المستقبل العربي وقضية الإصلاح   
الأحد 1425/11/29 هـ - الموافق 9/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)

- حقيقة وضع العرب في المرحلة الحالية
- أسباب صمت الجماهير العربية
- العرب ما بين الإصلاح والتغيير
- الإصلاح ما بين السلطة والمجتمع المدني
- جدلية الانفتاح الداخلي والتدخل الخارجي

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم وكل عام وأنتم بألف خير وبألف أمل في مستقبل عربي ناهض تحصل فيه شعوبنا على ما تستأهله من رفاه وكرامة ويزول فيه الاحتلال أي احتلال ويفرج فيه عن الأسرى ونتلذذ فيه بسجون عربية خالية من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي ومع أمل مضاعف بإعلام متألق وثقافة مبدعة هذا عن الأمل ماذا عن الحال؟ لنستحضر سوى مأثورا ورواية ونصا حديثا أما المأثور فقد كتب الجراح بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز قائلا إن أهل خرسان قوما ساءت رعيتهم وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك فكتب إليه عمر قائلا أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خرسان قد ساءت رعيتهم وأنه لا يُصلحهم إلا السيف والسوط فقد كذبت بل يُصلحهم العدل والحق فأبسط ذلك فيهم والسلام، أما عن الراوية فقد قيل اتخذ قوم شجرة صاروا يعبدونها فسمع بذلك ناسك بالله فحمل فأسا وذهب إلى الشجرة ليقطعها فلم يكد يقترب منها حتى ظهر إبليس حائلا بينه وبين الشجرة وهو يصيح به مكانك أيها الرجل لماذا تريد قطعها؟ لأنها تضلل الناس، وما شأنك بهم دعهم في ضلالهم، كيف أدعهم ومن واجبي أن أهديهم، من واجبك أن تترك الناس أحرارا يفعلون ما يحبون، أما النص الحديث فهو ما ذكره ووتربري عام 1995 قائلا إن أساليب القمع وإرهاب الدولة هي بالنسبة لأنظمة الاستبداد كالاحتياطي للبنوك تكون فعالة فقط إذا لم يتدفق المودعون عليها لسحب أموالهم فما أن يتحدى جُل المواطنين النظام حتى يعجز عن إيجاد ما يكفي من الإرهاب والسجون ومن محض القسوة والوحشية لتلاقي متطلبات السيطرة انتهى النص، ما الحكمة إذاً من استحضار ما سلف هو التالي؛ الخليفة عمر بن عبد العزيز أي الحاكم يأمر بالعدل والحق بدل السيف والسوط أو في لغتنا المتداولة في موقعنا المعاصر يأمر بالعدل الاجتماعي وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان بدل خيار القهر وكتم الأفواه والفساد السياسي والإداري والمالي أما رواية الناسك وإبليس فكأنها جزء من السجال الملحوظ بين بعض نخبنا وحتى بين صُناع وأصحاب القرار حول جدلية الحرية والأمن القومي والتدخل الأجنبي وهذا يدفعنا إلى ملامسة بعض الإشارات السلبية التي بانت بوضوح خلال الأشهر الأخيرة ونعني بها ما يهدد الوحدة الوطنية من مخاطر الفتن الطائفية أو المذهبية أو العرقية أما عما ذكره ووتربري فروحه أن الجماهير قادرة على التغيير إذا أرادت بالفعل حوارنا المفتوح ينطلق من هذه النقطة الأخيرة سائلا إن كان وضعنا العربي العام سيئا إلى درجة غير مسبوقة في التاريخ بالفعل أم في هذا مبالغة وتغييب لواقع الممانعة والمقاومة؟ يراجع نقاشنا محورين جدلية الانفتاح بين الحكام والشعوب ومسألة الوحدة الوطنية وذلك هنا في بيروت مع البروفيسور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس ومع الدكتور مصطفي الفقي المفكر القومي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المصري ومعنا كالعادة هنا نخبة من الأصدقاء من أصحاب الرأي والتعليق سيفيدوننا بالمشاركة مشاهدي الكرام أولا مرحبا بك بروفيسور برهان مرحبا بك دكتور مصطفي الفقي مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

حقيقة وضع العرب في المرحلة الحالية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم ومعذرة للأسبوع الثالث على التوالي من هذا الفيروس في الحنجرة وهذه البحة في الصوت دكتور برهان غيلون هل بالفعل ونحن الآن في اليوم الأول من عام 2005 نستطيع أن نقول أن العرب في أسوأ حالات عبر التاريخ أم في ذلك بالفعل مبالغة شديدة؟

"
المقاومة العراقية كبدت قوات الاحتلال الأميركي خسائر كبيرة ودفعته إلى إعادة النظر ببعض برامجه ومشاريعه للمنطقة العربية
"
       برهان غليون

برهان غليون: أنا بأعتقد إنه نحن في حال سيئ على كل حال أسوأ أم غير أسوأ لكن نحن في حال سيئ لأنه على المستوى العالمي أصبحنا نحن يشار إلينا بأننا الرجل المريض أو المنطقة المريضة والموضوعة على مشرحة الأمم حتى تنظر في أمرها وتقدم لها الوصفات الطبية من مشاريع الإصلاح وغيرها يعني أصبحنا بالنسبة للرأي العام الدولي غير قادرين على أن نقوم نحن أنفسنا بما يصلحنا على المستوى الإقليمي من الأحسن نقول إنه نحن في وضع لا نحسد عليه أمام احتلال الإسرائيلي وأمام أيضا الاحتلال الأميركي في العراق وأمام مشاريع الهيمنة المعلنة والسيطرة المعلنة في المنطقة العربية وأمام تفكك الوضع العربي كما شهدناه يعني في السنوات الأخيرة نحن أيضا في وضع لا يُحسد عليه فيما يتعلق بوضعنا الاقتصادي بالرغم من كل الجهود اللي قام فيها الحكام العرب والشعوب العربية في السنوات الأخيرة لم ننجح بعد في أن نطلق أي ديناميكية تنمية في البلدان العربية ولا يزال النمو لم يتجاوز في مجموع الدول العربية 2% يعني أقل من تزايد السكان ولا يزال أعداد الباطلين عن العمل في تزايد ومطلوب منا من هون لعشر سنين توفير ثمانين مليون فرصة عمل لشبابنا حتى لا تتفجر الأوضاع على المستوى أيضا السياسي لا زلنا متهمين بأننا نخطو خطوة السلحفاة فيما يتعلق بالتحويل الديمقراطي واستبطان القيم الديمقراطية وقيم الحرية والمساواة والعدل والعدالة ودولة القانون واستقلال القضاء كل هذه أمور والفساد محاربة الفساد كلها أمور لا تزال مطروحة وتحديات لم تجد حتى الآن أي جواب في البلدان العربية على المستوى الثقافي نحن نتعرض اليوم أكثر من أي مرحلة أخرى إلى عداء حقيقي وإلى عنصرية حقيقية يُنظر إلى الثقافة العربية على أنها ثقافة متخلفة مرتبطة بدين متعصب إلى آخره ولم ننجح حتى في الصد هذه الهجمة اللي تدخل ضمن إطار صراع الحضارات ولا صراع الثقافات ولا تزال ما يسميه يعني (Arab phobia) و(Islam phobia) الخوف من الإسلام والخوف من العرب هو شيء ينمو بشكل متزايد في أوروبا وفي العالم الغربي وفي العالم ككل باستمرار فأنا بأعتقد إنه نحن فعلا في حالة سيئة على جميع المستويات الآن لا ينبغي أن يدفعنا هذا للتشاؤم عشان هيك سأقول لسنا في أسوأ حال أنا أعتقد أننا بالرغم من كل هذا في مرحلة تحول ونحن ربما بدأنا هذه المرحلة بمظاهر محدودة لكن مظاهرة مهمة وبأعتقد إنه السبب طبعا ليس نحن بمبادرات خاصة وإنما تغير أيضا الإطار الإقليمي يعني نستطيع أن نشير إلى عوامل إيجابية استمرار المقاومة في فلسطين وأزمة حكومة شارون أيضا في الخلاص من الانتفاضة نستطيع أن نشير إلى المقاومة في العراق وهي مقاومة على الأقل كبدت الاحتلال الأميركي خسائر كبيرة ودفعته إلى إعادة النظر ربما ببعض برامجه ومشاريعه للمنطقة ككل نستطيع أن نتحدث بشكل مهم جدا اليوم عن يقظة عربية فيما يتعلق بالأفكار والقيم الديمقراطية ودولة القانون والمساواة والحرية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أين تتجسد هذه؟

برهان غليون [متابعاً]: أنا بأعتقد إنه الثقافة العربية اليوم تموج بالأفكار المتعلقة بضرورة الإصلاح، الإصلاح أصبح حتى نستطيع أن نقول أصبح هدفا مشتركا بين الأنظمة والحكام والجماهير بالرغم من أن تنفيذه والدخول فيه ما زال أمراً معقداً ومازال متعسرا لأسباب تتعلق بمصلحة الفئات الحاكمة إلى حدا كبير وأيضا تتعلق..

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر هل هذه الأنظمة جادة بالفعل في الإصلاح والتغيير؟

برهان غليون: لا أنا لا أعتقد أنها جادة لكنها مضطرة للقيام ببعض الأمور تحت الضغوط لا أحد يتحرك من تلقاء نفسه في الصراعات الاجتماعية، الصراعات الاجتماعية كل طرف مضطر أن يقوم بعمل من أجل أن يدافع عن مصالحه لكن من أجل أن يستجيب أيضا أو أن يرد على ضغوطات قوية جدا فعلى الأنظمة اليوم ضغوطات لا أحد يستطيع ينكرها خارجيا وداخليا وهي مضطرة إلى أن تعيد النظر في سياسات كثيرة لكن التحدي هو هل سننجح في بلورة برنامج وسياسة وخطط قابلة للإصلاح؟ يعني باختصار أنا بدي أقول إنه في المجتمع المدني بدأ يتبلور في جمعيات فيه مظاهرات في اعتصامات اليوم تحصل في البلدان العربية احتجاجا على سياسات الحكومات على.. مطالبة بالإفراج عن المعتقلين بمنع التعذيب في السجون بمنع الاعتقال السياسي بإزالة حالة الطوارئ وإلغائها بإعادة الحريات إلى الشعوب هذه كلها عناصر جديدة مهمة جدا لا ينبغي أن نتجاهلها عندما نفكر بالوضع القائم الوضع القائم هو وضع سلبي إلى حدا كبير لكن فيه بذور جديدة للإحياء وللتقدم وللنهضة نستطيع أن نبني عليها وخاصة وعي فئات جديدة من المثقفين ومن الطبقات الوسطى لأهمية العودة إلى الحياة الديمقراطية.

غسان بن جدو: نعم، عندما عددت مظاهر هذا السوء في الوضع العربي ونتمنى أن تعود الصورة معنا من القاهرة أنا لاحظت بأن تقريبا 80% من كل هذه المظاهر كأنك نظرت إلى المعيار الخارجي فيها أننا لم نستطع أن نُحسن صورتنا بأن هناك تدخل خارجي هناك خوف من الإسلام إلى آخره أنا أود أن أسألك من المتسبب في هذا السوء؟ هل تعتقد بأن المتسبب في هذا السوء هي سياسات الحكومات على مدى النصف قرن الأخير وأنت أعتقد صاحب كتاب الذي تُجزم فيه قبل سنوات بأن هذه الأنظمة التي جاءت بعد الاستعمار ورفعت شعار الحداثة ولكنها لم تستطع أن تُحْسن استخدام معايير الحداثة بل بالعكس يعني كل معايير الحداثة تحولت إلى سلطة مطلقة واستبدادية أليس كذلك دكتور؟

برهان غليون: نعم.

غسان بن جدو: فهل المشكلة الأساسي هي في هذا التحالف الكريه بين أنظمة استبدادية وبين خارج مصلحي لا أكثر ولا أقل أم هو في ضعف نخبنا في ضعف أحزابنا في إحباط جماهيرنا أين هذا السبب الخلل الأساسي أين هو؟

برهان غليون: أصل الخلل أنا في اعتقادي يبدأ من الثمانينات من هذا من القرن الماضي من القرن العشرين الثمانينات تَوَضَّح لكل البلدان العربية أن السياسات القائمة المتبلورة حول الدولة سواء كان في البلدان التي أطلقت على نفسها اسم بلدان اشتراكية أو غير اشتراكية كل السياسات القائمة على رأسمالية الدولة وتثمير الدولة و..و قيادة الدولة للمجتمع يعني قيادته كقطيع إلى حد كبير بينت أنها وصلت إلى طريق مسدود وبدأت في مجموع البلدان العربية إذا بتتذكر حركات معارضة جدية وجماهيرية قوية ثورات الخبز في المغرب وتونس والجزائر ومصر ثورات المنظمات النقابية الحقوقيين والأطباء والمهندسين في بلدان مثل سوريا والأردن وغيرها يعني بدأت مطالبة بإلغاء بوقف تجميد الحياة السياسية يعني بإطلاق الحريات السياسية بتغيير السياسات اللي حصل هو ماذا؟ اللي حصل هو أنه الأنظمة والحكومات القائمة لأنها كانت مدعومة من الخارج ست عوامل بالحقيقة الدعم الخارجي للأنظمة خوفا من الإسلاميين وخوفا من أي تحول لا تكون الدول الغربية مسيطرة عليه ووجود ريع نفطي وموارد نفطية كبيرة جدا تسمح بتكوين أجهزة أمن ضاربة وقوية وتدافع بدون موافقة الشعوب تدافع عن الأنظمة القائمة ونجاح الأنظمة القائمة في كسر الإرادة الشعبية منذ تلك الفترة بدأت الأزمة تتفاقم يعني عندما فشلنا في القيام بإصلاح هذا معناه كان لابد من القيام بإصلاح أنا بأعتقد إنه الإصلاح الداخلي فشل في الثمانينات الإصلاح العربي فشل في الثمانينات وبسبب الظروف اللي ذكرتها نجح الحكام في الإبقاء على النظم القائمة وما كان لهذه النظم إلا أن تتطور في اتجاه فساد أكبر وتفكك أكبر وتعفن أكبر وحتى تفريغ من روح الوطنية في هذه الأنظمة إذا بس بدي أنهيها هون عندما انتهى الإصلاح بدأنا بحركة تفجر من الداخل الحركات الإسلامية العنيفة كانت تعبير عن هذا التفجر من الداخل بسبب غياب الإصلاح ومحاولة تجاوز الوضع الآن نحن البلدان العربية والمجتمعات العربية تدفع ثمن إخفاق الإصلاح الداخلي بما فيه تدخل الدول الكبرى هو ثمن ندفعه وخسارتنا للمعارك كثيرة ديمقراطية واجتماعية واقتصادية واندماجنا في الاقتصاد الدولي إلى آخره ندفع ثمن نجاح الأنظمة منذ الثمانينات في قمع الشعوب وقمع حركة التغيير الديمقراطي ونجاحها في تعقيم المجتمعات بما أسميه أنا السرطان الأمني يعني نجحت الدول عن طريق الأمن وتوسيع دائرة الأمن وجعل أجهزة الأمن هي الأجهزة المتنفذة والحاكمة والمديرة والمسيرة للمجتمع بما فيه تعيين آذن في المدرسة وتعيين حاحب وتعيين مدير وتعيين أستاذ بالجامعة إلى آخره كله أصبح الأمن هو الذي يتحكم بمنطق المجتمعات لا الاقتصاد ولا السياسية ولا الثقافة ولا الفكر ولا الإبداع إطلاقا ونحن داخليا..

غسان بن جدو: وما العلة؟

برهان غليون: العلة هي هذا السرطاني الأمني الذي عقَّم الشعوب الآن شعوب معقمة وهذه نقطة ضعفنا أمام التدخل الخارجي ليس فقط الأنظمة ليس لديها سياسات ولا قدرة على بلورة برامج ولكن المجتمعات أيضا بسبب هذا التعقيم اللي دام أكثر من ربع قرن بعنف لا مثيل له في التاريخ يعني بمذابح جماعية بقمع إلى آخره أصبحنا أيضا نملك مجتمعات ضعيفة هشة البنية وغير قادرة على تحمل مسؤولياتها السياسة هي مسؤولية نحن فرّغنا المجتمعات من السياسة فرّغنا كل فرد من شعوره بالمسؤولية تجاه وطنه.

غسان بن جدو: دكتور مصطفى هل توافق رأي الدكتور برهان غليون عندما يجزم بأن العلة الرئيسية بعد كل هذه التجارب هي في وجود عقل أمني اختصر الدولة العربية الحديثة وأصبح يسطو على كل شيء وهو المشكلة بمعنى أن الأنظمة العربية الحديثة أصبحت عبارة عن أجهزة أمنية متحركة وتجدها في كل مكان وهذا سبب فشل الإصلاح لأنه لا يوجد أصلا إصلاح؟

مصطفى الفقي: لا أستطيع أن أقول أن مفهوم الدولة البوليسية هو المشكلة الوحيدة في العالم العربي مشكلة العالم العربي وأنا يعني لا أختلف كثيرا عما قاله الدكتور برهان أن هناك أولا مجموعة من العوامل الدولية ومجموعة من العوامل الإقليمية أثرت في شكل المنطقة في العقود الأخيرة لدينا مجموعة اشتباكات متداخلة اشتباك بين الدين والسياسة اشتباك بين السلطة والثروة اشتباك بين الفرد والمؤسسة القضية معقدة اشتباك بين الماضي والمستقبل اشتباك بين الأغلبية والأقلية ولا يتم معالجة هذه الاشتباكات بمفهوم سياسي، إحنا عندنا أُصبنا بحالة في العالم العربي ككل وهي غيبة الرؤية السياسية وتوظيف جهاز الدولة لتسيير الأمور اليومية بطريقة مرحلية ولا توجد رؤية بعيدة المدى تسمح لنا بأن نتحدث عن إمكانية تسييس الأمور الاقتصاد سياسية الثقافة سياسة الاجتماع سياسة تسييس هناك سياسة ثقافية وسياسة اجتماعية وسياسة اقتصادية هذا الأمر غائب إلى حد كبير في العالم العربي ومنذ ثورة 23 يوليو 1952 في مصر تموز ظهر مفهوم قبضة الدولة الحاكمة وربما ظهر قبل ذلك في الانقلابات السورية من حسني الزعيم وأديب الشيشكلي وغيرهم وظهر مفهوم تدخل الجهات النظامية والأمنية في مجريات الأمور كان لدينا في مصر على سبيل المثال قبل ثورة يوليو وزراء مفكرون طه حسين، أحمد لطفي السيد، محمد حسين هيكل الأمر تغير الآن وأصبحت هناك مساحة للوظيفة فقط واختفت إلى حد كبير الرؤية الشخصية والقدرة على إبداء سياسات جديدة وطرح مبادرات مختلفة هذا العجز العام في العالم العربي هو الذي يدعونا الآن إلى الإلحاح بضرورة المضي نحو الإصلاح الحقيقي الإصلاح هو إصلاح في العقل العربي إبدال المفاهيم الجزئية والمنفصلة برؤية طويلة القدرة على تسييس المواقع الفارق بين إنسان يدرك قيمة الحياة العامة والحياة السياسية ليس هذا أمر مرتبط بالتخلف أو الديماجوجية الدول المتقدمة نفسها فيها أحزاب تفرز كوادر وتقدم سياسات أنا أقول دائما إنني رأيتهم في حزب المحافظين البريطاني وأنا دبلوماسي في بريطانيا يتقدمون بالسيدة مارغريت تاتشر من الصفوف الخلفية إلى الأمام هذه العملية في التصعيد السياسي وتقديم الشخصيات المناسبة لقيادة العمل تكاد تكون غير موجودة في العالم العربي هذه الغيبة أدت بنا إلى ما نحن عليه الآن.

غسان بن جدو: نعم.. هناك نقطة.. دكتور مصطفى نعم.. ذكرت نقطتين مهمتين فيما يتعلق بالاشتباك بين الدين والسياسة وبين السلطة والثروة أو المال هذان عنوانان أساسيان ربما نناقشهم بعد الموجز ولكن ذكرت أيضا مسألة غيبة الرؤية السياسية الآن سؤالي هو التالي يعني أشرت إلى مارغريت تاتشر وغيرها ولكن هناك انتقاد يوجه إلى من هم محيطون بأصحاب القرار من يُوصفون بأنهم صناع قرار هذا الانتقاد يطاولهم كالتالي إنهم أصبحوا مستزلمين ذكرت إنهم موظفون لا ولكنهم أكثر هم مستزلمون متملقون لا يشيرون على هذا الحاكم ربما يقولون له ما يريد أن يسمعه وما يتوقع أن يسمعه لا أكثر ولا أقل وبالتالي هذه النخبة المشكلة ليست فقط في النخبة الوسيطة بين الحاكم وبين الجماهير إنها أيضا علة مضاعفة في النخبة المحيطة بصاحب القرار لأنهم تحولوا إلى مجرد متملقين هل توافق هذا الرأي وأنت على الأقل جزء من صناع القرار؟

مصطفى الفقي: هذا صحيح أنا لست جزءاً من صناع القرار أنا برلماني في هذه المرحلة ولكني أستطيع أن أقول لك أن جزءاً كبيراً من المثقفين والمفكرين في العالم العربي قبلوا أن تكون علاقة المثقف بالسلطان علاقة تبعية وليس فيها إبداء النصيحة حتى في المواقع المختلفة بدأ هذا نتيجة الخوف الإحساس بعدم القدرة على الحوار كان لدينا وزير خارجية في مصر قدير للغاية ودبلوماسي رفيع الشأن هو الدكتور محمود فوزي ونعتبره أب الدبلوماسية المصرية ولكنه لم يكن يستطيع أن يُوجه للرئيس عبد الناصر ملاحظات أو انتقادات في سياسات معينة وكان الضباط الشبان بحاجة إلى عقل دبلوماسي يقف إلى جانبهم لأن وزير خارجية ثورة يجب أن يكون على قدر كبير من الحرية في إبداء الرأي وتقديم النصيحة الأمر انطبق على معظم الأنظمة في العالم العربي أصبح المثقف أداة للتبرير ولم يعد متمكنا من الحوار مع الحاكم وأصبحت هناك هوى حقيقية جعلت أصحاب الثقافة والمعرفة يبتعدون عن مراكز صنع القرار والذين يقتربون هم أصحاب السطوة والقادرين على صنع مراكز القوى هذه الحقيقة حقيقة مؤلمة ليس في العالم العربي وحده ولكن في العالم المتخلف عموما هناك مخاصمة بين الثقافة والسياسة هناك قطيعة بين الفكر والقرار هناك مشكلة حقيقية تكمن في أن المثقف بتطلعاته ورغباته وأحلامه لا يجد طريقا أكثر من التملق والاقتراب والتبرير والقبول بما هو قائم ولا يستطيع أن يكون أبدا صوتا مختلفا يتحدث بالحق ويقدم النصيحة.

غسان بن جدو: نعم دكتور نعم دكتور برهان غليون لديه تعليق حول هذه المسألة ولكن أستأذنك بعد الموجز من بيروت إلى غرفة الأخبار في الدوحة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين أهلا بكم من جديد دكتور برهان غليون تفضل تعليق على ما ذكره الدكتور مصطفى.

برهان غليون: لي ملاحظات سريعة الملاحظة الأولى أن هناك بالتأكيد تداخلات تخل بالنظام العام اليوم في العالم العربي التداخلات بين الدين والسياسة بين الثروة والسلطة وهذا شيء خطير كثير وتداخلات أخرى لكن لم يأتِ هذا من فراغ يعني هذا أتى بسبب إلغاء الحياة السياسية وبالتالي دفع الناس إلى ألا يعنيهم إلى الصمت والشعور بأن ليس في الرأي الشأن العام لا يعنيهم وإنما يعني الفئة الحاكمة فقط وهي الوحيدة التي تعطي لنفسها الحق في أن تعمل أي شيء وبالتالي دمجت كل السلطات هذه النخبة الحاكمة دمجت في يد واحدة جميع السلطات وهذا الذي مكنها من أن تستخدم السلطة الثروة وأن تدمج بين..


أسباب صمت الجماهير العربية

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن مع ذلك دكتور برهان مع ذلك كما قال ووتربري لعلك لاحظت هذا المثال إنه في نهاية الأمر عندما تريد الجماهير تستطيع أن تفعل شيء يعني في إيران على مدى السنوات الأخيرة هناك شكوى من أن هذا النظام كان يُطبق على أنفاس الناس ولكن حصل تغيير من الداخل لا أتحدث عن وضع الشاه أتحدث الآن تغيير وانتخابات الأخيرة في تركيا انقلابات وراء انقلابات ولكن رأيت الآن كيف أن يعني زعيما كان يقبع وراء أقبية السجون وإذ به يصبح الآن يعني فاتح أوروبا كما يوصف لماذا نحن في العالم العربي هذه الجماهير لا تتحرك بهذه الطريقة فقط لأن ثمة سطوة أمنية أم ماذا؟

برهان غليون: لأن هناك سطوة أمنية دامت نصف قرن التعقيم كما يحدث مع تعقيم الحليب لازم تغليه لدرجة محددة خلال فترة محددة وهذا ما حصل بسبب توافق المصالح..

غسان بن جدو: يعني في مصر هناك سطوة أمنية منذ نصف قرن؟

برهان غليون: هناك سطوة أمنية في كل البلدان العربية الذي يحكمها هي أجهزة الأمن يعني أنا من ملاحظاتي ومراقباتي وتحليلاتي كل البلدان العربية تحكمها أجهزة الأمن إنما بأساليب مختلفة ليس نفس الأسلوب الفج كما يحصل هنا، هناك أساليب متميزة لكن أنا اللي بدي أقوله أنه مادمت ألغيت الحياة السياسية في أي بلد ووضعت السياسة في يد الأمن يعني ألغيت السياسة وجعلت الحياة العامة مرتبطة فقط في الأمن معناها أنت طلبت من كل الناس أن يستقيلوا من التفكير في الشؤون العامة هذا ليس شأنهم وبالتالي أن يستقيلوا من التفكير بأي مسؤولية صاحب الحزب الحاكم ولا صاحب السلطة هو الذي يقرر من هو الصح وما هو الخطأ وما هو الشخص الذي أن يعين هنا أو هناك بالتالي أنت منعت الناس من أن يفكروا بمصيرهم وهاهي المأساة السياسة تعني..

غسان بن جدو: لكن في مصر على سبيل المثال هناك حياة سياسية هناك انتخابات برلمانية هناك أحزاب هناك إعلام حر أنا قرأت صحف هناك صحيفة العمل صحيفة الشعب على الإنترنت الآن كل أسبوع وهي تطالب بعريضة لإسقاط الرئيس محمد حسني مبارك ولا أحد يتدخل يعني هناك بداية حياة سياسية في المغرب هناك حياة سياسية أنت تعرف المغرب جيدا..

برهان غليون: نعرف المغرب جيدا.

غسان بن جدو: هناك حياة سياسية هناك مثقفون هناك مبدعون في الجزائر الشيء ذاته في اليمن الشيء ذاته لكن لماذا هذا أمر لا ينسحب على بقية البلدان؟

برهان غليون: هذه النقطة الثانية اللي بدي أقولها لأنه المثقفين في العالم في معظم الدول العربية مثل حالة المغرب يجب أن تناقش المغرب الأقصى متميزة نسبيا فيما يتعلق بالتعددية لكن في معظم البلدان العربية عُزل المثقفون وعُزلت المعارضة بشكل بأساليب مختلفة في تلاعب حتى لو كان هناك تعددية لكن يمكن مسك التعددية من الداخل في لبنان أيضا كان هناك تعددية هذا لم يمنع أجهزة الأمن من أن تحدد من ينجح ومن لا ينجح وما هي السلطة الحقيقية إلى آخره فأنا بأعتقد أنه في مشكلة أساسية أيضا هاي الملاحظة الثانية هي أنه عندما أصبحت السلطة بيد الأمن وأصبح هدف الحفاظ على النظام وليس تنمية البلد وليس ضمان حقوق السكان إلى آخره أصبح هناك نظام ما يسمى بنظام الولاء في مقابل نظام الكفاءة نحن نجازي من يوالينا كما قلت وأصبحت العملة الفاسدة تطرد العملة الصحيحة يعني من يتملق أكثر له سلطة أكثر وهذا أفسد كل نظام الشأن العام أنا عندما دخلت إلى سوريا بعد ستة وعشرين سنة من الغياب استقبلني مسؤول الأمن الأكبر وقال لي نحن حرفيا نحن لا تهمنا الكفاءة يهمنا الولاء ولم أنسَ هذه الكلمة لأنه بما معناه يعني نحن نريد ناس موالين مهما..

غسان بن جدو: هو ربما لا يقصد في جهازه الأمني ولا يقصد في الدولة.

برهان غليون: لا يقصد في الدولة لأن أنا لم أكن في جهاز الأمن كنت في الدولة فبأعتقد إنه هذا شاغلة مهمة جدا هذا السبب هذا مصدر كل الفساد الذي حصل في النظام الملاحظة الأخيرة بس حرام مشان المثقفين، المثقفين ما حصلوا يلعبوا دور كبير في البلدان العربية صحيح لأنهم عُزلوا وقسم كثير منهم اضُطهد وقسم كبير منهم اغتيل وقسم كبير منهم حبس في السجون هناك مقاومة من قبل المثقفين في معظم البلدان العربية لكن بالحقيقة النظام الأمني المدعوم من الخارج وبموارد نفطية مهمة جدا نجح في أن يكسر شوكة المثقفين ويكسر شوكة الطبقات الصناعية كل الطبقات الوسطى أيضا وليس فقط المثقفين حتى أصحاب المال وأن يجعلهم طيعيين ويتعاملوا معهم وكسر كل فئات الاجتماعية الأخرى.

حسني حميدة: حسني حميدة رئيس جمعية الطلاب العرب في جامعة بيروت العربية، أولا أود أن أتطرق إلى عنوان رئيسي ألا وهو التغيير، التغيير هو حالة لابد من وجود فئات داخل المجتمع هي التي تحمل التغيير أما من نخب أما من جميع فئات وشرائح المجتمع نحن نريد أن نتحدث عن التغيير الذي حصل عندما قامت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على صياغة الخريطة السياسية للعالم إن معظم التغيير الذي حصل في البلدان العربية كان تغييراً جذريا أي الثورة لذلك كان هنالك تناقض بالدرجة الأولى كان هنالك تناقض أي أنه لم يتم تهيئ المجتمع من أجل تبني أفكار ومبادئ وأشياء كثيرة تؤدي به إلى التغيير الحقيقي إنما أخذت هذه الفئات التي كانت مدعومة من المظلة الخارجية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية إلى حصر كل المبادئ والأيديولوجيات على مستوى رأس الهرم وعزل الشعب عن المشاركة مما أدى إلى شرخ كبير بين المجتمع والدولة.

غسان بن جدو: ماذا عن واقعنا الآن؟

حسني حميدة: هلا واقعنا اليوم نتحدث إذا أردنا التحدث عن التغيير طُرح الكثير من الكلام الذي يقول أن هنالك التغيير من الخارج أولا كلنا يعلم أن التغيير الذي حصل في أوروبا وفي أميركا وفي معظم الدول المتطورة كان هو عبارة عن تراكم ثقافي حضاري فكري اجتماعي كثير جدا يعني لذلك أنا أستغرب بأنهم بأن رواد التغيير عندما قام التغيير الجذري أو الثورة في بدايات القرن الماضي كانوا من الغرب وأيضا اليوم يطرحون علينا التغيير من الغرب فهذه أنا أعتقد أشبهها..

غسان بن جدو: يعني أين ومَن وكيف؟ حتى نكون أكثر وضوحا حتى نكون في هذا النقاش.

حسني حميدة: أنا أتحدث اليوم عن المجتمع العربي، المجتمع العربي وخريطة السياسة العربية منقسمة إلى قسمين القسم الذي كان تحت مظلة الاشتراكيين العالميين أو الشيوعية التي كانت تدعمها الاتحاد السوفيتي والقسم الآخر الذي أخذ الطابع الملكي والذي كان مدعوما كما قال تشرشل قالوا له كيف نريد إذا أردنا السيطرة على النفط في الخليج العربي قال لهم بسيطة نضع قرب كل بئر نفط دولة وقامت هذه الدول إن كان على المستوى الاشتراكي الذي فشلت إذا تذكرنا أن الموضوع الاستخباراتي الذي تطرق إليه الدكتور كان موجودا في (KGP) وفي الكثير من الحياة من المؤسسات السياسية والغير سياسية في أيضا الأنظمة الملكية وغيرها كانت مدعومة وكانت تُدعم من قبل الكثير من الأجهزة الاستخباراتية الغربية من أجل تقوية وتحصين هذا الأمر شاغلة بسيطة آخر شيء بدي أتحدث عنها بلبنان صاير في جدل كبير حول القرار 1559 أنا أود أن أتطرق إليه بشكل بسيط جدا بأنه كان هنالك خلاف هل هذا القرار هو قرار شرعي أم غير شرعي؟ لربما أنا أكون ضد هذا القرار ولكن أنا أقول هذا القرار شرعي من قبل الأمم المتحدة ولكن هذا القرار هو استكمال لقرارات سابقة مثل قرار 194 بحق اللاجئين أنا أعتقد بإنه الكثير من البنود التي دخلت بـ 1559 لو تم تطبيق القرارات الأمم المتحدة السابقة كان يمكن أن نتفادى مثل هذه الأمور وشكرا.

غسان بن جدو: شكرا تفضل.

"
الدول العربية عليها أن تعتبر أن الديمقراطية ليست عقوبة أميركية أو غربية ويجب أن تعتبر أن هذه الديمقراطية هي استجابة طبيعية لمطالب مواطنيها
"
           مشارك

مشارك: مساء الخير حضرة الدكتور حكى عن نقطة أنه بلش بالثمانينات لكن أهمل العامل الخارجي وكأنه الدول إلى حد منا كأنها موجودة في فراغ أولا يجب أن نستخدم كلمة المنتظم السياسي وليس النظام السياسي لأن المنتظم بأي دولة هو عبارة أشمل من النظام بشكله يعني العالم العربي أو ما يسمى بالعالم العربي المنقسم بين دول رجعية يمينية ودول انتهجت اشتراكية هي في أزمة أزمة بين حاكم ومحكوم يعني لفتني بمقدمة الأستاذ غسان إنه يتمنى في العام الحالي العام الجديد أن يستعيد المواطن العربي كرامته ويخرج.. وأصبحت الكرامة هي كأنها من الأمنيات الصعبة التحقيق يعني في زمن نحن في القرن الواحد والعشرين، أما عن التغيير يجب على الدول العربية أو ما يسمى ببعض الدول العربية أن تعتبر أن الديمقراطية ليست عقوبة أميركية أو غربية يجب أن تعتبر أن هذه الديمقراطية هي استجابة طبيعية لمطالب جماهير طبعا بالشق الثاني هذه الجماهير تتحمل مسؤولية هي تشارك في صنع القرار هي تستلم السلطة في الانتخابات هلا لمن تصوت هذا شأن يرجع إليها كمان يجب ألا نغالي كثيرا في استبداد الحكام نعم لدينا ملوك وأمراء مستبدين لدينا رؤساء أصبحوا مثل الملوك حتى لبنان آخر الدول بطَّل فيه تداول سلطة صار فيه تمديد وراء التمديد وإلى آخره يجب على هذه الشعوب العربية إذا كان بعد هناك شعوب عربية يعني أن تأخذ هي مبادرة.

غسان بن جدو: أراك متشائما بشكل غير طبيعي يعني أنت ما يسمى بالعالم العربي ما تسمى بالأنظمة العربية ما تسمى بالبلاد العربية..

مشارك: هل هناك أمة عربية؟

غسان بن جدو: إذا كان هناك شعوب عربية يعني كأنك..

مشارك: هل هناك أمة عربية؟

غسان بن جدو: نعم؟

مشارك: هل الأمة العربية بالتعريف الكلاسيكي الفرنسي أو الألماني..

غسان بن جدو: طيب ناقشه في هذه القضية.

برهان غليون: بلى أمة في عرب يعني في مجتمعات عربية نسميها يعني في كيانات لها..

مشارك: وليست أمة.

مشارك ثان: بسم الله الرحمن الرحيم.

غسان بن جدو: تفضل.


العرب ما بين الإصلاح والتغيير

مشارك ثاني: هذا خطاب طبعا العلمانيين المتطرفين في اعتقادي يعني هذا أولا، ثانيا بالنسبة للإصلاح دائما نتكلم عن الإصلاح ولا نتكلم عن التغيير البعض يسميها ثورة إن كانت بيضاء أو حمراء فلتكن لن نختلف على المسميات لكن لماذا نتكلم عن إصلاح ولا نتكلم عن تغيير؟ نريد تغيير لم يعد الإصلاح كافيا لأن هذه النظم وصلت مرحلة من الفساد لا يمكن إصلاحه يعني.

غسان بن جدو: طيب أنت ماذا تختلف عنه أنت تقول هذا خطاب المتطرفين العلمانيين طيب في ماذا تختلف معه؟

مشارك ثان: يعني عندما يتكلم عن ما يسمى عن أمة عربية يعني هذا نوع من الفزلكة يعني أعتقد يعني.

غسان بن جدو: تفضل.

مشارك: بس الأمة العربية الأمة هي نتاج عندها تاريخ مشترك وتراث مشترك ومصير ومستقبل مشترك..

مشارك ثان: وهذا كله متوفر.

مشارك: هل المستقبل المواطن الأردني الذي أبرم معاهدة سلام مع إسرائيل هو ذاته مستقبل المواطن اللبناني أو المواطن السوري فأين هو هذا المستقبل أو المصير المشترك؟ وليس هناك علمانيين متطرفين أنا أعرف أن هناك أصوليين متطرفين علمانيين ليسوا متطرفين عادة يعني..

مشارك ثان: لا هذا غير صحيح.

غسان بن جدو: هناك من يصف العلمانيين بأنهم متطرفون فهمي هويدي كتب كتابا كاملا المفترون الذين يصفون بأنهم علمانيون متطرفون أنا أود أن أشرك الدكتور مصطفى الفقي أرجوك يا دكتور مصطفى أن تكون في حوار مع هؤلاء الأخوة يعني هناك نقطتان نقطة ذكرها الدكتور برهان غليون حيث عاود الجزم بأن المشكلة هي في هذا السرطان الأمني بشكل أساسي وهناك الإخوان الذين يتحدثون عن هذه الأنظمة في الحقيقة تتحمل مسؤولية كبرى فيما يحصل أرجو أن تكون في حوار معهم.

مصطفى الفقي: أنا أرجو بس بعض العدالة والنظرة إلى القاهرة عندنا مثل يقول البعيد عن العين بعيد عن القلب أريد أن أُعْطَى مساحة للحديث.

غسان بن جدو: تفضل.

مصطفى الفقي: تعليقي على كلام الصديق العزيز الدكتور برهان (خلل فني) أنا ضد الأمور في نظرية فيه تطور بحث إلى حد كبير نظرية السبب الواحد قد تكون فكرة الدولة الأمنية هي الفكرة العامة لكن أنا أريد أن أعطيك أن مساحة الحرية في بعض الدول ومنها مصر تزايد بشكل ملحوظ وهناك اتجاه لتقوية المؤسسات السياسية والمجتمع المدني وبالتالي ليست القضية محصورة في سبب واحد هي مجموعة من الإشكاليات والاشتباكات المتداخلة ووضع أحد أبنائنا من الشباب الآن أثار نقطة هامة وهي لا يجب أن نعزل ما جرى عربية عن التطورات في العالم حركة التحرر الوطني خفت نجمها وضعف تأثيرها وأصبح العالم في استقطاب لقوة واحدة تحكمه وتقوده في عصر (Packs Americana) هذا له تأثيره دوليا، إقليميا الصراع العربي الإسرائيلي دخل مرحلة في العقد الأخير من أسوأ مراحله ظهرت فيها إسرائيل بنوايا واضحة أصبح العرب هم الذين يطالبون بالسلام ويلهثون وراء اللقاءات عكس ما كان يحدث في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات هذا الوضع أدى إلى تأثيرات داخلية وحالة إحباط عامة فضلا عن أن هناك مفهوم غريب في النظم الحاكمة في معظم الدول العربية يقوم على فكرة الإدارة بمعنى الشركة هناك فارق بين إدارة الدولة وإدارة الشركة هناك فارق بين إدارة وطن بأهداف وروح ورؤية وبين إدارة شركة بمكسب وخسائر في المدى القصير لذلك فإن الأخ الشاب اللبناني وهم شبان متألقين جدا تحدث عن مفهوم الإصلاح والإصلاح يختلف عن التغيير، التغيير هو الانتقال من مرحلة إلى مرحلة إنما الإصلاح هو الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أفضل فمفهوم الإصلاح يقوم على فكرة الرؤية وعلى وجود أبعاد مختلفة ترى المستقبل..

غسان بن جدو: دكتور مصطفى أنت قريب من العين ومن القلب ومن الشاشة أيضا ابق في حوار مفتوح مع هؤلاء تفضل.

مصطفى الفقي: إنني أريد أن أقول هم..

مشارك ثان: باعتقادي إنه الإصلاح..

غسان بن جدو: ابق في نقاش معه تفضل أخي تفضل.

مشارك ثان: باعتقادي أن الإصلاح هو يعني بحد ذاته اعتراف بأن هناك فساد في أنظمة الحكم أو كما سماها المنتظم السياسة لا نريد أن نسمي النظام سياسي لكن بالمقابل أيضا يعتبر الإصلاح عندما نطلق صفة الإصلاح بأنه هناك ما يمكن البناء عليه أعتقد أن الإصلاح هو تسوية رخيصة مفهوم الإصلاح تسوية رخيصة من قبل جزء من المعارضة مع الأنظمة العربية بمعنى طبعا هذا لصالح النظام العربي يعني هذه التسوية بالتأكيد لصالح الأنظمة العربية..

غسان بن جدو: يعني رفع شعار الإصلاح في هذه الآونة تعتبره تسوية رخيصة لصالح الأنظمة؟

مشارك ثان: نعم لصالح الأنظمة ويمكن..

غسان بن جدو: ما رأيك في هذا دكتور مصطفي؟

مصطفي الفقي: لا أنا اختلف مع ابني العزيز في هذا لأنه هناك فارق هو قلق من إجهاض مفهوم الإصلاح المشكلة الآن أن الكل يتكلم عن الإصلاح الأنظمة والجماهير والمعارضة والقوى الخارجية ولا أحد يختلف على ضرورة الإصلاح هذا شيء غريب حتى القوى الأجنبية تقول لا نريد أن نفرض عليكم الإصلاح نحن نتمشى معكم في أن الإصلاح أمر ينبع من الداخل شأن يصدر من الهوية ولكن المشكلة الحقيقية أن هناك محاولة لإجهاض معنى الإصلاح أنا أريد من ابني العزيز أن يلتقط هذه الفكرة هو أن تحدث هناك عملية تمييع للمصطلح ويصبح الحديث عنه بديل لوجوده الكل يتحدث عن الإصلاح ولكن لا توجد تطورات حقيقية نحو الإصلاح توجد عمليات تغيير داخل النظم تضع عينها على الخارج وعلى الداخل في وقت واحد وهذه العمليات في رأيي مرحلية ومرتبطة بظروف دولية وضغوط خارجية الإصلاح الحقيقي ينبع من قناعة الأغلبية وتيار عام داخل المجتمع يرى أن هناك رصيد لديه من مخزون الخبرة الحضارية يمكن أن يوظفه بشكل عصري لخلق رؤية للمستقبل هو ده مفهوم الإصلاح أنك أنت تنتقل بالعقل العربي من مرحلة الركود إلى مرحلة المبادرة وطرح الأفكار والمناقشة والحوار.

غسان بن جدو: أيضا الدكتور برهان غليون إذا سمحت دكتور مصطفي تفضل دكتور برهان نعم تفضل.

"
طبيعة الأنظمة العربية غير قابلة للإصلاح وغير قادرة على الإصلاح ولابد من تغييرها
"

           برهان غليون

برهان غليون: يعني أنا بأعتقد أنه معه حق جدا كلمة الإصلاح تعني أمرين الأمر الأول هو إنه لازم يتم الأمور بإطار النظام القائم بمعنى أنه عندما نقول برنامج إصلاحي نحن نفترض أن النظام القائم قادر على تغيير سياساته باتجاه أفضل ويفترض أيضا أن هناك إمكانية للتغيير السلمي بعكس التغيير اللي ممكن يكون أيضا عنفي فبالحقيقة أظهرت السنوات الماضية وأنا باعتقادي أظهرت سنوات من الثمانينات إنه هاي النظم القائمة غير قادرة على الإصلاح لا يمكن للمُفسِد أن يصلح ما أفسده ولا يمكن للمُفسِد اللي ضل مُفسِد أربعين سنة أو خمسين سنة إنه يصير يتحول إلى مُصلِح لذلك أنا بأعتقد أنه المفروض بتصير الإلحاح على شعار التغيير بمعني لابد من تغيير هذا النمط من الأنظمة ولا المنتظمات في مثل مش معناتها إنه الثورة لكن هذا طبيعة الأنظمة القائمة غير قابلة للإصلاح وغير قادرة على الإصلاح ولابد من تغييرها إذاً ما هي الخطوات من أجل تغيير طبيعة النظم وقواعد العمل السياسي في هذه البلدان؟

غسان بن جدو: ما هي الخطوات برأيك؟

برهان غليون: الخطوات إقامة نظم ديمقراطية يجب تغيير النظام.

غسان بن جدو: طب كيف يعني لا إصلاح ولا ثورة لا تريدون عنف ولا تريدون كيف؟

برهان غليون: لا ثورة ما بالمعني بالضرورة إنه يحملوا يشهروا الناس سلاحهن أنا بأعتقد أنه تجارب ما يجري في الخارج يعني من العصيان المدني من الاعتصامات من التعبئة الشعبية من المظاهرات هذه كلها وسائل للتغيير اليوم مختلفة عما كنا نتحدث به عن حرب الغوار وحرب العصابات لكن لازم نحط بذهننا إنه المجتمع ماشي نحو حركات عصيان من أجل التغيير.

غسان بن جدو: هو الحقيقة ما قاله الأخ يعني تحدث عنه بتهذيب ولكنه جرئ في الحقيقة لأن هناك عدد كبير من الشباب الآن الذين يقولون بشكل صريح يعني هذه المحاولات للإصلاح كلها تجميلية تذويقية..

برهان غليون: وهذا صحيح.

غسان بن جدو: لا تُقدم والأساس هو أن نمضي قدما نحو تغيير الأنظمة بأي شكل من الأشكال تفضل وستناقشون تفضل.

مشارك ثالث: بسم الله الرحمن الرحيم أنا بأعتقد إنه الإصلاح يعني الحرية نحن لما نعطي الحرية للعالم هذا بيكون جزء من عملية الإصلاح بس الواقع بيقول خلينا نكون منطقيين أنه لا الخارج بده الإصلاح ولا الداخل بده الإصلاح ليش؟ لأنه الإصلاح هيؤدي لوصول الإسلاميين للحكم إن كان بمصر وأن كان بكل الدول العربية عشان هيك بيرفضوا شيء أسمه الحرية يقمعوا الحرية بدي أرد أنا بس على شاغلة كمان على الأخ أنه ما في علمانية متطرفة التطرف أنا باعتقادي التطرف والتعصب هو إقفال العقل أمام آراء الآخرين هذا الشيء هو اللي بيناقض الفكرة اللي عم بيقول الأخ يعني إحنا بنشوف إنه..

غسان بن جدو: أنا أخشى أن ندخل في موضوع آخر أنت قلت نقطة تقول إن هناك عدم رغبة في الإصلاح لأنها ربما ستؤدي إلى وصول الإسلاميين وإذا وصل الإسلاميون فهذه ستكون كارثة على الجميع سواء على الأنظمة أو على الخارج طب من يناقشه في هذه القضية بالتحديد؟ أولا دكتور برهان يعني هل هذه النقطة صحيحة ودقيقة؟

برهان غليون: أنا اعتقد أنه الخوف من الإسلاميين..

غسان بن جدو: هو هاجس وخوف حقيقي.

برهان غليون: هو هاجس حقيقي..

غسان بن جدو: وهذا يمنع الإصلاح في الداخل؟

برهان غليون: يجمع بين القوى الخارجية ذات المصالح بالمنطقة والقوى الداخلية ويعزز مواقع الأنظمة الاستبدادية حتى اليوم وعززها خلال العشرين سنة الماضية هذا جزء من تبرير دعم..

غسان بن جدو: طب ماذا نفعل يعني هل نضع كل هؤلاء في سلة واحدة وندخلهم السجون أو نقبرهم أو نقتلهم أم ماذا نفعل؟

برهان غليون: لا ليس هذا ما أقوله.

غسان بن جدو: لا أنا أود أن أسأل يعني كما كنا في السابق نخشى اليساريين والشيوعيين ووضعناهم في السجون وفي آخر الأمر لم تنتهِ الشيوعية ولم تنتهِ الماركسية ولم ينتهِ اليسار وعاد والآن ماذا نفعل مع الإسلاميين؟

برهان غليون: أنا اعتقد هذه فزاعة تستخدمها الأنظمة ويستخدمها النظام الدولي إذا قلنا النظام الغربي من أجل تبرير الإبقاء على الأنظمة وعدم التغيير لكن نحن لا نؤمن بذلك أنا أعتقد أن الإسلاميين في نظام ديمقراطي حقيقي يعني يحترم فعلا رأي المواطن والمساواة بين المواطنين يطلع لهم حزب مثلهم مثل أي فئة أخرى بين عشرين لخمسة وعشرين بالمائة في كل البلدان العربية..

غسان بن جدو: لا شك أن الدكتور مصطفي الفقي له رأي ولكن أعود إليكم إذا سمحتم لا أرجوك خلي الإخوان الذين لم يتدخلوا وبعدين سأعود إليكم في موضوع الوحدة الوطنية تفضل.

هشام شيا: هشام شيا منظمة الشباب التقدمي سأعود بالموضوع إلى جوهريته قليلا مع موافقتي على ما صرح فيه الدكتور برهان من التعقيم الأمني اللي يتم في العالم العربي قد يكون منذ ما قبل ثمانينات القرن الماضي الموضوع الأساسي هو هذه الهوة السحيقة القائمة بين النخب الإصلاحية القليلة في العالم العربي وبين باقي شرائح المجتمع هذه الهوة متأتية من أمرين أساسيين الأمر الأول هذا المستوى العالي جدا مع الأسف من الجهل الموجود في عالمنا العربي ونستطيع هنا الإطلاع على العديد من التقارير التنموية اللي بتقول بأنه أحد أعلى نسب الأمية الموجودة في العالم هي في العالم العربي التنمية لم تُحقِّق أي خطوة حقيقية إلى الأمام لا نزال نعاني من هذا التوزيع العشوائي للثروة في عالمنا العربي هذا جانب أما الجانب الآخر فهو مسألة الحرية ولابد من التطرق لهذا الموضوع في كثير من الوعي وفي كثير من الموضوعية تغييب الحريات في عالمنا العربي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.

غسان بن جدو: طب أود أن أسألك حتى أتقدم معك خطوة حتى لا نعود إلى الوراء كثيرا الآن هناك جدلية واضحة هناك من يدعو إلى الانفتاح الداخلي وتحقيق الحريات العامة أيا كانت التكاليف والإثمان وهناك حتى لو كان هذا الأمر مع التحالف مع قوى خارجية ولا أقول بالضرورة يعني السماح لها بغزونا والتدخل ولكن التحالف والتعاون مع القوى الخارجية كما يحصل لديكم هنا وهناك من يقول لا هناك الشعار الوطني الأمن القومي هو لديه الأولوية حتى إذا كان هذا الأمر على حساب تأجيل الانفتاح الداخلي أين أنت من هذه المسألة؟

هشام شيا: لم تشكل الحرية يوما عائق أمام الوحدة الداخلية وأمام وحدة الأنظمة وأمام الأمن في أي مجتمع الحرية هي صمام الأمان لمجتمعات إنسانية تحترم الإنسان وتجعل منه قيمة.

غسان بن جدو: أن أقدر فيك ثقافتك العالية وانتمائك السياسي ولكن أرجو أن تحدثني عن الواقع الآن يعني أن تذكر لنا أمثال يعني أمثلة أكثر منها أمور يعني الآن عندما سألتك عن هذا السؤال أجبني بشكل دقيق وأنت في لبنان أو مجاور لمصر أو مجاور للعراق أو مجاور لسوريا أو هناك الإخوان في المغرب العربي الذين كنا نتمنى أن يكونوا حاضرين والأخ لطفي سيتحدث منهم إلى آخره حدثنا عن الواقع الآن.

هشام شيا: أعطيك أمثلة واضحة نحن كتيار سياسي كحزب تقدمي اشتراكي في لبنان اعتمدنا منذ تأسيس الحزب على مبدأ احترام حقوق الإنسان وعلى تقديس الحرية ولم نكن يوما إلا مواجهين لأي تدخل غربي يهدف إلى زعزعة النظام الداخلي دائما ننادي بأمرين نحن مع الحرية والديمقراطية ونحن مع سيادة الدولة نحن ضد التدخل الأجنبي.

غسان بن جدو: نعم شكرا جزيلا تفضل.

لطفي إبراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم لطفي إبراهيم من تونس سأبدأ بأبيات شعر لعلها تغير نوعا من نمطية يقول أحد الشعراء:

لا يصلح قوم لا صراط لهم ولا صراط إذا جُهالهم سادوا

البيت الثاني يقول:

ظلموا الرعية واستجازوا كيدها وغدوا مصالحها وهم خدامها

غسان بن جدو: طيب من الجهال ومن الخدام هنا؟

لطفي إبراهيم: الجهال هم قلنا لا يصلح قوم لا صراط لهم ولا صراط إذا جُهالهم سادوا.

غسان بن جدو: أيوة من الجهال الذين سادوا؟

لطفي إبراهيم: الجهال هم هؤلاء المنظمات المافياوية التي تتحكم في مصير هذه الأمة، الأمر الثاني الذين ظلموا الرعية هم أصلا يجب علينا أن نعترف ويجب على هذه الشعوب أن تعي أنهم هم خدام لها وليسوا أسيادها هذا.. الأمر الآخر هو أن هذه السلطة في الوطن العربي مرت بمرحلتين مرحلة ما تسمى سرقة جهاد الشعوب من الخمسينات إلى الثمانينيات ثم من الثمانينيات إلى الآن ما يسمى بعملية تشظي الشعوب عملية قطع الوصائل بين الشعوب لا منظمات إنسانية ولا إلى غير ذلك إذاً هاتين المرحلتين هما اللذان سيدخلانا في هذه المرحلة الثانية إذا يقول أن الإصلاح واجب إلى غير ذلك هذا الإصلاح في واقع الأمر هو خدعة..

غسان بن جدو: من يقول؟

لطفي إبراهيم: كل وبالتحديد الذين يتنادون بالإصلاح هم الساسة أمام الشعوب في واقع الأمر فهي قد نفضت يدها.

غسان بن جدو: يعني أنت تعتبر الإصلاح خدعة؟

لطفي إبراهيم: نعم هو خدعة.

غسان بن جدو: لماذا هي خدعة؟

لطفي إبراهيم: هو خدعة من الغرب ومن الساسة في نفس الوقت.

غسان بن جدو: لماذا؟

لطفي إبراهيم: أنا أقول الغرب الآن في مأزق المأزق هو إما أن يتعاون مع هذه الأنظمة ضد التيار الجهادي الإسلامي وهو الذي الآن يدك صروحهم في العراق وفي الأماكن المتفجرة كلها وإما أن يتصالحوا مع هذه الأنظمة إذا عندنا إشكالية الإشكالية فجاء مؤخرا في الدار البيضاء المؤتمر الأخير كانوا أول مرة ينادون بالإصلاح فإذا بهم بعد ذلك يقولون أن الإصلاح يجب علينا أن يتم من الداخل.

غسان بن جدو: طيب أنا أسألك يعني إذا لا تريدون الإصلاح ما الذي تريدونه؟

لطفي إبراهيم: هو في الواقع..

غسان بن جدو: يعني حتى لو أنك تدافع عن التيار الإسلامي الذي تصفه بالجهادي طب أليس الإصلاح مدخل لكم أليس مفيدا لكم ما الذي تبغونه في أخر الأمر؟

لطفي إبراهيم: هناك مثلا في المشرق يقول من جَرَّب المُجرَّب كان عقله مُخرب فهؤلاء الأنظمة منذ أن جاؤوا إلى الآن هم في واقع الأمر فاسدون لا أصلا هنا لا توجد عندهم فكرة تغيير.

غسان بن جدو: طيب تبقى في حوار مع الدكتور مصطفى الفقي تفضل دكتور مصطفى.


الإصلاح ما بين السلطة والمجتمع المدني

مصطفى الفقي: أنا أريد أن أعطي بعض الملاحظات بعد استماعي لحديث أبنائنا وحديث البروفيسور برهان أول شيء إنني أعتقد أننا عندما ننتقل من نهج الثورة إلى فكر الإصلاح فإننا نتمشى مع روح العصر الثورة كانت مرتبطة بحركات التحرر الوطني إنما الإصلاح وهو ضرورة أنا مختلف مع أبنائنا اللي بيقولوا ما معنى الإصلاح وما لزوميته الإصلاح هو البوابة الحقيقية للحريات وللمشاركة السياسية ولحقوق الإنسان ولرعاية الأقليات انتقال كامل للعقل العربي من مرحلة إلى مرحلة والإصلاح لا يقوم به إلا إصلاحيون دي النقطة الخطيرة اللي إحنا مش حاسين بها في العالم العربي لا توجد كوادر إصلاحية حقيقية المنوط به الإصلاح الآن الأجهزة الإدارية وبعض دوائر السلطة القائمة في العالم العربي إنما الإصلاح عملية تبدأ من المجتمع المدني ومن قاع الحياة السياسية إلى قمتها.

غسان بن جدو: هل توافق؟

مصطفى الفقي: الدكتور برهان كان تفضل وقال والأخوة كمان إنه في تخوف من الحرية والديمقراطية على وصول الإسلاميين للحكم أنا رأيي إن دي قضية مطلقة إنه ليس بالضرورة الانتخابات الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي سوف تعطي أغلبية للتيارات الإسلامية المتطرفة هذا غير صحيح وأضيف إلى هذا كان برضه الدكتور برهان تفضل وقال إنه في مجموعتين من العوامل في الداخل وفي الخارج تقف بمخاوف تجاه التيار الإسلامي أنا رأيي إن المخاوف الخارجية قليلة أنا أذكركم بتصريح لرمسفيلد اللي هو يعني من صقور الإدارة الأميركية الحالية في موضوع العراق قال لا يضيرنا أبدا أن يقوم في العراق نظام إسلامي بشرط ألا يكون على النمط الإيراني يعني هم لديهم رغبة في إنه إذا وجدت أنظمة إسلامية تصل إلى مواقع السلطة وتحمي المصالح الغربية وتتحالف معها كما كان التحالف تاريخيا ضد الوجود الروسي والشيوعي عموما فلا مانع من ذلك فأنا أنبه إلى هذه النقطة هناك اتصالات وعلاقات ليست سيئة كما نتصور بين الغرب وبين التيارات الإسلامية المعتدلة تحديدا نحن نقبل بالتيارات الإسلامية وهم يقبلون بشرط ألا تكون مُحرِّضة على التطرف غير راغبة في العنف مؤمنة بأن لأمة مصدر السلطات تقبل تداول السلطة ولا تعلن شعاراً واحداً بأن الدين هو الحل إن هناك حلولا كثيرة في الحياة تقبل الحوار أما إذا بدأت بمواجهتي بالنص وطرح أفكار إيمانية فإن الجدل لن يقوم والحوار لن يستقيم الحل هو في الدولة الحديثة الدولة العصرية التي تقوم على مجتمع مدني راسخ الأصول وحياة سياسية.

غسان بن جدو: تفضل ناقشه في هذه النقطة دكتور مصطفى من تحرص على تسميته بابنك يريد أن يناقشك في هذه النقطة.

مصطفى الفقي: تفضل.

لطفي إبراهيم: أولا يا دكتور الفساد في الوطن العربي بلغ ثلاثمائة بليون دولار في كل سنة تُهدر من دماء وعرق هذه الأمة، الأمر الثاني الفساد الذي تقول إنه أو الإصلاح كيف يمكن أن نتصالح مع من أدخل الأسمدة الفاسدة إلى مصر ثم بعد ذلك يحكم عليه بعشرة سنوات سجن بينما في واقع الأمر يجب عليه أن يعدم؟ أجبني على هذا السؤال؟

غسان بن جدو: دكتور برهان قبل أن تجيبه.

مصطفى الفقي: أنا أجيبك.

غسان بن جدو: تفضل.

برهان غليون: يعني أنا فيه عندي ملاحظتين إذا سمحتوا الملاحظة الأولى بتتعلق بالإصلاح فعلا موضوع مهم بيقول الدكتور الفقي إنه لا إصلاح بدون كوادر إصلاحية والمشكلة ليس هناك كوادر إصلاحية وهاي يعني الشيء اللي عم نعاينه بالواقع إنه اللي عم يعاينوه الشباب إنه مفيش أي تقدم في مسألة الإصلاح طبعا الإصلاح كفكرة موجود في كل الأنظمة كل الأنظمة بتصلح كل يوم في إصلاح وبرامج إصلاحية في التعليم وفي الإدارة وفي الاقتصاد لكن نحن عم نتحدث هون عن موضوع إصلاح يعني إعادة النظر في مجموعة من السياسات في العالم العربي أظهرت فشلها الآن أظهروا النخب الحاكمة بالحقيقة إنه غير قادرين على أن يطبقوا أي برنامج إصلاح وفي السنة الماضية حصل عدة مؤتمرات وبعدين نسيت خلال الشهر الثاني لصدورها إذا بالفعل..

غسان بن جدو: بالمناسبة العام الماضي فقط العالم العربي أنفق ستمائة مليون دولار على الندوات والمؤتمرات.

برهان غليون: تماما ولم يحصل أي تقدم في قضية الإصلاح فبأعتقد إنه صحيح إنه لابد..

غسان بن جدو: النقطة الثانية.

برهان غليون: النقطة الثانية تتعلق بالحقيقة بقصة العلاقة بين الغرب وبين الإسلاميين صحيح إنه الإسلام.. الغرب مستعد للتعاون مع أي فئة إسلامية علمانية قومية عربية إلى أخره على شرط أن تقبل هذه الفئة بالبرنامج وبالأجندة وبجدول الأعمال الأميركي أو الغربي أو الأوروبي إذا قبلوا الإسلاميين بها الشيء فحيدعمون ويعطون الحكم هم أنفسهم ليس هناك موقف أيديولوجي لدى الغرب من أي فئة أخرى لكن حتى الآن يبدو أن ليس هناك اتفاق لأن معظم الحركات الإسلامية أقول معظم الحركات الإسلامية بما فيها الحركات المعتدلة لا زالت تتمسك بأجندة وطنية إلى جانب أجندة الإصلاح إلى آخره النقطة الثالثة اللي هي الجواب على السؤال الرئيسي بالحقيقة اللي هي العلاقة بين الوطنية والديمقراطية بالعالم العربي..

غسان بن جدو: طيب ما رأيك لنؤجل هذه المسألة إلى مداخلة دكتور مصطفى الفقي ولكن إلى فاصل نعود بعده لاستكمال هذه المناقشة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم دكتور مصطفى من حقك في تعليق قصير من فضلك قبل أن أعود إلى الإخوان هنا.

مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول أننا متفقون جميعا في هذا اللقاء على أهمية الإصلاح بالعكس أنا أحيانا أقول رُبَّ ضارة نافعة أن كثير من المآسي التي جدت على المنطقة في السنوات الأخيرة طرحت الإشعار الإصلاح شعاراً يصل إلى نخاع المجتمعات نحن بحاجة إلى إصلاح السؤال الحقيقي نحن بحاجة إلى إصلاح أم لا؟ نعم وبكل المعاني الأخ الذي يتحدث عن الفساد السياسي أو الإداري أو المالي في بعض الدول العربية الذي يتحدث عن بعض الأخطاء توسيع مساحة الحريات ثانية واحدة ليست القضية قضية الأنظمة وحدها أنا سأعطيك مثالا خُذ المثال المصري الإصلاح لا ينصرف إلى السلطة وحدها الإصلاح ينصرف إلى مؤسسات المجتمع المدني المختلفة المفتاح في مصر يبدأ بالمؤسسة الدينية لأنها مؤسسة عريقة وقوية وعظيمة يجب أن تمارس دورها الحيوي في تحريك المجتمع من ركوده تليها المؤسسة البرلمانية التشريعية تليها مؤسسات الجامعات التعليمية والنقابات يعني ليست الروشتة أو (Prescription) الموجهة لكل الدول موجهة للنظم فقط المجتمعات أيضا تحتاج إلى هزة حقيقية تبدأ بالتعليم وبالثقافة وبالتكنولوجيا لابد أن يطاول مفهوم الإصلاح قاعدة المجتمع بالكامل حتى يستطيع أن يصعد إلى أعلى الإصلاح لا يمكن أن يكون قراراً فوقيا أبدا الإصلاح لا يأتي بقرار فوقي يعني هذه عملية مرحلية تسكينية هي أقرب إلى المواربة منها إلى الحقيقة إنما الحقيقة هي ضرورة تغيير التعليم في العالم العربي الثقافة في العالم العربي.

غسان بن جدو: لكن ثمة من يقول دكتور مصطفى بقطع النظر إن كان من فضلك بقطع النظر إن كان فوقيا أو غير فوقي لكن ثمة من يقول إن هذه الأنظمة المطالبة بقرارات من أجل الإصلاح يعني هذه الأنظمة تريد أن تقودنا في كل شيء بإطار فوقي في الأمن في الجيش في الحروب في الاقتصاد في الثقافة في الإعلام في السياسة عندما نصل إلى الإصلاح يقولون لنا أو عندما نصل إلى الحريات والديمقراطية يقولون لنا لستم مؤهلين إنكم تحتاجون يعني فترات من التأهيل والتدريج وبقينا عقوداً وعقود وبالتالي الإصلاح مطالب به هذه الأنظمة بقرار لنقل فوقيا في هذه المرحلة ولنعطيه وقتاً عدة سنوات.

مصطفى الفقي: أنا معك أنا دور الفرد أكبر من دور المؤسسة في العالم العربي وبالتالي دور الحكم والسلطة دور مؤثر ولا يمكن أن يتم الإصلاح لا من أسفل ولا من أعلى إذا كانت السلطة الحاكمة لا تتحمس لذلك أو لا ترحب به أو تدور حوله أنا معك في هذا هذه هي إشكالية ضخمة في العالم العربي حجم الفرد وحجم السلطة في اتخاذ القرارات ولكن يقابله عملية تغيير في ظاهرة رؤية المجتمع لمستقبله أو قضية التعليم في العالم العربي قضية حاكمة بوابة حقيقية للتغيير.

غسان بن جدو: نعم هذه ربما تستأهل حلقة بكاملها أعود إليك دكتور مصطفى إلى الأخوة من جديد وأرجو بأن تأخذوا في الاعتبار هذه الملف الذي كنا نتناوله بشكل أساسي وملف الوحدة الوطنية تفضلوا يا إخوان تفضل يا أخي.

رائد الصايغ: رائد الصايغ منظمة الشباب التقدمي أنا حابب تكون مداخلتي حول العنوان الرئيسي للحلقة اللي هي القومية العربية إلى أين؟

غسان بن جدو: كلنا في العنوان الرئيسي هذا النقاش نعم.

رائد الصايغ: القومية العربية إلى أين أنا اللي بدي أقوله أنه ليس العيب في كون..

غسان بن جدو: هي ليست القومية العربية إلى أين، المستقبل العربي نعم.

"
الطائفية هي من أحد الأسباب المباشرة لانهيار القومية العربية، والإصلاح في الفكر العربي ضروري من أجل الإبداع والتقدم
"
        رائد الصايغ

رائد الصايغ: مستقبل القومية العربية ليس العيب في كوننا عرب بل العيب في بعض أنظمتنا العربية الديكتاتورية وبعض حكامنا العرب الذين باعوا وتاجروا بقضايانا من أجل مصالحهم الشخصية وأعتبر أن مستقبل القومية العربية لا يكون لها مستقبل إلا من خلال تحقيق مضمون سياسي للعروبة وذلك من خلال دول عربية ديمقراطية يستطيع الفرد أن يعبر فيها عن رأيه وعن ذاته وعن شخصه كذلك أعتبر أن الطائفية هي من إحدى الأسباب المباشرة لانهيار القومية العربية وأضيف بما أن كذلك أعتبر أن إصلاح في الفكر العربي هو ضروري من أجل الإبداع والتقدم وهذا ما ترفضه بعض الأنظمة العربية وفقط تريد الولاء وليس الإصلاح والتقدم من أجل الإبداع.

غسان بن جدو: نعم نعود إلى الإخوان هناك من هناك من فضلكم وأرجو أن نتحاور فيما بيننا يعني ننطلق في مداخلات مما اسمعنا إليه وليس فقط مما جئنا من أجله تفضل.

عدنان نعمة الله: بسم الله الرحمن الرحيم عدنان نعمة الله المسلمين لبنان أنا بدي أقسم الإصلاح لثلاثة أقسام أولا الإصلاح اللي يأتي من الحكام ثم الإصلاح اللي يأتي من الخارج والإصلاح النابع من الشعوب أما الأنظمة العربية لا تتغير فالحكومات تتغير تغير وجوه ولكن..


جدلية الانفتاح الداخلي والتدخل الخارجي

غسان بن جدو: من فضلك حتى أنا أحترم مداخلتك حتى لا نكرر ما قيل بطبيعة الحال يعني نتقدم خطوة إلى الأمام ما استمعت إليه الآن هل ترى بأن هذه الجدلية بين الانفتاح الداخلي وبين التدخل الخارجي برأيك من الذي له الأولوية هل ننفتح أيا كان الثمن أو نسبق يعني نواجه الخارج حتى لو كان على حساب هذا الانفتاح؟

عدنان نعمة الله: ما أنا هأوصل للهدف بس بالتسلسل اللي أنا يعني أنا برأيي مناسب بنظري يعني مثل ما حكينا الحكام الإصلاح اللي بده ينبع من الحكام هيكون إصلاح مزور زائف لأنه الحكام يعني تقمع الطرف الآخر يعني لا ترضى بالطرف الآخر فأكيد الشعوب لن ترضى بإصلاح الحكام أما الإصلاح القادم من الخارج يعني الإصلاح الذي الديمقراطية الذي يزعمون الأميركان أنها سيقيمونها في العراق بتغيير المناهج يعني لا أرى أن هذا إصلاح.

غسان بن جدو: طيب أنا أسألك سيدي أنا أسألك يا سيدي استمعت إلى كلام يقول هذا الإسلام السياسي أصبح فزاعة للغرب الدكتور مصطفى الفقي يقوم هناك حوار بين الجهات الخارجية وبين بعض الحركات الإسلامية المعتدلة ولكن نحن نسمح لها بشرط ألا يعني تؤمن ألا تؤمن بالعنف وأن لا تقول الإسلام هو الحل إلى آخره ولعله يقصد بوضوح حركة الإخوان المسلمين التي ترفع شعار الإسلام هو الحل ما رأيك في هذه النقطة أرجو أن نناقش هذه المسألة؟

عدنان نعمة الله: يعني أنا بتطرق لقضية السودان يعني قضية السودان لما صار الحكم إسلامي بالسودان الأنظمة الخارجية وحتى الأنظمة بعد الأنظمة العربية الذي ما ارتاحت لقيام الحكم الإسلامي في السودان أثارت مشاكل في الجنوب في جنوب السودان لما بلشت المشاكل تُحل في جنوب السودان إقليم دارفور وهكذا يعني هم لا يريدون الحكم الإسلامي حتى الإسلاميين المعتدلين هم بصراحة الغرب ضد الإسلام وبنظري أن الإسلام هو مشروع إصلاح والإصلاح الذي يتقدم من الإسلام للأمة كافة ليس فقط للعرب يعني الإسلام مشروع حياة وهذا لا يناسب الغرب ولا أي سياسات الغرب.. الغرب الأميركان لهم سياسات..

غسان بن جدو: طيب لنترك الغرب الآن ماذا عن الأنظمة يراد على الأنظمة هل هناك من إمكانية برأيك أنت لمصالحة بين هذه الحركات الإسلامية وبين الحكومات بين الأنظمة؟

عدنان نعمة الله: إذا لم تغير الأنظمة المواقف من باقي الأطراف لم تكن هناك أي إصلاح.

غسان بن جدو: رأيك؟

حسني حميدة: أنا بس بدي أقول شغله دكتور بخصوص الإصلاح، الإصلاح الداخلي اللي بدها تكون في السلطة والإصلاح المدعوم من الفئات المعارضة هون بالحقيقة فيه تخبط حقيقي نحن عم بنعيشه أولا المعارضة التي تريد الإصلاح لا تعرف ماذا تريد بالدرجة الأولى ثانيا السلطة التي سوف تصلح سوف تحافظ على امتيازاتها.

غسان بن جدو: لماذا المعارضة ما تعرف ماذا تريد لماذا؟

حسني حميدة: لسبب لأن المعارضة أولا جزء منها يلغي الحوار مع الداخل وهو يتوجه بشكل رئيسي إلى الخارج وجزء آخر يتحدث عن الانصهار مع الداخل أو مع السلطة مش انصهار بمعنى التحاور مع السلطة هنا أريد أن أتوجه إلى الدكتور بس أتوجه بسؤال صغير للدكتور..

غسان بن جدو: لا قبل ذلك ما رأيك لا قبل ذلك ستعود إليه أنا أريدك أن تناقش مع الأخ أنت و.. تناقشا.

مشارك أول: أعتقد أن الأخ يقصد المعارضة اللبنانية.

غسان بن جدو: نعم هل تقصدها؟

حسني حميدة: لا كلا أنا أقصد المعارضة حتى ليس فقط في لبنان أصلا إذا نلاحظ أن كل الحركات المعارضة التي انطلقت في معظم الدول العربية كانت مدعومة من الخارج المعارضة العراقية المعارضة السورية المعارضة اللبنانية المعارضة السعودية كلها كانت موجهة من الخارج مع العلم أن الخارج يدعم أصحاب الأنظمة الموجودة في هذه البلدان.

غسان بن جدو: أليس في هذا حيف لهذه المعارضات يعني هناك معارضات مناضلة معارضات موجودة في هذه البلاد لكن أليس كذلك؟

حسني حميدة: نعم أنا أؤمن بأن هنالك معارضات نبيلة ولكن أنا أقصد المعارضات التي تفعل اليوم على الساحة السياسية.

غسان بن جدو: تفضل.

مشارك أول: هذا أكيد ليس صحيحا كما تفضل الدكتور بس بدي كلمتين على الإصلاح نرجع لنصوب الأمور الإصلاح الذي يأتي من الحكام يعني هناك فساد واللي يتسبب به هؤلاء الحكام أي هؤلاء الحكام يدعون الشعب إلى محاسبتهم وهذا أمر طوباوي يعني إلى حد ما أما إذا أعطينا الإصلاح هو يعني حرية يعني التيارات الإسلامية ويخاف الغرب من الإسلام أنا أجزم أن هناك حوار حقيقي وتعاون حتى بالثمانينات ما بين الإخوان المسلمين في سوريا وبريطانيا والإخوان المسلمين في مصر وبريطانيا وغيرها هناك دائما كان في تعاون في أفغانستان مثلا كان بن لادن هو المبشر الذي دعمته الـ(CIA) والمخابرات البريطانية ضد نظام تقدمي في أفغانستان فلندع ذلك أما المعارضة والإصلاح لنكن لنصوب الحديث لا يمكن لأحد أن يهب الإصلاح لمن لا يريد هذا الإصلاح إما أن تكون هناك إرادة شعوب فعلا تقوم على قناعة بأن هناك ما يجب إصلاحه من قناعة أنه ليس الإسلام هو المسيطر في الدول العربية يا أخي لدينا مسيحيين في لبنان لدينا أقباط في مصر مش صحيح إنه الإسلام هو الحال أوروبا تقدمت فقط عندما كان هناك نهضة تخلت فيها الكنيسة عن الحكم وأصبح هناك تقدم وهذا ما نحصده اليوم.

غسان بن جدو: نعم طيب سؤال يا أخي سؤال شكرا.

حسني حميدة: المداخلة أنت كنت عم بتعترض معي دكتور غليون بموضوع المعارضة أنا أقول لك بالنسبة للبنان المعارضة اللبنانية اليوم سعت من أجل التصحيح في الخارج المعارضة العراقية كانت بالجلبي وغيرها وكل هذه الحكومة التي كانت بالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا هي التي حضنتها المعارضة السورية أيضا كانت محضونة من الخارج لذلك لا تقنعني بأنه لا يوجد هنالك حضانة خارجية للمعارضات في العالم العربي.

غسان بن جدو: نعم.

حسني حميدة: ثانيا الدكتور غليون بدي أسألك سؤال بسيط نحن تحدثنا كثيرا عن الإصلاح ولكن نريد الماهية الميكانيكية للإصلاح أين يكمن التغيير؟

غسان بن جدو: جيد جميل.

حسني حميدة: أين؟ نعم.

غسان بن جدو: جميل سيجيبك في هذه النقطة في المداخلة الأخيرة تفضل أخي باختصار.

ربيع دندشلي: بسم الله الرحمن الرحيم ربيع دندشلي أريد أن أقول ثلاث نقاط بطريقة مختصرة.

غسان بن جدو: ليست ثلاث نقاط نقطة وحيدة في نقاشك حول هذا الموضوع.

ربيع دندشلي: صحيح.

غسان بن جدو: تفضل إذا سمحت.

ربيع دندشلي: ذكر الأخ مثال سأحاول أن أختصر قدر المستطاع ذكر الأخ مثالا وهو الثورة الغربية وعندما تخلت الكنيسة عن السلطة أو عن الحكم أريد أن أقول أن ذلك مرده إلى فساد الكنيسة إلى فساد الدين الذي كان الفئة التي كانت مسيطرة على الكنيسة الحاكمة وبالتالي كما هو الحال الآن الفساد الذي يسيطر على الفئة الحاكمة هو بالتالي يوجب إصلاحه يوجب حلا جذريا كما تخلت الكنيسة أو كما تخلت السلطة التي كانت مسيطرة وهنا كان يجب أن تتخلى هنا وبالتالي الشعارات الديمقراطية التي يرفعونها كما والدكتور الفقي مثلما قال أريد أن أقول نقطة هي تتيح لي حرية أن أرفع أي شعار كما هو يحق لها أن يقول أنا العلمانية هي الحل أو الاشتراكية هي الحل أنا يحق لي أن أعرض وجهة نظري الفكرة التي يؤمن بها التي أراها حلا لي أنا كمواطن عربي كمواطن أمثل فئة كالأقباط مثلا في مصر يمثلون فئة والمسيحيون في لبنان يمثلون فئة لا يمكننا أن نمنعهم أن يقولوا أن المسيحية هي الحل ذلك سيكون استبدادا وديكتاتورية فأنا يحق لي أن أقول أن الإسلام هو الحل وشكرا.

غسان بن جدو: شكرا تفضل أخي مداخلة أخيرة من فضلك باختصار من فضلك.

هشام شيا: أنا صحيح سأرد على الأخ في تناوله مسألة المعارضة وتحديدا للمعارضة اللبنانية أود القول إنه في عندنا تهمة دائما في العالم العربي كل معارض للسلطة إذا هو مخون وإذا هو تابع للغرب والغرب عَمّال يوعز إليه بهذه المعارضة نود أن نؤكد نحن معارضة في لبنان نؤمن بتعددية هذا الوطن نؤمن في تميزه في محيطة العربي لجهة الحرية والديمقراطية القائمة فيه ونحن كحزب تقدمي اشتراكي شركاء أساسيين في المعارضة في لبنان نحن من أسقط 17 أيار ونحن من وقف دائما في وجه التدخلات الغربية.

غسان بن جدو: ما في مشكلة نعمل لكم حلقة خاصة عن المعارضة اللبنانية.

هشام شيا: ونعود فقط عفوا دكتور ونعود لنؤكد أن لا تعارض بين الحرية والسيادة والحرية تستأهل النظام.

غسان بن جدو: حلقة خاصة في لبنان نعم شكرا، حلقة خاصة دكتور مصطفى الفقي لا من فضلك دكتور مصطفى يعني أخر نقطة ولكن إذا سمحت باختصار شديد نتحدث فيها عن الوحدة الوطنية الآن في أخيرا حصلت إشكالية في مصر وهناك حدثنا وأنت متخصص في الشأن القبطي إذا صح التعبير حول هذه العلاقة الواقع القبطي هناك.

مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول لك إنه ما جرى في الأسابيع الماضية في مصر هي ظاهرة عابرة لا تمثل تيار أصيل في المجتمع بالعكس ينظر أغلبية المسلمين والأقباط، أغلبية المسلمين والأقباط في مصر إلى ما جرى نظرة دهشة وعدم تجاوب لأن هناك إحساس بأن الأسباب صغيرة صحيح معظم النار من مستصغر الشرر ولكن الملف القبطي فتح في مصر في العقدين الأخيرين كما لم يحدث في تاريخ مصر كلها انتهت مشكلة الأوقاف القبطية أصبح بناء الكنائس تقريبا، تقريبا ولا أقول تماما مشابها لبناء المساجد ونحن نبحث في قانون جديد لتوحيد نظام بناء دور العبادة الصلوات القبطية تذاع في التلفزيون المصري في الأعياد 7 يناير الكريسماس الأرثوذكسي للكنيسة القبطية أصبح عطلة رسمية في البلاد الأجواء تغيرت ولدينا في مناصب قضائية كبيرة ومناصب مختلفة ولكن الصورة ليست وردية بالطبع هناك بعض المطالب القبطية المشروعة التي يتبناها المسلمون والأقباط معا ولكنها ليست تلك الأسباب الصغيرة التي يتعلق بها بعض المتطرفين من الجانبين لإحداث هذا الشرر وإضرام النار التي حدثت إنما نشعر أن هذه الأسباب عارضة ومفتعلة.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور، آخر نقطة إذا سمحت لي في ثلاثين ثانية.

برهان غليون: ثلاثين ثانية؟

غسان بن جدو: إذا سمحت تفضل، تفضل دكتور.

برهان غليون: لا أنا بدي أقول لحظات سريعة مفيش إصلاح داخلي اليوم كل ما يجري من إصلاح هو تحت ضغوط خارجية انتهى الإصلاح الداخلي قلت من عشرين سنة المعارضة السورية قال أحد مسؤولي النظام للأميركان إنه أنتم تريدون إنه تقفوا ضدنا ومع المعارضة السورية وهي واقفة ضدكم أكثر منا فلماذا تريدون أن تسيروا معها الوطنية والديمقراطية والنسيج الوطني ليس هناك شك إنه أربعين سنة من انعدام القانون دولة القانون أو من وجود دولة ضد القانون ودولة التمييز بين المواطنين على أساس الجنس ولا الطائفة ولا إلى آخره أدت إلى ذوبان الشعور الوطني عند الناس وإلى الانكفاء الناس على.. إنما أنا أقول بالضبط أن الوطنية اليوم لا تسير إلا بالديمقراطية ونحن وربحنا المعركة ضد الاستعمار في الماضي لأننا جمعنا بين أمرين التضامن العربي وإدخال الشعب في السياسة وتعبئة الشعب سواء مثل أحزاب الوافد بإطار ديمقراطي أو في إطار الحركات الشعبية الناصرية إلى آخره اليوم نحن نخسر استقلالنا وواضح أنه نعيش مرحلة خسارة استقلالنا لأنه ضوعنا ورقة التضامن العربي وضوعنا ورقة إدخال الشعب وتعبئة الشعب وإشراكه في الحياة السياسية.

غسان بن جدو: نعم مع الشكر لك دكتور برهان غليون وللأصدقاء الأعزاء وأنتم في لبنان تعيشون حياة سياسية راقية وتستأهلون أكثر من حلقة مع الشكر للدكتور مصطفى الفقي ولكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة بالدوحة رمزان النعيمي، محمود طه، إسلام حجازي والجميع هنا في بيروت كل الأصدقاء بدون استثناء مع طوني عون مع تقديري لكم في أمان الله وكل عام وأنتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة