الأمازيغية لغة أم هوية؟   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة حسن الراشدي
ضيوف الحلقة عدة ضيوف
تاريخ الحلقة 17/08/2000


المهدي أوعزي
د. الحسين واعزي
عبد الإله بن كيران
حسن الراشدي
حسن الراشدي:

هذه مدينة أغادير بأقصى الجنوب المغربيّ، مدينة تنبعث من الرماد كطائر الفينق [العنقاء]، أُقيمت على أنقاض المدينة القديمة التي دمَّرها زلزال عنيف ذات يوم من أيَّام شباط / فبراير 1960.

جمال الطبيعية، زرقة المياه، ورونق المدينة المعماريّ الحديث لم يحجب عنها إشعاعها الثقافيّ المستمد من تراث الأمازيغيَّة وحضارة الإسلام.

في الطريق إلى بيت أحد فنَّاني المدينة التشكيليين يشد اهتمامك إصرار أهل الدار على الالتصاق بكل ما يرمز إلى الهويَّة، فهذا الرمز الحرف يفيد بلغة أهل المدينة.. المغرب.

هذا هو البيت، ومن على عتبته تقرأ علامة الاحتفاء بالهويَّة الساكنة، أمَّا الساكن فهو الفنَّان التشكيليّ عبد الله أوريك المؤمن إلى حد الخشوع بأمازيغيَّته وبدوره في حماية ما تبقى من تلك الثقافة من دوَّامة النسيان.

شخصيَّة الفنان حاضرة في كل زوايا المكان، يتقاسم أوريك بيته مع لوحاته وأشيائه، أمَّا لوحاته فتجسِّد روح أغادير المدينة وعبقها، وإبداعه خلاصة تجذُّر عميق في الأصالة.

عبد الله أوريك:

دور الفنان في المجتمع هو التعريف بثقافته، لذلك فلا غرابة أن أقوم بذلك باعتباري من عائلة أمازيغيَّة، فأنا من مواليد مدينة أغادير.

عبد الله الراشديّ:

يعلمنا الكتاب المدرسيّ في أول دروس تاريخ المغرب أن أبناء (مازيغ) أو البربر هم سكان المغرب الأولون، ويختلف المؤرخون في تبيان أصول الأمازيغ الذين يشكلون غالبيَّة حوالي ثلاثين مليون نسمة هم سكان المغرب، فقد ذهب البعض إلى ربط أصولهم إمَّا بسلالة حام وسلالة سام، وأشار آخرون إلى علاقتهم بجالوت ملك البربر في فلسطين، كما أنَّ هناك من ينسبهم إلى الجبارين، وهناك مَنْ يرى أنهم خليط من أقوام شرقيَّة مختلفة، وهناك مَنْ يربط بينهم وبين (أفريقش) اليمنيّ.

كما أجمع مؤرخون بأنَّ أولى منازل البربر وجدت بفلسطين وما جاورها بأراضي الشام بما فيها الساحل، إلاَّ أنَّ بعضًا من هؤلاء يجزم بأن الأمازيغ فرع من الشعوب العربيَّة القديمة التي انتقلت إلى المغرب على مراحل، غير أن الكثير من المعنيين يرفضون هذا التخريج، ويعتبرونه ازدراءً وبهتانًا.

ويرفض المتشددون من مثقفي الأمازيغ تسميتهم بالبربر أو البرابرة، لكون الصفة استعملت من قِبل اليونان القدامى لوصف مَنْ لا يتكلم لغتهم على أنهم متوحشون، ويقول هؤلاء: إن الكلمة المقابلة في اللغة العربية هي الأعجميّ، وهو ما يطلقه العرب على مَنْ لا يتحدث لغة الضاد، إلاَّ أنَّ صفة التوحش ارتبطت بالأمازيغ لكونهم عُرِفوا بشدة مقاومتهم للرومان على مدى أربعة قرون، ويفضل الأمازيغ نعتهم بهذه التسمية لأنها تعني في قاموسهم: الإنسان النبيل.

تشكل الأمازيغيَّة همًّا ثقافيًّا صرفًا يذهب في طروحاته إلى ضرورة إحياء اللغة واعتبارها لغة ثانية إلى جانب العربية، لكن المعارضين لهذا التوجه ينفون عن الأمازيغية صفة اللغة، ويعتبرونها لهجة ليس إلاَّ.

يتحدث الأمازيغ منذ القدم بلسان غير متجانس يضم سبع لهجات كبرى تنتشر في شمال إفريقيا هي -إلى جانب (تشَلحيت)- (تاريفت( و(تمازيغت) في المغرب، (القبَايْليَّة) و(الشاويَّة) و(المزابيَّة) في الجزائر، و(التراكيَّة) بالصحراء الكبرى من موريتانيا إلى السودان.

شيخ أمازيغيّ:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا..

حسن الراشديّ:

وقد تعلم الأمازيغ لغة القرآن ودرسوا بها علوم الدين والفقه [يتوقف].

شيخ أمازيغيّ:

هي بيع منافع معلومة بعوضٍ معلوم..

حسن الراشديّ:

وتتوزع الأمازيغيَّة المغربيَّة بين بلاد سوس وما جاورها حيث تسود (تشلحيت)، وجبال الريف ومحيطها حيث (تاريفت) ثم الأطلسين المتوسط والكبير حيث تمتد (تمازيغت).

ويدور في الساحة الثقافية المغربية منذ بداية السبعينات جدل كبير حول أحقيَّة الأمازيغية في أن تكون لغة جامعة شاملة، أو لهجة من بين اللهجات المتحدَّث بها في المغرب، وقد حسم اللسانيُّون المتعاطفون في المسألة باعتبارهم الأمازيغيَّة لغة قابلة للتطور.

المهدي أوعزي:

الأمازيغيَّة بالنسبة إليَّ لغة وليست لهجة، وإذا ما أخذنا المسألة من الجانب الاجتماعي اللسانيّ سنجد أن لكل نسق لغويّ قواعد خاصة، والأنظمة التي نجحت سياسيًّا وحَّدت بنياتها، في حين نجد أن تلك التي فشلت ظلت تعتمد على تقاليد شفهيَّة، ونحن الآن في زمن التدوين والكتابة والتكنولوجيا، وهذا ما تستعد له الأمازيغيَّة.

حسن الراشديّ:

ومن هذا المنظور فإنَّ اللغة أو اللهجة الأمازيغيَّة واكبت تاريخ المغرب منذ ما قبل التاريخ إلى حضارة القرن العشرين، لكنها تعرَّضت خلال كل هذه الحقب لمنافسة شديدة من لغات أخرى، عبر المثاقفة بفعل موقع منطقة شمال إفريقيا كمنطقة عبور لشعوب مختلفة مثل الفينيقيين والرومان والبيزنطيين وغيرهم.

وتعتبر اللغة الأمازيغيَّة أقدم لغة وُجِدت على أرض المغرب، إذ يرجع تاريخ تدوين حضارتها إلى ما يزيد عن خمسين قرنًا، وهي تنتشر على رقعة جغرافيَّة تفوق مساحتها خمسة ملايين كيلو متر مربع، حيث تمتد من الحدود المصريَّة الليبيَّة إلى مالي والنيجر بإفريقيا، علمًا بأنَّ أكبر مجموعة سكانيَّة ناطقة بها توجد بالمغرب، وتفيد أبحاثٌ (أركيولوجيَّة) أنَّ هذه اللغة كانت تُدوَّن بحروف (تيفيناك).

وهناك إرادة سياسيَّة لإحياء الأمازيغيَّة عن طريق الإذاعة والتلفزيون والصحف والغناء والمسرح والسينما. مثال على ذلك: تجربة الكتابة للطفل باللغة الأمازيغيَّة، وهي محاولة يقودها كثيرون ومن بينهم محمد أكنار.

محمد أكنار:

الحركة الأمازيغيَّة الآن تحتاج لكل شيء في جميع المجالات، هناك الكثير في الشعر، هناك القصة، هناك المقالة، ولكن هذا الجنس الأدبيّ -لحد الساعة- مغْفَل، هذا دافع أول.

الدافع الثاني: أنني رأيت -كما رأى الكثيرون- أننا تربينا على أدب أمازيغيٍّ ثر وكثير، ولكنه شفويٌّ، كانت الأمهات والجدات هن اللائي يقمن بتوصيله إلينا، إلاَّ أن العالم الآن -كما يعرف الجميع- تحوَّل ولم يعد هناك دور للجدة ولا للأم، لأن التلفزة والمذياع وغيرها قامت مقامها، فبالتالي هذا الأدب ينقرض، وإذا عرفنا أنه لم يُجمع ولم يُقم به وظل شفويًّا نعرف بأنه ستكون خسارة كبيرة جدًّا بالنسبة لجانب مهم من ثقافتنا المغربيَّة.

إذن هذان الدافعان دفعاني لأقوم بهذه التجربة، لا لكي أملأ فراغًا، ولكن لكي أبادر، والمبادرة قد تدفع الكثيرين لجمع هذا التراث.. ما هو موجود.

حسن الراشديّ:

تشكل الأمازيغيَّة كلغة هاجسًا من هواجس العمل الثقافيّ، إذ عرف المغرب تأسيس أول جمعيَّة أمازيغيَّة سنة 1929 بمدينة (أزرو) وكان يترأسها محمد شفيق. ومنذ السبعينات تضاعف عدد الجمعيات الثقافية الأمازيغيَّة، وأعطى انتعاشة جديدة للحركة، كان من نتائجها خروج عدد من المبادرات، من أبرزها توقيع ست جمعيات أمازيغيَّة على ميثاق أغادير عام 91، والذي يعتبر بمثابة إطار نظريٍّ يوضح تصور المهتمين، ويتضمن مطالب مستعجلة، وأهم تلك المطالب:

- الإثبات الدستوريّ للأمازيغيَّة والاعتراف بها كلغة مساوية للغة العربيَّة.

- تدريس الأمازيغيَّة في مؤسسات التعليم العموميّ.

- فتح المجال أمامها في المعاهد والمؤسسات العلمية.

- توسيع دائرة النشاط الثقافيّ والأدبيّ والإعلاميّ للأمازيغيَّة.

خلا السعيديّ:

أعتقد أنه في المغرب أضع على قدم المساواة مَنْ يقف ضد العربيَّة، ومَنْ يقف ضد الأمازيغيَّة، أنا بالنسبة لي أضع هؤلاء على قدم المساواة، مَنْ يدافع، من كان ضد العربيَّة أو مَنْ كان ضد الأمازيغيَّة.. المُشْكِل لا يتعلق بالأصل، لأقول أنا أمازيغيُّ الأصل، أو أنا عربيُّ الأصل، ولكن المُشكِل يتعلق بالهويَّة الثقافيَّة المغاربيَّة، أراد التونسيون أن ينخرطوا أو لا ينخرطوا، فالمغاربيّ له ثقافة غنيَّة ومتنوعة مبنيَّة على إرث عربيّ وإرث أمازيغيّ والإسلام.

د. الحسين واعزي:

الحركة الثقافية الأمازيغيَّة تسعى بذلك إلى تتسيير هذه الهُوَّة، لذلك تعتبر أن التأثير الثقافي والإقناع وممارسة الحوار، ولكن على المسؤولين وعلى المستأنف أن يفهموا.. أن يعوا هذا الخطاب، وإلا إذا فشل سيناريو الحوار سيكون هناك آنذاك يمكن يأتي هذا السيناريو تحزيب الأمازيغيَّة، ربما إثارة بها مشاكل أخرى قد تضر بمناعة الوطن.

حسين الراشدي:

إلا أن دلالات مضمون الهويَّة والخصوصية الثقافية بدأت تتوجّه بفعل تيار علماني داخل الحركة الأمازيغيَّة نحو إنشاء مشروع قومي على شاكلة المشروع القومي العربي، مُعتبرًا مرجعيَّته الاتفاقات الدوليَّة، مما يُشكِّل التباسًا واضحًا عند العديدين، ويخلق تناقضًا بين الإسلام والأمازيغيَّة.

إضافة إلى ذلك فإن بعض المتحمِّسين من الأمازيغيين يمتطون صهوة هذه المسألة، لتصفية حسابات مع التيار الإسلامي خاصة داخل الحركة الطُّلابيَّة بالمغرب.

محمد إيدر بن سعيد:

الصراع كاين [موجود] بين الثقافة العربيَّة والثقافة الفرنسيَّة، ماشي [ليس] الصراع بين الثقافة العربية والأمازيغيَّة، العربيَّة معناها ملك للمغاربة، ملك للشعب العربي في شمال إفريقيا، وفي العالم العربي وفي الكل، إرث اللي هو تابع الإسلام ماشي دخيل، هذا هو الخلاف اللي كاين بيننا وبين بعض الجماعات.

حسن الراشدي:

ويذهب تيار آخر داخل الحركة الأمازيغيَّة إلى اعتبار الحركة جزءًا من الحركة العالمية للشعوب الأصليَّة، وهو ما قد يؤسَّس نواةً للطرح القومي الأمازيغي، وفي هذا السياق شُكِّل الكونغرس العالمي الأمازيغي كهيئة دولية رغم تحفُّظات أبدتها جمعيات ثقافية أمازيغيَّة مغربيَّة على ذلك.

محمد إيد بلقاسم:

جمعيَّة (تمينوت) منذ سنة 93، شاركت -ابتداءً من المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في (فيينا) سنة 93- شاركت بفاعليَّة في واحد المجموعة ديه القاءات داخل الأمم المتحدة، وعلى الخصوص منها شاركت في مجموعات العمل التي خلقتها الأمم المتحدة من أجل الاهتمام بقضايا الشعوب الأصليَّة، وتُسمَّى مجموعة عمل حول حقوق الشعوب الأصليَّة داخل منظمة الأمم المتحدة، طبعًا هذه مجموعة العمل تم خلقها من طرف لجنة حقوق الإنسان، وذلك بناءً على ضغط من الجمعيات غير الحكوميَّة في جميع أنحاء العالم، التي تعتبر نفسها مرتبطة أو منبثقة عن شعوب عريقة في التاريخ، معروفة في التاريخ قبل تأسيس الدول الراهنة التي أسست الأمم المتحدة.

محمد همام:

علينا أن نحتاط وأن نتيقَّظ من القوى الأجنبيَّة والقوى المتربِّصة، وهذا الذي قلته في البداية، نحن لا نعتقد ولا نعتبر المسألة الأمازيغيَّة هي النقيض الثقافي أو المعرفي أو التاريخي للمسألة العربيَّة.. للغة العربيَّة، فنحن نعتقد بأن الجنس أو الأجناس اختلطت في المغرب في امتزاج وتناغم وانسجام وتكامل يدعو إلى الدهشة وإلى الإعجاب، على هذا الشكل الذي تحيا به الشخصيَّة المغربيَّة، ولا يمكن اليوم في المغرب أن نتكلم عن إنسان عربي قحَّ، أو عن إنسان أمازيغي قح، يمكن أن نبحث في شجرته أو في سلالته لكي نثبت صفائه، فنحن نتحدث عن شخصيَّة مغربيَّة بأبعاد متعددة.

القوى الأجنبيَّة التي تقدم دعمًا يجب أن نحتاط منها لأنها تخدم -أيضًا- مشروعًا، هناك مشاريع ثقافيَّة مطروحة، ونحن في عالم اليوم نتحدث عن اصطدام حضاري وعن صراع ثقافي، علينا أن نعيد الاعتبار لذاتنا الثقافيَّة، و لمقوِّماتنا الحضاريَّة بأبعادها المتعدِّدة.

حسن الراشدي:

الظاهر من هذا الطرح أن تباين وجهات النظر داخل الحركة الأمازيغيَّة، وتطور القضيَّة من موضوع لغة وثقافة إلى منحى آخر يُنظِّر -برأي المعارضين للتيار-لإمكانيَّة القفز على الهويَّة الإسلاميَّة للشعب المغربي، في محاولة لبعث التاريخ المغربي القديم لحقبة ما قبل الإسلام والاعتزاز به وببعض ظواهره وأشخاصه.

وبكلمات أخرى فإن المعارضين للتوجُّه العرقي للحركة الأمازيغيَّة، يخشون من أن تتحول المسألة إلى خلق إثنيَّة متعددة الأطراف، تبدأ باللغة وتنتهي بالعرق والجنس، وتبعث عنصرية منغلقة ضد العربيَّة والعرب. ويجد هذا التوجُّه مؤيدين له خارج المغرب، تارة تحت غطاء البحث العلمي، وتارة أخرى تحت غطاء حقوق الإنسان، كما تخصص مؤسسة (لوك فيلير) ومؤسسات جامعيَّة فرنسيَّة دعمًا سخيًّا لدراسة اللغة الأمازيغيَّة وآدابها.

ويرى بعض المعارضين لهذا التوجُّه أنه شبيه بالمشروع الاستعماري الذي حاولت فرنسا تمريره حين أصدرت في السادس عشر مايو عام 1930 الظهير البربري، وكان المستعمر يسعى -من خلاله- إلى فصل البربر الأمازيغ عن العرب، بهدف كسب عطف القبائل الأمازيغيَّة ودعمها له، إلاَّ أن الأمازيغ كانوا أوَّل من حارب هذا المشروع وواضعيه.

عبد الإله بن كيران:

المغرب والحمد لله لم يعرف -يعني على الأقل رسميًّا- أي تمييز عنصري لا في الوظائف، لا في المسؤوليات،لا حتى في التعامل، المصاهرة بين الذين أصولهم عربيَّة وأصولهم أمازيغيَّة لا تتوقف، فهنالك وحدة حقيقية، وهاجسنا نحن هو هذا، هو أن يحُفَظ للمغربي وحدته، في إطار الوحدة يمكن أن يقع فيه تنوع غير ضار بهذه الوحدة لا يكون أيَّ مشكلة.

حسن الراشديّ:

وبين ما هو ثقافي وما هو سياسي، تقف الحركة الأمازيغيَّة في المغرب عند منتصف الطريق، إذ ظهرت أصوات تنادي بضرورة التأطير السياسي للأمازيغ داخل هيئة أو حزب سياسي أو ما شابهه، وهي فكرة لم تصل حد النضج بعد.

خالد بويشو:

لا جدوى من تشكيل حزب سياسي، وخندقة الحركة أو خندقة القضية الأمازيغيَّة داخل حزب، لأنه سيبقى متقوقع، ومثلما هو محصول [حاصل] للإسلام السياسي كأحزاب، وهذه الفكرة ستدفع بالتطرف ولعدة أمور، في حين أن الهمَّ ثقافي محض، أما التعريف بالقضية الأمازيغيَّة والثقافة الأمازيغيَّة والموروث الشعبي الأمازيغي، فهو من مفروض أن يكون هم كل حزب في المغرب يحترم نفسه.

الحسين أخياط:

لكن هل هناك إمكانيَّة خلق حزب سياسي من هذا النوع؟ لا أعتقد، لأنه -أولاً- كل المغاربة أمازيغ، والأحزاب السياسيَّة الموجودة حاليًا كل قواعدها وأحيانًا قيادتها أمازيغية، فليس مطروحًا خلق حزب سياسي، لأن المسألة الأمازيغيَّة نعتبروها قضية وطنيَّة، قضية كل المغاربة على اختلاف مشاربهم السياسيَّة سواء -طبعًا- التقدميَّة، الاشتراكية، أو الليبراليَّة، أو اليمين، أو اليسار الإسلامي وغيره.

إذن لا يمكن أن نتصور حزب سياسي يأخذ المسألة الأمازيغيَّة فقط على انفراد ليبني عليها مشروعه السياسي، إذن بالنسبة لنا يمكن أن نعتبر أنفسنا قوة ضاغطة -إن كان أن نستخدم هذا المصطلح- قوة ضاغطة في المجتمع بجانب القوى الأخرى كلها في الساحة الثقافيَّة والفكرية والاجتماعيَّة، على الأحزاب السياسيَّة وعلى الدولة لتحقيق هذه المطالب، إذن من هنا أقول: إنه خلق حزب سياسي في الظرف الحالي لا أعتقد، لأنه لن يخدم حتى المسألة الأمازيغيَّة.

حسن الراشديّ:

الواضح أن الدعوة التي بلورتها الحركة الثقافية الأمازيغيَّة أدَّت إلى خلق مفاهيم ويقينيَّات سابقة، لكن السؤال: هل المطلب الحضاري بإحياء ثقافة الأغلبيَّة من سكان المغرب لا يعدو أن يكون نزعةً؟ وهل يقبل المعارضون للحركة الثقافية الأمازيغيَّة بالاعتراف بلغتين ظلتا متعايشتين منذ الأزل؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة