علي أبو الراغب.. الأردن والأوضاع في العراق   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

ياسر أبو هلالة

ضيف الحلقة:

علي أبو الراغب: رئيس الوزراء الأردني

تاريخ الحلقة:

29/08/2003

- الموقف الأردني من مجلس الحكم الانتقالي في العراق
- مدى الاستعداد الأردني للمشاركة في قوات حفظ السلام في العراق

- موقف الأردن من تفجير السفارة الأردنية في العراق

- حقيقة الخلافات والاتهامات بين الأردن والمؤتمر الوطني العراقي

- الموقف الأردني من الملف الفلسطيني وخارطة الطريق

- الرؤية الأردنية لتعامل سوريا مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية

- حقيقة التوتر بين الحكومة الأردنية وبين البرلمان والتيارات الإسلامية

ياسر أبو هلالة: أعزاءنا المشاهدين الكرام، نرحب بكم في هذا اللقاء الذي نستضيف فيه (دولة رئيس الوزراء الأردني) السيد علي أبو الراغب.

أرحب بكم دولة الرئيس، يأتي هذا اللقاء بعد أن وضعت الحرب أوزارها في العراق، لكن تداعيات هذه الحرب لا تزال قائمة، استقبلتم وفد مجلس الحكم الانتقالي، في البداية كان هناك تردد عربي في التعاون مع المجلس، هل انتهى هذا التردد بمعنى أن الدول العربية ومن بينها الأردن تدعم هذا المجلس؟

الموقف الأردني من مجلس الحكم الانتقالي في العراق

علي أبو الراغب: يعني المجلس الحاكم حقيقة موجودة الآن، وهنالك شخصيات لهم حضور في الساحة العراقية، ولهم حضور وطني عراقي، وهذا المجلس الآن بدأ يتعامل مع ثقافات داخلية وأيضاً حواراته مع دول عربية، نحن لنا علاقة خاصة مع العراق وأعلنَّا بالسابق أننا سنتحد مع العراق ومن يتولى شؤون العراق، المجلس الحاكم نعتقد أنه يعني جهة موجودة، يجب أن نتعامل معها ويكون هناك نوع من الحوار المكثف لتحديد علاقة هذا المجلس مع الشعب العراقي ومع الدول العربية، زيارته أصلاً زيارة تعتبر ناجحة، كان فيها بحث القضايا العراقية وأيضاً العلاقات الأردنية العراقية، نعتقد أنه من الضروري أن يتولى هذا المجلس مسؤوليات أكبر ويتولى شؤون العراق أكثر، حتى يكتسب مصداقيته عند العراقيين وأيضاً مصداقيته في الشارع العربي، وهذا الموضوع يعود لهم يعني إذا هذا المجلس استطاع أن يتولى مسؤوليات أكثر وشؤون العراق أكثر أعتقد أنه سيكون له حضور أكثر وسيتم التعامل معاه بصورة أفضل

ياسر أبو هلالة: يعني الموقف الأردني داعم لهذا المجلس؟

علي أبو الراغب: يعني أستطيع أن أقول أن هذا المجلس موجود وسنتعامل معاه بإيجابية وسندعم جهوده ليتولى شؤون العراق، ونعتبر إنه محطة انتقالية مهمة، ولا يجوز أن نبتعد عن حقيقة وجوده، ونعطيه فرصة لإدارة شؤون العراق إذا استطاع ذلك ونتعامل معاه.. نتعاون معاه على هذا الأساس.

ياسر أبو هلالة: بنظركم هل مورست ضغوط أميركية على الدول العربية للاعتراف بالمجلس؟

علي أبو الراغب: يعني الجانب الأميركي أبدى دعم لهذا المجلس، وقال إنه يعني هذا المجلس موجود ومن المستحسن أن الدول العربية تتعامل معاه كحقيقة، وبعد قرار مجلس الأمن 1483 هنالك نوع من.. ليس اعترافاً ولكن نوع من دعم لهذا المجلس، كما قلت نحن لنا خصوصية مع العراق وعلاقات كثيرة وهناك ملفات عالقة بيننا وبين العراق موضوع نفطي، موضوع الأموال المجمدة، موضوع استحقاقات للأردن واستحقاقات للعراق، فنحن نريد أن نتعامل مع جهة تمثل العراقيين وتمثل شؤون العراق، وأيضاً نحتاج أن نرى جهة عراقية تتولى مسؤولية العراق، إذا كان مسؤوليات أمنية أو مسؤوليات اقتصادية، ويهمنا استقلال العراق، ونجاح هذا المجلس نجاح للعراق، لكن ما طلع اعتراف كاعتراف رسمي الآن لربما يكون مبكراً ويعود لعمل هذا المجلس وكفاءته في إدارة شؤونه وتوافقه أيضاً من خلال تشكيل حكومة وإدارة شؤون العراق وتولى شؤون العراق.

ياسر أبو هلالة: في ظل عدم الاعتراف بهذا المجلس ألا يعتبر هذا إضعاف إله ويخالف ما تفضلت فيه من دعم لهذا المجلس؟

علي أبو الراغب: ها الاعتراف يعني شو نتائجه؟ يعني الموضوع.. الموضوع أعتقد أنه موضوع عملي أكثر ما هو موضوع نظري أو موضوع رسمي، نحن نتعامل مع هذا المجلس ورحبنا بهذا المجلس، ورحبنا بوجوده، ورحبنا بأي جهود يبذلها لإدارة شؤون العراق، وإذا استطاع هذا المجلس أن يتعامل مع استحقاقات المرحلة في العراق بتوافق وطني عراقي وحوار مع الفئات السياسية والعِرقية والدينية والعشائرية المختلفة في العراق والقوى السياسية في العراق وإذا استطاع أن يتولى إدارة وزارات معينة لإدارة شؤون العراق ويتولى موضوع الأمن العراقي، أعتقد أنه في تلك الحالة سيكون الاعتراف تحصيل حاصل، ولكن الآن هنالك منظومة سياسية في العراق جديدة، وهذه المنظومة السياسية يجب أن تثبت كفاءتها، قدراتها، ونحن كدول عربية بيهمنا العراق وبيهمنا استقلال العراق ونجاح العراق، فالآن كثير من الأمور مرتبطة بهذا المجلس وقدرته على التعامل مع استحقاقات المرحلة في العراق.

ياسر أبو هلالة: لكن كثير من العراقيين يرون أن الدول العربية تعاملت مع النظام السابق، وكان أقل تمثيلاً من المجلس وأقل شرعية من المجلس، فلماذا هذا التشدد مع المجلس الآن؟

علي أبو الراغب: لأن النظام السابق كان نظام موجود وكان حقيقة أيضاً وتعامل.. تعاملت معاه الدول العربية كنظام سياسي موجود، الآن ها.. هل المجلس الحاكم نظام سياسي موجود؟ هذا السؤال مطروح للعراقيين وهو الشأن العراقي، فلربما نحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة قدرات هذا المجلس وقدرته على إدارة شؤونه وتولي مسؤولياته، فالموضوع يختلف عما كان في السابق.

ياسر أبو هلالة: بالنسبة لوجود القوات الأميركية اعتبرتم أن وجودها يمنع حدوث حرب أهلية في العراق، ألا يعتبر هذا نوع من الاعتراف بالاحتلال؟

علي أبو الراغب: يعني قوات التحالف الموجودة في العراق هي أيضاً حقيقة، وأنا أشرت لهذا الموضوع ليس يعني اعترافاً باحتلال أو مديحاً للاحتلال، لكن الحقيقة موجودة على الأرض، هناك قوات تحالف وفي غياب هذه القوات لربما أو على الأغلب أن يحدث هنالك -لا سمح الله- حرب أهلية أو تفتت في.. أو تقسيم للعراق، فنحن نحتاج إلى آلية عراقية تتولى شؤون العراق الآن فوجود القوات الأميركية الآن في العراق هي نوع من الضمانة لوحدة الأراضي العراقية والحفاظ على المنظومة الموجودة في العراق، لكن نحن في نفس الوقت ندعو إلى قيام حكومة عراقية أو نظام عراقي يمثل الشعب العراقي، يتولى مسؤوليات العراق، ويحافظ على وحدة الأراضي العراقية وسيادة العراق ويكون يمثل الشعب العراقي وأن يزول الاحتلال في أسرع وقت ممكن، هذا الموضوع يحتاج إلى جهد كبير، جهد من قوات التحالف وأيضاً جهد من المجلس الحاكم الآن أو أية منظومة سياسية جديدة تنتج عن وجود دستور أو انتخابات للعراق.

مدى الاستعداد الأردني للمشاركة في قوات حفظ السلام في العراق

ياسر أبو هلالة: بالنسبة للمشاركة الأردنية في قوات حفظ السلام، هل الأردن مستعد للمشاركة في مثل هذه القوات، سواء كانت بغطاء دولي أم بمشاركة مع القوات الأميركية؟

علي أبو الراغب: الواقع يعني، بالمناسبة لم يطلب منا أي جهة أن نشارك في مثل هذا العمل وجود قوات أردنية في العراق، ونحن ليس لدينا.. لدينا استعداد لإرسال قوات ضمن المعادلة الموجودة حالياً، وهذا الموضوع يعني موضوع يتعلق بأيضاً المنظومة العربية، منظومة الأمم المتحدة، ما هي دور هذه القوات إذا كانت هناك قوات، ولكن المعادلة الحالية السائدة في العراق الأردن لن يشارك في أي قوات.

ياسر أبو هلالة: ما هي الشروط التي يمكن أن يشارك الأردن من خلالها في قوات لحفظ السلام في العراق؟

علي أبو الراغب: بالمناسبة يعني بأعتقد من المهم الإشارة إلى أن الجهة الأقدر على المحافظة على أمن العراق هي الجهات العراقية، فنحن ندعو إلى أن يكون هنالك قوات أمنية عراقية تتولى شؤون الأمن العراقي، وقوات عراقية تتولى توحيد الجهات المعنية في العراق ووحدة الأراضي العراقية، فالموضوع موضوع عراقي، وأعتقد أن الحل الأمثل هو أن يكون هنالك قدرة عراقية لتولي موضوع الأمن والحفاظ على العراق من جهات عراقية.

ياسر أبو هلالة: الأردن لا يفضل المشاركة بمثل هذه القوات بغض النظر عن غطائها الدولي أو العربي.

علي أبو الراغب: الأردن يعني لديه كثير من التحفظات حول هذا الموضوع.

ياسر أبو هلالة: لننتقل إلى موضوع سابق كان هناك حديث عن مشاركة أردنية في الحملة الأميركية على العراق، هل فعلاً شارك الأردن في الحرب السابقة؟

علي أبو الراغب: لم يشارك الأردن في أي عمل عسكري ضد العراق، ولم يُستعمل لا.. لا الأراضي الأردنية ولا الأجواء الأردنية في أي عمل.. أي عمل عسكري ضد العراق.

موقف الأردن من تفجير السفارة الأردنية في العراق

ياسر أبو هلالة: ننتقل لموضوع السفارة الأردنية كان هناك حديث عن إرسال وفد أمني أردني للمشاركة في التحقيقات، لكن تم العدول عن هذه الفكرة، لماذا؟

علي أبو الراغب: يعني هناك الآن جهات أميركية وعراقية تتولى التحقيق في هذا الموضوع، وسيتم تزويدنا بتقارير أو بنتائج هذه التقارير أو بنتائج هذه التحقيقات حتى نتعرف على ما.. ما يجري، ولكن هناك اهتمام كبير أميركي، وأيضاً رئيس المجلس الحاكم أكد على أن هنالك اهتمام عراقي كبير بهذا الموضوع، فنحن بانتظار نتائج التحقيقات من الجانب العراقي والجانب الأميركي.

ياسر أبو هلالة: لكن لماذا عدلتم عن فكرة إرسال وفد أمني؟

علي أبو الراغب: في الواقع الجهات الأميركية هي المعنية بهذا الموضوع بشكل رئيسي، وتتولى هذا الموضوع بشكل كبير.

ياسر أبو هلالة: لكن هل تثقون بقدرة الجهات العراقية على التحقيق في هذا الموضوع؟

علي أبو الراغب: أعتقد أن الجانب الأميركي هو الجهة المعنية بشكل رئيسي بهذا الموضوع، ولديهم إمكاناتهم وتدخلاتهم حول هذا الموضوع مع الجانب العراقي وأيضاً مع جهات مختلفة، ونحن في انتظار التحقيق، إذا قنعنا بهذا التحقيق كان به، ما اقتنعنا لكل حدثٍ حديث.

ياسر أبو هلالة: بتقديركم إلى من تشير أصابع الاتهام؟

علي أبو الراغب: من الصعب أن نتهم أي جهة معينة، ولكن لاشك إنها عملية إرهابية.. عملية إجرامية، ولابد أن تكون هنالك أصابع مختلفة فيها يعني فيها أيدي منظمة للقيام بمثل هذا العمل.

حقيقة الخلافات والاتهامات بين الأردن والمؤتمر الوطني العراقي

ياسر أبو هلالة: صدرت تسريبات في الأردن تشير إلى احتمالية تورُّط المؤتمر الوطني العراقي على خلفية التصعيد السياسي بين الأردن والسيد الجلبي، ما مدى دقة هذه التسريبات التي صدرت؟

علي أبو الراغب: يعني تسريبات لم تكن من جهة رسمية أردنية، يعني كلها هذا الموضوع تناولته بعض الصحف وبعض المحللين، ولكن يعني ما.. الجانب الرسمي الأردني حريص على أنه لا يتهم أي جهة إلا إذا كان يمتلك أدلة على ذلك، ونحن لا نتهم أي جهة الآن.

ياسر أبو هلالة: بالنسبة لتبادل الاتهامات بينكم وبين رئيس المؤتمر الوطني العراقي السيد الجلبي، أين وصلت القضية بينكم؟ هل سيطلب الأردن من الإنتربول تسلُّم السيد جلبي، أم أن هناك تهدئة سياسية في هذا الموضوع؟

علي أبو الراغب: الواقع يعني الموضوع ليس موضوع جديد، الموضوع موضوع قديم، والموضوع يعود إلى أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، هناك قضية مالية تتعلق في بنك البتراء، وهذه القضية عبارة عن قضية فيها قضاء أردني تعامل مع حقائق مالية، في ذات الوقت تتعلق بأموال مودعين وأموال قروض ومساهمين وتأثيرات ذلك على البنوك الأردنية الأخرى وعلى الوضع المالي العام في الأردن، وفي ذلك الوقت إدارة التحقيقات الجنائية الأردنية عممت على الجلبي وآخرين من خلال المنظمة الدولية الإنتربول وتم تجديد هذه الطلبات لخمس سنوات، وهذا الموضوع يتعلق باتفاقية الرياض واتفاقية الجامعة العربية بتسليم المطلوبين، وجلبي كما يعني بعضنا لديه عدة جوازات سفر، ولم يتم شيء من.. من.. من خلال الإنتربول في هذا المجال، لكن التعميم قديم من بداية التسعينات وتم تجديده كل خمس سنوات.

ياسر أبو هلالة: متى آخر مرة جُدِّد فيها هذا التعميم؟

علي أبو الراغب: آخر مرة 96 و2001 تجديد آخر مرة.

ياسر أبو هلالة: يعني لا تربطون ذلك بالدور السياسي للجلبي تجديد طلب الإنتربول؟

علي أبو الراغب: يعني الجلبي يقوم باتهام الأردن في كثير من المجالات، أن هذا الموضوع سياسي، وهو ليس سياسياً، يعني جلبي كان موجود في الأردن، ولم يكن له موقع سياسي أصلاً، وضع مالي بحت، وهناك قضاء أردني حكم في هذه القضية، هو يحاول أن يدافع عن نفسه بوضع تصور سياسي، أن لا كان له حضور سياسي، وكان هناك مؤامرة سياسية عليه، هذا الحكي بعيد عن الحقيقة، موضوع مالي بحت وموضوع قضائي بحت، فالاتهامات التي توجَّه إلى الأردن اتهامات باطلة وغير صحيحة، وما أشار إلى أن الأردن يتعامل مع الأموال العراقية بصور غير صحيحة وما.. وما إلى ذلك كلام غير صحيح، والموضوع موضوع مالي قضائي لدى القضاء الأردني.

ياسر أبو هلالة: أيضاً هو يتهم المسؤولين الأردنيين بالاستفادة من النظام السابق والتواطؤ معه، ما ردكم على هذه الاتهامات؟

علي أبو الراغب: يعني الأردن تعامل مع النظام السابق كنظام موجود لدولة مجاورة للأردن كان لنا مصالح اقتصادية معها، وفي نفس الوقت كان الأردن رئة.. تنفس للشعب العراقي، وفي الوقت اللي كان فيه عقوبات وحصار على العراق الشقيق، الأردن طَالَب برفع الحصار وساعد الشعب العراقي في كثير من المجالات فهذه اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، يعني اتهامات جزافية، اتهامات سياسية لا أصل لها ولا.. ولا معنى لها أصلاً.

ياسر أبو هلالة: هناك عدة أحزاب ملكية في العراق، أين يقف الأردن من هذه الأحزاب؟ هل يدعم بعضها أم يدعمها جميعاً، أم هو محايد في موضوع الملكية في العراق؟

علي أبو الراغب: يعني الأردن مع ما يختاره الشعب العراقي، ونحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية، ونعتقد أن الموضوع العراقي موضوع داخلي عراقي يهم الشعب العراقي وهو يختار النظام الذي يريده بالطريقة التي يريدها ونحن لا.. لا نتدخل في هذا الأمر.

الموقف الأردني من الملف الفلسطيني وخارطة الطريق

ياسر أبو هلالة: ننتقل إلى الملف الفلسطيني، الآن خارطة الطريق البعض يرى أنها فشلت والبعض يرى أن هناك أمل بإمكانية نجاحها، بنظركم من المسؤول عن تعثر خارطة الطريق أو فشلها إذا اعتبرناها أنها فشلت؟

علي أبو الراغب: مبكراً أن نقول أنها فشلت، ولكن لابد أن.. أن نشير إلى أن.. إلى أن هذه الخارطة تتعثر الآن والآن صرنا بدنا خارطة طريق لخارطة الطريق، أعتقد أن هنالك ضعف في الثقة بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، وهنالك أيضاً مشاكل فلسطينية فلسطينية، وأعتقد أن.. أن هنالك مجال الآن لإنجاح هذه خارطة الطريق، ولكن بتدخل أميركي وأوروبي والواقع الأوروبيين الآن ابتعدوا عن هذا الموضوع، وأعتقد أن لهم دور في هذا الموضوع مع الروس ومع الأمم المتحدة، أعتقد أن لابد من أن يكون هنالك نفس جديد وجهود جديدة لإعادة خارطة الطريق إلى مسارها الصحيح وأن يعمل الجميع على وضع برامج ليعرف كل جهة ما هو مطلوب منه وكيف يتم تنفيذ ذلك.

ياسر أبو هلالة: بنظركم من تحملون المسؤولية، إسرائيل أم السلطة؟

علي أبو الراغب: يعني أعتقد أن إسرائيل لم تقدم ما يكفي لحكومة أبو مازن خاصة موضوع الإفراج عن معتقلين، موضوع الجدار الفاصل وموضوع المستوطنات، وموضوع أيضاً الاغتيالات في الزعامات للفصائل الفلسطينية، وفي نفس الوقت أعتقد أن الجانب الفلسطيني يعني تراخى في بعض القضايا في توحيد قدراته الأمنية وتوحيد القيادات بشكل أقوى ويكون أكثر فعالية لقلب النظام العام، فأعتقد أن الجانب الإسرائيلي يتحمل اللوم الأكبر، ولكن الجانب الفلسطيني أيضاً مطلوب منه أن يكون أكثر قدرة على التعامل مع استحقاقات المرحلة ويكون قادر على توحيد جهوده في قيادات موحدة عارفة.. تعلم ما لها وما عليها.

ياسر أبو هلالة: في ظل التباين بين الرئاسة الفلسطينية ممثلة بأبو عمار والحكومة الفلسطينية ممثلة بأبو مازن، الأردن أين يقف؟

علي أبو الراغب: لأن الرئيس عرفات رئيس منتخب وهو رئيس شرعي للسلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة أبو مازن حكومة شُكِّلت وحصلت على ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني فهي أيضاً حكومة شرعية، نحن لا.. لا نفصل بين الجهتين بقدر ما نعتقد أن حكومة أبو مازن تولَّت مسؤوليات والتزامات أصبح من الضروري أن ندعمها لتنفيذ ما هو مطلوب منها وأن تقوم بما هو مطلوب منها وفي نفس الوقت تحصل على مكتسبات للجانب الفلسطيني، فنحن لا ننظر إلى الموضوع كفريقين، بل ننظر إلى جهة فلسطينية واحدة هي السلطة الوطنية الفلسطينية، ولكن الحكومة الفلسطينية هي الجهة المعنية بتنفيذ متطلبات خارطة الطريق.

ياسر أبو هلالة: كان هناك حديث في بداية خارطة الطريق عن دور أردني ومصري في تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، هل قام الأردن بهذا الدور؟

علي أبو الراغب: الواقع لم يتم يعني وضع هذا الموضوع وضع التنفيذ أيضاً لاعتبارات فلسطينية فلسطينية، بأعتقد أنه من المناسب في هذه المرحلة أن يتم توحيد القوات الأمنية الفلسطينية في مظلة واحدة ومن ثم التدريب والمساعدة ممكن بكل سهولة من.. من..من الجانب الأردني والجانب المصري.

ياسر أبو هلالة: إرسال أجهزة أمنية أو مشاركة أردنية أمنية في فلسطين.

علي أبو الراغب: لا.. لم.. لم يطلب منا ذلك و.. هذا الموضوع غير وارد أصلاً.

ياسر أبو هلالة: الآن أيضاً في خارطة الطريق أثناءها طرح موضوع عودة السفير الأردني إلى تل أبيب، أين وصل هذا الموضوع؟

علي أبو الراغب: الواقع عندما التزمت الإدارة الأميركية بدعم خارطة الطريق بدعم يعني بدعم كبير ووجود الرئيس بوش في المنطقة وحضوره لقاء العقبة كان هنالك تفاؤل أن خارطة الطريق أصبحت واقع ويعمل الجميع على إنجاحها، والجانب المصري والأردني تناولنا هذا الموضوع وتم التنسيق أن نرسل نعيد سفراءنا في الوقت المناسب على ضوء تطور نجاح خارطة الطريق، وذلك أيضاً دعم.. دعم لخارطة الطريق ودعم للجهود الفلسطينية في تنفيذ ما هو مطلوب منهم ودعمهم في هذا المجال، إلا أن الأمور للأسف تعثرت مؤخراً، وهذا موضوع الآن معلق.

ياسر أبو هلالة: كان هناك حديث عن الربط بين عودة السفير الأردني إلى تل أبيب وإطلاق سراح المعتقلين الأردنيين في إسرائيل، أين وصلت قضية المعتقلين الأردنيين في إسرائيل؟

علي أبو الراغب: يعني موضوع المعتقلين الأردنيين في إسرائيل موضوع يتم متابعته بشكل مكثف من وزارة الخارجية الأردنية وأيضاً الجهات الأمنية، وهنالك بحث في هذا الموضوع، ونأمل أن.. أن يتم إطلاق سراح بعض المعتقلين الأردنيين.

الرؤية الأردنية لتعامل سوريا مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية

ياسر أبو هلالة: زرتم سوريا، كيف تتعامل سوريا الآن مع ما يشبه التهديدات الأميركية ومع التهديدات الإسرائيلية فيما يتعلق بحزب الله وإيواء عناصر المقاومة؟

علي أبو الراغب: يعني هذا الموضوع أعتقد يعني موضوع يتعلق بسوريا، ولكن نحن نعتقد أن لغة التهديد لغة غير مقبولة الآن ولابد من لغة الحوار والتفاهم، الجانب السوري له وجهة نظر، و.. والجانب السوري يقول أن هنالك خارطة الطريق بين.. معادلتها بين إسرائيل والفلسطينيين، وهم ليس لديهم مشكلة في هذا الموضوع، موضوع وجود فصائل فلسطينية في.. في الساحة السورية هي موضوع قديم جديد والسوريين قادرين على التعامل مع.. مع قضاياهم بالصورة التي يرونها مناسبة.

ياسر أبو هلالة: هل الأردن يلعب دور تهدئة في هذا الموضوع؟

علي أبو الراغب: يعني.. يعني الأردن نحن نتطلع إلى إنجاح خريطة الطريق وإنجاح المسيرة السلمية، وندعم كل الجهود التي تُبذل لحل النزاع العربي الإسرائيلي، وبالدرجة الأولى المشاكل الفلسطينية الإسرائيلية، وإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطينية وعاصمتها القدس، وأيضاً ما يهمنا إكمال أيضاً المسار السوري والمسار.. المسار اللبناني، نحن ندعم كل جهود تُبذل في هذا المجال، ويهمنا أن المنطقة أن تكون منطقة هادئة، ويعني بتكفي المشاكل الموجودة حالياً، فالمنطقة لا تتحمل أكثر مما هو موجود، ونحتاج إلى بذل جهود كبيرة من جميع الجهات المعنية إلى تهدئة المنطقة ومحاولة وضع الحوار والتفاهم في مقدمة الأعمال حتى نصل إلى معادلات تحقق السلام في المنطقة والهدوء في المنطقة والاستقرار.

ياسر أبو هلالة: كيف يتعامل السوريون مع موضوع ما يشبه التهديدات أو التحذيرات الأميركية خصوصاً ما تعلق بتسرُّب من تصفهم الولايات المتحدة بالإرهابيين عبر الأراضي السورية؟

علي أبو الراغب: لأ، هذا الموضوع يعني موضوع أيضاً موضوع سوري، ولكن يعني إذا جاز لي إني أتكلم في هذا الموضوع، يعني الحدود العراقية السورية يعني حدود كبيرة، والحدود العراقية مع الدول المجاورة حدود كبيرة جداً، فأي جهة مسؤولة من الصعب أن تتحكم في حدودها بشكل كبير، هناك موضوع سوري واقع، ومعلوماتي عنه بسيطة.

حقيقة التوتر بين الحكومة الأردنية وبين البرلمان والتيارات الإسلامية

ياسر أبو هلالة: ننتقل إلى الملف الداخلي، حصلتم على الثقة من مجلس النواب الأردني، لكن بدت علاقتكم مع البرلمان متوترة، هل أنتم من خلال خطابات الثقة هل أنتم راضون عن تعطيل الحياة البرلمانية طيلة الفترة الماضية يعني حوالي سنتين؟

علي أبو الراغب: يعني بداية أستطيع أن أقول أن علاقتنا مع البرلمان غير متوترة، يعني موجود فيه أصوات سياسية ولها حضورها ولها معادلاتها وحصولنا على الثقة بهذه النسبة يدل على أن هنالك رضا من البرلمان عن.. عن الحكومة.

تغييب البرلمان عامين يعني حُمِّلت هذه الحكومة مسؤولية غياب البرلمان، ولكن في العام الأول كان هنالك قانون جديد للانتخابات وهذا القانون كان يتطلب تسجيل جديد ودوائر جديدة وإصدار بطاقة انتخابية، وكل متطلبات ذلك كانت تتطلب مدة من الزمن لا تقل عن عام وهذا ما تم في العام الأول، وكان هنالك مطلب وطني ومن جميع الأطراف أن يكون هنالك قانون عصري حديث بحيث أنه يتم التسجيل بطرق.. بصورة أسهل، الانتخاب بصورة أسهل، وفرز الأصوات بصورة أسهل وهذا ما تم، العام.. يعني التأخير اللي حصل بالستة أشهر الأخرى هي الموضوع السياسي بتاعة المنطقة، يعني المنطقة كانت تمر في ظروف سياسية صعبة جداً، كان موضوع الانتفاضة، موضوع الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية وبشكل مؤلم ويعني كان يؤثر بالساحة الوطنية الأردنية وأيضاً موضوع العراق، فعملياً الحكومة لم تعمل على تغييب البرلمان لغايات معينة لدى الحكومة بقدر ما كان هو.. هو تأخير انتخابات ليكون الجو الداخلي ملائم للانتخابات البرلمانية، فحُسِب على الحكومة هذا الموضوع، ولكن أعتقد أن الآن الصورة أوضح للجميع.

ياسر أبو هلالة: لكن تحديداً حتى مع المعارضة الإسلامية كان هناك تصعيد في الخطاب السياسي بشكل متبادل، يعني هي تأخذ عليكم القوانين المؤقتة التي زادت على المائة وتأخذ عليكم معالجتكم لملف معان، تأخذ عليكم التعاون مع الانتخابات البلدية من خلال التعيين، كيف تصفون علاقتكم مع المعارضة في هذه المرحلة؟

علي أبو الراغب: يعني جبهة العمل الإسلامي دائماً هم معارضة ومعارضة مطلقة وتأخذ علينا الكثير من الأمور، ونحن نأخذ عليهم كثير من الأمور، يعني هذه الملفات ملفات داخلية تم التعامل معها ضمن مصلحة الوطن العليا وهذا ما قدمناه على أي مصالح أخرى، فتعاملنا مع الأمور بما فيه مصلحة الأردن وفي الوقت اللي كان يحتاج إلى اتخاذ إجراءات أو تدابير معينة، ونحن نحترم الرأي والرأي الآخر ونحترم المعارضة، ونختلف ونتفق على قضايا كثيرة، ولكن يهمنا دائماً أن يكون المصلحة الوطنية العليا هي المصلحة السائدة.

ياسر أبو هلالة: أخيراً في آخر استطلاع للرأي أظهر المواطنون الأردنيون ثقة أقل في قدرة الحكومة على التعامل مع التحديات، كيف قرأتم هذا الاستطلاع؟

علي أبو الراغب: يعني مع احترامي لمركز الدراسات اللي قام بهذا الاستطلاع أعتقد أنه كان استطلاع غير ذكي أو خلينا نقول غير عملي، يعني عندما تقول ما رأيك في قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الفقر والبطالة؟ يعني المواطن يعلم أن هناك مشاكل في الأردن، الفقر مشكلة تقوم الحكومة في.. من خلال صندوق الدعم الوطني بدعم 67 ألف عائلة فقيرة في الأردن، وفي نفس الوقت هنالك خارطة للفقر تتعامل معها الحكومة.

البطالة مشكلة موجودة من قديم.. قديمة، والحكومة لديها برامج لتدريب وتأهيل وخلق فرص عمل من خلال الاستثمار والنمو الاقتصادي، وعندما تسأل المواطن ما رأيك في الحكومة هاي كيف تتعامل مع المديونية الخارجية؟ طب لو سألت رئيس الحكومة أنا يقول لي كيف تستطيع.. تستطيع الحكومة أن تخفف المديونية الخارجية؟ أقول لك أن الحكومة في أحسن حال تستطيع أن تخدم المديونية الخارجية ولا تستطيع أن تخففها، فطبيعة السؤال تعطي الجواب للمواطن الذي سيكون سلبي؟ فالاستطلاع أنا أعتقد للأسف لم يكن ناجحاً، الأسئلة التي طُرِحت لم تكن أسئلة موفقة ويعني أسلوب الطرح هو جاء بنتيجة سلبية على الحكومة، ولكن هناك أيضاً استطلاع من قال أنه الوضع تحسن، هناك نمو اقتصادي، هنالك احتياطيات كبيرة من العملة الصعبة والدينار الأردني قوي جداً، هناك حالة استثمارية جيدة، القطاعات الاقتصادية تنمو بشكل جيد، النمو الاقتصادي قارب 5% في نهاية عام 2002، هناك من إيجابيات ومنجزات كثيرة، أيضاً يجب التطلع لها، ولكن الأسئلة ذهبت إلى السلبيات ولم تذهب إلى الإيجابيات.

ياسر أبو هلالة: دولة الرئيس، نشكركم على هذا اللقاء.

في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا شكر السادة المشاهدين على حسن متابعتهم، وشكر دولة الرئيس على سعة صدره، على أمل التواصل معكم في لقاءات أخرى، وهذا ياسر أبو هلالة يحييكم من عمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة