل الأساتذة النساء فقط.

عبد القادر عياض: ولكن من يقفون وراء الجدار العلماني، إن صح هذا التعبير، يقولون إن العلمانية تقف أو تقف على مبدأ الفصل بين الدين والدولة. مسألة الحجاب أليست بشكل أو بآخر، كما يقول البعض، بأنها رمز ديني وبالتالي إصباغ الدولة العلمانية في تركيا، وهي القائمة على هذا الأساس بصبغة بسمة دينية، حتى ولو لم يفهم البعض بهذه الطريقة؟

كمال بياتلي: العلمانية كما ذكرتم هي فصل الدين عن شؤون الدولة، هذا يكون بالنسبة للمؤسسات وليس للأشخاص، للدولة ممكن ولكن ليس للأشخاص. كيف يمكن أن يكون الإنسان الفرد يفصل تصرفاته باستثناء الدين والشؤون الدنيوية؟ هذه العلمانية خاصة بالدول، وهي عندما فرضت على بعض الأنظمة فرضت على النظام وليس على الأشخاص، كيف يكون المرء علمانيا؟ يكون ملحدا أو مؤمنا ولكن علماني لا يمكن ذلك.

عبد القادر عياض: سيد كمال قلت في بداية مداخلتك معنا بأن الإشكالية مطروحة ولكن على مستوى نخبوي أي بين الساسة. هل استطاع الساسة أن ينزلوا هذه الإشكالية، إشكالية الحجاب والعلمنة على مستوى الشارع؟ شاهدنا بعض العينات قبل قليل من الشارع التركي وهناك من له مواقف ويقول بأنه فعلا إن الحجاب يؤثر على مبدأ العلمانية.

كمال بياتلي: نعم حاولت النخبة العلمانية في تركيا منذ مدة أن ترعب الشارع التركي بهذه الأقوال، أي أن الحجاب إذا رفع الحظر عنه في الجامعات فإن هذه ستكون الخطوة الأولى في سبيل خطوات أخرى لفرض الشريعة الإسلامية على تركيا. طبعا هذا أثر إلى حد ما، ولكن جميع.. أثر على الشارع إلى حد ما ولكن إلى حد صغير. جميع استطلاعات الرأي في تركيا تشير إلى أن المساندين لرفع الحظر عن الحجاب في تركيا يتراوح بين 75 إلى 78%، كيف يكون البلد ديمقراطيا وعلمانيا ولا يقبل رغبة هذه الأكثرية الساحقة؟


بين المصالح السياسية وممارسة الديمقراطية

عبد القادر عياض: أشكرك سيد كمال بياتلي كنت معنا من تركيا، شكرا جزيلا لك. نبدأ باستقبال مكالماتكم أعزاءنا المشاهدين. نبدأ بعبد الله المهدي من قطر. سيد عبد الله؟

عبد الله المهدي/ قطر: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله المهدي: في الحقيقة يعني بلد مثل تركيا بلد مسلم وفيه ادعاء للديمقراطية أيضا يعني، ادعاء أن هناك ديمقراطية فعلا. إذا كانت الديمقراطية معناها في البرلمان أن الأغلبية لهم الكلمة، فما معنى أن البرلمان يصوت على قرار معين، سواء كان موضوع الحجاب أو غير الحجاب، ثم تقوم بعد ذلك الأحزاب العلمانية بالتوجه إلى المحاكم وغير ذلك، من أجل إبطال الديمقراطية التي يزعمون أنهم يعني يفعلونها؟ هذه ما هدف...

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن هذا لم يخرج عن حدود الديمقراطية، الديمقراطية تكفل للحزب السياسي أو جهة معينة أن تلجأ للمحاكم للتظلم.

عبد الله المهدي: طيب لماذا من البداية تقبلون بالديمقراطية ونتائج الديمقراطية لا تقبلون بها أصلا؟ ثانيا، ما هدف الداعين لنزع الحجاب؟ إلا الدعوة إلى عكس ذلك، إلى التبرج والسفور في الحقيقة، رغم أن تركيا يعني بلد إسلامي لكنها بالحقيقة تحتاج إلى فتح من جديد، عندما نرى المناظر الآن التي على الشاشة.. ترى أن تركيا بحاجة إلى.. حتى أن علمانية تركيا أيضا تختلف عن علمانية الدول الأخرى هذا الملاحظ يعني. وإذاً ما معنى أن دول داخل الاتحاد الأوروبي تسمح بالحجاب في الحرم الجامعي وغير ذلك حتى في الأماكن العامة، بينما في تركيا الدولة العلمانية التي تريد الدخول إلى الاتحاد الأوروبي أو النادي الأوروبي مع ذلك لم تقبل حتى الآن. ثالثا، يعني رغم ما يحصل، رغم ذلك يعني رغم هذه الحرب الشعواء للحجاب، إلا أن شعب تركيا هو شعب مسلم، 99% منه مسلم، شاء العلمانيون أم أبوا. أخيرا يعني ما هو الخطر من الحجاب؟ إيش المشكلة في الحجاب أن ينتشر الحجاب بين المسلمين؟ أيضا قمة الوقاحة أن تجد يعني من يدعو رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية إلى خلع...

عبد القادر عياض(مقاطعا): يعني فقط أخي عبد الله يعني بدون أن نعطي مصطلحات نوعا ما حادة وجارحة، يعني فقط حتى يكون النقاش يعني ذا مستوى ونستفيد منه جميعا. تفضل.

عبد الله المهدي: نعم. أقصد يعني من الجرأة أن يقول هؤلاء السياسيون أو أن يطالبوا رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء بأن يدعو زوجته لخلع الحجاب، هذه أمور شخصية لا يتدخل بها الإنسان الحقيقة..

عبد القادر عياض(مقاطعا): لكن يجب أن نعترف أن كل هذا يجري ضمن حراك سياسي ديمقراطي، ضمن الأطر القانونية ولم ينحرف، أليس كذلك؟

عبد الله المهدي: نعم، ولكن أقصد لماذا نختار من الديمقراطية ما نريد وندع ما نريد. إما أن نأخذ الديمقراطية بحلوها ومرها....

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن في النهاية الجميع لجؤوا إلى البرلمان والبرلمان أقر، أليس كذلك؟

عبد الله المهدي: نعم؟

عبد القادر عياض: الجميع لجؤوا إلى البرلمان والبرلمان أقر وسيلجؤون بعدها ربما إلى المحكمة الدستورية، ربما أقول، هذا أيضا إطار قانوني.

عبد الله المهدي: يا أخي القانون قدم الآن إلى المحكمة.

عبد القادر عياض: المحكمة الدستورية.

عبد الله المهدي: الأخبار اليوم أنه قدم إلى المحكمة هذا الاعتراض ولا شك أن المحكمة هي في صف الجيش يعني، أنها محكمة عسكرية وستحكم بما تريد الأقلية. شكرا أخي الكريم.

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ عبد الله المهدي من قطر. معنا من ليبيا هذه المرة محمد فايد. أخ محمد؟ على كل إن تمكنت مرة أخرى فأهلا بك معنا من جديد. معنا هذه المرة من فلسطين عبد الله محمد، أخ عبد الله؟ لم يتمكن.. على كل حال، فقط نذكر بموضوع هذه الحلقة يتعلق الأمر بمسألة إقرار البرلمان التركي بعد جلستين للحجاب، بحيث أصبح بإمكان الفتيات التركيات بأن يرتدين الحجاب في أماكن الدراسة وأماكن العمل. المعارضة العلمانية التي وقفت حتى قبل تقديم هذا القانون إلى البرلمان كانت قد رفضت المسألة وقالت بأنها طعن في أسس الديمقراطية وقالت بأنها سوف أو لجأت مؤخرا إلى المحكمة الدستورية العليا من أجل نقض هذا القانون. يقال لي بأنه معي الآن الأخ محمود. محمود دودين من فلسطين.

محمود دودين/فلسطين: مساء الخير.

عبد القادر عياض: مسا النور أهلا وسهلا.

محمود دودين: ياسيدي فعلا يعني نحن ننظر للديمقراطية في الغرب نظرة غريبة وعجيبة جدا، كل شيء بدهم ياه على مقاسهم بدهم الديمقراطية انتخابات ديمقراطية بيرفضوا الشيء اللي بدهم ياه وبيقبلوا اللي ما بدهم ياه، الآن العلمانية، العلمانية أنا رح أعطي تفسير لها أنها حرية شخصية تندرج ضمن إطار الديمقراطية. ما معنى أنه أنا عندي حرية شخصية بدي ألبس حجاب ليش بدي أمنعه؟ هل مسموح في الجامعات التركية مثلا أن البنت تكون عارية سافرة مثلا؟ هل أقر القانون مثلا.. شو قانون العلمانية تحت هذا الموضوع؟ اقروا أو رفضوا مثل؟ا أنا بتصور أن ارتداء الحجاب حرية شخصية من حق أي فرد والديمقراطية تعني ضمان حرية الفرد عندنا وفي أوروبا وفي كل العالم، ولكن الغرب لأنه بلد إسلامي بده يدقق في هذا الموضوع. الديمقراطيات عنا في العالم العربي كلها وإلى آخرها كلها نفس الشيء إذا كانت الديمقراطية على مقاس التفكير الغربي والمزاج الغربي والمصالح الغربية فهي مقبولة إذا لم تكن كذلك فهي محاربة..

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن أخي محمود، العلمانيون في تركيا كانوا واضحين منذ البداية كانت مسألة الحجاب هي مقدمة لما هو أكبر من أجل أسلمة البلد بشكل أوسع، وبالتالي القضاء على الأسس العلمانية التي قامت عليها تركيا المعاصرة والتي جاء بها كمال أتاتورك وبالتالي لمخاوفهم مبرر أليس كذلك؟

محمود دودين: لا مش كذلك، تعا لعنا في فلسطين فيها مسلمين فيها مسيحيين في يهود في سامرية..

عبد القادر عياض(مقاطعا): تركيا حالة خاصة، تركيا تاريخيا حالة خاصة.

محمود دودين: تركيا برضه تندرج من إطار الحريات الشخصية هل أن ارتداء الحجاب سيؤثر؟ يعني شو بده يؤثر؟ الإسلام دين يا أخي وحق شرعي لكل مواطن هي في عنا مسيحيين في مصر أسلموا مثلا، المحكمة اليوم قالت لهم لأ بدهم يرجعوا صحتين وعافية بدهم يبقوا مسلمين أهلا وسهلا بدهم يرجعوا لا إكراه في الدين، أصلا الدين بيقول في الإسلام وفي المسيحية لا إكراه في الدين، الدين لا في دولة تقدر تجبر عليه ولا في شيء بيقدر يجبر عليه ولا هو واحد ملزم على أنه يتابع شرائع معينة أو أساليب معينة أو ارتداء زي معين فالدين حرية شخصية وهذا ضمان للحرية الشخصية للفرد. الحزب الموجود في تركيا..

عبد القادر عياض(مقاطعا): طيب أخي محمود هل تلوم العلمانيين على تفكيرهم، موقفهم أم على تصرفهم؟

محمود دودين: على تفكيرهم وعلى تصرفهم، تفكيرهم أنا بتصور أنهم جماعة..

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن تصرفهم هم لجؤوا إلى البرلمان وإلى المحكمة وهذه وسائل وأساليب قانونية أليس كذلك؟

محمود دودين: ياسيدي أنا ألومهم على.. أنا أشك أن هذه الأفكار نابعة من صميم تركيا ومن صميم الشعب التركي والمعارضة التركية، أنا بتصور أن هذه الأحزاب في قوى أوروبية بتؤثر عليهم أو أميركية أو صهيونية وهي تحارب بالخفاء وبالسر وبالعلن الحزب الحاكم لأن الحزب الحاكم أثبت وجوده وأثبت تطور تركيا وتقدم تركيا، حتى العراق معجبين بأسلوب هذا الحزب في الحكم وديمقراطيته هل هذا الحزب فرض لأنه متدين على الناس أنها تصوم مثلا أو تصلي؟ هل فرض على الناس أجبرها على أن تحج على سبيل المثال؟ لا.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي محمود من فلسطين، الآن إلى الكونغو ومعنا صدام خليفة، مرحبا.

"
يجب على كل إنسان في الكرة الأرضية أن يكون عنده حق في جسمه وفي عقله، ويلبس ما يشاء وليس لأي محكمة في العالم أن تتحكم في ديانة الإنسان
"
                  مشارك
صدام خليفة/ الكونغو
: أهلا مساء الخير، وجهة نظري كإنسان عادي يجب كل إنسان على الكرة الأرضية أن يكون عنده حق في جسمه وفي عقله، إذاً يلبس حيث ما شاء وحيث ما كان، ولكن ليس لأي محكمة في العالم أن تتحكم في إنسان سواء كانت في ديانته أو في جسمه لأنه يجب على العالم أن يكون متحررا وحرا فيما يتعلق بنفسه، أما إذا نظرنا من ناحية الديانات فقد اتفقت تركيا بأكملها على أن الإنسان كما يشاء من ناحية أي ديانة يتخذها..

عبد القادر عياض(مقاطعا): طيب أخي صدام هل أنت تعتبر الحجاب رمزا دينيا أم ممارسة دينية؟

صدام خليفة: إنها محاربة للإسلام يمنعوا المسلمين من الحجاب أو من أجل أن يبيعوا الإسلام لكي ينضموا إلى الاتحاد الأوروبي وإلى الناتو وشكرا.

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ صدام خليفة من الكونغو. معي عيسى عباس من أميركا، أخ عيسى.. لم نتمكن من الأخ عيسى. معي الأخ أحمد من الجزائر، أحمد تيطراوي.

أحمد تيطراوي/ الجزائر: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.



أثر صراع الحضارات في ظهور المشكلة

أحمد تيطراوي: أخي عبد القادر تحية خاصة إليك من الجزائر المستمع أحمد تيطراوي.

عبد القادر عياض: أهلا وسهلا أخي أحمد تفضل.

أحمد تيطراوي: والله أخي عبد القادر وأتمنى أن تعلق على فكرتي، الفكرة التي أناقشها من غير فلسفة فكرية، إذا كانت أخي عبد القادر الحضارة العربية تقوم على أسس الذوق والجمال وأن تركيا تدعي بالاتحاد الاوربي وأن حضارته تقوم على الذوق والجمال أخي عبد القادر فلذلك هم لا يقبلون الحجاب لأن حضارتهم كما يقولون، أن حضارتنا تقوم على الأخلاق بينما الحضارة الغربية تقوم على الذوق والحجاب هذا الباب الأول. ثانيا أخي عبد القادر إذا أردنا أن نصنع التكنولوجيا أو أن نصنع قمة العلم فما دخل الحجاب؟ إذا كانت المرأة تقود الطائرة بالحجاب أو إذا كانت المرأة طالبة بالحجاب أو متبرجة فليس هناك فرق أخي عبد القادر. كما نقول أن تبقى قضية العقل فقط وإذا كانت الديمقراطية مع الحرية الشخصية فلماذا نتدخل بالحجاب؟ إذا هي قضية صراع حضارات أخي عبد القادر، لماذا؟ لأن الحضارة التي تقوم على العلمانية مثل ما يقولون فصل الدين عن الدولة، لكن أخي عبد القادر إذا كانت المرأة ترتدي الحجاب وهي تشارك في التكنولوجيا تشارك في العلوم تشارك في الآداب فما هو الحاجز أو ما هو العائق من ارتداء الحجاب أو ما هو إلا إذا قلنا أخي عبد القادر تقوم الحضارة على أساس الأخلاق مثلما قال المفكر الجزائري... أو تقوم حضارة الغرب على الذوق والجمال لذلك كما يقول المفكر المصري زكي نجيب محمود، بأن تركيا لا هي أبقت نفسها مع الدول الإسلامية فشعرت بالراحة النفسية والاطمئنان ولا هي لحقت بالركب الحضاري فلعنته التكنولوجيا فوقعت تركيا أخي عبد القادر بين المطرقة والسندان.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي أحمد تيطراوي من الجزائر، معي هذه المرة من لبنان نبيلة صعب فتح الله.

نبيلة صعب فتح الله/ لبنان: السلام عليكم ورحمة الله.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

نبيلة صعب فتح الله: منسلم على جميع المشاهدين. الحقيقة من المعروف كتفسير عام من قبل العلمانيين أنفسهم أن العلمانية هي التي تدافع عن الحرية والوجدان الحر في جميع النواحي وفي مقدمتها الحرية الشخصية خصوصا وأن الله خلق عباده أحرارا، كما وأن الإسلام هو الدين الأول الذي لم يفرق بين العربي والأعجمي ولا الذكر والأنثى ولا العرق والعرق سوى طبعا بالتقوى وبما يعمله ويعطيه هذا الإنسان من خير ومنفعة لربه ووطنه ومجتمعه وعائلته، فإذا كان الإسلام هو دين العالمية والعدل والحق والمساواة وإذا كانت الشريعة الإسلامية هي الدين لهذه الدولة التركية فكيف تمنع هذه الدولة العلمانية منها طبعا ما فرضه دينها عليها وعلى شعبها؟ يعني أنا برأيي أن هناك تناقض واضح ما بين ..

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن سيدة نبيلة حتى حزب العدالة والتنمية والذي هو الآن على رأس الحكومة وهو الآن على رأس الجمهورية وهو الآن الأغلبية في البرلمان يعترف ويلتزم بعلمانية الدولة في تركيا، وبالتالي حتى شاهدنا قبل قليل إحدى المتداخلات التركيات قالت أنا متحجبة وأنا علمانية. هل يستطيع المرء أن يكون متحجبا وعلمانيا في نفس الوقت؟

نبيلة صعب فتح الله: طبعا طبعا، هو تفكيره يكون علماني بس الدين ما بيقدر يمنعها إذا بدها تحط الحجاب ولا لا، وحتى سمعنا مثل ما قلت حضرتك هلق أن الست محجبة وهي علمانية، أنا عم أقول أنا أنتقد الدولة العلماني منها يعني مش العلماني اللي بيمنع الحجاب مش قصدي العلماني اللي ما فرق عنده إذا حطت المرأة الحجاب أم لا، الحقيقة في تناقض ما بين دستور الدولة الزمني والديني العلماني الذي يمنع ما فرضه دينه الإسلامي عليه يعني أنا ما بعرف أن ..

عبد القادر عياض(مقاطعا): طيب برأيك سيدة نبيلة، الحجاب هل هو رمز ديني أم ممارسة دينية؟

نبيلة صعب فتح الله: والله أنا كمسلمة بعرف أن ديننا الإسلامي هو مش بس قول هو فعل كمان، يعني أنا ما بقول أنا إيه والله .. أنا مالي محجبة صراحة يعني، بس أنا بعرف أن الله فارض علينا الحجاب وبعدين كل واحد بيعتقد يمكن بطريقته الخاصة أن في ناس بيقولوا لا، بس أنا بأؤكد أن ديننا يفرض علينا الحجاب مشان هيك لما بيفرض علينا ديننا ما المفروض أننا نحن نخالف أوامر الله يعني ما معقول، بعدين يستثنوا هؤلاء السيدات المحجبات بالتعليم يعني طيب شو ذنبهم لأنهن.. أنا بلاقي أنه لازم يكافئوهن مو يعاقبوهن مع الأسف يعني لأنهم عم يتبعوا ما أمر الله به وليس العكس. أنا برأيي حرام نوصل لدرجة أن صار ديننا عالة علينا، بعدين بتعرف أن الدين الإسلامي هو دين العلم حتى قال اطلبوا الدين ولو في الصين هذه عم تعمل تناقض في ديننا الإسلامي وأنا أخالف هذا الرأي كل المخالفة.

عبد القادر عياض: أشكرك السيدة نبيلة فتح الله من لبنان. ما زلتم معنا في هذه الحلقة والتي خصصناها لموضوع الحجاب والعلمنة في تركيا، نواصل معكم ولكن بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: مرحبا بكم. الحجاب والعلمنة في تركيا انتقل من النقاش إلى أكثر من الجدل بعدما أقر البرلمان التركي قي جلسة ثانية ونهائية تعديلا دستوريا يسمح بارتداء الحجاب في الجامعات وكذلك مراكز العمل. نواصل استقبال مكالماتكم مشاهدينا الكرام، معنا من السودان إدريس مبارك.

إدريس مبارك/ السودان: أهلا بك أخي.

عبد القادر عياض: أهلا وسهلا

إدريس مبارك: أنا بعتبر أن هذا يعني نصر للمسلمين في كافة بقاع الأرض، فكون البرلمان التركي يصوت بارتداء الحجاب بالنسبة للمرأة التركية يعتبر نصر عظيم جدا للإسلام، وممكن أن أزيد على الموضوع ده بأن في انجلترا خلال يومين سابقات واحد من الـ.. الكبير بتاع كانتربري قال بأن يطبق جزء من الشريعة الإسلامية على المسلمين اللي هم عندهم رغبة في هذا الأمر.

عبد القادر عياض:أشكرك الأخ إدريس مبارك من السودان. نبقى دائما في السودان، معي عوض عثمان أخ عوض.

عوض عثمان: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام، تفضل أخي عوض نسمعك.

عوض عثمان: العلمانية إذا كانت هي مرادف للديمقراطية، وبالتالي أنا أعتقد أن هذا اللي ينفهم من الطرف الآخر، إذا أنت تؤمن بالديمقراطية فعليك أن تقتنع بقواعد اللعبة يعني هذه هي اللعبة الديمقراطية، فأنت يعني لست أكثر علمانية، مثلا الغرب ليست أكثر علمانية من أميركا ذاتها أنا أعتقد أن العلمانية في تركيا غريبة جدا حتى في بعض الدول العرببة يعني لا نذكرها ولكن نقول أنها يعني ما بين دكتاتورية تدخل في حقل الدكتاتورية، تأخذ حق الآخرين وتحجر على الآخرين. يا أخي عليك أن تقبل بالواقع فإذا هذا الأمر لم يرق لك فانتظر المواعيد الانتخابية ولنر رأي الشعب مرة أخرى..

عبد القادر عياض(مقاطعا): طيب أخي عوض، عموما كل الأطياف السياسية بما فيها الموجودة الآن على مستوى السلطة ملتزمون بالعلمانية كمبدأ للدولة التركية، طيب عندما يشعر فريق من هؤلاء الأتراك أن هذا المبدأ قد يتعرض للخطر ليس بالضرورة الآن ربما في المستقبل القريب وهذه هي البداية، أليس من حقهم أن يتحركوا وأن يدافعوا عن هذه الدولة التي يعتقدون أنها ناجحة في هذا اللباس العلماني؟

عوض عثمان: يا أخي إذا كانت العلمانية متهددة بالحجاب فسلامنا على هذه العلمانية، إذاً أنت عليك أن تعبر يا أخي، مش مشكلة عبر وقل رأيك يعني ما في إشكالية هذه هي الديمقراطية، وبالتالي نحتكم بصناديق الاقتراع مرة أخرى الحاجة هي الهيئة الانتخابية هي هيئة المنتخبين هي التي ستحسم هذا الأمر في المستقبل إذا كانوا يريدون هؤلاء الأشخاص أن يستمروا إذاً هذه هي اللعبة إما أن تقبل بها كما هي وإما أن تنقلب عليهم. نحن نعلم جميعا التاريخ التركي فأنا أعتقد وأناشد الآخرين الذين سبقوني أن هذا الأمر يدخل في إطار الحرية الشخصية التي ينبغي أن تحترم، هذه من بديهيات الديمقراطية.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي عوض عثمان من السودان. معي يوسف محمد من فلسطين.

يوسف محمد/ فلسطين: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

يوسف محمد: بارك الله فيكم على هذا البرنامج. بالنسبة لهذا الموضوع يعني بالنسبة للديمقراطية وبالنسبة لموضوع العلمانية، هذا الموضوع يجعل النقاش خارج موضوعه وخارج إطاره، بمعنى أننا نقول بأن الديمقراطية هي شيء يعطي الإنسان حرية اختيار ما يريد، نحن نعلم أن الإسلام فرض علينا هذا الحجاب بمعنى أن هذه فريضة لا تخضع لصناديق الاقتراع أو لأن يختارها الشعب أو يرفضها..

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن أخي يوسف، تركيا كنموذج، تركيا دولة علمانية وليست دولة إسلامية، وبالتالي منهجها هو العلمانية أي الفصل بين الدين والدولة.

يوسف محمد: وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه من يناقش هذا الموضوع من ناحية أن فلسطين.. عفوا أن العلمانية هي الطريقة التي من خلالها يمكن أن ننفذ حريتنا الشخصية، فموضوع الحجاب لا يتعلق بحرية شخصية إنما هو يتعلق بأمر رب العالمين وبالتالي علينا أن نتقيد بهذا الحكم الشرعي سواء كان الحكم هو من البشر أو بالديمقراطية وبالتالي الديمقراطية أساسا ليست هي اللباس الذي يمكن للمسلمين أن يلبسوه وبالتالي على المسلمين أن يعملوا من أجل تغيير هذا النظام إلى النظام الإسلامي الذي يبين لهم كيف يكون طراز لباسهم بحيث يكونوا موافقين لتعاليم رب العالمين.

عبد القادر عياض: أشكرك أخي يوسف محمد من فلسطين. معي من الأردن هذه المرة، محمد عبد السلام خرابشة.

محمد عبد السلام خرابشة/الأردن: السلام عليكم أخي الكريم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد السلام خرابشة: أخي الكريم إذا توقفت أمة الإسلام عند مشكلة الحجاب ومشكلة العلمانية، جربنا الشيوعية لم تنجح ولم تحقق لأمة العرب والإسلام أي نصر، جربنا الرأسمالية لم تحقق لنا، استنصرنا الغرب فلم ينصرنا، استنصرنا أمة، خلينا نقول لك، الاتحاد السوفياتي بشتى أرجائه وطبقنا مبادئ الغرب ولم نطبق مبادئ الدين الإسلامي. على أمة الإسلام أن تعود وترفع رأسها لأن الله سبحانه وتعالى قال {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..}[آل عمران:110] ما بال الغرب صاحب الحضارة الحقيرة القذرة.. تطلع على المحطات الفضائية الغربية.

عبد القادر عياض: ولكن أخي محمد قد يقول قائل بأن تركيا نجحت في لباسها العلماني بأن تصبح دولة لها اقتصاد قوي، لها جيش قوي، تطمح أن تصبح جزء من أوروبا، لها ديمقراطية مكنت من لهم توجه إسلامي أن يصلوا إلى السلطة وفتحت لهم المجال أن يناقشوا وأن يمرروا قوانين من خلال البرلمان. هذا غير موجود في معظم إن لم نقل 99% من الدول الإسلامية أو المسلمة، بين قوسين، وبالتالي لماذا هذا الغضب على تركيا؟

"
تركيا ما زالت دولة عظمى طالما أنها متمسكة بكتاب الله، وأي دولة من دول العرب والإسلام إذا ابتعدت عن كتاب الله لا نصر لها
"
                مشارك
محمد عبد السلام خرابشة
: يا سيدي تركيا دولة عظمى ما زالت دولة عظمى طالما هي تبقى متمسكة بكتاب الله، أي دولة من دول العرب والإسلام إذا ابتعدت عن كتاب الله لا نصر لها والله. فما بالك الآن؟ ثم هذا حتى..

عبد القادر عياض(مقاطعا): تركيا دولة علمانية يا أخي محمد.

محمد عبد السلام خرابشة: ولم تحقق لدول العرب والإسلام لنصرتهم. أخي الكريم نحن كعرب بقي لنا سبعين عاما نستنصر الغرب ماذا حقق لفلسطين؟ القتل للمسلمين، في العراق القتل للمسلمين، في البوسنة والهرسك القتل للمسلمين، في السودان القتل للمسلمين..

عبد القادر عياض(مقاطعا): سيد محمد يبقى نقاشنا عن موضوع الحجاب وتركيا، يعني بدون أن نوسع الموضوع لو وسعناه لن تشملنا هذه الساعة.

محمد عبد السلام خرابشة: المسلم له الحق أن يرتدي كما هو للمسيحي أن يرتدي لباسه في ديار الإسلام كما هي الحرية لليهودي في تركيا في إيران في أي بلد عربي إسلامي، نحن في عمان والحمد لله..

عبد القادر عياض(مقاطعا): ولكن أليس من حق بعض الأتراك أن يخافوا على هذا النموذج الذي يعتقدونه ناجحا؟

محمد عبد السلام خرابشة: يا سيدي هي حرية تبقى لهم، ولكن لا يفرض علينا حضارة الغرب. نحن لنا ديننا الحنيف ونستمد عاداتنا وتقاليدنا من ديننا ولنا قادتنا العظام ونستمد آراءنا ونقتدي بقادتنا من باب الدين، من باب العلم، أما حضارة الغرب الحقيرة لا تفرض على دول الإسلام ودول العرب.

عبد القادر عياض: أشكرك محمد عبد السلام خرابشة من الأردن. معي الآن من ألمانيا الأخ محمد سعيد. يبدو أننا فقدنا الاتصال. معي من مصر هذه المرة، ياسر أبو اليزيد. أيضا فقدنا الاتصال. معي سالم من العراق.



تطبيق الشريعة ومبادئ الديمقراطية

سالم كوشر/ العراق: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

سالم كوشر: أخي بالنسبة لأمر الحجاب وأمر العلمانية الآن هي مشاكل عالمية وبتركيا أنا أريد بس أحط نقطة على حرف حتى تبين المسألة بصورتها الحقيقية. نحن ما يهمنا كإسلام نحن ما يهمنا إذا أحد عارضنا أو إذا أحد وقف ضدنا وإذا أحد أقام ورفع الأعلام ضدنا وضد الإسلام، الإسلام معروف عنه بكل التفاصيل وبكل الأمور أنه أكبر، وأنت لو سألت يعني كمسلم، أنا أعرف أنت كمسلم الله يبارك فيك، ولو نظرت إلى الإسلام بصورة عامة أن الإسلام لا يرفض أي ديانة، أي ديانة سماوية لا يرفضها ولو نظرت لأي ديانة أخرى تراها تعنصر بديانتها..

عبد القادر عياض(مقاطعا): أخي سالم لنبق في موضوع تركيا والحجاب.

سالم كوشر: الإسلام ما مجرد أنه هو حجاب، نعم، الإسلام هو شيء أعظم من ذلك، يعني لو نظرنا إلى تركيا هي كعلمانية وقالت لك يا أخي أنا أريدك أن تنزع الرباط، يعني بتركيا ممنوع الرباط، هل هذا يسمى ديمقراطية؟

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ سالم كوشر من العراق. معي محمد الأيوبي من فلسطين.

محمد الأيوبي/ فلسطين: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد الأيوبي: بداية، بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد. إذا أنا بدي أقول شيء فهو من كتاب الله عز وجل في سورة النور في آية 31، الآية تقول بسم الله الرحمن الرحيم {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..}[النور:31] صدق الله العظيم إلى آخر الآية..

عبد القادر عياض(مقاطعا): صدق الله العظيم، فقط أخي محمد نحن لا نريد أن ندخل في مسألة التأصيل الديني لمسألة الحجاب. ما هي نظرتك، ما هي رؤيتك لهذا النقاش والجدل الدائر في تركيا لمسألة الحجاب وعلاقته بالعلمانية والقول بأن الحجاب ربما قد يهدد في المستقبل أسس الدولة العلمانية التي قامت وتقوم عليها الدولة في تركيا؟

محمد الأيوبي: دولة تركيا أخي الفاضل عندما ننظر إليها في سنة 1920 أو 1922 أو لغاية 1923 كانت هي أساس لدولة الخلافة الإسلامية التي تمتد من المحيط إلى الخليج. فعندما تحولت الدولة التركية إلى دولة علمانية بدأ انهيار الخلافة من قبل تركيا عندما قام كمال أتاتورك بهدم الخلافة، وعندما ننظر إلى هذا المنظور في سنة 2008 عندما وصل، خلينا نقول تيار إسلامي إلى الحكم في تركيا، وبدأ العمل على السماح بأمور كانت ممنوعة وهي شرعا مسموحة كالحجاب داخل نطاق الجامعات بدأ بعض الجماعات وبعض الناس بالاعتراض وبدؤوا بعمل المظاهرات تنديدا بهذا القرار..

عبد القادر عياض(مقاطعا): هل من حقهم أم لا؟

محمد الأيوبي: السؤال الذي يسأل أخي العزيز، إن قام البرلمان بتصديق هذا القرار، ماذا ممكن أن يكون؟ سوف تقوم الدنيا وتقعد، لماذا؟ هل مسموح لهم أن يرتدوا الحجاب أم لا؟ فهناك خيارين..

عبد القادر عياض(مقاطعا): أخي محمد يعني كل الجدل الدائر في تركيا هو في إطار قانوني وفي إطار ديمقراطي، تقدموا للبرلمان، البرلمان صادق الآن سيتوجهون إلى المحكمة، يعني كلها في إطار قانوني وديمقراطي. أليس كذلك؟

محمد الأيوبي: المشكلة أخي أنه نتطلع نحن أنه ما هي الديمقراطية؟

عبد القادر عياض: هل من حق من لا يتفق مع فكرتك أو مبدئك أن يعارضك أم لا؟

محمد الأيوبي: من حقه أن يعارضني في ميزان الشرع. صح ولا لا؟ يعني كل واحد يقول أنا مسلم..

عبد القادر عياض(مقاطعا): في ميزان الدولة، لأنه هو علماني لا يتفق معك نهائيا، ولكن في ميزان الدولة هل من حقه أن يعترض ويستعمل كل الأساليب القانونية من أجل أن يوصل فكرته ويحققها أم لا؟ أشكرك الأخ محمد الأيوبي من فلسطين. معي الخير علي من السودان هذه المرة.

الخير علي/ السودان: السلام عليكم ورحمة الله تعالى.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام.

الخير علي: يا أخي نسأل الله تعالى أن يتقبل منكم هذا الجهد يعني في سبيل نشر الوعي الإسلامي والقضايا الإسلامية الملحة. أخي نحن الآن نعيش في مرحلة صراع الحضارات وهذا الصراع حقيقة هو صراع أزلي يعني، وصراع ما زال يجدد فاعلياته ويجدد وسائله. وهذا الغرب العلماني حقيقة في الآونة الأخيرة شعر أن الإسلام يتمكن في العالم أجمع عبر الوسائل وعبر الآليات التي وضعها هو، وهي الحريات، التي حقيقة هي في ديننا أصل من أصول الدين، الحرية يعني، فالآن الإسلام في العالم كله يتمدد وينتشر عبر هذه الآلية، فكيف للغرب يأتي في هذه المرحلة ونحن نعيش مرحلة صراع فكري قوي، يأتي ويمنع الإسلام أن ينتشر عبر آلية الحرية التي كانت هي آلية من آلياته وما زال يعيش عليها في أميركا وفي بريطانيا وخلافها؟ فكيف يريدون أن يمنعوا الإسلام أن ينتشر عبر آلياتهم؟ هذا سؤال ينبغي أن يتوجه إلى كل المفكرين الغربيين والعلمانيين الذين يتمشدقون بالتشريع. فيا أخي نحن حقيقة ينبغي أن ندير حوار فكري قوي جدا، ليس داخل قاعات البرلمانات، البرلمانات هذه تدين، وتركيا أنا واصل لقناعة تامة أنها عبر هذا البرلمان تستطيع أن تمرر كثير جدا من المبادئ الإسلامية التي كانت محرومة منها، فكيف لهم وكيف للعلمانيين في تركيا أن يمنعوا الإسلاميين من أن يطبقوا الإسلام عبر آلياتهم؟ هذا سؤال ينبغي أن يطرح على العلمانيين في تركيا يا أخي.

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ الخير علي من السودان. معي من السعودية هلاوي الحازم.

هلاوي الحازم/ السعودية: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام.

هلاوي الحازم: أخي لو تكرمت قبل ما أبدأ مشاركتي حابب بس أنبه الأخ الفلسطيني قبل شوي تصليح الآية، {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم..}[النور:30]..

عبد القادر عياض: بارك الله فيك.

هلاوي الحازم: الشيء الثاني أخوي أنا أعتقد وأجزم أن الحرب على الحجاب بعيدة والله يعني، سواء كان الموضوع في تركيا ولا دولة أخرى ما هي إلا حرب على الإسلام عموما وحرب على مظاهر الإسلام عموما والدليل على ذلك الدليل القاطع أنا أجزم جزم قاطع أن لو كان برلماني تركي مسيحي على سبيل المثال أو أيا كانت ديانته يعني طلع برأي جديد مثلا على سبيل المثال، زواج المثلين أو شيء من هذا القبيل لاعتبروا أن هذا موضوع رأي شخصي أو حرية شخصية بينما بما أن الوضع يتكلم عن الإسلام أو الحجاب أو أي مظهر من مظاهر الإسلام فهذا لا يعتبر حرية شخصية..

عبد القادر عياض(مقاطعا): أخي هلاوي هناك في تركيا من يقول بأن على تركيا أن تتجه إلى الغرب قلبا وقالبا وأن تنسى وجهها الشرقي نهائيا لأنه هو الذي جعلها وتركها متخلفة وأن تتوجه إلى الغرب حتى تصير متقدمة وبالتالي أي شيء يربط بين تركيا وبين الشرق يجب أن يزول يجب أن تصبح تركيا دولة علمانية خالصة بأتم معنى الكلمة كما هو الحال في فرنسا أو أي دولة علمانية أخرى في أوروبا، هو تفكير وليس مجرد هكذا أهواء أو ترهات في عقول الناس.

هلاوي الحازم: صحيح يعني كلامك واقعي ولكن لا يكون ذلك على حساب مثلا فقط مسألة الحجاب أو المسائل الدينية وإنما يعني على سبيل المثال تكون تركيا دولة غربية من جميع النواحي الأخرى وليس فقط من ناحية المظاهر الإسلامية.

عبد القادر عياض: أشكرك الأخ هلاوي الحازم من السعودية، فقط بقي معي تقريبا حوالي أربعين ثانية أختمها مع السيد عبد الله البخيتي من السعودية، أخي عبد الله أربعين ثانية لو سمحت.

عبد الله البخيتي/ السعودية: السلام عليكم.

عبد القادر عياض: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله البخيتي: أخي الكريم أنت قلت من شوي أن هناك أصوات أو اتجاه ينادي بأن تتجه تركيا إلى الغرب قلبا وقالبا، طيب الغرب الآن يسمح للمسلمات بالحجاب، فرنسا كانت هناك محاربة ثم تراجع هذا القرار المعارض للحجاب ثم تراجع عن قرار الحجاب وبريطانيا كذلك، بالعكس في بريطانيا المسلمون يمارسون فيها الحرية الدينية بكل يسر وسهولة، يعني خلاصة الكلام أن تركيا بالذات موجه لها الحرب الشعواء ضد الحجاب لأن تركيا هي أيضا كانت مثلما قال الأخوان من قبلي أن الخلافة الإسلامية كانت فيها وهي البوابة التي هدمت للمسلمين، والعراق ذهب..

عبد القادر عياض(مقاطعا): أشكرك أخي عبد الله البخيتي من السعودية، فعلا أنا آسف أني قد قطعت كلامك لم يتبق لنا الوقت الكافي حتى نسمع بقية رأيك. لا يبقى لنا في ختام هذه الحلقة والتي كان موضوعها الحجاب والعلمانية في تركيا إلا أن نشكركم ونشكر من شارك معنا في هذا البرنامج ومن لم يتمكن من المشاركة معنا. تقبلوا تحيات لطفي المسعودي معد هذا البرنامج ومخرجه منصور الطلافيح وكامل الفريق التقني العامل معنا في هذه الحلقة. إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة