عبد العزيز بلخادم.. التعديل الدستوري في الجزائر   
الاثنين 29/4/1429 هـ - الموافق 5/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- قضية الصحراء الغربية
- الملفات الداخلية في الجزائر


حسن الراشدي
عبد العزيز بلخادم

قضية الصحراء الغربية

حسن الراشدي: سيداتي وسادتي أهلا بكم، هذا حسن الراشدي يحييكم من طنجة شمال المغرب، ونستضيف في هذه الحلقة السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة الجزائرية الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. وأبدأ بالسؤال الأول، سيد عبد العزيز شاركتم مؤخرا في مدينة طنجة شمال المغرب في احتفالات الذكرى الخمسينية لانعقاد مؤتمر الأحزاب المغاربية الثلاث فما هي الخلاصة التي خرجتم بها من خلال هذه الندوة؟ وهل هناك من آمال في إعادة إحياء روح اتحاد المغرب العربي؟

عبد العزيز بلخادم: ربما أبدأ بالسؤال الثاني، هو مجرد اللقاء بعد خمسين سنة من الاجتماع الأول لقادة الأحزاب الثلاثة موسعا إلى الجماهيرية وإلى موريتانيا بالأحزاب الممثلة في السلطة وفي المعارضة يبعث على الأمل بأن الشعلة ما زالت متقدة لبناء صرح اتحاد المغرب العربي. الآن ما هي الخلاصة، الخلاصة هي أن الأشقاء في مجملهم ما زالوا يدركون أهمية الفضاءات الأوسع من الدولة الأمة كما يقال لها في المفهوم القانوني الحديث لأن الفضاءات التي تقابلنا سواء في أوروبا أو في أميركا بشقيها الشمالي والجنوبي تفرض علينا أن نعيد حساباتنا فيما يتعلق بالتكامل بين اقتصادات الدول في فتح مجالات تنقل الأشخاص تنقل رؤوس الأموال تنقل الكفاءات الاستفادة من كفاءات بعضنا البعض لتقوية كياننا الاقتصادي لأننا كل شيء يجمعنا، الجغرافية الطبيعية والامتداد، اللغة، الدين، المذهب، الحضارة، الانتماء، المصير، كل شيء يجمعنا فينبغي أن نسمو فوق بعض القضايا التي قد تظهر للبعض أن أرباحها آنية ولكن هي في الحقيقة لا تخدم المجال الأبعد الذي هو في فضاء اتحاد المغرب العربي.

حسن الراشدي: المراقبون يعتقدون سيد عبد العزيز أن قضية الصحراء الغربية لا تزال تشكل عقدة هذا المغرب الكبير فهل هناك من حل لإزالة هذه العقدة وتخليص المغاربيين من هذا المشكل الذي طال أمده أكثر من اللازم؟

يجب وضع قضية الصحراء الغربية في مسارها بالأمم المتحدة وكما يجب احترام الشرعية الدولية في معالجة هذه القضية بالنظر إلى أن الأمر يستدعي استفتاء الصحراويين فيما يرغبون فيه
عبد العزيز بلخادم:
لا أدري هل هي العقدة أو ينبغي أن يعمل داخل اتحاد المغرب العربي على السعي لتسهيل حلها، لأن المغرب العربي عندما أنشئ في زيرالدا وحضر الاجتماع في زيرالدا قادة الدول الخمس ثم في مراكش عندما وقع على معاهدة مراكش كانت قضية الصحراء الغربية قائمة، لا أحد اعترض على اتحاد المغرب العربي مدعيا أن قضية الصحراء الغربية تعيق اتحاد المغرب العربي. في 1989 وفي 1988 كانت قضية الصحراء الغربية قائمة ومجدولة في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة التي تشتغل في مجال تصفية الاستعمار ثم كانت تجدول باستمرار في مجلس الأمن. إذاً ينبغي أن نضع قضية الصحراء الغربية في مسارها في الأمم المتحدة وأن نحترم الشرعية الدولية في معالجة هذه القضية بالنظر إلى أن الأمر يستدعي استفتاء الصحراويين فيما يرغبون فيه ليس أكثر.

حسن الراشدي: إذا كانت هذه قناعة الجزائر فلماذا ترفض الجزائر طلب أو نداء المغرب من أجل فتح الحدود البرية بين البلدين؟

عبد العزيز بلخادم: لا أدري من أين جاء هذا النداء، لأن الكل يعلم الأسباب التي أدت إلى قفل الحدود، تذكرون جميعا أن الجزائر عانت في التسعينيات من آفة الإرهاب وكانت تواجه الإرهاب لوحدها وفرض عليها حصار ظالم دون قرار من مجلس الأمن، لا شركات طيران كانت تأتي ولا حتى علاقات دولية عادية كانت تقام مع الجزائر فكان يفترض أن نجد هذا العون وهذا الدعم من أشقائنا في الجوار في المحيط القريب من الجزائر. وقعت أحداث مراكش وذهب ضحية أحداث مراكش بعض الأجانب والمغاربة إما قتلى أو جرحى واتهمت الجزائر ظلما وعدوانا ثم فرضت التأشيرة على الجزائريين، معناها أن لا متنفس للجزائريين خارج الحدود الجزائرية إلا المغرب وتونس والجماهيرية وموريتانيا، المغرب فرض التأشيرة آنذاك فالسلطات الجزائرية القائمة آنذاك أولا نفت نفيا مطلقا أي ارتباط للجزائر مع أحداث مراكش، ثانيا اتخذ القرار أنه ما دمتم تخشون من الجزائر وتتهمون الجزائر فلتقفل الحدود وترتاحوا، قفلت الحدود. بعد سنوات قرر جلالة الملك محمد السادس رفع التأشيرة عن الجزائريين وقرر الرئيس بو تفليقة أيضا رفع التأشيرات عن الأشقاء المغاربة. إذاً الأمر لم يكن بقرار من الجزائر لغبن أشقائنا في المملكة المغربية بل كان درءا لشبهة ولتهمة باطلة لأنه فيما بعد القضاء الفرنسي هو الذي أثبت أن الجزائر بريئة من أحداث مراكش وأن الفاعلين في أحداث مراكش لا علاقة لهم بالجزائر لا تجنسا ولا فعلا ولا إيعازا، إذاً ظُلِمنا والآن يعمل على فتح الحدود. صحيح أن مصير الشعوب هي التفاعل ولا يمكن أن تبقى هذه الحدود مفتوحة إلى أبد الآبدين، ينبغي أن يعمل في إطار أوسع أولا لتقاسم المنافع ثانيا لدرء المفاسد من مخدرات من تهريب من هجرة غير شرعية ومن غير ذلك من الآفات التي ينبغي أن نتعاون كجزائريين وكمغاربة على القضاء عليها ولذا لا بد من تفعيل اللجان من لقاء بين وزيري الداخلية من العمل على رفع هذه العوائق وساعتها يأتي القرار سهلا.

حسن الراشدي: قلتم في إحدى المناسبات إن حجم المبادلات التي تتم بطريقة غير مشروعة بين المغرب والجزائر رغم إغلاق الحدود تفوق ثلاثة أضعاف حجم المبادلات التي للجزائر مع بعض الدول المجاور، فلماذا لا تسارعون بالاستجابة لطلب المغرب وفتح الحدود وإنهاء هذا الملف بشكل شفاف؟

عبد العزيز بلخادم: ولكن هل القضية فقط تجارية؟ لو كانت القضية تجارية فقط لهانت، لهذا لا بد من العمل على أن تكون المنفعة مشتركة والمنفعة المشتركة تقتضي أن نتفق على كل شيء فمن مصلحة المغرب أن يكون آمنا ومن مصلحة الجزائر أن تكون آمنة واستقرار المغرب من استقرار الجزائر واستقرار الجزائر من استقرار المغرب، إذاً فلنعمل مع بعض باللجان المشتركة بتفعيل هذه الآليات الموجودة حتى إذا اقتضى الأمر بمجموعات مشتركة من الجزائريين والمغاربة في وضع حد للمخدرات وضع حد للهجرة السرية وضع حد للتهريب وساعتها يسهل الأمر.

حسن الراشدي: موقفكم هذا سيد عبد العزيز يدفعني للسؤال عن رد فعل الجزائر الرسمي من ما صرح به ممثل الأمين العام للصحراء الغربية مؤخرا والذي مفاده أنه لا فائدة الآن في تنظيم استفتاء وإعطاء الاستقلال للصحراء الغربية. ما هو موقفكم الرسمي من هذا الكلام الذي قاله ممثل الأمين للصحراء الغربية؟

عبد العزيز بلخادم: قبل أن أجيبك على السؤال، في الربط الأول الذي كان، كان من المغرب عندما جمد عضويته في اتحاد المغرب العربي تذكرون ذلك تجميد المغرب لعضويته في اتحاد المغرب العربي في بدايات التسعينيات كان بسبب الصحراء الغربية، معناه أن هذه القضية أيضا ينبغي أن تجد حلا لها في إطار الشرعية الدولية بتنظيم الاستفتاء لتقرير مصير الصحراويين إذا أرادوا أن يكونوا مغاربة فليقولوا ذلك والكل يبارك ويزكي وإذا أرادوا أن يكونوا مستقلين فليكن ذلك والكل يبارك ويزكي إذا أرادوا الحكم الذاتي فليقولوا ذلك والكل يبارك ويزكي ولكن هذا ينبغي أن يتم باتفاق بين الصحراويين وبين المغاربة هذا المعمول به، إذاً هذا يساعد أيضا على تفعيل العلاقات بين أقطار اتحاد المغرب العربي وطبعا يسهل العلاقات الثنائية. أما عن سؤالكم لأن ليس من حقه هو كوسيط أن يبدي حكم لا مع ولا ضد، هو مبعوث الأمم المتحدة من أجل إيصال المسار إلى هدفه والمسار في إطار المينورسو. ما هي تسمية المينورسو؟ هي اللجنة لجنة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية، هذه التسمية إذاً مهمته تدخل في هذا الإطار، أما إبداء حكم على هذا المقترح أو ذاك فليس أولا من صلاحيته ثم يفقده مصداقية العمل لإيصال المسار إلى نهايته لأن على طاولة النقاش الآن اقتراحان، اقتراح من جبهة البوليساريو واقتراح من المملكة المغربية، فليناقَش هذان الاقتراحان وما يتفق عليه الطرفان يلزم الجميع.

حسن الراشدي: سيداتي وسادتي نتوقف لحظة للفاصل ونعود لمواصلة اللقاء.

[فاصل إعلاني]

الملفات الداخلية في الجزائر

حسن الراشدي: ونواصل سيداتي وسادتي لقاء اليوم مع ضيفنا السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة الجزائرية الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. ننتقل الآن إلى الملفات الداخلية في الجزائر ودعني أولا أسأل عن صحة السيد رئيس الدولة وما هي الاستعدادات التي تتم حاليا للعهدة الثالثة وأيضا للاستفتاء حول الدستور؟ هل لكم أن تحدثونا عن هذه الأجواء.

عبد العزيز بلخادم: الرئيس بألف خير الحمد لله وبصحة جيدة وأطال الله في عمره ونحن بانتظار تعديل الدستور الذي يبادر به فخامة الرئيس لأن دستور الجزائر لا يسمح إلا لرئيس الجمهورية بالمبادرة بالتعديل فعندما يبادر بالتعديل لكل حادث حديث.

حسن الراشدي: الشهور القليلة الماضية تميزت بارتفاع حدة العنف والعنف المضاد، هذا يدفعني سيد عبد العزيز إلى الحديث عن الوضع الأمني داخل الجزائر وهل هناك من تنسيق بين الجزائر ودول الجوار وبين الجزائر وقوات أجنبية ودول أجنبية للحد من هذه الظاهرة؟

عبد العزيز بلخادم: أولا آفة الإرهاب نحن عانينا منها بمفردنا وواجهناها بمفردنا وبالتالي كل ما يتعلق بالإرهاب في الجزائر نحن نواجهه بإمكانياتنا ولا ندخل فيه غير قواتنا للأمن وغير جيشنا الوطني الشعبي وغير إرادة شعبنا في التنصل من أي غطاء يمكن أن يستفيد منه هؤلاء الإرهابيون. أما عن قضية التنسيق في إطار المكافحة العالمية للإرهاب فالجزائر تعمل بالتنسيق مع كل الدول للقضاء على هذه الظاهرة لأننا عانينا منها واكتوينا بنارها ولا نرغب في أن يكتوي غيرنا بنار الإرهاب. أما عن حديثكم عن تصاعد العمليات، لا أعتقد أنه في تصعيد للعمليات، بين الحين والآخر نفاجأ ككل الناس بعمل إجرامي لأن ليس هناك ما يدعو إلى التضخيم بالنظر إلى أن هذا العمل حدث حتى للدول الأكثر عددا والأكثر عدة.

حسن الراشدي: مراقبون عديدون لاحظوا أن الجزائر عمدت في الشهور الأخيرة إلى الزيادة من حجم مشترياتها من الأسلحة وبعبارة أخرى التسلح. لماذا هذا التسلح وبهذه الدرجة؟ هل هو لمواجهة الإرهاب أم لإعداد عدة ما لشيء يتهيأ في المنطقة؟ ما هي الأسباب الحقيقية سيد عبد العزيز؟

عبد العزيز بلخادم: كل جيوش العالم تتأثث بالمعدات وبالتجهيزات والناس تعمل على تمكين جيوشها لأن جيشنا بفضل الله جيش حتى في عمليات حفظ السلام لا يخرج من حدوده، له مهمة دفاعية داخل الجزائر.

حسن الراشدي: الموضوع يقودني إلى ما تناقلته عدة وسائل إعلام غربية وعربية حول وجود فساد في الصفقة الأخيرة مع روسيا. هل فعلا أن الأسلحة التي شريت من روسيا كانت فاسدة؟

عبد العزيز بلخادم: لا، نحن جيشنا يتوجه نحو الاحترافية، أتظنون أن الخبراء الجزائريين مغفلون إلى درجة أن تنطلي عليهم صفقات شراء سلاح مغشوش؟ لا أعتقد. إن هذا الأمر ينطوي على أقل من الجزائر كفاءة في معاينة ما يشترى من السلاح.

حسن الراشدي: لقد حبا الله الجزائر بنعمة النفط والغاز وكانت للزيادات المهولة التي عرفتها أسعار النفط في هذه السنة، كانت لها آثار جد إيجابية على خزينة الدولة الجزائرية مما مكن الجزائر من الحصول على احتياطي العملات الصعبة، فأمام هذه الأرباح كيف تعتزم الجزائر مواجهة مشكلتي السكن وبطالة الشباب؟

لمواجهة الغلاء تم دعم الأسعار والمنتوج الفلاحي، وفي مجال الإسكان تقرر القضاء على بيوت الصفيح والأحياء القصديرية، لمواجهة البطالة تم تشغيل الاقتصاد من الفلاحة إلى الصناعة ليوفر حوالي أربعمائة ألف منصب
عبد العزيز بلخادم:
أولا هذا الصعود الصاروخي كما قلتم للأسعار إذا قارناه بما كان عليه الدولار في بداية الثمانينات فالأسعار الحالية أقل من الأسعار التي كان عليها النفط في بداية الثمانينات إذا قارنا سعر الدولار، بالمقابل كل شيء ارتفع سعره من المواد الغذائية إلى مواد البناء إلى المواد المصنعة التي نستوردها ونشتريها، معناها أنه يعطى لدول ثمن النفط الذي يظهر مرتفعا وفي حقيقة الأمر إذا قارناه بما كانت عليه أسعار صرف الدولار وأسعار النفط في بداية الثمانينات أقل مما هو عليه الآن، لكن في المقابل سعر الحليب مسحوق الحليب ارتفع ست مرات منذ سنتين، سعر القمح ارتفع خمس مرات منذ سنتين، سعر الزيوت ارتفع مرتين منذ سنتين، سعر الحديد حديد البناء ارتفع ثلاث مرات على ما كان عليه قبل سنتين، معنى ذلك أننا ندفع هذا الثمن. نحن في الجزائر أخذنا مجموعة من الإجراءات أولا في دعم الأسعار حتى لا يتضرر المواطن معناه أننا من الخزينة العمومية ندفع الفارق بين السعر العالمي الذي نشتري به وسعر البيع للمواطن الجزائري، ثانيا قررنا أن يكون الدعم للمنتوج الفلاحي في الجزائر معناها أننا نشجع الفلاح الجزائري على إنتاج الحبوب وندفع له سعر القنطار كما ندفع للمنتج الكندي أو المنتج الأرجنتيني أو المنتج الأوروبي القمح، حتى نشجع الفلاحين على مزيد من الإنتاج وعلى خدمة كل الأراضي وعدم ترك الأراضي بور. فيما يتعلق الآن بالسكن الحمد لله برنامج الجزائر برنامج ضخم، الآن برنامج الجزائر مليون وأربعمائة واثنين وخمسين ألف وحدة سكنية ومؤخرا تقرر أن نعمل على القضاء على بيوت الصفيح وعلى الأحياء القصديرية في كبريات المدن، برنامج إضافي اللي سُجِّل فيما يخص تشغيل الاقتصاد الجزائري من الفلاحة إلى الخدمات إلى الصناعة إلى الآليات الجديدة التي وضعتها الحكومة تمكن من إنشاء حوالي أربعمائة ألف منصب شغل سنويا، هو صحيح أن الرقم قد يظهر قليلا بالمقارنة مع البطالين الذين يصل عددهم إلى مليون ومائتين وعشرين ألف بطال ولكن بالمقارنة مع اقتصادات الدول المتطورة، ألمانيا وما أدراك باقتصادها لا تنشئ أكثر من ثلائمائة ألف منصب شغل، معناه أنه في جهد معتبر تبذله الدولة من أجل امتصاص جزء من البطالة.

حسن الراشدي: وبهذه الإجابة نكون قد وصلنا إلى نهاية لقاء اليوم وكان ضيفنا اليوم السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة الجزائرية الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري. حسن الراشدي يحييكم من طنجة شمال المغرب وإلى لقاء قادم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة