اجتماع وزراء خارجية العرب بشأن سوريا   
الأحد 1434/4/28 هـ - الموافق 10/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:10 (مكة المكرمة)، 8:10 (غرينتش)
الحبيب الغريبي
هشام مروة
فواز جرجس
إيريك دايفس
محمد عبيد

 الحبيب الغريبي: أهلا بكم في حديث الثورة، خطوة جديدة في ملف الثورة السورية سطرها بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة. الجامعة العربية تمنح دولها حق تقديم السلاح للثوار في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد، وزادت أيضاً وطلبت من الائتلاف الوطني المعارض أن يشكل هيئة تنفيذية لشغل مقعد سوريا في الجامعة، خطوتان إحداهما ميدانية تتعلق بالتسليح والأخرى سياسية لها ما  لها من دلالات ومعان، نبحث في أسباب اتخاذ هذه المواقف من الجامعة العربية وانعكاساتها المتوقعة على ملف الثورة السورية. 

[تقرير مسجل] 

ناصر آيت طاهر: أن يأتي الأمر متأخراً خير من أن لا يأتي أبدا هكذا تقول المعارضة السورية وهي تحدثك عما تصفه بانحياز الرسميين العرب أخيراً للشعب السوري، جاءت أحدث قراراتهم لافتة من حيث جرأتها وأبعادها الإستراتيجية. في الجانب السياسي فتح الوزاري العربي الباب أمام شغل الائتلاف الوطني السوري مقعد بلاده في الجامعة، أما عسكرياً فأجازت الجامعة العربية لمن يرغب من دولها تسليح الثوار السوريين، دون جهد كبير خلص الائتلاف الوطني إلى أن تسليم مقعد سوريا المجمد في الجامعة يعني اعترافا قانونياً به ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، وقد ينسحب الأمر مستقبلاً على المقعد السوري في الأمم المتحدة، فهم النظام في دمشق الرسالة ولذلك استنكر الخطوة واتهم الجامعة العربية بالانحياز إلى جهات عربية وإقليمية ودولية قال إنها تعرقل أي حل سياسي يقوم على الحوار. تصريحات ينشغل عنها الائتلاف الوطني بما هو هام فهو على موعد مع تمثيل الشعب السوري في قمة الدوحة نهاية الشهر الحالي، سيذهب إلى القمة متسلحاً بالاعتراف الرسمي العربي بانتظار أن يحصل الثوار في الميدان على أسلحة قد تعيد صياغة معادلة القوة على الأرض، لكن ماذا حرك هذه الحماسة العربية للتسليح وما صلة ذلك بالتحول الأخير في المواقف الغربية من المسألة؟ موقف بريطانيا مثلاً لم يكن يوماً بهذا الوضوح إذا لم تحدث انفراجة سياسية في سوريا فلن نستبعد أي خيار لحماية أرواح السوريين، قالها وزير الخارجية ويليام هيغ وهو يعلن تقديم نوع جديد من المساعدات الدفاعية للمعارضة السورية، حتى الأميركيون أصبحوا يبثون على الموجة نفسها وربما كان تسليح الثوار السوريين واحداً من الخيارات الممكنة التي لمح إليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته الأخيرة في المنطقة، الأكيد أن أي تحرك في هذا الاتجاه ينبغي أن يتم سريعاً فعامان فترة كافية ليراجع المجتمع الدولي مواقفه، عامان وقف فيهما العالم عاجزاً عن حماية الشعب السوري من نظام مضى في خياره الأمني والعسكري إلى أبعد الحدود. 

[نهاية التقرير] 

قرارات عربية في سياق إستراتيجية دولية

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من إسطنبول هشام مروة عضو ائتلاف المعارضة السورية وعضو المجلس الوطني، ومن بيروت السياسي اللبناني محمد عبيد، ومن نيويورك إيريك دايفس أستاذ العلوم السياسية في جامعة أو درس ومن لندن فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن. مرحباً بكم جميعاً أبدأ معك سيد هشام: إلى وقت قريب كان موضوع التسليح مغيباً أو حتى أكون دقيقا حاضراً بالغياب على الأقل في المقاربة الدولية والعربية للأزمة السورية، بعد قرار الجامعة العربية اللافت والجريء هل يمكن اعتبار هذه الخطوة علامة تغيير جذرية في الموقف العربي الرسمي؟ 

هشام مروة: السلام عليكم بخصوص بما تم الحديث عنه حول السماح للدول العربية بتسليح الثورة السورية والمعارضة السورية الحقيقة هذا أمر أثبت للناس جميعاً أنهم بعد مبادرات الحوار التي طرحت من قبل الائتلاف أن هذا النظام لا يمكن أن يفهم إلا اللغة التي تتغير معها موازين القوة، هذه اللغة لغة القوة لغة الثوار على الأرض هي اللغة التي يفهمها النظام لذلك اتجه المجتمع العربي والمجتمع الدولي إلى إعادة النظر فيما كانوا قد اتخذوه من قرارات تتعلق بعدم تسليح المعارضة خشية وصولها غلى أيدي غير أمينة، الآن وقد تبين للمجتمع الدولي أن الحل السياسي يبدأ من إرغام الأسد على القبول بالحل السياسي كان لا بد من تحريك موازين القوى على الأرض من خلال تمكين المعارضة السورية من السلاح ومن الدفاع عن نفسها، عندما يستخدم النظام صواريخ سكود ويهدم ويهلك البلاد والعباد مستخدماً كل أشكال التدمير.. الصواريخ والطائرات عندها لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً إلى ما لا نهاية، كان التحرك من الجامعة العربية ملفتاً أشاد به الائتلاف، التحرك السياسي أيضاً وهو قد يكون محورا أخر في هذا الحوار قد يعني جاء في السياق نفسه، الحل السياسي إضافة للحل على الأرض الحل العسكري هو الذي يمكن أن يحل الأزمة السورية، لا بد من تمكين الشعب السوري بالدفاع عن نفسه. 

الحبيب الغريبي: سيد هشام لفتني وصف بعض رموز المعارضة السورية هذه الخطوة بالقول: وأخيراً انحاز العرب إلى عدالة القضية السورية، هل معنى ذلك أن العرب لم يكونوا منحازين بما فيه الكفاية؟ 

هشام مروة: كلمة الانحياز التي سمعناها من هنا وهناك من بعض التصريحات تأتي أنه موقف جاد، يعني سابقاً كان هناك حديث عن دعم حديث عن تسليح هناك حديث عن ضغوطات سياسية. الدول العربية قامت بقطع العلاقات مع النظام السوري، جمدت مقعده في الجامعة العربية، سحبت سفرائها وبالتالي النظام سحب سفرائه من هذه البلاد العربية، كل هذه الإجراءات جاءت من العرب، نعم في وقت سابق لكنها لم تكن كما يتطلع الشعب السوري، الشعب السوري يفهم منذ اللحظة الأولى أن هذا النظام لا يمكن أن يفهم إلا إذا.. لا يمكن أن يفهم إلا لغة القوة، للأسف الشديد بعد 6 شهور يعني من ثورة سلمية بصدور عارية النظام جعلها وأجبرها أن تتحول إلى حالة الدفاع عن النفس، حالة الدفاع عن النفس مهاجمة مواقع تمركز النظام دفعها شيئاً فشيئاً إلى وجود مناطق محررة، هذه اللغة العرب في البداية لم يكونوا يتفهموها، لم يكونوا واثقين أن هذا النظام لا يفهم إلا بهذه اللغة، الآن كلمة أخيراً تفيد الآن أصبح المجتمع العربي بل والمجتمع الدولي من خلفه متفهما تماماً أن هذا النظام بعيد عن لغة الحوار ولا يفهم إلا لغة القمع ولغة القتل بالتالي رحب... 

الحبيب الغريبي: نعم سأعود إليك في سياق هذه الحلقة سيد هشام، سيد فواز جرجس يعني شهدنا في الفترة الأخيرة زخماً من المواقف خاصة المواقف الغربية بإلزام موضوع التسليح تحديداً يعني هل تعتقد أن قرار الجامعة العربية كان عبارة عن رفع الفيتو عن موضوع التسليح؟ 

فواز جرجس: هذا سؤال مهم للغاية يعني قرارات الجامعة العربية الأخيرة هي تشرعن وتعرب تسليح المعارضة المسلحة في الداخل السوري، شرعياً وقانونياً وسوف تشهد الأسابيع والأشهر القادمة يعني وصول أسلحة بكميات ونوعيات وعدد كبير جداً للمعارضة ولكنني في ذات الوقت أعتقد أن قرارات الجامعة العربية هي جزء لا يتجزأ من إستراتيجية دولية باركتها الولايات المتحدة ولا تقودها واشنطن هي باركتها والهدف من هذه الإستراتيجية الدولية تغيير ميزان القوى العسكري على الأرض يعني تمكين المعارضة المسلحة ودفع الرئيس السوري إلى التسليم بأن الانكفاء عن السلطة تنحيه عن السلطة هو خيار لا بديل عنه، إذن الهدف الرئيسي لقرارات الجامعة علينا فهم هذه القرارات من خلال هذه الإستراتيجية الدولية التي تريد تمكين المعارضة وتغيير ميزان القوى على الأرض وتسريع عملية التغيير السياسي، يعني الهدف الرئيسي الإستراتيجي لهذه القرارات هو إيجاد حل سياسي يعتمد على تغيير ميزان القوى على الأرض وإقناع القيادة السورية بأنها لن تهزم المعارضة وأنها لا يمكن أن تغير من المعادلة الموجودة على الأرض. 

الحبيب الغريبي: سيد جرجس أنت تقول كلاما مهما يعني هذه القرارات العربية هي في سياق إستراتيجية دولية كاملة يعني من حالة اللاشيء إلى وضعية كل شيء تقريباً، نريد أن نفهم أكثر ما الذي حرك هذه الحماسة العربية في هذا التوقيت بالذات؟ 

فواز جرجس: في الواقع دعني أكون صريحاً للغاية وأنا كالعادة دائماً أكون صريحاً، العديد من الدول العربية كانت وما تزال تقدم مساعدات مهمة جدا للمعارضة، مساعدات مادية ومساعدات عسكرية. علينا الاعتراف بهذا الواقع، المعارضة تقاتل صار لها سنتين من قبل أسلحة عربية، يعني الجامعة العربية اتخذت عدة قرارات تدعم المعارضة السورية سياسياً وعسكريا، القرارات الأخيرة يعني هي تم قطع شعرة معاوية مع النظام السوري لان القيادة السورية الدولة السورية النظام السوري فقد مشروعيته الآن بالنسبة للجامعة العربية ولكنني أعتقد أن التطور الأهم في هذا الموضوع هو قناعة بدأت تتشكل في واشنطن ودول أوروبا بأن السياسات التي صاغتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية فشلت في إقناع القيادة السورية بالقبول بتغيير سياسي. أنا ما أعني بالتغيير السياسي حقيقة هو تنازل الرئيس السوري عن السلطة هذا ما تريده القيادات الأوروبية والقيادة الأميركية ومن هنا يعني نحن نتحدث عن تواصل مباشر الآن، لدينا القيادات الأوروبية والأميركية مع أطياف، مع بعض أطياف المعارضة العسكرية في الداخل ولكن أيضاً الولايات المتحدة بلسان وزيرها جون كيري قال أنه تحدث بصراحة عن نوعية الأسلحة عن كمية الأسلحة التي تصل إلى بعض أطياف المعارضة المسلحة. 

الحبيب الغريبي: سنغوص بالتفصيل في هذه المعطيات لاحقاً مازال أمامنا الوقت، نتحول إلى السياسي اللبناني محمد عبيد، سيد محمد إلى أي حد بالاستنتاج النظام السوري يتحمل تبعات مثل هذا القرار لأنه كان البادئ في استعمال القوة وفرضها كلغة حوار؟ 

محمد عبيد: أولا بصراحة لم أجد جديداً في قرارات جامعة الدول العربية إنما هي تكريس لما تقوم به بعض دول الخليج العربي ومعها تركيا لجهة تسليح المعارضة ولجهة الدفع بالمقاتلين من جنسيات عربية وغربية أيضاً مختلفة للقتال داخل سوريا تحت عنوانين جبهة النصرة ولواء التوحيد وغيرها من المنظمات المتطرفة. ما يحصل اليوم هو نتيجة تراكم لما دأبت على القيام به هذه الدول ومدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية وبالأخص بريطانيا في محاولة لإسقاط النظام بالقوة، عندما بدأت التظاهرات سلماً في سوريا كانت هناك محاولات عديدة من النظام لمعالجة هذه التظاهرات إما بالحوار إما بالتواصل المباشر مع الفعاليات وزعماء العشائر والوجهاء والشخصيات وحتى رجال الدين وأيضاً بعض المعارضين المشهورين تاريخياً في سوريا إنما دخلت في هذه المرحلة مجموعات متطرفة كانت تطلق النار بالاتجاهين على الجيش العربي السوري أو القوى الأمنية ومن جهة أخرى على المتظاهرين لأنه كان هناك من الأصل إرادة لتأجيج الصراع في سوريا ولتحويله إلى صراع مسلح على أساس أن هذه الدول تعتقد أنه بالإمكان إسقاط هذا النظام عسكرياً وقد فشلت حتى اليوم  وستفشل في المستقبل. 

الحبيب الغريبي: بعد إذنك سيد عبيد الإستراتيجية المتبعة من قبل النظام منذ اليوم الأول لهذه الثورة كانت عسكرية بامتياز، النظام إلى حد الآن يصف الجيش السوري الحر والثوار بأنهم مجموعة من القتلة والإرهابيين والمأجورين والمحسوبين على أنظمة خارجية ثم في نفس الوقت يتحدث عن المفاوضات والحوار، يعني مع من يتحاور النظام إذا كان هذا الشريك المفترض إرهابيا؟ 

محمد عبيد: يتحاور النظام مع الشعب السوري، مع ممثلي الشعب السوري من قوى معارضة وطنية ديمقراطية مدنية منذ اليوم الأول راهنت على الحوار مع النظام وعلى المشاركة في السلطة وعلى الاتجاه نحو تحويل البلد إلى دولة ديمقراطية تعددية على المستوى السياسي وفتح المجال للمشاركة السياسية الواسعة لكل قوى الشعب، إنما لا يمكن للنظام أن يفاوض مجموعات متطرفة إرهابية عناصرها أو أفرادها من جنسيات مختلفة، يعني مع من يتفاوض النظام؟ هل يمكن للنظام أن يتفاوض مع مقاتلين أتوا من دول عربية أخرى أو حتى عرب غربيين من أصل عربي أتوا من بريطانيا ومن غيرها ليقاتلوا في سوريا تحت عنوان هذه دولة أو هذه أرض جهاد وبالتالي هي تمهيد لإقامة إمارة إسلامية؟ لا يمكن للنظام أن يتحاور مع هؤلاء، النظام رحب حتى بالحوار مع السوريين الذين يحملون السلاح اعتراضا وقد يقبلون بتسليم سلاحهم على أساس إعطاء فرصة لحوار داخلي سوري قائم على الاتجاه أو الدعوة لنظام سياسي تعددي يسع الجميع ويفتح الأبواب على المشاركة للجميع. 

تغيير معادلة القوة على الأرض

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد عبيد، من نيويورك أيضاً معنا إيريك دايفس وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتغرس، سيد ديفس يعني كيف يفهم هذا القرار العربي أميركياً؟ هل هو اقرب في هذه اللحظة إلى المزاج السياسي الأميركي الذي بدأ يتحدث في الأيام الأخيرة عن خيار تسليح المعارضة أيضاً؟ 

إيريك دايفس: أنا أعتقد أن لا بد على الأمم الدولية أن تتولى مسؤولياتها بالنسبة إلى الصراع في سوريا، في تردد يوجد تردد طبعا عند الحكومة الأميركية أن تتدخل في الصراع السوري، أنا اعتقد أن المهم يمكن أهم من هذا القرار لجامعة الدول العربية.. الولايات المتحدة مع الناتو ولا بد أن لا ننسى أن سوريا هاجمت الناتو من خلال خلافها مع الناتو، والناتو عنده الحق أن يرد ويهاجم سوريا.. والاتحاد الأوروبي وخصوصا الأمم المتحدة طبعا ليس مجلس الأمن لأنه الصين وروسيا ضد أي تدخل من الغرب أو الأمم الدولية عسكريا في سوريا ولكن على الأقل أنا اعتقد أن أهم شيء حاليا على الأمم الدولية أن تطبق على سوريا حصارا جويا لوقف إمكانية حكومة الرئيس بشار الأسد أن يهاجم من خلال القوات الجوية المواطنين السوريين البريئين اللي ما عملوا أي شي ضد الحكومة.. 

الحبيب الغريبي: سيد إيريك يعني منذ أيام فقط سمعنا السيد جون كيري وزير الخارجية الأميركية في الرياض يتحدث عن ضرورة توفر ضمانات لتقديم السلاح للمعارضة السورية بمباركة هذه الخطوة العربية أو ما يفهم على انه مباركة ضمنية لهذا القرار العربي بتسليح المعارضة هل زالت هذه المخاوف هل تنازلت الولايات المتحدة بشكل أو بآخر عن الحصول على هذه الضمانات أو المخاوف من أن يقع السلاح في الأيدي الخطأ؟ 

إيريك دايفس: لا العكس حكومة باراك أوباما تخاف جدا من الأسلحة تروح لجماعات زي جبهة النصرة والراديكاليين الإسلاميين لكن لازم نعترف أن الحالة في سوريا تدهورت لحد لازم الحكومة الأميركية تعمل شي، وفي نوع من الورطة حكومة باراك أوباما لا تعرف أين تكون يعني سياسة الحكومة الأميركية بالنسبة إلى الصراع في سوريا، هل لازم تساعد المعارضة أو لا.. هذا لا زال قيد الحوار داخل حكومة باراك أوباما.. 

الحبيب الغريبي: لا  ادري إذا كنت استمعت إلى مداخلة ضيفنا السيد فواز جرجس منذ قليل، قال أن هذه القرارات العربية تندرج في سياق إستراتيجية دولية يعني بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، قيام أو استمرار هذه المخاوف كما تقول هل يعني أن القرار العربي كان قرارا أحاديا وبعيدا عن أي استشارة أو مباركة أميركية؟ 

إيريك دايفس: المجتمع الدولي شكرا شكرا لهذا التصليح.. 

الحبيب الغريبي: لا ادري إن كنت استمعت إلى سؤالي سيد إيريك، طيب يعني فقط أردت أن اعلق: أنت قلت جوابا عن سؤال متعلق بما إذا كانت الولايات المتحدة تبارك على الأقل ضمنيا مثل هذه الخطوة العربية بأن المخاوف الأميركية ما زالت قائمة من أن يقع هذا السلاح في الأيدي الخطأ، هل نفهم من هذا أن القرار العربي هو قرار أحادي لم يقع استشارة الولايات المتحدة فيه أو التنسيق معها على الأقل؟ 

إيريك دايفس: اعتقد طبعا انه كان يوجد نوع من الاتصال بين جامعة الدول العربية والحكومة الأميركية وحتى الحكومة الأميركية عارضت هذا القرار ولا يوجد أي إمكانية للحكومة الأميركية يعني تعاكس غرض أو أغراض أو أحداث جامعة الدول العربية، اعتقد أن باراك أوباما اللي كان يعترف أن الصراع مهم لكنه لا يريد أي تدخل في الصراع، حاليا ما عنده أي إمكانية لأن يكون طرفا في هذا الصراع، إذن الحكومة الأميركية حاليا تعترف أنه في المستقبل لا بد أن يكون حركة تسليح المعارضة السورية وأميركا لازم تتعاون مع هذا القرار. 

الحبيب الغريبي: سيد هشام مروة اسأل: إلى أي حد هذا الموقف العربي اللافت مرتبط بحصول متغيرات فعلية في مواقف الدول الغربية؟ 

هشام مروة: بكل تأكيد يعني المتابع للحراك السياسي الذي كان خلال الأسبوع الفائت وما قبله، يعني من ما قبل مؤتمر روما ثم في مؤتمر روما ثم ما بعده ثم ما قبله كان في مؤتمر باريس، ثم الاتصالات التي جرت ما بين الرئيس أوباما وبوتين، اللقاء الذي جرى على هامش مؤتمر ميونيخ  سابقا مع المعارضة السورية مع الأستاذ  معاذ رئيس الائتلاف، يعني كل هذه الحراك السياسي اثبت للعالم جميعا أن هذه المعارضة فعلا جادة في عملية الوصول إلى حل سياسي يحقق مصلحة الثورة وينهي الأزمة على الأرض ولكن أيضا تبين لهم وبوضوح من خلال ردود فعل النظام أن هذا النظام غير جاد في الوصول إلى أي حل سياسي، من اجل ذلك كان لهذا الحراك السياسي دورا مهما جدا في تغير الساحة وفي تغير المواقف السياسية، وبالتالي في صدور قرار الجامعة العربية. يعني ينبغي أن نتوقف عند نقطة مهمة جدا: تسليح المعارضة السورية للدفاع عن نفسها لم يأت من اجل إسقاط نظام أو غيره، جاء من اجل تمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه، عندنا في سوريا الآن لا يقل عن 70 ألف شهيد، عندنا في سوريا 4 ملايين مهجر، عندنا نص البلد أصبح مدمرا وبعد ذلك يأتي البعض ليقول هناك مؤامرة على النظام السوري، النظام السوري هو الذي يدمر البلد يهلك الحرث والنسل وينشر في الأرض الفساد، هذا النظام من هذه النقطة لا بد للمجتمع الدولي أن يأخذ على عاتقه.. فلا يمكن لمجتمع يرى الهولوكوست التي تجري في شمال سوريا وفي جنوبها وهنا وهناك وان يسكت على ما يجري. نحن في القرن الـ 21 لغة الحريات لغة التواصل.. 

الحبيب الغريبي: ولكن يا سيد هشام هذه الخطوة تعني فيما تعني بالنسبة للجميع دخول النزاع السوري مرحلة العسكرة، إلى أي مدى تعتقد أن وصول هذه الأسلحة المفترضة ستغير معادلة القوة على الأرض و تغير المعادلة كلها برمتها سياسيا وعسكريا؟ 

هشام مروة: يعني بكل تأكيد عندما لا يكون هناك نظام يستطيع أن يتفهم إرادة الشعب وقرار الشعب بأنه يجب أن يتنحى ويجب أن يسلم السلطة إلى حكومة مؤقتة تدير البلد وتقوم بعملية نقل سلمي للسلطة، عندما لا يوجد نظام بهذه الصورة عندها وكما يجري على الأرض يعني الثوار حقيقة ستتغير المواقف على الأرض بعد استلامهم ووصول هذه الأسلحة لهم، أسلحة اقل من ذلك بكثير استطاعوا معها أن يحرروا نصف البلد  فكيف لو استطاعوا فعلا أن يحصلوا على أسلحة نوعية تردع هذا النظام من استخدام الجو أو سكود، عند وصول هذه الأسلحة النوعية القادرة على إفهام الرسالة الواضحة للمجتمع الدولي والمجتمع الغربي لهذا النظام لن نسكت على جرائمك فعندها تماما سيفهم الرسالة كما فهمها في لبنان كما فهمها من قبله أبوه في تركيا واتخذ الموقف المطلوب واستجاب للضغط الدولي والضغط السياسي الدولي. النظام السوري ليس فقط عدوا للشعب السوري هو عدو لأصدقائه يحرجهم أمام شعوب المنطقة أمام الشعب السوري، كيف يكون مستقبل لروسيا أو إيران الداعمتين لهذا النظام مستقبلا، مصالحهم الحقيقية أصبحت في خطر أصبح هذا النظام عبئا على المجتمع الدولي إقليميا، عبء على أصدقائه قبل أن يكون مشكلة حقيقية للشعب السوري. كان لا بد من عمل جاد دولي عالمي لكنه بالتأكيد وكما هو واضح بأيدٍ وطنية، شبابنا على الأرض، شبابنا الثوار هم الذين يقودون العملية هم الذين يقومون بعملية تحرير الشام من هذا الطاغية شبرا بشبر تغيير موازين القوى هو الذي سيدفع هذا النظام إلى أن يقبل بالحل السياسي، هذا الحل السياسي نتمنى أن يأتي اليوم قبل غد من اجل حقن مزيد من الدماء، قيادة الائتلاف، الائتلاف السوري، قوى المعارضة السورية فعلا تنتظر حلا سياسيا تنتظر أن يتفهم النظام إرادة الشعب والعالم ويتراجع خطوة للوراء إذا كان هناك بقية من وطنية عند هذا.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك، سيد فواز جرجس ولكن هناك من يقول بأن الجامعة العربية بهذه الخطوة أقدمت على خسارة قناة اتصال كانت ستكون ضرورية وحاسمة مع النظام السوري إذا ما كان الحل السياسي ما زال مطروحا على الطاولة. 

فواز جرجس: أنا اعتقد انه سؤال جدي وسؤال مهم للغاية وهذا القرار يشكل حقيقة سابقة خطيرة في قرارات مجلس الجامعة العربية، يعني بغض النظر عما إذا كنا نؤيد أو نعارض هذا القرار، وهذا القرار الحقيقة أنت عندك دول مهمة جدا من أمثال الجزائر والعراق تحفظوا على هذا القرار وطبعا هذا القرار يقطع شعرة معاوية مع القيادة السورية ويؤدي إلى الحقيقة انغلاق أي إطار سياسي ممكن في المستقبل ولكنني دعني أضع عدة نقاط على الحروف فأنت سألت عدة أسئلة الحقيقة ومن الأهمية بمكان الإجابة عن هذه الأسئلة للمشاهد العربي، النقطة الأولى بغض النظر عن أن هذه القرارات جزء لا يتجزأ من إستراتيجية دولية القيادة الأميركية ما تزال لا تريد تسليح المعارضة  مباشرة.. النقطة مهمة جدا هي بدأت تتواصل مباشرة مع المعارضة المسلحة على الأرض ولكنها لا تعتقد أن تسليح هذه المعارضة من قبل الولايات المتحدة يفيد المصالح الأميركية الرئيسية. النقطة الثانية أنت سألت عن جون كيري عندما قام بمؤتمره الصحفي قال أن القيادة الأميركية في الأشهر الخمس الأخيرة وصلت إلى قناعة أن الأسلحة التي تتسلمها المعارضة الآن هي في أيادٍ أمينة، أن هذه الأسلحة لن تقع في الأيادي الخاطئة من أمثال جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وبعض القوى الراديكالية على الأرض، وقال أيضا لأكن صريحا أكثر للمشاهد العربي القيادة الأميركية وخاصة جون كيري قاموا بتفاوضات يعني طويلة وعميقة تتعلق بالتفاصيل مع المملكة السعودية ومع تركيا ومع دولة قطر يتعلق بمحاولة إيصال الرسالة إلى أن هذه الأسلحة عليها أن تسلم  إلى الجيش السوري الحر وليس إلى أي بعض أطياف المعارضة الراديكالية. النقطة الأخيرة ما تزال الإستراتيجية الأميركية على حالها، الإستراتيجية الأميركية والأوروبية لا تريد اختراقا استراتيجيا يؤدي إلى تدمير المؤسسات السورية يعني ما تريد القيادات الغربية حصوله في سوريا هو تغيير ميزان القوى من اجل تسريع الحل السياسي يعني من اجل أن يتنازل رئيس سوريا عن السلطة ولكنها لا تريد أن تعطي المعارضة المسلحة أسلحة نوعية تؤدي إلى حرب تدمر بنية المجتمع والمؤسسات السورية وخاصة  الجيش السوري النظامي. 

الحبيب الغريبي: سيد جرجس قبل أن يأخذنا الكلام ربما يحرفنا إلى مواضيع أخرى أريد أن اسأل سؤالا: أنت تحدثت عن تحفظات بعض الدول العربية على هذه القرارات كالجزائر والعراق ولبنان بدوري اسأل إلى أي مدى يمكن أن يتطور هذا التحفظ إلى ما يشبه الانقسام في الجسم العربي ويذكر ربما بالمواقف من الأزمة العراقية. 

فواز جرجس: دعني أكون صريحا، الواقع الآن الحقيقة بدأت تداعيات الصراع في سوريا، الحرب في سوريا وخاصة على الملف العراقي هناك انقسام حاد وأنا يعني أتكلم دائما بصراحة القيادة العراقية تعتقد أن هذه القرارات وان ما يدور في سوريا يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة ليست فقط على البنية الاجتماعية في سوريا ولكن على أمنها القومي والقيادة العراقية كما نعلم تتهم بعض القيادات في مجلس في الجامعة العربية من الحقيقة يعني نوع من سرقة الجامعة العربية وإيصال الوضع إلى نوع من اللاعودة، السؤال الرئيسي هنا الحقيقة أنا اعتقد انه السؤال الأهم، نحن نتكلم عن إستراتيجية دولية والسؤال الأهم أنا برأيي من هذه الإستراتيجية ماذا سوف يكون رد فعل القيادة السورية وحلفائها؟ هل بكل تواضع نتوقع من القيادة السورية وحلفائها الإقليميين أن يجلسوا ويقبلوا بهذه الإستراتيجية؟ والاهم من كل ذلك انه بغض النظر عن هذه الإستراتيجية الأسابيع والأشهر القادمة سوف تشهد في سوريا تصعيدا ميدانيا خطيرا اخطر بكثير مما شاهدناه، ويمكن لهذا التصعيد الميداني الخطير أن يكون له تداعيات خطيرة على دول الجوار إذن ومن هنا يعني هذه الإستراتيجية ليست محسومة بالنسبة لنتائجها. 

طلاق سياسي بين سوريا والجامعة العربية 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد فواز، أعود إلى السياسي اللبناني محمد عبيد سيد محمد هل تعتقد أن هذه القرارات هي من قبيل قطع شعرة معاوية إن صحَ التعبير والطلاق السياسي الذي لا رجعة فيه بين الجانبين؟ 

محمد عبيد: أنا اعتقد أنها أصلا مقطوعة بين دول الخليج العربي التي تتحكم اليوم بمسار جامعة الدول العربية، يجب أن نلتفت إلى أن هذه الجامعة هي جامعة الدول العربية وليست جامعة الشعوب العربية وبالتالي منذ البداية عندما أخرجت سوريا من هذه الجامعة وهي أساس في تكوين هذه الجامعة كدولة قومية عمليا قطعت هذه الدول أي علاقة مع سورية وخاصة أنها سحبت دبلوماسييها من سوريا وأيضا حصل الرد من الجانب السوري لذلك أصلا ليس هناك علاقة.  من يذهب إلى سوريا يعلم من القيادة السورية أن سوريا لا تراهن أبدا على أي دور للجامعة أو لما يسمى اليوم الجامعة العربية في إدارة أو رعاية أو في تسهيل أي حوار عربي داخلي لان هناك وقائع وإثباتات لدى القيادة السورية عن تورط كثير من الدول العربية في الأزمة الداخلية في سوريا على المستوى الميداني العسكري وعلى مستوى نقل المقاتلين وتسليحهم في سوريا ودفعهم إلى القتال ضد الدولة السورية، لذلك هذه القرارات لم تغير شيئا، عمليا أنا اعتقد أن هناك إرهابا سياسيا واقتصاديا يمارس على الدول العربية في إطار ما يسمى الجامعة العربية اليوم، وطبعا لبنان متحرر من هذا الأمر وان كان رسميا يتخذ موقف النأي بالنفس إنما العراق والجزائر كونهما دولتين نفطيتين لا تتأثران بهذه الضغوطات ولا تلتفتان إليهما. 

الحبيب الغريبي: عفوا سيد عبيد يعني راجع معي وتأمل معي الفاتورة إلى حد الآن وهي فاتورة ثقيلة يعني نتحدث عن سبعين ألف قتيل، نتحدث عن حوالي مليون لاجئ وعن إصرار النظام السوري على حسم الأمر حسما عسكريا يعني كيف يمكن أن يواجه مثل هذا الموقف؟ أليس الأسد هو الذي دفع المجتمع الدولي لأن يغلب الخيار العسكري يعني أذكرك فقط انه منذ خمسة أيام تحدث لصحيفة صنداي تايمز البريطانية ولم يبدُ من خلال كلامه أي أفق لحلول سياسية . 

محمد عبيد: خطابات الرئيس الدكتور بشار الأسد دائما كانت تركز على أمرين: الأمر هو الدعوة إلى الحوار والانفتاح على الحوار وقد عبر مؤخرا وزير الخارجية وليد المعلم في موسكو عن الانفتاح على الحوار حتى مع المعارضين السوريين المسلحين إذا قاموا بتسليم سلاحهم وذهبوا باتجاه الحل السلمي، إلى جانب هذه الرؤية هناك أيضا رؤية أخرى أو هناك موقف عملياً يترجم على الأرض بأن الدولة السورية كونها هي الحافظ  للشعب وللأمن وللسيادة السورية لا يمكن أن تقبل بوجود إرهاب ووجود مسلحين متطرفين يتجمعون من دول عدة وبجنسيات مختلفة على الأراضي السورية، وأن ترضخ القيادة السورية أو الدولة السورية لهؤلاء، هناك اتجاه نحو الحوار بالداخل السوري وأيضا هناك عمل لضرب هذه المجموعات الإرهابية، من يريد الحل في سوريا من يريد أن يجنب سوريا الدمار الذي نخاف منه جميعا وأيضا يجنب دول المنطقة المحيطة تحديدا بسوريا شرارة هذه الأزمة أو هذه الحرب الدولية القائمة اليوم بسوريا لا يذهب إلى تسليح المعارضة وإنما إلى دفع المعارضة إلى الحوار والتواصل مع القوى التي تعتبر المجتمع الدولي أو بعض المجتمع الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية أنها يمكن أن تضغط على سوريا أقصد طبعا بالأساس روسيا والصين وإقليميا إيران، إذا لم يتم هذا الأمر فإن سوريا ستذهب إلى مزيد من الدمار ومزيد من الخراب ومزيد من التهجير. 

الحبيب الغريبي: أشكرك، سيد إيريك دايفس ما زلت معنا طبعا يعني ما مدى أن تكون واشنطن الآن أقلعت بشكل أو بأخر عن ترددها عن تحفظاتها ووصلت إلى استنتاج بأن المسألة قد تكون قابلة فقط للحسم العسكري يعني في إستراتجية الأميركية هل عامل السلاح يمكن أن يقلب المعادلة؟ 

إيريك دايفس: أعتقد أن الحكومة الأميركية تعرف أن لا بد أن يكون حل للصراع، ولكن اكبر هاجس لهذا الحل السلمي هو يعني حكومة الرئيس بشار الأسد وعدم الدخول في المفاوضات مع الائتلاف السوري، ولكن أعتقد أن الشيء المهم الذي غيّر وجهة نظر حكومة باراك أوباما هو عدم الاستقرار الذي نراه حاليا في العراق وحاليا وفي لبنان وأيضا على الحدود التركية مع الأكراد، الأكراد كمان تتحرك وتحب أن تؤسس من الممكن دولة مستقلة في سوريا وفي يمكن في شرق تركيا، هذه التطورات يعني عدم  الاستقرار في المنطقة حول سوريا هذا غير وجهة نظر باراك أوباما وأعتقد حاليا أنه يعترف لازم  أنه يأخذ وجهة نظر جديدة وسياسة جديدة وأن يشترك في هذا الصراع أكثر، وأعتقد باراك أوباما لا يرد أن يتدخل بالصراع عسكريا ممكن هو يعمل جهد لتطبيق كما قلت من قبل حصار جوي على سوريا، هذا يكون مهم بالنسبة لوقف القتل، قتل المواطنين السوريين، وهذه يكون تشجيع لحكومة الرئيس بشار الأسد التي تردد بنفسها بأنها ستدخل هذه المفاوضات مع الائتلاف السوري. 

مخاوف من سباق على التسلح بين المعارضة والنظام 

الحبيب الغريبي: سيد هشام مروه، ما حجم التسليح العربي المتوقع برأيك؟ والسؤال ربما الأهم والذي يفترض قراءة سياسية أعمق ماذا لو أدى وأكيد سيؤدي إلى التسليح في المقابل أو إلى ازدياد حجم التسليح أيضا للنظام السوري وبالتالي نقع فيما يسمى بالسباق نحو التسلح. 

هشام مروة: يعني سباق التسلح في الحديث الذي ختمت به يكون لو لم يكن هناك عند النظام أسلحة، روسيا ترسل أسبوعيا أطنان الأسلحة للنظام السوري، فالتسليح مستمر ولم يتوقف، الدعم اللوجستي من أصدقاء النظام يعني متوافر وبكثرة، أخبار عن وجود حتى دعم عسكري لبعض المقاتلين الأجانب الموالين للنظام دخلوا إلى سوريا وبدؤوا يشاركونه في أعمال قتل شعبنا على الأرض، فإذن المسألة ليست عملية دخول في سباق التسلح حقيقة ما تريده الثورة السورية هي تمكينها من الدفاع عن النفس أشار محدثنا زميلنا في الحوار من واشنطن إلى أهمية وجود حصار جوي أو حظر جوي، هذا الحظر الجوي لو أنه فرض على النظام السوري لما تحركات طائراته ولما تحركت صواريخ سكود، من الممكن جدا أن تبقى الثورة سلمية، النظام عندما بدأ يستخدم كل هذا النوع من الأسلحة، كل هذا النوع من القتل، كل هذه الكمية من الذبح هنا وهناك، جرائم الحرب، جرائم ضد الإنسانية، قصف البلاد والعباد، كل هذا الأمر هو الذي دفع لتحول الثورة إلى ثورة فيها نوع من العسكرة، والذي يؤكد أن موازيين القوى إذا تغيرت النظام سيجد نفسه أمام سياسي نعم يعني أنا لا استبعد أن يأتي اليوم الذي نسمع فيه بانهيار النظام، من يقول أن كل الجيش السوري يقف إلى جانب النظام أنا أتوقع وأتخيل أن كثيرا من الوطنين الشرفاء الموجودين في الجيش السوري هم مستعدون الآن للانقضاض على النظام لولا الطغيان ولولا الخوف، لذلك يجب أن نفهم أن ثورة الشعب في سوريا ليست مدعومة فقط من المقاتلين وليست فقط.. هناك حاضنة شعبية كبيرة موجودة حتى ضمن القوات أو عناصر التي هي في قلب أو تعمل مع النظام مضطرة نحن نتوقع فعلا انهيارا سريعا للنظام لأن هذه الإرادة الدولية رسالة واضحة للمجتمع الدولي أن موازيين القوى لم تكن إلى صالح الطاغية بعد اليوم، بالتالي على القوى المخلصة لسوريا أن تتدخل سواء من داخل أو من خارج النظام من أجل أن تضع حد للمزيد من الدماء، الرسالة التي يوجهها المجتمع لكل القوى في سوريا التي مع النظام والتي خارج النظام لن يكون لهذا النظام تفوق عسكري بعد اليوم يجب أن يعود إلى الحل السياسي، الرسالة أصبحت واضحة ومفهومة، الثوار على الأرض، ثوارنا على الأرض يتقدمون بقوة يحرزون مواقع لم يتراجعوا عن أي موقع حققوه حتى في حمص التي يمطرها النظام بوابل من الصواريخ ومن الأسلحة بدأت تحقق تقدم ما على الأرض يعني عدم تراجع الثوار عن تحقيق هذه الانتصارات إشارة واضحة جدا إلى قرب نهاية هذا النظام وتحقيق شعبنا أهدافه، الحل السياسي سيفرض نفسه على النظام بكل تأكيد. 

الحبيب الغريبي: نعم، سيد جرجس يعني هنا أيضا لا بد من يعني القول بأن النظام السوري لن يظل مكتوف الأيدي هو الآخر أمام فتح الباب أمام تسليح المعارضة، من الضروري قراءة رد أو قراءة حساب رد فعل الدول الحليفة لسوريا مثل روسيا وإيران، كيف ترى الأمر؟ 

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة الإستراتيجية الجديدة تعتمد على أطروحة مفادها أن تسليح المعارضة أو جناح الجيش السوري الحر يمكن أن يغير من المعادلة العسكرية على الأرض، هذه هي المعادلة الآن، السؤال الحقيقة هل يمكن لهذه المعادلة أن تتغير بهذه السرعة؟ هل هي فقط مسألة سلاح؟ ولكن هي الحقيقة أعقل بكثير من ذلك لأننا كمان بكل صراحة لا نتكلم عن صراع داخلي نحن لا نتكلم الحقيقة عن حرب إقليمية بالوكالة، أنا أتخوف فعليا الحقيقة من الدور العراقي في الصراع يعني الآن العراق أصبحت الحقيقة موجودة وبثقل على الحدود العراقية السورية، أنا اعتقد أن القيادة الإيرانية لن تتخلى بسهولة وبصراحة عن القيادة السورية، ومن هنا ما زلت أأمل أن الهدف الرئيسي لهذه الإستراتيجية هو تسريع الحل السياسي وأعتقد أن المحادثات الروسية الأميركية يعني وثيقة جنيف ما تزال هي المسودة الرئيسية، السؤال يتعلق بقضية هل سوف يتنحى الرئيس السوري عن السلطة أو لا؟ هذا هو الحقيقة لب الموضوع أتمنى أن تكون المحادثات الروسية الأميركية تؤدي إلى نوع من التواصل من حل يؤدي ليس فقط إلى تدمير البلد تدمير سوريا ولكن إلى تسريع الحل السياسي الذي يجنب البلد دمارا أكثر وقتلى أكثر.. 

المغزى السياسي من منح مقعد سوريا للمعارضة 

الحبيب الغريبي: سيد محمد عبيد يعني إلى حد الآن ركزنا أكثر طبعا على موضوع التسليح، ولكن هناك قرار آخر من الجامعة العربية له دلالة ومغزى سياسي وهو منح مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى المعارضة إلى الائتلاف المعارض يعني هناك قراءات فيما يتعلق بهذا القرار أبرزها ما يقول بأن العرب عموما والنظام العربي الرسمي يأس نهائيا من أي استجابة للنظام السوري لعملية سياسية أو لحلول سياسية وبالتالي اتجه هذا الاتجاه يعني هو تعبير بالنهاية عن يأس عن قنوط عربي من أي يعني استعداد رسمي سوري للدخول في العملية السياسية وفي الحوار؟ 

محمد عبيد: يعني بصراحة هذا تغليف عاطفي لقرار سياسي متخذ منذ فترة طويلة بعدم التواصل مع النظام وبالقطيعة وبسحب السفراء والدبلوماسيين وبعزل سوريا على المستوى العربي هو أمر ليس بجديد، أنا اعتقد أن مثل هذا القرار إنما يخالف أسس تكوين الجامعة العربية كما قلت قبل قليل هي جامعة الدول العربية وليس جامعة الشعوب وإلا لكان على دول الخليج الذي تدفع بهذا الاتجاه أن تعطي مقعد مصر للمعارضة المصرية التي تسيطر على 3 أو 4 مدن رئيسية في مصر، وللمعارضة البحرينية التي تسيطر على الشارع في البحرين وللمعارضة اليمنية، أذا أردنا تحويلها إلى جامعة شعوب علينا أن نعزل كل هؤلاء المسؤولين ونحولها إلى جامعة الشعوب العربية، هذا القرار لن يؤثر عمليا على واقع الأمور هي محاولة استفزاز للدولة السورية والدولة السورية كما قلت وهذا أمر من يذهب إلى سوريا يسمعه من القيادة السورية بأن الجامعة العربية لم تعد موجودة عمليا بالنسبة إلى سوريا، هي جامعة تمسك بها بعض دول الخليج وهي تتحكم بقراراتها تحت وسائل أو بوسائل الإرهاب السياسي والاقتصادي ولم تعد تلعب دورا تضامنيا أو تكافليا للإحاطة بأي أزمة تمر  بالعالم العربي آو في دول العالم العربي كما يجب أن تكون. 

الحبيب الغريبي: نعم أشكرك سيد محمد عبيد سؤالي الأخير للأستاذ هشام مروة يعني هناك من يتساءل أستاذ هشام في ظل الخلافات   المعروفة للمعارضة السورية، كيف يمكن لها أن تنجح في ملء المقعد السوري في الجامعة العربية؟ 

هشام مروة: يعني أريد ابتداء أن أقول الحديث عن خلافات المعارضة صار جزءا من الماضي، المعارضة السورية توحدت في ائتلافها القائم الآن وانتهت يعني أسطورة الاختلاف بالمعارضة بمعنى الاختلافات السياسية ولكن حتى كل الآن المعارضين ملتفون حول قيادة الائتلاف للمعارضة السورية سواء كانوا من ضمن الائتلاف أو خارج الائتلاف ومع ذلك الحقيقة الائتلاف عنده من الكوادر القادرة على ملء هذا المقعد وإدارته بشكل أفضل بكثير من الكوادر التي كانت عند النظام يعني هؤلاء الشباب المتخصصون الموجودون في المعارضة من الشعب السوري الموجودون في العالم كله، الشعب السوري مليء بالكفاءات والقدرات الدبلوماسية  والسياسية والإدارية القادرة على ملء هذا المقعد، هو ما أفهمه أن هناك بعثة دبلوماسية.. 

الحبيب الغريبي: واضح سيد هشام مروة فكرتك وصلت بالكامل  أشكرك جزيل الشكر هشام  مروة عضو ائتلاف قوى المعارضة  السورية وعضو المجلس الوطني، أشكر السياسي اللبناني محمد عبيد من بيروت وإيريك دايفس من نيويورك أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتغرس، ومن لندن فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، شكرا لكم جميعا، أشكركم مشاهدينا الكرام ونلتقي إن شاء الله في حلقة أخرى من حلقات حديث الثورة، دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة