ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح10   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

حسين الشافعي: نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق

تاريخ الحلقة:

27/11/1999

حسين الشافعي
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة سعادة النائب (حسين الشافعي) نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق، مرحبًا، سعادة النائب.

حسين الشافعي:

أهلاً،يا أحمد.

أحمد منصور:

سعادة النائب نحن-الآن-دخلنا مرحلة خطيرة،وهي مرحلة الحسم في القيادة بين الرئيس(عبد الناصر)و(عبد الحكيم عامر)بعد هزيمة 1967م،ورفض(عبد الحكيم)الأشياء التي تمت في جلسة المصارحة التي-كنت-أنت أحد شهودها،وأحد حضورها،ما الذي تم بعد ذلك،وأدى إلى قيام المشير بعملية الانتحار التي وقعت في 14 سبتمبر 1967م؟

حسين الشافعي:

في نفس الجلسة التي كانت يوم 25 أغسطس في(منشية البكري)-طبعًا-كانت من أصعب الأيام التي مرت في حياة الواحد،أن يقف-مع زملائه-أمام أحد زملائه الذين قاموا بالثورة وله دوره،أن نقف منه موقف المحاسبة،بالنسبة لمحاولة الانقلاب،التي شُكلت(محكمة الثورة)لمحاسبة الناس الذين اشتركوا في هذه المؤامرة،وهي كانت واحدةً من ثلاث قضايا.

كانت القضية الأولى محاولة الاستيلاء على الحكم،وهذه هي المؤامرة.

والقضية الثانية هي انحراف المخابرات،والقضية الثالثة كانت تعذيب أحد المواطنين،وهو المحامي(عبد المنعم الشرقاوي)الذي ادَّعى أنه عُذِّب في المخابرات..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تذكر تاريخ حدوث هذه القضايا أو تحويلها إلى المحكمة؟

حسين الشافعي:

كل ما أذكره أني جلست على منصة القضاء في هذه القضايا الثلاث في سنة 1968م.

أحمد منصور(مقاطعًا):

نحن-الآن-مازلنا في 1967م،والصراع مع المشير،وقضية ما زعم عن مقتل،أو انتحار المشير(عامر)،ماذا تعلم عن هذا الأمر؟

حسين الشافعي:

أنا أقول،لك في جلسة 25 أغسطس بعد المواجهة،وهذه المواجهة استمرت إلى ساعة متأخرة من الليل،وفي النهاية(جمال عبد الناصر)صعد إلى الدور الثاني ليستريح،وبقينا جالسين مع(عبد الحكيم)،حتى الإجراءات التي كانت لإعداد المكان الذي سيتواجد فيه تم الاتفاق عليه،وكان المقصود أنه سينتقل من بيته إلى مكان..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني شبه معتقل؟

حسين الشافعي:

طبعًا تغيرت الحراسة،وتم إخلاء الناس الذين كانوا لاجئين في البيت تم إخلاؤهم،وعندما تم الإبلاغ بكل هذا،وأصبح من الممكن أن يستمر في البيت بعد أن تمت كل هذه الإجراءات..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل نستطيع القول أن هذا كان كمينًا(لعبد الحكيم عامر)؟

حسين الشافعي:

ليس كمينًا بقدر كونها مواجهة.

أحمد منصور:

مواجهة حاسمة؟

حسين الشافعي:

مواجهة حاسمة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

جاءت متأخرة؟

حسين الشافعي:

نعم،هي مواجهة حاسمة،هي(كمين)في أسلوب استدراجه للحضور قد يكون هذا هو الكمين،وإنما هذه هي المواجهة،و-طبعًا-إذا لم يكن هناك دليل ماديٌّ ثابت،لم تكن المواجهة ممكنة.

أحمد منصور:

هل صحيح أن(عبد الحكيم عامر)سعى لتناول السم أثناء جلسة المصارحة؟

حسين الشافعي:

في آخر الجلسة،حوالي الساعة الواحدة،قام،وذهب إلى دورة المياه،وهو في الخارج سمعنا صوت كوب يُكسَر،ثم رجع،وقال:على كل حال أنا أَرَحْتُكُم،وأخذت السم،طبعًا كلنا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

ماذا كان رد فعلكم؟

حسين الشافعي:

انزعجنا آخر انزعاج،وأرسلنا في إحضار طبيب،الدكتور(الصاوي)الذي يعالج(جمال عبد الناصر)،وأحضر(حقنةً)مضادةً للسم،وأجبرناه أن يأخذ هذه الحقنة،وأنا-طبعًا-قمت بالجهد الأكبر في محاولة تمكين الدكتور من إعطائه الحقنة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

يعني أمسكته؟

حسين الشافعي:

طبعًا.

أحمد منصور:

يعني أنت الذي أمسكت به من أجل..؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

نعم،أنا وغيري،لكن الاعتماد كان عليَّ أكثر،يبدو أنه كان هناك بقية قوة.

أحمد منصور:

ربنا يعطيك الصحة.

حسين الشافعي:

الخلاصة أنه أخذ الحقنة،وأنا انزعجت لدرجة أني صعدت(لجمال عبد الناصر)في الدور الثاني،ووجدته مستلقيًا على السرير،وقلت له:(عبد الحكيم)أخذ سمًّا،(جمال)لم يعلق،وأيضًا..

أحمد منصور(مقاطعًا):

حكيم.

حسين الشافعي:

أيضًا لم يعلق،نفس التعبير الجامد الذي ليس فيه أي تعبير،لأنه-بصراحة-بعدما حدث في 1967م،(عبد الحكيم)أصبح-عمليًّا-لا وجود له،لدرجة أني كلمت(جمال عبد الناصر)وقلت له:(عبد الحكيم)إذا اشترك في أي موقع من المسئولية اعتبرني لا أعمل معك،لماذا؟لأنه سيكون عبئًا معنويًّا بالنسبة لأي نظام بعد الذي حدث في 1967م،أن يكون(عبد الحكيم)يشترك فيه بأي صورة من الصور..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن،اسمح لي-سعادة النائب-الآن أنتم في جلسة الحسم هذه،والمواجهة التي وقعت في..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

يوم 25 أغسطس.

أحمد منصور:

25 أغسطس 1967م،ألم يكن من الممكن أن تتم هذه الجلسة من 1962م،إلى 25 أغسطس 1967م،كان من الصعب أن تتم؟

حسين الشافعي:

أقدار،القدر يرسم صورة ليس بما تتمناه،فعلاً الخطاب الذي أرسلته في 1962م،كان هذا معناه،أنا كنت أتمنى أن يحسم الموضوع في 1962م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

طالما رجعت للجواب،أريد أن أسألك سؤالاً،ما معنى أن يبقى هذا الخطاب في خزينة(عبد الناصر)إلى وفاته في 28 سبتمبر 1970م؟رسالتك-على وجه الخصوص-التي وجهتها في 1962م؟

حسين الشافعي:

لا أعلم،إنما هو لم يرد على هذا الخطاب إلا في سنة 1968م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل رد كتابةً؟

حسين الشافعي:

لا،أثناء نظر القضية قلت له:إن(عبد الحكيم)كان يستخدم الاستقالة التي قدمها في 1962م-كمنشور-طبع منها آلاف النسخ،ووزعها على النقابات،قال لي:مثل الجواب الذي أرسلته يمكن أن تعمل منه منشورًا في يوم من الأيام،وهذا هو التعليق الوحيد الذي سمعته على الخطاب الذي أرسلته في عام 1962م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تعليق إيجابيٌّ؟أم سلبيٌّ في نظرك؟

حسين الشافعي:

هو تعليق والسلام،ولكنه يعبر عن طبيعة(جمال عبد الناصر)في أنه لا يغيب شيء عن باله،لكن متى يستخدمها؟يتوقف على الظرف الذي يستخدمها فيه.

أحمد منصور:

لم يمت(عبد الحكيم عامر)من السم الذي أخذه في يوم 24 أغسطس،وامتد الأمر بعد ذلك،وكان تحت الإقامة الجبرية-تقريبًا-حتى أعلن في 14 سبتمبر 1967م عن انتحار المشير،ما معلوماتك عن عملية انتحار المشير التي مات فيها؟

حسين الشافعي:

والله هو آخر لقاء مع(عبد الحكيم)كان فجر يوم 26 أغسطس،حينما اصطحبته أنا والسيد(زكريا محيي الدين)معنا في السيارة،وأوصلناه إلى بيته في شارع (الجيزة)،وطبعًا بعد هذا قطعت أي أخبار بالنسبة لنا،ولا يستطيع أحد الكلام فيما حدث بعد ذلك إلا الذين كانوا مرافقين له،بعد ذلك..

أحمد منصور(مقاطعًا):

خبر انتحار المشير كيف تلقيته؟وما وقعه عليك؟

حسين الشافعي:

طبعًا نحن تأثرنا جدًّا وكنا في ذلك الوقت في(الإسكندرية)ورجعنا إلى(القاهرة)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كنت مع(عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

وكان(جمال عبد الناصر)في(الإسكندرية)في هذا الوقت،طبعًا القدر يأخذ مجراه،هو –عمليًّا-كان انتهى بعد 1967م،سواء انتحر،أو لم ينتحر، العملية بالنسبة له –كوجود-أصبح منتهيًا.

أحمد منصور:

ما هي الخطوات العملية التي اتخذتموها-كأعضاء لمجلس قيادة الثورة تحت قيادة(عبد الناصر)بعد الهزيمة-لتصحيح الوضع؟

حسين الشافعي:

لا،طبعًا،كان هناك بيان 30 مارس..

أحمد منصور(مقاطعًا):

1968م؟

حسين الشافعي:

1968م،وكان من ضمن الأمور التي ألقيت مسئوليتها علي عاتقي وضع بيان 30 مارس موضع التنفيذ..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل هذا كان ردًّا على ثورة الجماهير في فبراير،ومنها ثورة(الطلبة)المشهورة؟

حسين الشافعي:

احتمال،وطبعًا عندما استقرت الأمور،نفس الكلام الذي قيل في 30 مارس لم يستمر بعد ذلك؛لأنها كانت عملية سياسية،فيها امتصاص لغضب الجماهير.

أحمد منصور:

كرئيسٍ لمحكمة الثورة التي حاكمت ثلاث قضايا رئيسة،قضية محاولة الانقلاب،وقضية انحراف المخابرات،وقضية تعذيب أحد المواطنين،القضيتان الأوليان يعتبران من أخطر القضايا التي عكست طبيعة فئة موجودة في الدولة تسببت في كارثة وقعت للأمة كلها-كرئيسٍ لهذه المحكمة-هل يمكن أن تصف لنا أهم ما دار فيها؟أولاً القضية الأولى وهي قضية محاولة الانقلاب؟

حسين الشافعي:

طبعًا القضية الرئيسية هي محاولة الانقلاب..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من هم المتهمون الرئيسيون فيها؟

حسين الشافعي:

كان المتهمون الرئيسيون فيها-الذين قدموا للمحكمة،كان-عددهم 53-حتى- قبل انعقاد المحكمة،ووصل العدد إلى 52 بعد أن توفي أحد الطيارين،كان اسمه(أيوب)،وبالتالي الذين مثلوا أمام المحكمة كان عددهم 52،قيادتهم كانت تتشكل-أساسًا-من(شمس بدران)،و(صلاح نصر)،و(عباس رضوان)،و(جلال هريدي)قائد الصاعقة،و(أحمد عبد الله)أحد قادة الصاعقة-أيضًا-والطيار(تحسين زكي)،وبعض الناس من الدفاع الجوي،ومن الطيران،ومن الصاعقة.

أي أن العناصر التي كانت مشتركة الصاعقة،والطيران،والدفاع الجوي،والمخابرات ممثلة في(صلاح نصر)،وقيادة القوات المسلحة ممثلة في(شمس بدران)،و(جلال هريدي) و(أحمد عبد الله)كقيادات للصاعقة.

أحمد منصور:

ما هي التهم الرئيسية التي وجهت إليهم؟

حسين الشافعي:

التهم الرئيسية محاولة الانقلاب بالخطة التي شرحتها في الجلسة الماضية..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل هناك أشياء،أو معلومات صدمتك-أنت-كرئيس للمحكمة؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أكثر أمر كان الإشارة التي أرسلت من(باكستان)؛لأنها أظهرت أن هناك نوعًا من التوافق بين التآمر والخيانة،ولم أتصور-أبدًا-هذه الإشارة إلا أنها(كود)،أو علامة اتفاق تعلن أننا على الخط معكم.

أحمد منصور:

ما الذي توصلت إليه في النهاية؟وما هي طبيعة الأحكام التي أصدرتها في القضية الأولى؟

حسين الشافعي:

الأحكام كانت تتراوح ما بين 25 سنة،و15 سنة،و10 سنوات،و5 سنوات،و3 سنوات.

أحمد منصور:

لماذا لم تصدر أحكام بالإعدام،رغم أن هذا اعتداء على أمة،ثبت فيه مقتل عشرات الآلاف من الجنود المصريين،وجريمة واضحة المعالم إذا كانت بهذه الحقيقة؟لأنه من المفترض أنكم أدخلتم هزيمة 67 ضمن إطار المحاكمة؟

حسين الشافعي:

والله،كلامك فيه منطق،لكن انتهت المحكمة إلى هذا،لست من يصدر الأحكام وحده لأنه يوجد عضوان،وإذا لم يكن الإعدام بالإجماع،فلا يمكن صدور حكم بالإعدام.

أحمد منصور:

هل صورة الخيانة التي هي واضحة في ذهنك-الآن-في 1999م،كانت واضحة في ذهنك-وأنت ترأس المحكمة-في 1968م،أو التآمر،أو الخيانة؟

حسين الشافعي:

لا،هذه الصورة كان نصفها تم استنتاجه،وأنا في مطار(فايد)يوم 5 يونيو،والنصف الثاني كان من ملابسات المحاكمة،وما سمعته بالنسبة للإشارة التي أرسلت من(باكستان)بالنسبة لاحتلال(شرم الشيخ)،بالنسبة لاستعداد القوات المسلحة أن تحتل(شرم الشيخ).

أحمد منصور:

في قضية انحراف المخابرات،ما هي أهم التهم التي كانت فيها،والأحكام التي صدرت-أيضًا؟

حسين الشافعي:

للأسف،عملية الانحراف هذه جاءت من تصريح(جمال عبد الناصر)عندما قال: لقد سقطت دولة المخابرات،وكان يقصد بهذا التطهير،وليس التشهير،فأرسلوا لي الملفات الخاصة بالعملية،وأنا كنت مقلاًّ جدًّا في فتح الأبواب،بالنسبة لموضوعٍ الأساسُ فيه التطهير،وليس التشهير،فلم آخذ-مثلاً-من الموضوعات التي عرضت كلها سوى موضوع عملية(اعتماد خورشيد)،وزوجها(أحمد خورشيد)الذي كان صاحب معمل تصوير..

أحمد منصور(مقاطعًا):

تصوير سينمائي؟

حسين الشافعي:

تحميض وغيره.

أحمد منصور:

تحميض،نعم-سعادة النائب-أثيرت أشياء كثيرة حول هذه القضية-على وجه الخصوص-وطالما تعرضت(لاعتماد خورشيد)،وأنا لا أريد أن أخوض فيها بسبب الجوانب الأخلاقية الكثيرة التي فيها،ولكن ما هو الإيحاء والتقييم لجهاز مخابرات من المفترض أن يحمي أمن الدولة،وأن يحمي نظامها،وأن يحمي شعبها من أن يتحول إلى الصورة التي نشر بعض أجزائها في بعض الكتب؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

على كل حال أكبر ابتلاء هو ابتلاء السلطة،وابتلاء المال،وإذا دخلت في السلطة-أيضًا-عملية النساء اللاتي تم استخدامهن لغرض المخابرات-كما هو مأخوذ به في جميع أنظمة المخابرات في العالم-من سنة 1962م،وطبعًا المفروض أن هذا الجهاز-قبل استخدام النساء-عمل عمليات في غاية النجاح،ولم تكن العملية في احتياج..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نستطيع القول أنه من 1962م،إلى 1964م-وهي الفترة الأولى في تأسيس جهاز المخابرات-لم يكن عنصر النساء يستخدم؟

حسين الشافعي:

لا،لم يكن.

أحمد منصور:

من الذي قرر إدخال عنصر النساء في المخابرات؟

حسين الشافعي:

بدأت في أيام(صلاح نصر)لما تولى رئاسة المخابرات،وطبعًا كان هناك توافق مع(عبد الحكيم عامر)في هذا،ومن المحتمل أن هذا ما جعل-مع الوقت أصبحت -المخابرات ليست هي الجهاز الذي يعطي الصورة الحقيقية للقيادة السياسية،لأنه -في ذلك الوقت-بدأت عملية الصراعات.

أحمد منصور:

القضية الثالثة كانت قضية تعذيب،وهناك تقارير،وكتب كثيرة كتبت عن عمليات التعذيب التي تمت في عهد الرئيس(عبد الناصر)على أيدي أجهزة المخابرات بشكل عام،الآن قضية تعذيب مواطن واحد في الوقت الذي عُذب فيه عشرات الآلاف من المواطنين،وكثير منهم أخذوا تعويضات من الدولة بعد ذلك،قيمة الإنسان المصري في تلك المرحلة؟!

حسين الشافعي:

عمليات التعذيب موجودة في كل الأنظمة،قبل الثورة،وبعد الثورة،إلى مالا نهاية،وللأسف الشديد هذا الأسلوب أنا لا أقرُّه،وأنا أعتبر إذا أي فرد عذب كما لو كنت أنا أُعذب،ولا شك أن هناك أناسًا من الذين يُعذِّبون ممتلئون بالسادية،فتحدث بعض التجاوزات..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لكن هل تدين هذه التجاوزات؟

حسين الشافعي:

نعم؟؟

أحمد منصور:

هل تدينها؟

حسين الشافعي:

بالتأكيد،هذا مما لا شك فيه،وأنا لا أسمح به إطلاقًا.

أحمد منصور:

وتحمِّل الأنظمة التي تتم فيها-حتى أثناء وجودك في المسئولية-مسئولية-أيضًا-عدم حماية المواطنين الذين عذبوا؟

حسين الشافعي:

طبعًا،أنا من ضمن دعائي إلى الله أن أقول:إني بريء من كل ظلم،لأني لم أشارك فيه مشاركة مباشرة.

أحمد منصور:

سعادة النائب،من خلال رئاستك لمحكمة الشعب التي أصدرت الأحكام في هذه القضايا الثلاث،هل أصدرتم الأحكام بحرية؟أم كان هناك مرجعية قبل صدورها؟

حسين الشافعي:

سأقص لك،(أنور السادات)عندما تولى،وكان بينه وبين(محمد صادق)،يعني يريد أن يحكم عليه بأي طريقة،بالحق أو بالباطل،فعندما احتار في أمره قال:إنه كان رئيسًا للمخابرات في الوقت الذي حدث فيه تعذيب،وحدث أن قضية من القضايا حُكم للشخص الذي تم تعذيبه بحكم؛فاستنادًا إلى هذا الحكم أقام الدعوى على(محمد صادق)على أساس أنه كان رئيسًا للمخابرات في ذلك الوقت،فصار المحامي موضوعًا في موضع حرج.

إن هناك قضية أثبتت أن هناك تعذيب،وبالتالي عندما يقف(محمد صادق)أمام هذا الاتهام؛فكأن الحكم مؤكدٌّ بالنسبة له،فماذا يفعل المحامي؟لم يَرَ إلا أن يدخل في مدخل يكون فيه عملية تخفيف في الحكم،فاستند إلى مثل هذا الكلام الذي قلت-كدفع يدفع به-فأحضر أناسًا من الذين حاكمتهم،وادعوا أني أحضرتهم بعد المحكمة،واعتذرت لهم بأن هذه الأحكام لم تكن بيدي،وأنها كانت مملاة عليّ.

هو أسس دفاعه على هذا الأساس،وطُلِبْتُ شاهدًا،فقمت،وقلت:والله،أنا أحب أن أسمع السؤال مرة أخرى،فالمحامي قال السؤال مرة أخرى،فقلت:أنا أحب أن أسمع السؤال موجهًا من هيئة المحكمة،فوجه رئيس المحكمة السؤال لي،فقلت:أحب أن أسمعه مرة ثانية،فقاله مرة ثانية،كل هذا..قلت:والله،أنا قبل حضوري إلى الجلسة نمى إلى علمي أن مثل هذا السؤال قد يطرح،وأنا استبعدت إمكانية توجيه مثل هذا السؤال؛لأنه سؤال عبيط،وممكن هذا الادعاء يوجه لأي فرد يجلس على منصة القضاء..

أحمد منصور(مقاطعًا):

السؤال العبيط منهم،وليس مني أنا؟

حسين الشافعي:

لا،من المحكمة،ومن المحامي.

أحمد منصور:

نعم.

حسين الشافعي:

وبالتالي،أنت..

أحمد منصور(مقاطعًا):

لا،يا أفندم.

حسين الشافعي:

وبالتالي ينسحب على كل من يسأل هذا السؤال.

أحمد منصور:

في 19 ديسمبر 1969م،تم تعين الرئيس،أو تم اختيار(أنور السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية،في ذلك الوقت كنت أنت النائب الوحيد،بعدما ترك(زكريا محيي الدين)النيابة في 1968م.

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

هل من الممكن أن تقول لي-عفوًا،بإيجاز-ما هي الأسباب التي أدت للخلاف بين(زكريا محيي الدين)و(عبد الناصر)؟

حسين الشافعي:

الكلام الذي قيل أنه قبل سفر(جمال عبد الناصر)إلى(الرباط)في مؤتمر القمة في سنة 1969م،قيل أن هناك تنافسًا،وحركات،وهو يريد أن يطمئن؛لأنه قيل أن هناك محاولة اغتيال،وغيره..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذه عملية اختيار(السادات)،لكني أسألك عن..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

سأكمل لك..سأكمل لك.

أحمد منصور:

حاضر،يا فندم.

حسين الشافعي:

فهكذا قيل كتبريرٍ لمثل هذا التعيين،هذا التعيين أصابني بدهشة كبيرة جدًّا،لأن(جمال عبد الناصر)لم يكن يثق في أن يًكِل(للسادات)على طوال سنوات الثورة أي مهمة حقيقية،لدرجة أننا ونحن في مجلس الرئاسة ذهبت إليه،وقلت له: لا يصح أن نكون في مجلس الرئاسة كلنا بدرجة نائب رئيس ما عدا فلانًا وفلانًا،قال لي:كيف تقول هذا؟!أتريد أن يأكل الناس وجهنا؟ألا تعرف شكل سمعتهما في البلد؟..

أحمد منصور(مقاطعًا):

فلان وفلان من هما؟

حسين الشافعي:

يكفي أن(أنور السادات)أحدهما..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذا الكلام في سنة 1962م؟

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

سنة 1962م؟

حسين الشافعي:

1962م،ثم فوجئت أنه حدد تحليف اليمين-قبل سفره-الساعة 7 صباحًا يوم 20 ديسمبر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أي أنك فوجئت بقرار تعيين(السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية،وإصرار(عبد الناصر)على أن يحلف(السادات)اليمين الدستورية قبيل سفره إلى(قمة الرباط)التي عقدت في 20 ديسمبر 1969م؟

حسين الشافعي:

بالضبط،والذي أدهشني أن جمال(عبد الناصر)بوزنه،واعتباره،ومقامه كان في حالة لا أريد القول بأنه خجلان أن يُحلف اليمين أمامي(لأنور السادات)،وهو يعلم رأيي في(أنور السادات)،ويعلم أني أعلم رأيه في(السادات) من الستينات،عندما قلت له:ليس من المعقول أن نكون كلنا نواب رئيس ما عدا(أنور السادات)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

كيف لك رأي،وفي نفس الوقت..؟

حسين الشافعي(مقاطعًا):

قال لي:أنت لا تعرف ما شكل سمعته في البلد،أتريد أن يأكل الناس وجهنا؟فلذلك كان-وهو يحلفه اليمين كان-في حالة خجل،ولم يستطع رفع عينه في وجهي،فطبعًا هذه تلقي تساؤلات ضخمة جدًّا؛لأن في هذه السنة حدثت تغيرات ضخمة جدًّا في المنطقة،مثل انقلاب(النميري)في السودان في 25 مايو..

أحمد منصور(مقاطعًا):

1969م؟

حسين الشافعي:

1969م،وانقلاب(القذافي)في1 سبتمبر،وانقلاب تعيين(أنور السادات)في 20 ديسمبر 1969م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أتعتبر تعيين(أنور السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية في 20 ديسمبر 1969م انقلابًا؟

حسين الشافعي:

لست من يعتبر،أنا أعتبر بالخط الذي أخذه ضد الثورة في كل اعتباراتها،هذا هو الانقلاب..

أحمد منصور(مقاطعًا):

(عبد الناصر)أُجبر على تعيين(السادات)نائبًا لرئيس الجمهورية؟

حسين الشافعي:

لا يوجد عندي دليل على هذا،ولكن(محمد علي)أجبر على أن يتخلى عن كل انتصاراته على(تركيا)في سنة 1932م في(كونيا)،وسنة 1939م في(نصيبين)،وقالوا له:ارجع ليس لك حدود إلا إلى(عكا)،وأمامك عشرة أيام،إذا لم تقبل لن يكون الملك لك ولا لأولادك،وخضع،وهذا بعد مؤتمر(لندن)الذي اجتمعت فيه كل القوى الأوروبية في(لندن)في مؤتمر 1840م.

ويمكن أن يعيد التاريخ نفسه،وقد يكون هذا ما حدث،و(جمال عبد الناصر)لم يرد أن يظهر أنه خضع بأي صورة من الصور،لكن من الممكن أن يكون خفض رأسه للعاصفة،ولم يفكر في الموت،ويكون نفس الذين فرضوه هم الذين يدبرون أن ينتهوا منه،ويحضروا من يتمشى معهم،ويمضي معهم كل التنازلات التي حدثت.

أحمد منصور:

من الممكن أن يقول أحد لسعادتك:إنك تقول هذا الكلام لأنك كنت النائب الرئيسي لرئيس الجمهورية،وأنت المرشح لخلافته،وعندما جاء(السادات)أضاع عليك الفرصة؟

حسين الشافعي:

أولاً أنا ليس لي مطمع بدليل أني في 1972م،عندما طلب مني أن أذهب لتهدئة الموقف في المظاهرات التي حدثت،فقلت الآتي..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في جامعة(أسيوط)؟

حسين الشافعي:

في جامعة أسيوط،قلت:أنا أول مرة أحضر فيها(أسيوط)بعد وفاة(جمال عبد الناصر)،ومن حق هذا الرجل علينا في البلدة التي أنبتته أن نذكر ما أنجزه خلال 15 سنة،وما أنجزه لا يقع تحت حصر،ولن يذكر له التاريخ في كل ما أنجز إلا أنه بثورة 23 يوليو استطاع أن يحرك واقع المنطقة العربية،إلا أنه مات سنة 1967م،ولكنه تشبث بالحياة ليستر انسحابه سنة 1970م..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي،قف هنا.

حسين الشافعي:

وفي هذه المرحلة خاض أمجد معاركه،عندما أعاد بناء القوات المسلحة،وأقام قاعدة الصواريخ،وبدأ حرب الاستنزاف،فلما شعر بالأمان مات مطمئنًّا،فتحية لنضاله،وفاتحة لروحه،ثم ألقيت المسئولية على عاتق الأخ الزميل(أنور السادات)،وهي مسئولية لا يسعى إليها عاقل،ولكن إذا ألقيت المسئوليات على عاتق الرجال فينبغي عليهم أن يحملوها-كما يحمل الرجال مسئولياتهم-وإني أدعوكم أن تقفوا إلى جانبه،وتساندوه،وتدعوا له بالتوفيق.

هذا قبل أن أدخل في الموضوع الخاص بتثبيت الناس،وتثبيت إيمانهم،بعد أن هُزت الدنيا بهم،بعدما أعلن أن سنة 1971م هي سنة الحسم،فعندما لم يتم الحسم لم يتحملوا،فقاموا بالمظاهرة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سعادة النائب،أمامي-الآن-كلام خطير للغاية من الناحية التاريخية..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أتعتقد أنك ستتكلم مع(حسين الشافعي)إلا في كلام خطير؟

أحمد منصور:

من أول كلمة إلى أخر كلمة،الآن في قضية اختيار(أنور السادات)على وجه الخصوص،الآن هناك شق يتعلق(بالسادات)،وشق يتعلق(بعبد الناصر)،كأن(عبد الناصر)لم يكن يملك زمام الأمور بالشكل الذي يختار فيه ما يريد،وكأن(السادات)فرض من قوى أخرى على(عبد الناصر)؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

الأمور المخفية على الناس كثيرة جدًّا،ولذلك أنا أحكم بالشيء الظاهر أمامي،ولكن أنا لا أعلم،وليس عندي المستندات أنه حدث عليه ضغط،وحدث عليه كذا،أبدًا،إنما أنا أقرر ما شهدته.

أحمد منصور:

في يونيو 1970م،مبادرة(روجرز)أعلنت،وأعلن الرئيس(عبد الناصر)-وكان في(موسكو)-قبوله لها،فيما أعلن(السادات)وهو في(القاهرة)رفضها،كثيرون-الآن-من أنصار التسوية في المنطقة يقولون:أن قبول(عبد الناصر)لمبادرة(روجرز)كان يعني قبوله بالتسوية،والمصالحة مع(إسرائيل)،ما هو تقييمك أنت؟

حسين الشافعي:

هو كان في(موسكو)عندما حدثت هذه المبادرة،وفي عودته كان متوليًا الأمر بالنيابة(أنور السادات)في(مصر)فلما..

أحمد منصور(مقاطعًا):

مع أن سعادتك أقدم منه،لماذا هو الذي تولى الرئاسة؟هل من حق الرئيس أن يتخذ القرار،ويختار؟

حسين الشافعي:

هو أراد بهذا التكليف،لم يستطع أن يقول أنه النائب الأول،إنما تركها مُجملة،وطبعًا(أنور السادات)اعتبر أنه النائب الوحيد،وأني لم أكن نائبًا في ذلك الوقت،وهذا غير حقيقي،لأنني نائب من 1961م،إلى 1975م،وعلى كل حال هذا هو الذي حدث.

أحمد منصور:

مبادرة(روجرز)وتعليقك؟

حسين الشافعي:

مبادرة (روجرز)،جاء(أنور السادات)،ورفض المبادرة متصورًا أن هذا هو الخط الذي سيتبعه(جمال عبد الناصر)،فلما وصل(جمال عبد الناصر)في المطار،وكنا في استقباله،قال له:ماذا فعلت؟لقد قبلت المبادرة،ليس هناك إلا أن تذهب،وتجلس في(ميت أبو الكوم)فذهب إلى(ميت أبو الكوم)،و(جمال عبد الناصر)أقام مؤتمرًا شعبيًّا كبيرًا جدًّا كي يقنعهم بقبول مبادرة(روجرز)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

وقال أن الأوراق في يد(أمريكا)الآن؟

حسين الشافعي:

مبادرة(روجرز)هي استجابة(أمريكا)لاستنجاد(إسرائيل)بها؛لأن حرب الاستنزاف –كحرب غير تقليدية،وحرب فيها عمل فدائي-أكبر شيء لا تقدر عليه(إسرائيل)،من أجل ذلك لجأت إلى(أمريكا)،كي تبادر بشيء ينقذها من هذه الحرب غير النظامية،لأن أكثر ما يقلق بال(إسرائيل)هي الحرب غير النظامية،الحرب الفدائية،ولذلك حرب الاستنزاف،وانطلاقة الحجارة،والمقاومة في(لبنان)أشد عليها من أي حروب أخرى،تكون حروبًا عسكرية تقليدية تملك فيها التفوق في السلاح.

أحمد منصور:

أتعتبر أن حرب الاستنزاف أجهدت(إسرائيل) للدرجة التي استنجدت؟..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

طبعًا،أقسى حرب على(إسرائيل)كانت حرب الاستنزاف؛ولذلك كانت مبادرة(روجرز)نوعًا من الإنقاذ،وإذا كان(جمال عبد الناصر)قبلها فذلك كان لاستكمال حائط الصواريخ.

أحمد منصور:

بدأ مرض(جمال عبد الناصر)بعد 5 يونيو 1967م،وظل يتطور الأمر معه إلى وفاته في 28 سبتمبر 1970م،ما هي معلوماتك عن مرض(عبد الناصر)،وبعض ما قيل أن(عبد الناصر)تم التخلص منه من قبل قوى خارجية عن طريق بعض الأشياء التي قدمت له كعلاج؟

حسين الشافعي:

لعلمك،إن عملية مرض(جمال عبد الناصر)حاولوا بكل وسيلة إخفاءها،حتى عني أنا،لولا أنني كنت أتصل به،وأمر عليه في أي وقت،ولذلك لم يكن ممكنًا إخفاء هذه الحقائق عني،لكن-طبعًا-هم-كمتطلعين-مثلما ظهر في المستقبل..

أحمد منصور(مقاطعًا):

من هم؟

حسين الشافعي:

هم مجموعة،بدأت أولاً مجموعة(علي صبري)،والمحيطون(بأنور السادات)،إلى أن توفي(جمال عبد الناصر)،واستمرت عملية التغطية على هذا الموضوع حتى وفاته..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أنا مازلت في موضوع وفاته،والأمراض التي تعرض لها،هل كانت أمراضًا تمكنه من الاستمرار في قيادة البلد،على الخطورة التي أشار لها(السادات)مثلاً في كتابه(البحث عن الذات)؟

حسين الشافعي:

الكلام الذي أقوله استنتاجٌ من السيناريو الذي رأيناه؛لأنه إذا كان مطلوبًا القضاء على(جمال عبد الناصر)في حرب 1967م،لم يتم القضاء عليه،حدث انقلاب،لم ينجح الانقلاب، لم يتبق إذن إلاّ وضع النقط على الحروف،نحضر من يتمشى ويتفاهم مع سياسة التبعية،ويُقضَى على الشخص الذي كان يقف لهم مثل(اللقمة في الزور)ومثل(العقلة)في المسار الاستعماري.

أحمد منصور:

في سبتمبر 1970م،عقد مؤتمر القمة العربي الذي تمت فيه المصالحة..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

أي سنة؟

أحمد منصور:

عام 1970م،مؤتمر القمة الذي تمت فيه المصالحة بين الفصائل الفلسطينية بزعامة(ياسر عرفات)والملك(حسين)ملك(الأردن)بسبب مذابح(أيلول الأسود)،وكانت هذه هي الأيام الأخيرة في حياة(جمال عبد الناصر)كيف رأيت(جمال عبد الناصر)في هذه الأيام؟

حسين الشافعي:

سأقول لك،في أول سبتمبر كانت(ثورة الفاتح)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

نعم،نعم.

حسين الشافعي:

(حسين الشافعي)انتُدِب كي يحضر الاحتفال..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هذه ذكراها الأولى؟

حسين الشافعي:

ثم رجعت،وسألت على(جمال عبد الناصر)بالتليفون،قال لي:أنا ذاهب إلى(مرسى مطروح)يومين لأستريح،قلت له:من سيذهب معك؟قال:لا أحد،قلت له:لماذا؟قل لأي أحد يذهب معك،لا تذهب وحدك،قال لي:أتأتي؟قلت:طبعًا،قال:يا ليت! قلت له:من يذهب معك؟كان يأخذ معه حرمه،وأحد أبنائه-هو عبد الحكيم-وكان معه-أيضًا-الفريق(فوزي)وأخذت أحد أبنائي الذي يعتبر زميلاً(لعبد الحكيم)وسافرنا،ركبنا القطار من محطة(القاهرة)إلى(مرسى مطروح)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أكان سفرًا شعبيًّا؟أم سفر..

حسين الشافعي(مقاطعًا):

لا،كان سفرًا عاديًّا،إنما-طبعًا-في كل مرور المقابلات الشعبية قائمة،وهكذا،إلى أن وصلنا(مرسى مطروح)،بقينا حوالي 4 أيام أو5،ثم في العودة..

أحمد منصور(مقاطعًا):

اسمح لي-قبل العودة-أنت رافقت(عبد الناصر)في أواخر أيامه؟

حسين الشافعي:

نعم.

أحمد منصور:

ماذا كان يفكر؟الأشياء التي شغلته؟

حسين الشافعي:

سأقول لك،طوال مشيه يسأل(فوزي)على مواقع الرادار،ومواقع الصواريخ المضادة،والمدافع،والصواريخ،وإلى آخره،والغريب أن كلما أخبره(فوزي)بشيء صحح له(جمال عبد الناصر)إذا كان كلامه غير مضبوط،فكان على علم -كشخص متفرغ على علم-بكل التفاصيل.

كان هناك-أيضًا-مشروع توصيل المياه إلى(الضبعة)؛فكانت ترفع من(النوبارية)24 مترًا،ثم تنزل بالجاذبية على المنحدر حتى تصل،وعملت الترع والمصارف التي من الممكن أن تكون ردمت الآن،إنما في ذلك الوقت-ولآخر لحظة-هو مشغول بشأن البلد سواء في مجال التنمية،أو في مجال الدفاعات،ثم رجعنا،ونزل هو في(المنتزه)كي يذهب إلى الاستراحة،و-تقريبًا-طلب مني أن أنتظر معه،قلت له:أنت معك حرمك والأولاد،أتركك تتمتع بالإجازة،وأنا أرجع يمكن أن يكون هناك طلب،أو حاجة لوجودي في(مصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

هل تتذكر اليوم والتاريخ بالضبط؟

حسين الشافعي:

من المحتمل أنه كان يوم 16،أو قريبًا منه..

أحمد منصور(مقاطعًا):

سبتمبر 1970م؟

حسين الشافعي:

المهم،فور رجوعي إلى(مصر)وجدت أنه في يوم أو اثنين حضر(مصر)،وأقلقه جدًّا الذي يحدث بالنسبة(لأيلول الأسود)والفلسطينيين الذين يطلق عليهم النيران في معسكرات اللاجئين،و-طبعًا-قال:كيف نستطيع الإعداد للحرب،والعرب تقاتل بعضها البعض؟وهنا قرر أن يقيم اجتماع دعوة القمة العربية الذي في نهايته توفي،أثناء الاجتماع كان(ياسر عرفات)في(غزة)،وكان الملك(حسين)لا يريد حضور الاجتماع.

عندما اجتمعت القمة أقاموا لجنة كي يحضروا الملك(حسين)لمُساءلته في هذا الموضوع،من يذهب لإحضاره؟عملوا لجنة برئاسة(جعفر النميري)،وأحضروا مندوبًا من(تونس)كان(الباهي الأدغم)،ومندوبًا من(السعودية)،ومندوبًا من(الكويت)،ومندوبًا من(لبنان)،وأنا طبعًا،ومعي(محمد صادق)مدير المخابرات في هذا الوقت،وكان-تقريبًا-كل الذين يقومون بحماية(ياسر عرفات)كانوا جميعًا من المخابرات..

أحمد منصور(مقاطعًا):

المصرية؟

حسين الشافعي:

ووصلنا هناك،ولكي تصل من أي موقع لموقع لابد أن تركب عربة مدرعة،لأن الرصاص كان يُتَبَادل بشكل عشوائي،ذهبنا إلى السفارة،وإذا بالنيران توجه للسفارة،نزلنا كي نبحث عن(ياسر عرفات)،وجدناه بعد مشقة في بدروم من البدرومات،وتقريبًا محاصر..

أحمد منصور(مقاطعًا):

في العاصمة(عمان)؟

حسين الشافعي:

فأخذنا المسئولية أن نحضره،ونلبسه لبس فرد من الكويتيين..

أحمد منصور(مقاطعًا):

أو امرأة مثلما يقولون؟

حسين الشافعي:

لا،واحد من الكويتيين،وانضم كأنه فرد من وفد(الكويت)،وركب معنا الطائرة،و-طبعًا-أخذنا على عاتقنا المسئولية،لأننا أصحاب الطائرة،وأصحاب المسئولية الأولى،المهم ذهبنا هناك،و-طبعًا-كانت مناقشات عقيمة ليس لها نتيجة،وفي النهاية استطعنا أن نأخذ(ياسر عرفات)ونأتي به،وبعد هذا الملك(حسين)أتى،وعندما دخلنا،ومعنا(ياسر عرفات)قابلنا الملك(حسين)وصافحناه،و(ياسر عرفات)صافحه،وبدأ المؤتمر الذي انتهى بوفاة(جمال عبد الناصر)..

أحمد منصور(مقاطعًا):

بداية،أشكرك على تراجعك عن قرارك بطردي-أنا وزملائي-واستمرارك في الإدلاء بالشهادة،في الحلقة القادمة نتناول وفاة الرئيس(عبد الناصر)واختيار الرئيس(السادات)وما تم بعدها.

حسين الشافعي:

أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور:

كما أشكركم-مشاهدينا الكرام-على حسن متابعتكم،في الحلقة القادمة-إن شاء الله-نواصل الاستماع إلى سعادة النائب(حسين الشافعي)نائب رئيس الجمهورية المصري الأسبق،في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج،وهذا(أحمد منصور)يحييكم،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حسين الشافعي:

شكرًا،يا سيد أحمد.

أحمد منصور:

شكرًا،يا أفندم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة