دايفد كيزيوت.. الإسلام وتعلم أصول الدين   
الاثنين 1426/11/25 هـ - الموافق 26/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:46 (مكة المكرمة)، 11:46 (غرينتش)

- بداية رحلة الإيمان من مقهى القرن
- أسلوب تعاطي الأسرة مع المجتمع العربي

- حب التاريخ والتراث الإسلامي

- مشكلات المسلمين وصراع الحضارات


سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، فيما يضج العالم بصراع الثقافات والحضارات والأديان جاءنا أميركي يعيش في عالمنا العربي ويهجر ديانتي أهله اليهودية والمسيحية ليعتنق الإسلام دينا ويؤكد أن الإنسانية تبقى فوق السياسة والأجناس والأعراق إنه ستيفن كيزيوت وإن شئتم الحاج داوود.

دايفد كيزيوت: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن ولَدٍ ومَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَهٍ إذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إلَهٍ بِمَا خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ. عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. قُل رَّبِّ إمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ. رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي القَوْمِ الظَّالِمِينَ. وإنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}.

سامي كليب: حين وصلت إلى منزل دايفد كيزيوت في إحدى ضواحي الرباط في المملكة المغربية كنت أسمع من بعيد صوت مؤمن يجود القرآن الكريم والحقيقة أني ما اعتقدت للحظة واحدة أن هذا المؤمن هو السيد كيزيوت نفسه، صحيح أنه تعلم تجويد القرآن على عدد من كبار العلماء والمشايخ في مصر والسعودية والمملكة المغربية ولكن اللافت أن هذا الأميركي المولد والمنشأ يتقن مخارج الحروف العربية ومدرك إلى حد بعيد بقواعد اللغة والنطق تماما كما يعرف الفرنسية والألمانية إضافة إلى الإنجليزية ويعيش في منزل يغلب عليه الطابع العربي الإسلامي.

بداية رحلة الإيمان من مقهى القرن

دايفد كيزيوت: أنا أتيت إلى المغرب كباحث عن الحق باحث عن التنوع في حياتي باحث عن الفلسفة والتاريخ وعندما أتيت إلى المغرب اشتريت قرآن مترجم وذهبت إلى مراكش وهنالك بعد فترة قليلة عندما كنت بدأت أن أقرأ في القرآن مترجم إلى اللغة الإنجليزية دخلت مقهى وهذه المقهى لا تزال يعني موجودة بمراكش واسمها مقهى القرن يعني (كلمة بلغة أجنبية) وبالنسبة لي بالفعل كانت مقهى (كلمة بلغة أجنبية) وجلست هناك سيد كما قلت من أستراليا وهو كونه ناطق باللغة الإنجليزية كان مهم للغاية لأن بدأت أن أقرأ القرآن باللغة الإنجليزية ولا أفهم شيء في الإسلام فسألت آنذاك أنا كنت يعني ملحد لا أؤمن بالله ولا اليوم الأخر وكنت أميل إلى الاشتراكية والأفكار الشيوعية شيء ما فطبعا من أهم المعايير هي العدالة الاجتماعية فقلت لهذا السيد أنا رأيت سوالا على باب من أبواب المدينة العتيقة..

سامي كليب [مقاطعاً]: متسولا وشحات.

دايفد كيزيوت [متابعاً]: متسول وهو يقول الله الله وهو كان معوق وأعمى فقلت كيف تؤمن بالله وهناك في الخلق مخلوقات مثل هذا سيد فهو قال لي أولا الموت يعتبر ديمقراطية مطلقة يعني لا يستثنى أحد والحياة مدة الحياة إن كانت قصيرة أو طويلة أو سعيدة أو شقية هي ليست لها وزن أمام الأبد والأبد ما تلقاه بعد الموت فقال لي بالنسبة لهذا السوال وربما هو يكون في موقف أصعب منك ومني لأن الدنيا لا تتطلب منه نفس المطالب ولا يعرض عليه نفس المغريات لأن هو أعمى فهو حر أن يذكر الله فهذا أيضا نعمة من نعم الله فبدأ هناك تحول وانقلاب للقيم..

سامي كليب: الموازين.

دايفد كيزيوت: والموازين والمعايير بالفعل.

سامي كليب: هو القدر شاء أن يضع هذا الأميركي دايفد كيزيوت أمام مهاجر أسترالي جاء إلى هنا واعتنق الإسلام دين قبله ولكن لعلاقة ضيفنا مع العالم العربي والإسلام قصة طويلة بدأت من روايات والده عن الجزائر التي كان خدم فيها عسكريا فوالد دايفد كيزيوت كان يهوديا ويعيش في ألمانيا وهرب إلى فرنسا حيث تم تخيره بين السجن أو القتال في الفرقة الأجنبية للجيش الفرنسي في الجزائر فذهب إلى هناك ليعود منها ويروي لابنه مشاهداته عن ذاك البلد المسلم ومن تلك الروايات عن الجزائر توسع خيال الفتى دايفد وحمل كيسا على ظهره وراح يجول بين دولة وأخرى من الهند إلى باكستان إلى الكثير من الدول المسلمة حتى حط رحاله في المملكة المغربية وهنا في جبال الأطلس الشهيرة في المملكة كانت الطبيعة ذات الهندسة الخلابة كافية لجعل الشاب الأميركي يفكر بأن للحياة سرا آخر ربما يكمن في الإسلام.

دايفد كيزيوت: أثناء إقامتي بالرباط بعد الهبوط من جبل الأطلس كنت أتجول بالقرب من قصبة الهدايا التي تطل على البحر وعلى الوادي في وقت واحد وحولها وخاصة ما بينها وبين البحر هناك مقابر يعني روب وكنت أتجول هناك وأدبر الأمور ورأيت في وسط المقابر شباب عملوا من فضاء بين المقابر ملعب لكرة القدم فهناك مقابر والبحر في وسطها يعني شباب يصرخون ويلعبون كأنهم منشغلون عن الحقائق فقلت هل أنا من هؤلاء الشباب يعني في غفلة تامة أو أفهم ما هو الوضع يعني الحياة والموت ومقاصد الحياة فهذا المنظر دفعني أن أسلم يعني بعد تقريبا عشر أيام.

سامي كليب: طيب كيف يمكن لشخص مثلك سيد داوود إنه كان يعرف ملذات الحياة في المجتمع الغربي الأميركي وكل متع هذه الحياة يقرر بلحظة أن يتخلى عن كل شيء ويسير في درب الله وفي درب الإسلام؟

دايفد كيزيوت: هناك ما يسمى التبديل أو فأنا بدلت في اتفاقية مع الله سبحانه وتعالى أعطيته شيء لا قيمة لها وأُعطِيت أشياء فوق القيمة فكأن شخصيتي الأولى بُدِلت إلى شخصية أخرى فكأنني وُلِدت من جديد لكن طبعا لا زال لي روابط بالأسرة وببعض الأصدقاء إلى أخره فالمشكلة جاءت من هذا، أنا حسيت بغنى وبانشراح الصدر والقلب لكن الأسرة فيعني التعامل مع الأسرة كانت بعض أحيانا يعني حساس.

سامي كليب: ما هو الفرق الأساسي الذي وجدته بين القرآن الكريم وبين الأديان الأخرى يعني بمعنى آخر لماذا قررت أن تعتنق الإسلام ما الذي وجدته في القرآن ولم تجده أو لم تستطع إيجاده في الأديان الأخرى خصوصا إنه عائلتك لها أصول يهودية وأصول مسيحية أيضا؟

دايفد كيزيوت: نعم والدتي كانت مسيحية ووالدي كان يهودي عرقيا لكن دون تدين أو حتى أية معرفة بالدين اليهودي، أنا كما قلت من ضمن الأشياء العقائدية في القرآن الذي عجبتني الاعتراف بالأديان السماوية الأخرى فهذا لا تجده عند في المسيحية ولا في اليهودية، هناك نوع من التفتح للأديان السماوية الأخرى والاعتراف بالأنبياء السابقة إلى أخره فهذا مهم بالنسبة لي لأن أسرتي متكون من تيارين المسيحي واليهودي فانقرضا يعني نوعا ما فأنا هناك نوع من الالتحاق بما أتى من بعده إنما القرآن من خصوصية القرآن بخلاف الإنجيل على سبيل المثال احتفاظ بصفوته الأصلية مُنزَل عن طريق سيدنا جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثم عن طريق النقل الشفوي وثم النقل الكتابي فلحد الآن هناك مشاجرة وصراع حول الإنجيل وهذا أصله من وهذا ليس أصله منه وفي حقيقة الأمر الإنجيل أقرب للأحاديث من الوحي المباشر لأن كُتِب عن طريق لا أقول أنها غير صالحة إنما تختلف في النوعية.

سامي كليب: دايفد كيزيوت تعلم على أيدي شيوخ طرق صوفية وهو لا يزال حتى اليوم يحتفظ بصورهم إلى جانب صور عائلته وأولاده ولعله يحبهم بقدر ما يحب عائلته وأول المشايخ الذين تعلم عليهم التجويد القرآني كان مغربيا.

دايفد كيزيوت: نعم اسمه الشيخ عبد السلام الزرقاوي رحمه الله وكان معلم للقرآن وخاصة التجويد والقراءات في إحدى مدارس للبنات في مدينة سلا وكان مشهور عند بعض الأجانب بتدريس الأجانب للتجويد.

سامي كليب: كان صعب عليك التجويد؟

"
الفقيه محمد علمي العروس رحمه الله كان صديقا لي وحبيبا ولم يكن أستاذا فقط وإنما كان مرشدا لي لمقدسات مدينة فاس
"
دايفد كيزيوت: لحسن الحظ إن كان هناك تعليم جيد في البداية وهناك موهبة أساسية لم يكن صعب يعني في الغاية، هناك صعوبة في تطبيق القواعد والأحكام، هذا الأستاذ الفقيه محمد علمي العروس كان رحمه الله إمام مسجد القرويين ويؤم بالناس الصلوات الخمس في مسجد القرويين ثم يخطب خطبة الجمعة في مسجد الرصيف أيضا بمدينة فاس وكان صديق لي وحبيب من أحبائي فلم يكن أستاذ بمعنى الكلمة إنما كان مرشد لي لمقدسات مدينة فاس والروح وثقافة مدينة فاس الأصلية.

سامي كليب: وهذه باختصار لو سمحت.

دايفد كيزيوت: هذا إمام جبل الرحمة سنة 1985 أثناء الحج.

سامي كليب: هذا على ما أعتقد هو الشيخ المصري؟

دايفد كيزيوت: هذا الشيخ إسماعيل سعداوي ورحمه الله وفي ذراعه ابني يوسف الذي ولد بالقاهرة فأنا درست التجويد عنده أربع سنوات وهو كان نصف أطرش فمن الصعب أن هو يسمع منك تطبيق القواعد وكان متعصب نوعا ما ودائما معه عصاه وكان يحكي لنا جميع الحروف التي لم تعطها حقها تشهد عليك يوم القيامة يعني فهناك من الترهيب والترغيب فأنا دائما كنت متخوف يعني عند دراسة التجويد.

سامي كليب: وأكلت شي عصا ولا لا؟

دايفد كيزيوت: لا وكان عنده موهبة خاصة لتدريس الأجانب بالخصوص وفي سبيل الله يعني بدون مقابل. أحاول أن أقرأ على الأقل نصف جزء يوميا وغالبا في العمل يعني أسد الباب وأقرأ القرآن يعني بصوت مش صوت مرتفع جدا إنما صوت مسموع وإن مضى بي يوم ولا أقرأ فيه القرآن كأني في حاجة إلى شيء، أنا أتبرك بالقرآن يعني هذا مسألة التبرك لأن القرآن بركة وشفاء.


أسلوب تعاطي الأسرة مع المجتمع العربي

سامي كليب: الحياة العائلية طبعا ليس مطروح فيها أي مشكلة على المستوى الإسلامي، زوجتك فقط للتذكير كانت سبقتك إلى المملكة المغربية وتعرفت عليها هنا على أرض المملكة وهي كانت تدرس اللغات الصينية على ما يبدو ولغات أجنبية وأسلمت قبل أن تؤسلم.

دايفد كيزيوت: نعم عندما تلقينا كنت أنا في على وشك الإسلام وهي كانت قد أسلمت قبل ثلاث سنوات وكانت هي صديقة لهذا السيد من أستراليا وكانت تدرس لغة عربية وأسلمت عن طريق الكتب واقتنعت عن طريق يعني دراسة الفلسفة والميتافيزقية يعني علوم اللاهوت إلى أخره وتعرفت عليها أكثر بعد إسلامي عندما كنا نمشي إلى دروس التجويد معا لأن هي كانت تدرس التجويد قبلي وبدأنا أن نذهب سوا يعني مرتين أو ثلاثة في الأسبوع إلى مدينة سلا فهذه كانت فرصة لكي أتعرف عليها أكثر.

سامي كليب: وتتزوجا طبعا، بالنسبة للأولاد يعني كنت أود أن أرى زوجتك السيدة فاطمة الزهراء تسمى اليوم ولكن للأسف هي غير موجودة..

دايفد كيزيوت: في العمل نعم.

سامي كليب: في المنزل، بالنسبة للأولاد هل مطروحة المشكلة مشكلة إنه الأهل اعتنقوا الإسلام وهم من أصول غربية وكيف يتعاطون مع هذه المسألة وكيف يتعاطون مع العرب ومع الإسلام بشكل عام؟

دايفد كيزيوت: هذا سؤال مثير للغاية، أسماء أولادي كلها مختارة لتسهيل التلفظ بها لغير العرب لأن مِن أحب الأسماء بالنسبة لي عبد الحق لكن فيها العين وفيها الحاء وفيها القاف فيعني لا أستطيع أن أسمع والدة زوجتي تقول عبد الحق يعني فاختارنا فارس، يوسف..

سامي كليب: وأسيد.

دايفد كيزيوت: وأسيد وسارة وكأنهم نحن نتكون جماعية الدول العربية في الدار لأن اثنان منهم ولدا بالقاهرة وولد آخر وُلِد بالمدينة المنورة والبنت الأخيرة ولدت في مراكش.

سامي كليب: طيب فارس ويوسف وسارة أسماء معروفة ولكن أسيد وهو تصغير الأسد يعني كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

دايفد كيزيوت: لأن أسيد ازداد في المدينة المنورة..

سامي كليب: وُلِد.

دايفد كيزيوت: وكان هناك من قبيلة أوس صحابي شهير ويعني صاحب المروءة والكمال اسمه أسيد بن حضير وكان يجيد السباحة والرماية والكتابة ولذلك يعني اُعتبِر من الكمال فقلنا هذا الاسم سهل التلفظ وهو أسيد كان يشبه شبل يعني أسد صغير فقلنا يعني نسميه أسيد لكن في المغرب الاسم غاد نادر.

سامي كليب: غريب طبعا حتى في المشرق.

دايفد كيزيوت: فعندما يقول ما اسمك أسيد أه حسين يعني يسمع حسين عوض أسيد لكن يعني.

سامي كليب: الأولاد كيف يتعاطون مع هذه المسائل مع الإسلام مع العرب يعني هم يعيشون في دول عربية ولدوا في دول عربية؟

"
أنا وزوجتي نقر بأن الصلاة والصوم إلى حد الاستطاعة تكون واجبا بعد سن معينة، وأنا أعتبر الإسلام أو الانتماء إلى أي دين سماوي هدية كبيرة للأولاد
"
دايفد كيزيوت: طبعا أي شخص يمر بمراحل وحتى الأولاد ونحن نقر أنا وزوجتي بأن الصلاة والصوم إلى حد الاستطاعة تكون واجب بعد سن معين ففي سن السابعة كان هناك فرضنا عليهم صلاة واحدة كل نهار وعشر سنين صلاتين حتى يعني بلغوا وأصبحوا يصلوا الصلوات الخمس ولا نقاش فيها تحت هذا السقف، أنا أعتبر الإسلام أو الانتماء إلى أي دين سماوي كهبة كبيرة لأولاد، طبعا عندما يوصلوا للاستقلال..

سامي كليب: التكوين الشخصي.

دايفد كيزيوت: التكوين الشخصي هذا بينهم وبين الله لكن هذا من مسؤوليتي فأقول لله الحمد الولدان الكبيران وهم يدرسان بجامعة..

سامي كليب: جورج تاون.

دايفد كيزيوت: جورج واشنطن في واشنطن (D.C.) وهم يحسون بالراحة التامة في الإسلام ومع العرب وطبعا هم منعتقين باللغة العربية ويحبوا وعندما يرجعون إلى المغرب يحسون بالراحة ويزرون الأماكن المقدسة لكن مروا بمرحلة من حياتهم أم بفترة فكروا بأن والديهم يعني من المجانين يعني لماذا أتوا المغرب وربينا مسلمين ذهبوا إلى أميركا ونظروا إلى الدنيا هناك وديزني لاند إلى آخره فقالوا كيف هاجروا والدي من هذه الجنة إلى المغرب فهكذا كانوا يمكن 12 سنة أو 13 سنة في سنهم فكانت مرحلة من المراحل والآن هما مستقرين فنتمنى الخير نتمنى الخير.


[فاصل إعلاني]

حب التاريخ والتراث الإسلامي

سامي كليب: أولاد عائلة دايفد كيزيوت اعتبروا أهلهم مجانين لتخلي الأهل عن حياة الرفاهية الأميركية والمجيء إلى الدول العربية ولكن بعد حين اعتنق الأولاد أيضا الإسلام وبقناعة ربما تفوق قناعة والديهم لا بل أنه حين وقعت الاعتداءات الشهيرة على الولايات المتحدة الأميركية في شهر أيلول سبتمبر من العام 2001 تعرض أحد أبناء دايفد كيزيوت للملاحقة والضرب في أميركا بتهمة الانتماء إلى الإسلام رغم أنه أميركي اللغة والأهل وابنه الآخر أصطحب معه من تشيلي رفيق له وأقنعه باعتناق الإسلام وأما الابنة الوحيدة لدايفد كيزيوت فهي أيضا تمارس شعائر الإسلام حتى ولو أن مظهرها الخارجي حين زرت والدها كان يوحي بغربية النزوع.

"
المدينة المنورة غنية للغاية وبها تاريخ عبارة عن عبر روحية ودينية في غاية الأهمية لا مثيل لها في الدنيا
"
دايفد كيزيوت: طبعا يعني ثاني الحرمين الشريفين وقضيت فيها أربع سنوات بجوار الحبيب عليه الصلاة والسلام وكنت دائما أميل إلى الاهتمام بالتاريخ وبالآثار فالمدينة المنورة غنية للغاية وفيها تاريخ عبارة عن عبر روحية وعبر دينية في غاية الأهمية لا مثيل لها في الدنيا على ما أعتقد فاعتبر بأن هذه الأربع سنوات التي قضيتها في المدينة المنورة من أكبر النعم التي أنعم الله علي بها في حياتي.

سامي كليب: في ربيع عام 1982 أيضا نجد على ما أعتقد بـ1982 نجد الإعجاب نفسه في مقال لافت في صحيفة الواشنطن بوست حول القاهرة التي أسميتها قاهرة الألف منارة.

دايفد كيزيوت: نعم كنت أكتب آنذاك يعني بعض المقالات نوعا ما متصلة بالسياحة والتاريخ وأنشرها في جرائد حتى من باب الاسترزاق مفيد لأن والدي كان صحفي وكان أهم ميدان من ميادين نشاطه الصحافة المرتبطة بالـ(Tourism) يعني بالسياحة فكان يسافر كثير إلى آخره فهو ساعدني في نشر بعض المقالات حول..

سامي كليب: حتى والدتك كتبت أيضا كتاب معك على ما يبدو.

دايفد كيزيوت: نعم.

سامي كليب: أهلك تعاطوا بتسامح مع موضوع اعتناقك الإسلام يعني هل تقبلوا الفكرة بسهولة؟

دايفد كيزيوت: والدتي كانت مسرورة قالت هذا هو الميزان الذي كنت تحتاج إليه يعني منذ البداية يعني فالحمد لله وجدت الاستقرار..

سامي كليب: والرزانة والهدوء.

دايفد كيزيوت: والرزانة والهدوء.

سامي كليب: لأنه يعني اسمح لي بالمقاطعة كانت والدتك تخشى عليك كل الوقت في الجبال ومسافر ومغامر وعلى ظهرك حقيبة من مكان إلى آخر في العالم يعني.

دايفد كيزيوت: نعم ولكن والدي كان يعتبر اعتناقي للإسلام كمرحلة يعني من مراحل حياتي يعني ولن..

سامي كليب: لن تستقر فيها.

دايفد كيزيوت: لن استقر فيها فقال هذا أفضل من أن تكون مدمن للمخدرات أو شيء من هذا القبيل لكن في نهاية الأمر هو حبب الإسلام رحمه الله حبب الإسلام لأن الإسلام دفعني أن أراعي العلاقات بيني وبينه وبيني وبين الوالدة يعني أصون هذه العلاقات يعني صيانة خاصة وهو حس بها وحس بعناية أكثر وحلم أكثر فهو حبب الإسلام على هذا السبب وأتمنى يعني هو مات قبل ثلاث أو أربع سنوات وأتمنى الله أن يقبل منه هذا التفتح إلى الإسلام، هو لم يسلم بعد ولا يؤمن بالله ولا اليوم الآخر مهما يعني كلمته في الموضوع لكن في نهاية الأمر لا تقول لهما أف فهناك حد وهو عنده شخصيته ولا يؤمن بالله وهو يقول أنا كمثل ورقة من الشجرة وعندما أموت أذوب يعني في الأرض وهذه نهاية القصة والوالدة لحد الآن يعني أدعو لها هي لا زالت على قيد الحياة وبعد ما أسلمت وهي حضرت زواجي في المغرب وكانت تبدأ تقرأ كتب حول الإسلام وروحانيات الإسلام وكانت قريبة على وشك الإسلام إنما قيودها بثقافتها الأوروبية والوالد والدها كان رسام يعني بارز والوالدة كانت باحثة في الأدب الألماني ربما كانت هناك قيود ثقافية لا تسمح لها بالقفزة الأخيرة فأنا دائما أدعو لها يعني اللهم أحدث لها ذكرى وتطول عمرها حتى تتوب إليك ولحد الآن يعني يوميا أدعو لها وأزورها يعني كل سنة مرتين أو ثلاثة وعندنا علاقة جيدة.

سامي كليب: هي أين تقيم في الولايات المتحدة؟

دايفد كيزيوت: هي تقيم في مدينة دنفر في ولاية كولورادو.

سامي كليب: حيث ولدت حضرتك يعني؟

دايفد كيزيوت: نعم.

سامي كليب: دايفد كيزيوت الذي يسكب الشاي المغرب المطعم بالنعناع على الطريقة المغربية سكب في نفسه أشياء كثيرة من المناهل الروحية الإسلامية ولكن مهما بلغت درجة اندماج رجل أميركي في عالمنا العربي وانسجامه مع الدين الحنيف تبقى هناك هوة تفصل بينه وبيننا خصوصا حين يصبح النضال السياسي عندنا محفوفا بالرغبة في تحميل كل أميركي تبعة أخطاء سياسية البيت الأبيض وهذا ما حصل لدايفد كيزيوت حين كان يقوم بفريضة الحج في السعودية وسمع حجاج إيرانيين يشجبون بشدة أميركا وسياستها وشعبها.

دايفد كيزيوت: موقفي يعني خاصة في أثناء الحج سنة..

سامي كليب: 1985.

دايفد كيزيوت: 1985 كان مبني على الفقه الإسلامي مش على الشعور بوطني مجروحة أو شيء من هذا القبيل، هؤلاء يقولون لا إله إلا الله أميركا عدو الله فأنا أقول لا يمكن أن ينادون هكذا أثناء الحج يعني لا جدال في الحج يعني فيحولون الشهادتان إلى شعار سياسي، أنا كنت مجروح كمسلم يعني فقلت لابد أن أقول لهم رأيي والحمد لله امرأتي قالت لا تذهب إليهم لكن سُنة الكون على ما أعتقد يعني السياسة وانشغال الإنسان بالسلطة والسيطرة والجدال من سُنة الكون.

سامي كليب: نعم حين وقعت أحداث سبتمبر الشهيرة الاعتداءات على الولايات المتحدة الأميركية هل شككت ولو لدقائق بإسلامك بوجودك هل شعرت أنك متعاطفا أكثر مع الولايات المتحدة الأميركية كأميركي وليس كمسلم بشكل عام؟

دايفد كيزيوت: أبدا أنا شككت أولا يعني بأن يكون مسلمين من وراء الحدث وهناك مسلمين من أنواع وفروع شتى إنما هويتي كمسلم لا يتأثر بأحداث ولا بوقوع المأساة ولا تغير الأحوال لأنها مبنية على شيء فوق الزمان.

سامي كليب: قلت أيضا يعني بالنسبة لهذا الجانب السياسي أنا أحب النبي وأحب الخلفاء وأحب السيرة النبوية وما إلى ذلك ولكن حين تحصل نقاشات حول القومية وحول الوطنية العربية وما إلى ذلك تشعر وكأنك غريبا أو غريب في المنطقة التي تعيش فيها.

دايفد كيزيوت: قليل من العرب يعرفون بأن هم الأقلية في الإسلام يعني أغلبية المسلمين غير العرب والقومية العربية غريبة علي نوعا ما إنما طبعا أحب اللغة العربية لأنها هي لغة الجنة وأحب العرب وتقاليد العرب وحسن الضيافة إلى أخره لكن هناك أيضا بعض المظاهر بدون تعميم لا أفهمها أو لا أشارك شعورهم في بعض المواقف هكذا.


مشكلات المسلمين وصراع الحضارات

سامي كليب: طيب حضرتك يعني سيد داوود كيزيوت خبرت العالم العربي بالعمق يعني العالم العربي الإسلام وما إلى ذلك زرت العديد من الدول العربية وعشت يعني عشت في المملكة العربية السعودية عشت في مصر تعيش هنا في المملكة المغربية ما هي مشكلة المسلمين اليوم في ظل ما يحكى عن صراع حضارات وصراع أديان وصراع ثقافات أين هي مشكلتهم الفعلية؟

دايفد كيزيوت: في نظري وهذه النظرية الخاصة ولا يرتبط بدولة أو سياسة ما، هناك نوع من الإغفال والإهمال الأسس الروحية للإسلام والتركيز على ما هو نسميه اليوم التقدم بينما التقدم في حقيقة الأمر لا أساس له يعني فكريا في الإسلام لأن هناك نظرة للتاريخ في الغرب كأن التاريخ هو أفقي هكذا وتصير الأمور وتكون يعني تتحسن حتى نؤسس الجنة على الأرض بينما التاريخ في أعين الإسلام والأديان السماوية كلها عبارة عن دائرة يعني هي تاريخ..

سامي كليب: دورة مستمرة.

دايفد كيزيوت: تاريخ دائري فأنا أتألم كثيرا عندما أسمع مسلمين في المنطقة يعيبون على أنفسهم أو يبالغون في نقد الذات يقولوا نحن متخلفين ونحن كذا وكذا وأقول لهم الخير موجود والمحسنين موجودين فلابد من التصديق بالحسنى.

سامي كليب: والتصديق بالحسنى كان عنوان لمحاضرة ألقاها دايفد كيزيوت في المملكة المغربية وهي من بين عشرات المحاضرات المتعلقة بالإسلام والتصوف والتي يلقيها هذا الأميركي الذي اعتنق الإسلام في المغرب وخارجه وكانت هذه المحاضرة الجميلة والهامة بعنوان تأملات في التصديق للإحسان في الدعوة انطلاقا من تفسير ابن عجيبة الذي كان فقيها ومفسرا للقرآن الكريم وأحد مشايخ التصوف وعاش قبل قرنين تقريبا في شمال المغرب.

دايفد كيزيوت: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" فمن ضمن هذه المحاضرة التي ألقيتها في مدينة تطوان نصحنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن ننظر إلى من هو دوننا حتى نتجنب الحسد مما يبدو أكثر تكريم في الدين منا وحتى نكون على ما نحن عليه من نعم الوجود وفي حين نفسه يمكن أن نعكس بهذا المبدأ على الميدان الروحي أي بالتركيز على من هو أسبق وأفضل منا في فعل الخير.

سامي كليب: الشعب الأميركي يسأل لماذا يكرهوننا؟ والعرب والمسلمون يقولون إن أميركا لا تفهمنا ولذلك سعت الولايات المتحدة الأميركية قبل فترة لإرسال عدد من المسؤولين بغية تحسين صورة أميركا في العالمين العربي والإسلامي وحين كنا نصور هذه الحلقة عند دايفد كيزيوت في المملكة المغربية كانت كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الدبلوماسية والشعبية تزور المنطقة للترويج للسياسة الأميركية وتحسين صورة أميركا وهذا ما دفعني لسؤال ضيفنا دايفد كيزيوت أو داوود وفق اسمه الإسلامي عما إذا كان تعرض هو نفسه لاتهامات بالتجسس لصالح أميركا؟

دايفد كيزيوت: طبعا يعني أي أميركي يتكلم حتى بالعربية الركيكة مثل العربية يقولوا هذا يعني مجسس وهذا من..

سامي كليب: جاسوس.

دايفد كيزيوت: جاسوس من طرف الـ(CIA) وأنا ألفت هذه الشكوك ولا يضرني هذا طبيعي وعندما ينظرون إلى أولادي وإلى طبيعة سلوكي في الغالب يصبحون مطمئنين بأن هذا شخص غريب نوع ما لكن يعني ليست له أهداف سياسية أو تجسسية أو شيء من هذا القبيل يعني مخلص ويحب أن يتعلم أكثر ويتعمق أكثر وأسلم يعني لأسباب..

سامي كليب: إنسانية وروحية.

دايفد كيزيوت: إنسانية وروحية نعم.

سامي كليب: يعمل دايفد كيزيوت في المملكة المغربية بمؤسسة اسمها فولبرايت وجاء اسمها تيمنا بوليام فولبرايت وهو سيناتور أميركي اهتم بتشجيع الحوار مع الدول غير الأميركية بعد الحرب العالمية وهكذا فإن ضيفنا ينزع كل يوم جلبابه المغربية ويرتدي بزته الغربية لكونه كاتبا تنفيذيا للجنة المغربية الأميركية للتبادل التربوي والثقافي والتي أُسِست عام 1982 بين المغرب وأميركا وهي مؤسسة مستقلة تعمل خصوصا على تبادل الخبرات التربوية والثقافية وإرسال شبان مغاربة للتعلم في أميركا أو الإتيان بباحثين أميركيين إلى المغرب فهل هذه المؤسسة توظف من قِبل الاستخبارات الأميركية للترويج أيضا للسياسة الأميركية أو هل يخشى دايفد كيزيوت من أن يُستخدَم هو نفسه مع مؤسسته لهذه الغاية السياسية؟

دايفد كيزيوت: هناك خطورة فعلية بهذا الاتجاه وأتمنى أن السلطات الأميركية تبقى باعتراف ومعاملة مع اللجان يعني مش فقط اللجنة المغربية الأميركية إنما فولبرايت في العالم كله ومنح فولبرايت لأن لا يوظف هذا البرنامج لأغراض سياسية يعني بمدى قصير لأن على مدى طويل برامج فولبرايت يستهدف مثل عليا يعني قيم نبيلة وعلى مدى بعيد أكررها على مدى بعيد ليس على مدى قصير إنما من المعروف أن أميركا بعد أحدث 11 سبتمبر تغيرت جذريا كأنها يعني صُدمت وجُرِحت فأنا أحظى وأحاول أن أوظف الأموال المتزايدة لمصالح المغاربة والأميركيين ونقيم في إطار القيم الأصلية للبرامج فولبرايت لكن طبعا أحيانا هناك ضغوط.

سامي كليب: هناك ضغوط سياسية أميركية على مؤسسة فولبرايت وغيرها من المؤسسات الثقافية والتربوية القائمة في بلادنا فحين تريد واشنطن تحسين صورتها لن تردد في اللجوء إلى أي وسيلة أما هو دايفد كيزيوت الذي اختار أن يبقى في بلادنا وفيا لقيمنا وتقاليدنا فهو ربما يُحسِن ودون أي يدري صورة بلادنا حتى ولو أن هدفه في الحياة يبقى أبعد من الصور والماديات.

دايفد كيزيوت: هدفي في الحياة متماشي مع هدفي بعد الحياة، {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} أنا أعرف بمعرفة اليقين بأنني أتيت من الله وأنا راجع إليه والهدف النهائي هو رضى من الله ورضوانه وربما زيادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة