حرية الإعلام العربي والرقابة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)
مقدم الحلقة: جمال ريان
ضيوف الحلقة: الهاشمي الحامدي: رئيس تحرير صحيفة المستقلة
د. هاني الخصاونة: وزير الإعلام الأردني السابق
مجدي حسين: رئيس تحرير جريدة الشعب المصرية المعارضة
عبد العزيز آل محمود: رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية
تاريخ الحلقة: 03/08/1999







هاني الخصاونة
عبد العزيز آل محمود
مجدي حسين
محمد الهاشمي الحامدي
جمال ريان
جمال ريَّان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي).. لنطرح التساؤلات التالية: هل الإعلام العربي بصحفه، وكتبه، ومنشوراته، وإذاعاته، وفضائياته، حر مستقل، أم إنه مطية للحكومات العربية وخاضع لمقص الرقيب؟ هل يعبر بجرأة وموضوعية عن الرأي العام العربي؟

ألا يشكل الإعلام المركز حول الحاكم في مصداقية -يشكك في مصداقية- وشرعية النظام أو الحاكم؟ لماذا يدعي الإعلام في العالم العربي بالحرية الصحفية ويكبلها بالقرارات أو يهددها بالإغلاق أو إقصاء إعلامي؟ ولماذا تستغل وسائل الإعلام العربية وسائل الإعلام لتلميع صورة القائد لأغراض انتخابية؟ هل وسائل الإعلام العربية التي اتخذت من الدول الغربية مقراً لها -مستقلة- أم إنها مموَّلة لحساب أنظمة عربية أو لابتزاز أنظمة أخرى؟ لماذا يحرص الحاكم العربي على الحديث إلى وسائل الإعلام الغربية؟ لماذا يختلف مضمون خطابه السياسي للاستهلاك المحلي عنه للاستهلاك الخارجي؟ هل يعتبر ميثاق الشرف الإعلامي مرجعاً ينسجم مع التطور الإعلامي العربي والدولي الذي يشهده العصر؟ ما معنى ميثاق الشرف؟ لماذا ترفض بعض وسائل الإعلام الانضمام إليه؟ وهل الدول الأعضاء في اتحاد الإذاعات العربية ملتزمة بميثاق الشرف الإعلامي فعلاً؟ لمناقشة هذه التساؤلات معنا في الاستديو معنا الدكتور هاني الخصاونة (وزير الثقافة والإعلام الأردني الأسبق)، وعبد العزيز آل محمود (رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية)، وعبر الأقمار الاصطناعية من لندن الدكتور الهاشمي الحامدي (رئيس تحرير صحيفة المستقلة)، كذلك معنا عبر الهاتف من القاهرة عادل حسين، وقبل أن نبدأ حوارنا لنشاهد معاً التقرير التالي.

تقرير: قل لي ماذا تقرأ أقل لك مَنْ أنت، لازال هذا القول العربي المأثور يحتفظ بكل معانيه رغم ثورة المعلومات والاتصالات التي يشهدها عالمنا اليوم، ماذا يقرأ الإنسان العربي اليوم.. أو بالأحرى.. ماذا يسمح له أن يقرأ، ويسمع، ويشاهد، فسيف الرقابة مازال هو الذي يحدد ما ينبغي أن يسمع، ويقرأ، ويشاهد.. الإعلام العربي كان ولا يزال ضحية سياسات وممارسات تعود إلى بداية عصر النهضة،كانت الصحف، والإذاعات، ولاحقاً التلفزيون تستغل من قبل المؤسسة الحاكمة للترويج لها ولإنجازاتها، لذا لم يكن من المستغرب أن يبحث الإنسان العربي عن ضالته خارج حدود وطنه، فهو لم يعد يعطي الكثير من المصداقية لوسائل إعلامه القطرية،أو القومية، في البداية كان الكتاب ورواده، نجيب محفوظ، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، وغيرهم، وكانت الصحف حاملة الرسالة التي كان على رأسها الأهرام من أمثال محمد حسنين هيكل، ثم جاء عصر المذياع الذهبي في أوج الحقبة الناصرية، والمد القومي، والنضال ضد الاستعمار، وأخيراً جاء عصر التلفزيون، والقنوات الفضائية، والبث عبر شبكة الإنترنت ليملأ الأثير ببرامج لا تزال تثير خلافاً في أوساط الناس، بل وفي أوساط الإعلاميين أنفسهم، كان يفترض بعصر الفضاء تخطي حواجز القطرية الضيقة، وبالتالي حاجز الرقابة التي تختلف في شكلها ومضمونها من بلد إلى آخر، ولكن ما الذي تشهده الساحة العربية اليوم؟ سيف الرقابة بقي مسلطاً أكثر من ذي قبل.

لكن الأسلوب الرقابي تطور –أيضاً– ليأخذ جانباً قانونياً حيث شرعت الدول بسن القوانين التي تحد من حرية الصحف والصحفيين، وأصبحت هذه القوانين تستخدم أدوات للقمع باسم القانون، وفي ظل هذا الوضع بدأت الأقلام الباحثة عن متنفس تنشد لنفسها ملاذاً، فبرزت على الساحة ظاهرة الصحف المهاجرة الباحثة عن الحرية، فهل استغلت هذه الصحف حقاً جو الحرية الذي تنعم فيه في لندن وباريس، أم بقيت مجرد صدى لسياسات وأيدلوجيات المموِّل؟ وإن كانت تخرج في قالب صحفي متقدم، أما الفضائيات العربية فيكفي المرء أن يتنقل من قناة إلى أخرى، ليكتشف أنها في غالبيتها وجدت لتمجد الحاكم والنظام، وفيما عدا ذلك لا تقدم سوى مجموعة من المسلسلات التجارية الرخيصة أو البرامج التي تناجي الغريزة والتي تجتذب كماً هائلاً من الإعلانات، والسؤال المطروح هنا:هل تتحمل وزارات الإعلام وهيئات الرقابة العربية المسؤولية عن هذا التخبط، أم إن على المتلقي أن يجد الحقيقة التي حذفت في مكان آخر؟

جمال ريَّان: أهلاً بكم من جديد ونبدأ حوارنا مع الدكتور هاني الخصاونة، سؤال مباشر دكتور: هل الإعلام العربي إعلام حر؟

د. هاني الخصاونة: لأ.

جمال ريان: لماذا؟

د. هاني الخصاونة: لقيدين، القيد الأول: هو قيد الحكومات الرسمية، لأن وسائل الإعلام الحكومية تخضع لرغبات وتأثير الحكومات التي توجد فيها أجهزة الإعلام تلك، سواء كانت إذاعات، أو فضائيات، أو صحف، أو مسرح، أو دور سينما أو غيرها، والعامل الجديد الذي طرأ وأثَّـر على حرية وسائل الإعلام العربية هو نوع المالكين، مالك مؤسسات الإعلام العربي، وخاصة الفترات الأخيرة، ظهور مؤسسات مالكة لوسائل الإعلام العربية تستهدف بشكل أساسي خدمة الحكومات العربية وتستهدف الربح.

والعامل الثالث: فكرة العولمة في وسائل الإعلام الغربية وموقف وسائل الإعلام العالمية والغربية منها بشكل خاص، من قضايانا العربية وقضايا الشرق الأوسط وهو موقف غير موضوعي بالنسبة لوجهة النظر العربية، وهذا كله يؤثر علي.. ليس فقط على حرية الإعلام العربي وإنما على صداقية وسلامة المعلومات التي هي الرسالة الأولى لوسائل الإعلام التي يتلقاها المواطن العربي -ولهذا السبب- جواباً على سؤالك المباشر مرة أخرى، فإن المواطن العربي بالرغم من أنه يشاهد الفضائيات العربية ويستمع إلى وسائل الإعلام العربية إلا أن مصداقيتها ليست عميقة في وجدانه..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: إذن إذن هي لا تعبر عن هموم الإنسان العربي؟

د. هاني الخصاونة: نعم.

جمال ريَّان: هل تتفق عبد العزيز مع هذا الطرح؟

عبد العزيز آل محمود: أتفق معه طبعاً، ولكن أريد أن أضيف فقرة تفصيلية قليلة.. أن الأنظمة العربية –أصلاً– ليست أنظمة ديمقراطية حتى تعطي الحرية لصحافتها، فكيف تكون هي صحافة حرة إذا كانت تعيش ضمن أنظمة ليست حرة أصلاً؟!

جمال ريَّان: دكتور هاشمي حامدي، يعني الواضح جداً الدكتور هاني الخصاونة قال: بإنه تأثير الحكومات على الإعلام، أيضاً افتقار الديمقراطية من أسباب عدم وجود إعلام عربي حر، هل تتفق مع هذين الطرحين؟

د. الهاشمي الحامدي: لا أتفق مع التعميم المطلق أخ جمال، هناك وسائل إعلام عربية تكافح وتناضل لتعبر بقدر ما تستطيع عن أشواق الشعب العربي.. الجماهير العربية للحرية.. للكرامة.. نطرح قضايا التعذيب يعني لابد أن لكن أنا شخصياً أعمل في الإعلام العربي المهاجر، رئيس تحرير صحيفة أسبوعية منذ سبع سنوات، يعني قضايا عربية كثيرة في الوطن العربي وقفنا فيها، طرحناها، مُنعنا في أكثر من دولة عربية، أكثر من مرة، تحملنا فيها تكاليف.

مشكلتنا إننا إذا أردنا أن نوزع في كل الدول العربية تواجهنا معضلة، إذا قلنا كل الحقيقة يمنعون الصحيفة في هذه الدولة الخليجية، أو في هذه الدول المغاربية، أو هذه الدولة الشرق أوسطية، لكن أنا أقول التعميم اللي تحدث به الأخ هاني والأخ عبد العزيز مُخِّل، حتى الحكومات العربية غير الديمقراطية لا يمكن لها أن تتجاهل أشواق الناس ورغبتها –أشواق العرب- في إعلام حر، فهناك تجارب لاختراق هذا الحاجز واختراق هذا الواقع الذي يفرض قيوداً هائلة على حرية التعبير في الوطن العربي كله، وهناك طبعاً أصناف، لا تقل لي أنه يجب أن نجمع في خانة واحدة الصحف العربية الممولة هنا من طرف الحكومات العربية في لندن، مع الصحف المستقلة التي تكافح ليكون لها صوت مختلف ومتميز عن هذه الصحف، فدكها صحف حكومية كما تصدر في العاصمة العربية تصدر هنا في لندن، غنية، ثرية، ملاحق كثيرة، ونصف الحقيقة ضائعة فيها دائماً، تتحدث عن الوضع في اليمن..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: أنت.. أنت كرئيس تحرير صحيفة يعني تسمى صحيفة المستقلة، هل استفادت يعني من وجودها في بريطانيا مثلاً يعني هل استفادت من مناخ الحرية المتوفر هناك؟

د. الهاشمي الحامدي: أنا اليوم اضطريت أني أحاول أتمَّ الصفحة الأولى للمستقلة لأن اليوم يمشي المطبعة حتى أجي إلى برنامجك، عندنا موضوعات أنا أصلاً تونسي ومقيم ببريطانيا من 12 سنة، عندي مانشيت في عدد هذا الأسبوع عن العقيد القذافي وحوار بينه وبين المعارضة واستعداده المبدئي لدفع تعويضات لهم حتى يعودوا إلى ليبيا، لو كنت في تونس –مثلاً– بصراحة شديدة بسبب علاقات تونس بالشقيقة ليبيا ما يمكن أطلع الحوار.. الخبر بحرية كاملة، وأعود إلى بيتي مطمئناً..

عندي خبر عن حقوق الإنسان في المغرب، وتقرير منظمة العفو.. منظمة حقوق الإنسان المغربية ضد وزير داخلية السيد إدريس البصري، الخبر سوف يُنشر في هذا العدد ولكن لأنني لست في الرباط –بصراحة- سوف أعود إلى ويمبلي قريب من ملعب ويمبلي المشهور -حيث أسكن- قرير العين، مش خايف كتير من وزارة الداخلية هناك، فيه مساحة حقيقية أستطيع أن أتحدث بها من هنا -في لندن- لن تتاح لي في أية عاصمة عربية، لأن هدفي عندما جئت هو استغلال مساحة الحرية..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: ولكن ولكن أنت أنت يعني يقال إنك أنت مثل كثير آخرين أمام مشكلة رأس المال يعني الخضوع لقضية رأس المال ألا يؤثر على الاتجاه اتجاه الحرية في هذه الصحيفة؟

د. الهاشمي الحامدي: يؤثر يعني نحنا مثلاً حظنا –واللي أنا سعيد به هو كان– مع الدول العربية الفقيرة، أكثر إعلاناتنا تأتينا مثلاً من اليمن، من السودان من بعض العرب الأقلية في المهجر، لكن في اليمن الرئيس علي عبد الله بن صالح صديق للمستقلة، وكل سنة يعطينا حوار، وكل سنة نزعله ونغضبه ولأنه يأتي بالسيد علي صالح عباد مقبل الاشتراكي فننشر رأيه كله، وسالم صالح محمد في الإمارات وننشر رأيه، وتمنع الجريدة مرة أو مرتين ولكن في العموم يسمح بحرية الرأي، في السودان نأتي بالرئيس البشير مرة وبالصادق المهدي مرات، لكن إذا جربنا -مثلاً– في الخليج -قبل فترة- أنا عملت إعلان فقط في الجريدة وقلت قريباً في المستقلة نظام الكفالة في دول الخليج، هل هو نظام جدير أن تدخل به دول المنطقة القرن الحادي والعشرين؟ نظام استعباد للعمال تقريباً، الجوازات محجوزة عند الكفيل –عند الكافل تبعهم- ما يقرر تسافر من عاصمة خليجية لبلده في حالة ضرورة إلا إذا آخذ موافقة، فاتصل بي قارئ وصديق متابع (للمستقلة) في دولة خليجية مهمة، قال لي: رجاءً لا تحرمنا من (المستقلة) لو نشرتم هذا التقرير فسيمنعون الجريدة، هذه مشكلته!! ونحن الآن مترددون ننشر التقرير ونخسر السوق في تلك الدولة الخليجية المهمة وننتصر لقيمة الحرية أو ربما نعبر عنه كناية حتى نستمر في السوق ولا نخسر القراء؟ هذه مشكلتنا لكن أرجوك وأرجو الأخوة اللي هناك أن يميزوا بين الدوافع، نحنا دافعنا أن نوسع مساحة الحرية لأبعد مدى ممكن، فيه صحف عربية ووسائل إعلام فضائية عربية هدفها تعمية الحقيقة عن المشاهد العربي والقارئ العربي، وتزيف الوعي العربي..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: فيه تعقيب.. فيه تعقيب هنا من دكتور هاني الخصاونة دكتور.

د. هاني الخصاونة: للتعقيب أنه نحن في إجابتنا على سؤالك بأن الإعلام العربي هل هو حر أم مطي للحكومات أم خاضع لقيود لا تهم الرأي العام العربي، تحدثنا بشكل عام، ولكن هذا لا يمنع من وجود إعلاميين عرب، يشتغلون في داخل وسائل الإعلام العربية سواء الرسمية منها أو الأهلية المملوكة وذات التوجهات البعيدة عن أشواق الجماهير العرب، وأن هؤلاء الإعلاميين العرب، وبعض الصحف العربية -أيضاً– ومنها (المستقلة) جريدة الأخ الهاشمي، التي كنت أقرأها قبل فترة، وانقطعت مؤخراً، وبعض الجرائد الأخرى التي تعبر عن عن وجهة نظر جادة تجاه القضايا العربية، ويقتضي ويقتضيني الواجب أن أوجه لهؤلاء الصحفيين والإعلاميين العرب في الفضائيات العربية وفي الصحف العربية الشرفاء، الذين يحكمهم في عملهم الضمير الصحفي، ورسالة الصحافة العربية باعتبارها أهم الرسائل، لأنها رسالة السلطة الرابعة أن أوجه لهم التحية، والتقدير، والإكبار ولكن هذا لا يمنع من أن التوجه العام للإعلام العربي في الفترات الأخيرة باعتباره يمثل البنية الفوقية للحال العربية الراهنة.. حالة الإحباط العربي.. حالة التراجع العربي العام، حالة الضعف العربي العام أمام الهجمة الأميركية الصهيونية ضد الأمة العربية والتي تعكسها يعكسها الإعلام العربي المتأثر بوجهة النظر تلك، لأن التوجه العام للإعلام العربي توجه سواء في أولويات الأخبار، وسواء في التعليقات، وسواء في التوجه للوجدان العربي، وسواء في المحافظة على التراث الجماعي العربي هو أقل من المستوى ودون المستوى بكثير للقيود التي ذكرتها.. قيود الحكومات والأنظمة العربية، قيود مالكي وسائل الإعلام العربية، والمالك يوجه يوجه وسيلة الإعلام وفقاً لهدف الربح ولهدف نجاح الصحيفة، والاعتبار الأهم أن هنالك حرب إعلامية –عملياً- على الأمة العربية من وسائل الإعلام الغربية، ومن دوائر السياسة وصنع القرار الغربي.

جمال ريَّان: طيب مجدي حسين في القاهرة.. يعني هل تتفق مع هذا الطرح يعني في في أن الحكومات العربية هي السبب الرئيسي في عدم وجود حرية إعلام في الوطن العربي؟ وكذلك افتقار الوطن العربي للديمقراطية؟ مجدي في القاهرة.

مجدي حسين: السلام عليكم.

جمال ريان: عليكم السلام.

مجدي حسين: الحقيقة أنا أتفق مع أخوتي الذين سبقوني في الحديث بأن الحكومات العربية تتحمل مسؤولية كبيرة في خنق حرية الإعلام -وأيضاً- كما أشار السيد وزير الإعلام الأردني السابق إلى مسألة الهجمة الأميركية الصهيونية التي لا تؤيد وجود حرية صحافة، ولكنها بتدعم الاتجاهات الاستبدادية في الوطن العربي رغم ادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وبالمناسبة فأنا أؤيد على مقاومة الإعلاميين العرب في كل مكان للانفراد الإعلامي، وهناك -فعلاً- تعددية إعلامية تظهر في الصحف، وفي القنوات الفضائية –وفي- من خلال الإنترنت، أصبحت تفرض نفسها على الحكام العرب سواء قبلوا بها أم لم يقبلوا، وحديثنا اليوم هو أحد هذه العلامات الجديدة.

أيضاً نحن في مصر لدينا صحف معارضة لها حق التعبير، وليس لها أي سقف في نشر الانتقادات وإن كنا الثغرة تأتي من أننا نتعرض للحبس، هناك معادلة تقول أنت تكتب ما تريد أن تقول، ولكن عليك أن تتحمل مخاطر السجن مقابل هذا، ولذلك نحن توجهنا هنا للمحكمة الدستورية العليا للطعن في مواد القانون التي تبيح حبس الصحفيين في قضايا النشر، وهذه القضية الآن منشورة أمام المحكمة منظورة أمام المحكمة الدستورية، وإذا حكمت فيها فسيفتح عهداً جديداً لحرية الصحافة في مصر، كذلك أنا أرى هناك تقدم في التعددية الإعلامية بدرجات متفاوتة في بلاد مثل المغرب، وبلاد مثل الأردن واليمن ولبنان -طبعاً- في بعض دول خليجية.

وأيضاً هناك في تجربة السودان هناك حرية صحافة نسبياً أكبر في إطار تجربة التوالي، أرى أن الصورة ليست قاتمة تماماً كما يتصور البعض، هناك مقاومة شعبية لفرض الرأي الآخر، التقدم التكنولوجي فرض هذا هذه الوسائل الإعلامية الحديثة، الآن الإنترنت وسيلة رخيصة لأي مواطن يستطيع أن ينشئ جريدة ويوصلها إلى كل مكان، القنوات الفضائية المستقلة أعطت كل.. زي (قناة الجزيرة) أجبرت بعض القنوات الإعلامية العربية على أن تخفف القبضة الحديدية في النشر.. وفي برامجها السياسية وهذا بلا شك، هناك موجة من التعددية الإعلامية بدأت تفرض نفسها على القنوات الفضائية ببطء، ولكن القبضة الحديدية للدول على القنوات الرسمية مازالت أشد من الصحافة المكتوبة.

جمال ريَّان: طب أستاذ مجدي يعني لنكن أكثر يعني تحديداً يعني هل تعتقد أن حرية الإعلام مكبلة بسبب الرقابة أم بسبب وجود وزارات للإعلام في العالم العربي؟

مجدي حسين: أم بسبب وجود ماذا؟

جمال ريان: وزارات للإعلام؟

مجدي حسين: الحقيقة أنه لا توجد بالبلاد اللي فيها تعدية حزبية لا يوجد فيها رقابة بالمعنى الرسمي، ولا وزارات الإعلام تمارس هذه الرقابة، لكن قوانين النشر هي الخطر الرئيسي، وهي قوانين الحبس في قضايا النشر، وهي تستخدم عادة لمساندة كبار المسؤولين عندما يتعرضون للتشهير أو ما يسمونه السب والقذف، ويُحبس الصحفيين بسبب هذه المواد القانونية، أما في دول أساساً لا توجد لديها تعددية صحفية على الإطلاق فهذه يعني مستريحة البال تماماً من هذه القضية.

جمال ريَّان: طب دكتور.. سيد عبد العزيز، هل يمكن اعتبار مثلاً الرقابة الذاتية أخطر بكثير من رقابة الدولة؟

عبد العزيز آل محمود: أنا عندما تحدثت عن قضية الإعلام في البداية، أردت أن أعمم –حقيقة– لكن عندنا الدول العربية إحدى دولتين،إما دولة تسلطية إعلامية، بمعنى مسيطرة سيطرة تامة على الإعلام ووسائل الإعلام عبارة عن أبواق لأنظمة الحكم، أو دول تراقب وسائل الإعلام بأساليب ذكية، وهذه مقسمة إلى دولتين: الدولة الأولى التي وضعت المسؤولية على رؤوس رؤساء التحرير، فأصبح رئيس التحرير هو الذي يُستدعى، وهو الذي يحاسب، فبالتأكيد في هذه الحالة يصبح رئيس التحرير هو الرقيب الأول على الصحيفة، الرقيب المجاني من قبل الحكومة على الصحيفة وبطريقة آلية، الوسيلة الأخرى أن تضع قوانين مثلما وضعت في بعض الدول العربية، قوانين تحد من نشاط الصحفي، بمعنى أن إذا كتب مقالاً ما فهو يحاسب، زي قوانين العيب التي ظهرت مؤخراً في بعض الدول العربية، أو أن تضع أمور مطاطة زي الهجوم على رموز الدولة، أو الهجوم على الأمن العام، أو كذا فهذه كلها تضع في إطارات قانونية، لكن في حقيقة الأمر هي وسائل من وسائل الرقابة على الصحف وسائل الإعلام.

جمال ريَّان: دكتور الحقيقة يعني فيما يتعلق بالرقابة الذاتية، هل هي أخطر -فعلاً- بكثير من رقابة الدولة؟

د. هاني الخصاونة: لأ هي الرقابة الذاتية هي أعلى أنواع الرقابة الوطنية والقومية، وهي تماماً في البلدان الراقية، أن الدول لا تحتاج لقوانين كثيرة لتضبط مواطنيها فتعتمد على ثقافة وعلى وطنية، وعلى وعي مواطنيها والمسؤولين فيها في تحمل المسؤولية، وفي إدراك المصلحة العليا للوطن، لأن الصحافة لا تشتغل في فراغ، الصحافة أيضاً جزء من الوطن، وكلمة سلطة رابعة، أنها جاءت ليس منصوص عليها في الدستور، وإنما من شرف الضمير الذي يتبعه الصحفيون والمسؤولون عن وسائل الإعلام الأخرى المرئية كالفضائيات والتليفزيون والإذاعات، أن هؤلاء أصحاب ضمير وعلى درجة عالية من الثقافة بحيث يستطيع.. يُنتقى رئيس تحرير على درجة عالية من الأخلاق المهنية، ومن الأخلاق الشخصية، ومن الأخلاق الوطنية بحيث إنه يستطيع أن يميز ما يُنشر على الناس، وبحيث أنه يستطيع أن يعطي أولوية للخبر الذي يهم الناس، ويميز بين الخبر الأول والخبر الثاني..

[موجز الأخبار]

جمال ريَّان: أستاذ عبد العزيز، أنت تحدثت في مستهل هذا البرنامج وصنفت الدول العربية، ولكن ما هو موقع قطر ودول خليجية؟

عبد العزيز آل محمود: نحن ربما نقع مع الدول الثانية التي لديها قوانين رقابية، وتحت هذه القوانين الرقابية تأتي قضية الرقابة الذاتية، والرقابة الذاتية –أيضاً– بحدِّ ذاتها مفهوم هلامي غير واضح المعالم، لما نقول رقابة ذاتية، الرقابة الذاتية رئيس التحرير في صحيفة عربية ما.. الرقابة الذاتية بالنسبة له ألا مثلاً ينشر وجهة النظر الإسلامية في الموضوع معين، لا ينشر وجهة نظر الجماعات الإسلامية مثلاً، في نفس الوقت الصور أو المناظر الغير أخلاقية أو كذا بالنسبة له لا تمثل له مشكلة، أنا بالنسبة لي هذا الأمر يختلف هنا، فيه شخص في دولة أخرى يرى أن الجانب الإسلامي التقليدي هو المفروض الذي يوضع، والجانب الإسلامي الحركي الذي يجب أن يغير، وهكذا، إذن القضية، هلامية، الرقابة الذاتية، ما هي؟ يجب هي لابد أن تُعرَّف –حقيقة– تعريفاً واضحاً، أنا هاي شو هايا بالنسبة الرقابة الذاتية؟

جمال ريَّان: ماذا تقول دكتور؟

د. هاني الخصاونة: أعيد ما ذكرته بأن عنصر الرقابة الذاتية هو العنصر الذي يجب أن يكون أساسيّاً في وسائل الإعلام العربية، وخاصة فيما يتعلق في عمليات التحرير، وفي عمليات ما يبث ويذاع، وينشر على الناس، ولهذا السبب يقولون في علم الإعلام أهمية أهمية الضمير في في في في المحررين، وفي ما يُنشر على الناس، وأهمية الضمير.. تنبع من أهمية ثقافة رئيس التحرير، والمحرر، والكاتب الذي يصوغ الخبر، ويستطيع أن يضعه ضمن أولويته، وتسلسله وأهميته، من حيث اهتمام الناس ومن حيث رعايته للمصلحة العامة ومصالح الناس، هذا هو العنصر الأساسي..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: ولكن مصطلح مصطلح الرقابة يعني بحد ذاته ألا تعتقد أنه مصطلح كريه، وأنه يجب أن تكون هناك يعني.. يعني Standers يعني معايير معينة يتم وضعها من قبل خبراء إعلاميين، يعني قضية الرقابة بشكل.. بحدها وباسمها، بلفظها، يعني ألا تعتقد أنها هي الأساس في عدم وجود حرية إعلام في الوطن العربي؟

د. هاني الخصاونة: هو أخ جمال إحنا نخلط الأمور، هو لا يوجد لا يوجد حرية مطلقة في أي مجتمع، وفي أي عمل جماعي، الحرية دائماً يقابلها قدر من المسؤولية، إذا كنا لا نرغب باستعمال كلمة الرقابة نستطيع أن نستعمل كلمة المسؤولية، الحرية المسؤولة يدخل في نطاق الحرية المطلقة مثلاً، مثل ما تفضل الأخ عبد العزيز، إن أحد يريد أن ينشر في مجتمع مثل مجتمعنا، لكل مجتمع ظروفه المعينة أن ينشر صور داعرة وكتابات داعرة، أين هو القيد الذي يحول دون ذلك؟ لابد من قيد سميناه رقابة، سميناه اتخذنا له تعبيراً آخر، لجأنا إلى الرقابة الذاتية لدى رئيس التحرير، لكن لابد.

جمال ريَّان: دكتور نحن نتحدث هنا عن الرقابة السياسية بشكل يعني أوسع الحقيقة.

د. هاني الخصاونة: هنا موضوع آخر عندما نتحدث عن الرقابة السياسية هذا هو الذي يعاني منه الإعلام العربي في الفترة الحالية، قلنا بإن هنالك فريق، هو الأقلية الآن في الوطن العربي والبلاد العربية -هؤلاء الأقلية- وسائل النشر التي تذيع وجهات نظرهم، ووسائل توزيع جرائدهم -الجرائد الجادة والمعنية بالمصلحة العامة العربية- محرومة من الإمكانيات المالية ومن إمكانات التوزيع، والتوجه العام للإعلام العربي -في هذه الفترة- توجه عليه نوع من السيطرة، سيطرة لوجهة نظر معينة لا تعبر تعبيراً كاملاً عن هموم المواطن العربي والرأي العام العربي، هذا الذي قصدناه، وهو محور الحديث في هذه النقطة، الرقابة السياسية موجودة..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: طيب في.. في.. في هذه الحالة ما هو دور وزارات الإعلام وبصفتك كنت وزيراً للإعلام؟

د. هاني الخصاونة: لا توجد دولة في الدنيا بما فيها الديمقراطيات الغربية لا يوجد لديها مؤسسات إعلامية، قبل مدة –كلنا تابعنا ما نشر- وما هو معروف بأن الولايات المتحدة الأميركية لديها وكالة الإعلام الأميركي التي كانت تساهم في بث..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: ولكن ليس لها علاقة بالصحف، بالتليفزيون في هي لا توجه الإعلام.

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: لا توجه الإعلام، ولكن تشرف على دور الإعلام، في حرب الخليج شُكل فيلق إعلامي كامل مهمته، توجد شركات شركات علاقات عامة مهمتها ترويج وجهة نظر معينة لدى وسائل الإعلام..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: طب هل تريد هل تريد أن تقول دكتور بأن يعني الإعلام - حتى في الدول الغربية- يوجه من قبل جهات حكومية معينة؟

د. هاني الخصاونة: جهات نافذة يعني الـ B .B.C

فيصل القاسم: استخبارات.. مخابرات.. يعني تقصد..

د. هاني الخصاونة: الـB . B . C تشرف عليها وزارة الخارجية البريطانية وأجهزة الأمن البريطانية بالتأكيد، ما يُعرض الآن في قضايانا العربية بوسائل الإعلام الغربية تحس أن وجهة النظر الغربية وجهة نظر غير موضوعية، وتتوجه إلى إسرائيل وتلمع وجهة نظر معينة، على حساب وجهة نظر أخرى..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: ولكن نتمني نتمنى –الحقيقة- أن تكون لدينا في العالم العربي حرية مثل حرية محطة إذاعة الـ B.B.C في بريطانيا..مجدي حسين ماذا تقول في ذلك؟

مجدي حسين: والله الرقابة الذاتية له معنيان: الدكتور هاني أشار إلى المعنى المحمود له وهو أن تكون الرقابة الذاتية أخلاقية مستندة إلى ضمير المسؤول الصحفي، والصحفي لكن الرقابة الذاتية أصبح لها معنى رديء وسيئ في عالمنا العربي، بمعنى أن يكون رئيس التحرير في الصحيفة القومية أو الحكومة هو الرقيب على آراء زملائه؟ ومن هنا هذه الرقابة الذاتية مخفية، عندما كان هناك رقيب صريح..كان معروف أن هناك رقابة، أما الآن هو يمارس رئيس التحرير رقابة سياسية على زملائه ولحماية القضايا المتعلقة بالفساد، فهذه الرقابة الذاتية بمعناها الرديء المرفوض، وأيضاً محاولة استئناس رؤساء تحرير الصحف المستقلة والمعارضة، هذه أيضاً مخاطر تتعرض لها حرية الصحافة، نحن أمامنا نموذجان، نموذج السيطرة الكاملة للدولة، وهذا مرفوض، وهناك نموذج المجتمع المفتوح، أنا أتفق مع دكتور هاني أنه لا يوجد يعني أن هناك تضخيم في حرية الإعلام في الغرب، ولكن نحن نريد أن ننظر لأن هناك سيطرة للشركات، ولرأس المال، وللسلطات أيضاً، على لكن الـ.. لا شك أن لديهم هامش من الحريات أكثر مما لدينا، نحن نريد أن نصل إلى نموذج وسط، نحن لدينا للمعادلة طرفان، الطرف الأول: أن من حق كل التيارات بالمنطقة العربية و.. أن تعبر عن آرائها بكل الحرية، وألا يكون الرأي مجرِّماً –بأي حال من الأحوال- ولا يقع صاحبه تحت طائلة القانون، هذا حق لهذه الأمة العريقة لا تنازل عنه، هذه واحدة، النقطة الثانية: لابد أن الطرف الآخر من المعادلة هو الحفاظ على المصالح القومية العليا للوطن وللأمة العربية، هذه لا يحددها الحاكم، لابد وأن تحددها الأمة بالشورى، ما هي القضايا التي يجب أن يتم أن يتم الاتفاق والإجماع عليها وأن يلتزم الجميع بها؟ نحن نحتاج إلى هذا النموذج الوسط، نحن مخنوقين الآن بين نموذج للسيطرة الشمولية والتعددية الشكلية التي يتم السيطرة على حرية الإعلام من خلال أشكال أخرى –كما ذكرت لك– من خلال الحبس الصحفي، نحن في جريدة الشعب الآن ننتظر حكماً يوم 14 أغسطس الحالي، ممكن أن يؤدي إلى حبسي أنا وثلاثة من الزملاء في قضية التشهير بنائب رئيس الوزراء وأمين عام الحزب الوطني ووزير الزراعة، لمجرد أننا قلنا رأي قلنا أنه يضر بالاقتصاد الوطني، وحوَّل التطبيع مع إسرائيل إلى اختراق للأمن القومي المصري، هذه وجهة نظر مهما كانت حدة الألفاظ فيها..

جمال ريان[مقاطعاً]: مجدي.

مجدي حسين [مستأنفاً]: فنحن قد حولنا المحاكمة ونتعرض لاحتمال الحبس عامين -على الأقل- وفقاً للقانون المصري الحالي يمكن أن نحبس سنتين لمجرد أننا عبرنا عن رأينا، نحن نريد أن ينتهي نموذج السيطرة الشاملة أو السيطرة الخفية من خلال تعددية شكلية تبيح حبس الصحفيين بعد أن يقولوا آراءهم بحرية، مما يؤدي في النهاية إلى العودة للشمولية، وإذا قال.. وأنا مع الدكتور هاني أنه لا توجد حرية مطلقة، لكن مَنْ يحدد الضوابط؟ لابد أن تحددها الأمة، وممثليها المنتخبين بشكل حر، وأن يحددوا ما هي القواعد الدستورية والمنصوص عليها في الدستور التي يجب أن يلتزم بها الجميع، هذا موجود في كل بلد ديمقراطي، هذا الذي يجب أن نركز عليه، نحن نريد نموذجنا الخاص في بالتعددية الحضارية الإعلامية في الوطن العربي.

جمال ريَّان: طيب مجدي.. فيه معنا جوران حسن من السويد جوران تفضل.

جوران حسن: الله يعطيك العافية شكراً كتير أستاذ جمال.

جمال ريان: أهلاً بيك.

جوران حسن: أخي فلنضع النقاط على الحروف مثل ما عم يقولوا بالنسبة - في برأيي- بالنسبة للصحافة يعني للصحافة في الوطن العربي –عموماً- وبالأخص أنا كإنسان سوري يعني بنلاقي وضع الصحافة به يعني وضع الرقابة كما الدكتور قارن بين الدول الأوروبية والأميركان ووضع الصحافة والرقابة بين البلدان العربية -برأيي- إذا بدك نناقش بدنا تناقش الوضع السياسي أو الرأي السياسي في الصحافة السورية، أو الصحافة العربية عموماً، يعني بتلاقي إذا مثلاً في بالصحافة السورية إذا كلمة واحدة عن الشعب الكردي ورد بأي صحافة يمنع منعاً باتاً، ويحاسب محاسبة شديدة الشخص الذي كتب، أو الشخص الذي قال إنه يوجد في سوريا مليونين إنسان كردي أو محروم هناك -كما هو معروف- في سوريا أكثر من مليونين إنسان كردي يعيشون في سوريا منذ مئات السنين بجانب أخيه العربي، إذا صحفي ذو وجدان، ذو وضمير صحفي عنده ذو إذا بده يكتب كلمة واحدة عن الوجود الشعب الكردي في سوريا بتلاقيه مباشرة يصير قدام محكمة أمن الدولة، وجود صحافة مثلاً تشرين..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: أنت تتحدث.. أنت تتحدث سيد جوران عن موضوع محاسبة الصحفي في حال أنه خرج عن المسار الموضوع له فيما يتعلق ببعض الموضوعات التي يجب ألا يتناولها، ماذا تريد أن تقول دكتور.

د. هاني الخصاونة: أريد فقط أن أوضح للأخ جوران بأنني مع الشعب الكردي، وأنني متأكد بأن الأمة العربية وسوريا الشقيقة والعراق الشقيق - حكومات ومواطنين - مع الشعب الكردي، وأريد أن أذكر الأخ جوران أن سوريا الشقيقة قبل عام كادت أن تدخل في أزمة خطيرة مع الجار التركي بسبب القضية الكردية وبسبب التعاطف مع الشعب الكردي الشقيق والأمة الكردية الشقيقة للأمة العربية، ولكن هذا ليس موضوعنا، موضوعنا الرئيسي الذي نريد أن نعود إليه مع الأخ جوران هو موضوع: هل الإعلام العربي إعلام حر يعكس ويسهم في بناء الرأي العالم العربي والتعبير عن همومه الحقيقية أم لا؟ عندما نعود إلى هذه النقطة أستذكر قبل يومين قبل أسبوع ألقي الأستاذ محمد حسنين هيكل وهو علم إعلامي بارز في الوطن العربي، يتابع الرأي العام العربي لأنه رجل استطاع بمواصفاته الذاتية أن يخلق كياناً إعلامياً مستقلاًّ، نشر محاضرة من أهم المحاضرات التي أُذيعت في الفترة الحديثة يتحدث فيها عن التجربة الناصرية السابقة، ويتحدث عن المستقبل العربي، ويشير إلى جزء كبير مما نتحدث عنه الآن،لم تنشر هذه المحاضرة، معظم الصحف ووسائل الإعلام العربية

والرسمية.

جمال ريان: لماذا برأيك؟ لأن عليها رقابة.

د. هاني الخصاونة: لأن عليها رقابة، ليس رقابة حكومات فقط وإنما هناك الرقابة الأميركية الإسرائيلية، وقبل قليل أنت ذكرتني بالـ B .B .C، الـ B.B.C لا تذيع ملخصات وموجزات لأقوال الصحف العربية المعارضة إطلاقاً، تنتقي صحف معينة وتذيعها، لخدمة وجهة النظر الغربية التي تريد نوع من التسوية مع إسرائيل، منسجم مع التوجهات المغربية والمصالح الإسرائيلية..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: هل تتفق يا دكتور هاشمي في لندن مع ذلك؟ يعني مع الدكتور هاني الخصاونة يقول بإنها تنتقي تنتقي بعض المصادر الصحفية.

د. الهاشمي الحامدي: أول حاجة يا جمال.. أول حاجة.. أول حاجة: أنا أمامي ساعة فخمة من ساعات (الجزيرة) في لندن في استوديوهاتها في لندن، عندي الآن 32 دقيقة تحت ضغط 5 كيلو وات من الإضاءة هنا في الاستديو أتابع معك ولم أشارك في الحوار، يعني كان من الأولي أنني أنتظر خارج الأستديو وآتيك من حين لآخر، أريد أن أشارك معك في الحوار، أرجو أن تنتبه أو تعفيني..

جمال ريَّان [مقاطعاً]: لا.. أنا قلت لك يا دكتور قلت لك يا دكتور منذ بداية هذه الحلقة قلت لك يعني إذا عندك وجهة نظر وحاسس إنه قوية هذه، يمكنك أن تدخل في أي لحظة.. يعني إحنا.

د. الهاشمي الحامدي: أنا تدخلت عشر مرات لأقول لك لأضعك وأضع البرنامج كله في قلب الموضوع، أنت تتحدث عن الرقابة الذاتية والهلامية، أنا أقول لك عن الرقابة التي نعانيها كل أسبوع، إذا ذكرنا أن مأمون الهضيبي بتاع الإخوان المسلمين في مصر حصل له مشكلة، كلمة الإخوان المسلمين تمنع الجريدة في سوريا، إذا قلنا إنه حاكم مثلاً خليجي صرف كذا..كذا في إجازة أو تمنع الجريدة مثلاً في السعودية أو في دولة خليجية تانية.. هذا الأسبوع -حتى لا أجامل- في قطر حجزت (المستقلة) ثلاثة أيام لدي الرقابة، من أجل بيان نشرناه وصلنا من المعارضة القطرية في باريس عن مزاعم باعتقال وتعذيب الشيخ حمد بن جاسم الشخص اللي خدوه في الطايرة خطفوا طيارته أو أو حولوا وجهتها، ثلاثة أيام وإحنا ننتظر ونتابع مع شركة التوزيع حول فتح الجريدة، في الكويت عطَّلوا لنا المستقلة علشان الخبر دا اللي هو عشان خبر الدوحة تعاطفاً مع قطر حجزوا –أيضاً- أخَّروا توزيع (المستقلة) في الكويت وأخروا توزيعها في السعودية أيضاً، إذا أتينا بخبر أيضاً أحيان، الجزائر دي دولة متخلفة تماماً في حرية الإعلام، يمنعون كل الصحف العربية من التوزيع بدعاوى كاذبة حول مسألة العملة الأجنبية يسمحون لجرائد الفرانكفونية وغيرها، ويمنعون كل صحيفة عربية -(المستقلة) وغيرها- من التوزيع في الأسواق الجزائرية، في المغرب خبر مرة عن جماعة التوحيد والإصلاح منعوا لنا المستقلة ضايقوني في مطار في الدار البيضاء، كل أسبوع نعاني من رقابة حقيقية تقهر المواطن العربي، تمنعه من الحرية لولا هذه القناة اللي عملتوها في قطر اسمها قناة (الجزيرة) سمحت لأصوات كثيرة أن تتحدث، الآن أنا عملت محطة من ثلاث ساعات في الأسبوع اسمها قناة (المستقلة) شعارها بعيداً عن مقص الرقابة..

جمال ريَّان[مقاطعاً]: ولكن هل هي مستقلة دكتور هاشمي.. دكتور هاشمي أنت تسمعني الآن أنت صحفي مهاجر الآن –أنت في المهجر الآن- هل الصحافة في المهجر وأنت كصحفي تركت الوطن العربي بسبب وجود الرقابة وعدم وجود حرية إعلامية، ولكن هل أنت مستقل دكتور؟

د. الهاشمي الحامدي: أنا تركت الوطن العربي لأنه كان صادر بحقي حكم بعشرين سنة، لأنني كنت طالباً شاباً مفعماً بالأمل في عهد الرئيس بورقيبة، وأنا أقول: سامح الله الرئيس بورقيبة ومسامح –الله كريم– والعشرين سنة الحمد لله راحت وبعد كده كملت دراستي، وأشتغلت مع الشرق الأوسط، كان يقال لنا في بعض الجرائد العربية الكبيرة، نحن مع الشرعية حتى تسقط، كان هذا الشعار نحن مع أي حكومة عربية حتى تسقط، الآن نحن نكافح مجموعة من الصحف أقول جريدة (القدس) عبد الباري عطوان، أنا قلت مرة في حقه كلام شوية زعله، لكن أقول جريدة تنطق بآراء حرة وجريئة في لندن، نحن في (المستقلة) ننشر لمجموعة من الكتاب ممنوعين في الصحف الخليجية أو الممولة خليجياً، هذه الصحف تتحدث عن مصر بحرية، وعن المغرب بحرية، لكن تمنع أي رأي حر في المملكة العربية السعودية، نحن نقول إنه مثل الآن السعودية شو يمنع المثقفين السعوديين إنه يتكلموا بحرية عن الديمقراطية في السعودية، مثلاً ليش السعوديين أساتذة عن الديمقراطية في السودان، وفي اليمن، وفي المغرب، وفي مش عارف وين ورؤساء تحرير الصحف السعودية يعطون الدروس كل يوم، لماذا لا يتحدثون عن حرية التعبير، وحرية التجمع، وحرية التنظيم في المملكة العربية السعودية؟ بعد بكره من ممكن يسبقهم الأمير عبد الله ويعمل حرية وهم يكونوا متخلفين، أما الآن النفاق وأن يدرسوا على العالم العربي كله بسبب الفلوس والقوة المالية، وهم بيوتهم كل يوم ممنوع عليهم يحكوا فيه، وممنوع لأي كاتب في الداخل أو في الخارج أن يحكي فيه، فهذه عقدة كبيرة ينبغي للاخوة الحاكمين في الخليج وفي السعودية –بشكل خاص- أن يعرفوا أنهم طالما استمروا على هذه الحالة، ينتقدون الآخرين ويمنعون النقد عنهم، فمصداقية الإعلام السعودي كله مهما كانت أمواله وألوانه وقيمة الجوائز المغرية اللي يمنح فيها، ثلاثة مليون دولار –يا أخي- جائزة تمنحها جريدة واحدة، والله في المستقلة ولا مرة في سبع سنين تحصلنا هذه الميزانية، فهذا الإعلام العربي جزؤه الأكبر خليجي، وينبغي أن يوضع أمام الاختبار، ويواجه بالحقيقة دون مجاملات..

جمال ريَّان: طيب أرجو أن تبقى معنا يا دكتور هاشمي.. معنا هشام باشرحيل من اليمن تفضل سيد هشام.

هشام باشرحيل: نعم.. يا أخي الموضوع اللي ذكره الدكتور هاشمي هو لا ينطبق على بعض الدول العربية وإنما ينطبق على كل الدول العربية، نحنا صحيح يقال عندنا هنا في اليمن هناك حرية، ولكن أعطيك مثال أنا أول أمس حُكم عليَّ بستة أشهر سجن، والكاتب اللي كتب المقال حُكم عليه -أيضاً- بعشرة أشهر سجن مع وقف مع وقف التنفيذ، في مقال كتبه الكاتب يطالب بإجراء بقانون حكم محلي واسع الصلاحيات، وغرَّموني عشرة آلاف ريال أيضاً المحكمة، لأنني فقط نشرت، أعدت نشر خبر خبر أُذيع من إذاعة لندن، عن محاكمة الثمانية البريطانيين في عدن !! فالحال من بعضه في كافة الدول العربية، مفيش دولة عربية أحسن من دولة، أما حكاية الرقابة الذاتية فهي جزء من الخوف الذي ينتاب رجال الصحافة من الحاكم، ولا يمكن أن تعبر بغير هذا، أما حكاية موضوع الأخلاقيات والصور الإباحية شيء متفق عليه بين كل بين كل الإعلاميين العرب أنه لا يمكن المساس به، ولكن الموضوع هو موضوع سياسي، إحنا في ليلة الإصدار نجلس نحور المانشيت ألف مرة ومرة علشان نختار الكلمة، دي لأ تزعل الدولة لأ بدلوها قصُّوها هذا هو حالنا.

جمال ريان: سيد سيد هشام شكراً لك، دكتور لماذا يعني سؤال يطرحه كثير من المثقفين العرب، لماذا يستمع المواطن العربي لقضاياه من خلال وسائل الإعلام الغربية، لأن لدي -بالنسبة لديه- لها مصداقية أكثر..لماذا؟

د. الهاشمي الحامدي: أولاً وسائل الإعلام الغربية عندما تقدم خبر عن المنطقة تقدمه في سياق أخبار عامة وعديدة، يمل المواطن العربي من وسائل إعلامه المحلية لأنه يشعر أن الأولوية في الخبر سواء كان منشوراً أو مذاعاً أو معلناً عن رئيس الدولة، وتمجيده، ووضع كل المزايا، والصفات الخارقة والاستثنائية فيه، ولهذا السبب يميل بداية من النشرة الإخبارية سواء كانت علي شكل.. في التلفزيون، أو الإذاعة، أو في الجريدة، عندما تأتي في وسائل الإعلام الغربية تأتي في سياق عام وباعتبارها قادمة من جهة أخرى، لهذا السبب ليس موضوع موضوع موضوع مصداقية لأنها تقدم الخبر بصيغته العادية ودون إضفاء القداسة والصفات الاستثنائية على الحاكم، كذلك المواطن العربي عندما يقرأ في الصحافة الأجنبية أو ينتبه لوجهات نظرها تجاه القضايا العربية، له موقف غير متأثر في وسائل هذه الإعلام، بالعكس موقف معادي لأنها عندنا تقدم وجهات النظر تقدم وجهات النظر –باعتقادي الشخصي– في نطاق الحرب الإعلامية المعلنة على الأمة العربية منذ عدة سنوات، هنالك حرب إعلامية تتعلق في الصراع العربي الإسرائيلي وفي هوية الأمة العربية، حرب إعلامية ولكنها تقدم بوسائل في غاية الاتفاق وفي غاية وفي غاية في غاية الترتيب الحسن الذي يقدم لك ويغيِّر في أولويات القضايا، فيقدم الخبر المهم على الأهم، يؤخر هذا الخبر ويقدم ذاك، ولأعطى مثالاً على ذلك، مثلاً في موضوع الآن باراك قدم للأمة العربية وللإعلام العربي في وسائل الإعلام الغربية وبعض وسائل الإعلام العربية المخترقة، قُدِّم باعتباره منقذ للقضية العربية، قدمت اغتياله ومساهمته الشخصية باغتيال ثلاث من أعضاء المقاومة في بيروت باعتبارها علم بطولي وخارق، في حين قدمت قدم موضوع مصافحة أهمية مصافحة الرئيس الأسد مع باراك باعتبارها المهمة العاجلة التي ستحل قضايا الشرق الأوسط، وتناست نفس وسائل هذه الإعلام، وسائل الإعلام هذه، أنه قبل سنوات منعوا ياسر عرفات من أن يدخل إلى مدينة نيويورك حيث يوجد مقر الأمم المتحدة، ويجب عليهم السماح له بالدخول، كانوا يرفضون الجلوس مع ياسر عرفات أو التحدث معه –الأميركان- أذيعت كل هذه الأخبار، وأصبحت تتلخص القضية الفلسطينية في قضية مصافحة الأسد مع باراك، وفي في وفي نطاق حرب نفسية متواصلة في هذا الأمر، المواطن العربي..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنت تقول دكتور أن أن الإعلام العربي.

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: عفواً أستاذ جمال، المواطن العربي يسمع الخبر من وسائل الإعلام الغربية لأنه يأتيه خبراً مجرداً خالياً من إضفاء القداسة وهالات العظمة على الحاكم والمسؤول العربي، لكنه فيما يتعلق بالتوجيه وبالتعليقات فإن المواطن العربي يتعرض لحرب إعلامية واضحة وحرب نفسية..

جمال ريان [مقاطعاً]: يعني تقصد –أيضاً- أن الإعلام العربي مخترق من قبل جهات غربية؟

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: بعض وسائله نعم مخترقة.

جمال ريان: تتفق يا سيد عبد العزيز؟

د. هاني الخصاونة: بعض وسائله وليس كله.

عبد العزيز آل محمود: ربما يعني أعلق على هذا، كيف تحصل الشعوب على الحرية الإعلامية؟ هناك ثلاث جهات لابد أن تضغط للحصل على ها الحرية الإعلامية أول أولها: تأتي وسائل الإعلام نفسها، تضغط من أجل الحصول على حريتها، الكتلة الأخرى هي المجتمع ككل يطالب بحرية إعلامية، النقطة الثالثة والأهم هو النظام القضائي، إذا لم يكن النظام القضائي أصلاً مقتنع بهذه الحرية الإعلامية، فقد قتل كل هذه الجهود، بمعنى.. لو أرادت لو أرادت وسائل الإعلام مع الشعوب لنقد قانون للمطبوعات أو وسيلة من أجل حرية الصحافة، ولم تقتنع وسائل ولم يقتنع النظام القضائي، ووضع نظاماً للحد من الحرية الإعلامية، فقتل كل هذه الجهود –خصوصاً- إذا كان النظام القضائي غير مستقل أصلاً، فهذه نقطة أنا ما أريدها تضيع لابد أن يكون النظام القضائي في الأصل حتى يضع نظام قانون للصحافة لابد أن يكون مستقلاً –أصلاً- عن الحكومة، ولديه الحرية في اتخاذ القرار، إما إن كان يعني تحت مظلة الحكومة أو السلطة الحاكمة فستضيع كل هذه الجهود..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنا أريد أن أطرح عليك وأنت باعتبارك يعني من رجال الإعلام ورئيس تحرير صحيفة مثل صحيفة الشرق هنا، يعني هل الصحافة في قطر تتمتع -مثلاً- بنفس المستوى الذي تتمتع به الصحف الخليجية، ومحطات تلفزيونية، كذلك محطة (الجزيرة) أنا لا ليس لأنني أعمل في قناة الجزيرة، ولكن أقول لك: إنه طريقنا إحنا بطرح وتناول الموضوعات هي وفق معايير يجب أن تكون مؤكدة من عدة مصادر من أكثر من مصدر، لا يوجد لدينا رقيب، يعني الرقابة هي Brofitionalty الاحتراف احتراف المهنة الـ Liability أيضاً و اللي هي المعايير، هل تعانون من مشكلة الرقيب؟

عبد العزيز آل محمود: قناة (الجزيرة) تطرح مواضعها العالمية، نحن لا نعاني من أي مشكلة في طرح أي مشكلة إعلامية عالمية، يعني لا أحد يسألنا ولا أحد حتى يشير علينا في أي موضوع من ها المواضيع، لكن مشاكلنا تأتي –حقيقة- من الأمور المحلية، الأمور المحلية يعني لن تصدق إذا قلت لك: نحن نقع في إشكالات مع المجتمع أكثر ما هي مع الحكومة، إذا وقعنا في إشكال مع الحكومة فسهولة حلها، حتى، بالاتصالات الهاتفية أو بالمقابلات الشخصية، لكن المجتمع نفسه حتى الآن لم يتقبل قضية الحرية، بمعنى أنا لو انتقدت الآن وزير معين، هل تعتقد أن الوزير سيتقبل ذلك؟! أو حتى عائلة الوزير ستتقبل ذلك؟ نحن مازلنا مجتمعاً قبلياً –حقيقة– هناك عدة أمور خطوط حمراء أمامنا، هناك مسألة الإعلانات، أنتم في (الجزيرة) لا.. لا.. لا تحدكم مسألة الإعلانات، نحن تحدنا مسألة الإعلانات، العلاقات العائلية.. المجتمع ككل، روابطنا في المجتمع، هذه كلها، أيضاً خطوط حمراء حولنا في قضية طرح المشكلات المحلية، أما المشاكل العالمية فالأبواب مفتوحة حقيقة.

جمال ريان: وماذا فيما يتعلق بالرقابة الذاتية مثلاً في صحيفة مثل صحيفتك؟

عبد العزيز آل محمود: الرقابة الذاتية يعني تنبع من عدة أمور، هناك عدة شركات نحن على علاقة بها مثلاً، أنا لا أستطيع أن أنشر رسالة تُسيء إلى هذه الشركة أو إلي هذه المؤسسة، بس تستطيع صحيفة أخرى لا ترتبط بها أن تنتقدها هكذا..

جمال ريان: ولكن فيه موضوع مهم أيضاً، يعني أين تقع الصحافة القطرية من الصحافة الخليجية الأخرى؟ ما وجه الاختلاف هنا؟

عبد العزيز آل محمود: الصحافة القطرية لنقل أن رئيس التحرير هو الرقيب الأول مثل ما حاول الدكتور يلطفها.. هو المراقب الأول لهذا الموضوع، هو يقع في هذه في هذه الخانة –حقيقة– لابد أن يوازن وسيُساءل في قضية الأرباح، والتوزيع، وتطوير الصحيفة، هو تحت ضغوط كثيرة، ومحاور كثيرة لابد أن..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنت تقصد إن المادة أو المال أو رأس المال هو أيضاً عامل مؤثر في حرية التعبير..

عبد العزيز آل محمود: طبيعي.. ولا لا أعتقد أن حد ينكر حتى الأستاذ الهاشمي الحامدي يعني لا أعتقد أنه ينكر ذلك.

جمال ريَّان: تعال.. هل تتفق مع ذلك يا دكتور هاشمي؟

د. الهاشمي الحامدي: أنا أتفق أن المال مهم، لكن أعرف أن الحياة قصيرة قيمتها بالذات لجيلي أنا أن لكافح وأن نناضل حتى لو خسرناها، لن نخسر الحياة إذا كافحنا هذه الأنظمة التسلطية بذكاء، الآن الأيام والزمن عليهم، نخترق أبوابهم، وحواجزهم بكلمة الحق، بالإنترنت، بالفضاء، بالصحف، بالفاكس، لن يمكن لهم أن يقضوا القرن التالي متحكمين في عقول أمتنا والمال إذن إذا المال حيكبت ويمنعني من قول الحق ومن نشر آراء الحرة و من الارتباط بأشواق الناس للحرية، والكرامة، والدفاع عن حقوقهم، ملعون أبو المال، وأنا أقول للجيل اللي معي كله من الممكن –ليس صحيحاً- أن المال وإعلانات الخليج هذه وحدها هي تمشى الصحف، والله العظيم نقدر نمشي صحف دولية وقنوات فضائية بدون إعلان خليجي واحد، صدقوني، لا يتسرب لكم اليأس، … يا جمال إذا أردتم أن تزرعوا لدى الناس الوهم أنه مثلاً –مش أنت يعني- ما أنتو في قطر الآن، صحيح أنت عندكوا فلوس في (الجزيرة) وسنتين ما شاء الله صمدتم عندكوا فلوس وإن شاء الله ربنا يكتر من فلوس اللي عايزه تدعم إعلام حر لكن (..) الأموال.. يوجد عرب كثيرون في أوروبا لو اشتركوا في صحافة حرة يقدموها دون حاجة أي إعلان خليجي..

جمال ريان [مقاطعاً]: الفلوس فلوس ليست كل شيء يا هاشمي، أنا لا أتفق معك، الفلوس ليست كل شيء، يعني الحرية الإعلامية بجانب رأس المال يؤدي إلى وجود محطة حرة معروفة، معنا صحفي جزائري -أنت تحدثت عن الجزائر قبل قليل في مستهل هذا البرنامج- وهو عبد الباري سوداني في الجزائر، عبد الباري تفضل.

عبد الباري سوداني: مساء الخير الأستاذ جمال، أنا أبدأ من حيث انتهى الأستاذ الهاشمي، وأراه اليوم متحمساً كثيراً، ولا شك فمعاناته اليومية تجعله أكثر تحمساً، وأنا أُحيي فيه هذه الروح بشدة، لكنني دعني أقول أن الحرية الإعلامية والمجال الإعلامي بشكل عام هو انعكاس للمجال السياسي، فلا يمكن إطلاقاً أن نتصور حرية للصحافة في دولة تخنق الحرية السياسية، وفي الجزائر -مثلاً- إثر دستور فبراير 1989م والذي فتح الساحة السياسية لكل الأطراف السياسية انبثق عنه الانفتاح الإعلامي كذلك، وكانت الساحة الإعلامية رجعاً للصدى السياسي، وتشكلت مزايك إعلامية تبعاً للمزايك السياسي –فعلاً– و أصبحت، وأصبح القارئ الجزائري يجد أمامه زخماً كبيراً قد يكون أكبر من ستين حزب التي تشكلت قد تصل المطبوعات اليومية إلى أكثر من 100 مطبوعة يومية، وبالفعل استطاعت هذه المطبوعات -بالرغم من درجة مهنيتها واحترافيتها استطاعت بالفعل- أن تعبر عن مدى التعطش الذي يعانيه سواًء الصحفي المهني أو القارئ الجزائري لممارسة إعلامية رفيعة، يجد نفسه في هذه الوسيلة أو تلك..

جمال ريان [مقاطعاً]: عبد الباري، عبد الباري عبد الباري السوداني يعني في فترة من الفترات يعني الجزائر من أكثر الدول التي تعرض، عدد كبير من الصحفيين لعملية تصفية -يعني قتل- يعني لماذا باعتقادك؟ يعني هل هو بسبب أن الصحفي في الجزائر كان صحفي مدفوع من قبل جهات معنية أم أنه كان يعبر في واقع الأمر عن الواقع؟

عبد الباري سوداني: بالرغم مما يؤلمنا عندما نتذكر 60 صحفي 60 فرد الذين سقطوا في الميدان بفعل العنف الذي عاشته الجزائر، إلا أننا لا ينبغي أبداً أن نفصل أنفسنا عن باقي الضحايا الذين سقطوا، فالصحفي الجزائري سقط مثلما سقط المثقف الجزائري، واغتيال الصحفي كان اغتيالاً للعقل، اغتيالاً للكلمة الصريحة لأن الصحفي الجزائري لم يسكت لأن الصحفي الجزائر.. الجزائري وأدان الذين كانوا يمارسون العنف من هنا أو من هناك، لكني دعني أؤكد فبالرغم من كل الظروف التي عاشها الصحفي الجزائري بحيث أنه كان مطلوباً منه أن يحافظ عن نفسه أولاً، وأن يحافظ عن شرف مهنته، إلا أنه بالرغم من ذلك استطاع أن يثبت نفسه، دعني أضرب مثالاً لذلك: منذ شهور قذفت صحيفة يومية أنشأها مجموعة من الصحفيين إلى أكثر من خمسة.. إلي أكثر من نصف مليون نسخة يومية، تطبع، في اعتقادي أن هذا الرقم هو رقم هائل يُسجل لمآثر الصحافة في الجزائر بالرغم من أن.. بالرغم من كل المستويات التي يتحدث عنها..

جمال ريان [مقاطعاً]: يعني أنت تريد عبد الباري، يعني عبد الباري هل.. هل تريد تريد أن تقول باختصار عبد الباري أن الصحافة في الجزائر وحرية الصحافة في الجزائر هي تختلف ولديها حرية لنقل نسبية أكثر في شمال أفريقيا؟

عبد الباري سوداني: هذا ما أردته وقصدتة، فالصحافة الجزائرية أطاحت بامتداد الرجل الأول في البلاد، الصحافة الجزائرية تطال رئاسة الجمهورية، الصحافة الجزائرية تطال الرموز يومياً الحديث عنها في صفحات الجرائد، صحيح أن وسائل الإعلام..

جمال ريان [مقاطعاً]: عبد الباري خليك معنا.. خليك معنا نشوف الهاشمي الحامدي هل يتفق معك في ذلك.. دكتور هاشمي؟

د. الهاشمي الحامدي: طبعاً، التجربة اللي يتحدث عنها عبد الباري في الجزائر، أنا أعرف أنا أتابع للشؤون الجزائرية حقيقة الصحافيين الجزائريون يستحقون منا –أيضاً– التحية التقدير، فهم لم يستسلموا للوضع الرهيب والاستقطاب الحاد الذي شق الجزائر بين ولاء للجيش، فيه قلة والت الانقلاب على الديمقراطية بشكل كامل، أو بين ولاء للإسلاميين حتى لما أصبحوا يعني لما أجنحتهم الإرهابية أصبحت أعلى صوتاً وأقوى حضوراً، هؤلاء كافحوا في النص، وهم الذين –الآن– (..) الطرفين، ويقنعون الرئيس بوتفليقة ألا يتحول إلى –أيضاً- رئيس مطلق كما كان في السابق، لأنه يتحدث كثراً هذه الأيام، يملأ الصحف، وأرجو من الصحفيين الجزائريين ألا يسمحوا له بأن يحتكر نشرة الأخبار كلها يومياً لوحده لأن الآن نشرة الأخبار في التليفزيون الجزائري –للأسف– كانت نصف ساعة أصبحت ساعة ونص، منها 50، 70 دقيقة للرئيس بوتفليقة وحده تصريحاته، مقابلاته، خطبه، غاب منها الإبراهيمي، غاب منها نحناح، غاب منها حمروش، غاب منها عبد الله جاب الله، الخوف في الجزائر هو علي الإعلام اللي الحكومة تتحكم فيه، لكنهم أحسن من أكثر الدول المغربية الأخرى.. طبعاً الإشفاق يكون على أشقائنا في ليبيا لأنه التلفزيون تبعهم 18 ساعة في تمجيد الكتاب الأخضر والمهرجان الشعبي للفاتح، شعر إسلامي، ونظريات في المغرب العربي أحوال...

جمال ريان [مقاطعاً]: دكتور هاشمي.. دكتور هاشمي دكتور هاشمي، أنت تحدثت في البداية، وقلت أنك تونسي هل هل تناولت قضايا تونسية من خلال هذه الصحيفة.. صحيفة (المستقلة)، قضايا الحريات، الحزب الشيوعي التونسي، قضايا تتعلق يعني موضوعات حساسة في داخل تونس في اليمن في السودان؟ أعطني أمثلة..

د. الهاشمي الحامدي: أنا أقولك حاجة أنا أعطيك ملخص ما قلته في تونس في الأشهر الأخيرة فقط.

جمال ريان: باختصار.

د. الهاشمي الحامدي: كتبت في المستقلة باختصار.

جمال ريان: بالصحيفة.. تبعك بالصحيفة.. بالصحيفة تبعكم بالصحيفة يا هاشمي.. دكتور بالصحيفة تبعكم.

د. الهاشمي الحامدي: بالصحيفة.. بالصحيفة كتبت مقال.. خمس مقال.. مقال من خمس أجزاء مختصرة -في ثلاثين ثانية- كما يلي إذا أراد الرئيس أن ينظم انتخابات رئاسية مقنعة فلتكن انتخابات تعددية حقيقية بدون تزوير وليتاح الحرية لكل منافسيه، إن أراد إعلاماً حراً فليسمح للصحفيين بالحديث عن حقوق الإنسان، ووضع المساجين، ومختلف الأحزاب، وإذا أرادت حياة دينية سوية فليفتح المساجد بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء..

جمال ريان [مقاطعاً]: هذه دكتور دكتور دكتور هذه نصائح دكتور هذه نصائح دكتور هاشمي هذه نصائح ممكن كل واحد يقدمها.. يعني هل هل تحدثت بالتفصيل يعني و يعني مش قضية نصائح.. فيما يتعلق بقضاياً الحريات قضايا حقوق الإنسان..

د. هاني الخصاونة [مقاطعاً]: وتسمح لي يا أخ جمال.

د. الهاشمي الحامدي: كنت تحدثت عن الذين يمنعون المواطن التونسي من الاتصال بأي حزب معارض.. نعم تحدثت عن حقوق الإنسان، شاركت خلال السنة هذه..

جمال ريان [مقاطعاً]: اعطيني مثال واحد يا دكتور اعطيني مثال واحد يا دكتور.

د. الهاشمي الحامدي [مستأنفاً]: في (المستقلة) عندنا صلاح الدين الجيوشي كاتب معتبر معانا، وهذا الأسبوع هذا العدد عندنا رد عليه من أمين الحزب الاتحادي الديمقراطي الوحدوي، في تونس نحاول فيه ساحة ليست دائماً يسيرة، فيه طبعاً عقلية متخلفة في تونس عند بعض الأوساط ضد حرية الإعلام، ضد حرية الصحافة، ضد التعددية، لكن إحنا نناضل مع آخرين في تونس بالكلمة الحرة وبالقول الصحيح المباشر -إن شاء الله– الرئيس ابن علي ما يزعل مني في هذا البرنامج، لكن أنا قلت له لما قابلته: أحسن أكون معاك صريح وواضح من أكون معاك كاذب ومنافق كما هو شأن كثير من الإعلاميين الآخرين الذي أشرت إليهم إجمالاً في هذه الحلقة.

جمال ريان: دكتور أنا عاوزك الحقيقية تعقب على ناحية مهمة يعني يتعلق انتماء الصحفي يعني هو أصله مثلاً لنقل تونسي، أو جزائري، أو أردني، أو خليجي، ألا يحق له مثلاً أن يعطي ولو نسبة من هذا الانتماء في التعبير عن بعض القضايا يعني يكون الضوء يعني يكون لصالح الطرف الأخر؟

د. هاني الخصاونة: هو هذا الذي يحصل: نحن لا يوجد عندنا صحافة قومية عربية يوجد إعلام عربي عموماً، اللغة عربية لكن لكل قطر عربي –مع الأسف– يوجد إعلامه المحلي الخاص فيه، مؤخراً نشأت قناة الجزيرة وبعض الفضائيات التي تعني بالقضايا العامة، لكن احتراماً لهذه الندوة ولهذا اللقاء، أريد أن أعود إلى موضوع أن الحريات الإعلامية، وهي أرقى أرقى درجات حقوق الإنسان لا تنفصل عن الديمقراطية السياسية في أي قطر عربي، وإذا أردنا في هذه الندوة وفي غيرها أن نكون صريحين مع أنفسنا ومع المواطن العربي، الديمقراطية السياسية هي انتخاب مواطني الدولة المهيئين للانتخاب لحكوماتهم ولسلطاتهم التي تحكمهم انتخاباً دورياً كل أربع سنوات مرة، هذه هي الديمقراطية السياسية، علاوة على أن الديمقراطية تحولت إلى مصطلح يشمل هذا المصطلح حماية حقوق الإنسان، مساواة المرأة مع الرجل، احترام العلم، احترام التقدم، نشر الفضاء المصطلح كل ما هو جميل صار ينسب إلى الديمقراطية، نحن في الوطن العربي صارت لدينا هوامش، ديكورات ديمقراطية، بعض التحسن الديمقراطي، بعض التساهل من بعض الحكام العرب فيما يتعلق بالصحافة هنا وهناك، هنالك بعض الصحافيين الرواد المناضلين المجاهدين الذين ذكرهم الأخ عبد العزيز وذكرهم الأخ الهاشمي، وذكرهم الأخ حسين في مصر، هؤلاء الصحفيين أصحاب الضمير يعتبرون أن لديهم رسالة يشتغلون في مؤسسات يعرفون أن مالكيها، أو المسيطرين عليها، أو المشرفين عليها يهمهم الربح أو تهمهم اعتبارات غير اعتبارات الأمة، ومع هذا يستطيعون أن يخترقوا هذه السدود ويعبروا عن وجهات نظر تخدم الرأي العام وتشيع الأمل و تشيع الثقة، لا ينفصل.

جمال ريان: دعنا ننتقل إلي الأستاذ عبد العزيز.

د. هاني الخصاونة: لا تنفصل الحرية الإعلامية عن الحرية السياسية، يوجد لدينا عدد كبير من الصحف ولكنها تعددية شكلية وليست تعددية جوهرية بمعنى تبيح تداول السلطة كل أربع سنين مرة، لا يزال الحكم عندنا حكم يسيطر فيه الحكام وكل سلطات الدولة تخضع لهذه المشيئة وتراعيها، ومن أركان الديمقراطية ما ذكره الأخ عبد العزيز وجود القضاء المستقل الذي ليس لأحد سلطان عليه سوى سلطان القانون، وفي القانون في أي دستور.. في أي دستور حديث وعريق، حرية الرأي حرية مقدسة، ما زال الإنسان يبدي رأيه في شؤون وطنه، حق أساسي من حقوق الإنسان الأولي الأساسية والكبيرة.

جمال ريان: دكتور يعني أنت تحدثت عن موضوع الديمقراطية السياسية، والحقيقة..

د. هاني الخصاونة [مقاطعاً]: والإعلام ركنها الأول.

جمال ريان [مستأنفاً]: الإعلام هو السلطة الرابعة يعني السلطة الرابعة متى يصبح الإعلام في العالم العربي هو السلطة الرابعة؟ هل هو السلطة الرابعة يا سيد عبد العزيز فعلاً في الدول الغربية؟

عبد العزيز آل محمود: السلطة كلمة على حسب تصوري لست لغوياً لكنها مشتقة من التسلط –أتصور ذلك– يعني إذا كان الإعلام ليس السلطة الرابعة –حقيقة– ولا أتصور أنه سيكون السلطة الرابعة إلا إذا أُعطي أُعطي دفعة من الحرية في سبيل إخراج الحقائق وإظهارها للجمهور، أنا أريد أن أعلق على الدكتور الهاشمي هو ذكر أنه حاول أن يُدخل صحيفة المستقلة إلى دولة قطر هنا ذكر فيها أن المتهم الأول في الانقلابية وكذا، عادة الصحف عندنا تدخل هنا يعني ما هناك أي إشكالية في قضية الرقابة، وهناك صحف مست سمو الأمير شخصياً ودخلت هنا وبيعت هنا، ونحن نشرنا ذلك حتى في صحيفتنا في الشرق، لكن المشكلة ما مصداقية البيان الذي هو حاول ينشره في صحيفة المستقلة؟ هل هذا البيان حقيقي؟ أليس من حقنا أن نتساءل عن هذا؟..

جمال ريان [مقاطعاً]: أنا أسأله هل المصدر حقيقي يا دكتور هاشمي؟

د. الهاشمي الحامدي: المصدر حقيقي، تعلمون في الدوحة.. عندك يا جمال قريباً حيث تدير الندوة الآن، فيه معتقلين في محاولة انقلابية، بعضهم ما زال على صلة بالأمير قطر السابق، بعضهم اختطفته السلطات القطرية قبل أيام، حولت طائرته اللي كانت ماشيه من بيروت للدوحة دي رواية المخابرات (..) فكيف تريد منا أن ننشر رواية قطر (..).

عبد العزيز آل محمود: هذه الحاكمة علنية.. هذه المحاكمة علنية أمام.

جمال ريان: ونقوم بتغطيتها عبر وسائل الإعلام هنا دكتور هاشمي.

عبد العزيز آل محمود: تنشرها بشكل يومي وتغطيها وتنشر حتى قصائد المتهمين.

جمال ريان: يعني يا دكتور هاشمي أنا من الناس اللي زعت هذا الخبر أكثر من مرة لحد الآن، وحتى..

د. الهاشمي الحامدي [مقاطعاً]: حياك الله ما إنتو في الجزيرة.

جمال ريان [مستأنفاً]: في الجزيرة نحن نتابع هذه التطورات لا نخفي شيئاً..

د. الهاشمي الحامدي: عبد الرحيم حمدي، عبد الرحيم حمدي كان ضيفكم في برنامج قبل أسبوعين، صديق سوداني رجل اقتصادي عظيم، قال في المستقلة ونشرناها وقال: (الجزيرة) أفضل هدية قدمتها قطر للأمة العربية.. يا سيدي أنا أعترف لكم والله أنكم محطة رائعة ونشرتم هذه الأخبار، ونحن أيضاً في (المستقلة) نشرناها، لكن أنتم بتوع الحكومة فبيخلوكوا تقولوا هذا الكلام، نحنا عطلونا ثلاثة أيام، أظنهم سمحوا بتوزيعها أمس، إن فعلوا نقول لهم شكراً.. زي ما نقول (..).

جمال ريان: طيب ننتقل الآن إلي مي صالح مي صالح في الكويت، مي تفضلي.

مي مساعد صالح: أولاً أحب أقول مساء الخير.

جمال ريان: أهلاً بيك.

مي مساعد صالح: أنا أعتقد في رأيي الشخصي إن الإعلام العربي يعتبر إعلام متخلف جداً، ليس هناك حرية للصحافة، ولا تعدداً لآراء، أتمنى أن يكون هناك سبق صحفي بحيث يكون هناك نوع من المتابعة للخبر والتحليل له، يعني هناك رقابة على الصحف يعني صحف سواء كانت رقابة سابقة أو لاحقة، يعني مثلاً الصحفي ممكن يتعرض إلى جزاء أو محاكمة دون أن يكون مخالف، بدليل أن هناك أحكام تصدر برأيه، براءة بعد ما يحاكمون الصحفي، يعني فيه سيطرة من السلطة التنفيذية تُحيل الصحفيين إلى المحاكمة. و..

جمال ريان: يعني مي، أنت عممت –الحقيقة– يعني قلت: الإعلام العربي كله متخلف، يعني هل الكويت داخله في المعية؟

مي مساعد صالح: أنا أعتقد أن الكويت إذا بنتكلم عن الصحافة ليس يعني مقارنة بالدول الثانية في ما فيها.. ما فيه إيقاف.. يعني فيه حرية تعبير بالكويت، وليس هناك أي رقابة، إذا نتكلم عن الكويت بالذات.. لكن.

جمال ريان: مي.. مي شكراً لك.. الحقيقة هناك موضوع مهم جداً، وكنا نود لو تطرقنا إله منذ البداية فيما يتعلق بميثاق الشرف الإعلامي، يعني اتحاد الإذاعات العربية يقول لمن يريد أن ينضم إلى اتحاد الإذاعات العربية أن تعلن أنت كمحطة إذاعة، أو تلفزيون، أو وسيلة، أو غير ذلك أنك ملتزم بميثاق الشرف الإعلامي، من هو ما هو الشرف الإعلامي؟

د. هاني الخصاونة: الحقيقة الشرف الإعلامي جرى عليه تعاريف في في الفقه الإعلامي والفقه القانوني الغربي، الشرف الإعلامي هو أقرب ما يكون إلى الدعوات الرسالية، أن الإنسان الذي يناط به أن ينقل الخبر ويعلق عليه إلى الجماهير الناس –وخاصة مع تقدم وسائل الاتصال الحديثة– من هنا جاءت أهميته و من هنا يترسخ التعبير السلطة الرابعة، أنه سلطة ليس منصوص عليها في الدستور، وإنما سلطة مستمدة من دور مؤسسة معينة أو صحفي معين، مثل جمال الريان أو مثل عبد العزيز آل محمود، أو الهاشمي أو غيره من عشرات الصحفيين والإعلاميين العرب الشرفاء الذي يدفع ولاءه للحقيقة ومحبته لأمته ومحبته للناس أن ينبري لإصدار صحيفة، أو لإصدار مطبوعة، أو لبناء مسرح أو لمتابعة العمل الإعلامي الثقافي لنشر قيم الأمة، والمحافظة عليها، وإشاعة الأمل في حياتها وفي حياة أجيالها، لهذا السبب لهذا السبب تسمى الرسالة الإعلامية سلطة رابعة ولهذا السبب تسمى بالشرف الإعلامي ولهذا السبب ابتكر.

جمال ريان: لكن يا دكتور يعني يعني الأعضاء.. أعضاء.. الأعضاء الإعلامي.

د. هاني الخصاونة: ابتكر الفقه الإعلامي الغربي عفواً يا أخ جمال ابتكر تعبير ابتكر تعبير شرط الضمير، وشرط الضمير هذا في الصحافة الأوروبية والصحافة الغربية وواضح في القضاء الفرنسي أن الصحفي حتى لو انتقلت ملكية الصحافة إلى شركة أخرى وتوجه أخرى تلتزم الصحيفة بأن يبقى هذا الصحفي يكتب ضمن الخط الذي تعود على الكتابة عليه بما ينسجم مع ضميره ومع قناعاته الوجدانية.

جمال ريان: ولكن دكتور، يعني فيما يتعلق بميثاق الشرف يعني يطلب –فعلاً- التزام المنتمي لاتحاد الإذاعات العربية إلى ميثاق الشرف وليست الدول الأعضاء حتى يعني ملتزمة بهذا الميثاق، معنا يوسف الدرويش من الدوحة يوسف تفضل.

يوسف الدرويش: آلو مساء الخير معاك يوسف الدرويش مدير الرقابة حقيقة حبيت بس أصحح ما أثاره الأستاذ الهاشمي الحامدي بالنسبة لتعطيل أو تأجيل جريدة المستقلة لمدة ثلاثة أيام كما أشار، الصحف عادة يفرج عنها في نفس يوم وصولها إلى إرادة الرقابة، جريدة (المستقلة) اللي أشار ليها الهاشمي الحامدي أستاذنا العزيز بأنها أجيزت بعد ثلاثة أيام هذا غير صحيح، هي تصل إلى الدوحة في اليوم الثاني من صدورها فتجاز في نفس اليوم، وأجيزت في تمام الساعة الحادية عشرة والنص من يوم من اليوم الثاني ظهراً، هنا يقع العبء على موزع الجريدة، أحيانا طبعاً يتوقف سيارات التوزيع بدء من الساعة 12 ظهراً، ويستمر التوزيع أو يبدأ التوزيع مرة أخرى في الفترة المسائية، العديد من الصحف التي تناولت -حتى رموز الدولة- يتم الإفراج عنها في يوم صدورها، فما بالك إذا كانت جريدة (المستقلة) حملت بياناً أو ما قيل أنه بيان من أحد الأفراد المعارضين، مثل هذه البيانات يتم الإفراج عنها بل أنها تذاع أيضاً على قناة (الجزيرة) نفسها أذيعت مرات عدة.

جمال ريان: طب هذا مصدر مسؤول يا دكتور هاشمي حامدي يعني بيقولك الساعة 11.30 بالظبط تم الإفراج عنها، والعتب العتب على التوزيع وليس على الرقابة.

د. الهاشمي الحامدي: طب أنا.. أول شيء: أنا بأقدر مداخلة الأستاذ يوسف، وأقول له صراحة أنا طبعاً روايتي إنه اللي هي عن طريق شريط التوزيع، الجريدة وصلت يوم.. جريدتنا توزع يوم الثلاثا في الدوحة، وصلت يوم الأحد بالليل في الدوحة (..) راحت يوم الاثنين للرقابة، و فالعدد فوت يوم الاثنين ووزعها الثلاثاء ظلت يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء، الأربعاء آخر النهار وصلنا الفاكس.. الأول قالوا لنا فيه مشكلة في البيان يوم الخميس وزعت خليني أعترف للرقابة في قطر رغم هذا.. رغم التأخير إنه في دول عربية أخري، كثيرة مجاورة لهم قريبة منهم جداً مستحيل أن إحنا أننا نجيب ببيان لمعارض في الخارج زي البيان اللي ذكر وذكر فيه أمير قطر شخصياً، ويسمح بتوزيعه في الدول المجاورة لها، حتى في دول المغاربية خليني أكون صريح، فمن هذه الناحية في قطر أحسن من غيرهم، وأنا شخصياً يعني بأعترف لهم بهذا في الدوحة، وأقول احتياطاً يا جمال لأن الوقت تبعك يعني يضغط.

جمال ريان: وفعلاً الوقت أدركنا يا دكتور هاشمي أشكرك جداً.

د. هاشمي الحامدي: إذا علشان كده أنا لو سمحت لي..

جمال ريان: باختصار يعني معك 10 ثواني.

د. الهاشمي الحامدي [مستأنفاً]: بلسان عبد الوهاب البياتي أقولها للي يقولونها إنه بس ترضوا المعلنيين أقولهم: الله يرحمه البياتي مات قبل أيام: معجزة الإنسان أن يموت واقفا وأنفه مرفوع إن مات أو أودت به حرائق الأعداء.. وأن يظل منتصراً حتى وإن حاقت به الهزيمة، فبلاش تخويف وتخزيل (We camdoit) يمكن نفرض الإعلام الحر في جيلنا إن شاء وفي حياتنا وليس بعد..

جمال ريان: دكتور هاشمي، دكتور هاشمي يبقى السؤال مطروح حتى إلى متى يصبح الإعلام العربي؟ ومتى سيصبح سلطة رابعة؟ في نهاية هذه الحلقة نشكر كلاً من الدكتور.. الدكتور.

د. هاني الخصاونة: أريد أريد أن أضيف كلمة قبل.. تعطيني ثواني.

جمال ريان: والله أنا عم بلغي في البرنامج يا دكتور.

د. هاني الخصاونة: ثواني معلش يا أخي جمال إحنا.

جمال ريان: باختصار.

د. هاني الخصاونة: باختصار في ندوة استمع لها كثير من الصحفيين العرب والإعلاميين، أليس أمراً ملفتاً للنظر أن هنالك عدواناً يومياً يقع على العراق من الطائرات الأميركية والبريطانية، ولا تجرؤ وسلة إعلام عربية أن نسميه عدوان تسمية عدوان؟!

جمال ريان: في (الجزيرة) في (الجزيرة).. نتناول..

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: نسميه عدوان تقول وقع وقع هجوم لا يذكرون كلمة عدوان!! وهو بالقانون الدولي عدوان..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكننا في الجزيرة نتناول مثل هذه الأخبار ونغطيها بذلك. د. هاني الخصاونة: يسعدنا ذلك.. وتطلق عليه التعبير الذي (يستحقه)..

جمال ريان: في نهاية هذه الحلقة نشكر كلاً من الدكتور هاني الخصاونة (وزير الثقافة والإعلام الأردني الأسبق)، وعبد العزيز آل محمود (رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية)، وكان معنا عبر الأقمار الاصطناعية من لندن الدكتور الهاشمي الحامدي (رئيس تحرير صحيفة المستقلة)، وعبر الهاتف من القاهرة مجدي حسين (رئيس تحرير صحيفة الشعب المصرية المعارضة).

حتى نلتقي في موضوع آخر من المواضيع الساخنة في الواقع العربي والدولي، لكم تحية من أسرة البرنامج، وهذا جمال ريان يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة