صورة الإسلام في أميركا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)
مقدم الحلقة: حافظ الميرازي
ضيوف الحلقة: - إنجريد ماتسون: نائبة رئيس الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية
- علي مزروعي: أستاذ في جامعة ولاية نيويورك في بنغامتون
- جمال بدوي: المجلس الفقهي لأميركا الشمالية
تاريخ الحلقة: 30/08/2002

- تأثيرات أحداث سبتمبر على صورة الإسلام في أميركا
- أحداث سبتمبر.. سحابة صيف أن انتكاسة لصورة المسلمين

- حركة الإسلام في أميركا بعد عام من أحداث سبتمبر

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن). صورة الإسلام في أميركا والغرب قضية جديدة قديمة مثارة ربما على مدى عقود هنا في الولايات المتحدة الأميركية، خصوصا بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، وأزمة الرهائن الأميركيين في طهران، لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أضافت بعداً جديداً وتحولاً تاريخياً هاماً في صورة الإسلام في أميركا والغرب والتعامل معه، ودراسة الإسلام أيضاً.

هذه الصورة ربما زاد من تعقيده ليس فقط الصراع العربي الإسرائيلي الموجود قبل الحادي عشر من سبتمبر، ولكن صعود النجم السياسي والتأثير السياسي لليمين المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة، واقتراب هذا اليمين من مراكز السلطة الأميركية، لعل أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في الأسابيع الثلاثة الماضية بالنسبة للإسلام وتعليم الإسلام في جامعة ولاية (نورث كارولينا) في (تشاتل هيل) الأميركية.

مظاهرات على مدى الأسابيع الثلاثة بين جانبين، منظمات الدين اليمين المسيحي المحافظ، التي رفعت دعوى لوقف تدريس كتاب approach the Quran أو فهم القرآن للطلاب الجدد في الجامعة بدعوى أنه توجيه عقائدي لصالح الديانة التي يعتنقها الأعداء الذين ارتكبوا الحادي عشر من سبتمبر، بينما أصرت إدارة الجامعة على أن فهم الإسلام وغيره من الأديان مهم لتوسيع مدارك الطلاب. القضاء الأميركي في الأسبوع الماضي وقف في صف الجامعة وفي.. وفي صف حرية التعبير والعقدية بمواصلة تدريس كتاب approach the Quran أو التوصل.. أو فهم القرآن.

وهذا هو موضوعنا بالطبع في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن) خصوصاً وأن العاصمة الأميركية تشهد هذه الأيام المؤتمر السنوي للاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية، وتشهد أكبر تجمع للباحثين والكتاب والدعاة الإسلاميين في العاصمة الأميركية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لنناقش معهم هذا البعد، صورة الإسلام في أميركا بعد الحادي عشر من سبتمبر، وكيفية التعامل معها، ونرحب بضيوفنا في هذه الحلقة، وضيوف واشنطن بالمثل، دكتور إنجريد ماتسون (نائبة رئيس الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية، وأستاذة الأديان بكلية هارت فورد في ولاية كنتاكت.. (كنايتكا)، دكتور علي مزروعي (مدير مركز الدراسات الثقافية العالمية بجامعة ولاية نيويورك في (بنغامتون)، وأحد الضالعين أيضاً في الدراسات الإفريقية والدراسات الإسلامية)، والدكتور جمال بدوي (المفكر الداعية الإسلامي في كندا، رئيس هيئة الإعلام الإسلامي، وعضو المجلس الفقهي لأميركا الشمالية، وعضو العديد من المراكز والهيئات الإسلامية الأخرى في أميركا الشمالية، أي في الولايات المتحدة، وكندا)، ارحب بضيوفي، ولأبدأ مع دكتور إنجريد ماتسون، التي تكرمت علينا بالحديث باللغة العربية.

د. إنجريد ماتسون: سأحاول.

تأثيرات أحداث سبتمبر على صور الإسلام في أميركا‎

حفظ الميرازي: وأيضاً.. أنت لم.. لم.. لم تعتنقي الإسلام فقط ككندية، ولكن أيضاً أخذت معها اللغة العربية، السؤال المطروح أولاً في بداية البرنامج، إلى أي حد أثرت 11 سبتمبر وأحداثه على صورة الإسلام في أميركا، وتعاملكم مع غير المسلمين، وتوضيح الإسلام؟ هل الأميركيون يقبلون على الإسلام أو حاولوا أن يقبلوا عليه في البداية بمنطق افهم عدوك أو أعرف عدوك؟ أم أن هذه المحاولات الأخرى تريد.. لا تريد أن تسمع عن الإسلام لا عدو ولا صديقاً أي شيء؟

د. إنجريد مانسون: والله يعتمد على الشخص، هناك في أميركا ناس لا يعرفون أي شيء عن الإسلام، وهم يريدون أن يعني.. في الأول يعرفون بأن هناك المسلمين يعني هم مثلهم، ولا يكرهوهم، ففي الأول يريدون أن يطمئن من المسلمين، كذلك هناك بعض الناس يعني مثلاً كما أنت ذكرت اليمين المسيحي هم صراحة يكرهون المسلمين كعقيدة، كدين من.. من الثقافة، من التاريخ، ولكن حتى معهم، حتى فيهم هناك ناس يعني بدأوا يفهمون بأن الإسلام ليس.. ليس كما قال.. كم يقال يعني العلماء عندهم.

حافظ الميرازي: نعم.

د. إنجريد مانسون: فيعتمد على الشخص، وطبعاً يعني غير الأوضاع في.. في أميركا، ولكن أظن مع.. مع التعليم، مع التدريس –إن شاء الله- يتحسن.

حافظ الميرازي: نعم. دكتور مزروعي، لو طرحت عليك نفس السؤال، 11 سبتمبر كيف أثرت على صورة الإسلام في أميركا؟

د. علي مزروعي: حسناً، أنا أعرف نوعا من المفارقة، والتي تعني وجود نوع من الفضول حول الإسلام نفسه إلى جانب وجود بعض الخطر إزاء المسلمين أنفسهم، إذن هناك فرق بين النظرة والعقلية إلى.. إلى.. إلى دين ما، وإلى أتباع هذا الدين، وفي الجامعة التي أدرس فيه ولاية.. جامعة ولاية نيويورك في بنغامتون هناك ندرس الإسلام ضمن مواد السياسة العالمية، وفي العام الماضي درسنا مادة الإرهاب والحرب، وخمسمائة من الطلاب انضموا إلى هذا الفصل، وهذا عدد كبير حسبما هو موجود مثل.. ليس طبعاً بكبر عدد وحجم الفصول الدراسية في جامعة القاهرة مثلاً، ولكن على أية حال هناك بالتأكيد نوع من الفضول إزاء الإسلام، وهناك أيضاً نوع من الشكوك تحاط بالمسلمين، وهناك احتمال إلى وجود نوع من التفرقة في قضايا الإقامة ضد المسلمين، وهذا هو الجزء الذي يبعث على القلق، لكن هناك من الجانب الإيجابي، على أية حال فإن النظم التعليمية والدراسية بصدد إيلاء أهمية أكبر في المستقبل إلى الإسلام أكثر مما كان في الماضي، الجانب السلبي يكمن في أن على المسلمين داخل الولايات المتحدة عليهم أن يقوموا بأكثر لدرء هذه الشكوك حولهم.

د. جمال بدوي: الحقيقة مما يثير الاهتمام أنا لاحظنا مباشرة بعد أحداث سبتمبر أن المسلمين في أميركا قد تعرضوا لاعتداء.. اعتداءات مختلفة وتحطيم الممتلكات وغير ذلك، و هذا في ذاته سبب التأييد الذي لم يكن أحد يتوقعه من إخواننا المسيحيين باستثناء يعني من تطرف منهم من اليمين الأميركي المحافظ، وقد دهشت مثلاً في المنطقة التي أعيش فيها، وكذلك سمعت عن نفس الشيء في أماكن أخرى كثيرة أن كثيراً من قادة الدين المسيحي على الأقل على المستوى المحلي قد بادروا بشجب الاعتداءات الموجهة للمسلمين، واتهامهم ظلماً بهذه الأحداث، بل إن منهم من دعى بعض المتحدثين المسلمين يتحدثوا في كنائسهم حتى يعرفوا الناس، فهذا كما ذكرت الأخت الفاضلة الدكتورة إنجريد أنه يعني يعني آثارت اهتماماً بمعرفة المسلمين على المستوى الشخصي، وفي كثير من الأحيان كانت تأتي هذه الدعوات في المناطق التي تعود المسلمون فيها أن يتصلوا بإخوانهم في الحوارات الدينية الهادفة مع يعني إخواننا من المسيحيين الأمر الآخر الحقيقة أنه كما تفضلت، وكما تفضل الدكتور علي كذلك، هناك اهتمام كبير –ولو على الأقل من ناحية التشوق لمعرفة شيء عن الإسلام- سواء كان ذلك أمراً من قبيل المعرفة والتعلم أو حتى من قبيل اعرف عدوك، ولكن الغريب في الأمر أن من بدأ حتى في دراسة الإسلام بمنطوق أو منطق اعرف عدوك حينما قرأ القرآن وجد أن الصورة التي قدمت له من قبل في وسائل الإعلام والتي استخدمها البعض بعد أحداث سبتمبر لمحاولة ضرب المسلمين أو تشويه سمعة الإسلام ليس هي في الحقيقة، الحقيقة أنا يعجبني في الأميركا.. أولاً يعني من الخطأ أن نعمم على الناس، نحن نعاني من التعميمات الخطيرة، يجب أن لا نعمم على الأميركان، أنا في نظري عشت في هذه البلد فترات طويلة أن كثيراً من الأميركان أناس مخلصون، ويريدون معرفة الحق، وإذا عرفوا الحق يؤيدوه، هناك في كل مجتمع من يشذ عن هذا لا شك، فالقضية بالنسبة للأميركان الحقيقة هي تقديم الإسلام بصورته الواضحة حتى يزول الغبش الذي يستغل.. تستغله بعض وسائل الإعلام.

حافظ الميرازي: إذن دكتور ماتسون، ما هي العناصر التي تمنع هذا الاتجاه، حين نتحدث كثيراً عن اليمين المسيحي، أعتقد هناك خطورة، لأننا قد نوحي بأن المشاهد العربي أو المشاهد في العالم الإسلامي يركز على الجزء المسيحي، وينسى الجزء المهم، وهو اليمين، الذي قد يكون مشكلته هو أنه يمين أكثر من قضية أنه مسيحي،إلى أي حد هذا التيار له وجوده وله تأثيره في استغلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ أم تجدون أن مشكلة الصراع العربي الإسرائيلي مازالت هي الأساس في تشويه الصورة، سواء لدى وسائل الإعلام أو غيرها، وليس صعود تيار الإسلامي المسيحي أو غيره.. عفواً، اليمين المسيحي؟

د. إنجريد ماتسون: والله الحال يعني معقدة.

حافظ الميرازي: نعم.

د.إنجريد ماتسون: في.. في يعني.. في أمور كثيرة، كأمور سياسية ودينية، ولكن أعتقد بأن تأثير.. تأثير أفكار اليمين المسيحية يعني أقل من السياسة، وهناك في أميركا مثلاً أنا أدرِّس في معهد، أدرِّس مع النصارى، وهم يعني.. هم ضد كل العنصرية، ضد هذا الكلام القبيح، نجد عند اليمين المسيح، فأعتقد بأن هناك في أميركا حتى السياسة يعتمد على الاقتصاد، ومثلا المؤسسات الكبيرة هم عندهم تأثير كبير وقوي في.. في الاقتصاد الأميركي، ولذلك السياسة، وهذا يؤثر على.. على الأميركان كذلك، مثلاً على القانون بالنسبة (إباحة) والحقوق الإنسانية، فنشارك إحنا.. نحن كمسلمين مع النصارى، حتى مع اليهود في أميركا، هذه.. هذه.

حافظ الميرازي: ممكن تقوليها بالإنجليزية..

د. إنجريد مانسون: نعم أفضل.. أفضل.. نناقش بعضنا البعض حول الأمور التي تبعث على القلق، وكوننا جميعاً أميركيون، وأن الجناح اليمين في الولايات المتحدة والجناح المحافظ هم ضد مصالح الشعب الأميركي.

د. على مزروعي: حقيقة أنني أنظر إلى بعد آخر وطائفة أخرى من المسيحية، فهناك مذاهب مختلفة كما هو الحال معنا. الطائفة الأكبر من المسيحيين، وهم الكاثوليك والطوائف الأخرى أيضاً كانت تتحرك باتجاه أقرب نحو الإسلام، ليس قبل أو بسبب الحادث الحادي عشر من سبتمبر، ولكن على مدى العقود الثلاثة التي سبقت، والكاثوليك تحت قيادة البابا الحالي، وفي المملكة المتحدة أيضاً هناك مؤشرات كبيرة على هذا الاتجاه، وحتى في بلدتي الصغيرة التي أعيش فيها في أميركا كان لإمام المسجد عقد ندوة مفتوحة أو ما يشبه ندوة مفتوحة، ودعى الجميع للقدوم إلى المسجد، وليتعرفوا على المزيد حول الإسلام وطرح الأسئلة، وأثناء.. يوم السبت الماضي الذي حدث ذلك وفي وقت قصير جاء نحو ألف أميركي معظمهم مسيحيون ويهود جاءوا إلى المسجد وطرحوا الأسئلة، وقلنا لهم: اطرحوا ما شئتم من الأسئلة حول الإسلام.. حاول الإسلام وما يُقال عن اضطهاد المرأة في الإسلام أو أي شيء يثير قلقكم في الإسلام، وكان ربما الدافع هو دافع الفضول أكثر مما كونه دافع العداوة، وحتى المسيحيين الأصوليين الذين يسمونه المتطرفين والمتشددين منهم والذين يعانون من عقدة خوف ورهاب من الإسلام منذ الحادي عشر من سبتمبر، والقضية إذاً ليست قضية أنه الفرد المسيحي العادي الذي هو الذي يعادي المسلمين، ولكن هي فئة أو طائفة من المتشددين المبشرين بالإنجيل، الذي يكنون هذه الكراهية للمسلمين، وهذه الظاهرة موجودة منذ نحو ثلاثين عاماً، لكن الغالبية لا تكن الكراهية للمسلمين.

جمال بدوي: صراحة يعني أنا لاحظت تحول في الجالية الإسلامية في أميركا بعد أحداث سبتمبر، أولاً: قبل هذه الأحداث كان هناك توجه بين كثير من المسلمين انغلاق على أنفسهم إلا قلة -كما ذكر الدكتور مزروعي- في أماكن كان هناك حوار وتواصل، بس كثير كانوا كده يعني يترددون في الاتصال بالكنائس الأخرى من الأميركان، هذا تغير وما ذكره الدكتور مزروعي وجدناه في كل مكان كذلك حينما زرت بوسطن قال يا إخواني إن بعد سبتمبر عملوا مسجد مفتوح لمن يأتي أن يسأل، وقال إنه في وقت.. في وقت من الأوقات امتلأ الطابقين حتى الناس واقفة، يعني ما كان فيه مكان حتى للجلوس وازدحام شديد يريدون أن يعرفوا عن الإسلام.

فبعد أحداث سبتمبر بدأ الكثير يفتحون أبوابهم، وحتى بعض المنظمات الإسلامية الكبرى في أميركا وصَّت.. أوصت بفتح مساجد والإعلان عنها ودعوة الناس، حتى لا يظن الناس أن هناك أشياء سرية تجري داخل هذه المسجد.

الأمر الآخر أنه كان يجري بعض النقاش أو الجدل بين المسلمين قبل سبتمبر هل يشاركوا المسلمين.. هل يحل للمسلمين أن يشاركوا في النظام الاجتماعي والسياسي وإن كانوا يؤمنوا بالإسلام كنظام، ولكن هذه يمكن أن يشاركوا كمواطنين مسلمين يدلوا بدلوهم في ذلك أو لا يشاركون؟

السؤال الآن: ليس هل يحل المشاركة أو لا تحل، ولكن كيف تكون ههالمشاركة؟ فهذا تحول لعله تحول طيب يؤدي إلى التواصل مع المجتمع.

حافظ الميرازي: نعم، لديَّ بعض الأسئلة ربما سأطرحها ونأخذ إجابتها بعد استراحة قصيرة في برنامجنا منها:

مجموعة بن لادن حاولت أن تصور بأن بسبب ما فعلناه انظروا كيف انتشر الإسلام وكأنها غزوة "منهاتن" قد جاءت بهذه الخيارات للاهتمام بالإسلام في العالم، والطرف الذي يقول بأن الإسلام قد انتكس أو.. أو الدعوة للإسلام وصورة الإسلام تعرضت لانتكاسة ربما ستأخذ عقود لكي نفيق منها من ناحية، ثم هناك الخلاف حول هل هي سحابة عابرة، أم أن هناك قضايا رئيسية ومشاكل حصلت؟ هل هذا الحكومة الأميركية وهذه التشريعات التي تتم في الكونجرس بعد 11 سبتمبر لها تأثيرات طويلة الأمد أم قصيرة الأمد؟

[فاصل إعلاني]

أحداث سبتمبر.. سحابة صيف أم انتكاسة لصورة المسلمين

حافظ الميرازي: أسئلة طرحتها عديدة في.. قبل الاستراحة لأترك للدكتور مزروعي أن يختار إحداها وأن يبدأ.

د. علي مزروعي: أن أختار واحدة من الأسئلة التي طرحتها.

حافظ الميرازي: في النهاية حين نقول إنه حين نفتح المسجد الكل يأتون، الجميع جيدون إذن الصورة وردية رائعة لم يحدث شيء، 11 سبتمبر سحابة صيف عابرة، وليست انتكاسة كبيرة علينا أن نبذل جهوداً كبيرة للقيام منها.

د. علي مزروعي: حسناً إن هناك بالتأكيد ضرر لحق في خلال الجالية الإسلامية في الولايات المتحدة وفي الخارج كنتيجة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهناك أيضاً مناطق أو مساحات إيجابية حتى من حيث مشاركاتنا نحن كمسلمين في العملية السياسية داخل الولايات المتحدة، وأنا تقديراتي بعدد المسلمين الذين سوف يصوتون في الانتخابات، حتى إن لم يكن في الانتخابات القادمة أو في التي بعدها مثلاً فإن النجاح في اختيار مرشحين ودودين تجاه الإسلام وفي مختلف المناطق ذات العلاقة بحياتنا، فإن كل ذلك سيزداد حسب تقديراتي، وفي المدى القريب إن عدد المسلمين الذين يرشحون أنفسهم لتبوء مناصب رسمية سوف يقل، لأن الكثير منهم سوف يشعرون إنهم لن يحصلوا على دعم كامل من خلال المرشحين والناخبين.

ودعني أضيف نقطة أخرى هو أن عدد العرب الذين هم ليسوا مسلمين والذين حققوا نجاحات طيبة في العملية السياسية، وقد سمعنا عن نحو ستة من أصل عربي موجودين في الكونجرس حالياً، ودعنا نأمل إن هؤلاء سوف يعودون إلى احتلال مقاعدهم الانتخابية، وأن الكثيرين من الآخرين سينضمون إليهم، وهؤلاء أيضاً عرب مسيحيين وغير مسلمين ربما كانوا حققوا نجاحاً في العملية السياسية، ونأمل أن يحققوا المزيد من النجاحات في ظل المناخ السياسي السائد، على المدى القريب سوف نواجه بعض الصعوبات، لكن على المدى الأبعد سوف ننجح في تجاوزها.

د. جمال بدوي: أريد أن أعلق على النقطة التي تفضلت بها أن يقال أنه نتيجةً لهذه الأحداث الدامية انتشر الإسلام، هناك فرق بأن يأتي خير غير متوقع كنتيجة لإحدى المصائب، وفرق بأنه أن يقوم الإنسان بارتكاب أعمال العنف أو أعمال دموية ويدعي أن هذا فيه فائدة للإسلام، الإسلام يوضح بصورة لا تدع مجالاً للشك أنه.. أن الغاية لا تبرر الوسيلة، فإذا سمت الغاية سمت الوسيلة، فإذا كان تصحيح صورة الإسلام والتواصل مع غير المسلمين في المجتمع الأميركي كمواطنين أمراً نبيلاً، فلابد أن تكون الغاية إلى ذلك نبيلة كذلك، فهذا أجد أنه منطق غير مقبول على الإطلاق.

الأمر الآخر الإقبال على دراسة الإسلام وفهمه أمر يعني له شواهد كثيرة، الإقبال على شراء الكتب عن الإسلام، ترجمات القرآن الكريم وغير ذلك، وهذه إن لم تؤد إلى نتيجة مباشرة وعاجلة الآن أعتقد والله أعلم إنها في المستقبل –إن شاء الله- سيكون هناك تصحيح لبعض المفاهيم في الإسلام.

وأمر آخر وهذا أيضاً أمر يعني قد لا يتوقعه الإنسان في البداية أن كثيراً من الأميركان كانوا لا يهتمون بفهم شيء عن الإسلام، ولا يهتمون حتى بفهم شيء عن دينهم، يعني حتى ليسوا ملتزمين كمسيحيين، ولكن هذه الأحداث الدامية لأنها جاءت على الأرض الأميركية أثارت اهتمامهم، يعني بدأ اهتمامهم حتى ليتفهموا ما هي الخلفية وراء هذه؟ ما صحة ما يقوله الإعلام أن هذا أمر في تعاليم الإسلام نفسها وليس انحرافاً عن هذه التعاليم، فهذه.. هذا أيضاً كانت وسيلة، وإن.. لا.. لا يمكن أن تكون متعمدة، هذه وسيلة تلقائية جاءت حتى يهتم الجمهور الأميركان بمعرفة شيء عن الإسلام.

حافظ الميرازي: دكتور ماتسون.

د. إنجريد ماتسون: كما قلتم إنه لم.. لم تكن كل الجوانب إيجابية، والأمر اللي يثير اهتمامي أكثر من قبل كيف سوف يؤثر ذلك على الشباب المسلم وحصولهم على المعلومات.

دعوني أضرب مثلاً، أولادي يذهبون إلى مدرسة عامة، ومنذ.. عند بداية أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقبل ذلك كانوا لا يهمهم أن يظهروا بمظهر المسلمين ولا يجدون عيباً في ذلك، وكانوا يتحدثون عن صيام شهر رمضان، ولكن ابني كان يشعر إنه المسلم الوحيد في الفصل الدراسي، ولكن ذلك لم يكن شيئاً غير طبيعي، وتبع ذلك أحداث عانى منها بأن من أصدقائه واللعب معهم وما ذلك، ولكن بدأت الآن ألاحظ نوعاً من التغيير فيه، فهو لم يعد ذلك الطفل الذي يأخذ على عاتقه عرض الإسلام على الآخرين، فالإسلام يظهر على شاشات التليفزيون وكأنه شيء عنيف، إذاً بالنسبة لصغار السن والأطفال يواجهون الآن تحدياً يتطلب منهم الكثير من الشجاعة، وأعتقد إن الأمر يدعو المرء إلى التفكير إن الإسلام ليس كما يصوره الآخرون وهذا ولفترة طويلة من الزمن المسلمون في أميركا كانوا يواجهون أمراً مختلفاً.

حالياً الأمر ليس إيجابياً تاماً فيما يخص الهوية الإسلامية للمسلم، ولكني لا أريد منهم أن يفكروا بأنفسهم كأنهم ضحايا للمجتمع، فأنت تنظر إلى دينك كشيء يحميك من أعداءك، وتنظر إلى نفسك وكأنك كائن ضعيف ربما تحتاج إلى دعم وحماية ومساعدة، وهذه كلها ليست أمور إيجابية يفكر فيها المرء، وكذلك كانت هذه إحدى آثار المرحلة الاستعمارية في العالم الإسلامي، وبعض المشاكل التي نعاني منها الآن تحتاج من المسلمين في أميركا ألا يفكروا كأقلية ضعيفة داخل الولايات المتحدة، بل عليهم أن يطوروا أنفسهم وبشكل إيجابي كما ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك.

د. علي مزروعي: حقيقة أعتقد إننا نرى أنفسنا الآن كضحايا، ولو فعلنا ذلك سيكون لذلك آثار سلبية تماماً، ولكن ليس الأمر كذلك دائماً، بل علينا أن نرى الأمور بدقة، مثلاً إخواننا اليهود كانوا ضحايا هذا الشعور بشكل دائم، ولكنهم استطاعوا تحويل ذلك إلى عملية سياسية ووظفوها بشكل فعَّال لجمع وحشد التضامن حولهم ومن المجتمعات الأخرى التي يعيشون فيها إن هناك نوعاً من الوهم النفسين الذي يشعر المرء نفسه به، وهذا يعود عليه بالضرر، لأن ذلك يقلل من قدراتنا على جعلنا أناس منتجين ويقلل من قدراتنا الخلاقة، بل علينا أن نكون منتبهين جداً لهذا النوع من الفهم الذاتي لحقيقتنا.

وهناك نقطة إضافية أيضاً أود قولها: إن المسلمين وبشكل مستمر في الولايات المتحدة ينقسمون بين صورتين متناقضتين، فاليهود يمثلون صورة النجاح وتحقيق الإنجازات في أميركا، والمسلمون في الولايات المتحدة يجدون أنفسهم منقسمين بين المثل أو المثال أو النموذج اليهودي في كيفية استخدام النظام بشكل جيد ليصبحوا هم أيضاً أميركان منتجين، وبين الصورة الأخرى للأميركان من أصل إفريقي، الذين يمثلون الإمكانية التي لم تتحقق بعد، فعلى المسلمين أن يوظفوا العملية السياسية في الولايات المتحدة لصالحهم.

حافظ الميرازي: وربما أضيف إلى هذا البعد إلى أي حد خصوصاً تأثير لدى الصغار أعتقد أغلبنا لديه صغار يلاحظ بأنهم الفخر والاعتزاز بالثقافة والمبادرة في الفصل الدراسية تراجعت الشعور بأن الدين والهوية شيء يجب أن يخفيه بدلاً من أن كان يفخر به ويظهره لزملائه من ناحية الفضول، ثم أريد أن أضيف بعد آخر يخصك أنت في هذه الجلسة، أنك العربي المسلم بين.. بين ضيوفي الثلاثة دكتور إنجريد ماتسون كندية، دكتور مزروعي من أصل كيني أميركي كيني الآن اعتقد، وبالتالي الخلط بين الإسلام والعرب، هناك قطاع في الإسلام الآن بعض الباكستانيين الذين قابلناهم لأحداث 11 سبتمبر وغيرهم يسخطون ويقولون أخرجوا العرب من الإسلام حتى يصلح حاله، لأن قضية الصراع العربي الإسرائيلي خربت علينا كل شيء.

د. جمل بدوي: أعتقد أول شيء يعني من المنطلق الإسلامي ليس.. "لا فرق بين عربيٍ ولا أعجميٍ إلا بالتقوى" وأن قضية الشعوب هي سواء أن تفاخر العرب على غير العرب أو العكس من ذلك، هو أمر مرفوض كلية.

الأمر الثاني: أن –كما تفضلت- كثير من الأميركان قد يخلط بين المسلمين والعرب وبعضهم يندهش حينما يسمعنا أو يسمع أخواني وأخواتي في المحاضرات يقولون أن العرب أقلية بين المسلمين لا يزيدون عن 20% وربما 18% من سكان العالم الإسلامي كله، فهذه أمور أيضاً يجب أن توضح.

الأمر الثاني: أنه لا يمكن أن يقل أن العرب قد خربت يعني المفاهيم الإسلامية، التخريب يأتي من كل طرف، ولنرجع لنا ما هو الإسلام ولا يمكن أن يقال مثلاً أن الدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين الذين يعانون أشد القسوة والهمجية في التعامل عن طريق الحكومة الإسرائيلية الحالية وغيرها من الحكومات السابقة أو أن الاهتمام بقضايا المسلمين العادلة كالمسلمين في كشمير وفي الشيشان وفي غيرها، إن هذا أمر لا يهمنا، المسلم الحق يهتم بكل قضايا المسلمين ويهتم بإحقاق الحق وإقامة العدل حتى لغير المسلمين، المسلم يحس ويرثي كمان لحال إخوانه من الإفريقيين والآسيويين من غير المسلمين في جنوب أميركا الذين يعانون هذه المشاكل، فالإنسانية إنسانية واحدة، القرآن يوضح أنه هناك قوى بشرية فوق.. فهذا أمر يعني لا يمكن أن يقال مثلاً المسلمين يهتموا فقط بقضية فلسطين ولا يهتموا بكشمير، كلاها قضايا إسلامية يجب الاهتمام بها.

حافظ الميرازي: ومسألة الضحية و..

د. جمال بدوي: مسألة الضحية هو شعور أطفال كمال تفضلت الأخت الدكتور إنجريد، هذا وارد في البداية، ولكن الحقيقة أنني أكثر تفاؤلا في المدة الطويلة، والسبب في ذلك أن كثير من.. من الكثير من الدعايات الباطلة المبطلة التي تحاول أن تشوه صورة الإسلام، حينما تشرح وتفهم للمسلمين وغير المسلمين، المسلم نفسه سيكتشف هويته، أضرب لك مثالا على ذلك، الإسلام يقدم في التلفاز وفي البرامج الراديو وغيرها كدين عنف، ثم يأتي اليمين المحافظ المتطرف فيقول أن هذا منبعه هو القرآن، لأن القرآن يقول ثم يشيرون إلى نصف آية، يقول لنا اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وأحياناً يخطؤوا في ترجمة المشركين ويقول لك اقتلوا الكفار أو غير المسلمين بما في ذلك النصارى و..، حينما يعني يفهم المسلم سوء كان شاباً أو غيره أن هناك آيات في القرآن نزلت في إطارٍ تاريخي معين وتتعلق بمشركي العرب الذين حاربوا المسلمين واضطهدوا وأن هذا تحريف للقرآن أنه موضعي، حينما يكشف –وإن شاء الله ستكون محاضرتي يوم الأحد عن هذا الموضوع علاقة المسلم بغيره- حينما يكشف الزيف في إساءة تفسير القرآن اللي بيسموه هنا (...)، واحد عنده فكرة مسبقة ويحاول أن يثبتها من القرآن اللي بأسميها طريقة القص واللزق، Cut and paste في فهم القرآن، حينما يفهم الشاب ذلك، وحينما.. بالعكس لا يعتز أكثر لأن.. سيكون متحمساً لإيضاح حقيقة الإسلام، فإن شاء الله.. يتغير الوضع إلى أفضل.

حافظ الميرازي: دكتور ماتسون.

د. أنجريد ماتسون: أنا لا أدري حقيقة، علينا أن ننتظر لنرى ماذا يحدث والله وحده يعرف إذا كان هناك أي خير سيأتي من وراء كل ذلك، وهو اختبار لنا في هذا البلد وليس فقط للمسلمين بل للأميركان ككل، من هم وبماذا يعتقدون وبما يؤمنون، ونحن نرى بين المجموعات المختلفة في الولايات المتحدة أناس يتخذون مواقف إزاء انتهاك حقوق الإنسان والحقوق المدنية ونجد مجموعات تتكون للدفاع عن حقوق الفلسطينيين وهي ليست مجموعات عربية أو مسلمة بل مجموعات من المسيحيين، مثلاً مجموعة الأساقفة في (بوسطن) احتجت على انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين وما.. وهذا مثل على ذلك، إذن المسألة الوضع معقد جداً، وهناك سيأتي وقت على الناس أن يقرروا من هم.. هل هم مسلمين أم غير مسلمين هل هم عرب أم غير عرب؟ أنا لست عرباً.. أنا لست عربية، أنا كندية، ولكنني أؤمن –باعتباري مسلمة- إن على الناس أن تكون لهم حقوق إنسان أساسية وحقوق سياسية أيضاً، وما أرى حقيقة يحدث الفلسطينيين هو خطأ، فهناك أمور أخرى خاطئة أيضاً في المكسيك كما قال الدكتور جمال، على المسلم يجب أن لا يقلق نفسه ويهتم بشؤون المسلمين فقط، بل إن أخلاقياتنا وقيمنا الأخلاقية هي ذات سمة عالمية، وسواء كان الوضع ينطبق على مسلمين أو غير مسلمين، إذن بالنسبة لي الاختبار الحقيقي للمسلمين في هذه المرحلة من الزمن، إن علينا أن نطرح قيمنا الأخلاقية بشكلها العالمي وأن نقف مع الحق أينما كان، وضد الباطل أينما كان، سواء كان ذلك في واشنطن D.C في المدينة التي تحوي بعض مظاهر الفقر من.. في الولايات المتحدة، وكذلك الأطفال وهم أبرياء في كل ما كان، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين فهم لا يستحقون الفقر، ولا الجوع، ولا العنف، فآمل إن الشيء الطيب الذي سيخرج من كل هذه التجربة هو علينا كمسلمين أن نتعمق في التفكير بقيمنا وبرؤيتنا للمجتمع وأن نكون أفضل.. مسلمين أفضل وأميركان أفضل بسبب ذلك.

د. علي مزروعي: إن هناك أسباباً خاصة وراء الإرهاب الدولي الذي، وهي الكلمة التي تجنبنا استخدامها حتى الآن كلمة الإرهاب، وهذا الإرهاب ينسب إلى الشرق الأوسط بشكل.. بقسمة غير عادلة حقيقة، فهناك مثلاً أسبانيا التي تعاني من مشاكل منظمة (إيتا)، كولومبيا تعاني على الدوام، وأميركا اللاتينية أيضاً، سيريلانكا تعاني من مشاكل إرهاب، الإرهاب الداخلي ضمن الكثير من الدول بإمكانه أن يتضمن مثلاً الشيشان، وبلدي في كينيا في الخمسينيات عندما قاتلنا ضد البريطانيين حرب (الماوماو) كما كانت تسمى، فالإرهاب هي قضية دولية لكنها تنسب إلى الشرق الأوسط بتناسب غير عادل، فيوصم الشرق الأوسط ويتهم بأنه إرهابي، والسبب في ذلك أننا لا نجعل من الإرهاب قضية دولية بما فيه الكفاية، وهذا هو السؤال الذي يجب أن يرد عليه، والسبب أن منطقة الشرق الأوسط بحد ذاتها وبحكم موقفها.. موقعها الجغرافي المهم الاستراتيجي، وامتلاكها الثروة النفطية، كل هذه أسباب، إضافة إلى الشرق الأوسط الذي يجعله مهماً أكثر أهمية ربما من كشمير أو.. وغيرها من الأماكن لأن كل مكان آخر تعرض للاستعمارات سابقاً لاحظنا إن نهاية فترة الاستعمار الأوروبي كانت تعني تحرير الأراضي، البريطانيين والبرتغاليين وغيرهم تركوا الأراضي ورحلوا إلا في العالم العربي، نجد أن نهاية مرحلة الاستعمار رافقتها مرحلة فقدان الأراضي بشكل مستمر، وأي قيام دولة إسرائيل ولا يوجد هناك مثال آخر في العالم على انتهاء الحقبة الاستعمارية وتنسحب القوة الاستعمارية الأوروبية المحتلة ويستعيد الناس أراضيهم إلا في الشرق الأوسط، فقدت الأراضي وبشكل دائم، ولا يمكن حتى التفاوض عنها واستعادتها عن طريق التفاوض، وهذا المستوى من الغضب الذي ينبع من الوضع السياسي هذا الذي يجعله مختلفاً عن الشعور إزاي قضايا أخرى مثل كمشير وغيرها، وهو هذا الغضب يرتبط في أذهان الناس بدعم أميركا الكامل لإسرائيل وبغياب أي نقد إلى الفظاعة التي ترتكبها إسرائيل.

حركة الإسلام في أميركا بعد عام من أحداث سبتمبر

حافظ الميرازي: في الدقائق البسيطة المتبقية ربما سآخذ دقيقة من كل منكم في ختام البرنامج لأعرف كيف ترى حركة الإسلام أو مسيرته في أميركا بعد عام الآن من 11 سبتمبر، هل هي الحركة إلى الداخل والعمل على الحقوق المدينة ووضع موضوع الخلافات والسياسة الخارجية جانباً سوء صراع عربي إسرائيل، دعم أميركا لإسرائيل أو غيره، أو كيف ترى الصورة، وكلمتك الأخيرة.

د. علي مزروعي: إن هناك ارتباطاً بين الضرر الذي يلحق بمصالح المسلمين في أميركا وبين الضرر الذي يلحق بالحقوق المدينة لكل الأميركيين، وهناك أمل إن الأميركان برمتهم سوف يعودون إلى منطقهم حول هذه القضية، وننظر إلى أسباب ما حدث والذي بضمن الأسباب عدم حل الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

حافظ الميرازي: دكتور جمال بدوي.

د. جمال بدوي: الحقيقة المستقبل هو كله بيد الله –سبحانه وتعالى- ولكن يعتمد على أمور، أهم شيء هو استمرار المسلمين في التواصل كجزء لا يتجزأ ولهم نفس الحقوق لغيرهم من الأميركان من شتى الجنسيات والخلفيات المختلفة، أميركا هي يعني تشمل جنسيات من جميع أنحاء العالم، فإذا استمروا في هذا التواصل على المستوى الاجتماعي على مستوى الصداقات، على مستوى العلاقة مع أهل الأديان الأخرى وحتى في بعض الأحيان مع الساسة المحليين أو على مستوى الولايات، فإن شاء الله سيكون في ذلك فائدة كبيرة. .

الأمر الثاني: هو مقدرة المسلمين على التواصل مع بعض المنظمات الأخرى التي قد لا تتفق مع الفكر الإسلامي في كل شيء، كمنظمات الدفاع عن البيئة وعن حقوق المرأة وغير ذلك، هذه الأمور كلها يعني يمكن أن يحصل فيها نوع من التعاضد والتآلف، فإذا نجح المسلمون في ذلك فإن شاء الله ستتحسن صورة الإسلام وسيتعرض عدد أكبر من الأميركان للإسلام ليس فقط في كتب وفي إذاعات قد تكون خاطئة، وإنما في خلال التعاطف الشخصي بنماذج طيبة من المسلمين وهذا له اكبر الأثر.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلا لك، دكتور ماتسون.

د. إنجريد ماتسون: الحمد لله، هنا في أميركا الشمالية منظمات إسلامية مختلفة بعضها تركز على قضايا سياسية والبعض الآخر على القضايا القانونية والقضائية وبعض المنظمات تدافع عن حقوق المسلمين والأميركيين، نحن نركز على قضايا تطور ديني للجالية وبناء المؤسسات التي تساعد الناس على حماية دينهم هذا علاوة عن تعاضد مع المنظمات الإسلامية الأخرى، ولكن حتى ولو ركزنا على ما يسمى بالقضايا الدينية فلن نستطيع فصل أنفسنا عن القضايا الدولية سواء كنا أميركان أو كنديين لأن حكوماتنا تقوم بأعمال باسمنا، فهم يعطون المال لإسرائيل ويوقعون اتفاقيات دولية، أو ينتهكون اتفاقيات ومعاهدات دولية مثل معاهدة كيوتو، هذا مثار قلق كبير لي كشخص أعيش في الولايات المتحدة وباعتباري مسلمة أيضاً، إذن سيكون هناك تغير بمرور الزمن حول ما يخص الأوليات، وأيها يجب أن يهتم بها المسلمون أكثر من غيرها، ولكن الإسلام هو دين عالمي وكوني وسواء كنا في أميركا أو أي مكان آخر ستبقى هذه الحقيقة ماثلة.

حافظ الميرازي: دكتورة إنجريد مانسون (نائبة رئيس الاتحاد الإسلامي لأميركا الشمالية) دكتور علي مزروعي (مدير مركز الدراسات الثقافية العالمية بجامعة ولاية نيويورك في (بنغامتون)، ودكتور جمال بدوي (المفكر والداعية الإسلامي في كندا، رئيس هيئة الإعلام الإسلامي وعضو المجلس الفقهي لأميركا الشمالية) أشكركم جميعاً، حاولت أن أصمت بقدر الإمكان حين يتحدث الأستاذة، وبالطبع كان من الممكن أن يكون لدينا الكثير من الموضوعات التي نناقشها لولا ضيق البرنامج، لكن غالباً الحكمة هو نترك المشاهدين قبل أن يمل منا المشاهدون ويتركوننا، نترككم الآن في رعاية الله، ونشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة