صعوبات اندماج المرأة العربية في المجتمع الغربي   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:14 (مكة المكرمة)، 9:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

لونه الشبل

ضيف الحلقة:

صفاء الصاوي: رابطة النساء العربيات في لندن
رغد التكريتي: الرابطة الإسلامية في لندن
د. أمينة القاضي: ناشطة في مجال حقوق الإنسان - باريس

تاريخ الحلقة:

20/10/2003

- واقع المرأة العربية في المهجر
- مدى تعرض المرأة العربية للتمييز العنصري والجنسي في المجتمعات الغربية

- قضية الحجاب في فرنسا بالمقارنة مع باقي الدول الأوروبية

- الأسرة العربية في المهجر بين الاندماج والذوبان في المجتمعات الغربية

- ظاهرة زواج المسلمات من الأجانب غير المسلمين

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (للنساء فقط) والتي تأتيكم هذه المرة مباشرة من لندن.

الدعوة إلى التسامح والقبول بالاختلاف والمطالبة بالاندماج، كلمات تفقد أي معنى بمجرد مقاربتها لواقع ما يجري في كثير من المجتمعات الغربية، حيث تعيش المرأة العربية من الجيل الثاني والثالث صراعات مريرة على عدة مستويات، وعلى رأسها قضايا الهوية وما تعاني منه كثير من الفتيات العربيات من تمييز وعنصرية في مجالات التعليم والوظيفة والسكن، أو على مستوى بعض الحقوق الأساسية التي تعكس حرية المعتقد مثل اختيار اللباس، والحق في ارتداء الحجاب أو ما بات يعرف في فرنسا بقضية غطاء الرأس، ومحاولة بعض أعضاء الطبقة السياسية الفرنسية العمل على استصدار قانون يمنع ارتداء الحجاب في مؤسسات التعليم. وفي المقابل أيضاً تواجه الكثير من الفتيات العربيات صراعات من نوع آخر هذه المرة بينهن وبين أسرهن بسبب اختلاف قيم وثقافات مجتمعي المنشأ والمهجر، حيث تولد الفتاة وتنشأ في بيئة مختلفة عما حمله معهم الآباء والأمهات وتمسكوا به في دار الهجرة.

ولعل العلاقة بين الجنسين هي أكثر الخلافات حدة وحساسية بين الأسر وفتياتهن، فكثير من الفتيات وبحكم البيئة التي نشأن وعشن فيها يعتبرن مواعدة الشباب والخروج مع الأصدقاء وما قد ينجم عن ذلك من إقامة علاقات جنسية مسألة طبيعية في مرحلة وسن معينة من حياة الفتاة، الأمر الذي يصدم الأسرة ويدخلها في خلافات لا نهاية لها مع بناتها.

ومن ثم تفرض مجموعة من التساؤلات نفسها حول كيفية إدارة مثل هذه الصراعات، وعن البديل الذي تقدمه الأسرة والمؤسسات التابعة للأقليات -إن وجدت- لأولئك الفتيات، باتجاه تحقيق اندماج في المجتمعات الغربية، يحول دون انصهار كامل فيها.

كما سنحاول في هذه الحلقة الخاصة من برنامج (للنساء فقط)، البحث في تلك المفارقة القائمة بين سياسة مطالبة الحكومات الغربية بالاندماج وتكريسها للكثير من مظاهر العنصرية والتمييز على مستوى الواقع.

للحديث عن صعوبات اندماج المرأة العربية في المجتمعات الغربية، نستضيف اليوم في استديوهاتنا في لندن السيدة صفاء الصاوي (عضو مجلس إدارة رابطة النساء العربيات في بريطانيا، وعضو المؤتمر القومي العربي)، والسيدة رغد التكريتي (مسؤولة قسم الشابات في الرابطة الإسلامية في بريطانيا)، كما نرحب عبر الأقمار الاصطناعية في استديوهاتنا في باريس بالدكتورة أمينة القاضي (أستاذة وباحثة وعضو بعض منظمات حقوق الإنسان في أوروبا).

أهلاً بكن ضيفات على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

مشاهدينا الكرام، بإمكانكم أيضاً المشاركة معنا في هذا الحوار بجميع محاوره وأبعاده من خلال الاتصال بنا عبر الهاتف على رقم: 00442075870156أو عبر الفاكس على الرقم: 00442077930979 أو عبر الإنترنت على العنوان التالي: www.aljazeera.net

واقع المرأة العربية في المهجر

ولتسليط مزيد من الضوء على واقع المرأة العربية في المهجر، أعدت لنا الزميلة مينة حربلو التقرير التالي من لندن فلنتابع معاً.

تقرير/ مينة حربلو: ما أن تطأ أقدام المرأة العربية بلد المهجر حتى تجد نفسها بين مطرقة الاندماج في المجتمع الجديد وسندان الحفاظ على الهوية، مسألة الاندماج لها شروطها الخاصة بها، وتبقى اللغة شرطاً ضروري لتيسير عملية الاندماج ووسيلة لفهم تقاليد الواقع الجديد، هذا الواقع الذي يتميز بعادات غالباً ما تكون مختلفة عن التقاليد العربية والمسلمة، ويبدو أن الجيل الثاني من المهاجرات العربيات أكثر جرأة وقدرة على التكيف من الجيل الأول، لكن هل يمكن للمرأة المحافظة على المسافة الفاصلة بين الاندماج والذوبان في المجتمع الجديد.

رانيا خوري (مندوبة تسويق): اختلطت مع إنجليز ومع عرب واندمجت مع الإنجليز كمان بنفس الوقت مع العرب لأنه ما كان عندي مشكلة باللغة الإنجليزية، واندمجت مع عاداتهم ومع تقاليدهم، وبنفس الوقت أنا ظليت عاداتي وتقاليدي أنا.. هم تعلموا من عاداتي وتقاليدي، وأنا تعلمت من عاداتهم وتقاليدهم، بس كل واحد ظل على اللي تعلمه على الطريق اللي تربوا فيه، فمع إنه عايشه هون زمان واختلطت معهم، لسه بأظل على عاداتي وما واجهت أي مشاكل.

مينة حربلو: بعض النساء العربيات تمكنَّ من تجاوز مشكلات الاندماج واستطعن بناء جسور حضارية وثقافية واقتصادية بين العالمين العربي والإسلامي وبين الغرب خاصة في العقود الأخيرة، لكن البعض الآخر من النساء لاقين صعوبات كثيرة في التكيف مع عادات المجتمع الغربي وعانين من التمييز العنصري، سواء على المستوى المهني أو في الشارع الذي لا يخلو من عداء للعرب.

لطيفة الباهي (ربة منزل): المشكلة اللي إحنا تعانيه هو تعانيه المرأة المتحجبة هي يعني.. يعني نقطة الحجاب، وبعض الناس يعني يستفزونها لما يشوفوا مرأة متحجبة أو بالأخص مرأة متنقبة.

مينة حربلو: المجتمع الغربي يجد صعوبة في تقبل لباس المرأة المسلمة، بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنه دليل على قمع المرأة وانتهاك حقوقها، وزواج بعض النساء العربيات من الرجل الغربي لم يكن كافياً في كثير من الأحيان لتحقيق اندماج كلي في المجتمع الجديد.

كارين (زوجة لغير مسلم): الإنجليز ما يخلوش تكوين مندمجة معاهم، لو تكوني مندمجة معاهم لازم تنسى كليش، لازم تنسي وين زتي أنت عربية وأنت مسلمة مش may be تكوني معاهم.

مينة حربلو: وتطالب المجتمعات الغربية المهاجرين العرب بالاندماج، باندماج يميل في بعض الأحيان إلى تجريدهم من كل عناصر الهوية.

قطعت المرأة العربية والمسلمة أشواطاً في اتجاه الاندماج في المجتمعات الغربية، غير أنها لا تزال تبحث عن آليات تساعدها على الحفاظ على هويتها، وتحول دون انصهارها في تلك المجتمعات.

مينة حربلو: مينة حربلو -لبرنامج -للنساء فقط- (الجزيرة)- لندن.

لونه الشبل: إذن مشاهدينا الكرام، صعوبات اندماج المرأة العربية في المجتمعات العربية، موضوع هذه الحلقة من (للنساء فقط)، والتي تأتيكم مباشرة من لندن.

[فاصل إعلاني]

مدى تعرض المرأة العربية للتمييز العنصري والجنسي في المجتمعات الغربية

لونه الشبل: سيدة صفاء، أبدأ معكِ هذه الحوار ولنعرف حقيقة ماذا يجري، هل تتعرض المرأة العربية في المجتمعات الغربية للتمييز العنصري والجنسي؟ ولماذا تنال المرأة الحصة الأكبر من هذا التمييز إن كانت تتعرض له؟

صفاء الصاوي: أكيد بتتعرض، لكن يمكن أقدر أقول إن في بريطانيا ممكن تكون أرحم شوية من اللي بنسمعه عما بيحدث في فرنسا وبلجيكا، لكن التمييز أكيد موجود، المرأة العربية للأسف بعد تسليط الفترة الطويلة ضد العرب وضد الإسلام، أصبحت مباشرة مجرد ما بتشوفي مرأة عربية بتبقى على طول Classified أو بتتمثل على طول إن دي متخلفين، Terrorists، إرهابيين، حطونا في إطار غريب جداً بدون أي مبرر، فبتحس طبعاً بالتمييز دا، بس هو الفرق إنه الشعب البريطاني مهذب جداً، فبيعملها بذكاء، يعني بيحاولوا بقدر الإمكان إنها يغطوها، إنما تقدري تحسيها في.. في حاجات كثيرة جداً تقدري تحسي النظرة الدونية ليهم، للعرب عامةً والمرأة بالذات.

لونه الشبل: طيب يعني لنبقى في المجتمعات الغربية عموماً، إذن هناك نظرة مختلفة أو.. أو تمييز عنصري -لنسمه- للمرأة العربية في المجتمعات الغربية.

صفاء الصاوي: أكيد.. أكيد

لونه الشبل: طب ذكرتي ولو بشكل بسيط بأن أيضاً في لندن هناك تمييز، ولكن يغطى كيف هذا التمييز في لندن؟

صفاء الصاوي: آه.. تقدري تشعريه مثلاً، هأديكي مثل بسيط جداً، إذا جيتي سكنتي في أسرة عربية أو في حي من الإحياء البيض والبريطانيين، إحنا طريقتنا كالمعتاد، أول ما تسكن واحدة تبص تلاقي على طول تبتدي تفكر تشوف البيت اللي جانبيها تجيب بقية الأسرة، مجرد ما يشعروا إن العرب هجموا على المنطقة تبصي تلاقي في وقت بسيط جداً كله يرحل، وكأن صعب قوي إن إحنا نعيش مع الناس دول، ما كلموكيش، ما قالوا لكيش أي حاجة ما تعرضوا لناش، إنما يشعروكي إن آه أنتم جيتوا هنا مع السلامة، روح سايبين لك المنطقة وماشيين، فيه معاملات كثير جداً لما تخشي المحلات وكده، ممكن نظرة واحدة تحسسك على طول ييه أهي جتنا واحدة عربية بقى، لأن الحقيقة فيه برضو، إلى جانب الدعاية المعمولة فيه ناس طبعاً للأسف تصرفاتها بتسيء، والتجمع.. والجمع هو الخطأ في الموضوع..

لونه الشبل: التعميم يعني.

صفاء الصاوي: التعميم.

لونه الشبل: نعم، سيدة رغد، يعني المجتمعات الغربية ألا تنادي بالديمقراطية والمساواة، والحرية، يعني هل من المساواة والديمقراطية أيضاً التمييز ضد مواطنيها؟ يعني.. أقصد كيف تستقيم الديمقراطية في مجتمع يمارس التمييز ضد مواطنيه بالنتيجة، يعني هؤلاء تجنسوا وهؤلاء أصبحوا مواطنين في المجتمعات الغربية؟

رغد التكريتي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

طبعاً في البداية حتى نتكلم عن الاندماج في المجتمع حتى نُعرِّف المجتمع وأقسام المجتمع البريطاني هناك محاور ثلاث رئيسية في المجتمع البريطاني.

أولاً: هناك الحكومة، وما يتبعها من قوانين وأنظمة وأحكام.

الشيء الثاني: الإعلام، الإعلام والرأي العام.

والمحور الثالث: هو الشعب بمعنى المجتمع البريطاني.

في الحقيقة لا توجد عندنا إشكالية كبيرة بالنسبة للأحكام والقوانين وبالنسبة للشعب، المشكلة الكبيرة التي تواجهها المرأة العربية والمسلمة هو مشكلتها مع الإعلام، النظرة السلبية التي تحاول أن يعني دائماً تلصقها -كما قالت الأخت- إما بتخلفها أو برجعيتها أو بتشويه صورة المرأة المسلمة، فالإشكالية الحقيقية والتمييز هو يأتي من جانب الإعلام الذي له تأثير على الشعب، لكن الشعب البريطاني عنده حس إنساني، وهو.. وهي نوعاً ما ممكن يعني نعتبرها من القواسم المشتركة التي يمكن إذا أحسنَّا استغلالها الخروج يعني بأمور إيجابية، فمثلاً الرابطة الإسلامية في بريطانيا نظمت مظاهرة كبيرة حضرها ألفين واحد أكثرهم كانوا من البريطانيين يطالبون بحقوق الفلسطينيين ورفع العدوان عن العراق، فإذن هناك حس إنساني لدى الشعب البريطاني يمكننا نحن المرأة المسلمة المجتمع المسلم.

لونه الشبل: الاستفادة من هذا..

رغد التكريتي: الاستفادة من هذا وتوجيهها توجيه إيجابي، فالتمييز موجود، وهناك فئات متطرفة بدأت تطلع.. تطفو على السطح مثل MPNP اللي هم الحزب البريطاني الوطني، واللي هم يدعون إلى خروج أي إنسان أجنبي خارج بريطانيا، طبعاً هذه أقلية في بريطانيا لكنها بدأت تكبر، ونحن يجب أن نواجه هذا التمييز وهذه العنصرية بجانب البريطانيين بجانب الشعب البريطاني الذي يرفض هذه الأمور، فهناك قواسم مشتركة مثل ما..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم، ولكن.. ولكن يعني -عذراً على المقاطعة- ولكن هناك بعض النسوة يعني قد يقبلهن الغرب يعني لنخرج فقط من.. من إطار لندن في المجتمعات الغربية يعني أليس هناك من حالات ولو نادرة قبلها المجتمع العربي لسيدات حاولوا الاندماج وليس الذوبان يعني؟

رغد التكريتي: نعم، طبعاً هو مثل ما قالت الأخت صفاء كذلك إنه إحنا وضعنا في بريطانيا أفضل بكثير من باقي الدول الأوروبية، فمثلاً يعني أنا ممكن أفسرها أو أعلل ذلك إنه في.. يعني تفسير لماذا يهدد المسلمين أو المسلمة المرأة المسلمة خطر في الدول الأوروبية الأخرى، وهي أقل من ذلك في بريطانيا، أولاً: البعد التاريخي، لو نذكر أنه المسلمين أو الإسلام كان خطر على الدول الأوروبية بينما لم يصل إلى بريطانيا، يعني هذا سبب كبير، فيصبح الإسلام مصدر خطر، يصبح الحجاب مصدر خطر، هذا لم يحدث في بريطانيا.

الشيء الآخر التقارب الجغرافي في فرنسا، فهناك تقارب جغرافي بينها وبين دول إسلامية أخرى، فيصبح هناك تهديد، ففي بريطانيا لا توجد هذه الأمور، فيعني نحن نعرف إن اللاجئين منذ القدم الأكراد والعراقيين كانوا يقطعون القارة الأوروبية كلها حتى يصلون إلى بريطانيا ويستقرون فيها، ليش؟ لأنها يعني تعطي جانب من استقبال الغريب، هناك يعني تقبل للغريب، ليس هناك..، لكن لابد أنه هناك أزمات وهناك مشاكل تواجه المرأة.

لونه الشبل: نعم، دكتورة أمينة في باريس، أتوجه إليك يعني كما رأيتِ قد يبدو الواقع نوعاً ما يعني في بريطانيا أقل منه قتامة مما.. مما هو عليه في فرنسا، يعني النسوة العرب اللواتي قبلهن الغرب وأعطاهن وظائف وأدوار كانوا معظمهن من.. من اليمينيات يعني أو أقرب إلى.. إلى اليمينية الغربية المتطرفة، يعني هل هذا يعني أن الغرب لا يقبل المرأة إلا إذا كانت من يمينه هو، يعني إذا اتطرفت كما هو يريد، وبعد تخليها عن عروبتها وبعد تخليها عن هويتها طبعاً، ولدينا الكثير من الأمثلة، منها النائبات في.. في البرلمان البلجيكي الذين صوتوا ضد محاكمة (شارون) وهنَّ من أصول عربية، وأيضاً لدي مثال وهو (توكيا سيفي) كاتبة الدول للتنمية المستدامة في فرنسا، وتعتبر من أشد المؤيدات.. المؤيدات لاستصدار قانون يمنع الحجاب في فرنسا، يعني دكتورة أمينة، ما الواقع هناك لديكم في فرنسا؟

د. أمينة القاضي: آه، أولاً: لدي ملاحظة بالنسبة أنك قلتِ أن النساء اللاتي ينتصبن مناصب مهمة هُنَّ من اليمين، فممكن أن يكن من اليمين أو من اليسار فليس هناك فرق، ها أول شيء، أول ملاحظة، أما بالنسبة ما هو الوضع في فرنسا، يعني ليس هناك تمييز ضد المرأة بالضبط يعني، فبالنسبة للقوانين، فالقوانين كلها تتكلم عن المساواة بين كل المواطنين في فرنسا، اللي.. الذي يحدث يعني هو المسافة بين المبدأ وبين الممارسة، فكان هناك مشروع الاندماج في.. يعني في الأول هذا المشروع ما كان يتكلم عن الاندماج بمعنى أن الواحد يكون مواطن فرنسي أو الواحدة طبعاً، أنا أتكلم عن الاثنين، وفي نفس الوقت يعني لا يفقد ذاته، فالمشروع الأول كان يهدف إلى ذوبان الأشخاص مثل ما حدث للأجانب الذين.. الذين هم من أصل أوروبي، لكن مع مرور الزمن، فأصبح الآن نتكلم عن الجالية الثانية والجالية الثالثة، ولم تفقد هذه الجاليات ذاتها، ولم تفقد ثقافتها الأصلية، بل هي الآن لا تخاف أن تقول إنها متشبثة بالإسلام، فإذن وجدت فرنسا يعني، فاكتشفت فرنسا في يوم ما أن مشروع الذوبان يعني فشل تماماً، فبقي قضية الاندماج، لكن هناك سؤال يعني يطرح نفسه، كيف يمكن لنا أن نتكلم عن اندماج ناس هم فرنسيين بأتم معنى الكلمة؟ ليس لديهم وطن ثاني، فربما الآن من الواجب أن نتكلم أو نطرح قضية العدالة الاجتماعية، وليس قضية الاندماج.

لونه الشبل: نعم دكتورة أمينة، أنا أسمعك جيداً.

د.أمينة القاضي: نعم، آه يبقى هناك مشكلة آه.

قضية الحجاب في فرنسا بالمقارنة مع باقي الدول الأوروبية

لونه الشبل: طيب دكتورة أمينة تفضلتي بأنه ليس هناك مشكلة في.. في يعني في فرنسا، ولكن يعني هناك قضية تثار حالياً على أعلى المستويات في فرنسا، وهي قضية الحجاب، وسنتطرق لها بشكل تفصيلي يعني أكثر من ذلك، ولكن هناك محاولات لاستصدار قانون لمنع الحجاب، وبالتالي التمييز واعتباره على إنه قضية دينية، يعني طب في المجتمعات الغربية وتحديداً فرنسا أليس هناك ليل نهار نسمع قضايا حقوق الإنسان، وقضايا أن يكون الإنسان على حريته، وأن.. وأن يتصرف كما يريد يعني، كيف يرى من وجهة نظر حقوق الإنسان؟ ما.. ما الذي يجري؟

د.أمينة القاضي: نعم.. نعم فعلاً، هناك يعني.. يعني فوجئنا ولم نفاجأ في نفس الوقت، لأن قضية الحجاب في فرنسا هي تكرارية من.. منذ خمسة عشر سنة كل مرة نكتشف أنه فيه قضية حجاب، وبعدين تنتهي القضية، وبعدين.. وبعدها تعود مرة أخرى، هايدي القضية يعني أخذت 15 سنة، ما هو الجديد هذه السنة؟ يعني الجديد أنه يبدو أنه فيه إلحاح كبير وشديد، أنا في نظري هناك أشياء تختفي وراء هذه القضية، أحاول أن أحكي لك عن القطاع الذي..

لونه الشبل[مقاطعاً]: دكتورة أمينة.. دكتورة أمينة عذراً عن المقاطعة، سنتحدث بالتفصيل عن الأشياء التي تختفي وراء هذا الموضوع، سنفتح ملف الحجاب، سواء في فرنسا أو في العالم العربي بشكله العريض.

[موجز الأخبار]

لونه الشبل: دكتورة أمينة في فرنسا أعود إليكِ، وكنا قد بدأنا بفتح موضوع الحجاب في.. في فرنسا، وقلتِ بأنها قضية ليست بالجديدة، ولكن بدأتِ بأنه ما الجديد لإعادة فتح هذه القضية، تفضلي.

د.أمينة القاضي: نعم شكراً، أنا أود أولاً أن أحدد إذن إطار عودة أو تكرار قضية الحجاب في فرنسا، فالدخول في شهر سبتمبر، كان في جو ثقيل اجتماعياً وسياسياً، بعد المأساة اللي حصلت في الصيف في فرنسا، فنتذكر أن 15 ألف من المسلمين ماتوا برداً في أحر الصيف، فبالإضافة إلى مشاكل أخرى لم تحل قبل الذهاب إلى العطلة، فكانت كذلك موجودة في الدخول في شهر سبتمبر، في الدخول الاجتماعي والسياسي، المشاكل هذه مثل البطالة، قضية الضمان الاجتماعي والمصاريف الباهظة، وكذلك المشاكل الاقتصادية، وفجأة يبدأ النقاش في فرنسا حول موضوعين.

أتذكر جيداً أنه كان في ربما نصف شهر سبتمبر، أول الموضوع كان حول المضادين للسامية، المعادين للسامية فيأتي كمشة [مجموعة] من الفلاسفة الفرنسيين، وهو ذو اتجاه سياسي وأيديولوجي معين، يستغلون كل يعني شاشات التلفزة، يعني وهم مألوفين كثيراً على شاشات التلفزة والإعلام الآلي، ويشرحون لنا بعد كلام جميل وأساليب مختلفة، في الأخير أن المعادين الجدد للسامية هم الشباب المسلم الذي يقطن في الضواحي.

أعتقد أنه في نفس الوقت طرحت قضية الحجاب، بالنسبة للأختين علمى وليلى، يعني فتاتين 18 سنة والأخرى أقل من 18 سنة، وقضية إذن ارتداء الحجاب في المدارس، واعتقدت في الأول يعني أنا أقول لك إني في الأول لم أعير هذا الموضوع اهتمام، فاعتقدت إنه مثل ما حصل من قبل، فهي قضية يعني هامشية ليست، لا يمكن أن تكون أساسية، لكن فوجئت يعني هذا.. هناك نقول شهر أو شهر ونصف يعني، أصبح هذا الموضوع والموضوع الثاني بأقل حدة يعني الموضوع بمعنى الموضوع الثاني الموضوع أولاً اللي حكيت عليه، يعني.. يستصدر كل الاهتمامات، ففي نفس اليوم تجد يعني الإذاعات أو التلفزة، أو الجرائد تحكي في قضية الحجاب، وكأنها أصبحت أساس المشاكل في فرنسا، وأن الدولة الفرنسية في خطر.

لونه الشبل: نعم، دكتورة أمنية، لماذا أصبحت.. أصبح فيه مشاكل؟ يعني أنا.. أنا الآن.. أنا الآن لدي كثير من الأخبار، والتي استقيناها أثناء التحضير لهذه الحلقة، طرد شقيقتين محجبتين نهائياً من مدرسة ثانوية في فرنسا -والتي تفضلتِ بإثارة موضوعهما- فرنسا بصدد إصدار قانون لحظر الحجاب، فرنسا تطارد الحجاب في شيكاغو، جدل متزايد على ارتداء الطالبات الحجاب، وطرد إحداهن في أميركا واثنتين في فرنسا، لماذا ظهرت هذه.. هذا الموضوع بهذا الشكل وبهذا الزخم؟ ومن وراءه؟

د.أمينة القاضي: نعم.. يعني أنا يعني للموضوعية، أنا عندي فرضية، نحن حالياً في -كيف أقول لكي- يعني في خضم المشكلة، فليس هناك بعد يعني بين هذه المشاكل، مشكلة الحجاب والتهجم اليومي ضد المسلمين والإسلام، فيعني حتى أكون موضوعية، أنا لدي فرضية، إذن هي تبقى فرضية لحد ما تثبت في المستقبل، اللي لوحظ يعني في هذا السنوات الأخيرة، ممكن نقول السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة، لاحظنا أنه في فرنسا فيه شباب فرنسي -بأتم معنى الكلمة -يعني يطالب بحقه أن يمارس الاختلاف في الثقافة وفي الدين، وهو مساند للقضية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية أصبحت يوماً بعد يوم تكسب مساندين في فرنسا، يعني حتى في الشوارع، يعني في.. في الشوارع الفرنسية في أي مكان كل يوم تكتسب مساندين جدد، ويبدو أن كمشة الفلاسفة هذه، التي تساند إسرائيل في قتلها للفلسطينيين، يبدو أنها كثير يعني متشائمة من هذا الوضع، ممكن جداً لأني أنا أحتار، لماذا في نفس الوقت هناك مشكلة الحجاب؟ وما يترتب عنه من تهجم ضد المسلمين وضد الإسلام، فأصبح من الحلال أن يعني يتهجم الناس على الإسلام، والألسن انطلقت يعني.. يعني عجيب يعني ما نسمع عنه في.. من طرف يعني المنتخبين أو مستقطبين أو من الأساتذة.

لونه الشبل: نعم أشكرك.. أشكرك دكتورة أمينة.. أشكرك دكتورة على هذه الإيضاحات، سيدة صفاء يعني مما تفضلت به الدكتورة أمينة، إلى أي مدى يمكن اعتبار قضية الحجاب في أوروبا وفي فرنسا الآن تحديداً بعد كل ما حدث جزءاً من اللعبة السياسية ضد الأمة العربية؟

صفاء الصاوي: قطعاً.. قطعاً، لسبب بسيط، أولاً الإسلام لم يظهر من سنتين أو من عشرة، الإسلام بقى له 1500 سنة، موضوع الحجاب ممكن تفرقيه بين حاجتين إما إنه مجرد غطاء الرأس بيعصبهم، طب ما إحنا اتربينا طول عمرنا على الراهبات وهم لابسين الخمار، مش بس حتى حجاب، وإذا بصيتي الناحية الثانية، إذا كان معتبرين الحجاب تمييز ديني Fine، نمنع التمييز الديني، ما تلبسش الست المسلمة حجاب، والمرأة المسيحية ما تلبسش صليب في رقبتها، والراجل أو الست اليهودية ما تحطش حاجة على رأسها، ساعتها يبقى فعلاً فيه ديمقراطية وفيه مساواة، إنما واضح طبعاً جداً إن المسألة مسألة تركيز إعلامي شديد ضد العرب من جميع النواحي، هو فيه أوقح من إنهم يسمونا ضد السامية وإحنا أصلاً أصل السامية، يعني مش معقول، والناس بتاخد الكلام ما حدش قادر يرد ولا حد قادر يتكلم، واللي بيتكلم أديكِ شفتي اللي اتعمل فيهم، زي (جارودي) ودُول، عصابة.. عصابة واقفة لنا بالمرصاد على كل كلمة وعلى كل تصرف، طبعاً إنها حملة ضد العرب وضد المسلمين لصالح إسرائيل..

لونه الشبل: إذن هناك تسييس في قضية الحجاب يعني هناك..

صفاء الصاوي: كلية ما فيش جدال.

لونه الشبل: طيب، تفضلي لديك مداخلة.

رغد التكريتي: نعم، طبعاً إحنا لازم نعرف إن هو كلنا مجتمع على إنه هو حرب ضد الإسلام وضد الهوية الإسلامية، فالمرأة المسلمة هي خط الدفاع الأول في.. يعني الرجل ممكن لا يعرف بأنه مسلم، لكن المرأة بارتدائها للحجاب فلا يمكن إلا أن تعرف بأنها مسلمة، فإذن هي ستكون ضحية أي عملية هجوم على الإسلام أو المسلمين، المرأة هي ستكون أول ضحية وأول من سيجد الصعوبات في طريقها والعراقيل..

لونه الشبل[مقاطعةً]: وألا تعتبر حرية في اللباس يعني لماذا في الغرب تستطيع المرأة أن تتعرى وتمشي في الشوارع ولا أحد يكلمها، وفي المقابل عندما تلبس حجاب وترتدي ما ترى أنه يناسبها ويناسب عفتها وكرامتها تقوم الدنيا ولا تقعد؟

رغد التكريتي: في الحقيقة يعني أنتِ إذا رجعنا إلى بريطانيا، ففي بريطانيا قضية الحجاب هي ليست بالقضية، يعني عمرها ما كانت قضية الحجاب قضية تلفت لها الأنظار.

لونه الشبل: نعم، أنا أتحدث عن الغرب عموماً.

رغد التكريتي: نعم، الغرب عموماً، طبعاً إحنا في.. مثل ما ذكرنا أنه هناك عداء وهناك يعني صعوبات توضع في.. في وجه المرأة، لكن لا ننسى كذلك أنه هناك مجالات اخترقتها المرأة المحجبة من مجالات إعلام، من مجالات سياسة، من مجالات يعني في البرلمان.. دخولها في البرلمان، فهناك مجالات اخترقتها المرأة، لكن هناك صعوبات وهناك أمور مبطنة وفئات مبطنة تحاول إيجاد يعني الموانع من أنه تصل المرأة إلى ما تريد، وخصوصاً المحجبة، لكنه ليس.. ليس شيئاً واضحاً، والتي لها قدرة وكفاءة وتكون فعلاً مجدة تصل.

لونه الشبل: نعم، ولكن يطلب منهن أحياناً كما.. يعني ورد معنا أثناء التحضير لهذه الحلقة تغيير أسمائهن مثلاً، وإن تحجبت وهي في العمل قد تطرد من.. من عملها في بعض الدول الغربية.

صفاء الصاوي: أعتقد دا بيتوقف على أين تعمل، يعني لما بيجوا في حتت مثلاً زي بنك، زي مصالح عامة كده، بتحط المحجبة، بالعكس من مصلحتهم إنهم يحطوا واحدة محجبة واحدة هندية وواحدة سوداء.

لونه الشبل: يستقطبوا من معظم الشرائح.. نعم.. نعم.

صفاء الصاوي: علشان نثبت.. نثبت إحنا ناس ديمقراطيين وما بنعملش، لكن تعالي بقى في المراكز الكبيرة كمديرة كمذيعة كذا.. لا يمكن هياخدوها، لا يمكن، فلمجرد إثبات حسن النية، آه فيه محجبات في البنوك وفي المصالح العامة..

رغد التكريتي: يعني في الحقيقة لو دخلنا على مجال العمل، فلدينا من الطبيبات ولدينا من الإعلاميات، يعني إحنا في الرابطة الإسلامية نظمنا عن مكتب محافظ لندن كان (ليفينجستون) الثلاثاء الماضي رتبنا Conference يخص العراق وأهمية العراق بالنسبة للمجتمع المسلم في بريطانيا، كنت أنا chairing يعني أرأس الجلسة وأقدم وأنا بحجابي وكانت معايا كذلك أختين من المحجبات ولم يكن عندهم مانع، وكان الإعلام يعني مقبل علينا ومقبل بالأسئلة، ففي الحقيقة هناك مجال للاختراق، نعم هناك صعوبات، لكن هذا لا يعني أنه هناك موانع لا يمكننا اختراقها، يجب أن نبذل ضعف ما يبذل الرجل في سبيل أن نصل إلى ذلك، هذا الوضع بالنسبة لبريطانيا، لكن كما ذكرتِ طبعاً في دول أوروبا مثلاً هناك من الشابات اللواتي ينتمين إلينا في بريطانيا الآن الإعلام الغربي كله موجه على هذه القضية، كانت تحضر Conference في فرنسا Conference أكاديمي أو مؤتمر أكاديمي، فمُنِعَت.. منعها صاحب الفندق أن تدخل بحجابها إلى الفندق، يعني هذا لا يمكن أن يحدث في بريطانيا، والآن الإعلام الغربي كله موجه خلال الأيام القادمة حتى يغطي هذه القضية.

لونه الشبل: نعم، دكتورة أمينة في فرنسا، يعني كما سمعنا بأن هناك تفاوتاً يعني بشكل من الأشكال لندن وبريطانيا قد تختلف عن فرنسا، وفرنسا قد تختلف عن ألمانيا، يعني.. فرنسا قضية المحجبات تقيم الدنيا ولا تقعدها، ولكن في ألمانيا مثلاً كما علمنا جميعاً بأن المحكمة الدستورية حكمت لصالح مدرستين أفغانيات في.. في مدرسة هناك طُردن بسبب الحجاب وحكمت لهن ولصالحهن المحكمة.

يعني برأيك لماذا تختلف فرنسا عن بريطانيا، عن ألمانيا، بالوقت الذي مثلاً قد نجد بأن مواقف فرنسا هي أقرب للعرب سياسياً وقد تحاول أن.. أن تقف إلى جانب العرب سواء في صراعها بقضاياها الكبيرة أو في غيرها يعني، لماذا هذا التفاوت برأيك؟

د.أمينة القاضي: أنا أعتقد أنه هناك تاريخ فرنسا الخاص يعني، ففرنسا لها تاريخ خاص مع الكنيسة وذاكرتها يعني سيئة بالنسبة للعلاقة مع الكنيسة، يعني كيف الفرنسيون مع الحدث الديني، فأخذوا ابتعاد كبير، فهم يقولون أن الدين يجب أن يكون فقط في.. يجب ألا يكون في الساحة العمومية، فالدين شيء خاص فيجب ألا نراه، وفجأة يعني يرون فتيات لابسات الحجاب يعني، فهذا يطرح لهن مشكلة..

لونه الشبل[مقاطعة]: نعم، تُرى إذن لماذا يعتبرونه رمزاً دينياً ولا يعتبرونه حرية لباس.. حرية زي يعني، لماذا يركزون على أنه.. على أنه يعني قد يدل على شيء ديني قد يرعبهم ولا يتعاملون معه على أنه حق أساسي من حقوق الإنسان يعني أن يلبس كما يشاء؟

د.أمينة القاضي: نعم، يعني.. يعني يجب الآن أن.. أن الناس هنا في فرنسا يعني والمسلمين الذين يشعرون بأنهم يعني هذا الموضوع يهمهم، يجب أن يتحاورون يعني مع كل فئات المجتمع، حتى يتحول هذا المشكل من أنه الحجاب هو رمز ديني ورمز سياسي، لا ننسى هذا يعني، هو فقط ليس بالنسبة لهم.. ليس فقط رمز ديني، وخوفهم أنه يخفي أشياء سياسية ويخفي جمعيات يعني أصولية ممكن تؤدي إلى الإرهاب، هاي مشكلة، إذن مشكلتين يعني، رمز ديني ورمز سياسي كذلك..

لونه الشبل[مقاطعة]: يعني دكتورة أمينة، هل يخفي الحجاب مسألة سياسية ومسألة قد تكون خطيرة ولا تخفي قلنصوة الرجل اليهودي مثلاً أي شيء قد يكون سياسي؟ لماذا هنا نُحمِّلها كل.. كل تبعات الحجاب ولا نتعامل مع أي ظاهرة أخرى وإن كانت دينية مثلاً؟

د.أمينة القاضي: آه. Ok، لكن لازم.. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الإسلام متواجد في فرنسا، ليس بنفس الزمن المتواجد مثلاً فيه الديانة اليهودية يعني فأنا أرى إنه مثل ما قالت الأخت من قبل يعني أن لما نرى الشعب يعني الشعب الفرنسي فهو متفتح عموماً، فلا.. يعني هو ليس نفس الشيء عندما نسمع الفئات الفكرية أو الفئات المنتخبة أو بعض الفئات السياسية، يعني أنا بالنسبة لي هناك ظاهرة جديدة في فرنسا هي ظاهرة التعددية الثقافية والدينية، ولحد الآن لم تستوعب بعد.. على الأقل الفئات -اللي أسميها أنا- صانعة الآراء في فرنسا، يعني لم تستوعب بعد هذه الظاهرة الجديدة وأنه الآن أصبح فيه شباب لا يخشى أن يقول أنه ينتمي لديانة مختلفة ولثقافة مختلفة، فلذلك يجب أن يكون حوار، ويجب أن يعني يُشرح الإسلام، ويجب كذلك أن نركز نعم لأنه لحد الآن أنا يعني فوجئت ولم أفاجأ يعني أنه قضية حرية الاختيار لم يُحكَ فيها لحد الآن، فهم يقولون أن الحجاب رمز اضطهاد المرأة ولا يرون أنه كذلك يعني لما هم يقررون أن.. أنك لما أنتِ تلبسي الحجاب أنتِ مضطهدة، هم يقررون مكانك. فلا يرون حالياً يعني لحد الآن هم لم يقولوا أنه من أول مبادئ يعني أو من شعارات الدولة الفرنسية (La libretie`) الحرية، يعني فاهمة عني يعني فيه.. فيه..

لونه الشبل[مقاطعة]: الحرية.. طب دكتورة أمينة.. دكتورة أمينة أشكرك.. أشكرك جزيلاً، ولكن أود أن أتوجه أيضاً إلى واقع الحال في باريس لإدراك مدى اختلاف الصعوبات التي قد تواجهها المرأة العربية في المهجر من مجتمع إلى آخر كي نبقى في نفس الموضوع، نتابع معاً التقرير التالي من باريس والذي يسلط الضوء على آخر مستجدات قضية الحجاب في فرنسا، فلنتابع معاً.

تقرير: يعود موضوع ارتداء الحجاب في فرنسا ليثير مشكلة وقضية في آن معاً، ويبدو أن التوجه الجديد الذي تريده بعض الأوساط السياسية الرسمية الفرنسية هو إصدار تشريع أو قانون في مجلس النواب يمنع الحجاب ويضع حداً نهائياً للجدل القائم بشأن ارتدائه، لاسيما في المدارس، بعدما فُصلت مؤخراً فتاتان من مدرستهما في ضاحية باريس وحُرمتا من مقاعد الدراسة لرفضهما نزع الحجاب.

المشكلة الأساسية تبقى في المدرسة إذ أعلن رئيس الحكومة (جان بيار رافاران) أن المدرسة ليست مكاناً للدعاية الدينية أو السياسية، مشدداً على الأسس العِلمانية للدولة الفرنسية ومطالباً بحلول تفهمية، لأن الخيار الأخير سيكون التشريع، وهو حل لا يرغب أحد في الوصول إليه لأنه سيكون ملزماً ومسيئاً لمسلمي فرنسا، وقد حرص رافاران على التوجه إلى مسجد باريس في نهاية الأسبوع الماضي ليعلن موقفه من هناك.

جان بيار رافاران (رئيس الوزراء الفرنسي): أقول بكل ثقة إني آمل في إيجاد أرضية تفاهم مشترك، بحيث لا نلجأ للقانون إلا كحل أخير وفي الحالات الطارئة جداً.

تقرير: إذن الجميع في فرنسا يرغبون في عدم تأزم الموقف أكثر فأكثر، ولا أحد يريد الوصول إلى تشريع ملزم، وفي حين يطرح السؤال مجدداً: هل يمكن للإسلام أن يتطابق مع العِلمانية التي تصر عليها فرنسا في تعاملها مع مواطنيها المسلمين؟

هناك من يرى أن اندماج المسلمين الفرنسيين في الحياة السياسية والمجتمعية لفرنسا بات أمراً ضرورياً، منعاً لأي تمييز ضدهم.

خديجة عطاف (رئيسة اتحاد النساء المسلمات بفرنسا): أعتقد أنه لا ينبغي الاهتمام المفرط بما نرتديه في المؤسسات التعليمية، لأن الاختلاف في الملبس قد يثير مشاعر العنصرية، فعندما لا يعرف الآخرون من أنت ويرونك مختلفاً عنهم، فإنهم في الغالب ينبذونك، وعلينا نحن أولياء الأمور أن نشرح لبناتنا بأن الحجاب ليس ما يجعل منا مسلمات صالحات.

بسمة (من الجالية المسلمة في فرنسا): كيف أحاول أن أقنع ابنتي أن تعيش مع الآخر وأن تتقبل الآخر، وهي في نفس الوقت لا يتقبلونها لمجرد أنها تضع قطعة قماش على رأسها يعني؟ هذا تناقض كبير، بصراحة أنا أحس إنه قضية الحجاب والقصد الذين يقصدونه من إثارتها في هذه الفترة بالذات هم يعني بصراحة يحاولون زرع مشاكل نحن في غنى عنها هنا في المجتمع الفرنسي، نحن في غنى عن هذه المشاكل، المجتمع هنا -الحمد لله- يعني لا توجد هناك مشاكل بين الأقليات وهناك تعايش سلمي ملحوظ، فلماذا إثارة هذه المشاكل؟ من هم.. من الذي يقف وراء مثل هذه السموم التي تُبث؟

تقرير: وكانت الدولة الفرنسية قد أشرفت على إنشاء المجلس الفرنسي للدين الإسلامي الذي يترأسه عميد مسجد باريس (دليل بوبكر) المعروف بتقربه من السلطات الرسمية، وذلك في محاولة لحل القضايا بالتوافق وبمشاركة كل الفئات والجهات الإسلامية المشاركة في هذا المجلس، ومنها بعض الهيئات التي ترفض الارتباط مع الدولة على اعتبار أن الإسلام في فرنسا يصبح بذلك إسلاماً رسمياً، بينما توجه السلطة المشرفة على الأديان وتحديداً وزارة الداخلية هو أنها تريد إسلاماً فرنسياً وليس إسلاماً في فرنسا مستورداً من الخارج، وتنشط الدولة تحديداً مع مسجد باريس لحل مسألة الحجاب في المدرسة.

دليل بوبكر (عميد مجلس باريس): أعتقد أن ما علينا التوصل إليه هو أن المدرسة العلمانية هي المكان الذي لا ينبغي أن تظهر فيه الخلافات الدينية، فالقلب هو مكان الدين، وكل شخص حرُّ فيما يرتديه بفرنسا، أما إذا كان ذلك يؤثر على العملية التعليمية، أو لأسباب أخرى أجهلها، فإن الله سيغفر للطالبات عدم تقيدهن بالأوامر الدينية، إذا كان التمسك بها مستحيلاً (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).

تقرير: ولأن موضوع الحجاب يشكل حساسية للعديد من مسلمي فرنسا، فقد أراد الرئيس (جاك شيراك) أن يمسك هذا الملف بنفسه، فأسس لجنة من ثلاثين خبيراً في موضوع الأديان، لإيجاد القواسم المشتركة للحلول.

نوره جاب الله (رئيسة الرابطة الفرنسية للمرأة المسلمة): نناشد كل الأحرار في العالم وكل الأحرار في فرنسا بصفة خاصة الذين يقولون أنهم يريدون حماية الحريات، أن يتركوا الحرية للمرأة المسلمة، أن تلبس ما تريد، نحن لا نجبر أحد على أن يرتدي الحجاب، نحن يعني لا نريد أن نفرض هذا الحجاب على أحد، ولكن نرجو ألا يفرض علينا أحد أن ننزعه.

نازا نيرول (من الجالية المسلمة في فرنسا): علينا أن ننظر إلى أبعد من هذه النقاشات، وأن نعرف ماذا بإمكاننا أن نفعل عندما نواجه أمرين مختلفين، أي ارتداء الحجاب وعدم ارتدائه، فإذا كان هناك تناقض بين العلمانية التي تريد أن تنتهجها فرنسا في المدارس، وما يريدون أن يمارسوا حرية ارتداء الحجاب، فعلينا أن نبحث عن الحل، عن خيار ثالث، وأعتقد أن هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع الآن، وأني أنتظر جواب فرنسا عليه.

لونه الشبل: سيدة صفاء رأيك فيما شاهدته، ورأيك في كل ما يعني طرحناه حول موضوع الحجاب منذ بداية هذه الحلقة؟

صفاء الصاوي: يعني موضوع الحجاب أصبح مبالغ فيه بطريقة مضحكة، يعني أنا لما أمشي في الشارع هنا، وألاقي واحد عامل شعره ديك رومي أحمر وأصفر وأخضر، وداير عريان ولابس لي حديد في إيديه، قسماً بالله أنا بأترعب، أنزل من على الرصيف على طول، دا معلش ما بيؤذيش إحساساتهم والإيشارب اللي على راس الغلبانة دي هو ده اللي بيتعبهم؟ طب ما هي الممرضة في المستشفى بتلبس إيشارب، والراهبة بتلبس إيشارب، ما هواش الشيء المقزز، الرجالة اللي دايرين لابسين ستات وبشنبات طول كده، يقول لك (…Style) طب ما.. ما بيؤذيهمش المناظر الغريبة دي؟ الستات اللي داير ملط في الشوارع، كل ده حلو وجميل، هو حتة الإيشارب اللي تعبهم.

لونه الشبل: لا.. لا، لكن يبدو أن الموضوع أيضاً سياسي، وله أبعاد سياسية، يعني ليس..

صفاء الصاوي: هو سياسي بحت، سياسي بحت، ما فيش.. مش ممكن يكون عملية دينية بس..

رغد التكريتي: أكيد.. أكيد والمسألة اللي لازم نفقهها إحنا كجالية، كمجتمع عربي مسلم، إنه لازم نقف أمامهم بنفس القوة اللي هو يهاجموننا..

لونه الشبل: كيف؟

رغد التكريتي: مع الأسف يعني مثلاً إحنا بالنسبة لقضية السامية ذكروها -ذكرت الأخت أمينة، وذكرت الأخت صفاء- يعني اللي ضد اليهود هم ضد الساميين، يعني نحن كرابطة الآن نحاول أن ندخل قانون يعني يحمي حقوقنا كمسلمين كذلك، فيجب أن لا نواجه مثلاً الانتقاد بالنسبة الحجاب، لو حصل هنا، إلى الآن يعني لم يحصل، ولم نصل إلى هذا الموقف في بريطانيا، لكن يجب أن نقف بقوة، ونعتمد على القواسم المشتركة بيننا وبين البريطانيين، اللي عندهم حس إنساني، وعندهم عدالة، وعندهم مثلاً ممكن يفهمها حرية شخصية، والكثير ممكن يجتمع معكِ ويتفق معكِ في استغلال هاي النقطة..

لونه الشبل: نعم.

صفاء الصاوي: عندي تعليق بس.

لونه الشبل: تفضلي.

صفاء الصاوي: أنت بتقولي كيف تقف قصادهم؟ أهم حاجة إنه إحنا ما ننساقش للي بيقولوه..

رغد التكريتي: بالطبع.

صفاء الصاوي: وأكبر مثال على كده، كنا طول عمرنا اسمها مشكلة فلسطين، طلعوا لنا كلمة مشكلة الشرق الأوسط، حتى لا ينطق اسم فلسطين، وإحنا بكل ذكاء بدأنا نكرر وراهم مشكلة الشرق الأوسط، وانتهت قضية فلسطين، ولا النهارده.

لونه الشبل: نعم قضية المصطلح يعني

رغد التكريتي: ولا نضخم مثلاً في بريطانيا، ليس عندنا مشكلة قضية الحجاب، لا أضخم مسألة قضية الحجاب، فألفت النظر من فرنسا يتحول إلى..

صفاء الصاوي: وبعدين يرجع تاني يقول لك أعداء السامية، فنقف إحنا ندافع، إحنا مش أعداء سامية، لأ إحنا ساميين..

الأسرة العربية في المهجر بين الاندماج والذوبان في المجتمعات الغربية

لونه الشبل: صحيح لنبقى عند موضوع المصطلح، وحتى الآن أتانا عدد من.. من الفاكسات، ولكن لفت نظري فاكس للدكتور شكري الهزيل من ألمانيا، يتحدث عن المصطلحين اللذين بدأنا بهما هذه الحلقة، وهو الاندماج أم الذوبان، يعني نعود إلى مشاكل المرأة بمجملها، وليس فقط مسألة الحجاب، كي لا نطيل في هذا الموضوع.

أتوجه إليك سيدة رغد، بنات الجيل الثالث حالياً، الذي يبدو أنهم هن من يواجهوا أكبر المشاكل التي قد تعترض الأجيال التي هاجرت، يعني قد تواعد الشباب، كما تفعل يعني قريناتها، أن يكون لها صديق، تذهب معه، أن تذهب إلى الحفلات الليلية، أن.. أن تقيم علاقات يعني الـBoy friend، وهو.. ومعروف ماذا تبعات هذه الجملة، يعني وبالمقابل الأسرة العربية لا تقبل أي شيء من كل هذا الكلام، والأسرة العربية هي وابنتها في المهجر وفي المجتمعات الغربية، كيف يمكن للأسرة العربية مواجهة هذه المشكلة؟ ماذا تفعلوا؟

رغد التكريتي: طبعاً أنا في اليومين السابقين عندما عرفت إنه سيكون هذا البرنامج في هذا المحور، طلبت من الشابات أنفسهن مشينا استبيان، وفي هذا الاستبيان مواضيع حول علاقة البنت بأسرتها، وعلاقة البنت بالجنس الآخر، والمشاكل التي تواجهها بالنسبة للحجاب، فحاولنا نضمن محتوى البرنامج في هذا الاستبيان، طبعاً رجعت الإجابات، وكان موجه لا للبنات المحجبات، كان بشكل واسع الملتزمة وغير الملتزمة، والمحجبة وغير المحجبة، بحيث أنه نحوي على إجابات واقعية، القضية إنه بعض الإجابات أذهلت البنات اللي قائمين عليها، ما توقعنا أنه تكون مثلاً فيه بنت في أسرة ملتزمة تكون لها علاقات chatting online، أو تكون علاقة شخصية بشخص، المسألة أنه بصراحة هناك gap هناك فارق بين جيل الآباء، وبين جيل الأبناء، لابد أن نحاول أن نبني الجسور، ولابد أن نحاول أن نرى كيف ممكن نرمم، يعني الآن الجيل الجديد تقريباً منسلخ عن.. عن قيمه ومبادئه، فهنا إذا لم ننمِّ الشخصية والهوية الدينية منذ الصغر، وتنمية الحس.. حس المراقبة، مراقبة الله -سبحانه وتعالى- مثلاً، لا يمكن أن أراقب هذا الولد أو البنت في المجتمع الغربي 24 ساعة، لابد أن يأتي اليوم الذي سيبتعد عني في.. في مجال المدرسة، هو أكثر وقته يقضيه في مدرسة، أنت كأنك تدخل الولد أو البنت في مجال معركة، وإحنا -ما شاء الله- الولد راح يدرس، من السيجارات، من المخدرات، من العلاقات

لونه الشبل: يعني هو واقع لنبقي في الفتيات، هو واقع تعيشه الفتاة، وقد توصم بالعار من زميلاتها الغربيات يعني، كونها ليس لديها صديق، أو لا تخرج أو لا.. لا تتعامل، ولكن أبقى معك سيدة رغد حول ما الذي يمكن أن تقدمه المؤسسات، وأنت عضو في مثل هذه المؤسسات، وأقمتم بعض المعسكرات والمخيمات كما فهمت.

[فاصل إعلاني]

لونه الشبل: سيدة رغد، سألتك قبل الفاصل عن كل ما يمكن أن تقدمونه من مؤسسات، أو من روابط لمحاولة.. لأ عفواً دمج هذه الفتاة وليس ذوباناً في هذا المجتمع، الذي تتعرض لضغوطه يومياً، ما الذي تستطيعون فعله؟

رغد التكريتي: نعم، نحن في قسم الشابات مثلاً، هناك برامج والرابطة أهم ما يهمها هو العناية بالشباب، والعناية.. وبتكريس جهودها لإيجاد برامج لكي تصرف فيها طاقاتهم، يعني نحن مثلاً فيه عندنا برامج المخيمات، والمخيمات لها دور كبير، لأنه الشاب من العمر أكثر المشاكل تحدث للشابة، ما بين عمر 12 إلى 18 عام..

لونه الشبل: أي فترة المراهقة العامة يعني.

رغد التكريتي: فترة المراهقة، والتي تحدث حتى للأجنبي، للغربي، والمشاكل التي تحدث بينها وبينه، تصبح نوعاً ما منطوية، تصبح تقلد.. تقلد المجموعة التي فيها، فلابد أن نحيطها بالمحيط الجيد الآمن، والبيئة النظيفة، كيف يتحقق هذا وأنا أكون وحدي؟ وليست هناك مجموعة؟ فنحن نحرص يعني في خلال.. في كل مدن بريطانيا، أنه ننشئ إما الحلقة الموجودة، إما تكون في مركز أو مسجد، التي ترعى الفتيات المتواجدات، فتكون مفتوحة، وتناقش المواضيع التي تحب الفتاة أن تناقشها.

الأمر الآخر: المخيمات السنوية أو النصف سنوية التي تحدث، تأتي بها الفتيات اللي مو عارفين أيش اللي راح يشوفونه؟ من سيقابلونه؟ وهل كلهم سيتكلمون عن الدين؟ أم الأمور الاجتماعية المفتوحة؟ ونناقش أمور المجتمع، ونناقش المشاكل التي تتعرض لها الفتاة، فتصبح الفتاة لديها مرجعية ممكن أن ترجع تسأل عن مشاكلها، غير أسرتها، لأنه لم تسأل أسرتها.

لونه الشبل: نعم.. نعم ولكن.. لكن أنت تفضلتِ الآن عن مجموعة ترتاد المسجد، ودائماً..

رغد التكريتي: أو المركز أو النشاط العام، يعني أنا ما أريد أركز فقط في المسجد؟

لونه الشبل: نعم، هناك.. هناك أسر كثيرة لا ترتاد كل هذه الأماكن، ما الذي سيحصل بها مثلاً؟ تفضلي.. تفضلي.

صفاء الصاوي: بالنسبة للأسر، لأنه إحنا لازم نتكلم على المجتمع العربي، والمجتمع العربي فيه مسلمين وغير مسلمين، فما نقدرش إنه إحنا نجبرهم على حضور حاجة يبقى فيها نوع من التمييز، يعني إحنا مثلاً في.. في لندن عندنا النادي العربي، النادي العربي مؤسسة قديمة بقى لها فوق الـ 20 سنة، بنعمل حفلات، بنعمل ندوات، بنعمل رحلات، بنعمل محاضرات للتوعية، عندنا لجنة للشباب بنجمع فيها الشباب علشان يقدروا يعملوا نشاطات، ويناقشوا قضاياهم، فيه مجلة بتظهر كل شهر، أنا أعتقد إنه أخطر ما يصابوا به الأولاد إن هم أصبحوا ميدان صراع بين الأهل، اللي عاوزين يفرضوا تقاليدهم..

لونه الشبل: صحيح، والمجتمع المحيط.

صفاء الصاوي: وبين المجتمع المختلف كلية، فيه بعض عائلات بتحاول إنها توفق بين المجتمعين، أو بين تقاليد المجتمعين، فبنتنازل شويه عن تقاليدنا، وبنحاول ناخد ما يناسبنا من التقاليد الثانية، ونعمل نوع من التوازن عشان الطفل ما يفضلش في صراع بين الاثنين، فيه عائلات ثانية بتحاول تفرض بشيء من التطرف، التقاليد بتاعتنا هي الصح وهي المضبوطة، ودول كلهم سيئين ومجرمين وصفاتهم ونعاتهم.

لونه الشبل: كيف عادة يكون رد الفتاة على هذا؟

صفاء الصاوي: رد الفعل بيكون 3 حاجات، إما العزلة الكاملة، فبتبصي تلاقيها انعزلت عن المجتمع وما قدرتش تختلط، أو التمرد، وهنا دي أخطر حاجة، لأنها تبص تلاقي إنها عملت كل اللي اتحرمت منه في صغرها، يعني الحجاب واللي اتفق إنه الإسلام بيطلب الحجاب، إنما لما أخش مدرسة وألاقي أطفال 6 سنين لابسين الحجاب مش معقول، الإسلام ما طلبش كده، طب ليه؟ يقول لك عشان تتعود من صغرها، لأ أنا أعودها بالأدب، بالتربية، بالتقاليد، الإسلام كله انتشر من الجزيرة العربية إلى الصين بالإقناع.

لونه الشبل: نعم نبقى في رد فعل الفتاة، إنه أجبرت مثلاً على عدم الخروج، عدم التصرف..

صفاء الصاوي: يا إما.. يا إما للتمرد.. يا تمرد، يا إما بتبص تلاقيها تنازلت كلية عن هويتها، وبدأت تستوعب الطراز الجديد، وكأنها أصبحت أجنبية، تخيلاً منها إنه دا كده هتقدر تعيش.

رغد التكريتي: أخطر شيء ممكن أن يحدث هو تمزق وانفصام الشخصية، والظاهرة هي كبيرة جداً..

صفاء الصاوي: بالضبط.

رغد التكريتي: حيث أنه يأتي.. تأتي البنت إلى البيت فتصبح البنت التي يريد أسرتها أن تكون..

لونه الشبل: وخارج المنزل كما يريد المجتمع لها أن تكون.

رغد التكريتي: وخارج المنزل (..)، فنحن لا نريد أن نصل إلى ذلك، فمثل ما قالت لا.. يجب أن نفرق أنه العادات والتقاليد.. التقاليد التي أتينا بها من المجتمع العربي، يعني لا.. لا تناسب كلها المجتمع الغربي، فنحن نريد فتاة، وكثير من البنات يقولون أنا British Muslim يعني أنا.. عندي الهوية البريطانية، أنا غربية، لكن عندي عادات وتقاليد، ولذلك فمن الواجب إيجاد مؤسسات مختصة، تفهم نفسية البنت، وتساعد على مد الجسور بينها وبين الجيل الأول، جيل الآباء، بحيث أنه يعني نتفادى هاي مرحلة الانفصام التي..

لونه الشبل: طب وصلت إلى سن معين، واستقلت بعمل ما مثلاً، وأرادت أن تستقل بالمسكن كما يحدث في كل الدول الغربية، ما رد فعل الأسرة؟

صفاء الصاوي: طيب ما أنت بصي لمجتمعاتنا إحنا في بلادنا، يعني أنا هأدي مثال مصر مثلاً، قبل ما تنتشر الجامعات في كل حتة، كانوا البنات اللي جايين من الأرياف، جايين يدرسوا في الجامعات القاهرة أو الاسكندرية، كانوا بيسكنوا في بيت طالبات، أو في شقق خاصة كلهم مع بعض، طب ما هو دا استقلال بالسكن، إحنا هنا بنضخم الأمور بشكل مش طبيعي، يعني إذا البنت..

لونه الشبل: لأ يعني لنبقى واقعيين أكثر..

صفاء الصاوي: يعني إذا البنت أسستيها من صغرها.

لونه الشبل: سيدة صفاء، أولاً في مجتمع عربي، أو إذا انتقلوا إلى الخارج فهم مجموعة من.. من البنات قد يساند بعضهم بعضاً، قد لا تسمح إحداهن للأخرى، بالخجل

صفاء الصاوي: ما هي أصبحت..

لونه الشبل: ولكن الآن نحن في.. في مجتمع مثلاً، الأسرة موجودة من هنا.. منذ.. منذ زمن طويل، والفتاة وجدت أن أصدقاءها من نفس السن قد انفصلن عن منزل الأهل، ماذا تستطيع الأسرة أن تفعل؟ كيف ستمنعها؟ القانون لا يمنعها.

صفاء الصاوي: ما تقدريش تمنعيها، وبالتالي لازم تترتب من صغرها جداً إنها تفهم الصح والغلط، رسول الله، سيدنا علي..

رغد التكريتي: كرم الله وجهه.

صفاء الصاوي: قال اضربهن لسبع، عفواً لاعبوهن لسبع واضربوهن لسبع، ومش قادرة أفتكر ما معناه أنك تكون تقويه لسبع..

رغد التكريتي: وصاحبوهن..

لونه الشبل: نعم.

صفاء الصاوي: وبعد هذا أطلق العنان بمعنى إنه إذا وصل الطفل الواحد وعشرين سنة ولسه ما عرفش الصح من الغلط، أنسي إنه هيتعلم بعد كده، ولا أنسي إنه رقابة الأهل ممكن تفيده.

رغد التكريتي: هي المشكلة بصراحة بالنسبة للسكن المنفرد، لازم نأتي على الظروف التي تضطر البنات..

صفاء الصاوي: بالضبط.

رغد التكريتي: يعني مثلاً أحياناً الواقع يفرض على الفتاة من دراسة، من عمل، ويكون في كثير من الحالات اتفاق بين الأهل والبنت بحيث إنه هم رتبوا لها، وهم أعدوا لها السكن..

لونه الشبل: صحيح.

رغد التكريتي: فلا بأس، يعني هذا الواقع فرض نفسه بهذه الطريقة، والبنت محاطة ببيئة آمنة، فإحنا كمسلمين يعني أهم ما يهمنا أن تكون البنت محاطة ببيئة أمينة، وبيئة نظيفة.

لونه الشبل: أبقى في.. في.. في موضوع السكن عذراً للمقاطعة، ولكن أتوجه إليكِ دكتورة أمينة القاضي، تفضلت السيدة رغد بأن تكون فيه بيئة جيدة وبيئة محصنة، ولكن على ذكر السكن يعني.. يخطر في بالي سؤال بأن هناك سياسات في الغرب تفرض عزل العرب حتى في السكن يعني، بصرف النظر عن موضوع أنها تسكن لوحدها أو لا، مثلاً في باريس.. في باريس هناك ما يعرف بـHLM.. لو HLM، بداية ما هو HLM أو تشرحين لنا بصورة أوضح يعني، ما هو HLM، كي المشاهدين يعلمون ما هو HLM لنتحدث عنه بعده..

د.أمينة القاضي: نعم، الـHLM هي مساكن اجتماعية وإيجارها يكون أقل بكثير على يعني إيجار خارج هذه السكنات، فهي ليست للعرب فقط، فالمشروع الأول...

لونه الشبل: من يقطنه؟

د.أمينة القاضي: الأجانب، عموماً هي وضعت للأجانب، وأعتقد إنه في الأول كان.. يعني كانت السلطات الفرنسية تظن أن هؤلاء الأجانب يعني تنتهي مدة عملهم ويعودون إلى أوطانهم، لكن لم يحصل هذا وتوطنت الناس هنا، فما كانت النتيجة.

لونه الشبل: دكتورة أمينة ولكن لو سمحت...

د.أمينة القاضي: لما الشعوب نعم.. نعم

لونه الشبل: لو سمحت الـHLM.. HLM كما يعرف الجميع هو فقط للعرب يعني، أنا لن أجادلك في هذا الموضوع، ولكن الـHLM معظمه و99% منهم من المغاربة العرب فقط.

د.أمينة القاضي: لأ، يعني أنا أعرف أنه من المغاربة ومن الأجانب الآخرين كذلك يعني فيه أفارقة من إفريقيا السوداء..

لونه الشبل: لا يسكنه الفرنسيين أبداً إذن.

د.أمينة الصاوي: ليس أبداً ليس صحيح، يعني لا يجب أن نعمم، فيه فرنسيين من فئة يعني اجتماعية معينة، فهم فعلاً أن أخلقوا.. يعني خلقوا من.. ممكن نسميه بالجيتو وكان فشل يعني كان فشل رهيب، لأن في هذه الأحياء فيه مشاكل يعني، فيه مشاكل شباب، فيه مشاكل أمن إلى آخره، والآن..

لونه الشبل: نعم، ألا يعتبر.. آه.. دكتورة أمينة، ألا يعتبر عزل بشكل من الأشكال؟

د.أمينة القاضي: نعم.

لونه الشبل: سواء للعرب بنسبته العامة أو عزل على المستوى الطبقي يعني أنتم هؤلاء يجب أن تسكنوا في أماكن ضواحي فرنسا وخارج فرنسا وكما تفضلتي فيها مشاكل وغير ذلك وما إلى ذلك، يعني ألا يعتبر عزل هذا الكلام في دولة ومجموعة دول غربية تنادي بالديمقراطية والحرية والمساواة؟

د.أمينة القاضي: نعم، أكيد إنه حصل فيه عزل، عزل.. يعني -مثل ما قلتي- يعني من ناحية عزل الأجانب وكذلك عزل بعض الطبقات في نفس الوقت يعني، فتتشابك فيه هذه الأشياء، فهو فعلاً كان عزل، لكن الآن يعني السياسات يعني الآن منذ لا أدري إذا كان من خمس سنوات، على الأقل ممكن نقول السنوات الأخيرة يعني، تحاول السلطات تدارك الأمر، وتحاول الآن يعني.. على.. على الأقل ناحية المبدأ، يعني حتى أكون واضحة من ناحية المبدأ..

لونه الشبل[مقاطعة]: أشكرك دكتورة أمينة، سيدة صفاء يعني ألم.. ألم تشعري بأن كلمة عزل وفصل هؤلاء الذين معظمهم من العرب إن لم يكن كلهم من العرب يذكرنا بجدار العزل العنصري في فلسطين يعني إلى مدى تعكس السياسات الصهيونية حتى في الغرب وبأشكال مختلفة وبصور متعددة؟

صفاء الصاوي: طالما إحنا ساكتين وقابلين هيزيدوا أكثر وأكثر، يعني النهار دا في فرنسا بكرة ممكن تعمم في العالم كله، لا عندك سفارة في.. في فرنسا وقفت وقالت أنا ما يصحش إن بتوعنا يتعاملوا بالطريقة دي، ما فيش دولة حاولت تضغط على علاقتها والعقود اللي بالبلايين مع الحكومة الفرنسية أو أي حكومة بتعامل أهلها بالطريقة دي وتقول لهم أنا مواطنيَّ كده، عزام عزام وقَّف العلاقات بين مصر وإسرائيل وقلب الدنيا وقالوا لمبارك روح العب بعيد ما أنتش جاي عندنا لغاية لما تجيب عزام عزام، واحد جاسوس، إحنا بتوعنا ما حدش قادر يقول لهم أنتم فين، طالما إن ما فيش حد بيسأل علينا ولا على مواطنين وعلى حقوقهم، لسه هنشوف أكثر وأكثر.

لونه الشبل: نعم، ولكن، أعود لأركز يعني هذه السياسات التي قد نستطيع تسميتها صهيونية في الغرب يعني..

صفاء الصاوي: طبعاً.

لونه الشبل: يعني إلى مدى منتشرة في الغرب حتى في التعامل مع الأسر، يعني هؤلاء الأسر ليسوا سياسيين، وليسوا برلمانيين و.. و..، هناك سياسات قد يعاملونهم بنفس الطريقة التي تعامل فيها الصهيونية العرب كافة، التأثير.

رغد التكريتي: أنا أظن أنه هنا يقع عاتق كبير على الوعي.. وعي المجتمع بالمشاكل التي تواجه، فإذا كان مدرك حقاً وواعي فسيقف أمام هذه المشاكل قبل ظهورها، مثلاً نحن وصلنا من فرنسا هذه الأمور التي تحدث، فمثل ما ذكرت الأخت صفاء احتمال انتقال المشاكل إلى بريطانيا، فنحن يجب أن نكون شعب واعي مدرك وتكون لدينا إحصائيات، وتكون لدينا استبيانات، مع الأسف في الوقت الحالي تنقصنا كل هذه الأمور، فيجب أن ندرس واقع مثلاً بالنسبة للانعزال السكني هل هو هذا واقع موجود في بريطانيا؟ في الحقيقة الآن ليس هناك قيود، طبعاً نرى بعض المجتمعات التي هي تحب باختيارها، إما للمستوى المعيشي الدخل القليل أو بأنه دائماً الإنسان يختار من فئته ومن بيئته، فبالتالي تتركز الفئة الباكستانية، والفئة العربية مع بعضها.. نعم.

لونه الشبل: لكن أنا لا أتحدث سيدة رغد عن بريطانيا، يعني الشعب العربي والأمة الإسلامية هي منتشرة في.. في.. في الغرب عموماً أليس كذلك؟ يعني يجب ألا نتحدث فقط عن بريطانيا بأن بريطانيا سليمة وبأن بريطانيا ليس فيها مشكلة..

-صفاء الصاوي: أرحم.. أرحم بس لكن مش..

رغد التكريتي: نعم، ليس بوجه عام.. طبعاً.. طبعاً..

لونه الشبل: هذا جيد.. هذا جيد، ولكن هناك.. دول أخرى في الغرب وهناك ممارسات ضد العائلات العربية والمسلمة، كي لا تتحول حديثنا فقط عن بريطانيا بأنهم...

رغد التكريتي: بالضبط..

صفاء الصاوي: عفواً أنا أقدر أدي مثال بسيط، فيه شهادة الـGCSE اللغة العربية كانت من ضمن المواد التي بتدرس في الـGCSE فجأة وبلا مقدمات جم قرروا إنه هيلغوا اللغة العربية، لا تتخيلي المجهود اللي عملناه بكل المؤسسات العربية، وأساتذة الجامعة والنادي العربي وجامعة الدول العربية عملنا حملة فظيعة، وقدرنا في النهاية إن إحنا نمنع إنهم يشيلوا اللغة العربية من المنهج، معناه إن إحنا إذا تحركنا هيعملوا لنا حساب.

رغد التكريتي: نعم، يعني...

صفاء الصاوي: لكن لما ما نتحركش كل يوم هنسمع مصيبة أكبر من الثانية..

رغد التكريتي: يعني مواجهة هذا الموقف بدراسة الوضع..

صفاء الصاوي: بالضبط.

رغد التكريتي: في فرنسا والمسلمين في بريطانيا بأنه نتمتع بنوع من الحرية فممكن أن نستخدم قوانينا في مساءلة الدول.. يعني الوضع في الدول الأخرى، مثلاً لابد هذا واجب على من يقطن في بريطانيا ويتمتع بنوع من الحرية، أن يسأل عن المرأة المسلمة في فرنسا لأنه بالأخير يمكن أن يصلنا بعض من هذا الضرر..

صفاء الصاوي: أكيد.

لونه الشبل: طبعاً لا نجلس في لندن ونقول بأن الوضع في بريطانيا الحمد لله وكفى الله المؤمنين شر القتال..

رغد التكريتي: لا.. لا.. أبداً.

صفاء الصاوي: للآن.. للآن يعني ما عنديش ضمان إنه مش هيوصل عندي..

رغد التكريتي: نعم.. نعم، لكن هو مسألة عرض يعني الإنسان دائماً حتى يقيم المشكلة لابد من عرض الواقع الذي نعيشه وما هي الآثار؟ نحن نعيش في دول أوروبا وهذا مثل ما قالته ممكن بسبب التضامن البريطاني مع الأميركا، ووضع المرأة المسلمة في أميركا أسوأ من وضع المرأة المسلمة في بريطانيا.

لونه الشبل: خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر يعني..

رغد التكريتي: فما يعني إن أنا أجلس وأقول والله إحنا جيدين والحمد لله لم يصلنا شيء مما..، المفروض إنه الإنسان يكون واعي مدرك بما يحدث حوله ويكون مستعد ويطالب يعني نحن الآن لابد أن نطالب ونقف بجانب المرأة المسلمة في فرنسا، والمرأة العربية المسلمة في أميركا في جميع القضايا، يعني مثل ما قلتي هو الإدراك والوعي هما السلاحان اللي ممكن إحنا نقف في وجه هذه الأمور ويعني دراسة القوانين وعمل إحصائيات وعمل استفتاء بالنسبة للجمهور وللشعب البريطاني أو العربي بحيث إنه نعرف نطلع بوقائع حقيقية

لونه الشبل: نعم، ولكن.. ولكن غالباً يعني لا يصل صوت المرأة العربية إلى البرلمانات مثلاً أو غيره في المجتمعات الغربية كما بدأنا هذه الحلقة إلا إن كن قد ذبن تماماً في المجتمعات الغربية، ولا يحملن أي شيء عن الثقافة الإسلامية العربية ولا يدافعن أصلاً عن.. عن حقوق المرأة العربية المسلمة في المجتمعات الغربية، يعني كما ذكرت في البداية، النائبات البلجيكيات، و(توكيا سيفي)، وكثير.. كثير يعني هذا ما استطعت أن يبقى في ذاكرتي، كيف يمكن أن.. أن يتحسن الواقع إن لم ترتفع أصوات سوى من نساء نسين أصولهن العربية والمسلمة وقررن الذوبان ذوباناً كاملاً في المجتمعات الغربية؟

صفاء الصاوي: أنا أعتقد إن برضو الجالية العربية، أنا برضو بأتكلم ثاني على بريطانيا، الجالية العربية ما تعتبرش قديمة قوي في بريطانيا، لكن حالياً الجيل الحالي بدأ يتحرك بقيتي تحسي النهارده فيه شباب ابتدى ينتمي إلى الأحزاب، ابتدى يبقى لهم صوت، ابتدوا يتحركوا..

لونه الشبل: وبقيت جذوره عربية ومسلمة و..

صفاء الصاوي: وبقيت جذوره عربية، وتشعرين فيهم فين؟ في منظمات اتحادات الطلبة العرب داخل الجامعات، متحركين جداً وبانوا في المظاهرات وظهر في كل زي فيه حاجة مثلاً اسمها الـArab media watch الـArab media watch دي مجموعة من الشباب العرب في بريطانيا، جمعوا بعضيهم وشغلتهم إنهم يراقبوا جميع ما يكتب في الجرائد البريطانية عن العرب، كل المقالة فيها شتيمة أو إساءة للعرب يترد عليها فوراً، ويتبعت للـM.Bs ويتبعت لكل المسؤولين، فبدأت الناس تتحرك..

ظاهرة زواج المسلمات من الأجانب غير المسلمين

لونه الشبل: نعم.. نعم دعونا نخرج لو سمحتوا من.. من بريطانيا، هنا ظاهرة الآن -سيدة رغد أتحول إليكِ- بزواج الفتيات العربيات المسلمات بغير المسلمين من الأجانب، ويبقى كل على دينه يعني، لماذا تقبل الفتيات على هذا الزواج، وهو باطل شرعاً؟

رغد التكريتي: نعم، طبعاً هذا فيه يعني أكيد انسلاخ تماماً، هاي وصلت الفتاة فيها انسلاخ تماماً عن الدين، ولم يعني يعد هناك انتماء ديني، لأنه مثل ما قلتي هو باطل، وهو شيء كأنما يبعدها عن دينها أو يخرجها حتى، فعادة ما تقبل عليه الفتاة عندما تكون قد فقدت كل القيم و.. أو حتى الهوية الإسلامية التي تنتمي إليها، فهي.. هي هذه عادة لا تكون ناجحة، يعني عادة التجارب التي حدثت في هذا المضمار.

لونه الشبل: لم تكن ناجحة..

رغد التكريتي: لم تكن ناجحة..

لونه الشبل: سيدة صفاء، ولكن البعض يعتبر ويعني نحن هنا لنناقش جميع وجهات النظر، يعتبر أن الفتاة العربية تتزوج من الغربي غير المسلم لأنه يحترم المرأة أكثر من العربي ويقدرها ويتعامل معها برقي وحضارة، ولأن الرجل العربي المسلم متسلِّط على المرأة وقد يحتقرها، وهذه وجهة نظر البعض لننقلها وبصراحة، هل هذا ادعاء ضد الرجل المسلم؟ أم فيه شيء من الحقيقة؟

صفاء الصاوي: يعني هو طبعاً فيه شيء من الحقيقة، لكن ما أعتقدش إنه هو دا السبب، السبب هو إن كل مجتمع له تقاليده وليه يعني مستوى تفكيره مختلف، واللي إحنا نتمناه النهارده، النهارده عندنا مشكلة وعندنا واقع، ما نقدرش نعمل زي النعامة ونغطي رأسنا ونقول اللي عملوا كده مجرمين وانتهينا، لازم نوجد حل لهذه المشكلة، وأعتقد إن الشيخ القرضاوي كان ناقش هذه القضية برضو بمنطق واقعي جداً.

المفروض إن يكون فيه لجان، تقرأ نصوص القرآن والدين بطريقة واقعية، وتشوف حل للناس دي، أيه الحل؟ ما أقدرش أروح أحاكم عليهم كلهم بالكفر وانتهت المشكلة، ما انتهتش المشكلة قائمة وبتزيد، فهل.. النهار ده الدين المفروض قاعد بقى له 1500 سنة، وانتشر من الصين لباكستان مع كل الاختلافات لأن فيه ليونة وفيه يعني فيه ذكاء في.. في الدين، إنه بيناقش كل وضع وأبسط مثال على كده، أنا كنت بأحاول أفتكر الآية بس مش عايزة أقولها غلط، في الآية اللي بتحرم فيها أكل الخنزير والميتة و.. و.. إلا حتى هذه اللي فيها تحريم نص سليم قال لك إلا في الحالات القصوى، يعني ناس في حصار، ناس مش عارفة أيه، دا معناه إن الإسلام بيفكر بمنطق وبعقل وبيعمل.. ما بقاش القاعدة بدون تفكير كده على الكل.

لونه الشبل: ولكن ألا يعتبر هذا الزواج بشكل..

صفاء الصاوي: يجب أن نناقش.

لونه الشبل: نعم.

صفاء الصاوي: يجب أن يناقش..

لونه الشبل: هو حالة، ولكن ألا يعتبر أيضاً نتاج لما.. لما تعيشه المرأة العربية الفتاة العربية...

صفاء الصاوي: طبعاً.

رغد التكريتي: أكيد.

لونه الشبل: قد لا تجد رجل مسلم وقد لا تجد من.. من يتوافق مع ما تفكر فيه فتفضل غير المسلم..

رغد التكريتي: يعني هذا.. هذا..

صفاء الصاوي: هو أصبح أقرب ليها النهارده من الرجل العربي، لأن هي متربية هنا، والمصيبة إن الرجل العربي حتى اللي تربى هنا بتفضل لإن إحنا برضو كأمهات -للأسف الشديد- حتى هنا في بلاد بره -أو زي ما بنسميها- بنربي الولد بطريقة مختلفة عن البنت، فبيكبروا نفس العقلية.

لونه الشبل: نعم صحيح..

رغد التكريتي: يعني دكتورة هذه مشكلة تعتبر تطفو على السطح، لتبين لنا.. أن هناك مشكلة عميقة من الأساس..

صفاء الصاوي: بالضبط..

رغد التكريتي: لابد من علاجها، طرق وقائية لابد من إيجادها، لمعالجة هذه الحالات.

صفاء الصاوي: بالضبط.

رغد التكريتي: فيعني بالأخير سيكون دورنا إحنا، أولاً احتمال علاج الموقف علاج الزواج هاي لأنه في أغلب الأحوال مثل ما ذكرنا تنتهي العلاقة بخراب، فيجب أن نعالج الفتاة ونفسيتها واحتمال ينتج عنها أولاد.

لونه الشبل: إذن كل شيء كما تفضلتن جميعاً منذ البداية ومنذ الصغر ومن الأساس الأسري، هذا ما ما خلصتن إليه جميعاً، نعم.

صفاء الصاوي: طبعاً.. بالتأكيد.

لونه الشبل: مشاهدينا الكرام، ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا السيدة صفاء الصاوي (عضو مجلس إدارة رابطة النساء العربيات في بريطانيا)، والسيدة رغد التكريتي (رئيسة قسم الشابات العربيات في الرابطة الإسلامية في بريطانيا أيضاً)، كما نشكر عبر الأقمار الاصطناعية في استوديوهاتنا في باريس الدكتورة أمينة القاضي (العضو في مجموعة من منظمات حقوق الإنسان في أوروبا).

وإلى أن نلقاكم في الحلقة القادمة لكم مني أطيب تحية أنا لونه الشبل ومن مُعدَّة البرنامج أسماء بن قادة، وأيضاً شكر كبير جداً لفريقي الإخراج في كل من لندن والدوحة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة